ما حكم الصلاة على الغائب، وهل يصلى على شهيد المعركة إذا كان في مكان آخر، ونرجو منكم أن توجهوا كلمة إلى الأمة الإسلامية بمناسبة اغتيال الشيخ أحمد ياسين

الإسلام > فتاوى > جنائز > ما حكم الصلاة على الغائب، وهل يصلى على شهيد المعركة إذا كان في مكان …

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «ما حكم الصلاة على الغائب، وهل يصلى على شهيد المعرك…»

الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:

الصلاة على (الغائب) اختلف فيها أهل العلم على قولين مع الاتفاق على ثبوت صلاة الغائب على النجاشي ملك الحبشة لما توفي في بلاده،
كما في الصحيحين البخاري (١٢٤٥) ،
ومسلم عن أبي هريرة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه خرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا " فالحنفية والمالكية لا يجوزون الصلاة على الميت الغائب وهي رواية في مذهب أحمد.
ووجه ذلك عندهم أنه لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الغائب على غير النجاشي،
ويرون أن صلاة الغائب خاصة به،
وقالوا أيضا أنه مات كثير من الصحابة خارج المدينة ولم ينقل أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - صلى عليهم أو أمر بذلك.

وذهبت الشافعية والحنابلة إلى مشروعية الصلاة على الميت الغائب وتمسكوا بصلاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته على النجاشي عند موته ولا يرون خصوصيتها به لعدم النص على ذلك،
وقالوا: الأصل في الأحكام العموم وعدم الخصوصية.

والذي يظهر لي - والله أعلم - بعد النظر والتأمل في النصوص: أن صلاة الغائب جائزة إذا كان المتوفى له شأن بين المسلمين في الصلاح والعلم أو الدعوة إلى الله،
أو كان زعيما وأميراً - كما هي الحال في النجاشي - رحمه الله -.

أما إذا كان الميت من آحاد الناس وعامتهم فلا تشرع صلاة الغائب عليه حينئذ.

أما شهيد المعركة فالصحيح أنه يدفن في ثيابه فلا يغسّل ولا يكفن ولا يصلى عليه،
وإنما تصلي عليهم ملائكة الرحمة،
ويلقى الله بدمائه،
وهي أطيب عند الله من ريح المسك،
ففي حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- عند البخاري (١٣٤٣) وغيره: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم- أمر بدفن شهداء أُحد في دمائهم،
ولم يغسلهم،
ولم يصل عليهم" ،
وفي حديث عبد الله بن ثعلبة - رضي الله عنه -،
عند أحمد (٢٢٥٤٧) والنسائي (٢٠٠٢) ،
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "زمِّلوهم بدمائهم؛
فإنه ليس كَلْمٌ يُكْلَمُ في سبيل الله إلا يأتي يوم القيامة يدمي (يسيل) لونه لون الدم وريحه ريح المسك" .

وبمناسبة استشهاد الشيخ أحمد ياسين - رحمه الله - زعيم وقائد المقاومة الإسلامية في فلسطين على أيدي إخوان القردة والخنازير،
وبمباركة وتأييد من دولة الكفر والاستكبار العالمي،
(نسأل الله أن يتقبله وإخوانه الشهداء في الصالحين،
وأن يخلف على المسلمين خيراً) .

نقول: إن هذا الرجل المسن المصاب بالشلل في بدنه استطاع بروحه وقلبه وإيمانه أن يؤسس ويرعى (منظمة حماس الفلسطينية) التي دوخت - ولا تزال - دولة إسرائيل وأعوانها مع ضعف العدد والعدة للمسلمين هناك.

إن المسلم الواعي لمخطط عدوه والمتمسك بدينه والواثق بنصر ربه لا تؤثر عليه المصائب لو عظمت،
ولا النوازل مهما كبرت،
فهو يستلهم التاريخ ويقرؤه على ضوء واقعه ومستجداته؛
فها هي حادثة الإفك في المدينة النبوية عصفت بالمسلمين وبيت النبوة أو كادت،
يقول الله عنها: "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [النور:١١] .

إننا والله واثقون أن جريمة قتل الشيخ أحمد ياسين- رحمه الله - هي بداية النهاية لدولة اليهود ومن ورائهم من الكفرة والمجرمين،
ولعلنا نسمع قريباً إن شاء الله في هؤلاء المحتلين لبلاد المسلمين من اليهود والنصارى ما يسر به قلب كل مؤمن،
وفي المثل قيل: (اشتدي أزمة تنفرجي) ،
وكفى بقول الله وحكمه: "فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً" [الشرح:٥،٦] ،
"فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً" ،
ونقول لكل المسلمين ولإخواننا الفلسطينيين خاصة: لا تحزنوا على ما نزل بكم وثقوا أنه خير لكم وشر لعدوكم - إن شاء الله- والذي تولى كبره منهم أو من غيرهم سيحل به العذاب الأليم في الدنيا قبل الآخرة،
وإننا بكلام ربنا لمؤمنون وبنصره لمتفائلون.

والله أعلم،
وصلى الله على نبينا محمد.

👤
مصدر الفتوى أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 366 · الجهاد ومعاملة الكفار > أحكام الشهيد > صلاة الغائب على الشيخ أحمد ياسين

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«ما حكم الصلاة على الغائب، وهل يصلى على شهيد المعرك…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل