«لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ، هَذِهِ اللَّيْلَةَ، سُورَةٌ. لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٥٩٥

الحديث رقم ٥٩٥ من كتاب «كتاب القرآن» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في القرآن.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لقد أنزلت علي، هذه الليلة، سورة. لهي أحب…

«لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ، هَذِهِ اللَّيْلَةَ، سُورَةٌ. لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ»، ثُمَّ قَرَأَ: " {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: ١] "

سند حديث: ٩ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ…

٩ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ. وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ. ثُمَّ سَأَلَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ. ثُمَّ سَأَلَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ. فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، عُمَرُ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ⦗٢٠٤⦘ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي. حَتَّى إِذَا كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ. فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي قَالَ، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، قَالَ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. فَقَالَ:

رواة الحديث

📖 هذا الحديث في تفسير سورة الفتح - اطّلع على تفسيرها وأسباب نزولها.

شرح مبسّط لحديث: «لقد أنزلت علي، هذه الليلة، سورة. لهي أحب…

يُخْبِرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ ذِكْرَ اللهِ تعالى بهذه الكلمات العظيمات خيرٌ من الدنيا وما فيها، وهي:

"سبحان الله": تنزيه لله عن النقائص.

"الحمد لله": ثناء عليه بصفات الكمال مع محبته وتعظيمه.

"لا إله إلا الله": لا معبود بحق إلا الله.

"الله أكبر": أعظم وأجل من كلِّ شيء.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الحث على ذكر الله، وأنه أحب مما طلعت عليه الشمس.
  • الحض على الإكثار من الذكر؛ لما فيه من الأجر والفضل.
  • متاع الدنيا قليل وشهواتها زائلة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لقد أنزلت علي، هذه الليلة، سورة. لهي أحب…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ «يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عُمَرُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عُمَرُ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي قَالَ فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ قَالَ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأَ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا»

ــ

٤٧٦ - ٤٧٨ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ (عَنْ أَبِيهِ) أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، ثِقَةٌ، مُخَضْرَمٌ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةِ سَنَةٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) هُوَ سَفَرُ الْحُدَيْبِيَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ إِلَّا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاتِّصَالِ ; لِأَنَّ أَسْلَمَ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ مَوْصُولًا، انْتَهَى.

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، قَالَ الْحَافِظُ: هَذَا السِّيَاقُ صُورَتُهُ الْإِرْسَالُ ; لِأَنَّ أَسْلَمَ لَمْ يُدْرِكْ زَمَانَ هَذِهِ الْقِصَّةِ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ لِقَوْلِهِ فِي أَثْنَائِهِ: قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي.

وَقَدْ جَاءَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى: سَمِعْتُ عُمَرَ. أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ عَنْ مَالِكٍ، ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا إِلَّا ابْنَ عَثْمَةَ وَابْنَ غَزْوَانَ، وَرِوَايَةُ ابْنِ غَزْوَانَ أَخْرَجَهَا أَحْمَدُ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، وَإِسْحَاقَ الْحُنَيْنِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَلَى الِاتِّصَالِ

(وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا) فَفِيهِ إِبَاحَةُ السَّيْرِ عَلَى الدَّوَابِّ لَيْلًا، وَحَمَلَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَنْ لَا يَمْشِي بِهَا نَهَارًا، أَوْ قَلَّ مَشْيُهُ بِهَا نَهَارًا ; لِأَنَّهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَرَ بِالرِّفْقِ بِهَا وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.

(فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ) لِاشْتِغَالِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِالْوَحْيِ (ثُمَّ سَأَلَهُ) ثَانِيًا (فَلَمْ يَجُبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ) ثَالِثًا (فَلَمْ يَجُبْهُ) وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ (فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ، أَيْ فَقَدَتْكَ (أُمُّكَ) يَا (عُمَرُ) فَهُوَ مُنَادَى بِحَذْفِ الْيَاءِ، وَثَبَتَتْ فِي رِوَايَةٍ: دَعَا عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبِ مَا وَقَعَ مِنْهُ مِنَ الْإِلْحَاحِ خَوْفَ غَضَبِهِ وَحِرْمَانَ فَائِدَتِهِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ فَمَا غَضِبَ عَالِمٌ إِلَّا حُرِمَتْ فَائِدَتُهُ

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ دَعَا عَلَى نَفْسِهِ بِالْمَوْتِ وَالْمَوْتُ يَعُمُّ كُلَّ

أَحَدٍ، فَإِذًا: الدُّعَاءُ كَلَا دُعَاءٍ (نَزَرْتَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالزَّايِ مُخَفَّفَةً فَرَاءٍ سَاكِنَةٍ (رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ أَلْحَحْتَ عَلَيْهِ وَبَالَغْتَ فِي السُّؤَالِ، أَوْ رَاجَعْتَهُ أَوْ أَتَيْتَهُ بِمَا يَكْرَهُ مِنْ سُؤَالِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ، وَهُوَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ، أَيْ أَقْلَلْتَ كَلَامَهُ إِذْ سَأَلْتَهُ مَا لَا يُحِبُّ أَنْ يُجِيبَ عَنْهُ، وَالتَّخْفِيفُ هُوَ الْوَجْهُ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ: سَأَلْتُ عَنْهُ مِمَّنْ لَقِيتُ أَرْبَعِينَ فَمَا قَرَؤُهُ قَطُّ إِلَّا بِالتَّخْفِيفِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ) فَفِيهِ أَنَّ سُكُوتَ الْعَالِمِ يُوجِبُ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ تَرْكَ الْإِلْحَاحِ عَلَيْهِ، وَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسْكُتَ عَمَّا لَا يُرِيدُ أَنْ يُجِيبَ فِيهِ (قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ أَمَامَ) بِالْفَتْحِ، قُدَّامَ (النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ) بِشَدِّ الْيَاءِ (قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ فَفَوْقِيَّةٍ، فَمَا لَبِثْتُ وَمَا تَعَلَّقْتُ بِشَيْءٍ (أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا) لَمْ يُسَمَّ (يَصْرُخُ بِي قَالَ) عُمَرُ (فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَرَى أَنَّهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ يُؤْنِسُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ (قَالَ) عُمَرُ: (فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ) بَعْدَ رَدِّ السَّلَامِ ( «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ» ) بِلَامِ التَّأْكِيدِ ( «أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» ) لِمَا فِيهَا مِنَ الْبِشَارَةِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْفَتْحِ وَغَيْرِهِمَا، وَأَفْعَلُ قَدْ لَا يُرَادُ بِهَا الْمُفَاضَلَةُ (ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: ١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ وَالْبَرَاءُ: هُوَ فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ وَوُقُوعُ الصُّلْحِ. قَالَ الْحَافِظُ: فَإِنَّ الْفَتْحَ لُغَةً فَتْحُ الْمُغْلَقِ، وَالصُّلْحُ كَانَ مُغْلَقًا حَتَّى فَتَحَهُ اللَّهُ، وَكَانَ مِنْ أَسْبَابِ فَتْحِهِ صَدُّ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْبَيْتِ، فَكَانَتِ الصُّورَةُ الظَّاهِرَةُ ضَيْمًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَالْبَاطِنَةِ عِزًّا لَهُمْ، فَإِنَّ النَّاسَ لِلْأَمْنِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِمُ اخْتَلَطَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَأَسْمَعَ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ الْقُرْآنَ وَنَاظَرُوهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ جَهْرَةً آمِنِينَ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُونَ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ إِلَّا خُفْيَةً فَظَهَرَ مَنْ كَانَ يُخْفِي إِسْلَامَهُ، فَذَلَّ الْمُشْرِكُونَ مِنْ حَيْثُ أَرَادُوا الْعِزَّةَ وَقُهِرُوا مِنْ حَيْثُ أَرَادُوا الْغَلَبَةَ، وَقِيلَ: هُوَ فَتْحُ مَكَّةَ، نَزَلَتْ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةَ عِدَةً لَهُ بِفَتْحِهَا، وَأُتِيَ بِهِ مَاضِيًا لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ، وَفِيهِ مِنَ الْفَخَامَةِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى عُلُوِّ شَأْنِ الْمُخْبَرِ بِهِ مَا لَا يَخْفَى، وَقِيلَ: الْمَعْنَى قَضَيْنَا لَكَ قَضَاءً بَيِّنًا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ تَدْخُلَهَا أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ قَابِلًا مِنَ الْفُتَاحَةِ وَهِيَ الْحُكُومَةُ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُرَادِ مِنَ الْآيَاتِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ} [الفتح: ١] (سُورَةُ الْفَتْحِ: الْآيَةُ ١) فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ لِمَا تَرَتَّبَ عَلَى الصُّلْحِ مِنَ الْأَمْنِ وَرَفْعِ الْحَرْبِ، وَتَمَكُّنُ مَنْ كَانَ يَخْشَى الدُّخُولَ

