الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٥٢٥
الحديث رقم ٥٢٥ من كتاب «كتاب العيدين» في موطأ مالك، تحت باب: باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٥ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: " إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ " ⦗١٧٩⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. فَجَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ. وَقَالَ: إِنَّهُ قَدِ
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ «فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَالْآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ وَقَالَ إِنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ
ــ
٤٣١ - ٤٣٢ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ؛ اسْمُهُ سَعْدُ - بِسُكُونِ الْعَيْنِ - ابْنُ عُبَيْدٍ الزُّهْرِيُّ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ، وَيُقَالُ: لَهُ إِدْرَاكٌ (مَوْلَى) عَبْدِ الرَّحْمَنِ (بْنِ أَزْهَرَ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ، صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ، مَاتَ قَبْلَ الْحَرَّةِ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُوَيْرِيَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَمَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مَوْلَى
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ قَالَ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ قَالَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدْ أَصَابَ؛ أَيْ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي وَلَائِهِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَالْآخَرُ عَلَى الْمَجَازِ بِمُلَازَمَتِهِ أَحَدُهُمَا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلْأَخْذِ عَنْهُ أَوِ انْتِقَالِهِ مِنْ مِلْكِ أَحَدِهِمَا إِلَى مِلْكِ الْآخَرِ، وَجَزَمَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ بِأَنَّهُ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَعَلَيْهِ فَنِسْبَتُهُ إِلَى ابْنِ أَزْهَرَ هِيَ الْمَجَازِيَّةُ، وَلَعَلَّهَا بِسَبَبِ انْقِطَاعِهِ إِلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ عَوْفٍ.
(قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَشَكَى) زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ (ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ) زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى أَنْ تَأْكُلُوا نُسُكَكُمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَلَا تَأْكُلُوهُ بَعْدَ هَذَا» ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَظُنُّ مَالِكًا إِنَّمَا حَذَفَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ (فَقَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ) فِيهِ تَغْلِيبٌ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ يُشَارُ إِلَيْهِ بِذَاكَ، فَلَمَّا أَنْ جَمَعَهُمَا اللَّفْظُ غَلَبَ الْحَاضِرُ عَلَى الْغَائِبِ فَقَالَ: هَذَيْنِ (يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، عَنْ صِيَامِهِمَا) نَهْيُ تَحْرِيمٍ، (يَوْمُ) بِالرَّفْعِ إِمَّا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: أَحَدِهِمَا أَوْ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ يَوْمَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيَوْمُ ( «فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَالْآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ» ) بِضَمِّ السِّينِ وَيَجُوزُ سُكُونُهَا؛ أَيْ: مِنْ أُضْحِيَتِكُمْ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِيهِ أَنَّ الضَّحَايَا نُسُكٌ، وَأَنَّ الْأَكْلَ مِنْهَا مُسْتَحَبٌّ كَهَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ، قَالَ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: ٢٨] (سُورَةُ الْحَجِّ: الْآيَةُ ٢٨) ، وَ {الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: ٣٦] (سُورَةُ الْحَجِّ: الْآيَةُ ٣٦) انْتَهَى.
وَفَائِدَةُ وَصْفِ الْيَوْمَيْنِ: الْإِشَارَةُ إِلَى الْعِلَّةِ فِي وُجُوبِ فِطَرِهِمَا، وَهِيَ الْفَصْلُ مِنَ الصَّوْمِ وَإِظْهَارِ تَمَامِهِ وَحْدَهُ بِفِطْرِ مَا بَعْدَهُ، وَالْآخَرُ لِأَجَلِ النُّسُكِ الْمُتَقَرَّبِ بِذَبْحِهِ لِيُؤْكَلَ مِنْهُ، وَلَوْ شُرِعَ صَوْمُهُ لَمْ يَكُنْ لِمَشْرُوعِيَّةِ الذَّبْحِ فِيهِ مَعْنًى، فَعَبَّرَ عَنْ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ بِالْأَكْلِ مِنَ النُّسُكِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ النَّحْرَ وَيَزِيدُ فَائِدَةَ التَّنْبِيهِ عَلَى التَّعْلِيلِ.
(قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ وَقَالَ:) فِي خُطْبَتِهِ ( «إِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ» ) هِيَ الْقُرَى الْمُجْتَمِعَةُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، قَالَ مَالِكٌ: بَيْنَ أَبْعَدِهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَمَانِيَةَ أَمْيَالٍ (أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا) حَتَّى يُصَلِّيَهَا (وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ) فَيَجُوزُ إِذَا أَذِنَ الْإِمَامُ.
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ وَابْنِ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجَشُونِ، وَأَنْكَرُوا
رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْمَنْعِ وَبِالْجَوَازِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: وَوَجْهُهُ مَا يَلْحَقُ مِنَ الْمَشَقَّةِ، وَهِيَ صَلَاةٌ سَقَطَ فَرْضُهَا بِطُولِ الْمَسَافَةِ وَبِالْمَشَقَّةِ، وَمِنْ جِهَةِ الْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ خَطَبَ بِذَلِكَ يَوْمَ عِيدٍ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَأَنَّ الْجُمُعَةَ تَلْزَمُهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا أَذِنَ لَهُمْ غَيْرُ عُثْمَانَ وَوَجْهُهُ عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: ٩] (سُورَةُ الْجُمُعَةِ: الْآيَةُ ٩) وَأَنَّ الْفَرَائِضَ لَيْسَ لِلْأَئِمَّةِ الْإِذْنُ فِي تَرْكِهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِحَسَبِ النَّذْرِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْكَرْ عَلَى عُثْمَانَ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ لَا يَجِبُ إِنْكَارُهُ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: لَيْسَ فِي كَلَامِ عُثْمَانَ هَذَا تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ الْعَوْدِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ، حَتَّى يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى سُقُوطِهَا إِذَا وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ تَلْزَمُهُمُ الْجُمُعَةَ لِبُعْدِ مَنَازِلِهِمْ عَنْهَا، انْتَهَى.
(قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فَجَاءَ فَصَلَّى) قَبْلَ الْخُطْبَةِ (ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِذَا كَانَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُقَامَ صَلَاةُ الْعِيدِ بِلَا إِمَامٍ فَالْجُمُعَةُ أَوْلَى، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.
قَالَ مَالِكٌ: لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ فَرَائِضُ لَا يُسْقِطُهَا مَوْتُ الْوَالِي، وَمَنَعَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ كَالْحُدُودِ لَا يُقِيمُهَا إِلَّا السُّلْطَانُ، وَقَدْ صَلَّى بِالنَّاسِ فِي حِصَارِ عُثْمَانَ طَلْحَةُ وَأَبُو أَيُّوبَ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ وَغَيْرُهُمْ، وَصَلَّى بِهِمْ عَلِيٌّ صَلَاةَ الْعِيدِ فَقَطْ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّوْمِ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٍ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا، عَنْ مَالِكٍ بِهِ لَكِنَّهُمَا اقْتَصَرَا عَلَى الْمَرْفُوعِ. الْمُنْتَهِي إِلَى قَوْلِهِ: مِنْ نُسُكِكُمْ، وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ، نَعَم أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَضَاحِيِّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهِ تَامًّا فَهُمَا مُتَابِعَانِ لِمَالِكٍ.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ «فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَالْآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ وَقَالَ إِنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ
ــ
٤٣١ - ٤٣٢ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ؛ اسْمُهُ سَعْدُ - بِسُكُونِ الْعَيْنِ - ابْنُ عُبَيْدٍ الزُّهْرِيُّ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ، وَيُقَالُ: لَهُ إِدْرَاكٌ (مَوْلَى) عَبْدِ الرَّحْمَنِ (بْنِ أَزْهَرَ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ، صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ، مَاتَ قَبْلَ الْحَرَّةِ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُوَيْرِيَةَ وَالزُّبَيْرِ، وَمَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مَوْلَى
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ قَالَ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ قَالَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدْ أَصَابَ؛ أَيْ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي وَلَائِهِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَالْآخَرُ عَلَى الْمَجَازِ بِمُلَازَمَتِهِ أَحَدُهُمَا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلْأَخْذِ عَنْهُ أَوِ انْتِقَالِهِ مِنْ مِلْكِ أَحَدِهِمَا إِلَى مِلْكِ الْآخَرِ، وَجَزَمَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ بِأَنَّهُ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَعَلَيْهِ فَنِسْبَتُهُ إِلَى ابْنِ أَزْهَرَ هِيَ الْمَجَازِيَّةُ، وَلَعَلَّهَا بِسَبَبِ انْقِطَاعِهِ إِلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ عَوْفٍ.
(قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَشَكَى) زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ (ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ) زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى أَنْ تَأْكُلُوا نُسُكَكُمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَلَا تَأْكُلُوهُ بَعْدَ هَذَا» ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَظُنُّ مَالِكًا إِنَّمَا حَذَفَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ (فَقَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ) فِيهِ تَغْلِيبٌ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ يُشَارُ إِلَيْهِ بِذَاكَ، فَلَمَّا أَنْ جَمَعَهُمَا اللَّفْظُ غَلَبَ الْحَاضِرُ عَلَى الْغَائِبِ فَقَالَ: هَذَيْنِ (يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، عَنْ صِيَامِهِمَا) نَهْيُ تَحْرِيمٍ، (يَوْمُ) بِالرَّفْعِ إِمَّا عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: أَحَدِهِمَا أَوْ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ يَوْمَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيَوْمُ ( «فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَالْآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ» ) بِضَمِّ السِّينِ وَيَجُوزُ سُكُونُهَا؛ أَيْ: مِنْ أُضْحِيَتِكُمْ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِيهِ أَنَّ الضَّحَايَا نُسُكٌ، وَأَنَّ الْأَكْلَ مِنْهَا مُسْتَحَبٌّ كَهَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ، قَالَ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: ٢٨] (سُورَةُ الْحَجِّ: الْآيَةُ ٢٨) ، وَ {الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: ٣٦] (سُورَةُ الْحَجِّ: الْآيَةُ ٣٦) انْتَهَى.
