الإسلام > فتاوى > اداب > فأقول أما ما ورد أنه (لا غيبة لفاسق) فهذا ليس حديثاً عن النبي - صلى …
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين ومع ذلك فالتعيين جائز.
الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم وذلك من وجوه:
منها جرح المجروحين من الرواة والشهود وذلك جائز بإجماع المسلمين بل واجب للحاجة.
ومنها المشاورة في مصاهرة إنسان أو مشاركته أو إيداعه أو معاملته أو غير ذلك أو مجاورته.
ويجب على المشاوَر أن لا يخفي حاله بل يذكر المساوئ التي فيه بنية النصيحة.
ومنها إذا رأى متفقهاً يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك فعليه نصيحته ببيان حاله بشرط أن يقصد النصيحة وهذا مما يغلط فيه وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد ويلبس الشيطان عليه ذلك ويخيل إليه أنه نصيحة فليتفطن لذلك.
ومنها أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها إما بأن لا يكون صالحاً لها وإما بأن يكون فاسقاً أو مغفلاً ونحو ذلك.
فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ليزيله ويولي من يصلح أو يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله ولا يغتر به وأن يسعى في أن يحثه على الاستقامة أو يستبدل به.
الخامس: أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر ومصادرة الناس وأخذ المكس وجباية الأموال ظلماً وتولي الأمور الباطلة فيجوز ذكره بما يجاهر به ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه.
السادس: التعريف فإذا كان الإنسان معروفاً بلقب كالأعمش والأعرج والأصم والأعمى والأحول وغيرهم جاز تعريفهم بذلك ويحرم إطلاقه على جهة التنقص ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى.
فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء وأكثرها مجمع عليه ودلائلها من الأحاديث الصحيحة مشهورة فمن ذلك:
عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ائذنوا له بئس أخو العشيرة - أي القبيلة -) متفق عليه.
احتج به البخاري في جواز غيبة أهل الفساد وأهل الريب.
وعنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما أظن فلاناً وفلاناً يعرفان من ديننا شيئاً) رواه البخاري.
قال الليث بن سعد أحد رواة هذا الحديث: [هذان الرجلان كانا من المنافقين] .
وعن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت: (أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إن أبا الجهم ومعاوية خطباني؟
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما معاوية فصعلوك - أي فقير - لا مال له.
وأما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه) متفق عليه.
وفي رواية لمسلم: (فأما أبو الجهم فضرَّاب للنساء) .
وهو تفسير لرواية (لا يضع العصا عن عاتقه) وقيل معناه كثير الأسفار] رياض الصالحين ص ٥٨٠ - ٥٨٣.
والفاسق الذي تجوز غيبته هو المجاهر بفسقه والفسق هو الخروج عن الطاعة وتجاوز الحد بالمعصية والفسق يقع بالقليل من الذنوب إذا كانت كبائر وبالكثير
وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقرَّ به ثم أخلَّ بجميع أحكامه أو ببعضها.
الموسوعة الفقهية ٣٣/ ١٤٠.
فتارك الصلاة فاسق عند كثير من العلماء وبعضهم يكفره وشارب الخمر فاسق ومرتكب المحرمات فاسق كالزاني والديوث فاسق وهو الذي يرى المنكر في أهله ويسكت فهؤلاء الفسقة وأمثالهم تجوز غيبتهم ليحذرهم الناس ويعرفوا حالهم.
قال القرطبي: [ليس من هذا الباب غيبة الفاسق المعلن به المجاهر.
وروي عن الحسن أنه قال: ثلاثة ليست لهم حرمة صاحب الهوى والفاسق المعلن والإمام الجائر] تفسير القرطبي ١٦/ ٣٣٩.
وقال الحسن البصري: [أترغبون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه يحذره الناس] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٨/ ٢١٩.
وقال إبراهيم النخعي: [ثلاث كانوا لا يعدونهن من الغيبة: الإمام الجائر والمبتدع والفاسق المجاهر بفسقه] .
وعن الحسن البصري قال: [ليس بينك وبين الفاسق حرمة] .
وورد عن عمر بن الخطاب أنه قال: [ليس للفاجر حرمة] . روى هذه الآثار ابن أبي الدنيا في كتابه الصمت ص ١٢٨ - ١٣٠.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.