الإسلام > فتاوى > عقيدة > سؤال عن مسألة عظيمة كبيرة اختلف فيها الناس ولاسيما بعد الصدر الأول ه…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
تدل على أن الأخوة الإيمانية لا تثبت إلا بالشروط الثلاثة أو بشرط مركب من ثلاثة أوصاف التوبة من الشرك إقامة الصلاة إيتاء الزكاة وأما من السنة فقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفي السنن من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركه فقد كفر) وهذا صريح في أن كفر تارك الصلاة كفر مخرج عن الملة لأنة جعله فاصلا بين المسلمين والكفار وبين الكفر والإيمان والفاصل والحد يخرج المفصول عن الآخر والمحدود عن الآخر وقد دل إجماع الصحابة على ذلك فقد نقل إجماعهم عبد الله بن شقيق أحد التابعين المعروفين فقال (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) ونقل إجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك الإمام المشهور إسحاق بن راهويه والنظر والقياس يقتضي ذلك فإن رجلاً يحافظ على ترك الصلاة ويشاهد الناس يصلون وهو لا يصلى لا ليلا ولا نهارا لا في المسجد ولا منفردا كيف يقول الإنسان إن هذا مؤمن المؤمن لا يمكن أن يحافظ على ترك الصلاة أبدا بل المؤمن يحافظ على الصلاة قال الله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) إلى قوله (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) وإذا كان كذلك فهل هناك حديث يقول إن تارك الصلاة مؤمن أو يقول إن تارك الصلاة في الجنة أو يقول إن تارك الصلاة مع المؤمنين بل إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن من لم يحافظ عليها فإنه يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف والأحاديث بل والأدلة التي استدل بها من قال إن تارك الصلاة لا يكفر وأن كفره كفر أصغر كفر دون كفر لا تخرج عن أحوال خمسة:
أولاً: إما أن لا يكون فيها دليل أصلا مثل استدلال بعضهم بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)
ثانياً: وإما أن تكون مقيدة بوصف لا يمكن معه ترك الصلاة كحديث عتبان بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه) وفي لفظ (يبتغي بذلك وجه الله) فهل من قال لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله يمكن أن يدع الصلاة وهو يطلب وجه الله لا يمكن أبدا.
ثالثا أو مقيدة بحال يعذر فيها من لم يصلِّ مثل حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه في قوم اندرس الإسلام في عهدهم ولم يعرفوا من الإسلام إلا قول لا إله إلا الله فقالوها فدخلوا الجنة بها لأن هؤلاء لا يعرفون شيئا فهم معذورون بعدم معرفة شرائع الإسلام وشعائره ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
الرابع أحاديث ضعيفة لا تقاوم الأدلة الصحيحة الدالة على كفر تارك الصلاة كفراً أكبر مخرجاً عن الملة ومعلوم أنه عند التعارض يؤخذ بالمتأخر إن علم التاريخ وإلا فالترجيح والضعيف لا يمكن أن يقاوم القوي ولا أن يعارض به القوي.
الخامس أحاديث عامة تخصصها أحاديث ترك الصلاة وذلك مثل أحاديث الشفاعة التي فيها أن الله يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط فهل قال الرسول عليه الصلاة والسلام في أحاديث الشفاعة أنهم يخرجون من النار من لم يصلِّ لا بل قال من لم يعمل خيرا قط فيقال يستثنى من ذلك الصلاة لأن النصوص دلّت على أن تركها كفر والكافر لا يخرج من النار لقول الله تعالى (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) وثم نقول لهؤلاء الذين استدلوا بحديث الشفاعة أنتم لا تقولون بموجبه فإذا قدر أن الذي في النار لم يقل لا إله إلا الله فهل يخرج بالشفاعة لا يخرج بالشفاعة مع أنه لم يعمل خيرا قط فهذا النص ليس على عمومه بل فيه ما يخصصه وبهذا تكون أدلة القول بكفر تارك الصلاة أدلة قائمة سالمة من المعارض المقاوم فوجب الأخذ بها ونحن نبرأ إلى الله أن نكفر من لم يكفره الله ورسوله كما نبرأ إلى الله أن نتهيب من تكفير من كفره الله ورسوله الأمر لله والحكم لله فإذا حكم على أحد بالكفر وجب علينا قبوله والرضا به والحكم بكفره وإذا نفى الكفر عن أحد وجب علينا الرضا بذلك ونفي الكفر عنه وليس لنا أن نتعدى حدود الله وليس لنا أن نعترض على شرعه وإذا تبين أن كفر تارك الصلاة قد دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والنظر الصحيح وأن ما عارضه لا يقاومه وجب الأخذ به.
بقي أن يقال ما تقولون في من ترك الزكاة بخلا وتهاوناً هل يكفر ف
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.