«غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ»

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٢٧٩

الحديث رقم ٢٧٩ من كتاب «كتاب الجمعة» في موطأ مالك، تحت باب: باب العمل في غسل يوم الجمعة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم»

«غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ»

سند حديث: ٤ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

٤ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم»

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ»

ــ

٢٣٠ - ٢٢٨ - (مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ) بِضَمِّ السِّينِ الْمَدَنِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيِّ مَوْلَاهُمْ تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ مُفْتٍ عَابِدٌ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ سَنَةً.

(عَنْ عَطَاءِ

بْنِ يَسَارٍ) بِتَحْتِيَّةٍ وَخِفَّةِ الْمُهْمَلَةِ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ (الْخُدْرِيِّ) صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ، وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى رِوَايَتِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ صَفْوَانَ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَخَالَفَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ فَرَوَاهُ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ لَهُ قَالَهُ الْحَافِظُ.

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ مَعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْهُ بِالشَّكِّ، وَرَوَاهُ نَافِعٌ الْقَارِئُ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَوَهِمَ فِيهِ وَالصَّحِيحُ صَفْوَانُ عَنِ ابْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» ) ظَاهِرُ إِضَافَتِهِ لِلْيَوْمِ حُجَّةٌ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِلْيَوْمِ لَا لِلْجُمْعَةِ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْيَوْمِ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَكَذَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ الْغُسْلُ فِيهِ كَفَى لِأَنَّهُ جَعَلَ الْيَوْمَ ظَرْفًا لِلْغُسْلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنِ اللَّامَ لِلْعَهْدِ فَتَتَّفِقُ الرِّوَايَتَانِ، (وَاجِبٌ) أَيْ مَسْنُونٌ مُتَأَكَّدٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ فَرْضٌ بَلْ هُوَ مُئَوَّلٌ أَيْ وَاجِبٌ فِي السُّنَّةِ أَوْ فِي الْمُرُوءَةِ أَوْ فِي الْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ كَقَوْلِ الْعَرَبِ: وَجَبَ حَقُّكَ، ثُمَّ أَخْرَجَ بِسَنَدِهِ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوَاجِبٌ هُوَ؟ قَالَ هُوَ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ.

وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوَاجِبٌ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ، قِيلَ: إِنَّهُ فِي الْحَدِيثِ وَاجِبٌ قَالَ لَيْسَ كُلُّ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ يَكُونُ كَذَلِكَ.

(عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) أَيْ بَالِغٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الِاحْتِلَامَ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ فَيَدْخُلُ النِّسَاءُ فِي ذَلِكَ وَتَفْسِيرُهُ بِالْبَالِغِ مَجَازٌ لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ يَسْتَلْزِمُ الْبُلُوغَ، وَالْقَرِينَةُ الْمَانِعَةُ عَنِ الْحَمْلِ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَنَّ الِاحْتِلَامَ إِذَا كَانَ مَعَهُ الْإِنْزَالُ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ سَوَاءٌ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ أَمْ لَا.

وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْخَطَّابِيُّ عَنْ مَالِكٍ فَرْضِيَّةَ الْغُسْلِ حَقِيقَةً رَدَّهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي مَذْهَبِهِ.

وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: نَصَّ مَالِكٌ عَلَى وُجُوبِهِ فَحَمَلَهُ مَنْ لَمْ يُمَارِسْ مَذْهَبَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَبَى ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، قَالَ: وَإِلَى السُّنِّيَّةِ ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ وَهُمْ مُحْتَاجُونَ إِلَى الِاعْتِذَارِ عَنْ مُخَالَفَةِ هَذَا الظَّاهِرِ، وَقَدْ أَوَّلُوا صِيغَةَ الْأَمْرِ عَلَى النَّدْبِ وَالْوُجُوبِ عَلَى التَّأْكِيدِ كَمَا يُقَالُ: إِكْرَامُكَ عَلَيَّ وَاجِبٌ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ الْمُعَارِضُ رَاجِحًا عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ، وَأَقْوَى مَا عَارَضُوا بِهِ حَدِيثُ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنَعِمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» .

وَلَا يُعَارِضُ سَنَدُهُ سَنَدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، قَالَ وَرُبَّمَا أَوَّلُوهُ تَأْوِيلًا مُسْتَنْكَرًا كَمَنْ حَمَلَ الْوُجُوبَ عَلَى السُّقُوطِ.

قَالَ الْحَافِظُ: فَأَمَّا الْحَدِيثُ فَعَوَّلَ عَلَى الْمُعَارَضَةِ بِهِ كَثِيرٌ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ: فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي اشْتِرَاكَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فِي أَصْلِ الْفَضْلِ فَيَسْتَلْزِمُ إِجْزَاءَ

الْوُضُوءِ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ أَشْهَرُهَا وَأَقْوَاهَا رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَخْرَجَهَا أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَلَهُ عِلَّتَانِ: إِحْدَاهُمَا عَنْعَنَةُ الْحَسَنِ وَالْأُخْرَى أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ.

وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ وَالْبَزَّارُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنُ عَدِيٍّ عَنْ جَابِرٍ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَعَارَضُوا أَيْضًا بِأَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: " «أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَأَنْ يَسْتَنَّ وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ» " قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: ظَاهِرُهُ وُجُوبُ الِاسْتِنَانِ وَالطِّيبِ لِذِكْرِهِمَا بِالْعَاطِفِ وَالتَّقْدِيرُ الْغُسْلُ وَاجِبٌ وَالِاسْتِنَانُ وَالطِّيبُ كَذَلِكَ وَلَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ اتِّفَاقًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، إِذْ لَا يَصِحُّ تَشْرِيكُ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ مَعَ الْوَاجِبِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَطْفُ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْوَاجِبِ لَا سِيَّمَا وَلَمْ يَقَعِ التَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْمَعْطُوفِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ: إِنْ سَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاجِبِ الْفَرْضُ لَمْ يَنْفَعْ دَفْعُهُ بِعَطْفِهِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ أَنَّهُ خَرَجَ بِدَلِيلٍ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ، عَلَى أَنَّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي الطِّيبِ مَرْدُودَةٌ، فَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي جَامِعِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُ الطِّيبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " مَنْ «تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ» " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: ذَكَرَ الْوُضُوءَ وَمَا مَعَهُ مُرَتِّبًا عَلَيْهِ الثَّوَابَ الْمُقْتَضِي لِلصِّحَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ كَافٍ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الْغُسْلِ وَقَدْ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ مَنِ اغْتَسَلَ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذِكْرَ الْوُضُوءَ لِمَنْ تَقَدَّمَ غُسْلُهُ عَلَى الذَّهَابِ فَاحْتَاجَ إِلَى إِعَادَةِ الْوُضُوءِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوَاجِبٌ هُوَ؟ فَقَالَ لَا وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ لِمَنِ اغْتَسَلَ وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ بَدْءِ الْغُسْلِ كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَعْمَلُونَ وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا فَلَمَّا آذَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا» .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ وَكَفُّوا الْعَمَلَ وَوَسِعَ الْمَسْجِدُ " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالطَّحَاوِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَكِنَّ الثَّابِتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُ فَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ طَاوُسٍ «قُلْتُ: " لِابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الْغُسْلُ فَنَعَمْ، وَمَا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي» " وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَالْمَرْفُوعُ مِنْهُ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ الدَّالِّ عَلَى الْوُجُوبِ، وَأَمَّا نَفْيُ الْوُجُوبِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ لِأَنَّهُ مِنِ اسْتِنْبَاطِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ نَظَرٌ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ زَوَالِ السَّبَبِ زَوَالُ الْمُسَبِّبِ كَمَا فِي الرَّمْلِ وَالْجِمَارِ، وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَلِمَنْ قَصَرَ الْوُجُوبَ عَلَى مَنْ بِهِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ، وَهَذَا

الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بِلَفْظِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. . . إِلَخْ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ»

ــ

٢٣٠ - ٢٢٨ - (مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ) بِضَمِّ السِّينِ الْمَدَنِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيِّ مَوْلَاهُمْ تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ مُفْتٍ عَابِدٌ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ سَنَةً.

