الإسلام > غريب الحديث > أمر
معنى وشرحُ كلمة «أمر» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة أمر
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِيهِ
«خَيْرُ الْمَالِ مُهْرة مَأْمُورَةٌ»
هِيَ الْكَثِيرَةُ النَّسْل والنِّتاج. يُقَالُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ فَأَمِرُوا، أَيْ كَثُروا. وَفِيهِ لُغَتَانِ أَمَرَهَا فَهِيَ مَأْمُورَة، وآمَرَهَا فَهِيَ مُؤْمَرَة. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ
«لَقَد أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشة»
أَيْ كَثُر وَارْتَفَعَ شأنُه، يَعْنِي النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«أنَّ رجُلا قَالَ لَهُ: مالى أَرَى أَمْرَكَ يَأْمَرُ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَيَأْمَرَنَّ»
، أَيْ لَيزيدنّ عَلَى مَا تَرَى. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ
«كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قدْ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ»
أَيْ كَثُروا. وَفِيهِ
«أَمِيرِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ جِبْرِيلُ»
أَيْ صَاحِبُ أَمْرِي وَوَلِيِّي، وَكُلُّ مَنْ فَزِعتَ إِلَى مُشاورته ومُؤَامَرَتِهِ فَهُوَ أَمِيرُكَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
«الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ ائْتَمَرَ رَأيه»
أَيْ شَاورَ نفْسه وارْتأَى قَبْلَ مُواقَعَة الْأَمْرِ. وَقِيلَ المُؤْتَمِر الَّذِي يَهُمّ بأمْر يَفْعَلُهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ
«لاَ يَأْتَمِرُ رُشْدا»
أَيْ لَا يَأْتِي بِرْشْد مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ. وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا مِنْ غَيْرِ مُشاوَرة: ائْتَمَر، كَأَنَّ نفْسه أَمَرَتْهُ بِشَيْءٍ فَائْتَمَرْ لَها، أَيْ أَطَاعَهَا (اعلمَا أن كلَّ مؤتمرٍ ... مخطئٌ في الرأى أحيانا) . وَفِيهِ
«آمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَنْفُسِهِنَّ»
أَيْ شاوِرُوهنّ فِي تَزْوِيجهنّ. وَيُقَالُ فِيهِ وَامَرْتُه، وَلَيْسَ بفَصِيح، وَهَذَا أمْرٌ نَدْبٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، مِثْلُ قَوْله: البِكْر تُسْتأذن. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الثَّيّبَ دُونَ الْأَبْكَارِ؛ فَإِنَّهُ لَا بُدّ مِنْ إذْنِهنّ فِي النِّكَاحِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ بَقاءً لصُحْبة الزَّوْج إِذَا كَانَ بإذْنها. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
«آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بنَاتهنّ»
هُوَ مِنْ جِهَةِ اسْتِطابة أنْفُسِهنّ، وهُو أَدْعَى للأُلْفة، وخَوفا مِنْ وقُوع الوَحْشة بَيْنَهُمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرِضَا الْأُمِّ، إِذِ الْبَنَاتُ إِلَى الْأُمَّهَاتِ أمْيَلُ، وَفِي سَمَاعِ قَوْلِهِنَّ أرْغَب؛ وَلِأَنَّ الْأُمَّ رُبَّمَا عَلِمَتْ مِنْ حَالِ بِنْتِهَا الخافِي عَنْ أَبِيهَا أمْراً لَا يصلُح مَعَهُ النِّكَاحُ، مِنْ عِلَّة تَكُونُ بِهَا أَوْ سَبَبٍ يَمْنَعُ مِنْ وَفاء حُقوق النِّكَاحِ. وَعَلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا يُتَأوّل قَوْلُهُ
«لَا تُزَوَّج البِكر إِلَّا بإِذنِها وأذنُها سُكُوتُهَا»
لِأَنَّهَا قَدْ تَسْتَحِي أَنْ تُفْصح بِالْإِذْنِ وتُظْهر الرغْبة فِي النِّكَاحِ، فيُستَدلُّ بِسُكُوتِهَا عَلَى رِضَاهَا وَسَلَامَتِهَا مِنَ الْآفَةِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ
«الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ والأيِّمُ تُسْتأمَر»
لِأَنَّ الإذْن يُعرف بِالسُّكُوتِ، والأمْر لَا يُعْلم إِلَّا بالنُّطق. وَمِنْهُ حَدِيثُ المُتْعة
«فَآمَرَتْ نَفْسها»
أي شاوَرَتْها واسْتَأمرتْها. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
«أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَة كَلَعْقَة الكلْب ابْنَه»
الإِمْرَة بِالْكَسْرِ الإِمَارَة. وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ
«لَعَلَّكَ ساءتْك إِمْرَة ابْنِ عَمِّكَ»
. وَفِي قَوْلِ مُوسَى لِلْخَضِرِ عليهما السلام
«لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً»
الإِمْر بِالْكَسْرِ: الْأَمْرُ الْعَظِيمُ الشَّنِيعُ. وَقِيلَ العَجب. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ
«ابْعَثُوا بالهَدْي وَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ يَوْمَ أَمَار»
الأَمَار والأَمَارَة: العلاَمة. وَقِيلَ الأَمَار جَمْعُ الأَمَارَة. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ
«فَهَلْ لِلسَّفَرِ أَمَارَة»
. وَفِي حَدِيثِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
«مَنْ يُطع إِمَّرَة لَا يأكُل ثَمَرَةً»
الإِمَّرَة بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ تَأْنِيثُ الإِمَّر، وَهُوَ الْأَحْمَقُ الضَّعِيفُ الرَّأْيِ الَّذِي يَقُولُ لِغَيْرِهِ مُرْني بأمْرك، أَيْ مَنْ يُطِع امْرَأَة حَمْقاء يُحْرَمِ الْخَيْرَ. وَقَدْ تُطْلَقُ الإِمَّرَة عَلَى الرجُل، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ إِمَّعَةٌ. والإِمَّرَة أَيْضًا النَّعْجَةُ، وكُنى بِهَا عَنِ الْمَرْأَةِ كَمَا كُنى عَنْهَا بِالشَّاةِ. وَفِيهِ ذِكْرُ
«أَمَر»
، هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ: مَوْضِعٌ مِنْ ديار غَطَفان خرج إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَمْعِ مُحَارب. (إِمَّعٌ) فِيهِ
«اغْدُ عَالما أَوْ مُتَعلِّما وَلَا تَكُنْ إِمَّعَة»
الإِمَّعَة بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ: الَّذِي لَا رَأي لَهُ، فَهُوَ يُتابِع كُلَّ أَحَدٍ عَلَى رَأيه، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ. وَيُقَالُ فِيهِ إِمَّع أَيْضًا. وَلَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ إِمَّعَةٌ، وَهَمْزَتُهُ أَصْلِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أفْعَل وَصْفًا. وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنَا مَعَكَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
«لَا يَكُونَنَّ أَحَدُكُمْ إِمَّعَة، قِيلَ وَمَا الإِمَّعَة؟ قَالَ الَّذِي يَقُولُ أَنَا مَعَ النَّاسِ»
فِيهِ «خَيْرُ الْمَالِ مُهْرة مَأْمُورَةٌ» هِيَ الْكَثِيرَةُ النَّسْل والنِّتاج.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «خَيْرُ الْمَالِ مُهْرة مَأْمُورَةٌ»، «لَقَد أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشة»، «أنَّ رجُلا قَالَ لَهُ: مالى أَرَى أَمْرَكَ يَأْمَرُ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَيَأْمَرَنَّ».