[بَاب خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ لِلْعِيدِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ زِيَاد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اعْتَكَفَ فَكَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقِيفَةٍ فِي حُجْرَةٍ مُغْلَقَةٍ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ زِيَاد عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا اعْتَكَفُوا الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا الْفِطْرَ مَعَ النَّاسِ قَالَ زِيَاد قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ مَضَوْا وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِك
ــ
٣ - بَابُ خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ إِلَى الْعِيدِ
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مِنْ هُنَا إِلَى آخِرِ كِتَابِ الِاعْتِكَافِ لَمْ يَسْمَعْهُ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيُّ مِنْ مَالِكٍ أَوْ شَكَّ فِي سَمَاعِهِ فَرَوَاهُ.
٦٩٧ - ٦٩٢ - (عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الْأَنْدَلُسِيِّ الْقُرْطُبِيِّ الْمَعْرُوفِ بِشَبْطُونَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَكَانَ ثِقَةً وَاحِدَ زَمَانِهِ زُهْدًا وَوَرَعًا، سَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنْ مَالِكٍ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَدْخَلَهُ الْأَنْدَلُسَ مُثَقَّفًا بِالسَّمَاعِ مِنْهُ وَلَهُ رِحْلَتَانِ إِلَى مَالِكٍ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَقِيلَ: أَرْبَعٍ، وَقِيلَ: تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَأَنْجَبَ وَلَدَهُ بِقُرْطُبَةَ، وَكَانَ فِيهِمْ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَلَالَةِ وَالْفَضْلِ وَالْقَضَاءِ وَالْعِلْمِ وَالْخَيْرِ، وَكَأَنَّ يَحْيَى سَمِعَ مِنْهُ الْمُوَطَّأَ بِالْأَنْدَلُسِ فِي حَيَاةِ مَالِكٍ ثُمَّ رَحَلَ فَسَمِعَهُ مِنْ مَالِكٍ سِوَى هَذِهِ الْوَرَقَةِ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَرَوَاهَا عَنْ زِيَادٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ (مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْقُرَشِيَّ، أَحَدُ الْفُقَهَاءِ (اعْتَكَفَ فَكَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقِيفَةٍ فِي حُجْرَةٍ مُغْلَقَةٍ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ أَيْ مُقْفَلَةٍ، وَفِي نُسْخَةٍ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ عَالِيَةٍ، (فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ) بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ، سَيْفُ اللَّهِ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ، أَسْلَمَ بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالْفَتْحِ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَغَيْرِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ.
(ثُمَّ لَا يَرْجِعُ) أَبُو بَكْرٍ مِنْ مُعْتَكَفِهِ (حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ) عَمَلًا
بِالْمُسْتَحَبِّ، وَمَرَّ الْخِلَافُ فِي جَوَازِ دُخُولِ الْمُعْتَكِفِ تَحْتَ سَقْفٍ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْأَصْلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ، وَلَمْ يَمْنَعِ اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا اتَّفَقَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ يَعْنِي فَالْأَرْجَحُ جَوَازُهُ.
(حَدَّثَنَا زِيَادٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا اعْتَكَفُوا الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا الْفِطْرَ مَعَ النَّاسِ) تَحْصِيلًا لِلْمُسْتَحَبِّ لِيَصِلَ اعْتِكَافَهُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ فَيَكُونُونَ قَدْ وَصَلُوا نُسُكًا بِنُسُكٍ.
(قَالَ زِيَادٌ: قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي) ذَلِكَ (عَنْ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ مَضَوْا) ، قَالَ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ، (وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُمِعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ: إِنَّهُ سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا الْخِلَافُ مَوْجُودٌ فَلَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهَا، وَقَدْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَخْرُجُ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِهِ.
وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ: إِنْ خَرَجَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَتَيْنِ جَرَى عُرْفُ الشَّرْعِ بِاتِّصَالِهِمَا، فَإِنَّ اتِّصَالَهُمَا عَلَى الْوُجُوبِ كَالطَّوَافِ وَرَكْعَتَيْهِ. لَمْ يَقُلْ بِهَذَا أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُهُ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.