الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٧٩٧
الحديث رقم ٧٩٧ من كتاب «كتاب الزكاة» في موطأ مالك، تحت باب: باب من لا تجب عليه زكاة الفطر.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ
٥٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[بَاب وَقْتِ إِرْسَالِ زَكَاةِ الْفِطْرِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُخْرِجُوا زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوا إِلَى الْمُصَلَّى قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ الْغُدُوِّ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَبَعْدَهُ
ــ
٢٩ - بَابُ وَقْتِ إِرْسَالِ زَكَاةِ الْفِطْرِ
٦٣٠ - ٦٢٨ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ) وَهُوَ مَنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ لِقَبْضِهَا (قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ) لِجَوَازِ تَقْدِيمِهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا بِهَذَا الْقَدْرِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: " «وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ» " الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: " أَنَّهُ أَمْسَكَ الشَّيْطَانَ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَهُوَ يَأْخُذُ مِنَ التَّمْرِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَجِّلُونَهَا بِهَذَا الْمِقْدَارِ وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ أَيُّوبَ: " قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَتَى كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي؟ قَالَ: إِذَا قَعَدَ الْعَامِلُ، قُلْتُ: مَتَى كَانَ يَقْعُدُ؟ قَالَ: قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ " فَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا؛ أَيِ: الَّذِي نَصَّبَهُ الْإِمَامُ لِقَبْضِهَا، كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مَالِكٍ هَذِهِ، وَأَيُّوبَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، فَهُوَ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ: أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ التِّينِ، مَعْنَاهُ مَنْ قَالَ أَنَا فَقِيرٌ.
(مَالِكٌ أَنَّهُ رَأَى أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُخْرِجُوا زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَا إِلَى الْمُصَلَّى) وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى - وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: ١٤ - ١٥] (سُورَةُ الْأَعْلَى: الْآيَةُ ١٤، ١٥) ، رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: " «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: " أُنْزِلَتْ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ» وَاتِّبَاعًا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: " «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ» "، وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ كَمَا (قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ وَاسِعٌ) أَيْ: جَائِزٌ، (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) لِلتَّبَرُّكِ (أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ الْغُدُوِّ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَبَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْغُدُوِّ وَهُوَ الْعَوْدُ مِنَ الْمُصَلَّى، فَيَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إِلَى غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الْعِيدِ، وَحَرُمَ تَأْخِيرُ أَدَائِهَا عَنْهَا إِلَّا لِعُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالِهِ أَوِ الْأَخْذِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إِغْنَاءُ الْفُقَرَاءِ عَنِ الطَّلَبِ فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: " «أَغْنَوْهُمْ - يَعْنِي الْمَسَاكِينَ - عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ» " رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا بَلْ يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا، وَالتَّعْبِيرُ بِالصَّلَاةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ فِعْلِهَا أَوَّلَ النَّهَارِ، فَإِنْ أُخِّرَتِ الصَّلَاةُ اسْتُحِبَّ الْأَدَاءُ قَبْلَهَا أَوَّلَ النَّهَارِ تَوْسِعَةً عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ.
[بَاب مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ وَلَا فِي أَجِيرِهِ وَلَا فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ زَكَاةٌ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَخْدِمُهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي أَحَدٍ مِنْ رَقِيقِهِ الْكَافِرِ مَا لَمْ يُسْلِمْ لِتِجَارَةٍ كَانُوا أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ
ــ
٣٠ - بَابُ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ
هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَفْهُومُ التَّرْجَمَةِ الْأُولَى أُتِيَ بِهَا وَبِمَدْخُولِهَا زِيَادَةً فِي الْبَيَانِ لِلنَّصِّ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ.
(قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ) زَكَاةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمَوِّنُهُمْ، إِذْ نَفَقَتُهُمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، (وَلَا فِي أَجِيرِهِ) أَيْ: مَنَ اسْتَأْجَرَهُ لِلْخِدْمَةِ وَنَحْوِهَا وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ بِأَكْلِهِ، (وَلَا فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ زَكَاةٌ) فَيُؤَدِّي عَنْهَا لَا عَنْ رَقِيقِهَا (إِلَّا مَنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْدِمُهُ) أَيِ: الرَّجُلُ أَوْ رَقِيقُ الْمَرْأَةِ يَخْدِمُهَا، (وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ) زَكَاةُ فِطْرِهِ، (وَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي أَحَدٍ مِنْ رَقِيقِهِ الْكَافِرِ مَا) أَيْ: مُدَّةُ كَوْنِهِ (لَمْ يُسْلِمْ) سَوَاءٌ (لِتِجَارَةٍ كَانُوا أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ) لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ " مِنَ الْمُسْلِمِينَ " وَلَمْ يَخُصَّ تَاجِرًا مِنْ غَيْرِهِ فَعُمُومُهُ نَفْيُهَا عَنِ الْكَافِرِ مُطْلَقًا، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَلَهُ الْمِنَّةُ وَالْفَضْلُ، وَأَسْأَلُهُ الْعَوْنُ عَلَى التَّمَامِ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[بَاب وَقْتِ إِرْسَالِ زَكَاةِ الْفِطْرِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُخْرِجُوا زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوا إِلَى الْمُصَلَّى قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ الْغُدُوِّ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَبَعْدَهُ
ــ
٢٩ - بَابُ وَقْتِ إِرْسَالِ زَكَاةِ الْفِطْرِ
٦٣٠ - ٦٢٨ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ) وَهُوَ مَنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ لِقَبْضِهَا (قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ) لِجَوَازِ تَقْدِيمِهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا بِهَذَا الْقَدْرِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: " «وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ» " الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: " أَنَّهُ أَمْسَكَ الشَّيْطَانَ ثَلَاثَ لَيَالٍ وَهُوَ يَأْخُذُ مِنَ التَّمْرِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَجِّلُونَهَا بِهَذَا الْمِقْدَارِ وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ أَيُّوبَ: " قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَتَى كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي؟ قَالَ: إِذَا قَعَدَ الْعَامِلُ، قُلْتُ: مَتَى كَانَ يَقْعُدُ؟ قَالَ: قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ " فَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا؛ أَيِ: الَّذِي نَصَّبَهُ الْإِمَامُ لِقَبْضِهَا، كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ مَالِكٍ هَذِهِ، وَأَيُّوبَ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، فَهُوَ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ: أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ التِّينِ، مَعْنَاهُ مَنْ قَالَ أَنَا فَقِيرٌ.
(مَالِكٌ أَنَّهُ رَأَى أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُخْرِجُوا زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَا إِلَى الْمُصَلَّى) وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى - وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: ١٤ - ١٥] (سُورَةُ الْأَعْلَى: الْآيَةُ ١٤، ١٥) ، رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: " «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: " أُنْزِلَتْ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ» وَاتِّبَاعًا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: " «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ» "، وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ كَمَا (قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ وَاسِعٌ) أَيْ: جَائِزٌ، (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) لِلتَّبَرُّكِ (أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ الْغُدُوِّ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَبَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ الْغُدُوِّ وَهُوَ الْعَوْدُ مِنَ الْمُصَلَّى، فَيَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إِلَى غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الْعِيدِ، وَحَرُمَ تَأْخِيرُ أَدَائِهَا عَنْهَا إِلَّا لِعُذْرٍ كَغَيْبَةِ مَالِهِ أَوِ الْأَخْذِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إِغْنَاءُ الْفُقَرَاءِ عَنِ الطَّلَبِ فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: " «أَغْنَوْهُمْ - يَعْنِي الْمَسَاكِينَ - عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ» " رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا بَلْ يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا، وَالتَّعْبِيرُ بِالصَّلَاةِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ فِعْلِهَا أَوَّلَ النَّهَارِ، فَإِنْ أُخِّرَتِ الصَّلَاةُ اسْتُحِبَّ الْأَدَاءُ قَبْلَهَا أَوَّلَ النَّهَارِ تَوْسِعَةً عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ.
[بَاب مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ وَلَا فِي أَجِيرِهِ وَلَا فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ زَكَاةٌ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَخْدِمُهُ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي أَحَدٍ مِنْ رَقِيقِهِ الْكَافِرِ مَا لَمْ يُسْلِمْ لِتِجَارَةٍ كَانُوا أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ
ــ
٣٠ - بَابُ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ
هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَفْهُومُ التَّرْجَمَةِ الْأُولَى أُتِيَ بِهَا وَبِمَدْخُولِهَا زِيَادَةً فِي الْبَيَانِ لِلنَّصِّ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ.
(قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي عَبِيدِ عَبِيدِهِ) زَكَاةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمَوِّنُهُمْ، إِذْ نَفَقَتُهُمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، (وَلَا فِي أَجِيرِهِ) أَيْ: مَنَ اسْتَأْجَرَهُ لِلْخِدْمَةِ وَنَحْوِهَا وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ بِأَكْلِهِ، (وَلَا فِي رَقِيقِ امْرَأَتِهِ زَكَاةٌ) فَيُؤَدِّي عَنْهَا لَا عَنْ رَقِيقِهَا (إِلَّا مَنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْدِمُهُ) أَيِ: الرَّجُلُ أَوْ رَقِيقُ الْمَرْأَةِ يَخْدِمُهَا، (وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَتَجِبُ عَلَيْهِ) زَكَاةُ فِطْرِهِ، (وَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي أَحَدٍ مِنْ رَقِيقِهِ الْكَافِرِ مَا) أَيْ: مُدَّةُ كَوْنِهِ (لَمْ يُسْلِمْ) سَوَاءٌ (لِتِجَارَةٍ كَانُوا أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ) لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ " مِنَ الْمُسْلِمِينَ " وَلَمْ يَخُصَّ تَاجِرًا مِنْ غَيْرِهِ فَعُمُومُهُ نَفْيُهَا عَنِ الْكَافِرِ مُطْلَقًا، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَلَهُ الْمِنَّةُ وَالْفَضْلُ، وَأَسْأَلُهُ الْعَوْنُ عَلَى التَّمَامِ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ.