الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٧٨٠
الحديث رقم ٧٨٠ من كتاب «كتاب الزكاة» في موطأ مالك، تحت باب: باب جزية أهل الكتاب والمجوس.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٤ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِنَّ فِي الظَّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ:
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِنَّ فِي الظَّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ فَقَالَ عُمَرُ ادْفَعْهَا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَنْتَفِعُونَ بِهَا قَالَ فَقُلْتُ وَهِيَ عَمْيَاءُ فَقَالَ عُمَرُ يَقْطُرُونَهَا بِالْإِبِلِ قَالَ فَقُلْتُ كَيْفَ تَأْكُلُ مِنْ الْأَرْضِ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ أَمِنْ نَعَمْ الْجِزْيَةِ هِيَ أَمْ مِنْ نَعَمْ الصَّدَقَةِ فَقُلْتُ بَلْ مِنْ نَعَمْ الْجِزْيَةِ فَقَالَ عُمَرُ أَرَدْتُمْ وَاللَّهِ أَكْلَهَا فَقُلْتُ إِنَّ عَلَيْهَا وَسْمَ الْجِزْيَةِ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَنُحِرَتْ وَكَانَ عِنْدَهُ صِحَافٌ تِسْعٌ فَلَا تَكُونُ فَاكِهَةٌ وَلَا طُرَيْفَةٌ إِلَّا جَعَلَ مِنْهَا فِي تِلْكَ الصِّحَافِ فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَكُونُ الَّذِي يَبْعَثُ بِهِ إِلَى حَفْصَةَ ابْنَتِهِ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ كَانَ فِي حَظِّ حَفْصَةَ قَالَ فَجَعَلَ فِي تِلْكَ الصِّحَافِ مِنْ لَحْمِ تِلْكَ الْجَزُورِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِمَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ تِلْكَ الْجَزُورِ فَصُنِعَ فَدَعَا عَلَيْهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى أَنْ تُؤْخَذَ النَّعَمُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ إِلَّا فِي جِزْيَتِهِمْ
ــ
٦١٩ - ٦١٧ - (مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ فِي الظَّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ) أَيْ: عَمِيَتْ (فَقَالَ عُمَرُ) ظَانًّا أَنَّهَا مِنَ الصَّدَقَةِ (ادْفَعْهَا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَنْتَفِعُونَ بِهَا قَالَ) أَسْلَمُ (فَقُلْتُ: وَهِيَ عَمْيَاءُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَقْطُرُونَهَا بِالْإِبِلِ) فَعَمَاهَا لَا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعُ بِهَا (قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ تَأْكُلُ مِنَ الْأَرْضِ؟) لِأَنَّهَا وَإِنْ قُطِرَتْ مَعَ الْإِبِلِ إِلَى الْمَرْعَى لَا تَرَى الْأَرْضَ (قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَمِنْ نَعَمُ الْجِزْيَةِ هِيَ أَمْ مِنْ نَعَمُ الصَّدَقَةِ؟ فَقُلْتُ: بَلْ مِنْ نَعَمُ الْجِزْيَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَرَدْتُمْ وَاللَّهِ أَكْلَهَا) لِأَنَّ الْجِزْيَةَ يَأْكُلُهَا الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ، وَالصَّدَقَةَ لِلْمَسَاكِينِ، وَقَالَ ذَلِكَ إِشْفَاقًا فَاسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ أَسْلَمُ بِالْوَسْمِ (فَقُلْتُ: إِنَّ عَلَيْهَا وَسْمَ الْجِزْيَةِ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَنُحِرَتْ
وَكَانَ عِنْدَهُ صِحَافٌ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ، جَمْعُ صَحْفَةٍ؛ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، إِنَاءٌ كَالْقَصْعَةِ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قَصْعَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ (تِسْعٌ، فَلَا تَكُونُ فَاكِهَةٌ وَلَا طُرَيْفَةٌ) بِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ، تَصْغِيرُ طُرْفَةٍ بِزِنَةِ غُرْفَةٍ، مَا يُسْتَطْرَفُ؛ أَيْ: يُسْتَمْلَحُ (إِلَّا جَعَلَ مِنْهَا فِي تِلْكَ الصِّحَافِ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حِفْظًا لَهُ فِي أَهْلِهِ بَعْدَهُ (وَيَكُونُ الَّذِي يَبْعَثُ بِهِ إِلَى حَفْصَةَ ابْنَتِهِ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ كَانَ فِي حَظِّ حَفْصَةَ) نَصِيبِهَا طَلَبًا لِمَرْضَاةِ غَيْرِهَا، وَعِلْمًا بِأَنَّهَا تَرْضَى ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ، وَلَا تَأْنَفُ مِنْ إِيثَارِهِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ أَبُوهَا يَجُوزُ لَهُ التَّبَسُّطُ عَلَيْهَا وَتَتَيَقَّنُ مَحَبَّتَهُ لَهَا (قَالَ: فَجَعَلَ فِي تِلْكَ الصِّحَافِ مِنْ لَحْمِ تِلْكَ الْجَزُورِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِلَا طَبْخٍ لِيَصْنَعْنَ فِيهِ مَا أَحْبَبْنَ (وَأَمَرَ بِمَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ تِلْكَ الْجَزُورِ فَصُنِعَ) طُبِخَ (فَدَعَا عَلَيْهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ) فِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُطْعِمُهُمْ أَمْثَالَهَا اسْتِئْلَافًا وَإِينَاسًا، وَهِيَ سُنَّةٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ وُجُوهَ أَصْحَابِهِ لِلْأَكْلِ عِنْدَهُ، وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ فَوَاكِهٌ وَطَرَفٌ مِنَ الْجِزْيَةِ وَخَرَاجُ الْأَرْضِ وَالْوُجُوهُ الْمُبَاحَةُ لِلْأَغْنِيَاءِ؛ قَالَهُ الْبَاجِيُّ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ عُمَرُ يُفَضِّلُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ لِمَوْقِعِهِنَّ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُفَضِّلُ أَهْلَ السَّابِقَةِ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِهِ وَتَلَاهُ عُثْمَانُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ يُسَوِّيَانِ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ، وَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: ثَوَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ، وَأَمَّا الدُّنْيَا فَهُمْ فِيهَا سَوَاءٌ فِي الْحَاجَةِ إِلَى الْمَعِيشَةِ.
(قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ تُؤْخَذَ النَّعَمُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ إِلَّا فِي جِزْيَتِهِمْ) أَيْ: أَهْلِ النَّعَمِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ مَا رَاضَاهُمْ عَلَيْهِ الْإِمَامُ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَضَعُوا الْجِزْيَةَ عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ حِينَ يُسْلِمُونَ قَالَ مَالِكٌ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَى نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا عَلَى صِبْيَانِهِمْ وَأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا مِنْ الرِّجَالِ الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْحُلُمَ وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا عَلَى الْمَجُوسِ فِي نَخِيلِهِمْ وَلَا كُرُومِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ وَلَا مَوَاشِيهِمْ صَدَقَةٌ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَطْهِيرًا لَهُمْ وَرَدًّا عَلَى فُقَرَائِهِمْ وَوُضِعَتْ الْجِزْيَةُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ صَغَارًا لَهُمْ فَهُمْ مَا كَانُوا بِبَلَدِهِمْ الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ سِوَى الْجِزْيَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَيَخْتَلِفُوا فِيهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْعُشْرُ فِيمَا يُدِيرُونَ مِنْ التِّجَارَاتِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ وَصَالَحُوا عَلَيْهَا عَلَى أَنْ يُقَرُّوا بِبِلَادِهِمْ وَيُقَاتَلُ عَنْهُمْ عَدُوُّهُمْ فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنْ بِلَادِهِ إِلَى غَيْرِهَا يَتْجُرُ إِلَيْهَا فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ مَنْ تَجَرَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى الْعِرَاقِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْ الْيَمَنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْبِلَادِ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ وَلَا صَدَقَةَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمَجُوسِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا مِنْ مَوَاشِيهِمْ وَلَا ثِمَارِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ مَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ وَيُقَرُّونَ عَلَى دِينِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِرَارًا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَيْهِمْ كُلَّمَا اخْتَلَفُوا الْعُشْرُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا صَالَحُوا عَلَيْهِ وَلَا مِمَّا شُرِطَ لَهُمْ وَهَذَا الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا
ــ
٦١٩ - ٦١٨ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَضَعُوا الْجِزْيَةَ عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ حِينَ يُسْلِمُونَ) قَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ وَضْعُهَا عَنْهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ وَضْعَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ وَهَذَا أَظْهَرُ، وَلَا يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ لَيْسَ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَسْقُطُ الْبَاقِي مِنَ الْجِزْيَةِ
وَيُؤَدِّيهَا فِي حَالِ إِسْلَامِهِ.
وَدَلِيلُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨] (سُورَةُ الْأَنْفَالِ: الْآيَةُ ٣٨) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَالَ أَحْمَدُ بِقَوْلِ مَالِكٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
(قَالَ مَالِكٌ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَى نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا عَلَى صِبْيَانِهِمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: ٢٩] إِلَى قَوْلِهِ: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة: ٢٩] (سُورَةُ التَّوْبَةِ: الْآيَةُ ٢٩) وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ لَا يُقَاتِلُونَ.
(وَأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْحُلُمَ) بِشَرْطِ الْجِزْيَةِ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِهِمْ، (وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا عَلَى الْمَجُوسِ) وَلَا غَيْرِهِمْ مِنْ بَاقِي الْكُفَّارِ (فِي نَخِيلِهِمْ وَلَا كُرُومِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ وَلَا مَوَاشِيهِمْ صَدَقَةٌ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَطْهِيرًا لَهُمْ) مِنَ الْبُخْلِ، وَلِلْمَالِ مِنَ الْخُبْثِ، قَالَ تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: ١٠٣] (سُورَةُ التَّوْبَةِ: الْآيَةُ ١٠٣) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ إِلَّا لِيُطَيِّبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (وَرَدًّا عَلَى فُقَرَائِهِمْ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: " «أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ.
(وَوُضِعَتِ الْجِزْيَةُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ صَغَارًا) إِذْلَالًا (لَهُمْ) كَمَا قَالَ تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٢٩] (سُورَةُ التَّوْبَةِ: الْآيَةُ ٢٩) ، (فَهُمْ مَا كَانُوا بِبَلَدِهِمُ الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ سِوَى الْجِزْيَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا إِجْمَاعٌ إِلَّا أَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ رَأَى تَضْعِيفَ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي تَغْلِبَ دُونَ جِزْيَةٍ، قَالَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ قَالُوا: يُؤْخَذُ مِنْهُمْ مِثْلَا مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ، فَفِي الرِّكَازِ خُمْسَانِ، وَمَا فِيهِ الْعُشْرُ عُشْرَانِ، وَمَا فِيهِ رُبْعُ الْعُشْرِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَكَذَلِكَ مِنْ نِسَائِهِمْ بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ، وَلَا شَيْءَ عَنْ مَالِكٍ فِي بَنِي تَغْلِبَ، وَهُمْ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّصَارَى سَوَاءٌ، وَقَدْ عَمَّ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ الْكِتَابِ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ فَلَا مَعْنَى لِإِخْرَاجِ بَنِي تَغْلِبَ مِنْهُمْ (إِلَّا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَيَخْتَلِفُوا فِيهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْعُشْرُ فِيمَا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ)
وَأَصْلُهُ فِعْلُ عُمَرَ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ فَكَانَ إِجْمَاعًا (وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ وَصَالَحُوا عَلَيْهَا عَلَى أَنْ يُقَرُّوا بِبِلَادِهِمْ وَيُقَاتَلُ عَنْهُمْ عَدُوُّهُمْ) لِأَنَّهُمْ بِهَا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ فَلَا يُمْنَعُوا مِنَ التَّقَلُّبِ فِي بِلَادِهِمْ فِي التِّجَارَاتِ وَالْمَكَاسِبِ، وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِمْ وَلَا غَيْرِهِ مَا دَامُوا فِيهَا.
(فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنْ بِلَادِهِ إِلَى غَيْرِهَا يَتْجُرُ إِلَيْهَا فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ) وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْمُرَاعَى فِي ذَلِكَ الْآفَاقُ بِقَوْلِهِ: (مَنْ تَجَرَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ) أَوْ عَكْسِهِ (وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى الْعِرَاقِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوِ الْيَمَنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْبِلَادِ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ) إِذَا أَخْرَجَ مَالَهُ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ صَرْفٍ، وَمَنْ تَجَرَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فِيهَا، وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ فِيهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ قَالَهُ الْبَاجِيُّ.
(وَلَا صَدَقَةَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ) الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (وَلَا الْمَجُوسِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا مِنْ مَوَاشِيهِمْ وَلَا ثِمَارِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ) إِعَادَةٌ لِقَوْلِهِ: (مَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ) فَلَا تَكْرَارَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِتَعْلِيلِهِ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ أَصْلَهُ السُّنَّةُ بَيَانًا لِدَلِيلِهِ.
(وَيُقَرُّونَ عَلَى دِينِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ) بِالشُّرُوطِ الْمَعْلُومَةِ فِي الْفُرُوعِ (وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِرَارًا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَيْهِمْ كُلَّمَا اخْتَلَفُوا الْعُشْرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا صَالَحُوا عَلَيْهِ وَلَا مِمَّا شُرِطَ لَهُمْ، وَهَذَا الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا) وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.
[بَاب عُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ النَّبَطِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ نِصْفَ الْعُشْرِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكْثُرَ الْحَمْلُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَيَأْخُذُ مِنْ الْقِطْنِيَّةِ الْعُشْرَ
ــ
٢٥ - بَابُ عُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ
٦١٩ - ٦٢١ ٦١٩ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ النَّبَطِ) بِنُونٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ (مِنَ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ) وَفِي نُسْخَةٍ: وَالزَّبِيبُ بَدَلُ الزَّيْتِ وَصُوِّبَتْ (نِصْفَ الْعُشْرِ؛ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكْثُرَ الْحَمْلُ) أَيِ: الْمَحْمُولُ مِنْهُمَا (إِلَى الْمَدِينَةِ وَيَأْخُذُ مِنَ الْقِطْنِيَّةِ الْعُشْرَ) عَلَى الْأَصْلِ فِيمَا تَجَرُوا فِيهِ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرِهِ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ، وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْعُشْرُ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ حِنْطَةً وَلَا زَيْتًا بِالْمَدِينَةِ وَلَا بِمَكَّةَ.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِنَّ فِي الظَّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ فَقَالَ عُمَرُ ادْفَعْهَا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَنْتَفِعُونَ بِهَا قَالَ فَقُلْتُ وَهِيَ عَمْيَاءُ فَقَالَ عُمَرُ يَقْطُرُونَهَا بِالْإِبِلِ قَالَ فَقُلْتُ كَيْفَ تَأْكُلُ مِنْ الْأَرْضِ قَالَ فَقَالَ عُمَرُ أَمِنْ نَعَمْ الْجِزْيَةِ هِيَ أَمْ مِنْ نَعَمْ الصَّدَقَةِ فَقُلْتُ بَلْ مِنْ نَعَمْ الْجِزْيَةِ فَقَالَ عُمَرُ أَرَدْتُمْ وَاللَّهِ أَكْلَهَا فَقُلْتُ إِنَّ عَلَيْهَا وَسْمَ الْجِزْيَةِ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَنُحِرَتْ وَكَانَ عِنْدَهُ صِحَافٌ تِسْعٌ فَلَا تَكُونُ فَاكِهَةٌ وَلَا طُرَيْفَةٌ إِلَّا جَعَلَ مِنْهَا فِي تِلْكَ الصِّحَافِ فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَكُونُ الَّذِي يَبْعَثُ بِهِ إِلَى حَفْصَةَ ابْنَتِهِ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ كَانَ فِي حَظِّ حَفْصَةَ قَالَ فَجَعَلَ فِي تِلْكَ الصِّحَافِ مِنْ لَحْمِ تِلْكَ الْجَزُورِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِمَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ تِلْكَ الْجَزُورِ فَصُنِعَ فَدَعَا عَلَيْهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى أَنْ تُؤْخَذَ النَّعَمُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ إِلَّا فِي جِزْيَتِهِمْ
ــ
٦١٩ - ٦١٧ - (مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ فِي الظَّهْرِ نَاقَةً عَمْيَاءَ) أَيْ: عَمِيَتْ (فَقَالَ عُمَرُ) ظَانًّا أَنَّهَا مِنَ الصَّدَقَةِ (ادْفَعْهَا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَنْتَفِعُونَ بِهَا قَالَ) أَسْلَمُ (فَقُلْتُ: وَهِيَ عَمْيَاءُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: يَقْطُرُونَهَا بِالْإِبِلِ) فَعَمَاهَا لَا يَمْنَعُ الِانْتِفَاعُ بِهَا (قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ تَأْكُلُ مِنَ الْأَرْضِ؟) لِأَنَّهَا وَإِنْ قُطِرَتْ مَعَ الْإِبِلِ إِلَى الْمَرْعَى لَا تَرَى الْأَرْضَ (قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَمِنْ نَعَمُ الْجِزْيَةِ هِيَ أَمْ مِنْ نَعَمُ الصَّدَقَةِ؟ فَقُلْتُ: بَلْ مِنْ نَعَمُ الْجِزْيَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَرَدْتُمْ وَاللَّهِ أَكْلَهَا) لِأَنَّ الْجِزْيَةَ يَأْكُلُهَا الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ، وَالصَّدَقَةَ لِلْمَسَاكِينِ، وَقَالَ ذَلِكَ إِشْفَاقًا فَاسْتَظْهَرَ عَلَيْهِ أَسْلَمُ بِالْوَسْمِ (فَقُلْتُ: إِنَّ عَلَيْهَا وَسْمَ الْجِزْيَةِ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَنُحِرَتْ
وَكَانَ عِنْدَهُ صِحَافٌ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ، جَمْعُ صَحْفَةٍ؛ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، إِنَاءٌ كَالْقَصْعَةِ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قَصْعَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ (تِسْعٌ، فَلَا تَكُونُ فَاكِهَةٌ وَلَا طُرَيْفَةٌ) بِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ، تَصْغِيرُ طُرْفَةٍ بِزِنَةِ غُرْفَةٍ، مَا يُسْتَطْرَفُ؛ أَيْ: يُسْتَمْلَحُ (إِلَّا جَعَلَ مِنْهَا فِي تِلْكَ الصِّحَافِ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حِفْظًا لَهُ فِي أَهْلِهِ بَعْدَهُ (وَيَكُونُ الَّذِي يَبْعَثُ بِهِ إِلَى حَفْصَةَ ابْنَتِهِ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ كَانَ فِي حَظِّ حَفْصَةَ) نَصِيبِهَا طَلَبًا لِمَرْضَاةِ غَيْرِهَا، وَعِلْمًا بِأَنَّهَا تَرْضَى ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ، وَلَا تَأْنَفُ مِنْ إِيثَارِهِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ أَبُوهَا يَجُوزُ لَهُ التَّبَسُّطُ عَلَيْهَا وَتَتَيَقَّنُ مَحَبَّتَهُ لَهَا (قَالَ: فَجَعَلَ فِي تِلْكَ الصِّحَافِ مِنْ لَحْمِ تِلْكَ الْجَزُورِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِلَا طَبْخٍ لِيَصْنَعْنَ فِيهِ مَا أَحْبَبْنَ (وَأَمَرَ بِمَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ تِلْكَ الْجَزُورِ فَصُنِعَ) طُبِخَ (فَدَعَا عَلَيْهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ) فِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُطْعِمُهُمْ أَمْثَالَهَا اسْتِئْلَافًا وَإِينَاسًا، وَهِيَ سُنَّةٌ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَ وُجُوهَ أَصْحَابِهِ لِلْأَكْلِ عِنْدَهُ، وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ فَوَاكِهٌ وَطَرَفٌ مِنَ الْجِزْيَةِ وَخَرَاجُ الْأَرْضِ وَالْوُجُوهُ الْمُبَاحَةُ لِلْأَغْنِيَاءِ؛ قَالَهُ الْبَاجِيُّ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ عُمَرُ يُفَضِّلُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ لِمَوْقِعِهِنَّ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُفَضِّلُ أَهْلَ السَّابِقَةِ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْ مَذْهَبِهِ وَتَلَاهُ عُثْمَانُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ يُسَوِّيَانِ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ، وَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: ثَوَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ، وَأَمَّا الدُّنْيَا فَهُمْ فِيهَا سَوَاءٌ فِي الْحَاجَةِ إِلَى الْمَعِيشَةِ.
(قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ تُؤْخَذَ النَّعَمُ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ إِلَّا فِي جِزْيَتِهِمْ) أَيْ: أَهْلِ النَّعَمِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ مَا رَاضَاهُمْ عَلَيْهِ الْإِمَامُ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَضَعُوا الْجِزْيَةَ عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ حِينَ يُسْلِمُونَ قَالَ مَالِكٌ مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَى نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا عَلَى صِبْيَانِهِمْ وَأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا مِنْ الرِّجَالِ الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْحُلُمَ وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا عَلَى الْمَجُوسِ فِي نَخِيلِهِمْ وَلَا كُرُومِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ وَلَا مَوَاشِيهِمْ صَدَقَةٌ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَطْهِيرًا لَهُمْ وَرَدًّا عَلَى فُقَرَائِهِمْ وَوُضِعَتْ الْجِزْيَةُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ صَغَارًا لَهُمْ فَهُمْ مَا كَانُوا بِبَلَدِهِمْ الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ سِوَى الْجِزْيَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَيَخْتَلِفُوا فِيهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْعُشْرُ فِيمَا يُدِيرُونَ مِنْ التِّجَارَاتِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ وَصَالَحُوا عَلَيْهَا عَلَى أَنْ يُقَرُّوا بِبِلَادِهِمْ وَيُقَاتَلُ عَنْهُمْ عَدُوُّهُمْ فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنْ بِلَادِهِ إِلَى غَيْرِهَا يَتْجُرُ إِلَيْهَا فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ مَنْ تَجَرَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى الْعِرَاقِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْ الْيَمَنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْبِلَادِ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ وَلَا صَدَقَةَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمَجُوسِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا مِنْ مَوَاشِيهِمْ وَلَا ثِمَارِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ مَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ وَيُقَرُّونَ عَلَى دِينِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِرَارًا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَيْهِمْ كُلَّمَا اخْتَلَفُوا الْعُشْرُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا صَالَحُوا عَلَيْهِ وَلَا مِمَّا شُرِطَ لَهُمْ وَهَذَا الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا
ــ
٦١٩ - ٦١٨ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَضَعُوا الْجِزْيَةَ عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ حِينَ يُسْلِمُونَ) قَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ وَضْعُهَا عَنْهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ وَضْعَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ وَهَذَا أَظْهَرُ، وَلَا يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ لَيْسَ عَلَيْهِ جِزْيَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَسْقُطُ الْبَاقِي مِنَ الْجِزْيَةِ
وَيُؤَدِّيهَا فِي حَالِ إِسْلَامِهِ.
وَدَلِيلُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨] (سُورَةُ الْأَنْفَالِ: الْآيَةُ ٣٨) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَالَ أَحْمَدُ بِقَوْلِ مَالِكٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
(قَالَ مَالِكٌ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَى نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا عَلَى صِبْيَانِهِمْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: ٢٩] إِلَى قَوْلِهِ: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة: ٢٩] (سُورَةُ التَّوْبَةِ: الْآيَةُ ٢٩) وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ لَا يُقَاتِلُونَ.
(وَأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْحُلُمَ) بِشَرْطِ الْجِزْيَةِ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِهِمْ، (وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا عَلَى الْمَجُوسِ) وَلَا غَيْرِهِمْ مِنْ بَاقِي الْكُفَّارِ (فِي نَخِيلِهِمْ وَلَا كُرُومِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ وَلَا مَوَاشِيهِمْ صَدَقَةٌ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَطْهِيرًا لَهُمْ) مِنَ الْبُخْلِ، وَلِلْمَالِ مِنَ الْخُبْثِ، قَالَ تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: ١٠٣] (سُورَةُ التَّوْبَةِ: الْآيَةُ ١٠٣) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ إِلَّا لِيُطَيِّبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (وَرَدًّا عَلَى فُقَرَائِهِمْ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: " «أَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ.
(وَوُضِعَتِ الْجِزْيَةُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ صَغَارًا) إِذْلَالًا (لَهُمْ) كَمَا قَالَ تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٢٩] (سُورَةُ التَّوْبَةِ: الْآيَةُ ٢٩) ، (فَهُمْ مَا كَانُوا بِبَلَدِهِمُ الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ سِوَى الْجِزْيَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا إِجْمَاعٌ إِلَّا أَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ رَأَى تَضْعِيفَ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي تَغْلِبَ دُونَ جِزْيَةٍ، قَالَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ قَالُوا: يُؤْخَذُ مِنْهُمْ مِثْلَا مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ، فَفِي الرِّكَازِ خُمْسَانِ، وَمَا فِيهِ الْعُشْرُ عُشْرَانِ، وَمَا فِيهِ رُبْعُ الْعُشْرِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَكَذَلِكَ مِنْ نِسَائِهِمْ بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ، وَلَا شَيْءَ عَنْ مَالِكٍ فِي بَنِي تَغْلِبَ، وَهُمْ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّصَارَى سَوَاءٌ، وَقَدْ عَمَّ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ الْكِتَابِ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ فَلَا مَعْنَى لِإِخْرَاجِ بَنِي تَغْلِبَ مِنْهُمْ (إِلَّا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَيَخْتَلِفُوا فِيهَا فَيُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْعُشْرُ فِيمَا يُدِيرُونَ مِنَ التِّجَارَاتِ)
وَأَصْلُهُ فِعْلُ عُمَرَ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَسَكَتُوا عَلَيْهِ فَكَانَ إِجْمَاعًا (وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا وُضِعَتْ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ وَصَالَحُوا عَلَيْهَا عَلَى أَنْ يُقَرُّوا بِبِلَادِهِمْ وَيُقَاتَلُ عَنْهُمْ عَدُوُّهُمْ) لِأَنَّهُمْ بِهَا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ فَلَا يُمْنَعُوا مِنَ التَّقَلُّبِ فِي بِلَادِهِمْ فِي التِّجَارَاتِ وَالْمَكَاسِبِ، وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِمْ وَلَا غَيْرِهِ مَا دَامُوا فِيهَا.
(فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنْ بِلَادِهِ إِلَى غَيْرِهَا يَتْجُرُ إِلَيْهَا فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ) وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْمُرَاعَى فِي ذَلِكَ الْآفَاقُ بِقَوْلِهِ: (مَنْ تَجَرَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ) أَوْ عَكْسِهِ (وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى الْعِرَاقِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوِ الْيَمَنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ الْبِلَادِ فَعَلَيْهِ الْعُشْرُ) إِذَا أَخْرَجَ مَالَهُ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ صَرْفٍ، وَمَنْ تَجَرَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فِيهَا، وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ فِيهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ قَالَهُ الْبَاجِيُّ.
(وَلَا صَدَقَةَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ) الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (وَلَا الْمَجُوسِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا مِنْ مَوَاشِيهِمْ وَلَا ثِمَارِهِمْ وَلَا زُرُوعِهِمْ) إِعَادَةٌ لِقَوْلِهِ: (مَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ) فَلَا تَكْرَارَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ أَوَّلًا بِتَعْلِيلِهِ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ أَصْلَهُ السُّنَّةُ بَيَانًا لِدَلِيلِهِ.
(وَيُقَرُّونَ عَلَى دِينِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ) بِالشُّرُوطِ الْمَعْلُومَةِ فِي الْفُرُوعِ (وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ مِرَارًا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَيْهِمْ كُلَّمَا اخْتَلَفُوا الْعُشْرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا صَالَحُوا عَلَيْهِ وَلَا مِمَّا شُرِطَ لَهُمْ، وَهَذَا الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا) وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الْعَامِ الْوَاحِدِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.
[بَاب عُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ النَّبَطِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ نِصْفَ الْعُشْرِ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكْثُرَ الْحَمْلُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَيَأْخُذُ مِنْ الْقِطْنِيَّةِ الْعُشْرَ
ــ
٢٥ - بَابُ عُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ
٦١٩ - ٦٢١ ٦١٩ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ النَّبَطِ) بِنُونٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ (مِنَ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ) وَفِي نُسْخَةٍ: وَالزَّبِيبُ بَدَلُ الزَّيْتِ وَصُوِّبَتْ (نِصْفَ الْعُشْرِ؛ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكْثُرَ الْحَمْلُ) أَيِ: الْمَحْمُولُ مِنْهُمَا (إِلَى الْمَدِينَةِ وَيَأْخُذُ مِنَ الْقِطْنِيَّةِ الْعُشْرَ) عَلَى الْأَصْلِ فِيمَا تَجَرُوا فِيهِ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَغَيْرِهِ اتِّبَاعًا لِعُمَرَ، وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْعُشْرُ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ حِنْطَةً وَلَا زَيْتًا بِالْمَدِينَةِ وَلَا بِمَكَّةَ.