فِي الْإِسْلَامِ وَالْوُصُولَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْهُ، وَتَتَابُعُ الْأَسْبَابِ إِلَى أَنْ كَمُلَ الْفَتْحُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا فَالْمُرَادُ فَتْحُ خَيْبَرَ عَلَى الصَّحِيحِ ; لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: ١] (سُورَةُ النَّصْرِ: الْآيَةُ ١) ، وَقَوْلُهُ: " «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» " فَفَتْحُ مَكَّةَ بِاتِّفَاقٍ فَبِهَذَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ وَتَجْتَمِعُ الْأَقْوَالُ، انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ تَعْرِيفًا بِأَنَّهُ يَنْزِلُ فِي الْأَحْيَانِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَمَا يَعْرِضُ، انْتَهَى. وَلِإِفَادَةِ أَنَّ مِنْهُ لَيْلِيٌّ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَفِي التَّفْسِيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ «يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ عُمَرُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عُمَرُ نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ قَالَ عُمَرُ فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي قَالَ فَقُلْتُ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ قَالَ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأَ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا»

ــ

٤٧٦ - ٤٧٨ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ (عَنْ أَبِيهِ) أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، ثِقَةٌ، مُخَضْرَمٌ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةِ سَنَةٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) هُوَ سَفَرُ الْحُدَيْبِيَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ إِلَّا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاتِّصَالِ ; لِأَنَّ أَسْلَمَ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ مَوْصُولًا، انْتَهَى.

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، قَالَ الْحَافِظُ: هَذَا السِّيَاقُ صُورَتُهُ الْإِرْسَالُ ; لِأَنَّ أَسْلَمَ لَمْ يُدْرِكْ زَمَانَ هَذِهِ الْقِصَّةِ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ لِقَوْلِهِ فِي أَثْنَائِهِ: قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي.

وَقَدْ جَاءَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى: سَمِعْتُ عُمَرَ. أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ عَنْ مَالِكٍ، ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا إِلَّا ابْنَ عَثْمَةَ وَابْنَ غَزْوَانَ، وَرِوَايَةُ ابْنِ غَزْوَانَ أَخْرَجَهَا أَحْمَدُ عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، وَإِسْحَاقَ الْحُنَيْنِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَلَى الِاتِّصَالِ

(وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا) فَفِيهِ إِبَاحَةُ السَّيْرِ عَلَى الدَّوَابِّ لَيْلًا، وَحَمَلَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَنْ لَا يَمْشِي بِهَا نَهَارًا، أَوْ قَلَّ مَشْيُهُ بِهَا نَهَارًا ; لِأَنَّهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَرَ بِالرِّفْقِ بِهَا وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.

(فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ) لِاشْتِغَالِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِالْوَحْيِ (ثُمَّ سَأَلَهُ) ثَانِيًا (فَلَمْ يَجُبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ) ثَالِثًا (فَلَمْ يَجُبْهُ) وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ (فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ، أَيْ فَقَدَتْكَ (أُمُّكَ) يَا (عُمَرُ) فَهُوَ مُنَادَى بِحَذْفِ الْيَاءِ، وَثَبَتَتْ فِي رِوَايَةٍ: دَعَا عَلَى نَفْسِهِ بِسَبَبِ مَا وَقَعَ مِنْهُ مِنَ الْإِلْحَاحِ خَوْفَ غَضَبِهِ وَحِرْمَانَ فَائِدَتِهِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ فَمَا غَضِبَ عَالِمٌ إِلَّا حُرِمَتْ فَائِدَتُهُ

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ دَعَا عَلَى نَفْسِهِ بِالْمَوْتِ وَالْمَوْتُ يَعُمُّ كُلَّ

أَحَدٍ، فَإِذًا: الدُّعَاءُ كَلَا دُعَاءٍ (نَزَرْتَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالزَّايِ مُخَفَّفَةً فَرَاءٍ سَاكِنَةٍ (رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ أَلْحَحْتَ عَلَيْهِ وَبَالَغْتَ فِي السُّؤَالِ، أَوْ رَاجَعْتَهُ أَوْ أَتَيْتَهُ بِمَا يَكْرَهُ مِنْ سُؤَالِكَ. وَفِي رِوَايَةٍ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ، وَهُوَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ، أَيْ أَقْلَلْتَ كَلَامَهُ إِذْ سَأَلْتَهُ مَا لَا يُحِبُّ أَنْ يُجِيبَ عَنْهُ، وَالتَّخْفِيفُ هُوَ الْوَجْهُ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ: سَأَلْتُ عَنْهُ مِمَّنْ لَقِيتُ أَرْبَعِينَ فَمَا قَرَؤُهُ قَطُّ إِلَّا بِالتَّخْفِيفِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ) فَفِيهِ أَنَّ سُكُوتَ الْعَالِمِ يُوجِبُ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ تَرْكَ الْإِلْحَاحِ عَلَيْهِ، وَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسْكُتَ عَمَّا لَا يُرِيدُ أَنْ يُجِيبَ فِيهِ (قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ أَمَامَ) بِالْفَتْحِ، قُدَّامَ (النَّاسِ وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ) بِشَدِّ الْيَاءِ (قُرْآنٌ فَمَا نَشِبْتُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ فَفَوْقِيَّةٍ، فَمَا لَبِثْتُ وَمَا تَعَلَّقْتُ بِشَيْءٍ (أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا) لَمْ يُسَمَّ (يَصْرُخُ بِي قَالَ) عُمَرُ (فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَرَى أَنَّهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ يُؤْنِسُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ (قَالَ) عُمَرُ: (فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ) بَعْدَ رَدِّ السَّلَامِ ( «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ» ) بِلَامِ التَّأْكِيدِ ( «أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» ) لِمَا فِيهَا مِنَ الْبِشَارَةِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْفَتْحِ وَغَيْرِهِمَا، وَأَفْعَلُ قَدْ لَا يُرَادُ بِهَا الْمُفَاضَلَةُ (ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: ١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ وَالْبَرَاءُ: هُوَ فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ وَوُقُوعُ الصُّلْحِ. قَالَ الْحَافِظُ: فَإِنَّ الْفَتْحَ لُغَةً فَتْحُ الْمُغْلَقِ، وَالصُّلْحُ كَانَ مُغْلَقًا حَتَّى فَتَحَهُ اللَّهُ، وَكَانَ مِنْ أَسْبَابِ فَتْحِهِ صَدُّ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الْبَيْتِ، فَكَانَتِ الصُّورَةُ الظَّاهِرَةُ ضَيْمًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَالْبَاطِنَةِ عِزًّا لَهُمْ، فَإِنَّ النَّاسَ لِلْأَمْنِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِمُ اخْتَلَطَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَأَسْمَعَ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ الْقُرْآنَ وَنَاظَرُوهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ جَهْرَةً آمِنِينَ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُونَ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ إِلَّا خُفْيَةً فَظَهَرَ مَنْ كَانَ يُخْفِي إِسْلَامَهُ، فَذَلَّ الْمُشْرِكُونَ مِنْ حَيْثُ أَرَادُوا الْعِزَّةَ وَقُهِرُوا مِنْ حَيْثُ أَرَادُوا الْغَلَبَةَ، وَقِيلَ: هُوَ فَتْحُ مَكَّةَ، نَزَلَتْ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةَ عِدَةً لَهُ بِفَتْحِهَا، وَأُتِيَ بِهِ مَاضِيًا لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ، وَفِيهِ مِنَ الْفَخَامَةِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى عُلُوِّ شَأْنِ الْمُخْبَرِ بِهِ مَا لَا يَخْفَى، وَقِيلَ: الْمَعْنَى قَضَيْنَا لَكَ قَضَاءً بَيِّنًا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ تَدْخُلَهَا أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ قَابِلًا مِنَ الْفُتَاحَةِ وَهِيَ الْحُكُومَةُ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُرَادِ مِنَ الْآيَاتِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ} [الفتح: ١] (سُورَةُ الْفَتْحِ: الْآيَةُ ١) فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ لِمَا تَرَتَّبَ عَلَى الصُّلْحِ مِنَ الْأَمْنِ وَرَفْعِ الْحَرْبِ، وَتَمَكُّنُ مَنْ كَانَ يَخْشَى الدُّخُولَ

فِي الْإِسْلَامِ وَالْوُصُولَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْهُ، وَتَتَابُعُ الْأَسْبَابِ إِلَى أَنْ كَمُلَ الْفَتْحُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا فَالْمُرَادُ فَتْحُ خَيْبَرَ عَلَى الصَّحِيحِ ; لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: ١] (سُورَةُ النَّصْرِ: الْآيَةُ ١) ، وَقَوْلُهُ: " «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» " فَفَتْحُ مَكَّةَ بِاتِّفَاقٍ فَبِهَذَا يَرْتَفِعُ الْإِشْكَالُ وَتَجْتَمِعُ الْأَقْوَالُ، انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ تَعْرِيفًا بِأَنَّهُ يَنْزِلُ فِي الْأَحْيَانِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَمَا يَعْرِضُ، انْتَهَى. وَلِإِفَادَةِ أَنَّ مِنْهُ لَيْلِيٌّ. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَفِي التَّفْسِيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.7 / 29.5
الإضاءة 91%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله