الإسلام > فتاوى > عقيدة > أن هذا العمل عمل محرم بلا شك، وهو مع تحريمه شرعاً سفه عقلاً؛ لأن هؤل…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
ثم إننا نقول: إذا كان هؤلاء الجماعة الذين يأتون بمجانينهم ومرضاهم إلى هذا المكان يعتقدون أن هذا الميت يشفيهم بنفسه فإن هذا شرك أكبر؛
لأنه لا يشفي من المرض إلا الله عز وجل،
كما قال الله تعالى عن إبراهيم إمام الحنفاء وخليل الرحمن: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) . والأدوية التي يكون بها الشفاء ما هي إلا أسباب جعلها الله تعالى أسباباً،
فالشفاء بها من شفاء الله عز وجل،
فإذا اعتقد هؤلاء الذين يحضرون إلى هذا القبر بأن صاحب القبر يشفيهم بنفسه فإنه شرك أكبر مخرج عن الملة؛
لأنهم اعتقدوا أن مع الله تعالى خالقاً وشافياً،
وهذا شرك في ربوبية الله سبحانه وتعالى.
وقد بين الله تعالى في غير آية من كتاب الله أن أولئك الذين يدعون من دون الله لا ينفعونهم،
قال تعالى: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) . وقال تعالى: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) . وقال تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) . فنصيحتي لهؤلاء أن يلجؤوا إلى ربهم سبحانه وتعالى،
فإنه هو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض،
وهو القادر على شفائهم،
ولا بأس أن يفعلوا الأسباب التي أذن الله بها،
سواء كانت أدعية شرعية أو أدوية مباحة،
أو غير ذلك مما جعله الله تعالى سبباً للشفاء من هذا المرض.
وأخيراً أقول: إن هذه القبة التي بنيت على القبر الذي ذكره السائل يجب أن تهدم؛
(لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن البناء على القبور) ،
وكل بناية على قبر فإنه يجب على المسلمين أن يهدموها؛
لأنها من وسائل الشرك.
والواجب على المسلمين عامة أن يقضوا على وسائل الشرك بالبرهان- وهو: الدليل من الكتاب والسنة- أو بالسلطان- وهو: تغيير ذلك باليد-؛
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده،
فإن لم يستطع فبلسانه،
فإن لم يستطع فبقلبه،
وذلك أضعف الإيمان) . وإنني أنصح إخواني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أنصحهم بالانتهاء عن مثل هذه الأعمال التي ابتلي بها كثير من الناس،
حيث يتعلقون بمن دون الله عز وجل،
يعلقون أملهم به،
يدعونه لكشف الضر وجلب النفع،
مع أن الأمر كله لله عز وجل،
ودعاؤهم هذا لهؤلاء المخلوقين شرك بالله،
قال الله تبارك وتعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) . فجعل الله تعالى الدعاء عبادة،
وصرف شيء من العبادة لغير الله كفر وشرك ولا فلاح معه،
قال الله تعالى: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) . نسأل الله لنا ولهم الهداية.
***
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.