الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٧٣٧
الحديث رقم ٧٣٧ من كتاب «كتاب الزكاة» في موطأ مالك، تحت باب: باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها ".
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
١٥ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ اشْتَرَى لِبَنِي أَخِيهِ يَتَامَى فِي حَجْرِهِ مَالًا فَبِيعَ ذَلِكَ الْمَالُ بَعْدُ بِمَالٍ كَثِيرٍ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالتِّجَارَةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَهُمْ إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مَأْمُونًا فَلَا أَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا
ــ
٥٨٩ - ٥٩١ - (مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ (أَنَّهُ اشْتَرَى لِبَنِي أَخِيهِ) عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، يَتَامَى فِي حَجْرِهِ (مَالًا) أَيْ شَيْئًا مُتَمَوَّلًا (فَبِيعَ ذَلِكَ الْمَالُ بَعْدُ) بِالضَّمِّ، أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ (بِمَالٍ كَثِيرٍ) بِمُوَحَّدَةٍ أَوْ مُثَلَّثَةٍ (قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالتِّجَارَةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَهُمْ) قَيْدٌ أَوَّلُ (إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مَأْمُونًا) قَيْدٌ ثَانٍ فِي الْجَوَازِ، فَإِنْ خُسِرَتْ أَمْوَالُهُمْ أَوْ تَلَفَتْ (فَلَا أَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا) ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ، وَأَمَّا إِنْ تَسَلَّفَهَا وَتَجَرَ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ ضَرُورَةٌ فِي وَقْتٍ إِلَى قَلِيلٍ مِنْهُ ثُمَّ يُسْرِعُ بِرَدِّهِ، وَلَيْسَ كَتَسَلُّفِ الْمُودِعِ مِنَ الْوَدِيعَةِ ; لِأَنَّ الْمُودِعَ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، فَجَازَ لِلْمُودِعِ الِانْتِفَاعُ عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ، وَلَا كَذَلِكَ مَالُ الْيَتِيمِ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَنْمِيَةِ مَالِهِ كَالْمِبْضَعِ مَعَهُ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب زَكَاةِ الْمِيرَاثِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلَكَ وَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاةَ مَالِهِ إِنِّي أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَا يُجَاوَزُ بِهَا الثُّلُثُ وَتُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا وَأَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ تُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا قَالَ وَذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ الْمَيِّتُ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُهُ فَذَلِكَ حَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَهْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ قَالَ وَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى وَارِثٍ زَكَاةٌ فِي مَالٍ وَرِثَهُ فِي دَيْنٍ وَلَا عَرْضٍ وَلَا دَارٍ وَلَا عَبْدٍ وَلَا وَلِيدَةٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ اقْتَضَى الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ بَاعَهُ وَقَبَضَهُ وَقَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَى وَارِثٍ فِي مَالٍ وَرِثَهُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ
ــ
٧ - بَابُ زَكَاةِ الْمِيرَاثِ
- (مَالِكٌ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلَكَ) مَاتَ (وَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاةَ مَالِهِ إِنِّي أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَا يُجَاوَزُ بِهَا الثُّلُثُ) لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزَّكَاةِ لِيَحْرِمَ وَارِثَهُ مَالَهُ فَلَا يَشَاءُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَ وَارِثَهُ إِلَّا مَنَعَهُ، وَقَالَ: (وَتُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا) تَأْكِيدًا، وَقَدْ قَالَ: إِنَّهُ يُبَدَّى
عَلَيْهَا مُدَبِّرَ الصِّحَّةِ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يُبَدَّى عَلَيْهَا صَدَاقُ الْمَرِيضِ (وَأَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الدِّيْنِ عَلَيْهِ) لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِجْمَاعًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَبْدِيَةَ الزَّكَاةِ عَلَى الْوَصَايَا كَتَبْدِيَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ. (فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ تُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا) وَلَمْ يُشْكَلْ عِنْدَهُ، فَلَمْ يَحْصُلْ فِيهِ لَفْظُهُ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. (قَالَ: وَذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ الْمَيِّتُ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُهُ فَذَلِكَ حَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَهْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُبَدَّى الزَّكَاةُ قَبْلَ الدُّيُونِ ; لِأَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى يُخْرِجَهَا، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَإِنْ مَدِينًا مَا لَمْ يُوقَفْ لِلْغُرَمَاءِ (وَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا) بِالْمَدِينَةِ (أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَى وَارِثٍ زَكَاةٌ فِي مَالٍ وَرِثَهُ فِي دَيْنٍ وَلَا عَرْضٍ وَلَا دَارٍ وَلَا عَبْدٍ وَلَا وَلِيدَةٍ) أَيْ أَمَةٍ (حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ أَوِ اقْتَضَى) قَبَضَ (الْحَوْلُ) فَاعِلُ يَحُولُ (مِنْ يَوْمِ بَاعَهُ وَقَبَضَهُ) ; لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ. (قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَى وَارِثٍ فِي مَالٍ وَرِثَهُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) ; لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ يُسْتَقْبَلُ بِهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ إِلَّا مَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، انْتَهَى. لَكِنَّ الَّذِي جَاءَ عَنْهُمَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْعَطَاءِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ ; لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ فَلَا شَرِكَةَ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ اشْتَرَى لِبَنِي أَخِيهِ يَتَامَى فِي حَجْرِهِ مَالًا فَبِيعَ ذَلِكَ الْمَالُ بَعْدُ بِمَالٍ كَثِيرٍ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالتِّجَارَةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَهُمْ إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مَأْمُونًا فَلَا أَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا
ــ
٥٨٩ - ٥٩١ - (مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ (أَنَّهُ اشْتَرَى لِبَنِي أَخِيهِ) عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، يَتَامَى فِي حَجْرِهِ (مَالًا) أَيْ شَيْئًا مُتَمَوَّلًا (فَبِيعَ ذَلِكَ الْمَالُ بَعْدُ) بِالضَّمِّ، أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ (بِمَالٍ كَثِيرٍ) بِمُوَحَّدَةٍ أَوْ مُثَلَّثَةٍ (قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالتِّجَارَةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَهُمْ) قَيْدٌ أَوَّلُ (إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ مَأْمُونًا) قَيْدٌ ثَانٍ فِي الْجَوَازِ، فَإِنْ خُسِرَتْ أَمْوَالُهُمْ أَوْ تَلَفَتْ (فَلَا أَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا) ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا هُوَ مَأْمُورٌ بِهِ، وَأَمَّا إِنْ تَسَلَّفَهَا وَتَجَرَ لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ ضَرُورَةٌ فِي وَقْتٍ إِلَى قَلِيلٍ مِنْهُ ثُمَّ يُسْرِعُ بِرَدِّهِ، وَلَيْسَ كَتَسَلُّفِ الْمُودِعِ مِنَ الْوَدِيعَةِ ; لِأَنَّ الْمُودِعَ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، فَجَازَ لِلْمُودِعِ الِانْتِفَاعُ عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ، وَلَا كَذَلِكَ مَالُ الْيَتِيمِ ; لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِتَنْمِيَةِ مَالِهِ كَالْمِبْضَعِ مَعَهُ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب زَكَاةِ الْمِيرَاثِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلَكَ وَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاةَ مَالِهِ إِنِّي أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَا يُجَاوَزُ بِهَا الثُّلُثُ وَتُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا وَأَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ تُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا قَالَ وَذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ الْمَيِّتُ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُهُ فَذَلِكَ حَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَهْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ قَالَ وَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى وَارِثٍ زَكَاةٌ فِي مَالٍ وَرِثَهُ فِي دَيْنٍ وَلَا عَرْضٍ وَلَا دَارٍ وَلَا عَبْدٍ وَلَا وَلِيدَةٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ اقْتَضَى الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ بَاعَهُ وَقَبَضَهُ وَقَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَى وَارِثٍ فِي مَالٍ وَرِثَهُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ
ــ
٧ - بَابُ زَكَاةِ الْمِيرَاثِ
- (مَالِكٌ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلَكَ) مَاتَ (وَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاةَ مَالِهِ إِنِّي أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَا يُجَاوَزُ بِهَا الثُّلُثُ) لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يُقِرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزَّكَاةِ لِيَحْرِمَ وَارِثَهُ مَالَهُ فَلَا يَشَاءُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَ وَارِثَهُ إِلَّا مَنَعَهُ، وَقَالَ: (وَتُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا) تَأْكِيدًا، وَقَدْ قَالَ: إِنَّهُ يُبَدَّى
عَلَيْهَا مُدَبِّرَ الصِّحَّةِ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يُبَدَّى عَلَيْهَا صَدَاقُ الْمَرِيضِ (وَأَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الدِّيْنِ عَلَيْهِ) لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِجْمَاعًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَبْدِيَةَ الزَّكَاةِ عَلَى الْوَصَايَا كَتَبْدِيَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهَا كَمَا قَالَ. (فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ تُبَدَّى عَلَى الْوَصَايَا) وَلَمْ يُشْكَلْ عِنْدَهُ، فَلَمْ يَحْصُلْ فِيهِ لَفْظُهُ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. (قَالَ: وَذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ الْمَيِّتُ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُهُ فَذَلِكَ حَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَهْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُبَدَّى الزَّكَاةُ قَبْلَ الدُّيُونِ ; لِأَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى يُخْرِجَهَا، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَإِنْ مَدِينًا مَا لَمْ يُوقَفْ لِلْغُرَمَاءِ (وَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا) بِالْمَدِينَةِ (أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَى وَارِثٍ زَكَاةٌ فِي مَالٍ وَرِثَهُ فِي دَيْنٍ وَلَا عَرْضٍ وَلَا دَارٍ وَلَا عَبْدٍ وَلَا وَلِيدَةٍ) أَيْ أَمَةٍ (حَتَّى يَحُولَ عَلَى ثَمَنِ مَا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ أَوِ اقْتَضَى) قَبَضَ (الْحَوْلُ) فَاعِلُ يَحُولُ (مِنْ يَوْمِ بَاعَهُ وَقَبَضَهُ) ; لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ. (قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَى وَارِثٍ فِي مَالٍ وَرِثَهُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) ; لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ يُسْتَقْبَلُ بِهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ إِلَّا مَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، انْتَهَى. لَكِنَّ الَّذِي جَاءَ عَنْهُمَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْعَطَاءِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ ; لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْإِرْثِ فَلَا شَرِكَةَ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.