فى القبر مختص بهذه الأمة أو عام لها ولغيرها رجح الأول الحكيم الترمذى والثانى ابن القيم ومما ورد فى ذلك حديث البراء من عازب. وهو حديث متصل الإسناد مشهور رواه جماعة عنه وأخرجه أحمد وأبو داود وجمع طرقه الدار قطنى فى مصنف مفرد. وفى الاعتصام للإمام أبى إسحاق الشاطبى المتوفى سنة ٧٩٠ هجرية أنه لا بعد ولا نكير فى كون الميت يعذب برد الروح إليه عارية ثم تعذيبه على وجه لا يقدر البشر على رؤيته. فى الصحيحين عن أبى طلحة قال لما كان يوم بدر وظهر الرسول على مشركى قريش أمر ببضعة وعشرين من صناديدهم فألقوا فى القليب ونادى الرسول بعضهم بأسمائهم أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا فإنى وجدت ما وعد ربى حقا فقال عمر يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها فقال والذى نفسى بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم. وأخرج أبو الشيخ حديثا قال فيه كانت امرأة بالمدينة تقم المسجد (تكنسه) فماتت فلم يعلم بها النبى صلى الله عليه وسلم فمر على قبرها وسأل عنه فأخبروه أنه قبر أم محجن التى كانت تقم المسجد. فصلى عليه وقال أى العمل وجدت أفضل قالوا يارسول الله أتسمع قال ما أنتم بأسمع منها وذكر النبى صلى الله عليه وسلم أنها أجابته قم المسجد وأخرج ابن عبد البر بإسناد صحيح عن ابن عباس مرفوعا ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه. وفى الصحيحين عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم واللفظ للبخارى أن العبد إذا وضع فى قبره وتولى عنه أصحابه حتى أنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان ما كنت تقول فى هذا الرجل محمد فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا فى الجنة. قال النبى فيراهما جميعا وأما الكافر أو المنافق فيقول لا أدرى كنت أقول ما يقول الناس فيقال له لا دريت ولا تليت يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين أانتهى. فالموتى يسمعون ويجيبون فى قبورهم وإليه ذهب كثير من أهل العلم - واختاره الطبرى وابن قتيبة. وذهب آخرون إلى عدم سماع الموتى لقوله تعالى {إنك لا تسمع الموتى} النمل ٨٠، وقوله {وما أنت بمسمع من فى القبور} فاطر ٢٢، و

الإسلام > فتاوى > حديث > فى القبر مختص بهذه الأمة أو عام لها ولغيرها رجح الأول الحكيم الترمذى…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «فى القبر مختص بهذه الأمة أو عام لها ولغيرها رجح ال…»

أن السماع المنفى عنهما هو سماع الانتفاع والقبول لا مطلق السماع بدليل المقابلة فى قوله تعالى

{إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا}

النمل ٨١،
أى سماع انتفاع وقبول تترتب عليه آثاره،
وهذا لا ينافى السماع المثبت للموتى فى الحياة البرزخية قال الألوسى والحق أن الموتى يسمعون فى الجملة بأن يخلق الله فى بعض أجزاء الميت قوة يسمع بها متى شاء الله السلام وغيره.

أو بأن يكون السماع للروح ولا يمتنع أن تسمع بل أن تحس وتدرك بعد مفارقتها للبدن بدون وساطة قوى فيه وحيث كان لها على الصحيح تعلق لا يعلم كنهه ولا كيفيته إلا الله تعالى بالبدن كله أو بعضه بعد الموت وهو غير التعلق الدنيوى به أجرى الله سبحانه عادته بتمكينها من السمع وخلقه لها عند زيارة القبر وعند حمل البدن إليه وعند الغسل.

وقال الشاطبى فى الاعتصام إنه لا يصح تحكيم العادة الدنيوية المشاهدة فى مثل هذا وتحكيمها على الإطلاق فى كل شأن غير صحيح لقصورها.

وهذه شئون لا تحيط بكنهها العقول ولكنها فى متناول القدرة الإلهية الشاملة

{إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون}

يس ٨٢،
انظر الإحياء وعمدة القارى شرح صحيح البخارى للإمام الحافظ قاضى القضاة بدر الدين العينى الحنفى المتوفى سنة ٨٥٥ هجرية.

هو الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بكر الدمشقى الحنبلى المفسر النحوى الأصولى المتكلم الشهير بابن قيم الجوزية ولد سنة ٦٩١ ولازم شيخة تفى الدين ابن تيمية وتوفى فى رجب سنة ٧٥١ ومن مؤلفاته كتاب الروح وهو كتاب سلفى قيم وكتاب زاد المعاد فى هدى خير العباد هو العلامة الأصولى المنطقى البارع فى المعقول شيخ الشيوخ بالجامع الأزهر الشيخ محمد حسنين مخلوف العدوى المالكى الأزهرى ولد ببنى عدى فى ١٥ رمضان سنة ١٢٧٧ وتوفى بالقاهرة فى سنة ١٣٥٥.