وَفَائِدَةُ وَصْفِ الْيَوْمَيْنِ: الْإِشَارَةُ إِلَى الْعِلَّةِ فِي وُجُوبِ فِطَرِهِمَا، وَهِيَ الْفَصْلُ مِنَ الصَّوْمِ وَإِظْهَارِ تَمَامِهِ وَحْدَهُ بِفِطْرِ مَا بَعْدَهُ، وَالْآخَرُ لِأَجَلِ النُّسُكِ الْمُتَقَرَّبِ بِذَبْحِهِ لِيُؤْكَلَ مِنْهُ، وَلَوْ شُرِعَ صَوْمُهُ لَمْ يَكُنْ لِمَشْرُوعِيَّةِ الذَّبْحِ فِيهِ مَعْنًى، فَعَبَّرَ عَنْ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ بِالْأَكْلِ مِنَ النُّسُكِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ النَّحْرَ وَيَزِيدُ فَائِدَةَ التَّنْبِيهِ عَلَى التَّعْلِيلِ.
(قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَجَاءَ فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ وَقَالَ:) فِي خُطْبَتِهِ ( «إِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ» ) هِيَ الْقُرَى الْمُجْتَمِعَةُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، قَالَ مَالِكٌ: بَيْنَ أَبْعَدِهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَمَانِيَةَ أَمْيَالٍ (أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ فَلْيَنْتَظِرْهَا) حَتَّى يُصَلِّيَهَا (وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ) فَيَجُوزُ إِذَا أَذِنَ الْإِمَامُ.
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ وَابْنِ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجَشُونِ، وَأَنْكَرُوا
رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْمَنْعِ وَبِالْجَوَازِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: وَوَجْهُهُ مَا يَلْحَقُ مِنَ الْمَشَقَّةِ، وَهِيَ صَلَاةٌ سَقَطَ فَرْضُهَا بِطُولِ الْمَسَافَةِ وَبِالْمَشَقَّةِ، وَمِنْ جِهَةِ الْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ خَطَبَ بِذَلِكَ يَوْمَ عِيدٍ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَأَنَّ الْجُمُعَةَ تَلْزَمُهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا أَذِنَ لَهُمْ غَيْرُ عُثْمَانَ وَوَجْهُهُ عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: ٩] (سُورَةُ الْجُمُعَةِ: الْآيَةُ ٩) وَأَنَّ الْفَرَائِضَ لَيْسَ لِلْأَئِمَّةِ الْإِذْنُ فِي تَرْكِهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِحَسَبِ النَّذْرِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْكَرْ عَلَى عُثْمَانَ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ لَا يَجِبُ إِنْكَارُهُ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: لَيْسَ فِي كَلَامِ عُثْمَانَ هَذَا تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ الْعَوْدِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ، حَتَّى يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى سُقُوطِهَا إِذَا وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ تَلْزَمُهُمُ الْجُمُعَةَ لِبُعْدِ مَنَازِلِهِمْ عَنْهَا، انْتَهَى.
(قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فَجَاءَ فَصَلَّى) قَبْلَ الْخُطْبَةِ (ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِذَا كَانَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُقَامَ صَلَاةُ الْعِيدِ بِلَا إِمَامٍ فَالْجُمُعَةُ أَوْلَى، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ.
قَالَ مَالِكٌ: لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ فَرَائِضُ لَا يُسْقِطُهَا مَوْتُ الْوَالِي، وَمَنَعَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ كَالْحُدُودِ لَا يُقِيمُهَا إِلَّا السُّلْطَانُ، وَقَدْ صَلَّى بِالنَّاسِ فِي حِصَارِ عُثْمَانَ طَلْحَةُ وَأَبُو أَيُّوبَ وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ وَغَيْرُهُمْ، وَصَلَّى بِهِمْ عَلِيٌّ صَلَاةَ الْعِيدِ فَقَطْ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّوْمِ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٍ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا، عَنْ مَالِكٍ بِهِ لَكِنَّهُمَا اقْتَصَرَا عَلَى الْمَرْفُوعِ. الْمُنْتَهِي إِلَى قَوْلِهِ: مِنْ نُسُكِكُمْ، وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ، نَعَم أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَضَاحِيِّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهِ تَامًّا فَهُمَا مُتَابِعَانِ لِمَالِكٍ.