«لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٩٦١

الحديث رقم ٩٦١ من كتاب «كتاب الحج» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ليس كما قال ابن عباس أنا فتلت قلائد هدي…

«لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ. ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ»

سند حديث: ٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ، حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ، وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيٍ. فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ. قَالَتْ: عَمْرَةُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: ⦗٣٤١⦘

رواة الحديث

شرح حديث: «ليس كما قال ابن عباس أنا فتلت قلائد هدي…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب مَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ «وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيٍ فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ قَالَتْ عَمْرَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ»

ــ

١٥ - بَابُ مَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ

٧٦٢ - ٧٥٢ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ) بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ، (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الْأَنْصَارِيَّةِ، (أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ) ، أَيْ عَبْدَ اللَّهِ، (أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ) بْنِ حَرْبٍ، قَالَ الْحَافِظُ: كَانَ شَيْخُ مَالِكٍ حَدَّثَ بِهِ كَذَلِكَ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَأَمَّا بَعْدَهُمْ فَمَا كَانَ يُقَالُ لَهُ إِلَّا زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ، وَقِيلَ: اسْتِلْحَاقُ مُعَاوِيَةَ لَهُ، كَانَ يُقَالُ لَهُ: زِيَادُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَكَانَتْ أُمُّهُ سُمَيَّةُ - مَوْلَاةُ الْحَارِثِ بْنِ كَلْدَةَ الثَّقَفِيِّ - تَحْتَ عُبَيْدٍ الْمَذْكُورِ، فَوَلَدَتْ لَهُ زِيَادًا عَلَى فِرَاشِهِ، فَكَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، شَهِدَ جَمَاعَةٌ عَلَى إِقْرَارِ أَبِي سُفْيَانَ بِأَنَّ زِيَادًا وَلَدَهُ، فَاسْتَلْحَقَهُ مُعَاوِيَةُ لِذَلِكَ، وَزَوَّجَ ابْنَهُ وَابْنَتَهُ، وَأَمَّرَ زِيَادًا عَلَى الْعِرَاقَيْنِ: الْبَصْرَةِ، وَالْكُوفَةِ، جَمَعَهُمَا لَهُ، وَمَاتَ فِي خِلَافَتِهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ.

وَوَقَعَ فِي مُسْلِمٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ زِيَادٍ،

وَهُوَ وَهْمٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْغَسَّانِيُّ، وَمَنْ تَبِعَهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَجَمِيعُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى مُسْلِمٍ، وَالصَّوَابُ مَا فِي الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ أَنَّ زِيَادًا (كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَيُرْوَى بِكَسْرِهَا (قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا) ، أَيْ بَعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ، (حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ) مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ (حَتَّى يُنْحَرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، (الْهَدْيُ) بِالرَّفْعِ، نَائِبُ الْفَاعِلِ، (وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيٍ، فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ، أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ) ، أَيِ الَّذِي مَعَهُ الْهَدْيُ بِمَا يَصْنَعُ، وَكَأَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهَا لَمَّا بَلَغَهُ إِنْكَارُهَا عَلَيْهِ.

رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَقِيلَ لَهَا إِنَّ زِيَادًا إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ أَمْسَكَ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ، حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَوَلَهُ كَعْبَةٌ يَطُوفُ بِهَا؟ (قَالَتْ عَمْرَةُ) بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ (قَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدَيَّ) - بِفَتْحِ الدَّالِ وَشَدِّ الْيَاءِ - وَفِي رِوَايَةٍ بِالْإِفْرَادِ عَلَى إِرَادَةِ الْجِنْسِ، وَفِيهِ رَفْعٌ مَجَازٌ أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ أَنَّهَا فَتَلَتْ بِأَمْرِهَا، (ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ) الشَّرِيفَةِ، (ثُمَّ بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَبِي) - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ - تُرِيدُ أَبَاهَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، فَأَفَادَتْ أَنَّ وَقْتَ الْبَعْثِ كَانَ سَنَةَ تِسْعٍ عَامَ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ بِذَلِكَ عِلْمَهَا بِجَمِيعِ الْقِصَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ أَنَّهُ آخِرُ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ حَجَّ فِي الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ، لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ، فَأَرَادَتْ إِزَالَةَ هَذَا اللَّبْسِ، وَأَكْمَلَتْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا: (فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، فَأَصْبَحَ فِينَا حَلَالًا يَأْتِي مَا يَأْتِي الْحَلَالُ مِنْ أَهْلِهِ، (حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ وَانْقَضَى أَمْرُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ، وَبُعْدُ ذَلِكَ أَوْلَى، لِأَنَّهُ إِذَا انْتَفَى فِي وَقْتِ الشُّبْهَةِ، فَلَأَنْ تَنْتَفِيَ عِنْدَ انْتِفَائِهَا أَوْلَى، وَحَاصِلُ اعْتِرَاضِهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَاسَ التَّوْلِيَةَ فِي أَمْرِ الْهَدْيِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ لَهُ، فَبَيَّنَتْ أَنَّ هَذَا الْقِيَاسَ لَا اعْتِبَارَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ هَذِهِ السُّنَّةِ الظَّاهِرَةِ، وَقَدْ وَافَقَ ابْنَ عَبَّاسٍ ابْنُ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ الْمُنْذِرِ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَعُمَرُ، وَعَلِيٌّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَآخَرُونَ لِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدَّ قَمِيصَهُ

مِنْ جَيْبِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ، وَقَالَ: إِنِّي أَمَرْتُ بِبُدْنِي الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا أَنْ تُقَلَّدَ الْيَوْمَ، وَتُشْعَرَ عَلَى مَكَانِ كَذَا فَلَبِسْتُ قَمِيصِي، وَنَسِيتُ، فَلَمْ أَكُنْ لِأَخْرُجَ مِنْ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي» " وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ.

وَقَدْ جَاءَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ اسْتَقَرَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَوَّلُ مَنْ كَشَفَ الْعَمَاءَ عَنِ النَّاسِ، وَبَيَّنَ لَهُمُ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ عَائِشَةُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْهَا، وَقَالَ: لَمَّا بَلَغَ النَّاسَ قَوْلُهَا أَخَذُوا بِهِ، وَتَرَكُوا فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ تَنَاوُلُ الْكَبِيرِ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَكْفِيهِ إِذَا كَانَ مِمَّا يُهْتَمُّ بِهِ، وَلَا سِيَّمَا مَا كَانَ مِنْ إِقَامَةِ الشَّرَائِعِ، وَأُمُورِ الدِّيَانَةِ، وَفِيهِ تَعَقَّبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى بَعْضٍ، وَرُدَّ الِاجْتِهَادُ بِالنَّصِّ، وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَفْعَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّأَسِّي بِهِ حَتَّى تَثْبُتَ الْخُصُوصِيَّةُ.

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَفِي الْوَكَالَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب مَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ «وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيٍ فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ قَالَتْ عَمْرَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ»

ــ

١٥ - بَابُ مَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ مِنْ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ

٧٦٢ - ٧٥٢ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ) بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ، (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الْأَنْصَارِيَّةِ، (أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ) ، أَيْ عَبْدَ اللَّهِ، (أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ) بْنِ حَرْبٍ، قَالَ الْحَافِظُ: كَانَ شَيْخُ مَالِكٍ حَدَّثَ بِهِ كَذَلِكَ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَأَمَّا بَعْدَهُمْ فَمَا كَانَ يُقَالُ لَهُ إِلَّا زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ، وَقِيلَ: اسْتِلْحَاقُ مُعَاوِيَةَ لَهُ، كَانَ يُقَالُ لَهُ: زِيَادُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَكَانَتْ أُمُّهُ سُمَيَّةُ - مَوْلَاةُ الْحَارِثِ بْنِ كَلْدَةَ الثَّقَفِيِّ - تَحْتَ عُبَيْدٍ الْمَذْكُورِ، فَوَلَدَتْ لَهُ زِيَادًا عَلَى فِرَاشِهِ، فَكَانَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، شَهِدَ جَمَاعَةٌ عَلَى إِقْرَارِ أَبِي سُفْيَانَ بِأَنَّ زِيَادًا وَلَدَهُ، فَاسْتَلْحَقَهُ مُعَاوِيَةُ لِذَلِكَ، وَزَوَّجَ ابْنَهُ وَابْنَتَهُ، وَأَمَّرَ زِيَادًا عَلَى الْعِرَاقَيْنِ: الْبَصْرَةِ، وَالْكُوفَةِ، جَمَعَهُمَا لَهُ، وَمَاتَ فِي خِلَافَتِهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ.

وَوَقَعَ فِي مُسْلِمٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ زِيَادٍ،

وَهُوَ وَهْمٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْغَسَّانِيُّ، وَمَنْ تَبِعَهُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَجَمِيعُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى مُسْلِمٍ، وَالصَّوَابُ مَا فِي الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ أَنَّ زِيَادًا (كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَيُرْوَى بِكَسْرِهَا (قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا) ، أَيْ بَعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ، (حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ) مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ (حَتَّى يُنْحَرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، (الْهَدْيُ) بِالرَّفْعِ، نَائِبُ الْفَاعِلِ، (وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيٍ، فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ، أَوْ مُرِي صَاحِبَ الْهَدْيِ) ، أَيِ الَّذِي مَعَهُ الْهَدْيُ بِمَا يَصْنَعُ، وَكَأَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهَا لَمَّا بَلَغَهُ إِنْكَارُهَا عَلَيْهِ.

رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَقِيلَ لَهَا إِنَّ زِيَادًا إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ أَمْسَكَ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ، حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَوَلَهُ كَعْبَةٌ يَطُوفُ بِهَا؟ (قَالَتْ عَمْرَةُ) بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ (قَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدَيَّ) - بِفَتْحِ الدَّالِ وَشَدِّ الْيَاءِ - وَفِي رِوَايَةٍ بِالْإِفْرَادِ عَلَى إِرَادَةِ الْجِنْسِ، وَفِيهِ رَفْعٌ مَجَازٌ أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ أَنَّهَا فَتَلَتْ بِأَمْرِهَا، (ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ) الشَّرِيفَةِ، (ثُمَّ بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَبِي) - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ - تُرِيدُ أَبَاهَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، فَأَفَادَتْ أَنَّ وَقْتَ الْبَعْثِ كَانَ سَنَةَ تِسْعٍ عَامَ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ بِذَلِكَ عِلْمَهَا بِجَمِيعِ الْقِصَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ أَنَّهُ آخِرُ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ حَجَّ فِي الْعَامِ الَّذِي يَلِيهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ، لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ، فَأَرَادَتْ إِزَالَةَ هَذَا اللَّبْسِ، وَأَكْمَلَتْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا: (فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، فَأَصْبَحَ فِينَا حَلَالًا يَأْتِي مَا يَأْتِي الْحَلَالُ مِنْ أَهْلِهِ، (حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، أَيْ وَانْقَضَى أَمْرُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ، وَبُعْدُ ذَلِكَ أَوْلَى، لِأَنَّهُ إِذَا انْتَفَى فِي وَقْتِ الشُّبْهَةِ، فَلَأَنْ تَنْتَفِيَ عِنْدَ انْتِفَائِهَا أَوْلَى، وَحَاصِلُ اعْتِرَاضِهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَاسَ التَّوْلِيَةَ فِي أَمْرِ الْهَدْيِ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ لَهُ، فَبَيَّنَتْ أَنَّ هَذَا الْقِيَاسَ لَا اعْتِبَارَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ هَذِهِ السُّنَّةِ الظَّاهِرَةِ، وَقَدْ وَافَقَ ابْنَ عَبَّاسٍ ابْنُ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ الْمُنْذِرِ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَعُمَرُ، وَعَلِيٌّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَآخَرُونَ لِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدَّ قَمِيصَهُ

مِنْ جَيْبِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ، وَقَالَ: إِنِّي أَمَرْتُ بِبُدْنِي الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا أَنْ تُقَلَّدَ الْيَوْمَ، وَتُشْعَرَ عَلَى مَكَانِ كَذَا فَلَبِسْتُ قَمِيصِي، وَنَسِيتُ، فَلَمْ أَكُنْ لِأَخْرُجَ مِنْ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي» " وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ.

وَقَدْ جَاءَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ اسْتَقَرَّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَوَّلُ مَنْ كَشَفَ الْعَمَاءَ عَنِ النَّاسِ، وَبَيَّنَ لَهُمُ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ عَائِشَةُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْهَا، وَقَالَ: لَمَّا بَلَغَ النَّاسَ قَوْلُهَا أَخَذُوا بِهِ، وَتَرَكُوا فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ تَنَاوُلُ الْكَبِيرِ الشَّيْءَ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْ يَكْفِيهِ إِذَا كَانَ مِمَّا يُهْتَمُّ بِهِ، وَلَا سِيَّمَا مَا كَانَ مِنْ إِقَامَةِ الشَّرَائِعِ، وَأُمُورِ الدِّيَانَةِ، وَفِيهِ تَعَقَّبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى بَعْضٍ، وَرُدَّ الِاجْتِهَادُ بِالنَّصِّ، وَأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَفْعَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّأَسِّي بِهِ حَتَّى تَثْبُتَ الْخُصُوصِيَّةُ.

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَفِي الْوَكَالَةِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 15 ربيع الأول
بدر اليوم 15.8 / 29.5
الإضاءة 99%
الهلال الجديد بعد 14 يوم
سبحان الله