(١١ أبريل سنة ١٩٣٦) وكتابه طبع فى سنة ١٣٥٠ بمطبعة السيد مصطفى البابى الحلبى بمصر.

-----.

٧- مذهب الحنابلة وصول ثواب جميع الطاعات للميت إذا علم هذا فالصحيح كما قال ابن تيمية أن الميت ينتفع بجميع العبادات البدنية من الصلاة والصوم والقراءة (أى تطوعا بلا أجر) كما ينتفع بالعبادات المالية من الصدقة ونحوها.

باتفاق الأئمة (راجع إلى العبادات المالية) وكما لو دعى له واستغفر له.

وقال ابن القيم فى كتاب الروح.

أفضل ما يهدى إلى الميت الصدقة والاستغفار والدعاء له والحج عنه،
وأما قراءة القرآن وإهداؤها إليه تطوعا بغير أجر فهذا يصل إليه كما يصل إليه ثواب الصوم والحج - وقال فى موضع آخر والأولى أن ينوى عند الفعل أنها للميت،
ولا يشترط التلفظ بذلك .

وقد ذكر الإمام ابن قدامة الحنبلى فى كتابه المغنى أن أية قربة فعلها الإنسان وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك بمشيئته تعالى وأنه لا خلاف بين العلماء فى الدعاء والاستغفار له والصدقة وأداء الواجبات التى تتأتى فيها النيابة لقوله تعالى

{والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان}

الحشر ١٠،
وقوله

{واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}

محمد ١٩،
----- زدنا هذا القيد أخذا من عبارة ابن القيم الآتية ولقول ابن تيمية (ولا يصح الاستئجار على القراءة وإهدائها إلى الميت لأنه لم ينقل عن أحد من الأئمة الإذن فى ذلك وقد قال العلماء إن القارئ إذا قرأ لأجل المال فلا ثواب له،
فأى شىء يهديه إلى الميت وإنما يصل إلى الميت العمل الصالح.

والاستئجار على مجرد التلاوة لم يقل به أحد من الأئمة وإنما تنازعوا فى الاستئجار على العليم بحروفه ومثل القراءة فى ذلك سائر العبادات البدنية إلا ما استثناه الفقهاء (رسالة شفاء العليل للعلامة الفقيه السيد محمد أمين الشهير بابن عابدين الحنفى فرغ من تأليفها فى الثامن من جمادى الآخرة سنة ١٢٩٩) وسيأتى للبحث بقية.

شفاء العليل.

وحاشية ابن عابدين علىالدر المختار فى بابى الجنائز والحج عن الغير.

هو الإمام موفق الدين أبو محمد عبد الله ابن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلى المتوفى سنة ٦٢٠ هجرية صاحب كتاب المغنى على مختصر الإمام أبو القاسم الحزقى وهو من أجل الكتب الفقهية والعمدة فى مذهب الحنابلة - قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ما رأيت فى كتب الإسلام فى العلم مثل المحلى والمجلى لابن حزم وكتاب المغنى لابن قدامة فى جودتهما وتحقيق ما فيهما - ونقل عنه أنه قال لم تطب نفسى بالفتيا حتى صارت عندى نسخة من المغنى - وناهيك بالعز بن عبد السلام الذى اعترف له العلماء بالاجتهاد المطلق وكانوا يلقبونه بسلطان العلماء وقد أمر بطبع كتاب المغنى بمطبعة المنار بمصر ملك الحجاز عبد العزيز آل سعود كما ذكره العلامة السيد محمد رشيد رضا صاحب المنار فى مفتتح الجزء الأول من المغنى.

-----.

٨- الدعاء للميت والتصدق عنه وقد دعا النبى صلى الله عليه وسلم لكل ميت صلى عليه وسأله رجل فقال يارسول الله إن أمى ماتت أفينفعها إن تصدقت عنها قال نعم -----.

فى الدعاء أمران أحدهما ابتهال الداعى إلى الله تعالى وتوجهه إليه والثانى طلب حصول أمر مرغوب فيه للمدعو له.

والأول خاص بالداعى وله ثوابه.

والثانى خاص بالمدعو له - ففى نحو اللهم اغفر له وارحمه يطلب الداعى من الله تعالى الغفران والرحمة له ويرجو حصوله له ونفعه به- وقد قال عليه السلام فيما رواه أبو داود.

إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء والأمر هنا للوجوب - وكما شرع الدعاء للموتى فى صلاة الجنازة شرع الدعاء لهم عند زياره القبور وكان عليه السلام يعلم أصحابه ما يدعون به لهم إذا خرجوا لزيارتها ويطلب منهم الاستغفار لهم.

وفى زاد المعاد.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا زار قبور أصحابه يزورهما للدعاء لهم والترحم عليهم والاستغفار لهم ويأمر من معه بالسلام عليهم والدعاء لهم وكان يتعاهد أصحابه بزيارة قبورهم والسلام عليهم والدعاء لهم كما يتعاهد الحى صاحبه فى دار الدنيا - وفى شرح المنهج أن الدعاء متفق عليه أنه ينفع الميت والحى القريب والبعيد بوصيته وغيرها وفيه أحاديث كثيرة بل كان أفضل الدعاء أن يدعو المؤمن لأخيه بظهر الغيب - وحكى الإمام محيى الدين أبو زكريا النووى الشافعى المتوفى سنة ٦٧٦ فى شرحه على صحيح الإمام مسلم الإجماع على وصول الدعاء إلى الميت.

عن عائشة رضى الله عنها أن رجلا قال للنبى صلى الله عليه وسلم أن أمى أفلتت (ماتت فجأة) وأراها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال نعم (متفق عليه) وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رجلا قال يارسول الله إن أمى توفيت أينفعها إن تصدقت عنها قال نعم قال فإن لى مخرفا (بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء - بستانا) فإنى أشهدك أنى قد تصدقت به عنها (رواه البخارى والترمذى وأبو داود والنسائى) وفى بدائع الصنائع للإمام الكاسانى الحنفى المتوفى سنة ٥٨٧ أن سعد ابن أبى وقاص سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله إن أمى تحب الصدقة أفأتصدق عنها فقال النبى صلى الله عليه وسلم تصدق.

قصد الابن أن ينفع أمه بوصول ثواب هذه الصدقة إليها - وفى هذه الأحاديث دليل على أن صدقة الولد تنفع الوالدين بعد موتهما بدون وصية منهما ويصل ثوابها إليهما.

وحكى النووى فى شرح مسلم الإحماع على أن الصدقة تقع عن الميت ويصل ثوابها إليه من غير تقييد يكونها من الولد (نيل الأوطار) .

-----.

٩- الحج عن العاجز وعن الميت وجاءت امرأة إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله إن فريضة الله فى الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته.

قالت نعم.
قال فدين الله أحق أن يقضى .

-----.

رواه أحمد والنسائى بمعناه.

وعن ابن عباس قال جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع فقالت يارسول الله إن فريضة الله على عبادة فى الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوى على الراحلة.

فهل يقضى عنه أن أحج عنه.
قال نعم (رواه الجماعة) وفى الحديثين دليل على جواز الحج من الولد نيابة عن والده إذا كان ميئوسا من قدرته على الحج المفروض وقوله عليه السلام نعم معناه حجى عنه أى قضاء عنه فيقيد أن الحج يقع عن المحجوج عنه وهو ظاهر الرواية عند الحنفية ومختار السرخسى وجمع من المحققين.

وقال فى نيل الأوطار ولا يختص ذلك بالخثعمية لأن الأصل عدم الخصوص.

ولا بالابن خلافا لمن ادعى أنه خاص به.
قال فى الفتح ولا يخفى أن دعوى لاختصاص به جمود.

وعن ابن عباس أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمى نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفاحج عنها قال نعم.

حجى عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته.

اقضوا الله.

فالله أحق بالوفاء.
(رواه البخارى والنسائى بمعناه) وفى رواية لأحمد والبخارى بمثل ذلك وفيها قال.

جاء رجل إلى النبى فقال إن أختى نزرت أن تحج - (وفى قوله نعم) دليل على إجزاء الحج عن الميت من الولد من غيره فيما وجب عليه بنذر أو غيره بدليل قوله اقضوا الله فالله أحق بالوفاء (وفى قوله أكنت قاضيته) دليل على أن مات وعليه حج وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه من رأس ماله كما أن عليه قضاء ديونه منه ويلحق بالحج كل حق ثبت فى ذمته لله تعالى من نذر أو كفارة أو زكاة أو غير ذلك وفى الرواية الثانية دليل على صحة الحج عن الميت من غير الوارث لعدم استفصاله صلى الله عليه وسلم للأخ هل هو وراث أولا وترك الاستفصال منه صلى الله عليه وسلم فى مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم فى المقال كما تقرر فى الأصول - وعن ابن عباس قال أتى النبى صلى الله عليه وسلم رجل فقال إن أبى مات وعليه حجة الإسلام أفأحج عنه قال أرأيت لو أن أباك ترك دينا عليه أقضيته عنه قال نعم.

قال فاحجج عن أبيك رواه الدار قطنى وفيه دليل على أنه يجوز للابن أن يحج عن أبيه حجة الإسلام بعد موته وإن لم يقع منه وصية ولا نذر.

ويدل على جواز الحج عن الميت من غير الولد حديث شبرمة وهو ماروى عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة.

فقال من شبرمة.
قال أخ لى أو قريب لى.

قال حججت عن نفسك.
قال لا.
قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة (رواه أبو داود وابن ماجة) قال النووى فى شرح مسلم ويؤخذ من حديث الخثعمية جواز الحج عن العاجز بموت أو عضب وهو الزمانة والهرم ونحوهما.

وهو مذهب الجمهور سواء أكان العجز عن فرض أم نذر وسواء أوصى به أم لا ويجزىء عنه.

وقال مالك والليث.

لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام وحكى عن النخعى وبعض السلف أنه لا يصح الحج عن ميت ولا غيره وهى رواية عن مالك وإن أوصى به.

ولعل وجه هذا القول ماذكره القرطبى من أن ظاهر حديث الخثعمية مخالف للقرآن أى لقوله تعالى

{وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}

النجم ٣٩،
فيرجح ظاهر القرآن لتواتره.

قال الشوكانى ولكنه يقال هو عموم مخصوص بأحاديث الباب ولا تعارض بين عام وخاص انتهى - والحق ما ذهب إليه الجهور لهذه الأحاديث الصحيحة وهو صريح فى انتفاع الميت به وفراغ ذمته مما شغلها ووصول ثوابه إليه.

والله أعلم.
-----.

١٠- الصوم عن الميت وسأله رجل عن أمة التى ماتت وعليها صوم شهر.

أفأصوم عنها.
قال نعم .

-----.

عن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله إن أمى ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها.

فقال لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها قال نعم.

قال فدين الله أحق أن يقضى (رواه مسلم) وعنه قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله إن أمى ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها فقال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدى ذلك عنها قالت نعم.

قال فصومى عن أمك (أخرجه الشيخان) .

وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه (متفق عليه) وروى نحوه عن ابن عباس رضى الله عنهما وهو تقرير لقاعدة عامة فيمن مات وعليه صوم واجب بأى سبب من أسباب الوجوب وكذلك حديث ابن عباس الأول ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيه (فدين الله أحق أن يقضى) .

وأما حديث ابن عباس الثانى فهو تنصيص على بعض أفراد العام وهو صوم النذر فلايصلح مخصصا ولا مقيدا لحديث عائشة فاستفيد من هذه الأحاديث أن الولى يصوم عمن مات وعليه صوم واجب اى صوم كان نذرا أو غيره،
وجوبا كما قال ابن حزم أو استحبابا كما ذهب إليه الجمهور ومنهم الشافعى فى القديم وصححة النووى.

وقال إنه المختار من قول الشافعى وقال به من السلف طاووس والحسن والزهرى وقتادة.

وأبو ثور وإليه ذهب أصحاب الحديث وجماعة من محدثى الشافعية والأوزاعى.

وقال البيهقى هذه السنة ثابتة لا أعلم خلافا بين أصحاب الحديث فى صحتها وذهب مالك أبو حنيفة والشافعى فى قوله الجديد إلى أن الولى لا يصوم عن الميت فى النذر ولا فى غيره بل يطعم عنه لكل يوم مسكينا لما أخرجه النسائى عن ابن عباس موقوفا أنه قال لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلى أحد عن أحد ولما أخرجه عبد الرازق عن عائشة موقوفا أنها قالت لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم ولأن الصوم عبادة بدنية لا ينوب فيها أحد عن أحد كالصلاة.

وفتيا ابن عباس وعائشة بهذا - وهو خلاف مارويناه مرفوعا من صوم الولى - بمنزلة رواية الناسخ ورده الشوكانى بأنى الحق اعتبار ما رواه الصحابى دون مارآه.

وماروى مرفوعا فى الباب يرد ذلك كله.
وذهب أحمد والليث وأبو عبيد إلى أن الولى لا يصوم عن الميت إلا فى النذر تمسكا بأن حديث عائشة مطلق وحديث ابن عباس الثانى مقيد فيحمل الملطق على المقيد ويكون المراد من قوله فى الحديث وعليه صيام أى صيام نذر وقد علمت

👤
مصدر الفتوى دار الإفتاء المصرية
من «فتاوى دار الإفتاء المصرية» · ص 471

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«فى القبر مختص بهذه الأمة أو عام لها ولغيرها رجح ال…»

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله