الإسلام > غريب الحديث > بكر
معنى وشرحُ كلمة «بكر» الغريبة كما وردت في الحديث النبوي والأثر، من النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير.
محتويات صفحة بكر
آخر تحديث 06 يونيو 2026 - 01:18
فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ
«مَن بَكَّرَ وابْتَكَرَ»
بَكَّرَ أتَى الصَّلاة فِي أَوَّلِ وقْتها. وَكُلُّ مَنْ أسْرع إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ. وَأَمَّا ابْتَكَرَ فَمَعْنَاهُ أدْرَك أَوَّلَ الخُطبة. وأوّلُ كُلِّ شَيْءٍ بَاكُورَتُهُ. وابْتَكَرَ الرَّجُلُ إِذَا أَكَلَ باكُورَة الْفَوَاكِهِ. وَقِيلَ مَعْنَى اللَّفْظَتيْن وَاحِدٌ، فَعّل وافْتَعل، وَإِنَّمَا كُرّر لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّوْكِيدِ، كَمَا قَالُوا جادٌّ مُجدّ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
«لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتي مَا بَكَّرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ»
أَيْ صلَّوها أَوَّلَ وقْتها. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ
«بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الغَيْم فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ العَصْر حَبِطَ عملُه»
أي حافظوا عليها وقَدّمُوها. وَفِيهِ
«لَا تعلَّموا أَبْكَار أَوْلَادِكُمْ كُتُب النَّصَارَى»
يعني أحْداثَكم. وبِكْر الرجُل بِالْكَسْرِ: أَوَّلُ وَلَده. وَفِيهِ
«اسْتَسْلَف رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رَجُلٍ بَكْراً»
البَكْر بِالْفَتْحِ: الفَتِيُّ مِنَ الْإِبِلِ، بِمَنْزِلَةِ الْغُلَامِ مِنَ النَّاسِ. وَالْأُنْثَى بَكْرَة. وَقَدْ يُسْتعار لِلنَّاسِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ المُتْعة
«كَأَنَّهَا بَكْرَة عَيْطاء»
أَيْ شابَّةٌ طويلةُ العُنُق فِي اعْتِدال. وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَةَ
«وسَقَط الأُمْلُوج مِنَ البِكَارَة»
البِكَارَة بِالْكَسْرِ: جَمْع البَكْر بِالْفَتْحِ يُرِيدُ أَنَّ السِّمَن الَّذِي قَدْ عَلَا بِكَارة الْإِبِلَ بِمَا رَعت مِنْ هَذَا الشَّجَرَ قَدْ سَقَطَ عَنْهَا، فَسَمَّاهُ بِاسْمِ الْمَرْعَى إِذْ كَانَ سَبَبًا لَهُ. وَفِيهِ
«جَاءَتْ هَوازِنُ عَلَى بَكْرَة أَبِيهَا»
هَذِهِ كَلِمَةٌ لِلْعَرَبِ يُرِيدُونَ بِهَا الكَثْرة وتوفُّر العَدَدِ، وَأَنَّهُمْ جَاءُوا جَمِيعًا لَمْ يتَخَلُّف مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَلَيْسَ هُناك بَكْرة فِي الْحَقِيقَةِ، وَهِيَ الَّتِي يَسْتَقَى عَلَيْهَا الْمَاءُ، فَاسْتُعِيرَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. وَفِيهِ
«كَانَتْ ضَرَباتُ عَلِيٍّ مُبْتَكَرَات («وكانت ضربات على أبكارا»
) لَا عُونًا» أَيْ إِنَّ ضَرْبَته كَانَتْ بِكْراً يقْتُل بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُعِيدَ الضَّرْبَةَ ثَانِيًا. يُقَالُ ضَرْبَةٌ بِكْر إِذَا كَانَتْ قاطِعَةً لَا تُثْنَى. والعُون جَمْعُ عَوَان، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الكَهْلَة من النساء، ويريد بها ها هنا المثنَّاة. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ
«أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِفَارِسَ: ابْعث إِلَيَّ مِنْ عَسَلِ خُلاَّر، مِنَ النَّحل الأَبْكَار، مِنَ الدِّسْتِفْشَار، الَّذِي لَمْ تَمسَّه النَّارُ»
يُرِيدُ بالأَبْكَار أفراخَ النَّحل؛ لِأَنَّ عسَلَها أطيَب وَأَصْفَى، وخُلاَّر مَوْضِعٌ بِفَارِسَ، والدِّسْتِفْشَار كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا مَا عُصر بِالْأَيْدِي.
فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «مَن بَكَّرَ وابْتَكَرَ» بَكَّرَ أتَى الصَّلاة فِي أَوَّلِ وقْتها.
وردت في الحديث النبوي والآثار، منها: «مَن بَكَّرَ وابْتَكَرَ»، «لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى سُنَّتي مَا بَكَّرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ»، «بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الغَيْم فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ العَصْر حَبِطَ عملُه».