الإسلام > فتاوى > قران > بسم الله الرحمن الرحيم: أريد من فضيلتكم معرفة التوفيق بين هذه الرواي…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
ذكر الله سبحانه وتعالى في مواضع من القرآن ما يدل على أن الأرض خلقت قبل خلق السماء،
ومن ذلك قوله عز وجل: (قُلْ أَئنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ) إلى قوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصلت: ٩-١١] ،
وقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [البقرة: ٢٩] ،
و (ثم) كما هو معلوم للترتيب والتراخي.
ودلت الآية في سورة النازعات أن دحوا الأرض بعد خلق السماء،
قال تعالى: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) [النازعات:٢٧-٣٠] .
وقد قال رجل لابن عباس - رضي الله عنهما - إني لأجد في القرآن أشياء تختلف علي ...
فذكر منها: قوله تعالى: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) ،
فذكر خلق السماء قبل الأرض،
ثم قال تعالى (قُلْ أَئنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ) إلى قوله (طَائِعِينَ) فذكر في هذه خلق الأرض قبل خلق السماء،
فقال ابن عباس: " خلق الأرض في يومين ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم دحى الأرض ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والرمال والجماد والآكام وما بينهما في يومين آخرين فذلك قوله تعالى دحاها وقوله (خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) فخلق الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وخلق السماوات في يومين " [ينظر: تفسير ابن كثير (٤/٩٤) ] .
وذهب بعض العلماء إلى أن خلق الأرض جميعاً حصل قبل خلق السماء،
ووجهوا قوله تعالى: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) ،
بأن المراد ب (بعد) أي: مع.
وأثر ابن عباس المذكور في
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.