فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نحن الآن على مشارف استقبال عام هجري جديد -كل عام وأنتم بخير-، وإذ بنا نودع عاماً هجرياً آذن بالرحيل، ذهبت لذته، وبقيت حسرته وتبعته، فما نصيحتكم لكل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، يستقبل عاماً هجرياً جديداً؟ -وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء

الإسلام > فتاوى > عقيدة > فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نحن الآن على مشارف است…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نحن…»

الحمد لله على نعمه الكثيرة،
وآلائه الجسيمة،
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين،
نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،
أما بعد:

أخي الكريم: إن ذهاب عام،
ومجيء آخر أمر يستدعي منا الوقوف مع أنفسنا وقفة جدية للمحاسبة الصادقة؛
وذلك لأن من غفل عن نفسه تصرمت أوقاته،
واشتدت عليه حسراته،
وأي حسرة على العبد أعظم من أن يكون عمره عليه حجة،
وتقوده أيامه إلى مزيد من الردى والشقوة،
إن الزمان وتقلباته أنصح المؤدبين،
وإن الدهر بقوارعه أفصح المتكلمين،
فانتبهوا بإيقاظه،
واعتبروا بألفاظه،
ورد في الأثر: (أربعة من الشقاء: جمود العين،
وقسوة القلب،
وطول الأمل،
والحرص على الدنيا) .

أخي الكريم: إن من نظر إلى الدنيا بعين البصيرة لا بعين البصر المبهرج أيقن أن نعيمها ابتلاء،
وحياتها عناء،
عيشها نكد،
وصفوها كدر،
جديدها يبلى،
وملكها يفنى،
وودها منقطع،
وخيرها ينتزع،
والمتعلقون بها على وجل؛
فالدنيا إما نعمة زائلة،
أو بلية نازلة،
أو منية قاضية،
"يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار" [غافر: ٣٩] .

أخي الكريم: هل تذكرت الموت وسكراته؟
وشدة هوله وكرباته؟
وشدة نزاع الروح منك؟
فالموت كما قيل: أشد من ضرب بالسيوف،
ونشر بالمناشير،
وقرض بالمقاريض،
فتفكر يا مغرور في الموت وسكرته،
وصعوبة كأسه ومرارته،
فيا للموت من وعد ما أصدقه،
ومن حاكم ما أعدله،
فالموت لا يخشى أحد،
ولا يبقى على أحد،
ولا تأخذه شفقة على أحد،
فقف مع نفسك وقفة صادقة للمحاسبة،
وقل لها:

يا نفس قد أزف الرحيل *** وأظلك الخطب الجليل

فتأهبي يا نفس لا يلعب *** بك الأمل الطويل

فلتنزلن بمنزلٍ ينسى *** الخليل فيه الخليل

وليركبن عليك فيه من *** الثرى ثقل ثقيل

قرن الفناء بنا جميعاً *** فلا يبقى العزيز ولا الذليل

أخي الكريم: هل تذكرت القبر وظلمته؟
وضيقه ووحشته؟
هل تذكرت ذلك المكان الضيق الذي يضم بين جوانبه جثث الموتى من عظيم وحقير؟
وحكيم وسفيه؟
وصالح وطالح؟
وبر وفاجر؟
ورئيس ومرؤوس؟
فالقبر إما روضة من رياض الجنة،
أو حفرة من حفر النار.

أخي الحبيب: تخيل نفسك بعد ثلاثة أيام وأنت في قبرك،
وقد جُردت من الثياب،
وتوسدت التراب،
وفارقت الأهل والأحباب،
وتركت الأصحاب،
ولم يكن معك جليس ولا أنيس إلا عملك الذي قدمته في الدنيا،
فماذا تحب أن تقدم لنفسك وأنت في زمن الإمهال حتى تجده في انتظارك يوم انتقالك إلى قبرك؟
"يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ" [آل عمران:٣٠] .

وصدق من قال:

ومن لو عاش الفتى في عمره *** ألفاً من الأعوام مالك أمره

متمتعاً فيها بكل لذيذة *** متلذذاً فيها بسكنى قصره

لا يعتريه الهم طول حياته *** كلا ولا ترد الهموم بصدره

ما كان ذلك كله في أن *** يفي بأول ليلة في قبره

نعم أخي الكريم،
هل تذكرت أول ليلة في القبر؟
حيث لا أنس،
ولا جليس،
ولا صديق،
ولا رفيق،
ولا زوجة،
ولا أولاد،
ولا أقارب،
ولا أحباب،
"ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ" [الأنعام:٦٢] .

فارقت موضع مرقدي *** يوماً ففارقني السكون

القبر أول ليلة *** بالله قل لي ما يكون؟

أخي المبارك: هل تذكرت النفخ في الصور؟
والبعث يوم النشور؟
وتطاير الصحف؟
والعرض على الجبار - جل وجلاله؟
- و

👤
مصدر الفتوى خالد بن حسين بن عبد الرحمن
من «فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم» · ص 188 · استشارات دعوية وإيمانية > سابعا: أخرى > كيف نستقبل عاما جديدا؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نحن…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله