فوائد ومسائل من كتاب التوسل والوسيلة معنى ابتغاء الوسيلة، وهل تنفع الشفاعة الكافر

الإسلام > فتاوى > عقيدة > فوائد ومسائل من كتاب التوسل والوسيلة معنى ابتغاء الوسيلة، وهل تنفع ا…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «فوائد ومسائل من كتاب التوسل والوسيلة معنى ابتغاء ا…»

وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسُوغُ الْحَلِفُ بِغَيْرِهِ مِن الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ،
وَلَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ،
وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتينِ عَن أَحْمَدَ.

وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى: تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِهِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ .. وَأَحْمَدُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَد جَوَّزَ الْقَسَمَ بِهِ فَلِذَلِكَ جَوَّزَ التَوَسُّلَ بِهِ.

وَلَكِنَ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى عَنْهُ: هِيَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يُقْسِمُ بِهِ،
فَلَا يُقْسَمُ عَلَى اللهِ بِهِ كَسَائِرِ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ،
فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِن السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ قَالَ: إنَّهُ يُقْسَمُ بِهِ عَلَى اللهِ؛
كَمَا لَمْ يَقُولُوا إنَّهُ يُقْسَمُ بِهِم مُطْلَقًا؛
وَلهَذَا أَفْتَى أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ عَلَى اللهِ بِأَحَد مِن الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ،
لَكِنْ ذُكِرَ لَهُ أَنَهُ رُوِيَ عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- حَدِيث فِي الْإِقْسَامِ بِهِ فَقَالَ: إنْ صَخَ الْحَدِيثُ كَانَ خَاصًّا بِهِ.

وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْإِقْسَامِ بِهِ،
وَقَد قَالَ النَبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللهِ وإِلَّا فَلْيَصْمُتْ" . [١/ ١٤٠ - ١٤١]

* * *

(فوائد ومسائل من كتاب التوسل والوسيلة) (معنى ابتغاء الوسيلة،
وهل تنفع الشفاعة الكافر؟)

١٩١ - قَوْله تَعَالَى:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}

[المائدة: ٣٥] ابْتِغَاءُ الْوَسِيلَةِ إلَى اللهِ إنَّمَا يَكُونُ لِمَن تَوَسَّلَ إلَى اللهِ بِالْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- وَاتِّباعِهِ.

وَهَذَا التَّوَسُّلُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ: فَرْضٌ عَلَى كُل أَحَدٍ بَاطِنًا وَظَاهِرًا،
فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَبَعْدَ مَوْتِهِ،
فِي مَشْهَدِهِ وَمَغِيبِهِ،
لَا يسْقط التَوَسُّلُ بِالْإِيمَانِ

بِهِ وَبِطَاعَتِهِ عَن أَحَدٍ مِن الْخَلْقِ فِي حَالٍ مِن الْأَحْوَالِ بَعْدَ قِيَامِ الْحجَّةِ عَلَيْهِ،
وَلَا بِعُذْر مِن الْأَعْذَارِ.

وَلَا طَرِيقَ إلَى كَرَامَةِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ وَالنَّجَاةِ هِن هَوَانِهِ وَعَذَابِهِ إلَّا التَوَسُّلُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَبِطَاعَتِهِ.

وَهُوَ -صلى الله عليه وسلم- شَفِيعُ الْخَلَائِقِ،
صَاحِبُ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ والآخرون،
فَهُوَ أَعْظَمُ الشُّفَعَاءِ قَدْرًا،
وَأَعْلَاهُم جَاها عِنْدَ اللهِ.

لَكِنْ شَفَاعَتُهُ وَدُعَاؤُهُ إنَّمَا يَنْتَفِعُ بِهِ مَن شَفَعَ لَهُ الرَّسُولُ وَدَعَا لَهُ،
فَمَن دَعَا لَهُ الرَّسُولُ وَشَفَعَ لَهُ: تَوَسَّلَ إلَى اللهِ بِشَفَاعَتِهِ وَدُعَائِهِ،
كَمَا كَانَ أَصْحَابُهُ يَتَوَسَّلونَ إلَى اللهِ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ،
وَكَمَا يَتَوَسَّلُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

وَلَفْظُ التَّوَسُّلِ فِي عُرْفِ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَسْتَعْلِمُونَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى.

وَالتَّوَسُّلُ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ يَنْفَغ مَعَ الْإِيمَانِ بِهِ،
وَأَمَّا بِدُونِ الْإِيمَانِ بِهِ فَالْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ لَا تُغْنِي عَنْهُم شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ فِي الْآخِرَةِ.

وَلهَذَا نهِيَ عَن الِاسْتِغْفَارِ لِعَمِّهِ وَأَبِيهِ وَغَيْرِهِمَا مِن الْكُفَّارِ،
وَنهِيَ عَن الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُنَافِقِينَ.

وَلَكِنَّ الْكُفَارَ يَتَفَاضَلُونَ فِي الْكُفْرِ،
كَمَا يَتَفَاضَلُ أَهْلُ الْإِيمَانِ فِي الْإِيمَانِ،
قَالَ تَعَالَى:

{إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ}

[التوبة: ٣٧] .

فَإِذَا كَانَ فِي الْكُفَّارِ مَن خَفَّ كُفْرُهُ بِسَبَبِ نُصْرَتِهِ وَمَعُونَتِهِ فَماِنَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتُهُ فِي تَخْفِيفِ الْعَذَابِ عَنْهُ،
لَا فِي إسْقَاطِ الْعَذَابِ بِالْكلِّيَّةِ .

وَثَبَتَ فِي "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ" عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "يَلْقَى إبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ،
فَيَقُولُ لَهُ

👤
مصدر الفتوى شيخ الإسلام ابن تيمية
من «تقريب فتاوى ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية» · ص 139 · كتاب توحيد الألوهية > فوائد ومسائل من كتاب التوسل والوسيلة معنى ابتغاء الوسيلة، وهل تنفع الشفاعة الكافر؟

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«فوائد ومسائل من كتاب التوسل والوسيلة معنى ابتغاء ا…»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده