«صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ، وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٥٤٠

الحديث رقم ٥٤٠ من كتاب «كتاب صلاة الخوف» في موطأ مالك، تحت باب: باب صلاة الخوف.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «صلاة الخوف أن يقوم الإمام، ومعه طائفة من…

«صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ، وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةٌ الْعَدُوَّ. فَيَرْكَعُ الْإِمَامُ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُ بِالَّذِينَ مَعَهُ، ثُمَّ يَقُومُ. فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا، ثَبَتَ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ. ثُمَّ يُسَلِّمُونَ، وَيَنْصَرِفُونَ. وَالْإِمَامُ قَائِمٌ. فَيَكُونُونَ ⦗١٨٤⦘ وِجَاهَ الْعَدُوِّ. ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ، فَيَرْكَعُ بِهِمُ الرَّكْعَةَ وَيَسْجُدُ. ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ. ثُمَّ يُسَلِّمُونَ»

سند حديث: ٢ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى…

٢ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ:

رواة الحديث

شرح حديث: «صلاة الخوف أن يقوم الإمام، ومعه طائفة من…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةٌ الْعَدُوَّ فَيَرْكَعُ الْإِمَامُ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِالَّذِينَ مَعَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا ثَبَتَ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ وَيَنْصَرِفُونَ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ فَيَكُونُونَ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَيَرْكَعُ بِهِمْ الرَّكْعَةَ وَيَسْجُدُ ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ

ــ

٤٤١ - ٤٤٢ - (مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ (عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ) بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ) الْأَنْصَارِيِّ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْأَوَّلِ، فَفِيهِ ثَلَاثَةٌ تَابِعِيُّونَ مَدَنِيُّونَ فِي نَسَقِ يَحْيَى وَالْقَاسِمِ وَصَالِحٍ (أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُثَلَّثَةُ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَقِيلَ: عَامِرٌ، وَقِيلَ اسْمُ أَبِيهِ: عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو حَثْمَةَ جَدُّهُ، وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ (حَدَّثَهُ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ) أَيْ: صِفَتَهَا (أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ هَذَا: مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ (وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةٌ الْعَدُوَّ) أَيْ: مِنْ جِهَتِهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَطَّانِ: وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ وُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوِّ (فَيَرْكَعُ الْإِمَامُ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِالَّذِينِ مَعَهُ) وَفِي رِوَايَةِ الْقَطَّانِ: فَيُصَلِّي بِالَّذِينِ مَعَهُ رَكْعَةً (ثُمَّ يَقُومُ فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا) سَاكِنًا أَوْ دَاعِيًا (ثَبَتَ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ) فِي مَكَانِهِمْ (ثُمَّ يُسَلِّمُونَ وَيَنْصَرِفُونَ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ فَيَكُونُونَ وِجَاهَ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا؛ مُقَابِلَ (الْعَدُوِّ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَطَّانِ: ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ (ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَيَرْكَعُ بِهِمُ الرَّكْعَةَ) الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ (وَيَسْجُدُ) بِهِمْ (ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ) عَلَيْهِمْ، وَفِي نُسْخَةِ الثَّانِيَةِ: (ثُمَّ يُسَلِّمُونَ) وَفِي الطَّرِيقِ الْأُولَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَذَا الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ قَالَ بِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، وَإِنَّمَا اخْتَارَهُ وَرَجَعَ إِلَيْهِ لِلْقِيَاسِ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَنْتَظِرُ الْمَأْمُومَ، وَأَنَّ الْمَأْمُومَ إِنَّمَا يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ.

قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ رَأْيًا، وَقَدْ جَاءَ مَرْفُوعًا مُسْنَدًا، انْتَهَى.

وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَى وَقْفِهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَرَفَعَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ فِي رِوَايَتِهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، فَصَلَّى بِالَّذِينِ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً ثُمَّ تَقَدَّمُوا، وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ» " رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.

فَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَإِنَّمَا قَالَ بَعْدَ سِيَاقِ إِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَسَنُّ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَأَجَلُّ، انْتَهَى.

فَهُوَ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ، قَالَ الْحَافِظُ: لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ سَهْلًا كَانَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَتَعَقَّبُوا مَا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ سَهْلٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ إِلَّا بَدْرًا، وَكَانَ الدَّلِيلُ لَيْلَةَ أُحُدٍ بِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ لِأَبِيهِ، أَمَّا هُوَ فَمَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، وَبِهَذَا جَزَمَ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُمْ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةٌ الْعَدُوَّ فَيَرْكَعُ الْإِمَامُ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِالَّذِينَ مَعَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا ثَبَتَ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ وَيَنْصَرِفُونَ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ فَيَكُونُونَ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَيَرْكَعُ بِهِمْ الرَّكْعَةَ وَيَسْجُدُ ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ

ــ

٤٤١ - ٤٤٢ - (مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ (عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ) بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ) الْأَنْصَارِيِّ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْأَوَّلِ، فَفِيهِ ثَلَاثَةٌ تَابِعِيُّونَ مَدَنِيُّونَ فِي نَسَقِ يَحْيَى وَالْقَاسِمِ وَصَالِحٍ (أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُثَلَّثَةُ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَقِيلَ: عَامِرٌ، وَقِيلَ اسْمُ أَبِيهِ: عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو حَثْمَةَ جَدُّهُ، وَاسْمُهُ عَامِرُ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ (حَدَّثَهُ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ) أَيْ: صِفَتَهَا (أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنْ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ هَذَا: مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ (وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةٌ الْعَدُوَّ) أَيْ: مِنْ جِهَتِهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَطَّانِ: وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ وُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوِّ (فَيَرْكَعُ الْإِمَامُ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِالَّذِينِ مَعَهُ) وَفِي رِوَايَةِ الْقَطَّانِ: فَيُصَلِّي بِالَّذِينِ مَعَهُ رَكْعَةً (ثُمَّ يَقُومُ فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا) سَاكِنًا أَوْ دَاعِيًا (ثَبَتَ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ) فِي مَكَانِهِمْ (ثُمَّ يُسَلِّمُونَ وَيَنْصَرِفُونَ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ فَيَكُونُونَ وِجَاهَ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا؛ مُقَابِلَ (الْعَدُوِّ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَطَّانِ: ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ (ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَيَرْكَعُ بِهِمُ الرَّكْعَةَ) الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ (وَيَسْجُدُ) بِهِمْ (ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ) عَلَيْهِمْ، وَفِي نُسْخَةِ الثَّانِيَةِ: (ثُمَّ يُسَلِّمُونَ) وَفِي الطَّرِيقِ الْأُولَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَذَا الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ بَعْدَ أَنْ قَالَ بِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، وَإِنَّمَا اخْتَارَهُ وَرَجَعَ إِلَيْهِ لِلْقِيَاسِ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَنْتَظِرُ الْمَأْمُومَ، وَأَنَّ الْمَأْمُومَ إِنَّمَا يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ.

قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ رَأْيًا، وَقَدْ جَاءَ مَرْفُوعًا مُسْنَدًا، انْتَهَى.

وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَى وَقْفِهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَرَفَعَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ فِي رِوَايَتِهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فَصَفَّهُمْ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، فَصَلَّى بِالَّذِينِ يَلُونَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً ثُمَّ تَقَدَّمُوا، وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ» " رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.

فَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَإِنَّمَا قَالَ بَعْدَ سِيَاقِ إِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَسَنُّ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَأَجَلُّ، انْتَهَى.

فَهُوَ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ، قَالَ الْحَافِظُ: لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ سَهْلًا كَانَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَتَعَقَّبُوا مَا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ سَهْلٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ إِلَّا بَدْرًا، وَكَانَ الدَّلِيلُ لَيْلَةَ أُحُدٍ بِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ لِأَبِيهِ، أَمَّا هُوَ فَمَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، وَبِهَذَا جَزَمَ الطَّبَرِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُمْ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا إله إلا الله