(عَنْ عَطَاءِ

بْنِ يَسَارٍ) بِتَحْتِيَّةٍ وَخِفَّةِ الْمُهْمَلَةِ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ (الْخُدْرِيِّ) صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ، وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى رِوَايَتِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ صَفْوَانَ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَخَالَفَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ فَرَوَاهُ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ لَهُ قَالَهُ الْحَافِظُ.

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ مَعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْهُ بِالشَّكِّ، وَرَوَاهُ نَافِعٌ الْقَارِئُ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَوَهِمَ فِيهِ وَالصَّحِيحُ صَفْوَانُ عَنِ ابْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» ) ظَاهِرُ إِضَافَتِهِ لِلْيَوْمِ حُجَّةٌ لِأَنَّ الْغُسْلَ لِلْيَوْمِ لَا لِلْجُمْعَةِ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْيَوْمِ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَكَذَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَيْثُ وُجِدَ الْغُسْلُ فِيهِ كَفَى لِأَنَّهُ جَعَلَ الْيَوْمَ ظَرْفًا لِلْغُسْلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنِ اللَّامَ لِلْعَهْدِ فَتَتَّفِقُ الرِّوَايَتَانِ، (وَاجِبٌ) أَيْ مَسْنُونٌ مُتَأَكَّدٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ فَرْضٌ بَلْ هُوَ مُئَوَّلٌ أَيْ وَاجِبٌ فِي السُّنَّةِ أَوْ فِي الْمُرُوءَةِ أَوْ فِي الْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ كَقَوْلِ الْعَرَبِ: وَجَبَ حَقُّكَ، ثُمَّ أَخْرَجَ بِسَنَدِهِ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوَاجِبٌ هُوَ؟ قَالَ هُوَ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ.

وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوَاجِبٌ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ، قِيلَ: إِنَّهُ فِي الْحَدِيثِ وَاجِبٌ قَالَ لَيْسَ كُلُّ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ يَكُونُ كَذَلِكَ.

(عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) أَيْ بَالِغٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الِاحْتِلَامَ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ فَيَدْخُلُ النِّسَاءُ فِي ذَلِكَ وَتَفْسِيرُهُ بِالْبَالِغِ مَجَازٌ لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ يَسْتَلْزِمُ الْبُلُوغَ، وَالْقَرِينَةُ الْمَانِعَةُ عَنِ الْحَمْلِ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَنَّ الِاحْتِلَامَ إِذَا كَانَ مَعَهُ الْإِنْزَالُ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ سَوَاءٌ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ أَمْ لَا.

وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْخَطَّابِيُّ عَنْ مَالِكٍ فَرْضِيَّةَ الْغُسْلِ حَقِيقَةً رَدَّهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي مَذْهَبِهِ.

وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: نَصَّ مَالِكٌ عَلَى وُجُوبِهِ فَحَمَلَهُ مَنْ لَمْ يُمَارِسْ مَذْهَبَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَبَى ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، قَالَ: وَإِلَى السُّنِّيَّةِ ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ وَهُمْ مُحْتَاجُونَ إِلَى الِاعْتِذَارِ عَنْ مُخَالَفَةِ هَذَا الظَّاهِرِ، وَقَدْ أَوَّلُوا صِيغَةَ الْأَمْرِ عَلَى النَّدْبِ وَالْوُجُوبِ عَلَى التَّأْكِيدِ كَمَا يُقَالُ: إِكْرَامُكَ عَلَيَّ وَاجِبٌ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ الْمُعَارِضُ رَاجِحًا عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ، وَأَقْوَى مَا عَارَضُوا بِهِ حَدِيثُ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنَعِمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» .

وَلَا يُعَارِضُ سَنَدُهُ سَنَدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، قَالَ وَرُبَّمَا أَوَّلُوهُ تَأْوِيلًا مُسْتَنْكَرًا كَمَنْ حَمَلَ الْوُجُوبَ عَلَى السُّقُوطِ.

قَالَ الْحَافِظُ: فَأَمَّا الْحَدِيثُ فَعَوَّلَ عَلَى الْمُعَارَضَةِ بِهِ كَثِيرٌ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ: فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي اشْتِرَاكَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فِي أَصْلِ الْفَضْلِ فَيَسْتَلْزِمُ إِجْزَاءَ

الْوُضُوءِ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ أَشْهَرُهَا وَأَقْوَاهَا رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَخْرَجَهَا أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَلَهُ عِلَّتَانِ: إِحْدَاهُمَا عَنْعَنَةُ الْحَسَنِ وَالْأُخْرَى أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ.

وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ وَالْبَزَّارُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنُ عَدِيٍّ عَنْ جَابِرٍ وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ، وَعَارَضُوا أَيْضًا بِأَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: " «أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَأَنْ يَسْتَنَّ وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ» " قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: ظَاهِرُهُ وُجُوبُ الِاسْتِنَانِ وَالطِّيبِ لِذِكْرِهِمَا بِالْعَاطِفِ وَالتَّقْدِيرُ الْغُسْلُ وَاجِبٌ وَالِاسْتِنَانُ وَالطِّيبُ كَذَلِكَ وَلَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ اتِّفَاقًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، إِذْ لَا يَصِحُّ تَشْرِيكُ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ مَعَ الْوَاجِبِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَطْفُ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْوَاجِبِ لَا سِيَّمَا وَلَمْ يَقَعِ التَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْمَعْطُوفِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ: إِنْ سَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاجِبِ الْفَرْضُ لَمْ يَنْفَعْ دَفْعُهُ بِعَطْفِهِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ أَنَّهُ خَرَجَ بِدَلِيلٍ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ، عَلَى أَنَّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي الطِّيبِ مَرْدُودَةٌ، فَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي جَامِعِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُ الطِّيبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " مَنْ «تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ» " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: ذَكَرَ الْوُضُوءَ وَمَا مَعَهُ مُرَتِّبًا عَلَيْهِ الثَّوَابَ الْمُقْتَضِي لِلصِّحَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ كَافٍ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الْغُسْلِ وَقَدْ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ مَنِ اغْتَسَلَ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذِكْرَ الْوُضُوءَ لِمَنْ تَقَدَّمَ غُسْلُهُ عَلَى الذَّهَابِ فَاحْتَاجَ إِلَى إِعَادَةِ الْوُضُوءِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوَاجِبٌ هُوَ؟ فَقَالَ لَا وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ لِمَنِ اغْتَسَلَ وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ بَدْءِ الْغُسْلِ كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَعْمَلُونَ وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا فَلَمَّا آذَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا» .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ وَكَفُّوا الْعَمَلَ وَوَسِعَ الْمَسْجِدُ " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالطَّحَاوِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَكِنَّ الثَّابِتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُ فَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ طَاوُسٍ «قُلْتُ: " لِابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الْغُسْلُ فَنَعَمْ، وَمَا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي» " وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَالْمَرْفُوعُ مِنْهُ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ الدَّالِّ عَلَى الْوُجُوبِ، وَأَمَّا نَفْيُ الْوُجُوبِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ لِأَنَّهُ مِنِ اسْتِنْبَاطِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ نَظَرٌ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ زَوَالِ السَّبَبِ زَوَالُ الْمُسَبِّبِ كَمَا فِي الرَّمْلِ وَالْجِمَارِ، وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَلِمَنْ قَصَرَ الْوُجُوبَ عَلَى مَنْ بِهِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ، وَهَذَا

الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بِلَفْظِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. . . إِلَخْ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.7 / 29.5
الإضاءة 90%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل