«بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» وَسُئِلَ مالكٌ عَمَّنْ خَرَجَ بِهَدْيٍ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٩٦٣

الحديث رقم ٩٦٣ من كتاب «كتاب الحج» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بدعة ورب الكعبة» وسئل مالك عمن خرج بهدي…

«بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» وَسُئِلَ مالكٌ عَمَّنْ خَرَجَ بِهَدْيٍ لِنَفْسِهِ، فَأَشْعَرَهُ وَقَلَّدَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَلَمْ يُحْرِمْ هُوَ حَتَّى جَاءَ الْجُحْفَةَ؟ قَالَ: «لَا أُحِبُّ ذَلِكَ. وَلَمْ يُصِبْ مَنْ فَعَلَهُ. وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ الْهَدْيَ، وَلَا يُشْعِرَهُ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ. إِلَّا رَجُلٌ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ. فَيَبْعَثُ بِهِ وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ» وَسُئِلَ مالكٌ هَلْ يَخْرُجُ بِالْهَدْيِ غَيْرُ مُحْرِمٍ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ. لَا بَأْسَ بِذَلِكَ» وسُئِلَ أَيْضًا: عَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنَ الْإِحْرَامِ لِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ، مِمَّنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ ⦗٣٤٢⦘ وَلَا الْعُمْرَةَ. فَقَالَ: «الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ فِي ذَلِكَ، قَوْلُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِهَدْيِهِ ثُمَّ أَقَامَ. فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ، حَتَّى نُحِرَ هَدْيُهُ»

سند حديث: ٥٣ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى…

٥٣ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ فَسَأَلَ النَّاسَ عَنْهُ. فَقَالُوا: إِنَّهُ أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ، فَلِذَلِكَ تَجَرَّدَ. قَالَ رَبِيعَةُ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «بدعة ورب الكعبة» وسئل مالك عمن خرج بهدي…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ فَسَأَلَ النَّاسَ عَنْهُ فَقَالُوا إِنَّهُ أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ فَلِذَلِكَ تَجَرَّدَ قَالَ رَبِيعَةُ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ

وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ خَرَجَ بِهَدْيٍ لِنَفْسِهِ فَأَشْعَرَهُ وَقَلَّدَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَمْ يُحْرِمْ هُوَ حَتَّى جَاءَ الْجُحْفَةَ قَالَ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ وَلَمْ يُصِبْ مَنْ فَعَلَهُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ الْهَدْيَ وَلَا يُشْعِرَهُ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ إِلَّا رَجُلٌ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ فَيَبْعَثُ بِهِ وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ

وَسُئِلَ مَالِكٌ هَلْ يَخْرُجُ بِالْهَدْيِ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَقَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ

وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنْ الْإِحْرَامِ لِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ فَقَالَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِهَدْيِهِ ثُمَّ أَقَامَ فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ هَدْيُهُ

ــ

٧٦٤ - ٧٥٤ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ، (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ) ، تَيْمِ قُرَيْشٍ، (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ) - بِضَمِّ الْهَاءِ، وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ - (أَنَّهُ

رَأَىَ رَجُلًا) ، هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ (مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ) ، أَيِ الْبَصْرَةِ، (فَسَأَلَ النَّاسَ عَنْهُ، فَقَالُوا: إِنَّهُ أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ، فَلِذَلِكَ تَجَرَّدَ، قَالَ رَبِيعَةُ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ) ، أَقْسَمَ عَلَى ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ، وَهِيَ خَالَتُهُ، إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْسِمَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ السُّنَّةَ خِلَافُهُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ اعْتَمَدَ الْقِيَاسَ، وَهُوَ لَا يُعْتَبَرُ فِي مُقَابَلَةِ السُّنَّةِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ مُتَجَرِّدًا عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ، فَذَكَرَهُ، فَعُرِفَ اسْمُ الْمُبْهَمِ، وَتُعُيِّنَ خُصُوصُ الْمَحَلِّ مِنَ الْعِرَاقِ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ.

(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ خَرَجَ بِهَدْيٍ لِنَفْسِهِ، فَأَشْعَرَهُ، وَقَلَّدَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ) - مِيقَاتُ الْمَدِينَةِ - (وَلَمْ يُحْرِمْ هُوَ حَتَّى جَاءَ الْجُحْفَةَ) - مِيقَاتُ الشَّامِ وَمِصْرَ - وَنَحْوِهِمَا، (قَالَ: لَا أُحِبُّ ذَلِكَ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ فَعَلَهُ) ، أَيْ أَخْطَأَ، لِأَنَّ إِنْ كَانَ مِيقَاتُهُ الْمَدِينَةَ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَعَدِّيهِ حِلًّا، وَإِنْ كَانَ مِيقَاتُهُ الْجُحْفَةَ، فَقَدَ أَفَاتَ نَفْسَهُ الْفَضِيلَةَ، (وَ) أَخْطَأَ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ (لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ الْهَدْيَ، وَلَا يُشْعِرَهُ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ) اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ، (إِلَّا رَجُلٌ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ، فَيَبْعَثُ بِهِ، وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ) ، كَفِعْلِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(وَسُئِلَ مَالِكٌ: هَلْ يَخْرُجُ بِالْهَدْيِ غَيْرُ مُحْرِمٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ) ، أَيْ يَجُوزُ، لَكِنْ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمِيقَاتَ إِلَّا وَهُوَ مُحْرِمٌ، إِلَّا أَنْ لَا يُرِيدَ دُخُولَ مَكَّةَ.

(وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنَ الْإِحْرَامِ) ، أَيِ: التَّجَرُّدِ (لِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ، وَلَا الْعُمْرَةَ) ، كَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُوَافِقِيهِ، (فَقَالَ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا) بِالْمَدِينَةِ (الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ بِهَدْيِهِ، ثُمَّ أَقَامَ، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ، حَتَّى نُحِرَ هَدْيُهُ» )

بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَالْفَاعِلِ، أَيْ: نَحَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَإِنَّ السُّنَّةَ هِيَ الْحُجَّةُ، عِنْدَ الِاخْتِلَافِ خُصُوصًا، وَقَدْ صَحِبَهَا عَمَلُ الْمَدِينَةِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ فَسَأَلَ النَّاسَ عَنْهُ فَقَالُوا إِنَّهُ أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ فَلِذَلِكَ تَجَرَّدَ قَالَ رَبِيعَةُ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ

وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ خَرَجَ بِهَدْيٍ لِنَفْسِهِ فَأَشْعَرَهُ وَقَلَّدَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَمْ يُحْرِمْ هُوَ حَتَّى جَاءَ الْجُحْفَةَ قَالَ لَا أُحِبُّ ذَلِكَ وَلَمْ يُصِبْ مَنْ فَعَلَهُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ الْهَدْيَ وَلَا يُشْعِرَهُ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ إِلَّا رَجُلٌ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ فَيَبْعَثُ بِهِ وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ

وَسُئِلَ مَالِكٌ هَلْ يَخْرُجُ بِالْهَدْيِ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَقَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ

وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنْ الْإِحْرَامِ لِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ فَقَالَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِهَدْيِهِ ثُمَّ أَقَامَ فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ هَدْيُهُ

ــ

٧٦٤ - ٧٥٤ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيِّ، (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ) ، تَيْمِ قُرَيْشٍ، (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ) - بِضَمِّ الْهَاءِ، وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ - (أَنَّهُ

رَأَىَ رَجُلًا) ، هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ (مُتَجَرِّدًا بِالْعِرَاقِ) ، أَيِ الْبَصْرَةِ، (فَسَأَلَ النَّاسَ عَنْهُ، فَقَالُوا: إِنَّهُ أَمَرَ بِهَدْيِهِ أَنْ يُقَلَّدَ، فَلِذَلِكَ تَجَرَّدَ، قَالَ رَبِيعَةُ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ) ، أَقْسَمَ عَلَى ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ، وَهِيَ خَالَتُهُ، إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْسِمَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ السُّنَّةَ خِلَافُهُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ اعْتَمَدَ الْقِيَاسَ، وَهُوَ لَا يُعْتَبَرُ فِي مُقَابَلَةِ السُّنَّةِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ فِي زَمَانِ عَلِيٍّ مُتَجَرِّدًا عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ، فَذَكَرَهُ، فَعُرِفَ اسْمُ الْمُبْهَمِ، وَتُعُيِّنَ خُصُوصُ الْمَحَلِّ مِنَ الْعِرَاقِ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ.

(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ خَرَجَ بِهَدْيٍ لِنَفْسِهِ، فَأَشْعَرَهُ، وَقَلَّدَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ) - مِيقَاتُ الْمَدِينَةِ - (وَلَمْ يُحْرِمْ هُوَ حَتَّى جَاءَ الْجُحْفَةَ) - مِيقَاتُ الشَّامِ وَمِصْرَ - وَنَحْوِهِمَا، (قَالَ: لَا أُحِبُّ ذَلِكَ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ فَعَلَهُ) ، أَيْ أَخْطَأَ، لِأَنَّ إِنْ كَانَ مِيقَاتُهُ الْمَدِينَةَ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَعَدِّيهِ حِلًّا، وَإِنْ كَانَ مِيقَاتُهُ الْجُحْفَةَ، فَقَدَ أَفَاتَ نَفْسَهُ الْفَضِيلَةَ، (وَ) أَخْطَأَ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ (لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ الْهَدْيَ، وَلَا يُشْعِرَهُ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ) اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ، (إِلَّا رَجُلٌ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ، فَيَبْعَثُ بِهِ، وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ) ، كَفِعْلِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(وَسُئِلَ مَالِكٌ: هَلْ يَخْرُجُ بِالْهَدْيِ غَيْرُ مُحْرِمٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ) ، أَيْ يَجُوزُ، لَكِنْ لَا يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمِيقَاتَ إِلَّا وَهُوَ مُحْرِمٌ، إِلَّا أَنْ لَا يُرِيدَ دُخُولَ مَكَّةَ.

(وَسُئِلَ أَيْضًا عَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنَ الْإِحْرَامِ) ، أَيِ: التَّجَرُّدِ (لِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ، وَلَا الْعُمْرَةَ) ، كَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُوَافِقِيهِ، (فَقَالَ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا) بِالْمَدِينَةِ (الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ بِهَدْيِهِ، ثُمَّ أَقَامَ، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ، حَتَّى نُحِرَ هَدْيُهُ» )

بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَالْفَاعِلِ، أَيْ: نَحَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَإِنَّ السُّنَّةَ هِيَ الْحُجَّةُ، عِنْدَ الِاخْتِلَافِ خُصُوصًا، وَقَدْ صَحِبَهَا عَمَلُ الْمَدِينَةِ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 15 ربيع الأول
بدر اليوم 16.6 / 29.5
الإضاءة 96%
الهلال الجديد بعد 13 يوم
الحمد لله