معنى رشا وتعريفُها مجموعةً من 4 من أمهات المعاجم العربية، مع الجذر والتصريف والصيغ والمشتقات والجمع، كلُّ معجمٍ في قسمٍ مستقلّ. المعنى المختصر لـ«رشا»: رشادا رشد فَهُوَ رشيد وَيُقَال رشد أمره رشد فِيهِ ووفق لَهُ(أرشده) هداه ودله يُقَال أرشده الله وأرشده إِلَى الْأَمر وَله وَعَلِيهِ(رشده) أرشده وهداه وَالْقَاضِي الصَّبِي …
رشادا رشد فَهُوَ رشيد وَيُقَال رشد أمره رشد فِيهِ ووفق لَهُ(أرشده) هداه ودله يُقَال أرشده الله وأرشده إِلَى الْأَمر وَله وَعَلِيهِ(رشده) أرشده وهداه وَالْقَاضِي الصَّبِي قضى برشده(استرشد) لَهُ اهْتَدَى لَهُ وَفُلَانًا طلب مِنْهُ أَن يرشده(الترشيد) حكم القَاضِي ببلوغ الشَّاب الرشد(الراشد) الْمُسْتَقيم على طَرِيق الْحق مَعَ تصلب فِيهِ وَمِنْه الْخُلَفَاء الراشدون(الرشاد) بقلة سنوية من الفصيلة الصليبية تزرع وتنبت بَريَّة وَلها حب حريف يُسمى حب الرشاد(الرشادة) الْحجر يمْلَأ الْكَفّ (ج) الرشاد(الرشد) (عِنْد الْفُقَهَاء) أَن يبلغ الصَّبِي حد التَّكْلِيف صَالحا فِي دينه مصلحا لمَاله و (فِي القانون) السن الَّتِي إِذا بلغَهَا الْمَرْء اسْتَقل بتصرفاته(الرشدة) يُقَال هُوَ ولد رشدة ولرشدة صَحِيح النّسَب أَو من نِكَاح صَحِيح وَفِي الحَدِيث (من ادّعى ولدا لغير رشدة فَلَا يَرث وَلَا يُورث)(الرشيد) من أَسمَاء الله الْحسنى وَحسن التَّقْدِير والمرشد وَمن بلغ سنّ الرشد (مو) وَهِي رَشِيدَة(الرشيدية) الرشتة (انْظُر الرشتة)(المراشد) الْمَقَاصِد ومقاصد الطّرق(المرشد) الْوَاعِظ وهادي السفن فِي المضايق وَدَلِيل الش
(الرِّشَاءُ) الْحَبْلُ وَجَمْعُهُ (أَرْشِيَةٌ) .
وَ (الرِّشْوَةُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَالْجَمْعُ (رِشًا) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا وَقَدْ (رَشَاهُ) مِنْ بَابِ عَدَا.
وَ (ارْتَشَى) أَخَذَ الرِّشْوَةَ وَ (اسْتَرْشَى) فِي حُكْمِهِ طَلَبَ الرِّشْوَةَ عَلَيْهِ وَ (أَرْشَاهُ) أَعْطَاهُ الرِّشْوَةَ.
وَ (أَرْشَى) الدَّلْوَ جَعَلَ لَهُ رِشَاءً.
رشا: قَالَ اللَّيْث: الرَّشو، فعل الرِّشْوة، تَ
رِشاءً أَيْ حَبْلًا.
والرِّشَاءُ: مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ، وَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْحَبْلِ.
الْجَوْهَرِيُّ الرِّشَاءُ كواكبُ كَثِيرَةٌ صغارٌ عَلَى صُورَةِ السَّمَكة يُقَالُ لَهَا بطنُ الحُوت، وَفِي سُرَّتِها كَوْكَبٌ نَيِّرٌ يِنزِلُه الْقَمَرُ.
وأَرْشِيَةُ الحنظلِ واليقطينِ: خُيوطه.
وَقَدْ أَرْشَت الشجرةُ وأَرْشَى الحنظلُ إِذَا امْتَدَّتْ أَغصانُه.
قَالَ الأَصمعي: إِذَا امْتَدَّتْ أَغصانُ الحَنظل قِيلَ قَدْ أَرْشَتْ أَي صَارَتْ كالأَرْشِيَة، وَهِيَ الحِبال.
أَبو عَمْرٍو: اسْتَرْشَى مَا فِي الضَّرْع واسْتَوْشى مَا فِيهِ إِذَا أَخْرَجَهُ.
واسْتَرْشَى فِي حُكْمِهِ: طَلَبَ الرَّشْوَة عَلَيْهِ.
واسْتَرْشَى الفصيلُ إِذَا طَلَبَ الرَّضاع، وَقَدْ أَرْشَيْتُه إرْشاءً.
ابْنُ الأَعرابي: أَرْشَى الرجلُ إِذَا حكَّ خَوْرانَ الْفَصِيلِ ليعدُوَ، وَيُقَالُ لِلْفَصِيلِ الرَّشِيُّ.
والرَّشَاةُ: نَبْتٌ يُشْرَب للْمَشِيِّ؛
وَقَالَ كُرَاعٌ: الرَّشَاةُ عُشبةٌ نحوُ القَرْنُوَةِ، وَجَمْعُهَا رَشاً.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وحملْنا الرَّشِيّ عَلَى الْوَاوِ لِوُجُودِ ر ش وو عدم ر ش ي.
رصا: ابْنُ الأَعرابي: رَصَاه إِذَا أَحكمَهُ، ورَصَاهُ إِذَا نَواهُ للصومِ، وَاللَّهُ أَعلم.
رضي: الرِّضَا، مقصورٌ: ضدُّ السَّخَطِ.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ برِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وبمُعافاتِكَ مِنْ عُقوبَتِكَ، وأَعوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصي ثَناءً عَلَيْكَ أَنت كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ:بَدأَ بالمُعافاة ثُمَّ بالرِّضَا؛
قَالَ ابْنُ الأَثير: إِنَّمَا ابتدأَ بالمُعافاة مِنَ الْعُقُوبَةِ لأَنها مِنْ صِفَاتِ الأَفعال كالإِماتة والإِحياء والرِّضَا؛
والسَّخَطُ مِنْ صِفَاتِ الْقَلْبِ، وصفاتُ الأَفعال أَدْنى رُتبةً مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، فبدأَ بالأَدْنى مُتَرَقِّياً إِلَى الأَعلى، ثُمَّ لمَّا ازْدَادَ يَقِينًا وارْتَقى تَرَكَ الصفاتِ وقَصَر نَظَرُهُ عَلَى الذَّاتِ فَقَالَ أَعوذ بِكَ مِنْكَ، ثُمَّ لمَّا ازْدَادَ قُرْبًا اسْتَحيْا مَعَهُ مِنَ الاسْتِعاذة عَلَى بِسَاطِ القُرْب فالْتَجأَ إِلَى الثَّناءِ فَقَالَ لَا أُحْصي ثَناءً عَلَيْكَ، ثُمَّ عَلِمَ أَن ذَلِكَ قُصورٌ فَقَالَ أَنت كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نفسِك؛
قَالَ: وأَما على الرواية الأُولى فَإِنَّمَا قَدَّمَ الِاسْتِعَاذَةَ بالرِّضا عَلَى السَّخَط لأَن المُعافاة مِنَ العُقوبة تَحْصُلُ بِحُصُولِ الرِّضَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لأَن دَلَالَةَ الأُولى عَلَيْهَا دَلَالَةُ تَضَمُّنٍ، فأَراد أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهَا دَلَالَةَ مُطَابَقَةٍ فَكَنَّى عَنْهَا أَولًا ثُمَّ صَرَّحَ بِهَا ثَانِيًا، ولأَن الراضِيَ قَدْ يعاقِب لِلْمَصْلَحَةِ أَو لِاسْتِيفَاءِ حقِّ الْغَيْرِ.
وَتَثْنِيَةُ الرِّضا رِضَوانِ ورِضَيانِ، الأُولى عَلَى الأَصل والأُخرى عَلَى المُعاقبة، وكأَن هَذَا إِنَّمَا ثُنِّيَ عَلَى إِرَادَةِ الْجِنْسِ.
الْجَوْهَرِيُّ: وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ رِضَوانِ وحِمَوانِ فِي تَثْنِيَةِ الرِّضا والحِمى، قَالَ: وَالْوَجْهُ حِمَيان ورِضَيان، فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُهُمَا بِالْيَاءِ عَلَى الأَصل، وَالْوَاوُ أَكثر، وَقَدْ رَضِيَ يَرْضَى رِضاً ورُضاً ورِضْوَاناً ورُضْوَاناً، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ ونَظَّرهَ بشُكْران ورُجْحانٍ، ومَرْضَاةً، فَهُوَ رَاضٍ مِنْ قَوْمٍ رُضَاةٍ، ورَضِيٌّ مَنْ قَوْمٍ أَرْضِيَاءَ ورُضاةٍ؛
الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ نَادِرَةٌ، أَعني تَكْسِيرَ رَضِيّ عَلَى رُضاةٍ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُ جَمَعَ رَاضٍ لَا غَيْرَ، ورَضٍ مِنْ قَوْمٍ رَضِينَ؛
عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا رَضْيُوا كَمَا قَالُوا غَزْيا، أَسكن العينَ، وَلَوْ كَسَرَهَا لحذفَ لأَنه لَا يَلْتَقي سَاكِنَانِ حَيْثُ كَانَتْ لَا تَدْخُلُهَا الضَّمَّةُ وَقَبْلَهَا كَسْرَةٌ، وراعَوْا كَسْرَةَ الضَّادِ فِي الأَصل فَلِذَلِكَ أَقروها يَاءً، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ نَادِرَةٌ.
ورَضِيتُ عَنْكَ وعَلَيْكَ رِضىً، مقصورٌ: مصدرٌ مَحْضٌ، والاسمُ الرِّضَاءُ، ممدودٌ عَنِ الأَخفش؛
قَالَ القُحَيْفُ العُقَيْلي:إِذَا رَضِيَتْ عَليَّ بَنو قُشَيْرٍ .
لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبَني رِضاهاعَنْ ثَعْلَبٍ.
وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ:سأُعْطِي الرَّايَةَ غَدًا رجُلًا يُحِبُّه اللهُ ورسولُه؛
الرَّايَةُ هَاهُنَا: العَلَمُ.
يُقَالُ: رَيَّيْتُ الرَّايَةَ أَي رَكَزْتها.
ابنُ سِيدَهْ: وأَرْأَيْتُ الرايةَ رَكَزْتها؛
عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛
قَالَ وَهَمْزُهُ عِنْدِي عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ إِنما حُكْمُهُ أَرْيَيْتُها.
التَّهْذِيبُ: يُقَالُ رأَيْت رَايَةً أَي رَكَزْتُها، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أَرْأَيْتُها، وَهُمَا لُغَتَانِ.
والرايةُ: الَّتِي توضَع فِي عُنقِ الْغُلَامِ الآبِق.
وَفِي الْحَدِيثِ:الدَّيْنُ رايةُ اللَّهِ فِي الأَرضِ يَجْعَلُها فِي عُنُقِ مَنْ أَذَلَّه، قَالَ ابْنُ الأَثير: الرايةُ حَدِيدَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ عَلَى قَدر العُنُق تُجعل فِيهِ؛
وَمِنْهُ حَدِيثُقتادةَ فِي الْعَبْدِ الآبِق: كَرِهَ لَهُ الرَّايَةَ ورَخَّصَ فِي الْقَيْدِ.
اللَّيْثُ: الرَّايَةُ مِنْ رَاياتِ الأَعْلامِ، وَكَذَلِكَ الرَّايَةُ الَّتِي تُجعل فِي العُنق، قَالَ: وَهُمَا مِنْ تأْلِيف يَاءَيْنِ وَرَاءٍ، وَتَصْغِيرُ الرَّايَة رُيَيَّةٌ، وَالْفِعْلُ رَيَيْتُ رَيّاً ورَيَّيْتُ تَرِيَّةً، والأَمر بِالتَّخْفِيفِ ارْيِهْ، وَالتَّشْدِيدُ رَيِّهْ.
وعَلَمٌ مَرِيٌّ، بِالتَّخْفِيفِ، وإِن شِئْتَ بَيَّنْت الياءَات فَقُلْتَ مَرْيِيٌّ بِبَيَانِ الياءَات.
ورايةُ: بَلَدٌ مِنْ بِلَادِ هُذَيْلٍ.
والرَّيُّ: مِنْ بِلَادِ فَارِسَ، النسبُ إِليه رازِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.
وَالرَّاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ، وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهور مُكَرَّرٌ يَكُونُ أَصلًا لَا بَدَلًا وَلَا زَائِدًا؛
قَالَ ابْنُ جِنِّي وأَما قَوْلُهُ:تَخُطُّ لامَ أَلِف مَوْصُولِ، .
والزايَ والرَّا أَيَّما تَهْلِيلِفإِنما أَراد وَالرَّاءَ، مَمْدُودَةً، فَلَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ الْوَزْنُ فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ مِنَ الرَّاءِ، وَكَانَ أَصل هَذَا وَالزَّايَ وَالرَّاءَ أَيَّما تَهْلِيل، فَلَمَّا اتَّفَقَتِ الْحَرَكَتَانِ حُذِفَتِ الأُولى مِنَ الْهَمْزَتَيْنِ.
ورَيَّيْتُ رَاءً: عَمِلْتها، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما أَبو عَلِيٍّ فَقَالَ أَلف الرَّاءِ وأَخواتها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ وَالْهَمْزَةُ بَعْدَهَا فِي حُكْمِ مَا انقلبتْ عَنْ يَاءٍ، لِتَكُونَ الكلمةُ بَعْدَ التَّكمِلةِ والصَّنعة الإِعرابية مِنْ بَابِ شَوَيْتُ وطَوَيْتُ وحَوَيْت، قَالَ ابْنُ جِنِّي، فَقُلْتُ لَهُ أَلسنا قَدْ عَلِمْنَا أَن الأَلف فِي الرَّاءِ هِيَ الأَلف فِي يَاءٍ وَبَاءٍ وَثَاءٍ إِذا تَهَجَّيْتَ وأَنت تَقُولُ إِن تِلْكَ الأَلف غَيْرُ مُنْقَلِبَةٍ مِنْ يَاءٍ أَو وَاوٍ لأَنها بِمَنْزِلَةِ أَلف مَا وَلَا؟
فَقَالَ: لَمَّا نُقِلت إِلى الِاسْمِيَّةِ دَخَلَهَا الحُكْم الَّذِي يَدْخُلُ الأَسماء مِنَ الِانْقِلَابِ والتَّصَرُّف، أَلا تَرَى أَننا إِذا سَمَّيْنَا رَجُلًا بضَرَبَ أَعربناه لأَنه قَدْ صَارَ فِي حَيِّز مَا يَدْخُلُهُ الإِعراب، وَهُوَ الأَسماء، وإِن كُنَّا نَعْلَمُ أَنه قَبْلَ أَن يُسمى بِهِ لَا يُعْرَبُ لأَنه فِعْلٌ مَاضٍ، وَلَمْ تَمْنَعْنا مَعْرِفَتُنا بِذَلِكَ مِنْ أَن نَقْضِيَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ مَا صَارَ مِنْهُ وإِليه، فَكَذَلِكَ أَيضاً لَا يَمْنَعُنا عِلْمُنا بأَن ألف رَا بَا تَا ثَا غَيْرُ مُنْقَلِبَةٍ، مَا دَامَتْ حُرُوفَ هِجَاءٍ، مِنْ أَن نَقْضِيَ عَلَيْهَا إِذا زِدْنَا عَلَيْهَا أَلفاً أُخرى، ثمَّ هَمَزْنَا تِلْكَ الْمَزِيدَةَ بأَنها الْآنَ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ وأَن الْهَمْزَةَ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْيَاءِ إِذا صَارَتْ إِلى حُكْمِ الِاسْمِيَّةِ الَّتِي تَقْضي عَلَيْهَا بِهَذَا وَنَحْوِهِ، قَالَ: وَيُؤَكِّدُ عِنْدَكَ أَنهم لَا يجوِّزون رَا بَا تَا ثَا حَا خَا وَنَحْوَهَا مَا دَامَتْ مَقْصُورَةً مُتَهَجَّاةً، فإِذا قُلْتَ هَذِهِ رَاءٌ حَسَنَةٌ وَنَظَرْتَ إِلى هَاءٍ مَشْقُوقَةٍ جَازَ أَن تُمَثِّلَ ذَلِكَ فَتَقُولُ وَزْنُهُ فَعَلٌ كَمَا تَقُولُ فِي دَاءٍ وَمَاءٍ وَشَاءٍ إِنه فَعَلٌ، قَالَ: فَقَالَ لأَبي عَلِيٍّ بعضُ حَاضِرِي الْمَجْلِسِ أَفتجمع عَلَى الْكَلِمَةِ إِعلال الْعَيْنِ وَاللَّامِ؟
فَقَالَ: قَدْ جَاءَ مِنْ ذَلِكَ أَحرف صَالِحَةٌ فَيَكُونُ هَذَا مِنْهَا وَمَحْمُولًا عَلَيْهَا.
ورايةُ: مَكَانٌ؛
قَالَ قَيْسُ بْنُ عَيْزارَة:رِجالٌ ونِسْوانٌ بأَكْنافِ رايةٍ، .
إِلى حُثُنٍ تلكَ العُيونُ الدَّوامعُوالله أَعلم.
قَوْلُهُ: حِينَ يُرْسَى عَذِيرُها أَي حِينَ يُذْكَرُ حالُها وحَدِيثُها.
ابْنُ الأَعرابي: الرَّسُّ والرُّسُوُّ بِمَعْنًى واحدٍ.
ورَسَسْتُ الحَدِيثَ أَرُسُّه فِي نَفْسِي أَي حَدَّثْتُ بِهِ فِي نَفْسي؛
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ:خَلِيلَيَّ، عُوجَا، بارَكَ اللهُ فِيكُمَا، .
عَلَى دارِ مَيّ، أَوْ أَلِمَّا فَسَلِّمَاكَمَا أَنْتُما لَوْ عُجْتُمَا بِي لِحاجةٍ، .
لَكَانَ قَلِيلًا أَنْ تُطاعَا وتُكْرَماأَلِمَّا بمَحْزُونٍ سَقِيمٍ، وأَسْعِفا .
هواهُ بمَيّ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّماأَلا فاحْذَرَا الأَعْداءَ واتَّقِياهُمُ، .
ورُسَّا إِلَى مَيّ كَلَامًا مُتَمَّماوَفِي حَدِيثِالنَّخَعي: إِنِّي لأَسْمَعُ الحديثَ «٣».
فأُحَدِّثُ بِهِ أَرُسُّه فِي نَفْسي؛
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَبتدئ بِذِكْرِ الْحَدِيثِ ودَرْسِهِ فِي نَفْسي وأُحَدِّثُ بِهِ خَادِمِي أَسْتَذْكِرُ الْحَدِيثَ؛
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ أُرَدِّدُه وأُعاوِدُ ذِكْرَه.
ورَسا الصومَ إِذَا نَواهُ.
ورَاسَى فلانٌ فُلَانًا إِذَا سابَحَه، وساراهُ إِذَا فاخَرَه.
ورَسَا بينَهم رَسْواً: أَصْلَح.
والرَّسْوَةُ: السِّوارُ مِنَ الذَّبْلِ، وَقَالَ كُرَاعٌ: الرَّسْوَةُ الدَّسْتِينَجُ، وجمعهُ رَسَوات وَلَا يُكَسَّر، وَقِيلَ: الرَّسْوَةُ السِّوارُ إِذَا كَانَ مِنْ خَرَزٍ فَهُوَ رَسْوةٌ.
الْجَوْهَرِيُّ: الرَّسْوَةُ شَيْءٌ مِنْ خَرَزٍ يُنْظَمُ.
ابْنُ الأَعرابي: الرَّسِيُّ الثَّابِتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ.
والرَّسِيُّ: الْعَمُودُ الثابتُ فِي وسَط الخِباءِ.
الْجَوْهَرِيُّ: تَمْرةٌ نِرْسِيانَةٌ، بِكَسْرِ النُّونِ، لضرب من التَّمْرِ.
رشا: الرَّشْوُ: فِعْلُ الرَّشْوَةِ، يُقَالُ: رَشَوْتُه.
والمُرَاشَاةُ: المُحاباةُ.
ابْنُ سِيدَهْ: الرَّشْوَةُ والرُّشْوَةُ والرِّشْوَةُ مَعْرُوفَةٌ: الجُعْلُ، وَالْجَمْعُ رُشىً ورِشىً؛
قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ رُشْوَةٌ ورُشىً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رِشْوَةٌ ورِشىً، والأَصل رُشىً، وأَكثر الْعَرَبِ يَقُولُ رِشىً.
ورَشَاه يَرْشُوه رَشْواً: أَعطاه الرَّشْوَةَ.
وَقَدْ رَشا رَشْوَةَ وارْتَشَى مِنْهُ رَشْوَةً إِذَا أَخذَها.
ورَاشَاهُ: حَابَاهُ.
وتَرَشَّاه: لايَنَهُ.
ورَاشَاه إِذَا ظاهرهَ.
قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الرُّشْوَةُ مأْخوذة مِنْ رَشَا الفَرْخُ إِذَا مدَّ رأْسَه إِلَى أُمِّه لتَزُقَّه.
أَبو عُبَيْدٍ: الرَّشَا مِنْ أَولاد الظِّباء الَّذِي قَدْ تحرَّك وتمشَّى.
والرِّشَاءُ: رَسَنُ الدَّلوِ.
والرَّائِشُ: الَّذِي يُسْدي بَيْنَ الرَّاشِي والمُرْتَشِي.
وَفِي الْحَدِيثِ:لعَنَ اللهُ الرَّاشِيَ والمُرْتَشِيَ والرَّائِشَ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: الرَّشْوَةُ والرُّشْوَةُ الوُصْلَةُ إِلَى الْحَاجَةِ بالمُصانعة، وأَصله مِنَ الرِّشَاءِ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ، فالرَّاشِي مَنْ يُعطي الَّذِي يُعينُه عَلَى الْبَاطِلِ، والمُرْتَشِي الآخذُ، والرَّائِش الَّذِي يَسْعَى بَيْنَهُمَا يَسْتَزيد لِهَذَا ويَسْتَنْقِصُ لِهَذَا، فأَما مَا يُعطى توصُّلًا إِلَى أَخذِ حَقّ أَو دفعِ ظلمٍ فغيرُ داخِلٍ فِيهِ.
وَرُوِيَ أَن ابْنَ مَسْعُودٍ أُخِذَ بأَرضِ الحَبَشة فِي شَيْءٍ فأَعْطى دِينَارَيْنِ حَتَّى خُلِّيَ سبيلُه،وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئمة التَّابِعِينَ قَالُوا: لَا بأْس أَن يُصانعَ الرجلُ عَنْ نفسهِ ومالهِ إِذَا خافَ الظُّلْمَ.
والرِّشاءُ: الحبْلُ، وَالْجَمْعُ أَرْشِيَةٌ.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الْوَاوِ لأَنه يُوصَلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ كَمَا يوصَلُ بالرُّشْوَةِ إِلَى مَا يُطلَبُ مِنَ الأَشياء.
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَمِنْ كَلَامِ المؤَخِّذات لِلرِّجَالِ أَخَّذْتُه بدُبَّاء مُمَلَّإٍ مِنَ الماءِ مُعَلَّقٍ بتِرْشاء؛
قَالَ: التِّرْشَاءُ الْحَبْلُ، لَا يُسْتَعمَلُ هَكَذَا إِلَّا فِي هَذِهِ الأُخْذةِ.
وأَرْشىوكلُّ ساكِنٍ لَا يتحَرَّكُ راهٍ ورَهْوٌ.
وأَرْهَى عَلَى نَفْسِهِ: رفقَ بِهَا وسَكَّنها، والأَمرُ مِنْهُ أَرْهِ عَلَى نفسِك أَي ارْفُق بِهَا.
وَيُقَالُ: افْعَلْ ذَلِكَ رَهْواً أَي ساكِناً عَلَى هِينتِك، الأَصمعي: يُقَالُ لِكُلِّ سَاكِنٍ لَا يَتَحَرَّكُ ساجٍ وراهٍ وزاءٍ.
اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ مَا أَرْهَيْتُ ذَاكَ أَي مَا تَركْتُه سَاكِنًا.
الأَصمعي: يُقَالُ أَرْهِ ذَلِكَ أَي دَعْهُ حَتَّى يسكُن، قَالَ: والإِرْهاءُ الإِسْكان.
والرَّهْوُ: المَطَر السَّاكِنُ.
وَيُقَالُ: مَا أَرْهَيْتَ إِلا عَلَى نفْسِك أَي مَا رَفَقْتَ إِلا بِهَا.
ورَها البحرُ أَي سكَن.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً؛
يَعْنِي تَفَرُّق الْمَاءِ مِنْهُ، وَقِيلَ: أَي سَاكِنًا عَلَى هِينتِك، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: رَهْواً هُنَا يَبَساً، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ، كَمَا قال: فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً؛
قَالَ الْمُثَقِّبُ:كالأَجْدَلِ الطالِب رَهْوَ القَطا، .
مُسْتَنْشطاً فِي العُنُقِ الأَصْيَدِالأَجْدَل: الصَّقْر.
وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يَقُولُ دَعْه كَمَا فلَقْته لَكَ لأَن الطَّرِيقَ فِي الْبَحْرِ كَانَ رَهْواً بَيْنَ فِلْقي الْبَحْرِ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ سَاكِنًا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّ الرَّهْو فِي السَّيْرِ هُوَ اللِّينُ مَعَ دوامِه.
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً، قَالَ: وَاسِعًا مَا بَيْنَ الطَّاقَاتِ؛
قَالَ الأَزهري: رَهْواً سَاكِنًا مِنْ نعتِ مُوسَى أَي عَلَى هِينَتِك، قَالَ: وأَجْود مِنْهُ أَن تَجْعَل رَهْوًا مِنْ نَعْتِ الْبَحْرِ، وَذَلِكَ أَنه قَامَ فِرْقاهُ سَاكِنَيْنِ فَقَالَ لِمُوسَى دَعِ الْبَحْرَ قَائِمًا مَاؤُهُ سَاكِنًا واعْبُر أَنت الْبَحْرَ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنبة: رَهْواً أَي دَمِثاً، وَهُوَ السَّهْل الَّذِي لَيْسَ برَمْلٍ وَلَا حَزْنٍ.
والرَّهْوُ أَيضاً: الْكَثِيرُ الْحَرَكَةِ، ضدٌّ، وَقِيلَ: الرَّهْوُ الْحَرَكَةُ نَفْسُهَا.
والرَّهْوُ أَيضاً: السَّرِيعُ؛
عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛
وأَنشد:فإِنْ أَهْلِكْ، عُمَيْرُ، فَرُبَّ زَحْفٍ .
يُشَبَّه نَقْعُه رَهْواً ضَباباقَالَ: وَهَذَا قَدْ يَكُونُ لِلسَّاكِنِ وَيَكُونُ لِلسَّرِيعِ.
وَجَاءَتِ الخيلُ والإِبِلُ رَهْواً أَي سَاكِنَةً، وَقِيلَ: مُتَتَابِعَةً.
وغارَةٌ رَهْوٌ مُتَتَابِعَةٌ.
وَيُقَالُ: النَّاسُ رَهْوٌ واحدٌ مَا بَيْنَ كَذَا وَكَذَا أَي مُتَقَاطِرُونَ.
أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ:يَمْشِينَ رَهْواًقَالَ: هُوَ سيرٌ سَهْل مُسْتَقِيمٌ.
وَفِي حَدِيثِرافِع بْنِ خَدِيجٍ: أَنه اشتَرى مِنْ رجلُ بَعِيراً بِبَعِيرَيْنِ دَفع إِليه أَحَدهما وَقَالَ آتيكَ بالآخَرِ غَداً رَهْواً؛
يَقُولُ: آتيكَ بِهِ عَفْواً سَهلًا لَا احْتباسَ فِيهِ؛
وأَنشد:يَمْشِينَ رَهْواً، فَلَا الأَعجازُ خاذِلةٌ، .
وَلَا الصُّدورُ عَلَى الأَعْجازِ تَتَّكِلُوامرأَةٌ رَهْوٌ ورَهْوَى: لَا تَمْتَنِعُ مِنَ الفُجور، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَحْمُودَةٍ عِنْدَ الْجِمَاعِ مِنْ غَيْرِ أَن يُعَين ذَلِكَ، وَقِيلَ: هِيَ الْوَاسِعَةُ الْهَنِ؛
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:لقدْ وَلَدَتْ أَبا قابُوسَ رَهْوٌ .
نَؤُومُ الفَرْجِ، حَمْراءُ العِجانِقَالَ ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ: نزَلَ المخَبَّل السَّعْديّ، وَهُوَ فِي بَعْضِ أَسفاره، عَلَى خُلَيْدة ابْنةِ الزِّبْرِقانِ بْنِ بَدْرٍ وَكَانَ يُهاجِي أَباها فعرَفته وَلَمْ يَعْرِفْهَا، فأَتته بغَسُولٍ فغَسَلَتْ رأْسَه وأَحسَنَت قِراهُ وزَوَّدته عِنْدَ الرِّحْلة فَقَالَ لَهَا: مَنْ أَنتِ؟
فَقَالَتْ: وَمَا تُرِيدُ إِلى اسمِي؟
قَالَ: أُريد أَن أَمدحك فَمَا رأَيت امرأَة مِنَ الْعَرَبِ أَكرم مِنْكِ قَالَتْ: اسْمِي رَهْوٌ قَالَ: تَاللَّهِ مَا رأَيت امرأَةً شَرِيفَةً سُمِّيَت بِهَذَا الاسْم غيرَكِ، قَالَتْ: أَنت سَمَّيْتَني بِهِ، قَالَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟
القَنَصَ، وأَتَرَمَّى إِذَا خَرَجْتَ تَرْمي فِي الأَهْدافِ ونحوِها.
وَفُلَانٌ مُرْتَمىً لِلْقَوْمِ «٢».
ومُرْتَبىً أَيْ طَلِيعَةٌ.
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:لَيْسَ وراءَ اللهِ مَرْمىًأَي مَقْصِدٌ تُرْمى إِلَيْهِ الآمالُ ويوجَّه نحوهَ الرَّجاءُ.
والمَرْمَى: مَوْضِعُ الرَّمْيِ تَشْبِيهًا بالهَدَف الَّذِي تُرْمى إِلَيْهِ السِّهَامُ.
وَفِي حَدِيثِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: أَنَّهُ سُبِيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فتَرَامَى بِهِ الأَمرُ إِلَى أَن صَارَ إِلَى خَدِيجَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فوَهَبَتْه لِلنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأَعْتَقَه؛
تَرامَى بِهِ الأَمرُ إِلَى كَذَا أَي صَارَ وأَفْضى إِلَيْهِ، وكأَنه تَفاعَل مِنَ الرَّمْي أَي رَمَتْه الأَقدارُ إِلَيْهِ.
وتَيْسٌ رَمِيٌّ: مَرْمِيٌّ، وَكَذَلِكَ الأُنثى وَجَمْعُهَا رَمَايَا، وَإِذَا لَمْ يَعْرِفُوا ذَكَرًا مِنْ أُنثى فَهِيَ بِالْهَاءِ فِيهِمَا.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عَنْزٌ رَمِيٌّ ورَمِيَّة، والأَول أَعلى.
وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي الْخَوَارِجِ:يَمْرُقون مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُق السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّة؛
الرَّمِيَّة: هِيَ الطَّرِيدَةُ الَّتِي يَرْميها الصَّائِدُ، وَهِيَ كلُّ دابةٍ مَرْمِيَّةٍ، وأُنِّثَتْ لأَنها جُعِلَت اسْمًا لَا نَعْتًا، يُقَالُ بِالْهَاءِ لِلذَّكَرِ والأُنثى: قَالَ ابْنُ الأَثير: الرَّمِيَّة الصَّيْدُ الَّذِي تَرْميه فتَقْصِدهُ ويَنْفُذُ فِيهِ سَهْمُك، وَقِيلَ: هِيَ كلُّ دَابَّةٍ مَرْمِيَّة.
الْجَوْهَرِيُّ: الرَّمِيَّة الصَّيْدُ يُرْمى.
قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا بِئْسَ الرَّمِيَّةُ الأَرْنَبُ؛
يُرِيدُونَ بِئْسَ الشيءُ مِمَّا يُرْمى، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْهَاءَ فِي غَالِبِ الأَمر إِنَّمَا تَكُونُ للإِشعار بأَن الْفِعْلَ لَمْ يَقَعْ بعدُ بِالْمَفْعُولِ، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ: هَذِهِ ذَبِيحَتُكَ، لِلشَّاةِ الَّتِي لَمْ تُذْبَح بعدُ كالضَّحية، فَإِذَا وَقَعَ بِهَا الْفِعْلُ فَهِيَ ذبيحٌ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِمْ بِئْسَ الرَّمِيَّة الأَرنب: أَي بِئْسَ الشيءُ مِمَّا يُرْمى بِهِ الأَرنب، قَالَ: وَإِنَّمَا جَاءَتْ بِالْهَاءِ لأَنها صَارَتْ فِي عِدَادِ الأَسماء، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى رُمِيَتْ فَهِيَ مَرْمِيَّة، وعُدِلَ بِهِ إِلَى فَعِيلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بئسَ الشيءُ فِي نَفْسِهِ مِمَّا يُرْمى الأَرْنَبُ.
وَبَيْنَهُمْ رَمِّيَّا أَي رَمْيٌ.
وَيُقَالُ: كَانَتْ بَيْنَ القومِ رِمِّيَّا ثُمَّ حَجَزَتْ بَيْنَهُمْ حِجِّيزى، أَي كَانَ بَيْنَ الْقَوْمِ تَرامٍ بِالْحِجَارَةِ ثُمَّ توسَّطَهم مَنْ حجزَ بَيْنَهُمْ وكفَّ بعضَهم عَنْ بَعْضٍ.
والرِّمى: صَوْتَ الْحَجَرِ الَّذِي يَرْمي بِهِ الصَّبِيُّ.
والمِرْماةُ: سهمٌ صَغِيرٌ ضَعِيفٌ؛
قَالَ: وَقَالَ أَبو زِيَادٍ مثلٌ لِلْعَرَبِ إِذَا رأَوْا كثرةَ المَرَامِي فِي جَفِير الرَّجُلِ قَالُوا:ونَبْلُ العبدِ أَكثرُها المَرَامِيقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الحُرَّ يُغَالِي بِالسِّهَامِ فَيَشْتَرِي المِعْبَلة والنَّصْل لأَنه صَاحِبُ حربٍ وصيدٍ، وَالْعَبْدُ إِنَّمَا يَكُونُ رَاعِيًا فتُقْنِعُه المَرَامِي لأَنها أَرخصُ أَثماناً إِنِ اشْتَرَاهَا، وَإِنِ اسْتَوهَبها لَمْ يَجُدْ لَهُ أَحد إِلَّا بمرْماة.
والمِرْمَاة: سهمُ الأَهداف؛
وَمِنْهُ قَوْلُالنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَدَعُ أَحدُهم الصلاةَ وَهُوَ يُدْعى إِلَيْهَا فَلَا يُجيبُ، وَلَوْ دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَيْنِ لأَجابَ، وَفِي رِوَايَةٍ:لَوْ أَن أَحدهم دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَيْن لأَجابَ وَهُوَ لَا يُجيب إِلَى الصَّلَاةِ، فَيُقَالُ المِرْمَاةُ الظِّلْفُ ظِلْفُ الشاةِ.
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ إِنَّ المرمَاتَينِ مَا بَيْنَ ظِلْفَي الشاةِ، وتُكْسَر ميمُه وتُفتح.
قَالَ: وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِلَوْ أَن رَجُلًا دَعا النَّاسَ إِلَى مِرْمَاتَيْنِ أَو عَرْقٍ أَجابوه، قَالَ: وَفِيهَا لُغَةٌ أُخرى مَرْمَاة، وَقِيلَ: المِرْمَاةُ، بِالْكَسْرِ، السَّهمُ الصَّغِيرُ الَّذِي يُتَعلَّمُ فِيهِ الرَّمْيُ وَهُوَ أَحْقَرُ السِّهَامِ وأَرْذَلُها، أَي لَوْ دُعِي إِلَى أَن يُعْطى سَهْمَيْنِ مِنْ هَذِهِ السِّهَامِ لأَسْرَعَ الإِجابة؛
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهَذَا لَيْسَ بِوَجِيهٍ، وَيَدْفَعُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الأُخرىلَوْ دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَين أَو عَرْقٍ.
الرَّوِيُّ الْحَرْفُ الَّذِي تُبْنى عَلَيْهِ الْقَصِيدَةُ وَيَلْزَمُ فِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ نَحْوَ قَوْلِ الشَّاعِرِ:إِذا قلَّ مالُ المَرْءِ قلَّ صديقُه، .
وأَوْمَتْ إِليه بالعُيوبِ الأَصابعُقَالَ: فَالْعَيْنُ حَرْفُ الرَّويّ وَهُوَ لَازِمٌ فِي كُلِّ بَيْتٍ؛
قَالَ: المتأَمل لِقَوْلِهِ هَذَا غَيْرُ مقْنعٍ فِي حَرْفِ الرَّويّ، أَلا تَرَى أَن قَوْلَ الأَعشى:رحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً أَجْمالَها، .
غَضْبى عليكَ، فَمَا تقولُ بَدَا لَهَاتَجِدُ فِيهِ أَربعة أَحرف لَوَازِمٍ غَيْرَ مُخْتَلِفَةِ الْمَوَاضِعِ، وَهِيَ الأَلف قَبْلَ اللَّامِ ثُمَّ اللَّامُ وَالْهَاءُ والأَلف فِيمَا بَعْدُ، قَالَ: فَلَيْتَ شِعْرِي إِذا أَخذ الْمُبْتَدِي فِي مَعْرِفَةِ الرَّويّ بِقَوْلِ الأَخفش هَكَذَا مُجَرَّدًا كَيْفَ يَصِحُّ لَهُ؟
قَالَ الأَخفش: وَجَمِيعُ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ تَكُونُ رَوِيّاً إِلا الأَلف وَالْيَاءَ وَالْوَاوَ اللَّواتي يكُنَّ للإِطلاق.
قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَوْلُهُ اللَّوَاتِي يكنَّ للإِطلاق فِيهِ أَيضاً مُسَامَحَةٌ فِي التَّحْدِيدِ، وَذَلِكَ أَنه إِنما يُعْلَمُ أَن الأَلف وَالْيَاءَ وَالْوَاوَ للإِطلاق، إِذا عَلِمَ أَن مَا قَبْلَهَا هُوَ الرَّوِيُّ فَقَدِ اسْتَغْنَى بِمَعْرِفَتِهِ إِياه عَنْ تَعْرِيفِهِ بِشَيْءٍ آخَرَ.
وَلَمْ يبقَ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ هَاهُنَا غرضٌ مَطْلُوبٌ لأَن هَذَا مَوْضِعُ تَحْدِيدِهِ ليُعرف، فإِذا عُرف وعُلم أَن مَا بَعْدَهُ إِنما هُوَ للإِطلاق فَمَا الَّذِي يُلتَمس فِيمَا بَعْدُ؟
قَالَ: وَلَكِنْ أَحْوَطُ مَا يُقَالُ فِي حَرْفِ الرَّوِيِّ أَن جَمِيعَ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ تَكُونُ رَويّاً إِلا الأَلف وَالْيَاءَ وَالْوَاوَ الزَّوَائِدَ فِي أَواخر الْكَلِمِ فِي بَعْضِ الأَحوال غَيْرَ مَبْنِيَّات فِي أَنْفُس الْكَلِمِ بِنَاءَ الأُصول نَحْوَ أَلف الجَرَعا مِنْ قَوْلِهِ:يَا دارَ عَفْراء مِن مُحْتَلِّها الجَرعَاوَيَاءِ الأَيَّامي مِنْ قَوْلِهِ:هَيْهاتَ منزِلُنا بنَعْفِ سُوَيْقةٍ، .
كانتْ مُبَارَكَةً مِنَ الأَيَّامِوَوَاوِ الخِيامُو مِنْ قَوْلِهِ:مَتَى كَانَ الخِيامُ بِذِي طُلُوحٍ، .
سُقيتِ الغَيْثَ، أَيتها الخِيامُوإِلَّا هَاءَيِ التأْنيث والإِضمار إِذا تَحَرَّكَ مَا قَبِلَهُمَا نَحْوَ طَلْحَهْ وضرَبَهْ، وَكَذَلِكَ الْهَاءُ الَّتِي تُبَيَّنُ بِهَا الْحَرَكَةُ نَحْوَ ارْمِهْ واغْزُهْ وفِيمَهْ ولِمَهْ، وَكَذَلِكَ التَّنْوِينُ اللَّاحِقُ آخِرَ الْكَلِمِ لِلصَّرْفِ كَانَ أَو لِغَيْرِهِ نَحْوَ زَيْدًا وصَهٍ وغاقٍ ويومئذٍ؛
وَقَوْلُهُ:أَقِلِّي اللَّوْمَ، عاذِلَ، والعِتابَنْوَقَوْلُ الْآخَرِ:دايَنْتُ أَرْوى والدُّيونُ تُقْضَيَنْوَقَالَ الْآخَرُ:يَا أَبَتا علَّك أَو عَساكَنْوَقَوْلُ الْآخَرِ:يَحْسَبُه الجاهلُ مَا لَمْ يَعْلَمَنْوَقَوْلُ الأَعشى:وَلَا تَعْبُدِ الشيطانَ واللهَ فاعْبُدَنْوَكَذَلِكَ الأَلفات الَّتِي تُبَدَّلُ مِنْ هَذِهِ النُّونَاتِ نَحْوَ:قَدْ رَابَنِي حَفْصٌ فحَرِّكْ حَفْصاوَكَذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرِ:يَحْسَبُه الجاهلُ مَا لَمْ يَعْلَماوَكَذَلِكَ الْهَمْزَةُ الَّتِي يُبْدِلُهَا قَوْمٌ مِنَ الأَلف فِي الْوَقْفِ نَحْوَ رأَيت رَجُلأْ وَهَذِهِ حُبْلأْ، وَيُرِيدُ أَن يضربَهأْ، وَكَذَلِكَ الأَلف وَالْيَاءُ وَالْوَاوُ الَّتِي تَلْحَقُ الضَّمِيرَ نَحْوَ رأَيتها وَمَرَرْتُ بِهِي وَضَرَبْتُهُو وَهَذَا غُلَامُهُو وَمَرَرْتُ بِهِمَاوَلَا تَنْبو سُيوفُ بَني قُشَيْرٍ، .
وَلَا تَمْضي الأَسِنَّةُ فِي صَفاهاعَدَّاهُ بعَلى لأَنَّه إِذَا رَضِيَتْ عَنْهُ أَحَبَّتْه وأَقْبَلَت عليه، فذلك اسْتَعْمل عَلَى بِمَعْنَى عَنْ.
قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَكَانَ أَبو عَلِيّ يَسْتَحْسِنُ قَوْلَ الْكِسَائِيِّ فِي هَذَا، لأَنه لمَّا كَانَ رَضِيتُ ضِدَّ سَخِطْت عَدَّى رَضيتُ بعَلى، حَمْلًا لِلشَّيْءِ عَلَى نَقِيضِهِ كَمَا يُحْمَلُ عَلَى نَظيره، قَالَ: وَقَدْ سَلَكَ سِيبَوَيْهِ هذه الطريق في المصادر كَثِيرًا فَقَالَ: قَالُوا كَذَا كَمَا قَالُوا كَذَا، وأَحدُهما ضدُّ الآخرَ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ*؛
تأْويله أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَضِيَ عَنْهُم أَفْعالَهم وَرَضُوا عَنْهُ مَا جَازَاهُمْ بِهِ.
وأَرْضاهُ: أَعْطاهُ مَا يَرْضى بِهِ.
وتَرَضَّاهُ طَلَب رِضاه؛
قَالَ:إِذَا العَجوزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ، .
وَلَا تَرَضَّاها وَلَا تَمَلَّقِأَثبت الأَلف مِنْ تَرَضَّاها فِي مَوْضِعِ الْجَزْمِ تَشْبِيهًا بِالْيَاءِ فِي قَوْلِهِ:أَلَمْ يَأْتيكَ، والأَنْباءُ تَنْمي، .
بِمَا لاقَتْ لَبونُ بَني زِيادِ؟
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لَئلَّا يَقُولَ تَرَضَّها فيلْحَقَ الجُزْءَ خَبْنٌ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَواه عَلَى الْوَجْهِ الأَعْرَف: وَلَا تَرَضَّها وَلَا تَمَلَّقِ، عَلَى احْتِمَالِ الخَبْن.
والرَّضِيُّ: المَرْضِيُّ.
ابْنُ الأَعرابي: الرَّضِيُّ المُطيعُ والرَّضِيُّ الضّامِنُ.
ورَضِيتُ الشيءَ وارْتَضَيْتُه، فَهُوَ مَرْضِيٌّ، وَقَدْ قالوا مَرْضُوٌّ، فجاؤوا بِهِ عَلَى الأَصْل.
ابْنُ سِيدَهْ: ورَضِيَهُ لِذَلِكَ الأَمْر، فَهُوَ مَرْضُوٌّ ومَرْضِيٌّ.
وارْتَضَاه: رَآهُ لَهُ أَهْلًا.
ورجلٌ رِضىً مِنْ قَوْمٍ رِضىً: قُنْعانٌ مَرْضِيٌّ، وصَفوا بالمَصْدر؛
قَالَ زُهَيْرٌ:هُمُ بَيْنَنا فَهُمْ رِضىً وهُمُ عَدْلُوصَفَ بِالْمَصْدَرِ الَّذِي فِي مَعْنى مَفْعول كَمَا وُصِفَ بالمَصْدر الَّذِي فِي مَعْنى فاعِلٍ فِي عَدْلٍ وخَصْمٍ.
الصِّحَاحُ: الرِّضْوَانُ الرِّضا، وَكَذَلِكَ الرُّضْوانُ، بِالضَّمِّ، والمَرْضَاةُ مثلهُ.
غَيره: المَرْضَاةُ والرِّضْوَان مَصْدَرَانِ، والقُرّاء كلهم قَرَؤُوا الرِّضْوَانَ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، إلَّا مَا رُوِي عَنْ عَاصِمٍ أَنه قرأَ رُضْوَان وَيُقَالُ: هُوَ مَرْضِيٌّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَرْضُوٌّ لأَن الرِّضَا فِي الأَصل مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ، وَقِيلَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ*أَي مَرْضِيَّة أَي ذَاتِ رِضًى كَقَوْلِهِمْ هَمٌّ ناصِبٌ.
وَيُقَالُ: رُضِيَتْ مَعيشَتهُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعلهُ، وَلَا يُقَالُ رَضِيَتْ.
وَيُقَالُ: رَضِيتُ بِهِ صاحِباً، وَرُبَّمَا قَالُوا رَضِيتُ علَيْه فِي معنَى رَضِيتُ بِهِ وَعَنْهُ.
وأَرْضَيْتُه عَنِّي ورَضَّيْته، بِالتَّشْدِيدِ أَيضاً، فَرَضِيَ.
وتَرَضَّيته أَي أَرْضَيْته بَعْدَ جَهْدٍ.
واسْتَرْضَيْتُه فأَرْضَانِي.
ورَاضَانِي مُرَاضَاةً ورِضَاءً فَرَضَوْتُه أَرْضُوهُ، بِالضَّمِّ، إِذَا غَلَبْتَه فِيهِ لأَنه مِنَ الْوَاوِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: فرَضَوْتُه كُنْتُ أَشدَّ رِضاً مِنْهُ، وَلَا يُمَدُّ الرِّضَا إِلَّا عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَإِنَّمَا قَالُوا رَضِيتُ عَنْهُ رِضاً، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْوَاوِ، كَمَا قَالُوا شَبِعَ شِبَعاً، وَقَالُوا رَضِيَ لِمكان الْكَسْرِ وحَقُّه رَضُوَ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِذَا جَعَلْتَ الرِّضَى بِمَعْنَى المُراضاةِ فَهُوَ مَمْدُودٌ، وَإِذَا جَعَلْتَهُ مصدَرَ رَضِي يَرْضَى رِضىً فَهُوَ مَقْصُورٌ.
قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا عيشَة رَاضِيَة عَلَى النَّسب أَي ذَاتُ رِضاً.
ورَضْوَى: جَبَل بالمَدينة، والنِّسْبة إِلَيْهِ رَضَوِي قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ورَضْوَى اسْمُ جَبَلٍ بِعَيْنِهِ، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَةُ، قَالَ: وَلَا أَحمله عَلَى بَابِ تَقْوَى لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ ر ض ي فَيَكُونُ هَذَا مَحْمُولًا عَلَيْهِ.
رنا: الرُّنُوُّ: إِدَامَةُ النَّظَر مَعَ سكونِ الطَّرْف.
رَنَوْتُه ورَنَوْتُ إِلَيْهِ أَرْنُو رَنْواً ورَنَا لَهُ: أَدامَ النَّظَرَ.
يُقَالُ: ظَلَّ رَانِياً، وأَرْنَاهُ غيرهُ.
والرَّنَا، بِالْفَتْحِ مقصورٌ: الشيءُ المَنْظُورُ إِلَيْهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الَّذِي يُرْنَى إِلَيْهِ مِنْ حُسْنهِ، سمَّاه بِالْمَصْدَرِ؛
قَالَ جَرِيرٌ:وَقَدْ كَانَ مِنْ شَأْنِ الغَوِيِّ ظَعائِنٌ .
رَفَعْنَ الرَّنَا والعَبْقَرِيَّ المُرَقَّماوأَرْنَاني حُسْنُ المَنْظَر ورَنَّاني؛
الْجَوْهَرِيُّ: أَرْنَانِي حسنُ مَا رأَيتُ أَي حَمَلَني عَلَى الرُّنُوِّ.
والرُّنُوّ: اللَّهْوُ مَعَ شَغْلِ القَلْبِ والبَصَرِ وغَلَبةِ الهَوَى.
وفُلانٌ رَنُوُّ فُلَانَةَ أَي يَرْنُو إِلَى حديثِها ويُعْجبُ بِهِ.
قَالَ مُبْتَكِرٌ الأَعرابي: حدَّثني فلان فَ رَنَوْتُ إِلَى حديثهِ أَي لَهَوْتُ بِهِ، وَقَالَ: أَسأَلُ اللهَ أَن يُرْنِيكُم إِلَى الطَّاعَةِ أَي يُصَيِّرَكُم إِلَيْهَا حَتَّى تَسْكُنوا وتَدُومُوا عَلَيْهَا.
وإنَّه لَ رَنُوُّ الأَمَاني أَي صاحبُ أُمْنِيَّةٍ.
والرَّنْوَة: اللَّحمة، وجمعُها رَنَوات.
وكأْسٌ رَنَوْنَاةٌ: دائمةٌ عَلَى الشُّرْبِ ساكِنة، وَوَزْنُهَا فَعَلْعَلَة؛
قَالَ ابْنُ أَحمر:مَدَّت عَلَيْهِ المُلكَ أَطنابَها .
كأْسٌ رَنَونَاةٌ وطِرفٌ طِمِرّأَراد: مَدَّتْ كأْسٌ رَنَوْناةٌ عَلَيْهِ أَطْنابَ الْمُلْكِ، فذَكَرَ المُلْكَ ثمَّ ذَكَرَ أَطْنابَه؛
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَسْمَعْ بالرَّنَونَاةِ إلَّا فِي شِعْرِ ابْنِ أَحمر، وَجَمْعُهَا رَنَوْنَيَاتٌ، وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه سَمِعَه رَوَى بيتَ ابنِ أَحمر:بَنَّتْ عَلَيْهِ الملْكُ أَطْنابَهاأَي المُلْكُ، هِيَ الكَأْسُ، ورَفَعَ المُلْكَ ببَنَّت، وَرَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ بَنَتْ، بِتَخْفِيفِ النُّونِ، والمُلْكَ مفعولٌ لَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ ظرفٌ، وَقِيلَ: حَالٌ عَلَى تَقْدِيرِهِ مَصْدَرًا مِثْلُ أَرْسَلَها العِراك، وَتَقْدِيرُهُ بَنَتْ عَلَيْهِ كأْسٌ رَنَوْناة أَطْنابَها مُلْكاً أَي فِي حَالِ كَوْنِهِ مُلْكًا، وَالْهَاءُ فِي أَطنابها فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا عَائِدَةٌ عَلَى الكأْس، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَطنابها بَدَلٌ مِنَ الْمُلْكِ فَتَكُونُ الْهَاءُ فِي أَطنابها عَلَى هَذَا عَائِدَةً عَلَى الْمُلْكِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ: بَنَتْ عَلَيْهِ الملكُ، فرفَعَ الملكَ وأَنَّثَ فِعْلَهُ عَلَى مَعْنَى المَمْلَكة؛
وَقَبْلَ الْبَيْتِ:إنَّ إمرَأَ القَيْس عَلَى عَهْدِهِ، .
فِي إرْثِ مَا كَانَ أَبوه حِجِرْيَلْهو بِهِنْدٍ فَوْقَ أَنْماطِها، .
وفَرْثَنى يعْدُو إِلَيْهِ وَهِرْحتَّى أَتَتْه فَيْلَقٌ طافِحٌ .
لَا تَتَّقي الزَّجْرَ، وَلَا تَنْزَجِرْلمَّا رأَى يَوْماً، لَهُ هَبْوةٌ، .
مُرّاً عَبُوساً، شَرُّه مُقْمَطِرْأَدَّى إِلَى هِنْدٍ تَحِيَّاتها، .
وَقَالَ: هَذَا مِنْ دَواعي دبرْإنَّ الفَتى يُقْتِرُ بعدَ الغِنى، .
ويَغْتَني مِنْ بَعْدِ مَا يَفْتَقِرْوالحَيُّ كالمَيْتِ ويَبْقى التُّقى، .
والعَيْشُ فَنَّانِ: فحُلْوٌ، ومُرْوَمِثْلُهُ قَوْلُهُ:فوَرَدَتْ تَقْتَدَ بَرْدَ مائِهاأَراد: وَرَدَتْ بَرْدَ ماءِ تَقْتَدَ؛
وَمِثْلُهُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ؛
أَي أَحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شيءٍ، ويُسَمَّى هَذَا البَدَل.
وَقَوْلُهُمْاسْتِراقِ السَّمْعِ:ولكنَّهم يُرَقُّونَ فِيهِأَي يتَزَيَّدُون فِيهِ.
يُقَالُ: رَقَّى فُلَانٌ عَلَى الْبَاطِلِ إِذَا تقَوَّلَ مَا لَمْ يَكُنْ وَزَادَ فِيهِ، وَهُوَ مِنَ الرُّقِيّ الصُّعُودِ والارتفاعِ، ورَقَّى شُدِّد لِلتَّعْدِيَةِ إِلَى الْمَفْعُولِ، وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَرْتَفِعُونَ إِلَى الْبَاطِلِ ويدَّعون فَوْقَ مَا يَسْمَعُونَ.
وَفِي الْحَدِيثِ:كنتُ رَقَّاءً عَلَى الْجِبَالِأَيْ صَعَّاداً عَلَيْهَا، وفعَّال لِلْمُبَالَغَةِ.
والمَرْقَاة والمِرْقَاة: الدَّرَجَةُ، وَاحِدَةٌ مِنْ مَرَاقِي الدرَج، وَنَظِيرُهُ مَسْقاةٌ ومِسْقاة، ومَثْناةٌ ومِثْناة للحَبْل، ومَبْناةٌ ومِبْناة للعَيْبة أَو النِّطَع، بالفتج وَالْكَسْرِ؛
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَنْ كسَرَها شبَّهها بِالْآلَةِ الَّتِي يُعْمَلُ بِهَا، وَمَنْ فَتَح قَالَ هَذَا مَوْضِعٌ يُفْعَلُ فِيهِ، فجعَله بِفَتْحِ الْمِيمِ مُخَالِفًا؛
عَنْ يَعْقُوبَ.
وتَرَقَّى فِي العِلْم أَي رَقِيَ فِيهِ دَرَجة دَرَجَةً.
ورَقَّى عَلَيْهِ كَلَامًا تَرْقِيةً أَي رفَع.
والرُّقْيَة: العُوذة، مَعْرُوفَةٌ؛
قَالَ رؤْبة:فَمَا تَرَكا مِن عُوذَةٍ يَعْرِفانها، .
وَلَا رُقْيَةٍ إِلَّا بِهَا رَقَيَانيوَالْجَمْعُ رُقىً.
وَتَقُولُ: اسْتَرْقَيْتُه فرَقَانِي رُقْيَة، فَهُوَ راقٍ، وَقَدْ رَقَاه رَقْياً ورُقِيّاً.
ورجلٌ رَقَّاءٌ: صاحبُ رُقىً.
يُقَالُ: رَقَى الرَّاقِي رُقْيةً ورُقِيّاً إِذَا عَوَّذَ ونَفَثَ فِي عُوذَتِه، والمَرْقِيُّ يَسْتَرْقي، وَهُمُ الراقُونَ؛
قَالَ النَّابِغَةُ:تَناذَرَها الرَّاقُونَ مِن سُوءِ سَمِّهاوَقَوْلُ الرَّاجِزِ:لَقَدْ عَلِمْت، والأَجَلِّ الْبَاقِي، .
أَنْ لَنْ يَرُدَّ القَدَرَ الرَّوَاقِيقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كأَنه جمَع امرأَةً رَاقِيَةً أَو رجُلًا رَاقِيَةً، بِالْهَاءِ لِلْمُبَالَغَةِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:مَا كنَّا نأْبُنُه برُقْيَة.
قَالَ ابْنُ الأَثير: الرُّقْيَة العُوذة الَّتِي يُرْقى بِهَا صاحبُ الآفةِ كالحُمَّى والصَّرَع وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآفَاتِ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الأَحاديث جوازُها وَفِي بعضِها النَّهْيُ عَنْهَا، فمنَ الْجَوَازِ قَوْلُهُ:اسْتَرْقُوا لهَا فإنَّ بِهَا النَّظْرَةأَي اطْلُبوا لَهَا مَنْ يَرْقِيها، وَمِنَ النَّهْيِ عَنْهَا قَوْلُهُ:لَا يَسْتَرْقُون وَلَا يَكْتَوُون، والأَحاديث فِي الْقِسْمَيْنِ كَثِيرَةٌ، قَالَ: وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهَا أَن الرُّقَى يُكره مِنْهَا مَا كَانَ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ وَبِغَيْرِ أَسماء اللَّهِ تَعَالَى وصفاتهِ وَكَلَامِهِ فِي كتُبه الْمُنَزَّلَةِ، وأَن يعْتَقدَ أَن الرُّقْيا نَافِعَةٌ لَا مَحالَة فيتَّكلَ عَلَيْهَا، وَإِيَّاهَا أَراد بِقَوْلِهِ:مَا توَكَّلَ مَنِ اسْتَرْقَى، وَلَا يُكره مِنْهَا مَا كَانَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ كَالتَّعَوُّذِ بِالْقُرْآنِ وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى والرُّقَى المَرْوِيَّةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ لِلَّذِي رَقَى بِالْقُرْآنِ وأَخَذَ عَلَيْهِ أَجْراً:مَن أَخَذ برُقْية باطِلٍ فَقَدْ أَخَذْت برُقْية حَقّ، وَكَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِجَابِرٍ: أَنه، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ اعْرِضُوها عليَّ فعرَضْناها فَقَالَ لَا بأْس بِهَا إِنَّمَا هِيَ مواثِيقُ، كأَنه خَافَ أَن يَقَعَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا كَانُوا يَتَلَفَّظُونَ بِهِ وَيَعْتَقِدُونَهُ مِنَ الشِّرْكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا كَانَ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ مِمَّا لَا يُعْرَفُ لَهُ تَرْجَمَةٌ وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ، فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ؛
وأَما قَوْلُهُ:لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَو حُمَةٍ، فَمَعْنَاهُ لَا رُقْية أَوْلَى وأَنفعُ، وَهَذَا كَمَا قِيلَلَا فَتىً إِلَّا عليٌ، وَقَدْ أَمَر، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصحابه بالرُّقْيةِ وسَمِعَ بِجَمَاعَةٍ يَرْقُونَ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وأَما الْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي صِفَةِ أَهل الْجَنَّةِ:الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرقُونَ وَلَا يَكْتَوُون وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، فَهَذَا مِنْ صِفَةِ الأَولياء الْمُعْرِضِينَ عَنْ أَسباب الدُّنْيَا الَّذِينَ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَلَائِقِهَا، وَتِلْكَ درجةُ الخَواصِّ لَا يَبْلُغها غيرُهم، جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَىوَفِي التَّهْذِيبِ: وَكُنَّا المُسْنِفينا، وَفِي الصِّحَاحِ: وَكُنَّا الأَيْمَنينا، كأَنَّ رَهْوَةَ هَاهُنَا اسْمٌ أَو قارةٌ بِعَيْنِهَا، فَهَذَا ارْتِفَاعٌ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَهْوَةُ اسْمُ جَبَلٍ بِعَيْنِهِ، وذاتُ حَدٍّ: مِنْ نَعْتِ الْمَحْذُوفِ، أَراد نَصَبْنا كَتيبَةً مِثلَ رَهْوَة ذاتَ حَدٍّ، ومُحافظة: مَفْعُولٌ لَهُ، وَالْحَدُّ: السِّلَاحُ وَالشَّوْكَةُ؛
قَالَ: وَكَانَ حَقُّ الشَّاهِدِ الَّذِي اسْتَشْهَدَ بِهِ أَن تَكُونَ الرَّهْوَةُ فِيهِ تَقَعُ عَلَى كُلِّ مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ مِنَ الأَرض فَلَا تَكُونُ اسْمَ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، قَالَ: وعُذْره فِي هَذَا أَنه إِنما سُمِّيَ الْجَبَلُ رَهْوَةً لارْتِفاعه فَيَكُونُ شَاهِدًا عَلَى الْمَعْنَى.
وشاهدُ الرَّهْوَة لِلْمُرْتَفِعِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:وسُئل عَنْ غَطَفان فَقَالَ رَهْوَةٌ تَنْبَع مَاءً، فَ رَهْوَةٌ هُنَا جَبَلٌ يَنْبَعُ مِنْهُ مَاءٌ، وأَراد أَنَّ فِيهِمْ خُشونةً وتَوَعُّراً وتَمَنُّعاً، وأَنهم جَبَلٌ يَنْبَعُ مِنْهُ الْمَاءُ، ضَرَبَهُ مَثَلًا.
قَالَ: والرَّهْوُ والرَّهْوَةُ شِبْهُ تَلٍّ صَغِيرٍ يَكُونُ فِي مُتون الأَرض وعلى رؤوس الْجِبَالِ، وَهِيَ مَواقِع الصُّقور والعِقبان؛
الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:نَظَرْتُ، كَمَا جَلّى عَلَى رأْسِ رَهْوَةٍ .
مِن الطَّيْرِ أَقْنى، يَنْفُضُ الطَّلَّ أَزْرَقُالأَصمعي وَابْنُ شُمَيْلٍ: الرَّهْوَةُ والرَّهْوُ مَا ارتفعَ مِنَ الأَرض.
ابْنُ شُمَيْلٍ: الرَّهْوَةُ الرَّابِية تضْرِبُ إِلى اللِّين وطولُها فِي السَّمَاءِ ذِرَاعَانِ أَو ثَلَاثَةٌ، وَلَا تَكُونُ إِلا فِي سهولِ الأَرض وجَلَدِها مَا كَانَ طِينًا وَلَا تَكُونُ فِي الجِبال.
الأَصمعي: الرِّهاءُ أَماكنُ مُرْتَفِعَةٌ، الْوَاحِدُ رَهْوٌ.
والرَّهَاءُ: مَا اتَّسع مِنَ الأَرض؛
وأَنشد:بِشُعْثٍ عَلَى أَكْوارِ شُدْفٍ رَمى بِهِمْ .
رَهاء الفَلا نَابِي الهُمومِ القَواذِفوالرَّهَاء: أَرض مُسْتَوِيةٌ قَلَّما تَخْلُو مِنَ السَّرَابِ.
الْجَوْهَرِيُّ: ورَهْوَةٌ فِي شِعر أَبي ذُؤَيب عَقَبة بِمَكَانٍ مَعْرُوفٌ؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ بَيْتُ أَبي ذُؤَيْبٍ هُوَ قَوْلُهُ:فإِنْ تُمْسِ فِي قَبْرٍ برَهْوَةَ ثاوِياً، .
أَنيسُك أَصْداءُ القُبور تَصيحُقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: رَهْوَى مَوْضِعٌ وَكَذَلِكَ رَهْوَةُ؛
أَنشد سِيبَوَيْهِ لأَبي ذُؤَيْبٍ:فإِن تمسِ فِي قَبْرٍ برَهْوَة ثَاوِيًاوَقَالَ ثَعْلَبٌ: رَهْوَةُ جَبَلٌ؛
وأَنشد:يوعِدُ خَيْراً، وهْوَ بالرَّحْراحِ .
أَبْعَدُ مِن رَهْوةَ مِن نُباحِنُباحٌ: جَبَلٌ.
ابْنُ بُزُرْجَ: يَقُولُونَ لِلرَّامِي وَغَيْرِهِ إِذا أَساء أَرْهِهْ أَي أَحْسِنْ.
وأَرْهَيْت: أَحْسَنْت.
والرَّهْو: طَائِرٌ مَعْرُوفٌ يُقَالُ لَهُ الكُرْكِيُّ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ طَيْر الْمَاءِ يُشْبِهُهُ وَلَيْسَ بِهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: والرَّهْوُ طَائِرٌ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ هُوَ طَائِرٌ غَيْرُ الْكُرْكِيِّ يَتزوَّد الْمَاءَ فِي اسْتِهِ؛
قَالَ: وإِياه أَراد طَرَفة بِقَوْلِهِ:أَبا كَرِبٍ، أَبْلِغْ لَدَيْكَ رِسالةً .
أَبا جابِرٍ عَنِّي، وَلَا تَدَعَنْ عَمْراهُمُ سَوَّدوا رَهْواً تَزَوَّدَ فِي اسْتِه، .
مِنَ الماءِ، خالَ الطَّيْرَ وارِدةً عَشْراوأَرْهى لَكَ الشيءُ: أَمْكَنَكَ؛
عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
وأَرْهَيْتُه أَنا لَكَ أَي مَكَّنْتُكَ مِنْهُ.
وأَرْهَيْتُ لَهُمُ الطَّعامَ والشرابَ إِذا أَدَمْتَه لَهُم؛
حَكَاهُ يَعْقُوبُ مِثْلُ أَرْهَنْتُ، وَهُوَ طَعَامٌ رَاهِنٌ وراهٍ أَي دائمٌ؛
قَالَ الأَعشى:لَا يَسْتَفِيقونَ مِنْها، وهْيَ رَاهِيةٌ، .
إِلَّا بِهاتِ، وإِنْ عَلُّوا وإِن نَهِلُواقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهَذَا حَرْفٌ لَا أَدري مَا وَجْهُهُ إِلَّا أَنه هَكَذَا يُفَسَّر بِمَا بَيْنَ ظِلْفَي الشاةِ يُرِيدُ بِهِ حقارَته قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ القَطاع المِرْمَاة مَا فِي جَوْفِ ظِلْف الشَّاةِ مِنْ كُراعِها، وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: المِرْمَاةُ، بِالْكَسْرِ، السَّهْمُ الَّذِي يُرْمى بِهِ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: والمَرَامِي مِثْلُ المَسالِّ دقيقةٌ فِيهَا شيءٌ مِنْ طُولٍ لَا حُروفَ لَهَا، قَالَ: والقِدْحُ بِالْحَدِيدِ مِرْمَاةٌ، وَالْحَدِيدَةُ وَحْدَهَا مِرْمَاةٌ، قَالَ: وَهِيَ لِلصَّيْدِ لأَنها أَخَفّ وأَدَقُّ، قَالَ: والمِرْمَاةُ قِدْح عَلَيْهِ رِيشٌ وَفِي أَسْفَلهِ نَصْلٌ مثلُ الإِصْبع؛
قَالَ أَبو سَعِيدٍ: المِرْمَاتانِ، فِي الْحَدِيثِ، سَهْمَانِ يَرْمي بِهِمَا الرجلُ فيُحْرِزُ سَبَقَه فَيَقُولُ سَابَق إِلَى إحْرازِ الدُّنْيَا وسَبَقِها ويَدَع سَبَق الْآخِرَةِ.
الْجَوْهَرِيُّ: المِرْمَاة مِثْلُ السِّرْوةِ وَهُوَ نَصْل مدَوَّرٌ للسَّهْم.
ابْنُ سِيدَهْ: المِرْمَاة والمَرْمَاة هَنَة بَيْنَ ظِلْفَي الشَّاةِ.
وَيُقَالُ: أَرْمَى الفرسُ براكِبه إِذَا أَلقاه.
وَيُقَالُ: أَرْمَيْت الحِمْل عَنْ ظَهْرِ البَعِير فارْتَمَى عَنْهُ إِذَا طَاحَ وسَقَط إِلَى الأَرض؛
وَمِنْهُ قَوْلُهُ:وسَوْقاً بالأَماعِزِ يَرْتَمِيناأَراد يَطِحْن ويَخْرِرْنَ.
ورَمَيْت بالسَّهْم رَمْياً ورِمَايَةً ورَامَيْتُه مُرَامَاةً ورِمَاءً وارْتَمَيْنَا وتَرَامَيْنا وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ رِمِّيَّا ثُمَّ صَارُوا إِلَى حِجِّيزى.
وَيُقَالُ للمرأَة.
أَنتِ تَرْمِينَ وأَنْتُنَّ تَرْمِينَ، الْوَاحِدَةُ وَالْجَمَاعَةُ سَوَاءٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ:مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّةٍ فِي رِمِّيَّا تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِالْحِجَارَةِ؛
الرِّمِّيَّا، بِوَزْنِ الهِجِّيرى والخِصِّيصى: مِنَ الرَّمْي، وَهُوَ مصدرٌ يُراد بِهِ الْمُبَالَغَةُ.
وَيُقَالُ: تَرامَى الْقَوْمُ بِالسِّهَامِ وارْتَمَوْا إِذَا رَمَى بعضُهم بَعْضًا.
الْجَوْهَرِيُّ: رَمَيْت الشيءَ مِنْ يَدي أَي أَلْقَيْته فارْتَمَى.
ابْنُ سِيدَهْ: وأَرْمَى الشيءَ مِنْ يدهِ أَلقاه.
ورَمَى اللَّهُ فِي يدِه وأَنْفِه وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعضائهِ رَمْياً إِذَا دُعِي عَلَيْهِ؛
قَالَ النَّابِغَةُ:قُعوداً لَدَى أَبْياتِهم يَثْمِدُونَها، .
رَمَى اللهُ فِي تِلْكَ الأُنوفِ الكَوانِعِوالرَّمِيُّ: قِطَعٌ صِغَارٌ مِنَ السَّحَابِ، زَادَ التَّهْذِيبُ: قدرُ الكَفِّ وأَعظمُ شَيْئًا، وَقِيلَ: هِيَ سَحَابَةٌ عظيمةُ القَطرِ شَدِيدَةُ الوقْعِ، وَالْجَمْعُ أَرْمَاءٌ وأَرْمِيَةٌ ورَمَايا؛
وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذؤَيب يَصِفُ عَسَلًا:يَمانِيَةٍ أَجْبى لَهَا مَظَّ مائِدٍ، .
وآلِ قُراسٍ صوبُ أَرْميَةٍ كُحْلِوَيُرْوَى: صوبُ أَسْقِية.
الْجَوْهَرِيُّ: الرَّمِيّ السّقيُّ وَهِيَ السَّحَابَةُ الْعَظِيمَةُ القطرِ.
الأَصمعي: الرَّمِيّ والسَّقِيُّ، عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ، هُمَا سَحَابَتَانِ عَظِيمَتَا الْقَطْرِ شَدِيدَتَا الْوَقْعِ مِنْ سَحَائِبِ الْحَمِيمِ وَالْخَرِيفِ؛
قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ الأَصمعي؛
وَقَالَ مُلَيح الهُذَلي فِي الرَّميّ السَّحَابِ:حَنِين اليَماني هاجَه، بعْدَ سَلْوةٍ، .
ومِيضُ رَميٍّ، آخرَ اللَّيلِ، مُعْرِقِوَقَالَ أَبو جُنْدُبٍ الْهُذَلِيُّ وَجَمَعَهُ أَرْمِيَةً:هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْت، أَتاكَ منْهمُ .
رجالٌ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الحَميموالحَميم: مطرُ الصَّيْفِ، وَيَكُونُ عظيمَ الْقَطْرِ شديدَ الوَقْع.
والسحابُ يَتَرَامَى أَي يَنْضم بعضهُ إِلَى بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ يَرْمِي؛
قَالَ المُتَنَخِّل الْهُذَلِيُّ:أَنْشَأَ فِي العَيْقةِ يَرْمِي لَهُ .
جُوفُ رَبابٍ وَرِهٍ مُثْقَلِورَمَى بِالْقَوْمِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ: أَخْرَجهم مِنْهُ، وَقَدِثمَّ رَماني لأَكُونَنْ ذَبِيحةً، .
وَقَدْ كثُرَتْ بينَ الأَعَمِّ المَضائِضُ «١».
قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: ذَكَرَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، يَعْنِي ابْنَ دُرَيْدٍ، فِي بَابِ أَرو، قَالَ: فَقُلْتُ لأَبي عَلِيٍّ مِنْ أَين لَهُ أَن اللَّامَ وَاوٌ وَمَا يُؤَمِّنُهُ أَن تَكُونَ يَاءً فَتَكُونُ مِنْ بَابِ التَّقْوَى والرَّعْوَى؛
قَالَ: فجَنَح إِلى الأَخذ بِالظَّاهِرِ، قَالَ: وَهُوَ الْقَوْلُ، يَعْنِي أَنه الصَّوَابُ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَرْوَى تُنَوَّنُ وَلَا تُنَوَّنُ، فَمَنْ نَوَّنَهَا احْتَمَلَ أَن يَكُونَ أَفْعَلًا مِثْلُ أَرْنَبٍ، وأَن يَكُونَ فَعْلَى مِثْلُ أَرْطى مُلْحَقٌ، بجَعْفر، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ أُرْوِيَّةٌ أُفْعُولةً، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فُعْلِيَّة، وَتَصْغِيرُ أَرْوَى إِذا جَعَلْتَ وَزْنَهَا أَفْعَلًا أُرَيْوٍ عَلَى مَنْ قَالَ أُسَيْوِدٌ وأُحَيْوٍ، وأُرَيٍّ عَلَى مَنْ قَالَ أُسَيِّدٌ وأُحَيٍّ، وَمَنْ قَالَ أُحَيٍّ قَالَ أُرَيٍّ فَيَكُونُ مَنْقُوصًا عَنْ مَحْذُوفِ اللَّامِ بِمَنْزِلَةِ قاضٍ، إِنما حُذفت لَامُهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ التَّنْوِينِ، وأَما أَرْوَى فِيمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ فَوَزْنُهَا فَعْلى وَتَصْغِيرُهَا أُرَيَّا، وَمَنْ نوَّنها وَجَعَلَ وَزْنَهَا فَعْلى مِثْلَ أَرْطى فَتَصْغِيرُهَا أُرَيٌّ، وأَما تَصْغِيرُ أُرْوِيَّةٍ إِذا جَعَلْتَهَا أُفْعُولةً فأُرْيَوِيَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ أُسَيْوِدٌ وَوَزْنُهَا أُفَيعِيلةٌ، وأُرَيَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ أُسَيِّدٌ وَوَزْنُهَا أُفَيْعةٌ، وأَصلها أُرَيْيِيَيةٌ؛
فَالْيَاءُ الأُولى يَاءُ التَّصْغِيرِ وَالثَّانِيَةُ عَيْنُ الْفِعْلِ وَالثَّالِثَةُ وَاوُ أُفعولة وَالرَّابِعَةُ لَامُ الْكَلِمَةِ، فحَذَفْت مِنْهَا اثْنَتَيْنِ، وَمَنْ جَعَلَ أُرْوِيَّة فُعْلِيَّةً فَتَصْغِيرُهَا أُرَيَّةٌ وَوَزْنُهَا فُعَيْلة، وَحُذِفَتِ الْيَاءُ الْمُشَدَّدَةُ؛
قَالَ: وَكَوْنُ أَرْوَى أَفْعَلَ أَقيسُ لِكَثْرَةِ زِيَادَةِ الْهَمْزَةِ أَولًا، وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ لأَنه جَعَلَ أُرْوِيَّةً أُفْعُولةً.
قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ للأُنثى أُرْوِيَّة وَلِلذَّكَرِ أُرْوِيَّة، وَهِيَ تُيُوس الجَبل، وَيُقَالُ للأُنثى عَنْزٌ وَلِلذَّكَرِ وَعِلٌ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَهُوَ مِنَ الشَّاءِ لَا مِنَ الْبَقَرِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:أَنه أُهْدِيَ لَهُ أَرْوَى وَهُوَ مُحْرِمٌ فرَدَّها؛
قَالَ: الأَرْوَى جَمْعُ كَثْرَةٍ للأُرْوِيَّة، وَيُجْمَعُ عَلَى أَرَاوِيّ وَهِيَ الأَيايِلُ، وَقِيلَ: غَنَمُ الجبَل؛
وَمِنْهُ حَدِيثُعَوْن: أَنه ذكَرَ رَجُلًا تَكَلَّمَ فأَسقَط فَقَالَ جمَع بَيْنَ الأَرْوَى والنَّعامِ؛
يُرِيدُ أَنه جَمَعَ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مُتناقِضتين لأَن الأَرْوَى تَسْكُنُ شَعَف الجِبال والنَّعامُ يَسْكُنُ الفَيافيَ.
وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَجْمَعْ بَيْنَ الأَرْوَى والنَّعامِ، وَفِيهِ:لَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الأُرْوِيَّةِ مِنْ رأْسِ الجَبلِ؛
الْجَوْهَرِيُّ: الأُرْوِيَّةُ الأُنثى مِنَ الوُعُول، قَالَ: وَبِهَا سُمِّيَتِ المرأَة، وَهِيَ أُفْعُولة فِي الأَصل إِلا أَنهم قَلَبُوا الْوَاوَ الثَّانِيَةَ يَاءً وأَدغموها فِي الَّتِي بَعْدَهَا وَكَسَرُوا الأُولى لِتَسْلَمَ الْيَاءُ، والأَرْوَى مُؤَنَّثَةٌ؛
قَالَ النَّابِغَةُ:بتَكَلُّمٍ لَوْ تَسْتَطِيعُ كَلامَه، .
لَدَنَتْ لَهُ أَرْوَى الهِضابِ الصُّخَّدِوَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:وإِلى سُلَيْمَانَ الَّذِي سَكَنَتْ .
أَرْوَى الهِضابِ لَهُ مِنَ الذُّعْرِوأَرْوَى: اسْمُ امرأَة.
والمَرْوَى: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ.
ورَيَّانُ: اسْمُ جَبَلٍ بِبِلَادِ بَنِي عَامِرٍ؛
قَالَ لَبِيدٌ:فمَدافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُها .
خَلَقاً، كَمَا ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُهاريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بالأَلف الزَّائِدَةِ فَهَمَزَ اللَّامَ كَمَا يَهْمِزُهَا بَعْدَ الزَّائِدَةِ فِي نَحْوِ سِقاء وشِفاء.
ورَيَّيْتُها: عَمِلْتها كغَيَّيْتُها؛
فِي الْفَاجِرَةِ: تُرْنَى؛
هِيَ تُفْعَلُ مِنَ الرُّنُوِّ أَي يُدامُ النظَرُ إِلَيْهَا لأَنَّها تُزَنُّ بالرِّيبَة.
الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ يا ابْنَ تُرْنى كنايةٌ عَنِ اللَّئِيم؛
قَالَ صَخْرٌ الْغَيُّ:فإنَّ ابنَ تُرْنى، إِذَا زُرْتُكُمْ، .
يُدافِعُ عَنِّيَ قَوْلًا عَنِيفاوَيُقَالُ: فُلَانٌ رَنُوُّ فُلَانَةٍ إِذَا كَانَ يُدِيمُ النَّظَر إِلَيْهَا.
وَرَجُلٌ رَنَّاءٌ، بِالتَّشْدِيدِ: للَّذي يُدِيمُ النَّظَر إِلَى النساءِ.
وَفُلَانٌ رَنُوُّ الأَماني أَي صاحِبُ أَمانيَّ يتَوقَّعُها؛
وأَنشد:يَا صاحِبَيَّ، إنَّني أَرْنُوكمُا، .
لَا تُحْرِماني، إنَّني أَرْجُوكُماورَنا إِلَيْهَا يَرْنُو رُنُوّاً ورَناً، مَقْصُورٌ، إِذَا نظرَ إليْها مُداوَمة؛
وأَنشد:إِذَا هُنَّ فَصَّلْنَ الحَدِيث لأَهْلهِ، .
وجَدَّ الرَّنا فصَّلْنَه بالتَّهانُف «١».
ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَلِيٍّ رَنَوْناةٌ فعَوْعَلة أَو فعَلْعَلة مِنَ الرَّنا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:حديثَ الرَّنا فصَّلْنَه بالتَّهانُفِابْنُ الأَعرابي: تَرَنَّى فُلَانٌ أَدام النَّظر إِلَى مَنْ يُحِبُّ.
وتُرْنَى وتَرْنَى: اسْمُ رَمْلَةٍ، قَالَ: وقَضَينا عَلَى أَلِفِها بِالْوَاوِ وَإِنْ كَانَتْ لَامًا لِوُجُودِنَا رَنَوْت.
والرُّناءُ: الصَّوْتُ والطَّرَب.
والرُّنَاءُ: الصوتُ، وَجَمْعُهُ أَرْنِيَةٌ.
وَقَدْ رَنَوتُ أَي طَرِبْتُ.
ورنَّيْتُ غَيْرِي: طرَّبْتُه، قَالَ شَمِرٌ: سأَلت الرِّيَاشِيَّ عَنِ الرُّناءِ الصَّوْتِ، بِضَمِّ الرَّاءِ، فَلَمْ يَعْرفْه، وَقَالَ: الرَّناء، بِالْفَتْحِ، الْجَمَالُ؛
عَنْ أَبي زَيْدٍ؛
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: سأَلت أَبا الْهَيْثَمِ عَنِ الرُّناءِ والرَّناء بِالْمَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَا فَلَمْ يَحْفَظْ وَاحِدًا مِنْهُمَا؛
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والرُّناءُ بِمَعْنَى الصَّوْتِ مَمْدُودٌ صَحِيحٌ.
قَالَ ابْنُ الأَنباري: أَخْبَرَنِي أَبي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ قَالَ كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي جُمَادَى الْآخِرَةَ رُنَّى، وَذَا القَعدة رُنَة، وَذَا الْحِجَّةِ بُرَكَ.
قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: رُنَةُ اسْمُ جُمَادَى الْآخِرَةِ؛
وأَنشد:يَا آلَ زَيدٍ، احْذَرُوا هَذِي السَّنَهْ، .
مِنْ رُنَةٍ حَتَّى يُوافيها رُنَهْقَالَ: وَيُرْوَى:مِنْ أَنةٍ حَتَّى يُوَافِيَهَا أَنَه «٢».
وَيُقَالُ أَيضاً رُنَّى، وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: هِيَ بِالْبَاءِ، وَقَالَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ: هُوَ تَصْحِيفٌ وَإِنَّمَا هُوَ بِالنُّونِ.
والرُّبَّى، بِالْبَاءِ: الشاةُ النُّفَساء، وَقَالَ قُطْرُبٌ وَابْنُ الأَنباري وأَبو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْوَاحِدِ وأَبو الْقَاسِمِالزَّجَّاجِيُّ: هُوَ بِالْبَاءِ لَا غيرُ، قَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: لأَن فِيهِ يُعْلَم مَا نُتِجَتْ حُروبُهم أَي مَا انْجَلَتْ عَلَيْهِ أَو عَنْهُ، مأْخوذ مِنَ الشَّاةِ الرُّبَّى؛
وأَنشد أَبو الطَّيِّبِ:أَتَيْتُك فِي الحنِين فقُلْتَ: رُبَّى، .
وَمَاذَا بينَ رُبَّى والحَنِينِ؟
قَالَ: وأَصل رُنَة رُونَة، وَهِيَ مَحْذُوفَةُ الْعَيْنِ.
ورُونَة الشَّيْءِ: غايتُه فِي حَرّ أَو بَرْدٍ أَو غَيْرِهِ، فسمِّي بِهِ جُمادى لشِدة بَرْدِه.
وَيُقَالُ: إِنَّهُمْ حِينَ سمَّوا الشُّهُورَ وَافَقَ هَذَا الشَّهْرُ شدَّةَ البَرْدِ فسَمَّوْه بذلك.
رها: رَها الشيءُ رَهْواً: سَكَن.
وعَيْشٌ رَاهٍ: خصيبٌ ساكنٌ رافِهٌ.
وخِمْسٌ راهٍ إذا كان سهْلًا.
التَّهْذِيبِ: ورَضْوَى اسْمُ امرأَة؛
قَالَ الأَخطل:عفَا واسِطٌ مِنْ آلِ رَضْوَى فَنَبْتَلُ، .
فَمُجْتَمَعُ المَجْرَيْنِ، فالصَّبْرُ أَجْمَلُوَمِنْ أَسماء النِّسَاءِ رُضَيَّا بِوَزْنِ الثُّرَيّا، وَتَكْبِيرُهُمَا رَضْوَى وثَرْوى.
ورَضْوَى: فَرَس سَعْدِ بْنِ شُجَاعٍ، وَاللَّهُ أَعلم.
رطا: الأَرْطَى: شَجَرٌ مِنْ شَجَرِ الرَّمْل، وَهُوَ أَفْعَلُ مِنْ وجْهٍ وفَعْلى مِنْ وجْه لأَنهم يَقُولُونَ أَديمٌ مأْروط إِذَا دُبِغَ بوَرَقِه، وَيَقُولُونَ أَديمٌ مَرْطِيٌّ، وَالْوَاحِدَةُ أَرْطاة ولُحوقُ تَاءِ التأْنيثِ فِيهِ يدلُّ عَلَى أَن الأَلف فِيهِ لَيْسَتْ للتأْنيث وَإِنَّمَا هِيَ للإِلحاق، أَو بُنِيَ الاسمُ عَلَيْهَا؛
وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ذِئْبًا:لمَّا رأَى أَنْ لَا دَعَهْ وَلَا شِبَعْ، .
مالَ إِلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فاضْطَجَعْوأَرْطَتِ الأَرض: أَنْبَتَتِ الأَرْطى.
والرَّوَاطِي: رِمالٌ تُنْبِتُ الأَرْطى؛
قَالَ رُؤْبَةُ:أَبْيَض مُنْهالًا منَ الرَّوَاطِيوَرُوِيَ: مُنْهَلًّا مِن الرَّواطي، وفُسِّرَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقِيلَ: الرَّوَاطِي كُثْبانٌ حُمْر، والأَوَّلُ أَصحُّ.
وأَديم مَرْطِيٌّ: مَدْبُوغٌ بالأَرْطى.
والرَّاطِيَة والرَّوَاطِي: مَوْضِعٌ مِنْ شِقِّ بَنِي سَعْدٍ، قِيلَ: بَنِي سَعْد الْبَحْرَيْنِ؛
قَالَ الْعَجَّاجُ:فِي دفِّ يَبْنِينَ مِن الرَّوَاطِيالْجَوْهَرِيُّ: ورَاطِيَةُ اسمُ مَوْضِعٍ، وَكَذَلِكَ أُرَاطٌ؛
وَهُوَ فِي شِعْرِ عَمْرِو بْنِ كُلْثوم:ونحنُ الحابِسونَ بذِي أُراطٍ، .
تَسَفُّ الجِلَّةُ الخُورُ الدَّرينا «١».
ورَطاها رَطْواً: نكَحَها، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهَمْزِ.
والرَّوَاطِي: مواضع معروفة.
رعي: الرَّعْيُ: مَصْدَرُ رَعَى الكَلأَ ونحوَه يَرْعَى رَعْياً.
والرَّاعِي يَرْعى الماشيةَ أَي يَحوطُها ويحفظُها.
والماشيةُ تَرْعَى أَي تَرْتَفِعُ وتأْكل.
ورَاعِي الماشيةِ: حافظُها، صفةٌ غَالِبَةٌ غلَبةَ الِاسْمِ، وَالْجَمْعُ رُعَاةٌ مِثْلُ قاضٍ وقُضاةٍ، ورِعَاءٌ مِثْلُ جائعٍ وجِياعٍ، ورُعْيانٌ مِثْلُ شَابٍّ وشُبَّانٍ، كسَّروه تَكْسِيرَ الأَسماء كَحاجِرٍ وحُجْرانٍ لأَنها صِفَةٌ غَالِبَةٌ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ عَلَى فَاعِلٍ يَعْتَوِرُ عَلَيْهِ فُعَلَة وفِعالٌ إِلَّا هَذَا، وَقَوْلُهُمْ آسٍ وأُساةٌ وإساءٌ.
وَفِي حَدِيثِ الإِيمان:حَتَّى تَرى رِعاءَ الشَّاءِ يَتَطاوَلُون فِي البُنْيان.
وَفِي حَدِيثِعُمَرَ: كأَنه رَاعِي غَنَمٍأَي فِي الجَفَاء والبَذاذةِ.
وَفِي حَدِيثِدُرَيْدٍ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ لِمَالِكِ بْنِ عَوْفٍ: إِنَّمَا هُوَ رَاعِي ضأْنٍ مَا لَه وللحربِ، كأَنه يَسْتَجْهله ويُقَصِّر بِهِ عَنْ رُتْبةِ مَنْ يَقُودُ الجُيوشَ ويَسُوسُها؛
وأَما قَوْلُ ثَعْلَبَةُ بْنُ عُبَيْدٍ العَدَوِيِّ فِي صِفَةِ نَخْلٍ:تَبِيتُ رُعَاها لَا تَخافُ نِزاعَها، .
وَإِنْ لَمْ تُقَيَّدْ بالقُيودِ وبالأُبضفَإِنَّ أَبا حَنِيفَةَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ رُعىً جمعُ رُعاةٍ، لأَن رُعاةً وَإِنْ كان جمعاً فإن لَفْظُهُ لَفْظُ الْوَاحِدِ، فَصَارَ كَمُهاةٍ ومُهىً، إِلَّا أَن مُهاةً وَاحِدٌ وَهُوَ ماءُ الْفَحْلِ فِي رَحِم النَّاقَةِ، ورُعَاة جَمْعٌ؛
وأَما قَوْلُ أُحَيْحَة:وتُصْبِحُ حيثُ يَبِيتُ الرِّعَاء، .
وإنْ ضَيَّعوها وإنْ أَهْمَلُواإِنَّمَا عَنَى بالرِّعَاء هُنَا حَفَظَة النَّخْل لأَنه إِنَّمَا هُوَ فِي صِفَةِ النَّخِيل؛
يَقُولُ: تُصْبح النخلُ فِي أَماكنها لَا تَنْتَشِر كَمَا تَنْتَشِرُ الإِبل المُهْمَلة.
والرَّعِيَّة: الماشيةُ الراعيةُ أَو المَرْعِيَّة؛
قال:ذِه لَقُلْتَ ذَيَّا فَالْتَبَسَ بِالْمُذَكَّرِ، فَصَغَرُوا مَا يُخَالِفُ فِيهِ الْمُؤَنَّثُ الْمُذَكَّرَ، قَالَ: والمُبْهَماتُ يُخالِف تَصْغِيرُها تَصْغيرَ سَائِرِ الأَسماء.
وَقَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ؛
قَالَ: وقرأَ بَعْضُهُمْفذانِّكَ بُرْهَانَانِ، قَالَ: وَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ أَدخلوا التَّثْقِيلَ للتأْكيد كَمَا أَدخلوا اللَّامَ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: شدَّدوا هَذِهِ النُّونَ ليُفْرَقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النُّونِ الَّتِي تَسْقُطُ للإِضافة لأَن هَذانِ وهاتانِ لَا تُضَافَانَ؛
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هِيَ مِنْ لُغَةِ مَنْ قال هذا آقال ذَلِكَ، فَزَادُوا عَلَى الأَلف أَلفاً كَمَا زَادُوا عَلَى النُّونِ نُونًا ليُفْصَل بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الأَسماء الْمُتَمَكِّنَةِ؛
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: اجْتَمَعَ القُراء عَلَى تَخْفِيفِ النُّونِ مَنْ ذانِكَ وكثيرٌ مِنَ الْعَرَبِ فَيَقُولُ فذانِك قائمانِ وهذانِ قائمانِ وَاللَّذَانِ قَالَا ذَلِكَ، وَقَالَ أَبو إِسحاق: فَذَانِكَ تَثْنِيَةُ ذَاكَ وذانِّك تَثْنِيَةُ ذَلِكَ، يَكُونُ بدلَ اللامِ فِي ذَلِكَ تشديدُ النُّونِ فِي ذانِّك.
وَقَالَ أَبو إِسحاق: الِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ ذَا وَالْكَافُ زِيدَت لِلْمُخَاطَبَةِ فَلَا حَظَّ لَهَا فِي الإِعراب.
قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَوْ كَانَ لَهَا حَظٌّ فِي الإِعراب لَقُلْتَ ذَلِكَ نَفْسِكَ زَيْدُ، وَهَذَا خَطَأٌ.
وَلَا يَجُوزُ إِلَّا ذلكَ نَفْسُه زَيْدٌ، وَكَذَلِكَ ذَانِكَ يَشْهَدُ أَن الْكَافَ لَا مَوْضِعَ لَهَا وَلَوْ كَانَ لَهَا مَوْضِعٌ لَكَانَ جَرًّا بالإِضافة، وَالنُّونُ لَا تَدْخُلُ مَعَ الإِضافة واللامُ زِيدَتْ مَعَ ذَلِكَ لِلتَّوْكِيدِ، تَقُولُ: ذلِك الحَقُّ وهَذاكَ الحَقُّ، وَيَقْبُحُ هذالِكَ الحَقُّ لأَن اللَّامَ قَدْ أَكَّدَت مَعَ الإِشارة وكُسِرت لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، أَعني الأَلف مِنْ ذَا، وَاللَّامُ الَّتِي بَعْدَهَا كَانَ يَنْبَغِي أَن تَكُونَ اللَّامُ سَاكِنَةً وَلَكِنَّهَا كُسِرَت لِما قُلنا، وَاللَّهُ أَعلم.
تَفْسِيرُ هَذَا: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: سَمِعْتُ أَبا الْهَيْثَمِ يَقُولُ هَا وأَلا حَرْفَانِ يُفْتَتَحُ بِهِمَا الْكَلَامُ لَا مَعْنَى لَهُمَا إِلا افْتِتَاحُ الْكَلَامِ بِهِمَا، تَقُولُ: هَذا أَخوك، فَهَا تَنبيهٌ وَذَا اسْمُ الْمُشَارِ إِليه وأَخُوك هُوَ الْخَبَرُ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَا تَنْبِيهٌ تَفتتح العَرَبُ الكلامَ بِهِ بِلَا مَعْنًى سِوى الِافْتِتَاحِ: هَا إِنَّ ذَا أَخُوك، وأَلا إِنَّ ذَا أَخُوك، قَالَ: وإِذا ثَنَّوُا الِاسْمَ الْمُبْهَمَ قَالُوا تانِ أُخْتاك وهاتانِ أُخْتاك فرجَعوا إِلى تَا، فَلَمَّا جَمَعُوا قَالُوا أُولاءِ إِخْوَتُك وأُولاءِ أَخَواتُك، وَلَمْ يَفْرُقوا بَيْنَ الأُنثى وَالذَّكَرِ بِعَلَامَةٍ، قَالَ: وأُولاء، مَمْدُودَةٌ مَقْصُورَةٌ، اسْمٌ لِجَمَاعَةِ ذَا وَذِهِ، ثُمَّ زَادُوا هَا مَعَ أُولاء فَقَالُوا هَؤُلَاءِ إِخْوَتُك.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ؛
الْعَرَبُ إِذا جَاءَتْ إِلى اسْمٍ مَكْنِيٍّ قَدْ وُصِفَ بِهَذَا وهذانِ وَهَؤُلَاءِ فَرَقُوا بَيْنَ هَا وَبَيْنَ ذَا وجعَلوا المَكْنِيَّ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ فِي جِهَةِ التَّقْرِيبِ لَا فِي غَيْرِهَا، وَيَقُولُونَ: أَين أَنت؟
فَيَقُولُ الْقَائِلُ: ها أَنا ذا، فَلَا يَكادُون يقُولون هَا أَنا، وَكَذَلِكَ التَّنْبِيهُ فِي الْجَمْعِ؛
وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ، وَرُبَّمَا أَعادوها فَوَصَلُوهَا بِذَا وَهَذَا وَهَؤُلَاءِ فَيَقُولُونَ هَا أَنتَ ذَا قَائِمًا وَهَا أَنْتُم هَؤُلَاءِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا؛
قَالَ: فإِذا كَانَ الْكَلَامُ عَلَى غَيْرِ تَقْرِيبٍ أَو كَانَ مَعَ اسمٍ ظاهرٍ جَعَلُوهَا مَوْصُولَةً بِذَا فَيَقُولُونَ هَا هُوَ وَهَذَانِ هُمَا، إِذا كَانَ عَلَى خَبَرٍ يَكْتَفِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ بِلَا فِعْلٍ، وَالتَّقْرِيبُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ فِعْلٍ لِنُقْصَانِهِ، وأَحبوا أَن يَفرقوا بِذَلِكَ بَيْنَ التَّقْرِيبِ وَبَيْنَ مَعْنَى الِاسْمِ الصَّحِيحِ.
وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: بَنُو عُقَيْلٍ يَقُولُونَ هَؤُلَاءٍ، مَمْدُودٌ مُنَوَّنٌ مَهْمُوزٌ، قَوْمُكَ، وَذَهَبَ أَمسٌ بِمَا فِيهِ بِتَنْوِينٍ، وَتَمِيمٌ تَقُولُ: هَؤُلَا قَوْمُك، سَاكِنٌ، وأَهل الْحِجَازِ يَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ قومُك، مَهْمُوزٌ مَمْدُودٌ مَخْفُوضٌ، قَالَ: وَقَالُوا كِلْتا تَيْنِ وَهَاتَيْنِ بِمَعْنًىوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:منَ اللَّاءِ لَمْ يَحْجُجْنَ يَبْغِينَ حِسْبةً، .
ولكِنْ ليَقْتُلْنَ البَرِيءَ المُغَفَّلاوَقَالَ الْعَجَّاجُ:بَعْدَ اللَّتَيّا واللَّتَيّا والَّتِي، .
إِذا عَلَتْها أَنْفُسٌ تَرَدَّتِ «٢»يُقَالُ مِنْهُ: لَقِيَ مِنْهُ اللَّتَيَّا والَّتي إِذا لَقيَ مِنْهُ الجَهْدَ والشِّدَّة، أَراد بَعْدَ عَقَبةٍ مِنْ عِقاب المَوْتِ مُنْكَرة إِذا أَشْرَفَتْ عَلَيْهَا النَّفْسُ تَرَدَّتْ أَي هَلَكَتْ، وَقَبْلُهُ:إِلى أَمارٍ وأَمارِ مُدَّتي، .
دافَعَ عَنِّي بنَقِيرٍ مَوْتَتيبَعْدَ اللَّتَيَّا وَاللَّتَيَّا وَالَّتِي، .
إِذا عَلَتْهَا أَنْفُسٌ تردَّتِفارْتاحَ رَبِّي وأَرادَ رحَمْتَي، .
ونِعْمةً أَتَمَّها فتَمَّتِوَقَالَ اللَّيْثُ: الَّذِي تَعْريف لَذْ ولَذِي، فَلَمَّا قَصُرَت قَوَّوا اللامَ بِلَامٍ أُخرى، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَحْذِف الْيَاءَ فَيَقُولُ هَذَا اللَّذْ فَعَلَ، كَذَا بِتَسْكِينِ الذَّالِ، وأَنشد:كاللَّذْ تَزَبَّى زُبْيةً فاصْطِيداوَلِلِاثْنَيْنِ هذانِ اللَّذانِ، وَلِلْجَمْعِ هؤُلاء الَّذِينَ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هَذانِ اللَّذَا، فأَما الَّذِينَ أَسكنوا الذَّالَ وَحَذَفُوا الْيَاءَ الَّتِي بَعْدَهَا فإِنهم لَمَّا أَدخلوا فِي الِاسْمِ لَامَ الْمَعْرِفَةِ طرَحُوا الزِّيَادَةَ الَّتِي بَعْدَ الذَّالِ وأُسكنت الذَّالُ، فَلَمَّا ثَنَّوا حَذَفُوا النُّونَ فأَدخلوا عَلَى الِاثْنَيْنِ لحَذْف النُّونِ مَا أَدخلوا عَلَى الْوَاحِدِ بإِسكان الذَّالِ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ، فإِن قَالَ قَائِلٌ: أَلا قَالُوا اللَّذُو فِي الْجَمْعِ بِالْوَاوِ؟
فَقُلْ: الصَّوَابُ فِي الْقِيَاسِ ذَلِكَ وَلَكِنَّ الْعَرَبَ اجْتَمَعَتْ عَلَى الَّذِي بِالْيَاءِ وَالْجَرُّ وَالنَّصْبُ وَالرَّفْعُ سَوَاءٌ، وأَنشد:وإِنّ الَّذي حانَتْ بفَلْجٍ دِماؤُهُمْ .
هُمُ القَوْمُ كلُّ القَوْمِ، يَا أُمَّ خالِدِوَقَالَ الأَخطل:أَبَني كُلَيْبٍ!
إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذا .
قَتَلا المُلُوكَ، وفَكَّكا الأَغْلالاوَكَذَلِكَ يَقُولُونَ اللَّتا وَالَّتِي، وأَنشد:هُمَا اللَّتا أَقْصَدَني سَهْماهُماوَقَالَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ فِيمَا رَوَاهُ أَبو إِسحاق لَهُمَا إِنهما قَالَا: الَّذِينَ لَا يَظْهَرُ فِيهَا الإِعراب، تَقُولُ فِي النَّصْبِ وَالرَّفْعِ وَالْجَرِّ أَتاني الَّذِين فِي الدَّارِ ورأَيت الَّذين وَمَرَرْتُ بالَّذِين فِي الدَّارِ، وَكَذَلِكَ الَّذِي فِي الدَّارِ، قَالَا: وإِنما مُنِعا الإِعراب لأَنَّ الإِعراب إِنما يَكُونُ فِي أَواخر الأَسماء، والَّذِي والَّذِينَ مُبْهَمان لَا يَتِمَّان إِلا بصِلاتِهما فَلِذَلِكَ مُنعا الإِعرابَ، وأَصل الَّذِي لَذْ، فَاعْلَمْ، عَلَى وَزْنِ عَمْ، فإِن قَالَ قَائِلٌ: فَمَا بَالُكَ تَقُولُ أَتاني اللَّذانِ فِي الدَّارِ ورأَيت اللَّذَيْن فِي الدَّارِ فتُعْرِبُ مَا لَا يُعْرَبُ فِي الْوَاحِدِ فِي تَثْنِيَتِه نَحْوُ هَذانِ وهَذَيْنِ وأَنت لَا تُعْرِب هَذَا وَلَا هَؤلاء؟
فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَن جَمِيعَ مَا لَا يُعْرَب فِي الْوَاحِدِ مُشَبَّه بِالْحَرْفِ الَّذِي جَاءَ لِمَعْنًى، فإِن ثَنَّيْته فَقَدْ بَطَلَ شَبَهُ الْحَرْفِ الَّذِي جَاءَ لِمَعْنًى لأَنَّ حُرُوفَ الْمَعَانِي لَا تُثَنَّى، فإِن قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ مَنَعْتَهُ الإِعراب فِي الْجَمْعِ؟
قُلْتُ: لأَنَّ الْجَمْعَ لَيْسَ عَلَى حَدِّ التَّثْنِيَةِ كَالْوَاحِدِ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ فِي جمع هذا هَؤُلاءِوَاحِدٍ، وأَما تأْنيث هَذَا فإِن أَبا الْهَيْثَمِ قَالَ: يُقَالُ فِي تأْنيث هَذَا هذِه مُنْطَلِقة فَيَصِلُونَ يَاءً بِالْهَاءِ؛
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذِي مُنْطَلِقة وتِي مُنْطَلِقَةٌ وَتَا مُنْطَلِقة؛
وَقَالَ كَعْبٌ الْغَنَوِيُّ:وأَنْبَأْتُماني أَنَّما الموتُ بالقُرَى، .
فَكَيْفَ وَهَاتَا رَوْضةٌ وكَثِيبُيُرِيدُ: فَكَيْفَ وَهَذِهِ؛
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي هَذَا وَهَذِهِ:فهذِي طَواها بُعْدُ هَذِي، وَهَذِهِ .
طَواها لِهذِي وخْدُها وانْسِلالُهاقَالَ: وَقَالَ بعضهم هَذاتُ [هَذاتِ] «١» مُنْطَلِقةٌ، وَهِيَ شَاذَّةٌ مَرْغُوبٌ عَنْهَا، قَالَ: وَقَالَ تِيكَ وتِلْكَ وتالِكَ مُنْطَلِقةٌ؛
وَقَالَ الْقَطَامِيُّ:تَعَلَّمْ أَنَّ بَعْدَ الغَيِّ رُشْداً، .
وأَنَّ لِتالِكَ الغُمَرِ انْقِشاعافَصَيَّرَهَا تالِكَ وَهِيَ مَقُولة، وإِذا ثَنَّيْتَ تَا قُلْتَ تانِكَ فَعَلَتا ذَلِكَ، وتانِّكَ فَعلتا ذَاكَ، بِالتَّشْدِيدِ، وَقَالُوا فِي تَثْنِيَةِ الَّذِي اللَّذانِ واللَّذانِّ واللَّتانِ واللَّتانِّ، وأَما الْجَمْعُ فَيُقَالُ أُولئك فَعَلُوا ذَلِكَ، بِالْمَدِّ، وأُولاك، بِالْقَصْرِ، وَالْوَاوُ سَاكِنَةٌ فِيهِمَا.
وأَما هَذَا وَهَذَانِ فَالْهَاءُ فِي هَذَا تَنْبِيهٌ وَذَا اسْمُ إِشارة إِلى شَيْءٍ حَاضِرٍ، والأَصل ذَا ضُمَّ إِليها هَا.
أَبو الدُّقَيْشِ: قَالَ لِرَجُلٍ أَين فلان؟
قال: هو ذا؛
قَالَ الأَزهري: وَنَحْوَ ذَلِكَ حَفِظْتُهُ عَنِ الْعَرَبِ.
ابْنُ الأَنباري: قَالَ بَعْضُ أَهل الحجاز هُوَ ذا، بِفَتْحِ الْوَاوِ، قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَهُوَ خطأٌ مِنْهُ لأَن الْعُلَمَاءَ الْمَوْثُوقَ بِعِلْمِهِمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَن هَذَا مِنْ تَحْرِيفِ الْعَامَّةِ، وَالْعَرَبُ إِذا أَرادت معنى هو ذا قَالَتْ هَا أَنا ذَا أَلقى فُلَانًا، وَيَقُولُ الِاثْنَانِ: هَا نَحْنُ ذانِ نَلْقاه، وَتَقُولُ الرِّجَالُ: هَا نَحْنُ أُولاءِ نَلْقَاهُ، وَيَقُولُ المُخاطِبُ: هَا أَنتَ ذَا تَلْقَى فُلَانًا، وَلِلِاثْنَيْنِ: هَا أَنتما ذَانِ، وَلِلْجَمَاعَةِ: هَا أَنتم أُولاءِ، وَتَقُولُ لِلْغَائِبِ: هَا هُوَ ذَا يَلْقَاهُ وَهَا هُما ذانِ وَهَا هُمْ أُولاء، وَيُبْنَى التأْنيث عَلَى التَّذْكِيرِ، وتأُويل قَوْلِهِ هَا أَنا ذَا أَلقاه قَدْ قَرُبَ لِقائي إِياه.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا كَافُهُمَا كَافُ التَّنْبِيهِ، وَذَا اسْمٌ يُشار بِهِ، والله أَعلم.
تَصْغِيرُ ذَا وَتَا وَجَمْعُهُمَا: أَهل الْكُوفَةِ يُسَمُّونَ ذَا وتاتا وتاتلك وَذَلِكَ وَهَذَا وَهَذِهِ وَهَؤُلَاءِ وَالَّذِي وَالَّذِينَ وَالَّتِي واللَّاتي حُرُوفَ المُثُل، وأَهل الْبَصْرَةِ يُسَمُّونَهَا حُرُوفَ الإِشارة والأَسماء المُبْهمة، فَقَالُوا فِي تَصْغِيرِ هَذَا: ذَيّا، مِثْلَ تَصْغِيرِ ذَا، لأَنَّ هَا تنبيهٌ وَذَا إِشارةٌ وصِفةٌ ومِثالٌ لاسمِ مَنْ تُشِير إِليه، فَقَالُوا: وَتَصْغِيرُ ذلِكَ ذَيّا، وإِن شِئْت ذَيّالِك، فَمَنْ قَالَ ذَيَّا زَعَمَ أَن اللَّامَ لَيْسَتْ بأَصلية لأَنَّ مَعْنَى ذلِك ذَاكَ، وَالْكَافُ كافُ المُخاطَب، وَمَنْ قَالَ ذَيّالِك صَغَّر عَلَى اللَّفْظِ، وتصغير تاتِلْك تاتَيَّا وتاتَيّالِك، وَتَصْغِيرُ هَذِهِ تَيّا، وَتَصْغِيرُ أُولَئِكَ أُولَيّا، وَتَصْغِيرُ هَؤُلاء هَؤُلَيّا، قَالَ: وَتَصْغِيرُ اللَّاتي مِثْلُ تَصْغِيرِ الَّتِي وَهِيَ اللَّتيَّا، وَتَصْغِيرُ اللَّاتِي اللَّوَيّا، وَتَصْغِيرُ الَّذِي اللَّذَيّا، وَالَّذِينَ اللَّذَيُّون.
وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: يُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي وَاحِدَتُهَا مُؤَنَّثَةٌ اللَّاتي واللَّائي، وَالْجَمَاعَةُ الَّتِي وَاحِدُهَا مُذَكَّرٌ اللَّائي، وَلَا يُقَالُ اللَّاتي إِلا لِلَّتِي وَاحِدَتُهَا مُؤَنَّثَةٌ، يُقَالُ: هُنَّ اللَّاتي فَعَلْن كَذَا وَكَذَا واللَّائي فَعَلْن كَذَا، وَهُمُ الرجال اللائي واللَّاؤُون فَعَلوا كَذَا وَكَذَا، وأَنشد الفراء:همُ اللَّاؤون فَكُّوا الغُلَّ عَنِّي، .
بمَرْوِ الشاهِجانِ، وهُمْ جنَاحيوَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ،قَالَ: إِنا لَنَقُولُهَا فِي كَلَامِنَا قَبَحَ اللَّهُ ذَا فَا؛
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ هُوَ الأَوَّل، وَذَا نَادِرٌ.
قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: الأَسماء الَّتِي رَفْعُهَا بِالْوَاوِ وَنَصْبُهَا بالأَلف وَخَفْضُهَا بِالْيَاءِ هِيَ هَذِهِ الأَحرف: يُقَالُ جَاءَ أَبُوك وأَخُوك وفُوك وهَنُوك وحَمُوكِ وذُو مالٍ، والأَلف نَحْوُ قَوْلِكَ رأَيتُ أَباكَ وأَخاكَ وفاكَ وحماكِ وهناكَ وَذَا مَالٍ، وَالْيَاءُ نَحْوُ قَوْلِكَ مَرَرْتُ بأَبِيك وأَخِيك وفِيك وحَميكِ وهَنِيكَ وذِي مالٍ.
وَقَالَ اللَّيْثُ فِي تأْنيث ذُو ذاتُ: تَقُولُ هِيَ ذاتُ مالٍ، فإِذا وقَفْتَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَدَع التَّاءَ عَلَى حَالِهَا ظَاهِرَةً فِي الوُقُوف لِكَثْرَةِ مَا جَرَتْ عَلَى اللِّسان، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرُدُّ التَّاءَ إِلى هَاءِ التأْنيث، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَتَقُولُ: هِيَ ذاتُ مالٍ وَهُمَا ذَوَاتَا مَالٍ، وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ ذَاتَا مالٍ، والتَّمامُ أَحسنُ.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ذَواتا أَفْنانٍ؛
وَتَقُولُ فِي الْجَمْعِ: الذَّوُونَ.
قَالَ اللَّيْثُ: هُمُ الأَدْنَوْنَ والأَوْلَوْنَ؛
وأَنشد لِلْكُمَيْتِ:وَقَدْ عَرَفَتْ مَوالِيَها الذَّوِيناأَي الأَخَصِّينَ، وإِنما جَاءَتِ النُّونُ لِذَهَابِ الإِضافة.
وَتَقُولُ فِي جَمْعِ ذُو: هُمْ ذَوُو مالٍ، وهُنَّ ذَواتُ مالٍ، وَمِثْلُهُ: هُمْ أُلُو مالٍ، وهُنَّ أُلاتُ مالٍ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ: لَقِيتُه ذَا صبَاحٍ، وَلَوْ قِيلَ: ذاتَ صَباحٍ مِثْلَ ذاتِ يَوْمٍ لَحَسُنَ لأَن ذَا وذاتَ يُرَادُ بِهِمَا وَقْتٌ مُضَافٌ إِلى الْيَوْمِ وَالصَّبَاحِ.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ؛
قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: أَراد الحالةَ الَّتِي للبَيْن، وَكَذَلِكَ أَتَيْتُكَ ذاتَ العِشاء، أَراد السَّاعَةَ الَّتِي فِيهَا العِشاء وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ: مَعْنَى ذاتَ بَيْنِكُمْحَقِيقَةَ وَصْلِكم أَي اتَّقوا اللَّهَ وَكُونُوا مُجْتَمِعين عَلَى أَمر اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَكَذَلِكَ مَعْنَى اللَّهُمَّ أَصْلِح ذاتَ البَيْن أَي أَصْلِح الحالَ الَّتِي بِهَا يَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ.
أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الْفَرَّاءِ: يقال لَقِيتُه ذاتَ يَوْمٍ وذاتَ لَيْلَةٍ وذاتَ العُوَيم وذاتَ الزُّمَيْنِ، وَلَقِيتُهُ ذَا غَبُوقٍ، بِغَيْرِ تَاءٍ، وَذَا صَبُوحٍ.
ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَقُولُ أَتيته ذاتَ الصَّبُوحِ وذاتَ الغَبُوقِ إِذا أَتَيْته غُدْوة وعَشِيَّةً، وأَتيته ذَا صَبَاحٍ وَذَا مَسَاءٍ، قَالَ: وأَتيتهم ذاتَ الزُّمَيْنِ وَذَاتَ العُوَيْمِ أَي مُذْ ثَلَاثَةِ أَزْمان وأَعْوام.
ابْنُ سِيدَهْ: ذُو كَلِمَةٌ صِيغت ليُتَوصَّل بِهَا إِلى الْوَصْفِ بالأَجناس، وَمَعْنَاهَا صَاحِبٌ أَصْلُها ذَواً، وَلِذَلِكَ إِذا سَمَّى بِهِ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ قَالَا هَذَا ذَواً قَدْ جَاءَ، والتثنية ذَوانِ، والجمع ذوونَ.
والذَّوُون: الأَملاك المُلَقَّبون بذُو كَذَا، كَقَوْلِكَ ذُو يَزَنَ وذُو رُعَيْنٍ وَذُو فائشٍ وذُو جَدَنٍ وذُو نُواسٍ وَذُو أَصْبَح وذُو الكَلاعِ، وَهُمْ مُلوك اليَمن مِنْ قُضاعَةَ، وَهُمُ التَّبابِعة؛
وأَنشد سِيبَوَيْهِ قَوْلَ الْكُمَيْتِ:فَلَا أَعْني بِذلك أَسْفليكُمْ، .
ولكِنِّي أُرِيدُ بِهِ الذَّوِينايَعْنِي الأَذْواء، والأُنثى ذَاتُ، وَالتَّثْنِيَةُ ذَواتا، وَالْجُمَعُ ذَوُون، والإِضافة إِليها ذَوِّيُّ «١»، وَلَا يَجُوزُ فِي ذَاتٍ ذاتِيٌّ لأَنَّ يَاءَ النَّسَبِ مُعَاقِبَةٌ لِهَاءِ التأْنيث.
قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَرَوَى أَحمد بْنُ إِبراهيم أُستاذ ثَعْلَبٍ عَنِ الْعَرَبِ هَذَا ذُو زَيْدٍ، وَمَعْنَاهُ هَذَا زيدٌ أَي هَذَا صاحبُ هَذَا الِاسْمِ الَّذِي هُوَ زَيْدٌ؛
قَالَ الْكُمَيْتُ:إِليكُم، ذَوِي آلِ النبيِّ، تَطَلَّعَتْ .
نَوازِعُ مِن قَلْبِي ظِماء وأَلْبُبُأَي إِليكم أَصحاب هَذَا الِاسْمِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ ذَوُو آلِفِي قَوْلِكَ ذُو مَالٍ، والإِضافة لَازِمَةٌ لَهُ كَمَا تَقُولُ فُو زَيْدٍ وَفَا زَيْدٍ، فإِذا أَفردت قُلْتَ هَذَا فَمٌ، فَلَوْ سَمَّيْتَ رجُلًا ذُو لَقُلْتَ: هَذَا ذَوًى قَدْ أَقبل، فَتَرُدُّ مَا كَانَ ذَهَبَ، لأَنه لَا يَكُونُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَيْنِ أَحدهما حَرْفُ لِينٍ لأَن التَّنْوِينَ يُذْهِبُهُ فَيَبْقَى عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ نسَبت إِليه قُلْتَ ذَوَوِيٌّ مِثَالَ عَصَوِيٍ، وَكَذَلِكَ إِذا نَسَبْتَ إِلى ذَاتٍ لأَن التَّاءَ تُحْذَفُ فِي النِّسْبَةِ، فكأَنك أَضفت إِلى ذِي فَرَدَدْتَ الْوَاوَ، وَلَوْ جَمَعْتَ ذُو مَالٍ قُلْتَ هَؤُلَاءِ ذَوُونَ لأَن الإِضافة قَدْ زَالَتْ؛
وأَنشد بَيْتَ الْكُمَيْتِ:ولكنِّي أُريد بِهِ الذَّويناوأَما ذُو، الَّتِي فِي لغة طَيِء بِمَعْنَى الَّذِي، فَحَقُّهَا أَن تُوصَف بِهَا المعارِف، تَقُولُ: أَنا ذُو عَرَفْت وذُو سَمِعْت، وَهَذِهِ امرأَةُ ذُو قالَتْ، كَذَا يَسْتَوِي فِيهِ التَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ والتأْنيث؛
قَالَ بُجَيْر بْنُ عَثْمةَ الطَّائِيُّ أَحد بَنِي بَوْلانَ:وإِنَّ مَوْلايَ ذُو يُعاتِبُني، .
لَا إِحْنةٌ عِنْدَه وَلَا جَرِمَهْذاكَ خَلِيلي وذُو يُعاتِبُني، .
يَرْمي وَرَائِي بامْسَهْمِ وامْسَلِمَهْ «١»يُرِيدُ: الَّذِي يُعاتِبُني، وَالْوَاوُ الَّتِي قَبْلَهُ زَائِدَةٌ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِن ذَا وَحْدَهَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي كَقَوْلِهِمْ مَاذَا رأَيت؟
فتقول: مَتاعٌ؛
قَالَ لَبِيدٌ:أَلا تَسأَلانِ المَرْء مَاذَا يُحاوِلُ؟
أَنَحْبٌ فيُقْضى أَم ضَلالٌ وباطِلُ؟
قَالَ: وَيَجْرِي مَعَ مَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ كَقَوْلِهِمْ مَاذَا رأَيت؟
فَتَقُولُ: خَيْرًا، بِالنَّصْبِ، كأَنه قَالَ مَا رأَيْت، فَلَوْ كَانَ ذَا هَاهُنَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي لَكَانَ الْجَوَابُ خَيْرٌ بِالرَّفْعِ، وأَما قَوْلُهُمْ ذاتَ مَرَّةٍ وَذَا صَباحٍ فَهُوَ مِنْ ظُرُوفِ الزَّمَانِ الَّتِي لَا تَتَمَكَّنُ، تَقُولُ: لَقِيته ذاتَ يَوْمٍ وذاتَ ليلةٍ وذاتَ العِشاء وذاتَ مَرَّةٍ وذاتَ الزُّمَيْنِ وَذَاتَ العُوَيْمِ وَذَا صَباحٍ وَذَا مَساءٍ وَذَا صَبُوحٍ وَذَا غَبُوقٍ، فَهَذِهِ الأَربعة بِغَيْرِ هَاءٍ، وإِنما سُمِع فِي هَذِهِ الأَوقات وَلَمْ يَقُولُوا ذاتَ شهرٍ وَلَا ذاتَ سَنَةٍ.
قَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ؛
إِنما أَنثوا لأَن بَعْضَ الأَشياء قَدْ يُوضَعُ لَهُ اسْمٌ مُؤَنَّثٌ وَلِبَعْضِهَا اسْمٌ مُذَكَّرٌ، كَمَا قَالُوا دارٌ وحائطٌ، أَنثوا الدَّارَ وذكَّروا الْحَائِطَ.
وَقَوْلُهُمْ: كَانَ ذَيْتَ وذَيْتَ مِثْلَ كَيْتَ وكَيْتَ، أَصله ذَيْوٌ عَلَى فَعْلٍ سَاكِنَةُ الْعَيْنِ، فحُذِفت الْوَاوُ فَبَقِيَ عَلَى حَرْفَيْنِ فشُدِّدَ كَمَا شُدِّد كَيٌّ إِذا جَعَلْتَهُ اسْمًا، ثُمَّ عُوِّض مِنَ التَّشْدِيدِ التَّاءُ، فإِن حَذَفْتَ التَّاءَ وجِئْتَ بِالْهَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَن تردَّ التَّشْدِيدَ، تَقُولُ: كَانَ ذَيَّهْ وذَيَّهْ، وإِن نَسَبْتَ إِليه قُلْتَ ذَيَويٌّ كَمَا تَقُولُ بَنَوِيٌّ فِي النَّسَبِ إِلى الْبِنْتِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ فِي أَصل ذَيْت ذَيْوٌ، قَالَ: صَوَابُهُ ذَيٌّ لأَنَّ مَا عَيْنُهُ يَاءٌ فَلَامُهُ يَاءٌ، وَاللَّهُ أَعلم، قَالَ: وذاتُ الشَّيْءِ حَقِيقتُه وخاصَّته.
وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ قَلَّتْ ذاتُ يَدِه؛
قَالَ: وذاتُ هَاهُنَا اسْمٌ لِمَا مَلَكَتْ يَدَاهُ كأَنها تَقَعُ عَلَى الأَموال، وَكَذَلِكَ عَرَفه مِنْ ذاتِ نَفْسِه كأَنه يَعْنِي سَرِيرَته المُضْمرة، قَالَ: وذاتٌ نَاقِصَةٌ تَمَامُهَا ذواتٌ مِثْلُ نَواةٍ، فَحَذَفُوا مِنْهَا الْوَاوَ، فإِذا ثَنَّوْا أَتَمُّوا فَقَالُوا ذواتانِ كَقَوْلِكِ نَواتانِ، وإِذا ثَلَّثُوا رَجَعُوا إِلى ذَاتٍ فَقَالُوا ذَوَاتٌ، وَلَوْ جَمَعُوا عَلَى التَّمَامِ لَقَالُوا ذَوَياتٌ كَقَوْلِكَ نَوَيَاتٌ، وَتَصْغِيرُهَا ذُوَيّةٌ.
وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ*؛
يَا فَتَى؟
فَجَعَلْتَهُ اسْمًا لِلْجَمْعِ فَتَبْنِيه كَمَا بَنَيْتَ الْوَاحِدَ، ومَن جَمَع الَّذِين عَلَى حَدِّ التَّثْنِيَةِ قَالَ جَاءَنِي اللَّذُون فِي الدَّارِ، ورأَيت الَّذِين فِي الدَّارِ، وَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَن يَقَعَ لأَن الْجَمْعَ يُسْتَغْنَى فِيهِ عَنْ حدِّ التثنيةِ، والتثنيةُ لَيْسَ لَهَا إِلا ضَرْبٌ وَاحِدٌ.
ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الأُلى فِي مَعْنَى الَّذِينَ، وأَنشد:فإِنَّ الأُلَى بالطَّفِّ مِنْ آلِ هاشِمقَالَ ابْنُ الأَنباري: قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا، مَعْنَاهُ كمثلِ الَّذِين استَوقَدوا نَارًا، فَالَّذِي قَدْ يأْتي مُؤَدِّيًا عَنِ الْجَمْعِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ:إِنَّ الَّذي حانَتْ بِفَلْجٍ دِماؤهمقَالَ أَبو بَكْرٍ: احْتِجَاجُهُ عَلَى الْآيَةِ بِهَذَا الْبَيْتِ غَلَطٌ لأَن الَّذِي فِي الْقُرْآنِ اسْمٌ وَاحِدٌ رُبَّمَا أَدَّى عَنِ الْجَمْعِ فَلَا وَاحِدَ لَهُ، وَالَّذِي فِي الْبَيْتِ جَمْعٌ وَاحِدُهُ اللَّذْ، وَتَثْنِيَتُهُ اللَّذا، وَجَمْعُهُ الَّذِي، وَالْعَرَبُ تَقُولُ جَاءَنِي الذِي تَكَلَّمُوا، وَوَاحِدُ الَّذِي اللَّذْ، وأَنشد:يَا رَبَّ عَبس لَا تُبارِكْ فِي أَحدْ، .
فِي قائِمٍ مِنْهُمْ، وَلَا فيمَن قَعَدْإِلا الَّذِي قامُوا بأَطْرافِ المَسَدْ [المِسَدْ]أَراد الَّذين.
قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَالَّذِي فِي الْقُرْآنِ وَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ، والَّذي فِي الْبَيْتِ جَمْعٌ لَهُ وَاحِدٌ، وأَنشد الْفَرَّاءُ:فكنتُ والأَمْرَ الَّذي قَدْ كِيدا، .
كاللَّذْ تَزَبَّى زُبْيَةً فاصْطِيداوَقَالَ الأَخطل:أَبَنِي كُلَيْبٍ، إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذا .
قَتَلا المُلوكَ، وفَكَّكا الأَغْلالاقَالَ: وَالَّذِي يَكُونُ مُؤَدِّياً عَنِ الْجَمْعِ وَهُوَ وَاحِدٌ لَا وَاحِدَ لَهُ فِي مِثْلِ قَوْلِ النَّاسِ أُوصِي بمالِي للذِي غَزا وحَجَّ، مَعْنَاهُ للغازينَ والحُجَّاج.
وَقَالَ اللَّه تَعَالَى: ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ، قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ تَمَامًا للمُحْسِنينَ أَي تَماماً لِلَّذِينِ أَحْسَنُوا، يَعْنِي أَنه تَمَّمَ كُتُبهم بِكِتَابِهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى تَمَامًا عَلَى مَا أَحسن أَي تَماماً لِلَّذِي أَحْسَنه مِنَ العِلم وكُتُبِ اللَّهِ الْقَدِيمَةِ، قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا، أَي مَثَلُ هَؤلاءِ المُنافِقِين كَمَثَلِ رَجُلٍ كان في ظُلمة لا يُبْصِر مِنْ أَجْلِها مَا عَنْ يَمِينه وشِماله وَوَرَائِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ، وأَوقد نَارًا فأَبْصَرَ بِهَا مَا حَوْلَه مِنْ قَذًى وأَذًى، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ طَفِئَتْ نارُه فَرَجَعَ إِلَى ظُلْمَتِه الأُولى، فَكَذَلِكَ المُنافِقُون كَانُوا فِي ظُلمة الشِّرك ثُمَّ أَسْلَموا فَعَرَفُوا الْخَيْرَ والشرَّ بالإِسلام، كَمَا عَرَفَ المُسْتَوْقِد لمَّا طَفِئَتْ نَارُهُ وَرَجَعَ إِلى أَمْرِه الأَوَّل.
ذُو وَذَوَاتٌ: قَالَ اللَّيْثُ: ذُو اسْمٌ نَاقِصٌ وتَفْسيره صاحِبُ ذَلِكَ، كَقَوْلِكَ: فُلَانٌ ذُو مالٍ أَي صاحِبُ مالٍ، وَالتَّثْنِيَةُ ذَوان، وَالْجَمْعُ ذَوُونَ، قَالَ: وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ شَيْءٌ يَكُونُ إِعرابه عَلَى حَرْفَيْنِ غَيْرَ سَبْعِ كَلِمَاتٍ وَهُنَّ: ذُو وفُو وأَخُو وأَبو وحَمُو وامْرُؤٌ وابْنُمٌ، فأَما فُو فَإِنَّكَ تَقُولُ: رأَيت فَا زَيد، ووضَعْتُ فِي فِي زَيْدٍ، وَهَذَا فُو زَيْدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْصِبُ أَلِفًا فِي كُلِّ وَجْهٍ؛
قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الْخَمْرَ:خالَطَ مِنْ سَلْمَى خَياشِيمَ وفَاوَقَالَ الأَصمعي: قَالَ بِشْرُ بنُ عُمر قُلْتُ لِذِي الرُّمَّةِ أَرأَيت قَوْلَهُ:خَالَطَ مِنْ سَلْمَى خَيَاشِيمَ وَفَاالنَّبِيِّ.
وَلَقِيتُهُ أَوَّلَ ذِي يَدَيْنِ وذاتِ يَدَيْنِ أَي أَوَّل كُلِّ شَيْءٍ، وَكَذَلِكَ افْعَلْهُ أَوَّلَ ذِي يدَين وذاتِ يَدَيْنِ.
وَقَالُوا: أَمّا أَوّلُ ذاتِ يَدَيْنِ فإِني أَحمدُ اللَّهَ، وَقَوْلُهُمْ: رأَيت ذَا مَالٍ، ضارَعَتْ فِيهِ الإِضافةُ التأْنيث، فَجَاءَ الِاسْمُ الْمُتَمَكِّنُ عَلَى حَرْفَيْنِ ثَانِيهِمَا حرفُ لِينٍ لَمَّا أُمِنَ عَلَيْهِ التَّنْوِينُ بالإِضافة، كَمَا قَالُوا: لَيت شِعْري، وإِنما الأَصل شِعْرَتي.
قَالُوا: شَعَرْتُ بِهِ شِعْرَة، فَحَذَفَ التَّاءَ لأَجل الإِضافة لَمَّا أُمِنَ التنوينُ، وَتَكُونُ ذُو بِمَعْنَى الَّذِي، تُصاغ ليُتوصَّل بِهَا إِلى وَصْفِ المعارِف بِالْجُمَلِ، فَتَكُونُ نَاقِصَةً لَا يَظْهَرُ فِيهَا إِعراب كَمَا لَا يَظْهَرُ فِي الَّذِي، وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ فَتَقُولُ: أَتاني ذُو قالَ ذاكَ وذُو قَالَا ذَاكَ وذُو قَالُوا ذَاكَ، وَقَالُوا: لَا أَفعل ذاكَ بذِي تَسْلَمُ وَبِذِي تَسْلَمانِ وبذِي تَسْلَمُون وبذِي تَسْلَمِين، وَهُوَ كالمثَل أُضِيفت فِيهِ ذُو إِلى الْجُمْلَةِ كَمَا أُضيفت إِليها أَسماء الزَّمَانِ، وَالْمَعْنَى لَا وسَلامَتِك وَلَا وَاللَّهِ يُسَلِّمُك «١».
وَيُقَالُ: جَاءَ مِنْ ذِي نَفْسِهِ وَمِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ أَي طَيِّعاً.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَمَّا ذُو الَّذِي بِمَعْنَى صَاحِبٍ فَلَا يَكُونُ إِلا مُضَافًا، وإِنْ وَصَفْتَ بِهِ نَكِرةً أَضَفْته إِلى نَكِرَةٍ، وإِن وَصَفْتَ بِهِ مَعْرِفَةً أَضفته إِلى الأَلف وَاللَّامِ، وَلَا يَجُوزُ أَن تُضيفَه إِلى مُضْمَرٍ وَلَا إِلى زَيْدٍ وَمَا أَشبهه.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِذا خَرَجَتْ ذُو عَنْ أَن تَكُونَ وُصْلةً إِلى الوَصْف بأَسماء الأَجناس لَمْ يَمْتَنِعْ أَن تَدْخُلَ عَلَى الأَعلام والمُضْمرات كَقَوْلِهِمْ ذُو الخلَصَةِ، والخَلَصَةُ: اسْمُ عَلَمٍ لصَنَمٍ، وذُو كنايةٌ عَنْ بَيْتِهِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ ذُو رُعَيْنٍ وذُو جَدَنٍ وذُو يَزَنَ، وَهَذِهِ كُلُّهَا أَعلام، وَكَذَلِكَ دَخَلَتْ عَلَى الْمُضْمَرِ أَيضاً؛
قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:صَبَحْنا الخَزْرَجِيَّةَ مُرْهَفاتٍ .
أَبارَ ذَوِي أَرُومَتِها ذَوُوهاوَقَالَ الأَحوص:ولَكِنْ رَجَوْنا مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي بِهِ .
صُرِفْنا قَدِيماً مِن ذَوِيكَ الأَوائِلِوَقَالَ آخر:إِنما يَصْطَنِعُ المَعْروفَ .
فِي الناسِ ذَوُوهُوَتَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ ذِي مالٍ، وبامرأَة ذاتِ مالٍ، وَبِرَجُلَيْنِ ذَوَيْ مالٍ، بِفَتْحِ الْوَاوِ.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ؛
وَبِرِجَالٍ ذَوِي مَالٍ، بِالْكَسْرِ، وَبِنِسْوَةٍ ذواتِ مَالٍ، وَيَا ذواتِ الجِمام، فتُكْسَرُ التَّاءُ فِي الْجَمْعِ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ كَمَا تُكْسَرُ تَاءُ الْمُسْلِمَاتِ، وَتَقُولُ: رأَيت ذواتِ مَالٍ لأَن أَصلها هَاءٌ، لأَنك إِذا وَقَفْتَ عَلَيْهَا فِي الْوَاحِدِ قُلْتَ ذاهْ، بِالْهَاءِ، وَلَكِنَّهَا لَمَّا وُصِلَتْ بِمَا بَعْدَهَا صَارَتْ تَاءً، وأَصل ذُو ذَوًى مِثْلُ عَصاً، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ هاتانِ ذَوَاتَا مالٍ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ذَواتا أَفْنانٍ، فِي التَّثْنِيَةِ.
قَالَ: وَنَرَى أَن الأَلف مُنْقَلِبَةٌ مِنْ وَاوٍ؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ مُنْقَلِبَةٌ مِنْ يَاءٍ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ثُمَّ حُذِفت مِنْ ذَوًى عَيْنُ الْفِعْلِ لِكَرَاهَتِهِمُ اجْتِمَاعَ الْوَاوَيْنِ لأَنه كَانَ يَلْزَمُ فِي التَّثْنِيَةِ ذَوَوانِ مِثْلَ عَصَوانِ؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ كَانَ يَلْزَمُ فِي التَّثْنِيَةِ ذَويانِ، قَالَ: لأَن عَيْنَهُ وَاوٌ، وَمَا كَانَ عينُه وَاوًا فَلَامُهُ يَاءٌ حَمْلًا عَلَى الأَكثر، قَالَ: وَالْمَحْذُوفُ مِنْ ذَوًى هُوَ لَامُ الْكَلِمَةِ لَا عَينُها كَمَا ذَكَرَ، لأَن الْحَذْفَ فِي اللَّامِ أَكثر مِنَ الْحَذْفِ فِي الْعَيْنِ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مِثْلُ عَصَوانِ فبَقِي ذًا مُنَوَّن، ثُمَّ ذَهَبَ التَّنْوِينُ للإِضافةبِاسْمٍ مُعرَّف بالأَلف وَاللَّامِ فإِن ذَالَهَا تُفتح إِذا كَانَ مُسْتَقْبَلًا كَقَوْلِ اللَّهِ عزَّ وَجَلَّ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ، لأَنَّ مَعْنَاهَا إِذا.
قَالَ ابْنُ الأَنباري: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ، بِفَتْحِ الذَّالِ، وَمَا أَشبهها أَي تَنْشَقُّ، وَكَذَلِكَ مَا أَشبهها، وإِذا انْكَسَرَتِ الذَّالُ فَمَعْنَاهَا إِذِ الَّتِي لِلْمَاضِي غَيْرَ أَنَّ إِذْ تُوقَع مَوْقع إِذا وإِذا مَوْقِعَ إِذْ.
قَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ؛
مَعْنَاهُ إِذَاإِذا الظَّالِمُونَ لأَن هَذَا الأَمر مُنْتَظَر لَمْ يَقَع؛
قَالَ أَوس فِي إِذَاإِذا بِمَعْنَى إِذْ:الحافِظُو الناسِ فِي تَحُوطَ إِذا .
لَمْ يُرْسِلُوا، تَحْتَ عائِذٍ، رُبَعاأَي إِذْ لَمْ يُرْسِلُوا؛
وَقَالَ عَلَى أَثره:وهَبَّتِ الشامِلُ البَلِيلُ، وإِذْ .
باتَ كَمِيعُ الفَتاةِ مُلْتَفِعاوَقَالَ آخَرُ:ثُمَّ جَزاه اللهُ عَنَّا، إِذْ جَزى، .
جَنَّاتِ عَدْنٍ والعلالِيَّ العُلاأَراد: إِذا جَزَى.
وَرَوَى الْفَرَّاءُ عَنِ الْكِسَائِيِّ أَنه قَالَ: إذاإِذاً مُنَوَّنَةٌ إِذا خَلت بِالْفِعْلِ الَّذِي فِي أَوَّله أَحد حُرُوفِ الِاسْتِقْبَالِ نَصَبْتَهُ، تَقُولُ مِنْ ذَلِكَ: إِذًاإِذاً أُكْرِمَك، فَإِذَا حُلْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِحَرْفٍ رَفَعْتَ ونصبت فقلت: إذافإِذاً لَا أُكْرِمُك وَلَا أُكْرِمَك، فَمَنْ رَفَعَ فَبِالْحَائِلِ، وَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى تَقْدِيرِ أَن يَكُونَ مُقدَّماً، كأَنك قُلْتَ فَلَا إِذاً أُكْرِمَك، وَقَدْ خَلَتْ بِالْفِعْلِ بِلَا مَانِعٍ.
قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: وَهَكَذَا يَجُوزُ أَن يُقرأَ: فَإِذاً لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً، بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، قَالَ: وإِذا حُلت بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفِعْلِ بِاسْمٍ فارْفَعه، تَقُولُ إِذًاإِذاً أَخُوك يُكْرِمُك، فإِن جَعَلَتْ مَكَانَ الِاسْمِ قسَماً نَصَبْتَ فقلت إذاإِذاً وَاللَّهِ تَنامَ، فإِن أَدخلت اللَّامَ عَلَى الْفِعْلِ مَعَ القَسَم رَفَعْتَ فَقُلْتَ إذاإِذاً واللهِ لَتَنْدَمُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَكَى بَعْضُ أَصحاب الْخَلِيلِ عَنْهُ أَنْ هِيَ العامِلةُ فِي بَابِ إِذاً، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالَّذِي نَذْهَبُ إِليه وَنَحْكِيهِ عَنْهُ أَن إذاإِذاً نَفسها الناصِبةُ، وَذَلِكَ لأَن إذاإِذاً لِمَا يُسْتَقبل لَا غَيْرُ فِي حَالِ النَّصْبِ، فَجَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ فِي الْعَمَلِ كَمَا جُعلت لَكِنَّ نَظِيرَةً إِنَّ فِي الْعَمَلِ فِي الأَسماء، قَالَ: وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ حَسَنٌ جَمِيل.
وَقَالَ الزَّجاج: الْعَامِلُ عِنْدِي النَّصْبُ فِي سَائِرِ الأَفعال أَنْ، إِما أَن تَقَعَ ظَاهِرَةً أَو مُضْمَرَةً.
قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: يُكْتَبُ كَذَى وكَذَى بِالْيَاءِ مِثْلُ زَكَى وخَسَى، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: كَذَا وَكَذَا يُكْتَبُ بالأَلف لأَنه إِذا أُضيف قِيلَ كَذَاكَ، فأُخبر ثَعْلَبٌ بِقَوْلِهِ فَقَالَ: فَتًى يُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَيُضَافُ فَيُقَالُ فَتَاكَ، وَالْقُرَّاءُ أَجمعوا عَلَى تَفْخِيمِ ذَا وَهَذِهِ وَذَاكَ وَذَلِكَ وَكَذَا وَكَذَلِكَ، لَمْ يُمِيلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، والله أَعلم.
[ذيت وذيت]: التَّهْذِيبُ: أَبو حَاتِمٍ عَنِ اللُّغَةِ الْكَثِيرَةِ كَانَ مِنَ الأَمر كَيْتَ وكَيْتَ، بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وذَيْتَ وذَيْتَ، كَذَلِكَ بِالتَّخْفِيفِ، قَالَ: وَقَدْ نَقَلَ قَوْمٌ ذَيَّتَ وذَيَّتَ، فإِذا وَقَفُوا قَالُوا ذَيَّهْ بِالْهَاءِ.
وَرَوَى ابْنُ نَجْدةَ عَنْ أَبي زَيْدٍ قَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ قَالَ فُلَانٌ ذَيْتَ وذَيْتَ وعَمِلَ كَيْتَ وكَيْتَ، لَا يُقَالُ غَيْرُهُ.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ كَانَ مِنَ الأَمر ذَيْتَ وذَيْتَ وذَيْتِ وذَيْتِ وذَيَّةَ وذَيَّةَ.
وَرَوَى ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ يُونُسَ: كَانَ مِنَ الأَمر ذَيَّةُ وذَيَّةُ، مُشَدَّدَةً مَرْفُوعَةً، وَاللَّهُ أَعلم.
[ظا]: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الظَّاءُ حرفٌ مُطْبَقٌ مُسْتَعْلٍ، وَهُوَ صَوْتُ التَّيْس ونَبِيبُه، والله أَعلم.
الْحَالِ، فَلَمَّا لَمْ يتحوَّل هَذَا الاسمُ عَنْ وقتِ الحالِ وَلَمْ يتباعدْ عَنْ ساعَتِك الَّتِي أَنت فِيهَا لَمْ يَتَمَكَّنْ وَلِذَلِكَ نُصِبت فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَلَمَّا أَرادوا أَن يُباعِدوها ويُحوِّلوها مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ وَلَمْ تَنْقَدْ كَقَوْلِكَ أَن تَقُولُوا «١» الآنَئِذ، عَكَسُوا ليُعْرَفَ بِهَا وقتُ مَا تَباعَدَ مِنَ الْحَالِ فَقَالُوا حِينَئِذٍ، وَقَالُوا الْآنَ لساعَتِك فِي التَّقْرِيبِ، وَفِي الْبُعْدِ حِينَئِذٍ، ونُزِّل بِمَنْزِلَتِهَا الساعةُ وساعَتَئذ وَصَارَ فِي حَدِّهِمَا الْيَوْمُ وَيَوْمَئِذٍ، والحروفُ الَّتِي وَصَفْنَا عَلَى مِيزَانِ ذَلِكَ مخصوصةٌ بِتَوْقِيتٍ لَمْ يُخَصّ بِهِ سَائِرُ أَزْمَانِ الأَزمنة نَحْوُ لَقِيته سَنةَ خَرَجَ زَيْدٌ، ورأَيتُه شَهْرَ تَقَدَّم الحَجَّاجُ؛
وَكَقَوْلِهِ:فِي شَهْرَ يَصْطادُ الغُلامُ الدُّخَّلافَمَنْ نَصَبَ شَهْرًا فإِنه يَجْعَلُ الإِضافة إِلى هَذَا الْكَلَامِ أَجمع كَمَا قَالُوا زَمَنَ الحَجَّاجُ أَميرٌ.
قَالَ اللَّيْثُ: فإِنَّ.
إِذ بِكَلَامٍ يَكُونُ صِلَةً أَخرجتها مِنْ حَدِّ الإِضافة وَصَارَتِ الإِضافة إِلى قَوْلِكَ إِذ تَقُولُ، وَلَا تَكُونُ خَبَرًا كَقَوْلِهِ:عَشِيَّةَ إِذْ تَقُولُ يُنَوِّلُونيكَمَا كَانَتْ فِي الأَصل حَيْثُ جَعَلْتَ تَقُولُ صِلةً أَخرجتها مِنْ حَدِّ الإِضافة «٣» وَصَارَتِ الإِضافة إِذ تَقُولُ جُمْلَةً.
قَالَ الْفَرَّاءُ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ إِذْ صَبِيٌّ أَي هُو إِذْ ذَاكَ صَبِيٌّ؛
وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:نَهَيْتُك عَنْ طِلابِكَ أُمَّ عَمْرٍو .
بِعافِيَةٍ، وأَنْتَ إِذٍ صَحِيحُقَالَ: وَقَدْ جَاءَ أَوانَئِذٍ فِي كَلَامِ هُذَيْلٍ؛
وأَنشد:دَلَفْتُ لَهَا أَوانَئِذٍ بسَهْمٍ .
نَحِيضٍ لَمْ تُخَوِّنْه الشُّرُوجُقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي إِذْ وإذاإِذا: إِنما جَازَ لِلْمَاضِي أَن يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ إِذا وَقَعَ الْمَاضِي صِلَةً لِمُبْهَم غَيْرِ مُؤَقت، فجَرى مَجْرى قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ؛
مَعْنَاهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ ويَصُدُّون عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ؛
مَعْنَاهُ إِلا الَّذِينَ يَتُوبُونَ، قَالَ: وَيُقَالُ لَا تَضْرِب إِلا الَّذِي ضَرَبَك إِذا سَلَّمْتَ عَلَيْهِ، فتَجِيء بإِذا لأَنَّ الَّذِي غَيْرُ مُوَقت، فَلَوْ وَقَّته فَقَالَ اضْرِبْ هَذَا الَّذِي ضَرَبَك إِذ سلَّمْتَ عَلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ إِذا فِي هَذَا اللَّفْظِ لأَن تَوْقِيتَ الَّذِي أَبطل أَن يَكُونَ الْمَاضِي فِي مَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ: مَا هَلَكَ امْرُؤٌ عَرَفَ قَدْرَه، فإِذا جاؤوا بإِذا قَالُوا مَا هَلَكَ إِذا عَرَفَ قَدْرَه، لأَن الفِعل حَدَثٌ عَنْ مَنْكُورٍ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ، كأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يُرِيدُ مَا يَهْلِكُ كُلَّ امْرِئٍ إِذا عَرَف قَدْرَه وَمَتَى عَرَف قَدْرَهُ، وَلَوْ قَالَ إِذْ عَرَفَ قَدْرَهُ لَوَجَبَ تَوْقِيتُ الْخَبَرِ عَنْهُ وأَن يُقَالَ مَا هَلَك امْرُؤٌ إِذْ عرَف قَدْرَهُ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ قَدْ كنتُ صَابِرًا إِذا ضَرَبْتَ وَقَدْ كنتُ صَابِرًا إِذ ضَربتَ، تَذهب بإِذا إِلى ترْدِيد الْفِعْلِ، تُريد قَدْ كنتُ صَابِرًا كلَّما ضَرَبْتَ، وَالَّذِي يَقُولُ إِذْ ضَرَبْتَ يَذْهَبُ إِلى وَقْتٍ وَاحِدٍ وإِلى ضَرْبٍ مَعْلُومٍ مَعْرُوفٍ؛
وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذْ إِذَا وَلِيَ فِعْلًا أَو اسْمًا لَيْسَ فِيهِ أَلف وَلَامٌ إِن كَانَ الْفِعْلُ مَاضِيًا أَو حَرْفًا مُتَحَرِّكًا فَالذَّالُ مِنْهَا سَاكِنَةٌ، فإِذا وَلِيَتِ اسْمًا بالأَلف وَاللَّامِ جُرَّت الذَّالُ كَقَوْلِكَ: إِذِ الْقَوْمُ كَانُوا نازِلينَ بكاظِمةَ، وإِذِ النَّاسُ مَن عَزَّ بَزَّ، وأَما إذاإِذا فإِنها إِذا اتَّصَلَتْالْمَعْنَى وَالَّذِي تَحْمِلِينَ طَلِيقٌ، فَيَكُونُ مَا رَفْعاً بِالِابْتِدَاءِ وَيَكُونُ ذَا خَبَرَهَا، قَالَ: وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ مَا مَعَ ذَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ وَيَكُونُ الْمَوْضِعُ نَصْبًا بينفقون، المعنى يسأَلونك أَيَّ شيء يُنْفِقُون، قَالَ: وَهَذَا إِجْمَاعُ النَّحْوِيِّينَ، وَكَذَلِكَ الأَوَّلُ إِجماعٌ أَيضاً؛
وَمِثْلُ قَوْلِهِمْ مَا وَذَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ وَاحِدٍ قَوْلُ الشَّاعِرِ:دَعِي مَاذَا عَلِمْتُ سَأَتَّقِيهِ، .
ولكِنْ بالمُغَيَّبِ نَبِّئِينيكأَنه بِمَعْنَى: دَعِي الَّذِي عَلِمت.
أَبو زَيْدٍ: جَاءَ القومُ مِنْ ذِي أَنفسِهم وَمِنْ ذَاتِ أَنْفُسِهم، وجاءَت المرأَة مِنْ ذِي نفْسِها ومِن ذاتِ نفْسِها إِذا جاءَا طائِعَيْن، وَقَالَ غَيْرُهُ: جَاءَ فُلَانٌ مِنْ أَيَّةِ نفْسِه بِهَذَا الْمَعْنَى، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَاهَا اللهِ ذَا بِغَيْرِ أَلف فِي القَسَم، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: لَاهَا اللهِ إِذا، وإِنما الْمَعْنَى لَا واللهِ هَذَا مَا أُقْسِمُ بِهِ، فأَدخل اسْمَ اللَّهِ بَيْنَ هَا وَذَا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: وَضَعَتِ المرأَةُ ذاتَ بَطْنِها إِذا وَلَدَتْ، والذِّئبُ مَغْبُوطٌ «١» بِذِي بَطْنِه أَي بجَعْوِه، وأَلقى الرَّجُلُ ذَا بَطْنِه إِذا أَحْدَثَ.
وَفِي الْحَدِيثِ:فَلَمَّا خَلا سِنِّي ونَثَرْتُ لَهُ ذَا بَطْني؛
أَرادت أَنها كَانَتْ شابَّة تَلِدُ الأَولاد عِنْدَهُ.
وَيُقَالُ: أَتَينا ذَا يَمَن أَي أَتينا اليَمَن.
قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ كُنَّا بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا مَعَ ذِي عَمْرو، وَكَانَ ذُو عَمْرو بالصَّمَّانِ، أَي كُنَّا مَعَ عَمْرٍو ومَعَنا عَمْرو، وَذُو كالصِّلة عِنْدَهُمْ، وَكَذَلِكَ ذَوِي، قَالَ: وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ قَيْسٍ وَمَنْ جاوَرَهم، والله أَعلم.
ذَا: وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ذَا يُوصَل بِهِ الْكَلَامُ؛
وَقَالَ:تَمَنَّى شَبِيبٌ مِيتةً سَفَلَتْ بِهِ، .
وَذَا قَطَرِيٍّ لَفَّهْ مِنْهُ وائِلُيُرِيدُ قَطَرِيّاً وَذَا صِلةٌ؛
وَقَالَ الْكُمَيْتُ:إِليكُم، ذَوي آلِ النبيِّ، تَطَلَّعَتْ .
نَوازِعُ مِنْ قَلْبِي ظِماءٌ وأَلْبُبُوَقَالَ آخَرُ:إِذا مَا كُنْتُ مِثْلَ ذَوَي عُوَيْفٍ .
ودِينارٍ فقامَ عَلَيَّ ناعِيوَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا كلمتُ فُلَانًا ذاتَ شَفَةٍ وَلَا ذاتَ فَمٍ أَي لَمْ أُكَلِّمه كَلِمة.
وَيُقَالُ: لَا ذَا جَرَمَ وَلَا عَنْ ذَا جَرَمَ أَي لَا أَعلم ذاكَ هَاهُنا كَقَوْلِهِمْ لَاهَا اللهِ ذَا أَي لَا أَفعل ذَلِكَ، وَتَقُولُ: لَا وَالَّذِي لَا إِله إِلا هُوَ فإِنها تملأُ الفَمَ وتَقْطَعُ الدَّمَ لأَفْعَلَنَّ ذَلِكَ، وَتَقُولُ: لَا وَعَهْدِ اللَّهِ وعَقْدِه لا أَفعل ذلك.
تَفْسِيرُ إِذْ وإِذا وإِذَنْ مُنَوَّنةً: قَالَ اللَّيْثُ: تَقُولُ الْعَرَبُ إِذْ لِمَا مضَى وإذاإِذا لِمَا يُسْتَقْبَل الْوَقْتَيْنِ مِنَ الزمان، قال: وإذاإِذا جَوَابُ تأْكيد لِلشَّرْطِ يُنوَّن فِي الِاتِّصَالِ وَيُسَكَّنُ فِي الْوَقْفِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَرَبُ تَضَعُ إِذ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَإِذَاإِذا لِلْمَاضِي، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا؛
مَعْنَاهُ وَلَوْ تَرى إِذْ يَفْزَعُونَ يومَ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنما جَازَ ذَلِكَ لأَنه كَالْوَاجِبِ إِذْ كَانَ لَا يُشَكُّ فِي مَجِيئِهِ، وَالْوَجْهُ فِيهِ إِذا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ؛
ويأْتي إِذَاإِذا بِمَعْنَى إِن الشَّرْط كقولك أُكْرِمُك إذاإِذا أَكْرَمْتَني، مَعْنَاهُ إِن أَكرمتني، وأَما إِذ الموصُولةُ بالأَوقات فإِن الْعَرَبَ تَصِلُهَا فِي الْكِتَابَةِ بِهَا فِي أَوْقات مَعْدُودة فِي حِينَئذ ويَومَئِذ ولَيْلَتَئِذ وغَداتَئِذ وعَشِيَّتَئِذ وساعَتَئِذ وعامَئِذٍ، وَلَمْ يَقُولُوا الآنَئِذٍ لأَن الْآنَ أَقرب ما يكون فيفِي بِئْرٍ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرأَراد: حُؤُورٍ أَي رُجُوع، الْمَعْنَى أَنه وَقَعَ فِي بئرِ هَلَكةٍ لَا رُجُوعَ فِيهَا وَمَا شَعَرَ بِذَلِكَ كَقَوْلِكَ وَقع فِي هَلَكَةٍ وَمَا شَعَرَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَيَجِيءُ لَا بِمَعْنَى غَيْرٍ؛
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ مَا لَكُمْ لَا تَناصَرُونَ؛
فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، الْمَعْنَى مَا لَكَمَ غيرَ مُتناصِرين؛
قَالَهُ الزَّجَّاجُ؛
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَنشد الأَصمعي لِسَاعِدَةَ الْهُذَلِيِّ:أَفَعَنْك لَا بَرْقٌ كأَنَّ وَمِيضَه .
غابٌ تَسَنَّمه ضِرامٌ مُثْقَبُقَالَ: يُرِيدُ أَمِنك بَرْقٌ، وَلَا صِلَةٌ.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ إِن لَا لَا تَكُونُ صِلَةً إِلا مَعَ حَرْفِ نَفْيٍ تقدَّمه؛
وأَنشد الْبَاهِلِيُّ لِلشَّمَّاخِ:إِذا مَا أَدْلَجَتْ وضَعَتْ يَداها، .
لَها الإِدْلاج لَيْلَة لَا هُجُوعِأَي عَمِلَتْ يَداها عَمَلَ الليلةِ الَّتِي لَا يُهْجَعُ فِيهَا، يَعْنِي النَّاقَةَ ونَفَى بِلَا الهُجُوعَ وَلَمْ يُعْمِلْ، وَتُرِكَ هُجُوع مَجْرُورًا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِضافة؛
قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:لَقَدْ عرَفْتُ حِينَ لَا اعْتِرافِنَفى بِلَا وترَكَه مَجْرُورًا؛
وَمِثْلُهُ:أَمْسَى بِبَلْدَةِ لَا عَمٍّ وَلَا خَالٍوَقَالَ الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ؛
إِنما جَازَ أَن تَقَعَ لَا فِي قَوْلِهِ وَلَا الضَّالِّينَلأَن مَعْنَى غَيْرِ مُتَضَمِّنٌ مَعْنَى النَّفْي، وَالنَّحْوِيُّونَ يُجيزون أَنتَ زَيْدًا غَيْرُ ضارِبٍ لأَنه فِي مَعْنَى قَوْلِكَ أَنتَ زَيْدًا لَا ضارِبٌ، وَلَا يُجِيزُونَ أَنت زَيْدًا مِثْلُ ضارِب لأَن زَيْدًا مِنْ صِلَةِ ضارِبٍ فَلَا تتقدَّم عَلَيْهِ، قَالَ: فَجَاءَتْ لَا تُشَدِّد مِنْ هَذَا النَّفْيِ الَّذِي تَضْمَنُهُ غيرُ لأَنها تُقارِبُ الدَّاخِلَةَ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ جاءَني زَيْدٌ وَعَمْرٌو، فَيَقُولُ السَّامِعُ مَا جاءَك زَيْدٌ وعَمرو؟
فَجَائِزٌ أَن يَكُونَ جاءَه أَحدُهما، فإِذا قَالَ مَا جاءَني زَيْدٌ وَلَا عَمْرٌو فَقَدْ تَبَيَّن أَنه لَمْ يأْت وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ؛
يُقَارِبُ مَا ذَكَرْنَاهُ وإِن لَمْ يَكُنْه.
غَيْرُهُ: لَا حرفُ جَحْد وأَصل أَلِفِهَا يَاءٌ، عِنْدَ قُطْرُبٍ، حِكَايَةً عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه قَالَ لَا أَفعل ذَلِكَ فأَمال لَا.
الْجَوْهَرِيُّ: لَا حَرْفُ نَفْيٍ لِقَوْلِكَ يَفْعَل وَلَمْ يَقَعِ الْفِعْلُ، إِذا قَالَ هُوَ يَفْعَلُ غَداً قُلْتُ لَا يَفْعَلُ غَدًا، وَقَدْ يَكُونُ ضِدًّا لبَلَى ونَعَمْ، وَقَدْ يَكُونُ للنَّهْي كَقَوْلِكَ لَا تَقُمْ وَلَا يَقُمْ زَيْدٌ، يُنهى بِهِ كلُّ مَنْهِيٍّ مِنْ غَائِبٍ وحاضِر، وَقَدْ يَكُونُ لَغْواً؛
قَالَ الْعَجَّاجِ:فِي بِئرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْوَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ؛
أَي مَا مَنَعَكَ أَن تسْجُد، وَقَدْ يَكُونُ حرفَ عَطْفٍ لإِخراج الثَّانِي مِمَّا دَخَلَ فِيهِ الأَول كَقَوْلِكَ رأَيت زَيْدًا لَا عَمراً، فإِن أَدْخَلْتَ عَلَيْهَا الْوَاوَ خَرَجَتْ مِنْ أَن تَكُونَ حَرْفَ عطفٍ كَقَوْلِكَ لَمْ يَقُمْ زَيْدٌ وَلَا عَمْرٌو، لأَن حُروف النَّسَقِ لَا يَدخل بعضُها عَلَى بَعْضٍ، فَتَكُونُ الْوَاوُ لِلْعَطْفِ وَلَا إِنما هِيَ لتأْكيد النَّفْيِ؛
وَقَدْ تُزاد فِيهَا التَّاءُ فَيُقَالُ لاتَ؛
قَالَ أَبو زُبَيْدٍ:طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍوإِذا اسْتَقْبَلَهَا الأَلف وَاللَّامُ ذَهَبَتْ أَلفه كَمَا قَالَ:أَبَى جُودُه لَا البُخْلَ، واستَعْجلتْ نَعَمْ .
بهِ مِنْ فَتًى، لَا يَمْنَعُ الجُوعَ قاتِلَهْقَالَ: وَذَكَرَ يُونُسُ أَن أَبا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ كَانَ يَجُرُّ البُخل وَيَجْعَلُ لَا مُضافة إِليه لأَنَّ لَا قَدْ تَكُونُ للجُود[فا]: الْفَاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ، وَهُوَ حرفٌ مَهْمُوسٌ، يَكُونُ أَصلًا وبَدلًا وَلَا يَكُونُ زَائِدًا مَصُوغًا فِي الْكَلَامِ إِنما يُزاد فِي أَوَّله لِلْعَطْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وفَيَّيْتُها: عَمِلتها.
وَالْفَاءُ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ وَلَهَا ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ: يُعطَف بِهَا وتَدلّ عَلَى التَّرْتِيبِ وَالتَّعْقِيبِ مَعَ الإِشْراك، تَقُولُ ضَرَبْت زَيْداً فعَمْراً، والموضِع الثَّانِي أَن يَكُونَ مَا قَبْلَهَا عِلَّةً لِمَا بَعْدَهَا وَيَجْرِي عَلَى الْعَطْفِ وَالتَّعْقِيبِ دُونَ الإِشراك كَقَوْلِهِ ضَرَبه فَبَكَى وضَرَبه فأَوْجَعَه إِذا كَانَ الضَّرْبُ عِلَّةَ البُكاء والوَجَع، وَالْمَوْضِعُ الثَّالِثُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ لِلِابْتِدَاءِ وَذَلِكَ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ كَقَوْلِكَ إِنْ تَزُرْني فأَنْتَ محسِن، يَكُونُ مَا بَعْدَ الْفَاءِ كَلَامًا مستأْنَفاً يَعْمَلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ، لأَن قَوْلَكَ أَنتَ ابْتِداء ومُحْسِن خَبَرُهُ، وَقَدْ صَارَتِ الْجُمْلَةُ جَوَابًا بِالْفَاءِ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ إِذا أَجبت بِهَا بَعْدَ الأَمْر والنَّهْي وَالِاسْتِفْهَامِ والنَّفْي والتَّمَنِّي والعَرْض، إِلَّا أَنك تَنْصِبُ مَا بَعْدَ الْفَاءِ فِي هَذِهِ الأَشياء السِّتَّةِ بِإِضْمَارِ أَن، تَقُولُ زُرْني فأُحْسِنَ إِليك، لم تجعل الزِّيَارَةَ عِلَّةً للإِحسان، وَلَكِنْ قُلْتَ ذَلِكَ مِن شأْني أَبداً أَنْ أَفعل وأَن أُحْسِنَ إِليك عَلَى كُلِّ حَالٍ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ، تَقُولُ زُرْني فأُحْسِنَ إِلَيْكَ: لَمْ تَجْعَلِ الزِّيَارَةَ عِلَّةً للإِحسان؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَقُولُ زُرْني فأُحْسِن إِلَيْكَ، فإِن رَفَعْتَ أُحْسِنُ فَقُلْتَ فأُحْسِنُ إِليك لَمْ تَجْعَلِ الزِّيَارَةَ علة للإِحسان.
[كذا]: كَذَا: اسْمٌ مُبْهَمٌ، تَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا، وَقَدْ يَجري مَجْرى كَمْ فَتَنْصِب مَا بَعْدَهُ عَلَى التَّمْيِيزِ، تَقُولُ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا لأَنه كَالْكِنَايَةِ، وَقَدْ ذُكِرَ أَيضاً فِي الْمُعْتَلِّ، والله أَعلم.
[كلا]: الْجَوْهَرِيُّ: كلَّا كَلِمَةُ زَجْر ورَدْع، وَمَعْنَاهَا انْتَهِ لَا تَفْعَلْ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا؛
أَي لَا يَطمَع فِي ذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى حَقًّا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ تأْتي كَلَّا بِمَعْنَى لَا كَقَوْلِ الْجَعْدِيِّ:فَقُلْنا لَهُمْ: خَلُّوا النِّساءَ لأَهْلِها، .
فَقَالُوا لَنَا: كَلَّا فَقُلْنَا لَهُمْ: بَلَىوَقَدْ تقدَّم أَكثر ذَلِكَ في المعتل.
[لا]: اللَّيْثُ: لَا حَرْفٌ يُنْفَى بِهِ ويُجْحَد بِهِ، وَقَدْ تَجِيءُ زَائِدَةً مَعَ الْيَمِينِ كَقَوْلِكَ لَا أُقْسِمُ بالله.
قَالَ أَبو إِسحق فِي قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ، وأَشْكالِها فِي الْقُرْآنِ: لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ أَن مَعْنَاهُ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ لَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا لَغْوٌ، وإِن كَانَتْ فِي أَوَّل السُّورة، لأَن الْقُرْآنَ كُلَّهُ كَالسُّورَةِ الْوَاحِدَةِ لأَنه مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ؛
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا ردٌّ لِكَلَامٍ تقدَّم كأَنه قِيلَ لَيْسَ الأَمر كَمَا ذَكَرْتُمْ؛
قَالَ الْفَرَّاءُ: وَكَانَ كَثِيرٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ يَقُولُونَ لَا صِلةٌ، قَالَ: وَلَا يبتدأُ بِجَحْدٍ ثُمَّ يُجْعَلُ صِلَةً يُرَادُ بِهِ الطَّرْحَ، لأَنَّ هَذَا لَوْ جَازَ لَمْ يُعْرف خَبر فِيهِ جَحْد مِنْ خَبَرٍ لَا جَحْد فِيهِ، وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ الْعَزِيزَ نَزَلَ بِالرَّدِّ عَلَى الَّذِينَ أَنْكَروا البَعْثَ والجنةَ وَالنَّارَ، فَجَاءَ الإِقْسامُ بِالرَّدِّ عَلَيْهِمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ المُبْتدإ مِنْهُ وَغَيْرِ الْمُبْتَدَأِ كَقَوْلِكَ فِي الْكَلَامِ لَا واللهِ لَا أَفعل ذَلِكَ، جَعَلُوا لَا، وإِن رأَيتَها مُبتدأَةً، رَدًّا لكلامٍ قَدْ مَضَى، فَلَوْ أُلْغِيَتْ لَا مِمّا يُنْوَى بِهِ الجوابُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْيَمِينِ الَّتِي تَكُونُ جَوَابًا وَالْيَمِينِ الَّتِي تستأْنف فَرْقٌ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَطرح لَا وَهِيَ مَنْوِيّة كَقَوْلِكَ واللهِ أضْرِبُكَ، تُريد وَاللَّهِ لَا أَضْرِبُكَ؛
وأَنشد:وآلَيْتُ آسَى عَلَى هالِكٍ، .
وأَسْأَلُ نَائِحَةً مَا لَهاأَراد: لَا آسَى وَلَا أَسأَلُ.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَفادَنِي المُنْذري عَنِ اليزِيدي عَنْ أَبي زَيْدٍ فِي قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا؛
قَالَ: مَخافَة أَن تَضِلُّوا وحِذارَ أَن تَضِلوا، وَلَوْ كَانَ يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ لَا تَضِلوا لَكَانَ صَوَابًا، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَذَلِكَ أَنْ لَا تَضِلَّ وأَنْ تَضِلَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
قَالَ: وَمِمَّا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ مِن هَذَا قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا؛
يُرِيدُ أَن لَا تَزُولَا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ؛
أَي أَن لَا تَحْبَطَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا؛
مَعْنَاهُ أَن لَا تَقُولُوا، قَالَ: وَقَوْلُكَ أَسأَلُك بِاللَّهِ أَنْ لَا تقولَه وأَنْ تَقُولَه، فأَمَّا أَنْ لَا تقولَه فجاءَت لَا لأَنك لَمْ تُرد أَن يَقُوله، وَقَوْلُكَ أَسأَلك بِاللَّهِ أَن تَقُولَهُ سأَلتك هَذَا فِيهَا مَعْنَى النَّهْي، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ فِي الْكَلَامِ وَاللَّهِ أَقول ذَلِكَ أَبداً، وَاللَّهِ لَا أَقول ذَلِكَ أَبداً؟
لَا هَاهُنَا طَرْحُها وإِدْخالُها سَوَاءٌ وَذَلِكَ أَن الْكَلَامَ لَهُ إِباء وإِنْعامٌ، فإِذا كَانَ مِنَ الْكَلَامِ مَا يَجِيءُ مِنْ بَابِ الإِنعام مُوَافِقًا للإٍباء كَانَ سَواء وَمَا لَمْ يَكُنْ لَمْ يَكُنْ، أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ آتِيكَ غَداً وأَقومُ مَعَكَ فَلَا يَكُونُ إِلا عَلَى مَعْنَى الإِنعام؟
فَإِذَا قُلْتَ واللهِ أَقولُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى واللهِ لَا أَقول ذَلِكَ صَلَحَ، وَذَلِكَ لأَنَّ الإِنْعام واللهِ لأَقُولَنَّه واللهِ لأَذْهَبَنَّ مَعَكَ لَا يَكُونُ واللهِ أَذهب مَعَكَ وأَنت تُرِيدُ أَن تَفْعَلَ، قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ لَا لَا تَكُونُ صِلةً إِلَّا فِي مَعْنَى الإِباء وَلَا تَكُونُ فِي مَعْنَى الإِنعام.
التَّهْذِيبُ: قَالَ الْفَرَّاءُ وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ لَا صِلَةً إِذا اتَّصَلَتْ بجَحْدٍ قبلَها؛
قَالَ الشَّاعِرُ:مَا كانَ يَرْضَى رسولُ اللهِ دِيْنَهُمُ، .
والأَطْيَبانِ أَبو بَكْرٍ وَلَا عُمَرأَرادَ: والطَّيِّبانِ أَبو بَكْرٍ وَعُمَرُ.
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ؛
قَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ لَا صِلةً فِي كُلِّ كَلَامٍ دخَل فِي أَوَّله جَحْدٌ أَو فِي آخِرِهِ جَحْدٌ غَيْرُ مُصرَّح، فَهَذَا مِمَّا دخَل آخِرَه الجَحْدُ فجُعلت لَا فِي أَوَّله صِلةً، قَالَ: وأَما الجَحْدُ السَّابِقُ الَّذِي لَمْ يصرَّحْ بِهِ فَقَوْلُكَ مَا مَنَعَكَ أَن لَا تَسْجُد، وَقَوْلُهُ: وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ؛
وَفِي الحَرام مَعْنَى جَحْدٍ ومَنْعٍ، وَفِي قَوْلِهِ وَما يُشْعِرُكُمْ مِثْلُهُ، فَلِذَلِكَ جُعِلت لَا بَعْدَهُ صِلةً مَعْنَاهَا السُّقوط مِنَ الْكَلَامِ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ بعضُ مَن لَا يَعرف الْعَرَبِيَّةَ، قَالَ: وأُراه عَرَّضَ بأَبِي عُبيدة، إِن مَعْنَى غَيْرِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، مَعْنَى سِوَى وإِنَّ لَا صلةٌ فِي الْكَلَامِ؛
وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ:فِي بئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ .
بإِفْكِه، حَتَّى رَأَى الصُّبْحَ جَشَرْقَالَ: وَهَذَا جَائِزٌ لأَن الْمَعْنَى وقَعَ فِيمَا لَا يتبيَّنْ فِيهِ عَمَلَه، فَهُوَ جَحْدُ مَحْضٌ لأَنه أَراد فِي بئرِ مَا لَا يُحِيرُ عَلَيْهِ شَيْئًا، كأَنك قُلْتَ إِلى غَيْرِ رُشْد توجَّه وَمَا يَدْرِي.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى غَيْرٍ فِي قَوْلِهِ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ مَعْنَى لَا، وَلِذَلِكَ زِدْتَ عَلَيْهَا لَا كَمَا تَقُولُ فُلَانٌ غيرُ مُحْسِنٍ وَلَا مُجْمِلٍ، فإِذا كَانَتْ غَيْرٌ بِمَعْنَى سِوَى لَمْ يَجُزْ أَن تَكُرّ عَلَيْهِ، أَلا ترَى أَنه لَا يَجُوزُ أَن تَقُولَ عِنْدِي سِوَى عبدِ اللَّهِ وَلَا زيدٍ؟
وَرُوِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي قَالَ فِي قَوْلِهِ:والبُخْلِ، أَلا تَرَى أَنه لَوْ قِيلَ لَهُ امْنَعِ الحَقَّ فَقَالَ لَا كَانَ جُوداً مِنْهُ؟
فأَمَّا إِنْ جَعَلْتَها لَغْوًا نصَبْتَ البُخل بِالْفِعْلِ وإِن شِئْتَ نصَبْتَه عَلَى الْبَدَلِ؛
قَالَ أَبو عَمْرٍو: أَراد أَبَى جُودُه لَا الَّتِي تُبَخِّلُ الإِنسان كأَنه إِذا قِيلَ لَهُ لَا تُسْرِفْ وَلَا تُبَذِّرْ أَبَى جُوده قولَ لَا هذه، واسْتَعْجَلَتْ بهِ نَعَمْ فَقَالَ نَعَمْ أَفْعلُ وَلَا أَترك الجُودَ؛
قَالَ: حَكَى ذَلِكَ الزَّجَّاجُ لأَبي عَمْرٍو ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ قَوْلَانِ آخَرَانِ عَلَى رِوَايَةِ مَن رَوَى أَبَى جُودُه لَا البُخْل: أَحدهما مَعْنَاهُ أَبَى جُوده البُخْلَ وتَجعل لَا صِلةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ، وَمَعْنَاهُ مَا منعكَ أَن تسجُدَ، قَالَ: وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ حَسَن، قَالَ: أَرَى أَن يَكُونَ لَا غيرَ لَغْوٍ وأَن يَكُونَ البُخل مَنْصُوبًا بَدَلًا مِنْ لَا، الْمَعْنَى: أَبَى جُودُه لَا الَّتِي هِيَ للبُخْل، فكأَنك قُلْتَ أَبَى جُوده البُخْلَ وعَجَّلَتْ بِهِ نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي مَعْنَى الْبَيْتِ: أَي لَا يَمْنَعُ الجُوعَ الطُّعْمَ الَّذِي يَقْتُله؛
قَالَ: وَمَنْ خَفَضَ البُخْلَ فَعَلَى الإِضافةِ، ومَن نَصَبَ جَعَله نَعْتًا لِلَا، وَلَا فِي الْبَيْتِ اسمٌ، وَهُوَ مَفْعُولٌ لأَبَى، وإِنما أَضاف لَا إِلى البُخل لأَنَّ لَا قَدْ تَكُونُ للجُود كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَتَمْنَعُني مِنْ عَطائك، فَيَقُولُ الْمَسْؤُولُ: لَا، وَلَا هُنَا جُودٌ.
قَالَ: وَقَوْلُهُ وإِن شِئْتَ نَصَبْتَهُ عَلَى الْبَدَلِ، قَالَ: يَعْنِي الْبُخْلُ تَنْصِبُهُ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ لَا لأَن لَا هِيَ البُخل فِي الْمَعْنَى، فَلَا يَكُونُ لَغْواً عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
لَا الَّتِي تَكُونُ لِلتَّبْرِئَةِ: النَّحْوِيُّونَ يَجْعَلُونَ لَهَا وُجُوهًا فِي نَصْبِ المُفرد والمُكَرَّر وَتَنْوِينِ مَا يُنوَّنُ وَمَا لَا يُنوَّن، والاخْتِيارُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ أَن يُنصَب بِهَا مَا لَا تُعادُ فِيهِ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: الم ذلِكَ الْكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ؛
أَجمع الْقُرَّاءُ عَلَى نَصْبِهِ.
وَقَالَ ابْنُ بُزرْج: لَا صلاةَ لَا رُكُوعَ فِيهَا، جَاءَ بِالتَّبْرِئَةِ مَرَّتَيْنِ، وإِذا أَعَدْتَ لَا كَقَوْلِهِ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌفأَنتَ بِالْخِيَارِ، إِن شِئْتَ نَصَبْتَ بِلَا تَنْوِينٍ، وإِن شِئْتَ رَفَعْتَ ونوَّنْتَ، وَفِيهَا لُغاتٌ كَثِيرَةٌ سِوَى مَا ذكرتُ جائزةٌ عِنْدَهُمْ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: تَقُولُ هَذِهِ لَاءٌ مَكْتوبةٌ فتَمُدُّها لتَتِمَّ الْكَلِمَةَ اسْمًا، وَلَوْ صَغَّرْتَ لَقُلْتَ هَذِهِ لُوَيَّةٌ مَكْتُوبَةٌ إِذا كَانَتْ صَغِيرَةَ الكِتْبة غيرَ جَليلةٍ.
وَحَكَى ثَعْلَبٌ: لَوَّيْت لَاءً حَسَنَةً عَمِلْتها، ومدَّ لَا لأَنه قَدْ صيَّرَها اسْمًا، والاسمُ لَا يَكُونُ عَلَى حَرْفَيْنِ وَضْعاً، واخْتارَ الأَلف مِنْ بَيْنِ حُرُوفِ المَدِّ وَاللِّينِ لِمَكَانِ الفَتْحة، قَالَ: وإِذا نَسَبْتَ إِليها قُلْتَ لَوَوِيٌّ «٤» وقصِيدةٌ لَوَوِيَّةٌ: قافِيَتُها لَا.
وأَما قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، فَلَا بِمَعْنَى فَلَمْ كأَنه قَالَ فَلَمْ يَقْتَحِمِ العَقَبةَ، وَمِثْلُهُ: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى، إِلَّا أَنَّ لَا بِهَذَا الْمَعْنَى إِذا كُرِّرَتْ أَسْوَغُ وأَفْصَحُ مِنْهَا إِذا لَمْ تُكَرَّرْ؛
وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:إِنْ تَغْفِرِ اللهمَّ تَغْفِرْ جَمَّا، .
وأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا؟
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ؛
مَعْنَاهَا فَمَا، وَقِيلَ: فَهَلَّا، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى فَلَمْ يَقْتَحِم العقبةَ كَمَا قَالَ فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّىوَلَمْ يَذْكُرْ لَا هَاهُنَا إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وقلَّما تتَكَلَّم الْعَرَبُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَكَانِ إِلَّا بِلَا مَرَّتَيْنِ أَو أَكثر، لَا تَكَادُ تَقُولُ لَا جِئْتَني تُريد مَا جِئْتَني ولا نري صَلُحَ «٥» وَالْمَعْنَى فِي فَلَا اقْتَحَمَمَوْجُودٌ لأَن لَا ثَابِتَةٌ كُلُّهَا فِي الْكَلَامِ، لأَنهأَلرجُل فَعلَ ذَلِكَ، يُريدون آلرَّجُلُ فَعل ذَلِكَ، وهأَنت فَعَلَتْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الذَّكَرَيْنِ هالذَّكَرَيْن، فإِن كَانَتْ لِلْاسْتِفْهَامِ بِهَمْزَةٍ مَقْصُورَةٍ وَاحِدَةٍ فإِن أَهل اللُّغَةِ لَا يَجْعَلُونَ الْهَمْزَةَ هَاءً مِثْلَ قَوْلِهِ: أَتَّخَذْتُم، أَصْطفى، أَفْتَرى، لَا يَقُولُونَ هاتَّخَذْتم، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ قِيلت لكانتْ.
وطيِءٌ تَقُولُ: هَزَيْدٌ فَعَلَ ذَلِكَ، يُريدون أَزيدٌ فَعَلَ ذَلِكَ.
وَيُقَالُ: أَيا فلانُ وهَيا فلانُ؛
وأَما قَوْلُ شَبيب بْنِ البَرْصاء:نُفَلِّقُ، هَا مَنْ لَمْ تَنَلْه رِماحُنا، .
بأَسْيافِنا هامَ المُلوكِ القَماقِمِفإِنَّ أَبا سَعِيدٍ قَالَ: فِي هَذَا تَقْدِيمٌ مَعْنَاهُ التأُخر إِنما هُوَ نُفَلِّقُ بأَسيافنا هامَ المُلوك القَماقِمِ، ثُمَّ قَالَ: هَا مَنْ لَمْ تَنَلْه رِماحُنا، فَهَا تَنْبِيه.
[هلا]: هَلا: زجر للخيل أَي تَوَسَّعي وتَنحَّيْ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُعْتَلِّ لأَن هَذَا بَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَلِفات غَيْرِ مُنْقَلِبات مِنْ شَيْءٍ.
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَلا لامُه يَاءٌ فَذَكَرْنَاهُ في المعتل.
[هنا]: هُنا: ظَرْفُ مَكَانٍ، تَقُولُ جَعَلْتُه هُنا أَي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وهَنَّا بِمَعْنَى هُنا: ظَرْفٌ.
وَفِي حَدِيثِعَلِيٍّ، عَلَيْهِ السلام: إِنَّ هَاهُنا عِلْماً، وأَوْمَأَ بيَدِه إِلى صَدْرِه، لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلةً؛
هَا، مَقصورة: كلمة تَنْبِيه للمُخاطَب يُنَبَّه بِهَا عَلَى مَا يُساقُ إِليه مِنَ الْكَلَامِ.
ابن السكيت: هُنا هَاهُنا موضعٌ بِعَيْنِهِ.
أَبو بَكْرٍ النَّحْوِيُّ: هُنا اسْمُ مَوْضِعٍ فِي الْبَيْتِ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَوْمَ هُنا أَي يَوْمَ الأَوَّل؛
قَالَ:إِنَّ ابْنَ عاتِكَة المَقْتُولَ، يَوْمَ هُنا، .
خَلَّى عَليَّ فِجاجاً كانَ يَحْمِيهاقَوْلُهُ: يَوْمَ هُنا هُوَ كَقَوْلِكَ يَوْمَ الأَوَّلِ؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:وحَديثُ الرَّكْبِ يَوْمَ هُناقَالَ: هُنا اسْمُ مَوْضِعٍ غيرُ مَصْرُوف لأَنه لَيْسَ فِي الأَجْناس مَعْرُوفًا، فَهُوَ كجُحَى، وَهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي بَابِ الْمُعْتَلِّ.
غَيْرُهُ: هُنا وهُناك لِلْمَكَانِ وهُناك أَبْعَدُ مِنْ هاهُنا.
الْجَوْهَرِيُّ: هُنا وهَاهُنا لِلتَّقْرِيبِ إِذا أَشرتَ إِلى مَكَانٍ، وهُناك وهُنالِكَ للتَّبْعِيدِ، وَاللَّامِ زَائِدَةٌ وَالْكَافُ لِلْخِطَابِ، وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى التَّبْعِيدِ، تُفْتَحُ للمذَكَّرِ وَتُكْسَرُ للمُؤَنَّثِ.
قَالَ الْفَرَّاءُ: يقال اجْلِسْ هاهُنا أَي قريباً، وتَنَحَّ هاهُنا أَي تَباعَدْ أَو ابْعُدْ قليلًا، قال: وهَاهِنَّا أَيضاً تَقَوَّلَهُ قَيْسٌ وتَمِيمٌ.
قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ قَيْسٍ يَقُولُونَ اذْهَبْ هَاهَنَّا بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَلَمْ أَسْمَعْها بِالْكَسْرِ مِنْ أَحد.
ابْنُ سِيدَهْ: وَجَاءَ مِنْ هَني أَي مِنْ هُنا، قَالَ: وجِئتُ مِنْ هَنَّا وَمِنْ هِنَّا.
وهَنَّا بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ: معناه هَاهُنا.
وهَنَّاك أَي هُناك؛
قَالَ الرَّاجِزُ:لَمَّا رأَيت مَحْمِلَيْها هَنَّاوَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَجَمَّعُوا مِنْ هَنَّا ومِنْ هَنَّا أَي من هَاهُنا ومن هَاهُنا؛
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:حَنَّت نَوارُ، ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ، .
وبَدا الَّذِي كانَتْ نَوارُ أَجَنَّتِيَقُولُ: لَيْسَ ذَا مَوْضِعَ حَنِينٍ؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لجَحْل بْنِ نَضْلَة وَكَانَ سَبى النَّوارَ بنتَ عمْرو بْنِ كُلْثوم؛
وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي:أَفِي أَثَرِ الأَظْعانِ عَيْنُكَ تَلْمَحُ؟
نَعَمْ لاتَ هَنَّا، إنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُيَعْنِي لَيْسَ الأَمر حَيْثُمَا ذَهَبْتَ؛
وَقَوْلُهُ أَنشده أَبو الْفَتْحِ بْنُ جِنِّي:قدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ، .
مِنْ هَاهُنا ومِنْ هُنَهْإِنما أَراد: وَمِنْ هُنا فأَبدل الأَلف هَاءً، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وها هُنَهْ لأَن قَبْلَهُ أَمْكِنَهْ، فَمِنَ المُحال أَن تَكُونَ إِحْدَى الْقَافِيَتَيْنِ مُؤَسَّسَةً والأُخرى غَيْرَ مؤسسة.
وهَاهِنَّا أَيضاً تَقَوَّلَهُ قَيْسٌ وَتَمِيمٌ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا أَرادت البُعْد: هَنَّا وهَاهَنَّا وهَنَّاكَ وهَاهَنَّاك، وَإِذَا أَرادت الْقُرْبَ قَالَتْ: هُنا وهَاهُنا.
وتقول للحبيب: هَاهُنا وهُنا أَي تَقَرَّبْ وادْنُ، وفي ضدّه للبَغِيض: هَاهَنَّا وهَنَّا أَي تَنَحَّ بَعِيداً؛
قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَهْجُو أُمه:فهَاهَنَّا اقْعُدِي مِني بَعِيداً، .
أَراحَ اللهُ مِنْكِ العالَمِينا «١»وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فَلَاةً بَعِيدةَ الأَطْراف بعيدةَ الأَرجاء كَثِيرَةَ الخَيرِ:هَنَّا وهَنَّا ومِنْ هَنَّا لَهُنَّ بِهَا، .
ذاتَ الشَّمائلِ والأَيْمانِ، هَيْنُومُالْفَرَّاءُ: مِنْ أَمثالهم:هَنَّا وهَنَّا عَنْ جِمالِ وَعْوَعَهْ «٢»كَمَا تَقُولُ: كلُّ شَيْءٍ وَلَا وَجَع الرأْسِ، وكلُّ شَيْءٍ وَلَا سَيْف فَراشةَ، وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ إِذَا سَلِمْتُ وسَلِمَ فُلَانٌ فَلَمْ أَكْتَرِثْ لغَيرِه؛
وَقَالَ شَمِرٌ: أَنشدنا ابْنُ الأَعرابي لِلْعَجَّاجِ:وكانتِ الحَياةُ حِينَ حَيَّتِ، .
وذِكْرُها هَنَّتْ فلاتَ هَنَّتِأَراد هَنَّا وهَنَّهْ فَصَيَّرَهُ هَاءً لِلْوَقْفِ.
فلاتَ هَنَّتْ أَي لَيْسَ ذَا موضعَ ذَلِكَ وَلَا حِينَه، فَقَالَ هَنَّت بِالتَّاءِ لَمَّا أَجرى الْقَافِيَةَ لأَن الْهَاءَ تَصِيرُ تَاءً فِي الْوَصْلِ؛
وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيرةَ أَمَّنْ .
جَاءَ مِنْها بطائفِ الأَهوالِ «٣»قَالَ الأَزهري: وَقَدْ مَضَى مِنْ تَفْسِيرِ لاتَ هَنَّا فِي الْمُعْتَلِّ مَا ذُكِرَ هُناك لأَن الأَقرب عِنْدِي أَنه مِنَ المُعْتَلَّاتِ؛
وتقَدّم فِيهِ:حَنَّتْ ولاتَ هَنَّتْ، .
وأَنَّى لكِ مَقْروعُرَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ:وكانتِ الحَياةُ حِينَ حُبَّتِيَقُولُ: وَكَانَتِ الحياةُ حِينَ تُحَبُّ.
وذِكْرُها هَنَّتْ، يَقُولُ: وذِكرُ الحَياةِ هُناكَ وَلَا هُنَاكَ أَي لِليأْس مِنَ الْحَيَاةِ؛
قَالَ وَمَدَحَ رَجُلًا بِالْعَطَاءِ:هَنَّا وهَنَّا وَعَلَى المَسْجوحِأَي يُعْطِي عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، وَعَلَى المَسْجُوح أَي عَلَى القَصْد؛
أَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:حَنَّتْ نَوارُ ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ، .
وبَدا الَّذِي كانتْ نَوارُ أَجَنَّتِأَي لَيْسَ هَذَا موضعَ حَنِينٍ وَلَا فِي موضِع الحَنِينِ حَنَّتْ؛
وأَنشد لبَعضِ الرُّجَّازِأَراد: فإِذا ذلكَ يَعْنِي شَبابَه وَمَا مَضَى مِن أَيّام تَمَتُّعه؛
وَمِنْهَا وَاوُ النِّسبة، رُوِيَ عَنْ أَبي عَمرو بْنِ العَلاء أَنه كَانَ يَقُولُ: يُنْسَبُ إِلى أَخٍ أَخَويٌّ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ، وإِلى الرِّبا رِبَوِيٌّ، وإِلى أُخْتٍ أُخَويٌّ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وإِلى ابْن بَنَوِيٌّ، وإِلى عالِيةِ الحِجاز عُلْوِيٌّ، وإِلى عَشِيَّة عَشَوِيٌّ، وإِلى أَبٍ أَبَوِيٌّ؛
وَمِنْهَا الواوُ الدَّائمةُ، وَهِيَ كُلُّ واوٍ تُلابِسُ الجَزاء وَمَعْنَاهَا الدَّوامُ، كَقَوْلِكَ: زُرْني وأَزُورَكَ وأَزُورُكَ، بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ، فالنَّصْبُ عَلَى المُجازاةِ، ومَن رَفَعَ فَمَعْنَاهُ زيارَتَكَ عليَّ واجبةٌ أُدِيمُها لَكَ عَلَى كلِّ حالٍ؛
وَمِنْهَا الْوَاوُ الفارِقةُ، وَهِيَ كلُّ واوٍ دَخَلت فِي أَحَدِ الحَرْفين المُشْتَبِهين ليُفْرَقَ بينَه وَبَيْنَ المُشْبهِ لَهُ فِي الخَطِّ مِثْلُ واوِ أُولئِك وَوَاوِ أُولو.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وغَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ؛
زِيدَتْ فِيهَا الْوَاوُ فِي الْخَطِّ لتَفْرُق بينَها وبينَ مَا شاكَلَها فِي الصُّورةِ مِثْل إِلى وإِلَيْك؛
وَمِنْهَا وَاوُ عَمْرو، فإِنها زيدَتْ لِتَفْرُقَ بينَ عَمْروٍ وعُمَرَ، وزيدتْ فِي عَمْرٍو دونَ عُمَرَ لأَن عُمَرَ أَثقَلُ مِنْ عَمْرٍو؛
وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:ثمَّ تَنادَوْا، بينَ تِلْكَ الضَّوْضَى .
مِنْهُمْ: بِهابٍ وهَلا ويا يانادَى مُنادٍ مِنْهُمُ: أَلا تَا، .
صَوْتَ امْرِئٍ للجُلَّياتِ عَيّاقالُوا جَمِيعاً كُلُّهُم: بَلا فَاأَي بَلَى فإِنَّا نَفْعَلُ، أَلا تَا: يُريد تَفْعَلُ، وَاللَّهُ أَعلم.
الْجَوْهَرِيُّ: الْوَاوَا صَوْتُ ابْن آوَى.
وَوَيْكَ: كلمةٌ مِثل وَيْبَ ووَيْحَ، والكافُ للخِطاب؛
قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمرو بْنِ نُفَيْل وَيُقَالُ هُوَ لِنُبَيْهِ بْنِ الْحَجَّاجِ السَّهْمِي:وَيْكَ أَنَّ مَنْ يَكُنْ له نَشَبٌ يُحْبَبْ، .
ومَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّقَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ وَيْكَ، أُدْخِلَ عَلَيْهِ أَنَّ وَمَعْنَاهُ أَلم تَرَ؛
وَقَالَ الْخَلِيلُ: هِيَ وَيْ مَفْصُولة ثُمَّ تَبتدِئُ فَتَقُولُ كأَنَّ، والله أَعلم.
يَا: حَرْفُ نِداء، وَهِيَ عامِلةٌ فِي الِاسْمِ الصَّحِيح وإِن كَانَتْ حَرْفًا، والقولُ فِي ذَلِكَ أَنَّ لِيا فِي قيامِها مَقامَ الْفِعْلِ خَاصَّةً لَيْسَتْ لِلْحُرُوفِ، وَذَلِكَ أَنَّ الحروفَ قَدْ تَنُوبُ عَنِ الأَفعال كهَلْ فإِنها تَنُوبُ عَنْ أَسْتَفْهِمُ، وَكَمَا وَلَا فإِنهما يَنْوبانِ عَنْ أَنْفِي، وإِلَّا تَنُوبُ عَنْ أَسْتَثْني، وَتِلْكَ الأَفعال النائبةُ عَنْهَا هَذِهِ الحروفُ هِيَ الناصِبة فِي الأَصل، فَلَمَّا انصَرَفَتْ عَنْهَا إِلى الحَرْف طَلَباً للإِيجاز ورَغْبةً عَنِ الإِكثار أَسْقَطْتَ عَمَلَ تِلْكَ الأَفعال ليَتِمَّ لَكَ مَا انْتَحَيْتَه مِنَ الِاخْتِصَارِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ يَا، وَذَلِكَ أَنَّ يَا نفسَها هِيَ العامِلُ الواقِعُ عَلَى زَيْدٍ، وحالُها فِي ذَلِكَ حَالُ أَدْعُو وأُنادي، فَيَكُونُ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ العامِل فِي الْمَفْعُولِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ضَرَبْتُ وقَتَلْتُ وَنَحْوَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ قَولَكَ ضَرَبْتُ زَيْدًا وقتَلْتُ بِشْراً العامِلُ الواصِلُ إِليهما المُعَبَّرُ بِقَوْلِكَ ضَرَبْتُ عَنْهُ لَيْسَ هُوَ نَفْسَ ضَ رَ بْ تُ، إِنما ثَمَّ أَحْداثٌ هَذِهِ الْحُرُوفِ دِلالةٌ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ القَتْلُ والشَّتْمُ والإِكْرامُ ونحوُ ذَلِكَ، وقولُك أُنادي عبدَ اللهِ وأُكْرِمُ عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ هُنَا فعلٌ واقعٌ عَلَى عبدِ اللَّهِ غَيْرَ هَذَا اللفظِ، وَيَا نفسُها فِي الْمَعْنَى كأَدْعُو، أَلا تَرَى أَنك إِنما تَذْكُرُ بَعْدَ يَا اسْمًا وَاحِدًا، كَمَا تذكُره بَعْدَ الفِعْلِ المُسْتَقِلِّ بفاعِلِه، إِذا كَانَ مُتَعَدِّياً إِلى وَاحِدٍ كَضَرَبْتُ زَيْدًا؟
وَلَيْسَ كَذَلِكَ حرفُ الِاسْتِفْهَامِتَعَالَى: فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ؛
يَقُولُ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَحد كَذَلِكَ إِلا قَلِيلًا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا يَنْهَوْنَ فَنَجَوْا، وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ عَلَى الِانْقِطَاعِ مِمَّا قَبْلَهُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ؛
وَلَوْ كَانَ رَفْعًا كَانَ صَوَابًا.
وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ قَالَ: لَوْلا ولَوْما إِذا وَلِيَتِ الأَسماء كَانَتْ جَزَاءً وأُجِيبَتْ، وَإِذَا وَلِيت الأَفعال كَانَتِ اسْتِفْهَامًا.
ولَوْلاكَ ولَوْلايَ بِمَعْنَى لَوْلا أَنتَ وَلَوْلَا أَنا اسْتُعْمِلَتْ؛
وأَنشد الْفَرَّاءُ:أَيَطْمَعُ فِينا مَنْ أَراقَ دِماءَنا، .
ولَوْلاهُ لَمْ يَعْرِضْ لأَحْسابِنا حَسَنْقَالَ: وَالِاسْتِفْهَامُ مِثْلَ قَوْلِهِ: لَوْ مَا تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ، وَقَوْلُهُ: لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ؛
الْمَعْنَى هَلَّا أَخَّرْتَني إِلى أَجل قَرِيبٍ، وَقَدِ استَعْلَمَتِ الْعَرَبُ لَوْلا فِي الْخَبَرِ؛
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ؛
وأَنشد:لَوْ ما هَوَى عِرْسٍ كُمَيْتٍ لَمْ أُبَلْقَالَ ابْنُ كَيْسانَ: المَكْنِيُّ بَعْدَ لَوْلا لَهُ وَجْهَانِ: إِنْ شِئْتَ جِئْتَ بِمَكْني الْمَرْفُوعِ فَقُلْتَ لَوْلا هُو ولولاهُمْ وَلَوْلَا هِيَ وَلَوْلَا أَنْتَ، وَإِنْ شِئْتَ وَصَلْتَ المَكْنيَّ بِهَا فَكَانَ كَمَكْنِيِّ الخَفْضِ، وَالْبَصْرِيُّونَ يَقُولُونَ هو خفض، والفراء يَقُولُ: وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظِ الْخَفْضِ فَهُوَ فِي مَوْضِع رَفْع، قَالَ: وَهُوَ أَقْيَسُ الْقَوْلَيْنِ، تَقُولُ: لَوْلاكَ مَا قُمْتُ ولَولايَ ولولاهُ ولولاهُم وَلَوْلَاهَا، والأَجود لَوْلَا أَنتَ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ؛
وَقَالَ:ومَنْزِلةٍ لَوْلايَ طِحْتَ كَمَا هَوَى، .
بأَجْرامِه مِنْ قُلَّةِ النِّيقِ، مُنْهَويوَقَالَ رُؤْبَةُ:وهْيَ تَرَي لَوْلا تَرى التَّحْرِيمايَصِفُ الْعَانَةَ يَقُولُ: هِيَ تَرَي رَوْضاً لَوْلَا أَنَّها تَرَى مَنْ يُحَرِّمُها ذَلِكَ؛
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ:ورامِياً مُبتَرِكاً مَزْكُوما .
فِي القَبْرِ لَوْلا يَفْهَمُ التَّفْهِيماقَالَ: مَعْنَاهُ هُوَ فِي الْقَبْرِ لَوْلَا يَفْهم، يَقُولُ: هُوَ كالمَقْبُورِ إِلا أَنه يَفْهَمُ كأَنه قَالَ لَوْلَا أَنه يَفْهَمُ التَّفْهيم، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَوْ حَرْفُ تمنٍّ وَهُوَ لامْتِناعِ الثَّانِي مِن أَجْل امْتِناعِ الأَوَّل، تَقُولُ لَوْ جِئْتَني لأَكْرَمْتُكَ، وَهُوَ خِلَافُ إِنِ الَّتِي لِلْجَزَاءِ لأَنها تُوقعُ الثَّانِيَ مِنْ أَجْل وُقُوعِ الأَوَّل، قَالَ: وأَما لَوْلا فَمُرَكَّبَةٌ مِنْ مَعْنَى إِنْ ولَوْ، وَذَلِكَ أَنَّ لَوْلَا تَمْنَعُ الثَّانِيَ مِنْ أَجل وُجُودِ الأَوَّل؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ يَقْضِي بأَن لَوْلَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ أَن الْمَفْتُوحَةِ «١» وَلَوْ، لأَن لَوْ لِلِامْتِنَاعِ وَأَنْ لِلْوُجُودِ، فَجُعِلَ لَوْلَا حَرْفَ امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ لَوْلَا زَيْدٌ لَهَلَكْنَا أَيِ امْتَنَعَ وُقُوعُ الْهَلَاكِ مِنْ أَجل وُجُودِ زَيْدٍ هُنَاكَ؛
قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى هَلَّا كَقَوْلِ جَرِيرٍ:تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُم .
بَنِي ضَوْطَرَى، لَوْلا الكَمِيَّ المُقَنَّعَاوَإِنْ جَعَلْتَ لَوِ اسْمًا شَدَّدْتَهُ فَقُلْتَ: قَدْ أَكثرت مِنَ اللَّوِّ، لأَن حُرُوفَ المَعاني والأَسماءَ الناقصةَ إِذَا صُيِّرَتْ أَسْماء تَامَّةً بِإِدْخَالِ الأَلف وَاللَّامِ عَلَيْهَا أَو بِإِعْرابِها شُدِّدَ مَا هُوَ مِنْهَا عَلَى حَرْفَيْنِ، لأَنه يُزَادُ فِي آخِرِهِ حَرْفٌ مِنْ جِنْسِهِ فَتُدغَمُ وتُصْرَفُ، إلاقَالَ: وتقولُ الْقَ زَيْدًا وإلَّا فَلَا، مَعْنَاهُ وَإِلَّا تَلْقَ زَيْدًا فدَعْ؛
وأَنشد:فطَلِّقْها فَلَسْتَ لَهَا بكُفْءٍ، .
وإِلَّا يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسامُفأَضمر فِيهِ وإِلَّا تُطلِّقْها يَعْلُ، وَغَيْرُ البيانِ أَحسن.
وَرَوَىأَبو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رأَى جَمَلًا نَادًّا فَقَالَ لِمَنْ هَذَا الجملُ؟
فإِذا فِتْيةٌ مِنَ الأَنْصارِ قَالُوا اسْتَقَيْنا عَلَيْهِ عِشْرِينَ سَنَةً وَبِهِ سَخِيمةٌ فأَرَدْنا أَن نَنْحَره فانفَلَتَ مِنَّا، فَقَالَ: أَتَبِيعُونه؟
قَالُوا: لَا بَلْ هُوَ لَكَ، فقال: إِمالا فأَحْسِنُوا إِليه حَتَّى يَأْتيَ أَجَلُه؛
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد إلَّا تَبِيعُوه فأَحْسِنوا إِليه، وَمَا صِلةٌ، وَالْمَعْنَى إِنْ لَا فوُكِّدَت بِمَا، وإِنْ حَرْفُ جَزَاءٍ هَاهُنَا، قَالَ أَبو حَاتِمٍ: الْعَامَّةُ رُبَّما قَالُوا فِي مَوْضِعِ افْعَلْ ذلك إمالا افْعَلْ ذلك .
ارى «٦»، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مَرْدُودٌ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ أَيضاً: أُمَّا لِي فيَضُمُّون الأَلف وَهُوَ خطأٌ أَيضاً، قال: والصواب إِمالا غَيْرَ مُمال لأَن الأَدوات لَا تُمالُ.
وَيُقَالُ: خُذْ هذا إِمالا، وَالْمَعْنَى إِن لَمْ تأْخُذْ ذَلِكَ فخُذْ هَذَا، وَهُوَ مِثلُ المَثَل، وَقَدْ تَجِيءُ لَيْسَ بِمَعْنَى لَا وَلَا بِمَعْنَى لَيْسَ؛
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ لَبِيدٍ:إِنما يُجْزى الفَتى لَيْسَ الجَمَلْأَراد لَا الْجَمَلُ.
وَسُئِلَ سَيِّدُنَا رسولُ الله، صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ العَزْلِ عَنِ النِّسَاءِ فَقَالَ: لَا عَلَيْكُمْ أَن لَا تَفْعَلُوا فإِنما هُوَ القَدَرُ، مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أَن لَا تَفْعَلُوا يَعْنِي العَزْلَ، كأَنه أَراد ليسَ عَلَيْكُمُ الإِمْساكُ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ التَّحْرِيمِ، وإِنما هُوَ القَدَرُ إِنْ قدَّرَ اللهُ أَن يَكُونَ وَلدٌ كَانَ.
: ابْنُ الأَعرابي: لاوَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا خالفَه.
وقال الفراء: لاوَيْت أَي قُلت لَا، وَابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لَوْلَيْت بِهَذَا الْمَعْنَى.
ابْنُ سِيدَهْ: لَوْ حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى امْتِناع الشَّيْءِ لامْتِناع غَيْرِهِ، فَإِنْ سُمِّيَتْ بِهِ الْكَلِمَةُ شُدِّدَتْ؛
قَالَ:وقِدْماً أَهْلَكَتْ لَوٌّ كَثِيراً، .
وقَبْلَ اليَوْمِ عالجَها قُدارُوأَما الْخَلِيلُ فإِنه يَهمز هَذَا النَّحْوَ إِذَا سُمي بِهِ كَمَا يُهْمَزُ النَّؤُورُ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَرْفُ أُمْنِيَّةٍ كَقَوْلِكَ لَوْ قَدِمَ زَيْدٌ، لَوْ أَن لَنَا كَرَّةً، فَهَذَا قَدْ يُكْتَفى بِهِ عَنِ الْجَوَابِ، قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ لَوْ مَوْقُوفةً بَيْنَ نَفْيٍ وأُمْنِيَّة إِذا وُصِلت بِلَا؛
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: لَوْ تُوجِب الشَّيْءَ مِنْ أَجْلِ وُقوع غَيْرِهِ، وَلَوْلَا تَمْنَع الشيءَ مِنْ أَجْلِ وُقوع غَيْرِهِ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِيمَا رَوى عَنْهُ سَلمة: تَكُونُ لَوْ سَاكِنَةَ الْوَاوِ إِذَا جَعَلْتَهَا أَداةً، فإِذا أَخرجتها إِلى الأَسماء شَدَّدْتَ وَاوَهَا وأَعربتها؛
وَمِنْهُ قَوْلُهُ:عَلِقَتْ لَوًّا تُكَرِّرُه، .
إنَّ لَوًّا ذاكَ أَعْياناوَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَوْلَا إِذَا كَانَتْ مَعَ الأَسماء فَهِيَ شَرْط، وَإِذَا كَانَتْ مَعَ الأَفعال فَهِيَ بِمَعْنَى هَلّا، لَوْمٌ عَلَى مَا مضَى وتَحْضِيضٌ لِمَا يأْتي، قَالَ: وَلَوْ تَكُونُ جَحداً وتَمَنِّياً وشَرْطاً، وإِذا كَانَتْ شَرْطًا كَانَتْ تَخْوِيفًا وتَشْوِيقاً وتمْثيلًا وشَرْطاً لَا يَتِمُّ.
قَالَ الزَّجَّاجُ: لَوْ يَمْتَنِعُ بِهَا الشَّيْءُ لامْتِناع غَيْرِهِ، تَقُولُ: لَوْ جَاءَنِي زَيْدٌ لَجِئْتُهُ، الْمَعْنَى بأَنَّ مَجِيئِي امْتَنَع لامْتِناع مَجيء زَيْدٍ.
وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ الفراء قال: لاوَيْتُ أَي قُلْتُ لَوْلا، قَالَ: وَابْنُ الأَعرابي قَالَ لَولَيتُ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ أَقيس.
وَقَالَ الفرَّاء فِي قَوْلِهِقَوْلُهُ ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى فَلَا اقْتَحَمَوَلَا آمَنَ، قَالَ: ونحوَ ذَلِكَ قَالَ الْفَرَّاءُ، قَالَ اللَّيْثُ: وَقَدْ يُرْدَفُ أَلا بِلا فَيُقَالُ أَلا لَا؛
وأَنشد:فقامَ يَذُودُ الناسَ عَنْهَا بسَيْفِه .
وَقَالَ: أَلا لَا مِنْ سَبيلٍ إِلى هِنْدِوَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: هَلْ كَانَ كَذَا وَكَذَا؟
فَيُقَالُ: أَلا لَا؛
جَعَلَ أَلا تَنْبيهاً وَلَا نَفْيًا.
وَقَالَ اللَّيْثُ فِي لِي قَالَ: هُمَا حَرْفانِ مُتباينان قُرِنا واللامُ لامُ الملكِ وَالْيَاءُ يَاءُ الإِضافة؛
وأَما قَوْلُ الْكُمَيْتِ:كَلا وكَذا تَغْمِيضةً ثمَّ هِجْتُمُ .
لَدى حِينَ أَنْ كانُوا إِلى النَّوْمِ، أَفْقَرافَيَقُولُ: كانَ نَوْمُهم فِي القِلَّةِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ لَا وَذَا، وَالْعَرَبُ إِذا أَرادوا تَقْلِيل مُدَّة فِعْلٍ أَو ظُهُورَ شَيْءٍ خَفِيَ قَالُوا كَانَ فِعْلُه كَلا، وَرُبَّمَا كَرَّروا فَقَالُوا كَلَا وَلَا؛
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:أَصابَ خَصاصةً فبَدا كَليلًا .
كَلَا، وانْغَلَّ سائرُه انْغِلالاوَقَالَ آخَرُ:يكونُ نُزولُ القَوْمِ فِيهَا كَلا وَلَالَاتَ: أَبو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: لاتَ حِينَ مَناصٍ، قَالَ: التَّاءُ فِيهَا صِلةٌ وَالْعَرَبُ تَصِلُ هَذِهِ التَّاءَ فِي كَلَامِهَا وتَنْزِعُها؛
وأَنشد:طَلَبُوا صُلْحَنا وَلَاتَ أَوانٍ، .
فأَجَبْنا أَنْ لَيسَ حِينَ بَقاءِقَالَ: والأَصل فِيهَا لَا، وَالْمَعْنَى فِيهَا لَيْسَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ مَا أَسْتَطِيعُ وَمَا أَسْطِيعُ، وَيَقُولُونَ ثُمَّتَ فِي مَوْضِعِ ثُمَّ، ورُبَّتَ فِي مَوْضِعِ رُبَّ، وَيَا وَيْلَتنا وَيَا وَيْلَنا.
وَذَكَرَ أَبو الْهَيْثَمِ عَنْ نَصْرٍ الرَّازِيِّ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِمْ لاتَ هَنّا أَيْ ليسَ حِينَ ذلكَ، وَإِنَّمَا هُو لَا هَنَّا، فأَنَّثَ لَا فَقِيلَ لاةَ ثُمَّ أُضيفَ فتحوَّلت الْهَاءُ تَاءً، كَمَا أَنَّثوا رُبَّ رُبَّةَ وثُمَّ ثُمَّتَ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ الْكِسَائِيِّ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى وَلاتَ حِينَ مَناصٍأَي لَيْسَ بِحِينِ فِرارٍ، وتَنْصِبُ بِهَا لأَنها فِي مَعْنَى لَيْسَ؛
وأَنشد:تَذَكَّر حُبَّ لَيْلى لاتَ حِيناقَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَخْفِض بلاتَ؛
وأَنشد:طَلَبُوا صُلْحَنا ولاتَ أَوانٍقَالَ شَمِرٌ: أَجمع عُلَمَاءُ النَّحْوِيِّينَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ أَن أَصل هَذِهِ التَّاءِ الَّتِي فِي لاتَ هَاءٌ، وُصِلَت بِلَا فَقَالُوا لاةَ لِغَيْرِ مَعْنًى حَادِثٍ، كَمَا زَادُوا فِي ثُم وثُمةَ، لَزِمت، فلما وصَلُوها جعلوها تاء.
[إمالا]: فِي حَدِيثِ بَيْعِ الثَّمَرِ:إمالا فَلَا تَبايَعُوا حَتَّى يَبدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ؛
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذِهِ كَلِمَةٌ تَرد فِي المُحاوَرات كَثِيرًا، وَقَدْ جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ، وأَصلها إِنْ وَمَا وَلَا، فأدُغمت النُّونُ فِي الْمِيمِ وَمَا زَائِدَةٌ فِي اللَّفْظِ لَا حُكم لَهَا.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ إِمَّالا فافْعَلْ كَذَا بالإِمالة، قَالَ: أَصله إنْ لَا وَمَا صِلةٌ، قال: ومعناه إلَّا يَكُنْ ذَلِكَ الأَمر فَافْعَلْ كَذَا، قَالَ: وَقَدْ أَمالت الْعَرَبُ لَا إِمَالَةً خَفِيفةً، وَالْعَوَامُّ يُشْبِعون إِمالَتها فَتَصِيرُ أَلفها يَاءً، وَهُوَ خطأٌ، وَمَعْنَاهَا إِنْ لمْ تَفْعَلْ هَذَا فليَكُنْ هَذَا، قال الليث: قولهم إمَّالا فَافْعَلْ كَذَا إِنَّمَا هِيَ عَلَى مَعْنَى إِنْ لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ فافْعَلْ ذَا، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا جَمَعُوا هَؤُلَاءِ الأَحْرفَ فَصِرْن فِي مَجْرى اللَّفْظِ مُثقلة فَصَارَ لَا فِي آخِرِهَا كأَنه عَجُز كَلِمَةٍ فِيهَا ضَمِيرُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي كَلَامٍ طَلَبْتَ فِيهِ شَيْئًا فرُدَّ عليك أَمْرُكَ فقلت إمَّالا فافْعَلْ ذَا،قَالَ النَّحْوِيُّونَ أَصلُها مَا مَنَعَتْ إِنَّ مِنَ الْعَمَلِ، وَمَعْنَى إِنَّما إثباتٌ لِمَا يُذْكَرُ بَعْدَهَا ونَفْيٌ لِمَا سِواه كَقَوْلِهِ: وإِنَّما يُدافِعُ عَنْ أَحْسابِهم أَنا أَو مِثْلي؛
الْمَعْنَى مَا يُدافعُ عَنْ أَحسابهم إِلَّا أَنا أَو مَنْ هُوَ مِثْلي، وَاللَّهُ أَعلم.
التَّهْذِيبِ: قَالَ أَهل الْعَرَبِيَّةِ مَا إِذا كَانَتِ اسْمًا فَهِيَ لِغَيْرِ المُمَيِّزِين مِنَ الإِنس والجِنِّ، ومَن تَكُونُ للمُمَيِّزِين، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَسْتَعْمِلُ مَا فِي مَوْضِعِ مَنْ، مِن ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ؛
التَّقْدِيرُ لَا تَنْكِحُوا مَنْ نَكَحَ آبَاؤُكُمْ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ؛
مَعْنَاهُ مَنْ طابَ لَكُمْ.
وَرَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ: قَالَ الْكِسَائِيُّ تَكُونُ مَا اسْمًا وَتَكُونُ جَحْداً وَتَكُونُ اسْتِفْهَامًا وَتَكُونُ شَرْطًا وَتَكُونُ تَعَجُّباً وَتَكُونُ صِلةً وَتَكُونُ مَصْدَراً.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: وَقَدْ تأْتي مَا تَمْنَع العامِلَ عَملَه، وَهُوَ كَقَوْلِكَ: كأَنَّما وَجْهُكَ القمرُ، وإِنما زيدٌ صَدِيقُنا.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِنْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى:رُبَّما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا؛
رُبَّ وُضِعَت للأَسماء فَلَمَّا أُدْخِل فِيهَا مَا جُعلت لِلْفِعْلِ؛
وَقَدْ تُوصَلُ مَا بِرُبَّ ورُبَّتَ فَتَكُونُ صِلةً كَقَوْلِهِ:ماوِيَّ، يَا رُبَّتَما غارةٍ .
شَعْواء كاللَّذْعةِ بالمِيسَمِيُرِيدُ يَا رُبَّتَ غَارَةٍ، وتجيءُ مَا صِلَةً يُريد بِهَا التَّوْكِيدَ كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ*؛
الْمَعْنَى فبِنَقْضِهم مِيثاقَهم، وَتَجِيءُ مَصْدَرًا كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ؛
أَي فاصْدَعْ بالأَمر، وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: مَا أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ؛
أَي وكَسْبُه، وَمَا التَّعَجُّبِ كَقَوْلِهِ: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ، وَالِاسْتِفْهَامُ بِمَا كَقَوْلِكَ: مَا قولُك فِي كَذَا؟
والاسْتِفهامُ بِمَا مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ على وجهين: هل للمؤمنِ تَقْريرٌ، وَلِلْكَافِرِ تَقْرِيعٌ وتَوْبيخٌ، فَالتَّقْرِيرُ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمُوسَى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ، قَرَّره اللهُ أَنها عَصاً كراهةَ أَن يَخافَها إِذا حوَّلها حَيَّةً، والشَّرْطِ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ، والجَحْدُ كَقَوْلِهِ: مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ، وَتَجِيءُ مَا بِمَعْنَى أَيّ كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا مَا لَوْنُها؛
الْمَعْنَى يُبَيِّن لَنَا أَيُّ شَيْءٍ لَوْنُها، وَمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ رَفْعٌ لأَنها ابْتداء ومُرافِعُها قَوْلُهُ لَوْنُها، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى؛
وُصِلَ الجَزاءُ بِمَا، فإِذا كَانَ اسْتِفْهاماً لَمْ يُوصَلْ بِمَا وإِنما يُوصَلُ إِذا كَانَ جَزَاءً؛
وأَنشد ابْنُ الأَعرابي قَوْلَ حَسَّانَ:إِنْ يَكُنْ غَثَّ مِنْ رَقاشِ حَديثٌ، .
فَبِمَا يأْكُلُ الحَدِيثُ السَّمِيناقَالَ: فَبِمَا أَي رُبَّما.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ مَعْروف فِي كَلَامِهِمْ قَدْ جاءَ فِي شِعْرِ الأَعشى وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ.
قَالَ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ عَنْ قَليل وَمَا تَوْكِيدٌ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَعْنَى عَنْ شيءٍ قَلِيلٍ وَعَنْ وَقْتٍ قَلِيلٍ فَيَصِيرُ مَا اسْمًا غَيْرَ تَوكيد، قَالَ: وَمِثْلُهُ مِمَّا خَطاياهُمْ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ إِساءَة خَطاياهم وَمِنْ أَعْمال خَطاياهم، فنَحْكُمُ عَلَى مَا مِنْ هَذِهِ الجِهة بالخَفْض، ونَحْمِلُ الخَطايا عَلَى إِعرابها، وجَعْلُنا مَا مَعْرِفةً لإِتْباعِنا المَعْرِفةَ إِياها أَوْلى وأَشْبَهُ، وَكَذَلِكَ فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ*، مَعْنَاهُقَالَ الرَّاجِزُ:قدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ، .
مِنْ هَاهُنا ومِنْ هُنَهْ،إِنْ لَمْ أُرَوِّها فَمَهْقَالَ ابْنُ جِنِّي: يَحْتَمِلُ مَهْ هُنَا وَجْهَيْنِ أَحدهما أَن تَكُونَ فَمَهْ زَجْراً مِنْهُ أَي فاكْفُفْ عَنِّي ولستَ أَهلًا للعِتاب، أَو فَمَهْ يَا إنسانُ يُخاطب نفسَه ويَزْجُرها، وتكونُ للتعجُّب، وَتَكُونُ زَائِدَةً كافَّةً وَغَيْرَ كَافَّةٍ، وَالْكَافَّةُ قَوْلُهُمْ إِنما زيدٌ مُنْطَلِقٌ، وَغَيْرُ الكافَّة إِنما زَيْداً مُنطلق، تُرِيدُ إِنَّ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ*، وعَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ، ومِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا؛
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَا مُؤَنَّثَةٌ، وَإِنْ ذُكِّرَت جَازَ؛
فأَما قَوْلُ أَبي النَّجْمِ:اللهُ نَجَّاكَ بِكَفَّيْ مَسْلَمَتْ، .
مِنْ بَعْدِ ما وبَعْدِ ما وبَعْدِ مَتْصارَتْ نُفُوسُ القَومِ عِنْد الغَلْصَمَتْ، .
وكادتِ الحُرَّةُ أَن تُدْعَى أَمَتْفإِنه أَراد وبَعْدِ ما فأَبدلَ الأَلف هَاءً كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:مِنْ هَاهُنا ومِنْ هُنَهْفَلَمَّا صَارَتْ في التقدير وبعد مَهْ أَشبهت الْهَاءُ هَاهُنَا هَاءَ التأْنيث فِي نَحْوِ مَسْلمةَ وطَلْحة، وأَصلُ تِلْكَ إِنما هُوَ التَّاءُ، فشبَّه الْهَاءَ في وبَعْدِ مَهْ بَهَاءِ التأَنيث فوَقَفَ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ كَمَا يَقِفُ عَلَى مَا أَصله التَّاءُ بِالتَّاءِ فِي مَسْلَمَتْ والغَلْصَمَتْ، فَهَذَا قِياسُه كَمَا قَالَ أَبو وَجْزَة:العاطِفُونَتَ، حِينَ مَا مِنْ عاطِفٍ، .
والمُفْضِلونَ يَداً، إِذَا مَا أَنْعَمُوا «١»أَراد: العاطِفُونَهْ، ثُمَّ شبَّه هَاءَ الْوَقْفِ بِهَاءِ التأْنيث الَّتِي أَصلها التَّاءُ فَوَقَفَ بِالتَّاءِ كَمَا يَقِفُ عَلَى هَاءِ التأْنيث بِالتَّاءِ.
وَحَكَى ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ: مَوَّيْتُ مَاءً حَسَنةً، بالمدِّ، لِمَكَانِ الْفَتْحَةِ مِن مَا، وَكَذَلِكَ لَا أَي عَمِلْتها، وَزَادَ الأَلف فِي مَا لأَنه قَدْ جَعَلَهَا اسْمًا، وَالِاسْمُ لَا يَكُونُ عَلَى حَرْفَيْنِ وَضْعاً، وَاخْتَارَ الأَلف مِنْ حُرُوفِ المدِّ واللِّين لِمَكَانِ الْفَتْحَةِ، قَالَ: وَإِذَا نُسِبَتْ إِلى مَا قُلْتَ مَوَوِيٌّ.
وَقَصِيدَةٌ ماويَّةٌ ومَوَوِيَّةٌ: قَافِيَتُهَا مَا.
وَحَكَى الْكِسَائِيُّ عَنِ الرُّؤاسي: هَذِهِ قَصِيدَةٌ مائِيةٌ وماوِيَّةٌ ولائِيَّةٌ ولاوِيَّةٌ ويائِيَّةٌ وياوِيَّةٌ، قَالَ: وَهَذَا أَقْيسُ.
الْجَوْهَرِيُّ: مَا حَرْفٌ يَتَصَرَّف عَلَى تِسْعَةِ أَوجه: الاستفهامُ نَحْوَ مَا عِنْدَك، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَا يُسأَلُ بِهَا عَمَّا لَا يَعْقِل وَعَنْ صِفَاتِ مَنْ يَعْقِل، يَقُولُ: مَا عَبْدُ اللهِ؟
فَتَقُولُ: أَحْمَقُ أَو عاقلٌ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والخَبَر نَحْوَ رَأَيْتُ مَا عِنْدَك وَهُوَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْجَزَاءُ نَحْوَ مَا يَفْعَلْ أَفْعَلْ، وَتَكُونُ تَعَجُّبًا نَحْوَ مَا أَحْسَنَ زَيْدًا، وَتَكُونُ مَعَ الفِعل فِي تأْويل المَصدر نَحْوَ بَلَغَني مَا صَنَعْتَ أَي صَنِيعُك، وَتَكُونُ نَكِرَةً يَلْزَمُها النعتُ نَحْوَ مَرَرْتُ بِمَا مُعْجِبٍ لَكَ أَي بشيءٍ مُعْجِبٍ لَكَ، وَتَكُونُ زَائِدَةً كَافَّةً عَنِ الْعَمَلِ نَحْوَ إِنَّمَا زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، وَغَيْرَ كافَّة نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ؛
وَتَكُونُ نَفْيًا نَحْوَ مَا خَرَجَ زَيْدٌ وَمَا زَيْدٌ خارِجاً، فَإِنْ جعلْتَها حرفَ نفيٍ لَمْ تُعْمِلْها فِي لُغَةِ أَهل نَجدٍ لأَنها دَوَّارةٌ، وَهُوَ القِياس، وأَعْمَلْتَها فِي لغةِ أَهل الحِجاز تَشْبِيهًا بِلَيْسَ، تَقُولُ: مَا زيدٌ خارِجاً وَمَا هَذَا بَشراً، وَتَجِيءُ مَحْذُوفَةً مِنْهَا الأَلفُ إِذا ضَمَمتَ إِليها حَرْفًا نَحْوَ لِمَ وبِمَ وعَمَّ يَتَساءلُون؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ: وَتَجِيءُ مَا الاستفهاميةُ مَحذُوفةً إِذا ضَمَمْتَ إِليها حَرْفًا جارًّا.
التهذيب: إِنماالأَلف فإِنك تَزيد عَلَيْهَا مِثْلَهَا فتمدُّها لأَنها تَنْقَلِبُ عِنْدَ التَّحْرِيكِ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ هَمْزَةً فَتَقُولُ فِي لَا كَتَبْتُ لَاءً حَسَنةً؛
قَالَ أَبو زُبَيْدٍ:لَيْتَ شِعْرِي وأَيْنَ مِنِّيَ لَيْت؟
إِنَّ لَيْتاً وإِنَّ لَوًّا عَناءوَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَى ابْنُ جِنِّي عَنِ الْفَارِسِيِّ سأَلتك حَاجَةً فَلأْيَلْتَ لِي أَي قُلْتَ لِي لَا، اشْتَقُّوا مِنَ الْحَرْفِ فِعْلًا، وَكَذَلِكَ أَيضاً اشْتَقُّوا مِنْهُ المَصْدَر وَهُوَ اسْمٌ فَقَالُوا الَّلأْلأَة، وَحُكِيَ أَيضاً عَنْ قُطْرُبٍ أَن بَعْضَهُمْ قَالَ: لَا أَفْعلُ، فأَمالَ لَا، قَالَ: وَإِنَّمَا أَمالَها لمَّا كَانَتْ جَوَابًا قَائِمَةً بِنَفْسِهَا وقَوِيَتْ بِذَلِكَ فلَحِقَتْ باللَّوَّة بالأَسماء والأَفعال فأُمِيلَت كَمَا أُميلا، فَهَذَا وَجْهُ إِمَالَتِهَا.
وَحَكَى أَبو بَكْرٍ فِي لَا وَمَا مِنْ بَيْنِ أَخواتهما: لَوَّيْتُ لَاءً حَسَنةً، بِالْمَدِّ، ومَوَّيْتُ مَاءً حَسَنةً، بِالْمَدِّ، لِمَكَانِ الْفَتْحَةِ مَنْ لَا وَمَا؛
قَالَ ابْنُ جِنِّي: الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ أَنهم لَمَّا أَرادوا اشْتِقاق فَعَّلْتُ مِن لَا وَمَا لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ فِيهِمَا وَهُمَا عَلَى حَرْفَيْنِ، فَزَادُوا عَلَى الأَلف أَلفاً أُخرى ثُمَّ هَمَزُوا الثانيةَ كَمَا تقدَّم فَصَارَتْ لَاءً وَمَاءً، فَجَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَجْرَى بَاءٍ وَحَاءٍ بَعْدَ الْمَدِّ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا فِي النَّسَبِ إِلى مَا لَمَّا احْتاجُوا إِلَى تَكْمِيلِهَا اسْمًا مُحْتَمِلًا للإِعراب: قَدْ عَرَفْت مائِيَّةَ الشَّيْءِ، فالهمزةُ الْآنَ إِنَّمَا هِيَ بدلٌ مِنَ أَلفٍ لَحِقَت أَلِفَ مَا، وقَضَوْا بأَنَّ أَلف مَا وَلَا مُبْدلةٌ مِنْ وَاوٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي عَلِيٍّ ومَذْهَبِه فِي بَابِ الرَّاءِ، وأَنَّ الرَّاء مِنْهَا يَاءٌ حَمْلًا عَلَى طوَيْت ورَوَيْت، قَالَ: وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ لِمَكَانِ الْفَتْحَةِ فِيهِمَا أَي لأَنك لَا تُمِيلُ مَا وَلَا فَتَقُولُ مَا وَلَا مُمالَتَيْنِ، فَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الأَلف فِيهِمَا مِنْ وَاوٍ كَمَا قَدَّمْناه مِنْ قَوْلِ أَبي عَلِيٍّ وَمَذْهَبِهِ.
وَتَكُونُ زَائِدَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ.
وقالوا: نا بَلْ، يُريدون لَا بَلْ، وَهَذَا عَلَى البَدَل.
وَلَوْلَا: كَلمة مُرَكَّبةٌ مِنْ لَوْ وَلَا، وَمَعْنَاهَا امْتناعُ الشَّيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ كَقَوْلِكَ لَوْلا زَيْدٌ لَفَعَلْتُ، وسأَلتك حَاجَةً فَلَوْلَيْتَ لِي أَيْ قُلْتَ لَوْلا كَذَا؛
كأَنه أَراد لَوْلَوْتُ فَقَلَبَ الْوَاوَ الأَخيرة يَاءً للمُجاورة، وَاشْتَقُّوا أَيضاً مِنَ الْحَرْفِ مَصْدراً كَمَا اشْتَقُّوا مِنْهُ فِعْلًا فَقَالُوا اللَّوْلاة؛
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما ذكرنا هاهنا لايَيْت ولَوْلَيْتُ لأَن هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ المُغَيَّرَتَيْنِ بِالتَّرْكِيبِ إِنما مادَّتهما لَا ولَوْ، ولَوْلا أَن القِياسَ شَيْءٌ بَرِيءٌ مِنَ التُّهَمة لَقُلْتُ إِنَّهُمَا غَيْرُ عَرَبِيَّتَيْنِ؛
فأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:لَلَوْلا حُصَيْنٌ عَيْبَهُ أَن أَسُوءَه، .
وأَنَّ بَني سَعدٌ صَديقٌ ووَالِدُ «١»فإِنه أَكد الْحَرْفَ بِاللَّامِ.
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:إِيَّاكَ واللَّوَّ فإِنَّ اللَّوَّ مِن الشَّيطانِ؛
يُرِيدُ قَوْلَ المُتَنَدِّم عَلَى الْفَائِتِ: لَوْ كَانَ كَذَا لَقلتُ ولَفَعَلْتُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ المُتَمَنِّي لأَنَّ ذَلِكَ مِن الاعْتراض عَلَى الأَقدار، والأَصلُ فِيهِ لَوْ ساكِنة الْوَاوِ، وَهِيَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ المَعاني يَمتنع بِهَا الشَّيْءُ، لامْتناع غَيْرِهِ، فإِذا سُمِّي بِهَا زِيدَ فِيهَا وَاوٌ أُخرى، ثُمَّ أُدغمت وشُدِّدت حَملًا عَلَى نَظَائِرِهَا مِنْ حُرُوفِ المعاني، والله أَعلم:[ما]: مَا حَرْفُ نَفي وَتَكُونُ بِمَعْنَى الَّذِي، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الشَّرط، وَتَكُونُ عِبارة عَنْ جَمِيعِ أَنواع النَّكِرَةِ، وَتَكُونُ موضُوعة مَوْضِعَ مَنْ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الاسْتِفهام، وتُبْدَل مِنَ الأَلف الْهَاءُ فَيُقَالُ مَهْ؛
فبِنَقْضِهم مِيثاقَهم وَمَا تَوْكِيدٌ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ التأْويل فَبِإِساءَتِهم نَقْضِهم ميثاقَهم.
وَالْمَاءُ، المِيمُ مُمالةٌ والأَلف مَمْدُودةٌ: حِكَايَةُ أَصْواتِ الشاءِ؛
قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:لَا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلا مَا تَخَوَّنَهُ .
داعٍ يُناديه، باسْم الْمَاءِ، مَبْغُومُوماءِ: حكايةُ صوتِ الشاةِ مَبْنِيُّ عَلَى الْكَسْرِ.
وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: باتَتِ الشاءُ ليلَتَها مَا مَا وماهْ وماهْ «٢»، وَهُوَ حِكَايَةُ صَوْتِهَا.
وَزَعَمَ الْخَلِيلُ أَن مَهْما مَا ضُمَّت إِليها مَا لَغْواً، وأَبدلوا الأَلف هَاءً.
وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كإِذْ ضُمَّ إِليها مَا؛
وَقَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:إِمَّا تَرَيْ رَأْسي تَغَيَّرَ لَوْنُه .
شَمَطاً، فأَصْبَحَ كالنَّغامِ المُخْلِس «٣»يَعْنِي إِن تَرَيْ رأْسي، ويدخُل بَعْدَهَا النونُ الخفيفةُ والثقيلةُ كَقَوْلِكَ: إِما تَقُومَنَّ أَقُمْ وتَقُوماً، وَلَوْ حَذَفْتَ مَا لَمْ تَقُلْ إِلَّا إِنْ لَمْ تَقُمْ أَقُمْ وَلَمْ تُنَوِّنْ، وَتَكُونُ إِمّا فِي مَعْنَى المُجازاة لأَنه إِنْ قَدْ زِيدَ عَلَيْهَا مَا، وَكَذَلِكَ مَهْما فِيهَا مَعْنَى الْجَزَاءِ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا مُكَرَّرٌ يَعْنِي قَوْلَهُ إِما فِي مَعْنَى المُجازاة وَمَهْمَا.
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ لَمَّا فَعَلْتَ كَذَاأَي إِلَّا فَعَلْته، وَتُخَفَّفُ الْمِيمُ وَتَكُونُ مَا زَائِدَةً، وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ؛
أَي مَا كلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا حَافِظٌ وإِنْ كلُّ نَفْسٍ لعَلَيْها حافِظٌ.
[متى]: متَى: كَلِمَةُ استفهامٍ عَنْ وَقْتِ أَمر، وَهُوَ اسْمٌ مُغْنٍ عَنِ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ المُتناهي فِي البُعْدِ وَالطُّولِ، وَذَلِكَ أَنك إِذا قُلْتَ مَتَى تقومُ أَغْناكَ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ الأَزْمِنة عَلَى بُعْدها، ومَتى بِمَعْنَى فِي، يُقَالُ: وَضَعْتُهُ مَتى كُمِّي أَي فِي كُمِّي؛
ومَتى بِمَعْنَى مِنْ؛
قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:أَخْيَلَ بَرْقاً مَتى حابٍ لَهُ زَجَلٌ، .
إِذا تَفَتَّرَ مِنْ تَوماضِه حَلَجا «٤»وَقَضَى ابْنُ سَيِّدِهِ عَلَيْهَا بِالْيَاءِ، قَالَ: لأَن بَعْضَهُمْ حَكَى الإِمالة فِيهِ مَعَ أَن أَلفها لَامٌ، قَالَ: وَانْقِلَابُ الأَلف عَنِ الْيَاءِ لَامًا أَكثر.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَتَى ظَرْفٌ غَيْرُ مُتَمَكِّن وَهُوَ سُؤَالٌ عَنْ زَمَانٍ ويُجازى بِهِ.
الأَصمعي: مَتَى فِي لُغَةِ هذيل قد يكون بِمَعْنَى مِن؛
وأَنشد لأَبي ذُؤَيْبٍ:شَرِبْنَ بِمَاءِ البحرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ .
مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ، لَهُنَّ نَئِيجُأَي مِنْ لُجَجٍ؛
قَالَ: وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى وسَط.
وَسَمِعَ أَبو زَيْدٍ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: وَضَعْتُه مَتَى كُمِّي أَي فِي وَسَط كُمِّي، وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ أَيضاً، وَقَالَ: أَراد وسَطَ لُجَجٍ.
التَّهْذِيبِ: مَتَى مِن حروفِ الْمَعَانِي وَلَهَا وُجُوه شَتَّى: أَحدها أَنه سُؤَالٌ عَنْ وقتِ فِعْل فُعِلَ أَو يُفْعَلُ كَقَوْلِكَ مَتَى فَعَلْتَ وَمَتَى تَفْعَلُ أَي فِي أَي وَقْتٍ، والعربُ تُجَازِي بِهَا كَمَا تُجازي بأَيّ فتَجْزِمُ الفِعْلين تَقُولُ مَتى تأْتِني آتِك، وَكَذَلِكَ إِذا أَدخلت عَلَيْهَا مَا كَقَوْلِكَفِي الْكَلَامِ أَلْبَتَّةَ إِلَّا بَبَّة وَمَا عُرِّب كالكَكّ، فَإِذَا بَطلَ انْقِلابها عَنِ الْوَاوِ ثَبَتَ أَنه عَنِ الْيَاءِ فَخَرَجَ إِلَى بَابِ وعَوْت عَلَى الشُّذُوذِ.
وَحَكَى ثَعْلَبٌ: وَوَّيْت وَاوًا حَسَنة عَمِلتها، فإِن صَحَّ هَذَا جَازَ أَن تَكُونَ الْكَلِمَةُ مِنْ وَاوٍ وَوَاوٍ وَيَاءٍ، وَجَازَ أَن تَكُونَ مِنْ وَاوٍ وَوَاوٍ وَوَاوٍ، فَكَانَ الْحُكْمُ عَلَى هَذَا وَوَّوْتُ، غَيْرَ أَن مُجاوزةَ الثَّلَاثَةِ قُلِبَتِ الواوَ الأَخيرة يَاءً وَحَمَلَهَا أَبو الْحَسَنِ الأَخفش عَلَى أَنها مُنْقَلِبةٌ مِنْ وَاوٌ، واستدلَّ عَلَى ذَلِكَ بِتَفْخِيمِ الْعَرَبِ إِيَّاها وأَنه لَمْ تُسْمَع الإِمالةُ فِيهَا، فقَضَى لِذَلِكَ بأَنها مِنَ الْوَاوِ وَجَعَلَ حُرُوفَ الْكَلِمَةِ كُلِّهَا وَاوَاتٍ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: ورأَيت أَبا عَلِيٍّ يُنكر هَذَا الْقَوْلَ ويَذْهب إِلَى أَنَّ الأَلف فِيهَا مُنْقَلِبَةً عَنِ يَاءٍ، وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ عَلَى أَنه إِنْ جَعَلَها مِنَ الْوَاوِ كَانَتِ الْعَيْنُ وَالْفَاءُ واللامُ كُلُّهَا لَفْظًا وَاحِدًا؛
قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ؛
قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَعَدَلَ إِلَى القَضاء بأَنها مِنَ الْيَاءِ، قَالَ: وَلَسْتُ أَرَى بِمَا أَنْكَره أَبو عَلِيٍّ عَلَى أَبي الْحَسَنِ بأْساً، وَذَلِكَ أَنَّ أَبا عَلِيٍّ، وَإِنْ كَانَ كَرِهَ ذَلِكَ لِئَلَّا تَصِيرَ حُروفُه كلُّها واواتٍ، فإِنه إِذا قَضَى بأَنَّ الأَلف مِنْ يَاءٍ لتَخْتَلِف الْحُرُوفُ فَقَدْ حَصَل بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُ لَفْظٌ لَا نَظِيرَ لَهُ، أَلا تَرَى أَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ حَرْفٌ فَاؤُهُ وَاوٌ وَلَامُهُ وَاوٌ إلَّا قَوْلَنَا وَاوٌ؟
فإِذا كَانَ قَضَاؤُهُ بأَنَّ الأَلف مِنْ يَاءٍ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَن يَكُونَ الْحَرْفُ فَذًّا لَا نظيرَ لَهُ، فَقَضَاؤُهُ بأَنَّ العينَ واوٌ أَيضاً لَيْسَ بمُنْكَر، ويُعَضِّدُ ذَلِكَ أَيضاً شَيْئَانِ: أَحدهما مَا وصَّى بِهِ سِيبَوَيْهِ مِنْ أَنَّ الأَلف إِذَا كَانَتْ فِي مَوْضِعِ الْعَيْنِ فأَنْ تكونَ مُنْقَلِبَةً عَنِ الْوَاوِ أَكثرُ مِنِ أَن تَكُونَ مُنْقَلِبَةً عَنْ الْيَاءِ، وَالْآخَرُ مَا حَكَاهُ أَبو الْحَسَنِ مِنْ أَنه لَمْ يُسْمَعْ عَنْهُمْ فِيهَا الإِمالةُ، وَهَذَا أَيضاً يؤكِّدُ أَنها مِنَ الْوَاوِ، قَالَ: ولأَبي عَلِيٍّ أَن يقولَ مُنْتَصِراً لكَوْنِ الأَلف عَنْ يَاءٍ إنَّ الَّذِي ذَهَبْتُ أَنَا إِلَيْهِ أَسْوَغُ وأَقَلُّ فُحْشاً ممَّا ذهَبَ إِلَيْهِ أَبو الحسنِ، وَذَلِكَ أَنِّي وإنْ قَضَيْتُ بأَنَّ الْفَاءَ وَاللَّامَ وَاوَانِ، وَكَانَ هَذَا مِمَّا لَا نَظِيرَ لَهُ، فَإِنِّي قَدْ رأَيت الْعَرَبَ جعَلَتِ الْفَاءَ وَاللَّامَ مِنْ لَفْظٍ وَاحِدٍ كَثِيرًا، وَذَلِكَ نَحْوُ سَلَسٍ وقَلَقٍ وحِرْحٍ ودَعْدٍ وفَيْفٍ، فَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَاوٌ فإِنا وَجَدْنَا فَاءَهُ وَلَامَهُ مِنْ لَفْظٍ وَاحِدٍ.
وَقَالُوا أَيضاً فِي الْيَاءِ الَّتِي هِيَ أُخت الْوَاوِ: يَدَيْتُ إِليه يَدًا، وَلَمْ نَرَهم جَعَلُوا الْفَاءَ وَاللَّامَ جَمِيعًا مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لَا مِنْ وَاوٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا، قَالَ: فَقَدْ دَخَلَ أَبو الْحَسَنِ مَعِي فِي أَن أَعترف بأَنَّ الْفَاءَ وَاللَّامَ وَاوَانِ، إِذْ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنَ الِاعْتِرَافِ بِذَلِكَ، كَمَا أَجده أَنا، ثُمَّ إِنه زَادَ عَمَّا ذَهَبْنا إِليه جَمِيعًا شَيْئًا لَا نَظِيرَ لَهُ فِي حَرْف مِنَ الْكَلَامِ أَلْبَتَّةَ، وَهُوَ جَعْلُه الْفَاءَ وَالْعَيْنَ وَاللَّامَ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؛
فأَمَّا مَا أَنشده أَبو عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِ هِنْدُ بِنْتُ أَبي سُفْيَانَ تُرَقِّصُ ابنَها عبدَ اللَّهِ بنَ الحَرث:لأُنْكِحَنَّ بَبَّهْ .
جارِيةً خِدَبَّهْفإِنما بَبَّهْ حِكَايَةُ الصَّوْتِ الَّذِي كَانَتْ تُرَقِّصُه عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِاسْمٍ، وإِنما هُوَ لَقَبٌ كقَبْ لِصَوْتِ وَقْع السَّيْف، وطِيخِ للضَّحِك، ودَدِدْ «٣» لِصَوْتِ الشَّيْءِ يَتَدَحْرَجُ، فإِنما هَذِهِ أَصواتٌ لَيْسَتْ تُوزَنُ وَلَا تُمَثَّلُ بِالْفِعْلِ بِمَنْزِلَةِ صَه ومَهْ وَنَحْوِهِمَا؛
قَالَ ابْنُ جِنِّي: فلأَجْل مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ لِمَذْهَبِ أَبي عَلِيٍّ تَعادَلَ عِنْدَنَا المَذْهبان أَو قَرُبا مِنَ التَّعادُلِ، وَلَوْ جَمَعْتَ وَاوًا عَلَى أَفعالٍ لقلتَ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَ أَلِفَها مُنْقَلِبَةً مِنْ وَاوٍ أَوَّاءٌ، وأَصلها أَوَّاوٌ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الواو طَرَفاًبَعْدَ أَلف زَائِدَةٍ قُلبت أَلِفًا، ثُمَّ قُلِبَتْ تِلْكَ الأَلفُ هَمْزةً كَمَا قُلْنَا فِي أَبْنَاء وأَسْماء وأَعْداء، وإِنْ جَمَعها عَلَى أَفْعُلٍ قَالَ فِي جَمْعِهَا أَوٍّ، وأَصلها أَوْوُوٌ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الواوُ طرَفاً مَضْمُومًا مَا قَبْلَها أَبْدَلَ مِنَ الضَّمَّةِ كَسْرةً وَمِنَ الْوَاوِ يَاءً، وَقَالَ أَوٍّ كأَدْلٍ وأَحْقٍ، وَمَنْ كَانَتْ أَلفُ وَاوٍ عِنْدَهُ مِن يَاءٍ قَالَ إِذا جمَعَها عَلَى أَفْعال أَيَّاءً، وأَصلها عِنْدَهُ أَوْياءٌ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وسَبَقَتِ الواوُ بِالسُّكُونِ قُلبت الواوُ يَاءً وأُدْغِمت فِي الْيَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا، فَصَارَتْ أَيَّاء كَمَا تَرَى، وَإِنْ جمعَها عَلَى أَفْعُل قَالَ أَيٍّ وأَصلها أَوْيُوٌ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وسَبَقت الواوُ بِالسُّكُونِ قُلِبت الْوَاوُ يَاءً وأُدغمت الأُولى فِي الثَّانِيَةِ فَصَارَتْ أَيُّوٌ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْوَاوُ طرَفاً مَضْمُومًا مَا قَبْلَهَا أُبْدِلت مِنَ الضَّمَّةِ كَسْرَةً وَمِنَ الْوَاوِ يَاءً، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ الآنَ، فَصَارَ التَّقْدِيرُ أَيْيِيٌ فَلَمَّا اجتمعَت ثَلاثُ ياءَاتٍ، والوُسْطَى مِنْهُنَّ مَكْسُورَةٌ، حُذفت الْيَاءُ الأَخيرة كَمَا حُذِفَتْ فِي تَحْقِير أَحْوَى أُحَيٍّ وأَعْيا أُعَيٍّ، فَكَذَلِكَ قُلْتَ أَنت أَيضاً أَيٍّ كأَدْلٍ.
وَحَكَى ثَعْلَبٌ أَن بَعْضَهُمْ يَقُولُ: أَوَّيْتُ وَاوًا حَسَنةً، يَجْعَلُ الْوَاوَ الأُولى هَمزةً لِاجْتِمَاعِ الْوَاوَاتِ.
قَالَ ابْنُ جِنِّي: وتُبْدَلُ الْوَاوُ مِنَ الْبَاءِ فِي القَسَم لأَمْرَيْنِ: أَحدهما مُضارَعَتُها إِياها لَفْظًا، وَالْآخَرُ مُضارَعَتُها إِيَّاها مَعْنًى، أَما اللَّفْظُ فلأَنّ الْبَاءَ مِنَ الشَّفَةِ كَمَا أَنَّ الْوَاوَ كَذَلِكَ، وأَما الْمَعْنَى فلأَنَّ الْبَاءَ للإِلصاق والواوَ لِلِاجْتِمَاعِ، والشيءُ إِذا لاصَقَ الشيءَ فَقَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ.
قَالَ الْكِسَائِيُّ: مَا كَانَ مِنْ الحُرُوف عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ وسَطُه أَلف فَفِي فِعْلِه لُغَتَانِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ كَقَوْلِكَ دَوَّلْت دَالًا وقَوَّفْتُ قَافًا أَي كَتَبْتها، إِلا الْوَاوَ فإِنها بِالْيَاءِ لَا غَيْرَ لِكَثْرَةِ الْوَاوَاتِ، تَقُولُ فِيهَا وَيَّيْتُ وَاوًا حَسَنةً، وَغَيْرُ الْكِسَائِيِّ يَقُولُ: أَوَّيْتُ أَوْ وَوَّيْتُ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: تقول العرب كلِمةٌ مُؤَوَّاةٌ مِثْلُ مُعَوّاةٍ أَي مَبْنِيَّةٌ مِنْ بناتِ الْوَاوِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: كَلِمَةٌ مُوَيَّاةٌ مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ، وَكَلِمَةُ مُيَوّاةٌ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ، وإِذا صَغَّرْتَ الْوَاوَ قُلتَ أُوَيَّةٌ.
وَيُقَالُ: هَذِهِ قَصِيدَةٌ واوِيَّةٌ إِذا كَانَتْ عَلَى الْوَاوِ، قَالَ الْخَلِيلُ: وجدْتُ كلَّ وَاوٍ وَيَاءٍ فِي الْهِجَاءِ لَا تَعْتَمِدُ عَلَى شَيْءٍ بَعْدَهَا تَرْجِعُ فِي التَّصْرِيفِ إِلى الْيَاءِ نَحْوَ يَا وفَا وطَا وَنَحْوَهُ، وَاللَّهُ أَعلم.
التَّهْذِيبُ: الْوَاوُ «١» مَعْنَاهَا فِي العَطْفِ وغَيْرِه فِعْلُ الأَلف مَهْمُوزَةً وَسَاكِنَةً فِعْلُ الْيَاءِ.
الْجَوْهَرِيُّ: الْوَاوُ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ تَجْمَعُ الشَّيْئَيْنِ وَلَا تدلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا أَلف الِاسْتِفْهَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ*؛
كَمَا تَقُولُ أَفَعَجِبْتُم؛
وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى مَعْ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُنَاسَبَةِ لأَن مَع لِلْمُصَاحَبَةِ كَقَوْلِالنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بُعِثْتُ أَنَا والساعةَ كهاتَيْنِ، وأَشار إِلى السَّبَّابةِ والإِبْهام، أَي مَع الساعةِ؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وأَشار إِلى السبَّابةِ والوُسْطَى، قَالَ: وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ؛
وَقَدْ تَكُونُ الْوَاوُ لِلْحَالِ كَقَوْلِهِمْ: قُمْتُ وأَصُكُّ وجْهَه أَي قمتُ صَاكًّا وجْهَه، وَكَقَوْلِكَ: قُمتُ والناسُ قُعودٌ، وَقَدْ يُقْسَمُ بِهَا تَقُولُ: واللهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا، وَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ وإِنما أُبْدِل مِنْهُ لقُربه مِنْهُ فِي المَخرج إِذ كَانَ مِنْ حُرُوفِ الشَّفة، وَلَا يَتجاوَزُ الأَسماءَ المُظْهَرةَ نَحْوَ وَاللَّهِ وحَياتِك وأَبيك؛
وَقَدْ تَكُونُ الْوَاوُ ضَمِيرَ جَمَاعَةِ المذكَّر فِي قَوْلِكَ فعَلُوا ويَفْعَلُون وافْعَلُوا؛
وَقَدْ تَكُونُ الْوَاوُ زَائِدَةً؛
قَالَ الأَصمعي: قُلْتُ لأَبي عَمْرٍو قَوْلُهُمْ رَبَّنا ولكَ الحمدُ فَقَالَ: يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ بِعْني هَذَا الثوبَ فَيَقُولُ وَهُوَ لَكَ وأَظنه أَراد هُوَ لَكَ؛
وأَنشد الأَخفش:فإِذا وذلِك، يَا كُبَيْشةُ، لَمْ يَكُنْ .
إِلَّا كَلَمَّةِ حالِمٍ بخَيالِكأَنه قَالَ: فإِذا ذَلِكَ لَمْ يكنْ؛
وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبي سُلْمى:قِفْ بالدِّيارِ الَّتِي لَمْ يَعْفُها القِدَمُ .
بَلى، وغَيَّرَها الأَرْواحُ والدِّيَمُيُرِيدُ: بَلَى غَيَّرَها.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها؛
فَقَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ الْوَاوُ هُنَا زَائِدَةٌ؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُ هَذَا لأَبي كَبير الهُذلي عَنِ الأَخفش أَيضاً:فإِذا وذلِكَ ليسَ إِلَّا ذِكْرَه، .
وإِذا مَضى شيءٌ كأَنْ لَمْ يُفْعَلِقَالَ: وَقَدْ ذَكر بعضُ أَهلِ الْعِلْمِ أَنَّ الواوَ زائدةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا؛
لأَنه جَوَابٌ لَمَّا فِي قَوْلِهِ: فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ.
التَّهْذِيبُ: الواواتُ لَهَا مَعانٍ مُخْتَلِفَةٌ لِكُلِّ مَعْنًى مِنْهَا اسْمٌ يُعْرَفُ بِهِ: فَمِنْهَا واوُ الْجَمْعِ كَقَوْلِكَ ضَرَبُوا ويَضْرِبُون وَفِي الأَسماء المُسْلِمون وَالصَّالِحُونَ؛
وَمِنْهَا وَاوُ الْعَطْفِ والفرقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الفاءِ في المعطوف أَو الْوَاوَ يُعْطَفُ بِهَا جُمْلَةٌ عَلَى جملةٍ، لَا تدلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ فِي تَقْديم المُقَدَّمِ ذِكْرُه عَلَى المؤخَّر ذِكْرُهُ، وأَما الْفَرَّاءُ فإِنه يُوَصِّلُ بِهَا مَا بَعْدَها بِالَّذِي قَبْلَهَا والمُقَدَّمُ هُوَ الأَوَّل، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِذا قلتَ زُرْتُ عبدَ اللهِ وزيْداً فأَيَّهُما شِئْتَ كَانَ هُوَ المبتدأَ بِالزِّيَارَةِ، وإِن قلتَ زُرْتُ عبدَ اللَّهِ فزَيْداً كَانَ الأَولُ هُوَ الأَولَ والآخِرُ هُوَ الآخِر؛
وَمِنْهَا وَاوُ القَسم تَخْفِضُ مَا بَعْدَها، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ؛
فالواو التي في الطُّور هِيَ وَاوُ القَسَمِ، والواوُ الَّتِي هِيَ فِي وَكِتابٍ مَسْطُورٍهِيَ واوُ العَطف، أَلا تَرَى أَنه لَوْ عُطِف بِالْفَاءُ كَانَ جَائِزًا وَالْفَاءُ لَا يُقْسَم بِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالذَّارِياتِ ذَرْواً فَالْحامِلاتِ وِقْراً؛
غَيْرَ أَنه إِذا كَانَ بِالْفَاءِ فَهُوَ مُتَّصِلٌ بِالْيَمِينِ الأُولى، وإِن كَانَ بِالْوَاوِ فَهُوَ شَيْءٌ آخَرُ أُقْسِمَ بِهِ؛
وَمِنْهَا واوُ الاسْتِنْكارِ، إِذا قُلْتَ: جاءَني الحَسَنُ، قَالَ المُسْتَنْكِرُ أَلحَسَنُوهْ، وإِذا قُلْتَ: جاءَني عَمرو، قَالَ: أَعَمْرُوهْ، يَمُدُّ بِوَاوٍ وَالْهَاءُ لِلْوَقْفَةِ؛
وَمِنْهَا وَاوُ الصِّلة فِي القَوافي كَقَوْلِهِ:قِفْ بالدِّيار الَّتِي لَمْ يَعْفُها القِدَمُوفَوُصِلَتْ ضَمَّةُ المِيمِ بِوَاوٍ تَمَّ بِهَا وَزْنُ الْبَيْتِ؛
وَمِنْهَا واوُ الإِشْباع مِثْلَ قَوْلِهِمْ البُرْقُوعُ والمُعْلُوقُ، وَالْعَرَبُ تَصِلُ الضَّمَّةَ بِالْوَاوِ.
وَحَكَى الْفَرَّاءُ: أَنْظُور، فِي مَوْضِعِ أَنْظُر؛
وأَنشد:لَوْ أَنَّ عَمْراً هَمَّ أَن يَرْقُودا .
فانْهَضْ، فشُدَّ المِئْزَرَ المَعْقُوداأَراد: أَن يَرْقُدَ فأَشْبَعَ الضمةَ ووصَلَها بِالْوَاوِ ونَصَب يَرْقُود عَلَى مَا يُنْصَبُ بِهِ الفعلُ؛
وأَنشد:اللهُ يَعْلَم أَنَّا، فِي تَلفُّتِنا، .
يومَ الفِراقِ، إِلى إِخوانِنا، صُورُوأَنَّني حَيْثُما يَثْني الهَوَى بَصَري، .
مِنْ حَيْثُما سَلَكُوا، أَدْنُو فأَنْظُورُأَراد: فأَنْظُر؛
وَمِنْهَا وَاوُ التَّعايي كَقَوْلِكَ: هَذَا عمْرُو، فيَسْتَمِدُّ ثُمَّ يقولُ مُنْطَلِقٌ، وَقَدْ مَضى بعضُ أَخواتِها فِي تَرْجَمَةِ آفي الأَلِفات، وستأْتي بَقِيَّةُأَخَواتها فِي تَرْجَمَةِ يَا؛
وَمِنْهَا مَدُّ الِاسْمِ بالنِّداء كَقَوْلِكَ أَيا قُورْط، يُرِيدُ قُرْطاً، فَمَدُّوا ضَمَّةَ الْقَافِ بِالْوَاوِ ليَمْتَدَّ الصَّوتُ بِالنِّدَاءِ؛
وَمِنْهَا الْوَاوُ المُحَوَّلةُ نَحْوُ طُوبى أَصلها طُيْبى فقُلِبت الْيَاءُ وَاوًا لِانْضِمَامِ الطاءِ قَبْلَهَا، وَهِيَ مِنْ طَابَ يَطيبُ؛
وَمِنْهَا وَاوُ المُوقنين والمُوسِرين أَصلها المُيْقِنين مِنْ أَيْقَنْتُ والمُيْسِرين مِنْ أَيْسَرْتُ؛
وَمِنْهَا واوُ الجَزْمِ المُرْسَلِ مثلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً؛
فأُسْقِطَ الْوَاوُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لأَن قبْلَها ضَمَّةً تَخْلُفها؛
وَمِنْهَا جَزْمُ الْوَاوِ «١» الْمُنْبَسِطُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ؛
فَلَمْ يُسْقِطِ الْوَاوَ وحَرّكها لأَن قَبْلَهَا فَتْحَةً لَا تَكُونُ عِوضاً مِنْهَا؛
هَكَذَا رَوَاهُ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي طَالِبٍ النَّحْوِيِّ، وَقَالَ: إِنما يَسْقُط أَحَدُ السَّاكِنَيْنِ إِذا كَانَ الأَوّل مِنَ الجَزم المُرْسَل وَاوًا قَبْلَهَا ضَمَّةٌ أَو يَاءٌ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ أَو أَلفاً قَبْلَهَا فَتْحَةٌ، فالأَلف كَقَوْلِكَ لِلِاثْنَيْنِ اضْرِبا الرَّجُلَ، سَقَطَتِ الأَلف عَنْهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لأَن قَبْلَهَا فَتْحَةً، فَهِيَ خَلَفٌ مِنْهَا، وَسَنَذْكُرُ الْيَاءَ فِي تَرْجَمَتِهَا؛
وَمِنْهَا واواتُ الأَبْنِية مِثْلُ الجَوْرَبِ والتَّوْرَبِ لِلتُّرَابِ والجَدْوَلِ والحَشْوَرِ وَمَا أَشبهها؛
وَمِنْهَا وَاوُ الْهَمْزِ فِي الْخَطِّ وَاللَّفْظِ، فأَما الْخَطُّ فَقَوْلُكَ: هذِه شاؤُك ونِساؤُك، صُوِّرَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا لِضَمَّتِهَا، وأَما اللَّفْظُ فَقَوْلُكَ: حَمْراوانِ وسَوْداوان، وَمِثْلُ قَوْلِكِ أُعِيذُ بأَسْماوات اللَّهِ وأَبْناواتِ سَعْدٍ ومثل السَّمَواتِ وَمَا أَشْبهها؛
وَمِنْهَا وَاوُ النِّداء وَواوُ النُّدْبة، فأَما النِّداء فَقَوْلُكَ: وَا زَيْد، وأَما النُّدبة فَكَقَوْلِكَ أَو كَقَوْلِ النَّادِبة: وَا زَيْداهْ وَا لَهْفاهْ وَا غُرْبَتاهْ وَيَا زَيداه وَمِنْهَا واواتُ الْحَالِ كَقَوْلِكَ: أَتَيْتُه والشمسُ طالِعةٌ أَي فِي حَالِ طُلُوعها، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ؛
وَمِنْهَا واوُ الوَقْتِ كَقَوْلِكَ: اعْمَل وأَنتَ صَحِيحٌ أَي فِي وقْتِ صِحَّتِك، والآنَ وأَنت فارِغٌ، فَهَذِهِ واوُ الْوَقْتِ وَهِيَ قَريبة مِنْ وَاوِ الْحَالِ؛
وَمِنْهَا واوُ الصَّرْفِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: الصَّرْفُ أَنْ تأْتي الواوُ مَعْطُوفةً عَلَى كَلَامٍ فِي أَوّله حادِثةٌ لَا تَسْتَقِيمُ إِعادَتُها عَلَى مَا عُطِفَ عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ:لَا تَنْهَ عَنْ خُلْقٍ وتَأْتيَ مِثْلَه، .
عارٌ عَلَيْكَ، إِذا فَعَلْتَ، عَظِيمُأَلا تَرَى أَنه لَا يَجُوزُ إِعادة لَا عَلَى وتَأْتيَ مِثْلَه، فَلِذَلِكَ سُميَ صَرْفاً إِذْ كَانَ مَعْطُوفًا وَلَمْ يَسْتَقِم أَن يُعادَ فِيهِ الحادثُ الَّذِي فِيمَا قَبْلَه؛
وَمِنْهَا الواواتُ الَّتِي تدخلُ فِي الأَجْوِبةِ فَتَكُونُ جَوَابًا مَعَ الجَوابِ، وَلَوْ حُذِفت كَانَ الجوابُ مُكْتَفِياً بِنَفْسِهِ؛
أَنشد الْفَرَّاءُ:حَتَّى إِذا قَمِلَتْ بُطُونُكُمُ، .
ورَأَيْتُمُ أَبْناءَكُمْ شَبُّواوقَلَبْتُمُ ظَهْرَ المِجَنِّ لَنَا، .
إِنَّ اللَّئِيمَ العاجِزُ الخَبُأَراد قَلَبْتُم.
وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ: لمَّا أَتاني وأَثِبُ عَلَيْهِ، كأَنه قَالَ: وَثَبْتُ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا مَعَ لَمَّا حَتَّى إِذا «٢».
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ الأَصمعي قُلْتُ لأَبي عَمْرو بْنِ العَلاء رَبَّنا ولكَ الحَمْدُ مَا هَذِهِ الواوُ؟
فَقَالَ: يَقُولُ الرَّجُل للرَّجُل بِعْني هَذَا الثَّوْبَ، فَيَقُولُ: وَهُوَ لَكَ، أَظُنُّه أَراد هُوَ لكَ؛
وَقَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:فإِذا وذلِكَ ليْسَ إِلَّا حِينَه، .
وإِذا مَضَى شيءٌ كأَنْ لَمْ يُفْعَلِ:لمَّا رأَيتُ مَحْمِلَيْها هَنَّا .
مُخَدَّرَيْنِ، كِدْتُ أَنْ أُجَنَّاقوله هَنَّا أَي هَاهَنَّا، يُغَلِّطُ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَقَوْلُهُمْ فِي النِّدَاءِ: يَا هَنَّاه بزيادة هاء فِي آخِرِهِ، وتصِيرُ تَاءً فِي الْوَصْلِ، قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَذَكَرْنَا مَا انْتَقَدَهُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ هُنَا فِي المُعْتَلّ.
وهُنا: اللَّهْوُ واللَّعِبُ، وَهُوَ مَعْرِفةٌ؛
وأَنشد الأَصمعي لِامْرِئِ الْقَيْسِ:وحَدِيثُ الرَّكْبِ يَوْمَ هُنا، .
وحَدِيثٌ مَّا عَلَى قِصَرِهْوَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: هَنا وهَنْتَ بِمَعْنَى أَنا وأَنتَ، يَقْلِبون الْهَمْزَةَ هَاءً وَيُنْشِدُونَ بَيْتَ الأَعشى:يَا ليتَ شِعْرِي هَلْ أَعُودنْ ناشِئاً .
مِثْلي، زُمَيْنَ هَنا بِبُرْقةِ أَنْقَدا؟
ابْنُ الأَعرابي: الهُنا الحَسَبُ الدَّقِيقُ الخَسِيسُ؛
وأَنشد:حاشَى لفرْعَيْكَ مِن هُنا وهُنا، .
حاشَى لأَعْراقِكَ الَّتِي تَشبحُ[هيا]: هَيا: مِنْ حروفِ النَّداء، وأَصلها أَيا مِثْلُ هَراقَ وأَراقَ؛
قَالَ الشَّاعِرُ:فأَصاخَ يَرْجُو أَن يَكُونَ حَيّاً، .
ويقولُ مِنْ طَرَبٍ: هَيا رَبَّا[وا]: الْوَاوُ: مِنْ حُرُوفِ المُعْجم، وَوَوٌ حرفُ هِجَاءٍ «١» واوٌ: حَرْفُ هِجَاءٍ، وَهِيَ مُؤَلَّفَةٌ مِنْ وَاوٍ وَيَاءٍ وواو، وهي حرف مهجور يَكُونُ أَصلًا وَبَدَلًا وَزَائِدًا، فالأَصل نَحْوُ وَرَلٍ وسَوْطٍ ودَلْوٍ، وَتُبْدَلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحرف وَهِيَ الْهَمْزَةُ والأَلف وَالْيَاءُ، فأَما إِبْدَالُهَا مِنَ الْهَمْزَةِ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضرب: أَحدها أَن تَكُونَ الْهَمْزَةُ أَصلًا، وَالْآخَرُ أَن تَكُونَ بَدَلًا، وَالْآخَرُ أَن تَكُونَ زَائِدًا، أَمَّا إِبْدَالُهَا مِنْهَا وَهِيَ أَصل فأَن تَكُونَ الْهَمْزَةُ مَفْتُوحَةً وَقَبْلَهَا ضَمَّةٌ، فَمَتَى آثَرْتَ تَخْفِيفَ الْهَمْزَةِ قَلَبْتَهَا وَاوًا، وَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِكِ فِي جُؤَنٍ جُوَن، وَفِي تَخْفِيفِ هُوَ يَضْرِبُ أَباكَ يَضْرِبُ وَباك، فَالْوَاوُ هُنَا مُخَلَّصةٌ وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ بَقِيَّةِ الْهَمْزَةِ المُبْدَلةِ، فَقَوْلُهُمْ فِي يَمْلِكُ أَحَدَ عَشَرَ هُوَ يَمْلِكُ وَحَدَ عَشَرَ، وَفِي يَضْرِبُ أَباهُ يَضْرِبُ وَباه، وَذَلِكَ أَن الْهَمْزَةَ فِي أَحدَ وأَباهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ، وَقَدْ أُبْدِلت الْوَاوُ مِنْ هَمْزَةِ التأْنيث المُبْدَلة مِنَ الأَلف فِي نَحْوِ حَمْراوانِ وَصَحْراواتٍ وصَفْراوِيٍّ، وأَما إبدالُها مِنَ الْهَمْزَةِ الزَّائِدَةِ فَقَوْلُكُ فِي تَخْفِيفِ هَذَا غلامُ أَحْمَدَ: هَذَا غلامُ وَحْمَدَ، وَهُوَ مُكْرِمُ أَصْرَمَ: هُوَ مُكْرِمُ وَصْرَمَ، وأَما إِبْدَالُ الْوَاوِ مِنَ الأَلف أَصليةً فَقَوْلُكُ فِي تَثْنِيَةِ إِلَى وَلَدَى وَإِذَا أَسماء رِجَالٍ: إلَوانِ ولَدَوانِ وإذَوانِ؛
وَتَحْقِيرُهَا وُوَيَّةٌ.
وَيُقَالُ: وَاوٌ مُوَأْوَأَةٌ، وَهَمَزُوهَا كراهَةَ اتِّصالِ الواواتِ والياءَات، وَقَدْ قَالُوا مُواواةٌ، قَالَ: هَذَا قَوْلُ صَاحِبِ الْعَيْنِ، وَقَدْ خَرَجَتْ واوٌ بِدَلِيلِ التَّصْرِيفِ إِلَى أَنَّ في الكلام مثل وَعَوْتُ الَّذِي نَفَاهُ سِيبَوَيْهِ، لأَن أَلف وَاوٍ لَا تَكُونُ إِلَّا مُنْقَلِبَةً كَمَا أَنّ كُلَّ أَلف عَلَى هَذِهِ الصُّورة لَا تَكُونُ إِلَّا كذلك، وإذا كَانَتْ مُنْقَلِبة فَلَا تَخْلُو مِنْ أَن تَكُونَ عَنِ الْوَاوِ أَو عَنِ الْيَاءِ إِذْ لَوْلَا هَمْزُهَا فَلَا تَكُونُ «٢» عَنِ الْوَاوِ، لأَنه إِنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَتْ حُرُوفُ الْكَلِمَةِ وَاحِدَةً وَلَا نعلم ذلكمَتَى مَا يأْتِني أَخوك أُرْضِه، وَتَجِيءُ مَتَى بِمَعْنَى الاسْتِنكارِ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذا حَكَى عَنْكَ فِعْلًا تُنْكِرُه مَتَى كَانَ هَذَا عَلَى مَعْنَى الإِنكار وَالنَّفْيِ أَي مَا كَانَ هَذَا؛
وَقَالَ جَرِيرٌ:مَتى كَانَ حُكْمُ اللهِ فِي كَرَبِ النَّخْلِوَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَتَى يقَعُ عَلَى الوَقت إِذا قلْتَ مَتَى دَخَلْتِ الدَّارَ فأَنت طَالِقٌ أَي أَيَّ وَقْتٍ دَخَلْتِ الدَّارَ، وكُلَّما تَقَعُ عَلَى الْفِعْلِ إِذا قُلْتَ كُلَّمَا دخلتِ الدَّارَ فَمَعْنَاهُ كلَّ دَخْلَةٍ دَخَلْتِها، هَذَا فِي كِتَابِ الجَزاء؛
قَالَ الأَزهري: وَهُوَ صَحِيحٌ.
ومَتى يَقَعُ لِلْوَقْتِ المُبْهَم.
وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: مَتَى حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ يُكْتَب بِالْيَاءِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَيَجُوزُ أَن تُكْتَب بالأَلف لأَنها لَا تُعْرَفُ فعْلًا، قَالَ: ومَتى بِمَعْنَى مِنْ؛
وَأَنْشَدَ:إِذا أقولُ صَحا قَلْبي أُتِيحَ لَه .
سُكْرٌ مَتى قَهْوةٍ سارَت إِلى الرَّاسِأَي مِنْ قَهْوةٍ؛
وأَنشد:مَتى مَا تُنْكِروها تَعْرِفُوها .
مَتَى أَقْطارِها علق نفيت «١»أَراد من أَقطارها نفيت أَي مُنْفَرِجٌ؛
وأَما قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:مَتى عَهْدُنا بِطِعانِ الكُماةِ .
والمَجْدِ والحَمدِ والسُّودَدِيَقُولُ: مَتَى لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، يَقُولُ: تَرَوْنَ أَنَّا لَا نُحْسِنُ طَعْنَ الكُماةِ وعَهْدُنا بِهِ قَرِيبٌ؛
ثُمَّ قَالَ:وبَنْيِ القِبابِ ومَلْءِ الجفانِ، .
والنارِ والحَطَبِ المُوقَدِ[ها]: الْهَاءُ: بِفَخَامَةِ الأَلف: تنبيهٌ، وَبِإِمَالَةِ الأَلف حرفُ هِجاء.
الْجَوْهَرِيُّ: الْهَاءُ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ المُعْجَمِ، وَهِيَ مِنْ حُروف الزِّيادات، قَالَ: وها حرفُ تَنْبِيهٍ.
قَالَ الأَزهري: وأَما هَذَا إِذا كَانَ تنْبيهاً فإِن أَبا الْهَيْثَمِ قَالَ: هَا تَنْبِيهٌ تَفْتَتِحُ الْعَرَبُ بِهَا الْكَلَامَ بِلَا مَعْنًى سِوَى الِافْتِتَاحِ، تقولُ: هَذَا أَخوك، هَا إِنَّ ذَا أَخُوكَ؛
وأَنشد النَّابِغَةُ:هَا إِنَّ تَا عِذْرةٌ إِلَّا تَكُنْ نَفَعَتْ، .
فإِنَّ صاحِبَها قَدْ تَاهَ فِي البَلَدِ «٢»وَتَقُولُ: هَا أَنتم هَؤلاء تَجْمَعُ بَيْنَ التَّنْبِيهَيْنِ لِلتَّوْكِيدِ، وَكَذَلِكَ أَلا يَا هَؤُلَاءِ وَهُوَ غَيْرُ مُفارق لأَيّ، تَقُولُ: يَا أَيُّها الرَّجُل، وَهَا: قَدْ تَكُونُ تَلْبِيَةً؛
قَالَ الأَزهري: يَكُونُ جَوَابَ النِّدَاءِ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ؛
قَالَ الْشَّاعِرُ:لَا بَلْ يُجِيبُك حينَ تَدْعو باسمِه، .
فيقولُ: هاءَ، وطالَما لَبَّىقَالَ الأَزهري: وَالْعَرَبُ تَقُولُ أَيضاً هَا إِذا أَجابوا داعِياً، يَصِلُون الْهَاءَ بأَلف تَطْوِيلًا لِلصَّوْتِ.
قَالَ: وأَهل الْحِجَازِ يَقُولُونَ فِي مَوْضِعِ لَبَّى فِي الإِجابة لَبَى خَفِيفَةً، وَيَقُولُونَ أَيْضًا فِي هَذَا الْمَعْنَى هَبَى، وَيَقُولُونَ هَا إِنَّك زَيْدٌ، مَعْنَاهُ أَإِنك زَيْدٌ فِي الْاسْتِفْهَامِ، ويَقْصُرُونَ فَيَقُولُونَ: هإِنَّك زَيْدٌ، فِي مَوْضِعِ أَإِنك زَيْدٌ.
ابْنُ سِيدَهْ: الْهَاءُ حَرف هِجاءٍ، وَهُوَ حَرْفٌ مَهْمُوس يَكُونُ أَصلًا وَبَدَلًا وَزَائِدًا، فالأَصل نَحْوَ هِنْدَ وفَهْدٍوشِبْهٍ، وَيُبْدَلُ مِنْ خَمْسَةِ أَحرف وَهِيَ: الْهَمْزَةُ والأَلف وَالْيَاءُ وَالْوَاوُ وَالتَّاءُ، وَقَضَى عَلَيْهَا ابْنُ سِيدَهْ أَنها من هـ وي، وَذَكَرَ عِلَّةَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ حَوِيَ.
وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الْهَاءُ وأَخواتها مِنَ الثُّنَائِيِّ كَالْبَاءِ وَالْحَاءِ وَالطَّاءِ وَالْيَاءِ إِذا تُهجِّيت مَقْصُورةٌ، لأَنها لَيْسَتْ بأَسماء وإِنما جاءَت فِي التَّهَجِّي عَلَى الْوَقْفِ، قال: ويَدُلُّكعَلَى ذَلِكَ أَن القافَ وَالدَّالَ وَالصَّادَ موقوفةُ الأَواخِر، فَلَوْلَا أَنها عَلَى الْوَقْفِ لحُرِّكَتْ أَواخِرُهُنَّ، وَنَظِيرُ الْوَقْفِ هُنَا الحذفُ فِي الْهَاءِ وَالْحَاءِ وأَخواتها، وإِذا أَردت أَن تَلْفِظَ بِحُرُوفِ الْمُعْجَمِ قَصَرْتَ وأَسْكَنْتَ، لأَنك لَسْتَ تُرِيدُ أَن تَجْعَلَهَا أَسماء، وَلَكِنَّكَ أَردت أَن تُقَطِّع حُروف الِاسْمِ فجاءَت كأَنها أَصوات تصَوِّتُ بِهَا، إِلا أَنك تَقِفُ عِنْدَهَا بِمَنْزِلَةِ عِهْ، قَالَ: وَمِنْ هَذَا الْبَابِ لَفْظَةُ هُوَ، قَالَ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْوَاحِدِ الْمُذَكَّرِ؛
قَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ أَصله أَن يَكُونَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرف مِثْلَ أَنت فَيُقَالُ هُوَّ فَعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُخَفِّفه فَيَقُولُ هُوَ فَعَلَ ذَلِكَ.
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَحَكَى الْكِسَائِيُّ عَنْ بَنِي أَسَد وَتَمِيمٍ وقيسٍ هُو فَعَلَ ذَلِكَ، بِإِسْكَانِ الْوَاوِ؛
وأَنشد لعَبيد:ورَكْضُكَ لوْلا هُو لَقِيتَ الَّذِي لَقُوا، .
فأَصْبَحْتَ قَدْ جاوَزْتَ قَوْماً أَعادِياوَقَالَ الْكِسَائِيُّ: بَعْضُهُمْ يُلقي الْوَاوَ مِنْ هُو إِذا كَانَ قَبْلَهَا أَلف سَاكِنَةٌ فَيَقُولُ حتَّاهُ فَعَلَ ذَلِكَ وإِنَّماهُ فَعَلَ ذَلِكَ؛
قَالَ: وأَنشد أَبو خَالِدٍ الأَسدي:إِذاهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ لَمْ يَنْبِسقَالَ: وأَنشدني خَشَّافٌ:إِذاهُ سامَ الخَسْفَ آلَى بقَسَمْ .
باللهِ لَا يَأْخُذُ إِلَّا مَا احْتَكَمْ «١»قَالَ: وأَنشدنا أَبو مُجالِدٍ للعُجَير السَّلولي:فبَيْناهُ يَشْري رَحْلَه قَالَ قائلٌ: .
لِمَنْ جَمَلٌ رَثُّ المَتاعِ نَجِيبُ؟
قَالَ ابْنُ السِّيرَافِيِّ: الَّذِي وُجِدَ فِي شِعْرِهِ رِخْوُ المِلاطِ طَوِيلُ؛
وَقَبْلَهُ:فباتتْ هُمُومُ الصَّدْرِ شَتَّى يَعُدْنَه، .
كَمَا عِيدَ شلْوٌ بالعَراءِ قَتِيلُوَبَعْدَهُ:مُحَلًّى بأَطْواقٍ عِتاقٍ كأَنَّها .
بَقايا لُجَيْنٍ، جَرْسُهنَّ صَلِيلُوَقَالَ ابْنُ جِنِّي: إِنما ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ فِي الشِّعْرِ وَلِلتَّشْبِيهِ لِلضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلِ بِالضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ فِي عَصاه وقَناه، وَلَمْ يُقَيِّدِ الْجَوْهَرِيُّ حذفَ الْوَاوِ مِنْ هُوَ بِقَوْلِهِ إِذا كَانَ قَبْلَهَا أَلف سَاكِنَةٌ بَلْ قَالَ وَرُبَّمَا حُذِفت مِنْ هُوَ الْوَاوُ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، وأَورد قَوْلَ الشَّاعِرِ: فَبَيْنَاهُ يَشْرِي رَحْلَهُ؛
قَالَ: وَقَالَ آخَرُ:إِنَّه لَا يُبْرِئُ داءَ الهُدَبِدْ .
مِثْلُ القَلايا مِنْ سَنامٍ وكَبِدْوَكَذَلِكَ الْيَاءُ مِنْ هِيَ؛
وأَنشد:دارٌ لِسُعْدَى إِذْ هِ مِنْ هَواكاقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِن قُلْتَ فَقَدْ قَالَ الْآخَرُ:أَعِنِّي عَلَى بَرْقٍ أُرِيكَ وَمِيضَهُوفَوَقَفَ بِالْوَاوِ وَلَيْسَتِ اللَّفْظَةُ قَافِيَةً، وَهَذِهِ المَدَّة مُسْتَهْلَكَةٌ فِي حَالِ الْوَقْفِ؟
قِيلَ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ وإِن لَمْ تَكُنْ قَافِيَةً فَيَكُونُ البيتُ بِهَا مُقَفًّى ومُصَرَّعاً، فإِن الْعَرَبَ قَدْ تَقِفُ عَلَى العَروض نَحْوًا مِنْ وُقوفِها عَلَى الضَّرْب، وَذَلِكَ لوقُوفِ الْكَلَامِ الْمَنْثُورِ عَنِ المَوْزُون؛
أَلا تَرَى إِلى قَوْلِهِ أَيضاً:فأَضْحَى يَسُحُّ الماءَ حَوْلَ كُتَيْفةٍفَوَقَفَ بِالتَّنْوِينِ خِلَافًا للوُقوف فِي غَيْرِ الشِّعْرِ.
فإِن قُلْتَ: فإِنَّ أَقْصَى حالِ كُتَيْفةٍ إِذ لَيْسَ قافيةً أَن يُجْرىيَقَعُ فِيمَا قَبْلَ الْهَاءِ؛
وَقَالَ: كَانَ أَبو جَعْفَرٍ قَارِئُ أَهل الْمَدِينَةِ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ لِغَيْرِ تَمَامٍ؛
وَقَالَ أَنشدني أَبو حِزَامٍ العُكْلِي:لِي والِدٌ شَيْخٌ تَهُضُّهْ غَيْبَتِي، .
وأَظُنُّ أَنَّ نَفادَ عُمْرِهْ عاجِلُفَخَفَّفَ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَكَانَ حَمزةُ وأَبو عَمْرٍو يَجْزِمَانِ الْهَاءَ فِي مِثْلِيُؤدِّهْ إِليكونُؤْتِهْ مِنهاونُصْلِهْ جَهَنَّمَ، وَسَمِعَ شَيْخًا مِنْ هَوازِنَ يَقُولُ: عَلَيْهُ مالٌ، وَكَانَ يَقُولُ: عَلَيْهُم وفِيهُمْ وبِهُمْ، قَالَ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ هِيَ لُغَاتٌ يُقَالُ فيهِ وفِيهِي وفيهُ وفِيهُو، بِتَمَامٍ وَغَيْرِ تَمَامٍ، قَالَ: وَقَالَ لَا يَكُونُ الْجَزْمُ فِي الْهَاءِ إِذا كَانَ مَا قَبْلَهَا سَاكِنًا.
التَّهْذِيبُ: اللِّيْثُ هُوَ كِنَايَةُ تذكيرٍ، وَهِيَ كنايةُ تأْنيثٍ، وَهُمَا لِلْاثْنَيْنِ، وَهُمْ للجَماعة مِنَ الرِّجَالِ، وهُنَّ لِلنِّسَاءِ، فإِذا وقَفْتَ عَلَى هُوَ وَصَلْتَ الْوَاوَ فَقُلْتَ هُوَهْ، وإِذا أَدْرَجْتَ طَرَحْتَ هَاءَ الصِّلةِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ: مَرَرْتُ بِهْ وَمَرَرْتُ بِهِ وَمَرَرْتُ بِهِي، قَالَ: وإِن شِئْتَ مَرَرْتُ بِهْ وبِهُ وبِهُو، وَكَذَلِكَ ضَرَبه فِيهِ هَذِهِ اللُّغَاتُ، وَكَذَلِكَ يَضْرِبُهْ ويَضْرِبُهُ ويَضْرِبُهُو، فإِذا أَفردت الْهَاءَ مِنَ الْاتِّصَالِ بِالْاسْمِ أَو بِالْفِعْلِ أَو بالأَداة وابتدأْت بِهَا كَلَامَكَ قُلْتُ هُوَ لِكُلِّ مذكَّر غَائِبٍ، وَهِيَ لِكُلِّ مُؤَنَّثَةٍ غَائِبَةٍ، وَقَدْ جَرَى ذِكْرُهُما فزِدْتَ وَاوًا أَو يَاءً اسْتِثْقَالًا لِلْاسْمِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، لأَن الِاسْمَ لَا يَكُونُ أَقلَّ مِنْ حَرْفَيْنِ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ الِاسْمَ إِذا كَانَ عَلَى حَرْفَيْنِ فَهُوَ ناقِصٌ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُ حَرْفٌ، فإِن عُرف تَثْنِيَتُه وجَمْعُه وتَصْغِيرُه وتَصْريفه عُرِفَ النَّاقِصُ مِنْهُ، وإِن لَمْ يُصَغَّر وَلَمْ يُصَرَّفْ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ اشتِقاقٌ زيدَ فِيهِ مَثْلُ آخِرِهِ فَتَقُولُ هُوَّ أَخوك، فَزَادُوا مَعَ الْوَاوِ وَاوًا؛
وأَنشد:وإِنَّ لِسانِي شُهْدةٌ يُشْتَفَى بِها، .
وهُوَّ علَى مَنْ صَبَّه اللهُ عَلْقَمُكَمَا قَالُوا فِي مِن وعَن وَلَا تَصْرِيفَ لَهُما فَقَالُوا مِنِّي أَحْسَنُ مِن مِنِّكَ، فَزَادُوا نُونًا مَعَ النُّونِ.
أَبو الْهَيْثَمِ: بَنُو أَسد تُسَكِّن هِي وهُو فَيَقُولُونَ هُو زيدٌ وهِي هِنْد، كأَنهم حَذَفُوا الْمُتَحَرِّكَ، وَهِي قَالَتْهُ وهُو قَالَهُ؛
وأَنشد:وكُنَّا إِذا مَا كانَ يَوْمُ كَرِيهةٍ، .
فَقَدْ عَلِمُوا أَنِّي وهُو فَتَيانِفأَسكن.
وَيُقَالُ: ماهُ قالَه وماهِ قالَتْه، يُرِيدُونَ: مَا هُو وَمَا هِيَ؛
وأَنشد:دارٌ لسَلْمَى إِذْهِ مِنْ هَواكافَحَذَفَ يَاءَ هِيَ.
الْفَرَّاءُ: يُقَالُ إِنَّه لَهْوَ أَو الحِذْلُ «٢» عَنَى اثْنَيْنِ، وإِنَّهُمْ لَهُمْ أَو الحُرَّةُ دَبِيباً، يُقَالُ هَذَا إِذا أَشكل عَلَيْكَ الشَّيْءُ فَظَنَنْتَ الشَّخْصَ شَخْصَيْنِ.
الأَزهري: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُشَدِّدُ الْوَاوَ مِنْ هُوّ وَالْيَاءَ مِنْ هِيَّ؛
قَالَ:أَلا هِيَّ أَلا هِي فَدَعْها، فَإِنَّما .
تَمَنِّيكَ مَا لَا تَسْتَطِيعُ غُرورُالأَزهري: سِيبَوَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الْخَلِيلِ إِذا قُلْتَ يَا أَيُّها الرَّجُلُ فأَيُّ اسْمٌ مُبْهَمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لأَنه مُنَادَى مُفْرَدٌ، وَالرَّجُلُ صِفة لأَيّ، تَقُولُ يَا أَيُّها الرَّجلُ أَقْبِلْ، وَلَا يَجُوزُ يَا الرجلُ لأَنَّ يَا تَنْبيهٌ بِمَنْزِلَةِ التَّعْرِيفِ فِي الرَّجُلِ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ يَا وَبَيْنَ الأَلف وَاللَّامِ،كَسْرُهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، هَذَا عَلَى قَوْلِ أَهل الْكُوفَةِ؛
وأَنشد الْفَرَّاءُ:يَا ربِّ يَا رَبَّاهُ إِيَّاكَ أَسَلْ .
عَفْراء، يَا رَبَّاهُ مِنْ قَبْلِ الأَجلْوَقَالَ قَيْسِ بنُ مُعاذ الْعَامِرِيُّ، وَكَانَ لمَّا دخلَ مَكَّةَ وأَحْرَمَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ جَعَلَ يَسْأَلُ رَبَّه فِي لَيْلى، فَقَالَ لَهُ أَصحابه: هَلَّا سأَلتَ اللَّهَ فِي أَن يُريحَكَ مِنْ لَيْلى وسأَلْتَه المَغْفرةَ فَقَالَ:دَعا المُحْرمُونَ اللهَ يَسْتَغْفِرُونَه، .
بِمكَّةَ، شُعْثاً كَيْ تُمحَّى ذُنُوبُهافَنادَيْتُ: يَا رَبَّاهُ أَوَّلَ سَأْلَتي .
لِنَفْسِيَ لَيْلى، ثُمَّ أَنْتَ حَسِيبُهافإِنْ أُعْطَ لَيْلى فِي حَياتِيَ لَا يَتُبْ، .
إِلى اللهِ، عَبْدٌ تَوْبةً لَا أَتُوبُهاوَهُوَ كَثِيرٌ فِي الشِّعْرِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ بحُجة عِنْدَ أَهل الْبَصْرَةِ، وَهُوَ خارجٌ عَنِ الأَصل، وَقَدْ تُزَادُ الْهَاءُ فِي الْوَقْفِ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ نَحْوَ لِمَهْ وسُلْطانِيَهْ ومالِيَهْ وثُمَّ مَهْ، يَعْنِي ثُمَّ مَاذَا، وَقَدْ أَتَتْ هَذِهِ الْهَاءُ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ كَمَا قَالَ:هُمُ القائلونَ الخَيرَ والآمِرُونَهُ، .
إِذا مَا خَشَوْا مِن مُعْظَمِ الأَمرِ مُفْظِعا «١»فأَجْراها مُجْرَى هَاءِ الإِضمار، وَقَدْ تَكُونُ الْهَاءُ بَدَلًا مِنَ الْهَمْزَةِ مَثْلَ هَراقَ وأَراقَ.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ثَلَاثَةُ أَفعال أَبْدَلوا مِنْ هَمْزَتِهَا هَاءً، وَهِيَ: هَرَقْت الْمَاءَ، وهَنَرْتُ الثَّوْبَ «٢» وهَرَحْتُ الدابَّةَ، وَالْعَرَبُ يُبْدِلون أَلف الْاسْتِفْهَامِ هَاءً؛
قَالَ الْشَّاعِرُ:وأَتَى صَواحِبُها فَقُلْنَ: هَذَا الَّذِي .
مَنَحَ المَوَدَّةَ غَيْرَنا وجَفانايَعْنِي أَذا الَّذِي، وَهَا كَلِمَةُ تَنْبِيهٍ، وَقَدْ كَثُرَ دُخُولُهَا فِي قَوْلِكَ ذَا وذِي فَقَالُوا هَذَا وهَذِي وهَذاك وهَذِيك حَتَّى زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَا لِمَا بَعُدَ وَهَذَا لِمَا قَرُبَ.
وَفِي حَدِيثِعَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَا إِنَّ هَاهُنا عِلْماً، وأَوْمَأَ بِيَدِه إِلى صَدْرِه، لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلةً؛
هَا، مَقْصورةً: كلمةُ تَنبيه للمُخاطَب يُنَبَّه بِهَا عَلَى مَا يُساقُ إِليهِ مِنَ الْكَلَامِ.
وَقَالُوا: هَا السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَهَا مُنَبِّهَةٌ مؤَكِّدةٌ؛
قَالَ الْشَّاعِرُ:وقَفْنا فقُلنا: هَا السَّلامُ عليكُمُ .
فأَنْكَرَها ضَيقُ المَجَمِّ غَيُورُوَقَالَ الْآخَرُ:هَا إِنَّها إِنْ تَضِقِ الصُّدُورُ، .
لَا يَنْفَعُ القُلُّ وَلَا الكَثِيرُوَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هَا اللهِ، يُجْرَى مُجْرى دابَّةٍ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، وَقَالُوا: هَا أَنْتَ تَفْعَلُ كَذَا.
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَا أَنْتُمْ هؤُلاءِ*وهأَنْتَ، مَقْصُورٌ.
وَهَا، مَقْصُورٌ: للتَّقْريب، إِذا قِيلَ لَكَ أَيْنَ أَنْتَ فَقُلْ هَا أَنا ذَا، والمرأَةُ تَقُولُ هَا أَنا ذِهْ، فإِن قِيلَ لَكَ: أَيْنَ فُلَانٌ؟
قلتَ إِذا كَانَ قَرِيبًا: هَا هُو ذَا، وإِن كَانَ بَعِيداً قُلْتَ: هَا هُوَ ذَاكَ، وللمرأَةِ إِذا كَانَتْ قَريبة: هَا هِيَ ذِهْ، وإِذا كَانَتْ بَعِيدَةً: هَا هِيَ تِلْكَ، والهاءُ تُزادُ فِي كلامِ الْعَرَبِ عَلَى سَبْعة أَضْرُب: أَحدها للفَرْقِ بَيْنَ الْفَاعِلِ والفاعِلة مثلفتَصِلُ إِلى الأَلف وَاللَّامِ بأَيٍّ، وَهَا لازِمةٌ لأَيٍّ لِلتَّنْبِيهِ، وَهِيَ عِوَضٌ مِنَ الإِضافة فِي أَيٍّ لأَن أَصل أَيٍّ أَن تَكُونَ مُضَافَةً إِلى الِاسْتِفْهَامِ وَالْخَبَرِ.
وَتَقُولُ للمرأَةِ: يَا أَيَّتُها المرأَةُ، والقرّاء كلهم قَرَؤُوا: أَيُّها وَيَا أَيُّها الناسُ وأَيُّها الْمُؤْمِنُونَ، إِلا ابنَ عَامِرٍ فإِنه قرأَ أَيُّهُ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَيْسَتْ بجَيِّدةٍ، وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: هِيَ لُغَةٌ؛
وأَما قَوْلُ جَرير:يقولُ لِي الأَصْحابُ: هَلْ أَنتَ لاحِقٌ .
بأَهْلِكَ؟
إِنَّ الزَّاهِرِيَّةَ لَا هِيافَمَعْنَى لَا هِيا أَي لَا سَبِيلَ إِليها، وَكَذَلِكَ إِذا ذكَر الرَّجُلُ شَيْئًا لَا سَبِيلَ إِليه قَالَ لَهُ المُجِيبُ: لَا هُوَ أَي لَا سَبِيلَ إِليه فَلَا تَذْكُرْهُ.
وَيُقَالُ: هُوَ هُوَ أَي هُوَ مَن قَدْ عرَفْتُهُ.
وَيُقَالُ: هِيَ هِيَ أَي هِيَ الداهِيةُ الَّتِي قَدْ عَرَفْتُها، وَهُمُ هُمْ أَي هُمُ الَّذِينَ عَرَفْتُهم؛
وَقَالَ الْهُذَلِيُّ:رَفَوْني وَقَالُوا: يَا خُوَيْلِدُ لَم تُرَعْ؟
فقُلتُ وأَنْكَرْتُ الوجوهَ: هُمُ هُمُوَقَوْلُ الشَّنْفَرَى:فإِنْ يكُ مِن جِنٍّ لأَبْرَحُ طارِقاً، .
وإِنْ يَكُ إِنْساً مَا كَها الإِنْسُ تَفْعَلُأَي مَا هَكَذَا الإِنْسُ تَفْعَل؛
وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ:لَنا الغَوْرُ والأَعْراضُ فِي كلِّ صَيْفةٍ، .
فذَلِكَ عَصْرٌ قَدْ خَلا هَا وَذا عَصْرُأَدخلَ هَا التَّنْبِيهِ؛
وَقَالَ كَعْبٌ:عادَ السَّوادُ بَياضاً فِي مَفارقِهِ، .
لَا مَرْحَباً هَا بِذَا اللَّوْنِ الَّذِي رَدَفاكأَنه أَراد لَا مَرْحَباً بِهَذَا اللَّوْنِ، فَفَرَقَ بَيْنَ هَا وَذَا بالصِّفة كَمَا يفْرُقون بَيْنَهُمَا بِالْاسْمِ: هَا أَنا وَهَا هُوَ ذَا.
الْجَوْهَرِيُّ: وَالْهَاءُ قَدْ تَكُونُ كِنايةً عَنِ الغائبِ والغائِبة، تَقُولُ: ضَرَبَه وضَرَبها، وَهُوَ للمُذكَّر، وهِيَ للمُؤنثِ، وإِنما بَنَوا الواوَ فِي هُوَ وَالْيَاءَ فِي هِيَ عَلَى الْفَتْحِ ليَفْرُقُوا بَيْنَ هَذِهِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ الَّتِي هِيَ مِن نَفْسِ الْاسْمِ المَكْنِيِّ وَبَيْنَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ اللَّتَيْنِ تَكُونَانِ صِلَةً فِي نَحْوِ قَوْلِكَ رأَيْتُهو ومَرَرْتُ بِهِي، لأَن كُلَّ مَبْنِيّ فَحَقُّهُ أَن يُبْنى عَلَى السُّكُونِ، إِلا أَن تَعْرِضَ عِلَّة تُوجِبُ الحَركة، وَالَّذِي يَعْرِضُ ثلاثةُ أَشياء: أَحَدُها اجتماعُ الساكِنَيْنِ مِثْلُ كَيْفَ وأَيْن، وَالثَّانِي كَوْنُهُ عَلَى حَرْف وَاحِدٍ مِثْلَ الْبَاءِ الزَّائِدَةِ، والثالثُ الفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِثْلَ الفِعل الماضِي يُبْنى عَلَى الْفَتْحِ، لأَنه ضارَعَ بعضَ المُضارعةِ فَفُرِقَ بالحَركة بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَمْ يُضارِعْ، وَهُوَ فِعْلُ الأَمْرِ المُواجَهِ بِهِ نَحْوَ افْعَلْ؛
وأَما قولُ الشَّاعِرُ:مَا هِيَ إِلا شَرْبةٌ بالحَوْأَبِ، .
فَصَعِّدِي مِنْ بَعْدِها أَو صَوِّبيوَقَوْلُ بِنْتِ الحُمارِس:هَلْ هِيَ إِلَّا حِظةٌ أَو تَطْلِيقْ، .
أَو صَلَفٌ مِنْ بَينِ ذاكَ تَعْلِيقْ؟
فإِنَّ أَهل الْكُوفَةِ قَالُوا هِيَ كِنايةٌ عَنْ شَيْءٍ مَجْهُولٍ، وأَهل البَصرة يَتأَوَّلُونها القِصَّة؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَضَمِيرُ الْقِصَّةِ والشأْن عِنْدَ أَهل الْبَصْرَةِ لَا يُفَسِّره إِلا الجماعةُ دُونَ المُفْرَد.
قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْعَرَبُ تَقِفُ عَلَى كُلِّ هاءِ مؤنَّث بِالْهَاءِ إِلا طَيِّئاً فإِنهم يَقِفون عَلَيْهَا بِالتَّاءِ فَيَقُولُونَ هَذِهِ أَمَتْ وجاريَتْ وطَلْحَتْ، وإِذا أَدْخَلْتَ الْهَاءَ فِي النُّدْبة أَثْبَتَّها فِي الوقْف وحذفْتها فِي الْوَصْلِ، ورُبما ثَبَتَتْ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ فتُضَمُّ كالحَرْف الأَصليّ؛
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ فتُضَمُّ كَهَاءِ الضَّمِيرِ فِي عَصاهُ ورَحاهُ، قَالَ: وَيَجُوزُمُجْرى الْقَافِيَةِ فِي الْوُقُوفِ عَلَيْهَا، وأَنت تَرَى الرُّواةَ أَكثرَهم عَلَى إِطلاقِ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ وَنَحْوِهَا بِحَرْفِ اللِّين نَحْوَ قَوْلِهِ فحَوْمَلي ومَنْزِلي، فَقَوْلُهُ كُتَيْفة لَيْسَ عَلَى وَقْفِ الْكَلَامِ وَلَا وَقْفِ القافيةِ؟
قِيلَ: الأَمرُ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ خلافِه له، غير أَنَّ هذا الأَمر أَيضاً يَخْتَصُّ الْمَنْظُومَ دُونَ المَنْثُور لِاسْتِمْرَارِ ذَلِكَ عَنْهُمْ؛
أَلا تَرَى إِلى قَوْلِهِ:أَنَّى اهْتَدَيْتَ لتَسْلِيمٍ عَلَى دِمَنٍ، .
بالغَمْرِ، غَيَّرَهُنَّ الأَعْصُرُ الأُوَلُوَقَوْلِهِ:كأَنَّ حُدوجَ المالِكيَّةِ، غُدْوةً، .
خَلايا سَفِينٍ بالنَّواصِفِ مِنْ دَدِوَمِثْلُهُ كَثِيرٌ، كلُّ ذَلِكَ الوُقوفُ عَلَى عَرُوضِه مُخَالِفٌ للوُقوف عَلَى ضَرْبه، ومخالفٌ أَيضاً لِوُقُوفِ الْكَلَامِ غَيْرِ الشِّعْرِ.
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لَمْ أَسمعهم يُلْقُونَ الْوَاوَ وَالْيَاءَ عِنْدَ غَيْرِ الأَلف، وتَثْنِيَتُه هُمَا وجمعُه هُمُو، فأَما قَوْلُهُ هُم فَمَحْذُوفَةٌ مِنْ هُمُو كَمَا أَن مُذْ مَحْذُوفَةٌ مِنْ مُنْذُ، فأَما قولُك رأَيْتُهو فإِنَّ الْاسْمَ إِنما هُوَ الْهَاءُ وَجِيءَ بِالْوَاوِ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ، وَكَذَلِكَ لَهُو مالٌ إِنما الْاسْمُ مِنْهَا الْهَاءُ وَالْوَاوُ لِمَا قدَّمنا، ودَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّك إِذا وَقَفْتَ حَذَفْتَ الْوَاوَ فَقُلْتَ رأَيته والمالُ لَهْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُهَا فِي الْوَصْلِ مَعَ الْحَرَكَةِ الَّتِي عَلَى الْهَاءِ وَيُسَكِّنُ الْهَاءَ؛
حَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: لَهْ مالٌ أَي لَهُو مالٌ؛
الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا حَذَفُوا الْوَاوَ مَعَ الْحَرَكَةُ.
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ لَهْ مَالٌ بِسُكُونِ الْهَاءِ، وَكَذَلِكَ مَا أَشبهه؛
قَالَ يَعْلَى بْنُ الأَحْوَلِ:أَرِقْتُ لِبَرْقٍ دُونَه شَرَوانِ .
يَمانٍ، وأَهْوَى البَرْقَ كُلَّ يَمانِفظَلْتُ لَدَى البَيْتِ العَتِيقِ أُخِيلُهو، .
ومِطْوايَ مُشْتاقانِ لَهْ أَرِقانِفَلَيْتَ لَنا، مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، شَرْبةً .
مُبَرَّدةً باتَتْ عَلَى طَهَيانِقَالَ ابْنُ جِنِّي: جَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ يَعْنِي إِثْبات الْوَاوِ فِي أُخِيلُهو وإِسكان الْهَاءِ فِي لَهْ، وَلَيْسَ إِسكان الْهَاءِ فِي لَهْ عَنْ حَذْف لَحِقَ الْكَلِمَةَ بِالصَّنْعَةِ، وَهَذَا فِي لُغَةِ أَزْد السَّراة كَثِيرٌ؛
وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ قُطْرُبٍ مِنْ قَوْلِ الْآخَرِ:وأَشْرَبُ الْمَاءَ مَا بِي نَحْوَهُو عَطَشٌ .
إِلَّا لأَنَّ عُيُونَهْ سَيْلُ وادِيهافَقَالَ: نَحْوَهُو عَطَشٌ بِالْوَاوِ، وَقَالَ عُيُونَهْ بإِسكان الْوَاوِ؛
وأَما قَوْلِ الشَّمَّاخِ:لَهُ زَجَلٌ كأَنَّهُو صَوْتُ حادٍ، .
إِذا طَلَبَ الوَسِيقةَ، أَوْ زَمِيرُفَلَيْسَ هَذَا لُغَتَيْنِ لأَنا لَا نَعْلَمُ رِوايةً حَذْفَ هَذِهِ الواوِ وإِبقاء الضمةِ قَبْلَهَا لُغةً، فَيَنْبَغِي أَن يَكُونَ ذَلِكَ ضَرُورةً وصَنْعةً لَا مَذْهَبًا وَلَا لُغَةً، وَمِثْلُهُ الْهَاءُ مِنْ قَوْلِكَ بِهِي هِيَ الْاسْمُ وَالْيَاءُ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنك إِذا وَقَفْتَ قُلْتَ بِهْ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ بِهِي وبِهْ فِي الْوَصْلِ.
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ سَمِعْتُ أَعراب عُقَيْل وَكِلَابٍ يَتَكَلَّمُونَ فِي حَالِ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَمَا قَبْلَ الْهَاءِ مُتَحَرِّكٌ، فَيَجْزِمُونَ الْهَاءَ فِي الرَّفْعِ وَيَرْفَعُونَ بِغَيْرِ تَمَامٍ، وَيَجْزِمُونَ فِي الْخَفْضِ وَيَخْفِضُونَ بِغَيْرِ تَمَامٍ، فَيَقُولُونَ: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ، بِالْجَزْمِ، ولِرَبِّهِ لَكَنُودٌ، بِغَيْرِ تَمَامٍ، ولَهُ مالٌ ولَهْ مالٌ، وَقَالَ: التَّمَامُ أَحب إِليَّ وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إِلى جَزْمٍ وَلَا غَيْرِهِ لأَنَّ الإِعراب إِنماضارِبٍ وضارِبةٍ، وكَريمٍ وكَرِيمةٍ، وَالثَّانِي لِلْفَرْقِ بَيْنَ المُذَكَّر والمُؤَنث فِي الْجِنْسِ نَحْوَ امْرئٍ وامرأَةٍ، وَالثَّالِثُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ مِثْلَ تَمْرة وتَمْر وبَقَرةٍ وبَقَر، وَالرَّابِعُ لتأْنيث اللَّفْظَةِ وإِن لَمْ يَكُنْ تحتَها حَقيقةُ تَأْنيث نَحْوَ قِرْبةٍ وغُرْفةٍ، وَالْخَامِسُ للمُبالَغةِ مِثْلُ عَلَّامةٍ ونسّابةٍ فِي المَدْح وهِلْباجةٍ وفَقاقةٍ فِي الذَّمِّ، فَمَا كَانَ مِنْهُ مَدْحاً يَذْهَبُونَ بتأْنيثه إِلى تأْنيث الْغَايَةِ والنِّهاية والداهِية، وَمَا كَانَ ذَمّاً يَذْهَبُونَ فِيهِ إِلى تأْنيث البَهِيمةِ، وَمِنْهُ مَا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ نَحْوَ رَجُل مَلُولةٌ وامرأَةٌ مَلُولةٌ، وَالسَّادِسُ مَا كَانَ وَاحِدًا مِنْ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الْمُذَكَّرِ والأُنثى نَحْوَ بَطَّة وحَيَّة، وَالسَّابِعُ تَدْخُلُ فِي الْجَمْعِ لِثَلَاثَةِ أَوجه: أَحدها أَن تَدُلَّ عَلَى النَّسب نَحْوَ المَهالِبة، وَالثَّانِي أَن تَدُلَّ عَلَى العُجْمةِ نَحْوَ المَوازِجةِ والجَوارِبةِ وَرُبَّمَا لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ الْهَاءُ كَقَوْلِهِمْ كَيالِج، وَالثَّالِثُ أَن تَكُونَ عِوَضًا مِنْ حَرْفٍ مَحْذُوفٍ نَحْوَ المَرازِبة والزَّنادِقة والعَبادِلةِ، وَهُمْ عبدُ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ عُمَر وعبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيْر.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَسقط الْجَوْهَرِيُّ مِنَ العَبادِلة عبدَ اللهِ بنَ عَمْرو بْنَ الْعَاصِ، وَهُوَ الرَّابِعُ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَكُونُ الْهَاءُ عِوضاً مِنَ الْوَاوِ الذاهِبة مِنْ فَاءِ الْفِعْلِ نَحْوَ عِدةٍ وصِفةٍ، وَقَدْ تَكُونُ عِوَضًا مِنَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ الذَّاهِبَةِ مِنْ عَيْن الْفِعْلِ نَحْوَ ثُبةِ الحَوْضِ، أَصله مِنْ ثابَ الماءُ يَثُوبُ ثَوْباً، وَقَوْلُهُمْ أَقام إِقامةً وأَصله إِقْواماً، وَقَدْ تَكُونُ عِوَضًا مِنَ الْيَاءِ الذَّاهِبَةِ مِنْ لَامِ الْفِعْلِ نَحْوَ مِائةٍ ورِئةٍ وبُرةٍ، وَهَا التَّنبيهِ قَدْ يُقْسَمُ بها فيقال: لا ها اللهِ مَا فَعَلتُ أَي لَا واللهِ، أُبْدِلَتِ الْهَاءُ مِنَ الْوَاوِ، وإِن شِئْتَ حَذَفْتَ الأَلف الَّتِي بعدَ الْهَاءِ، وإِن شِئْتَ أَثْبَتَّ، وقولهم: لا ها اللهِ ذَا، بِغَيْرِ أَلفٍ، أَصلُه لَا واللهِ هَذَا مَا أُقْسِمُ بِهِ، ففَرقْتَ بَيْنَ هَا وَذَا وجَعَلْتَ اسْمَ اللَّهِ بَيْنَهُمَا وجَرَرْته بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ، وَالتَّقْدِيرُ لَا واللهِ مَا فعَلْتُ هَذَا، فحُذِفَ واخْتُصِر لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ هَذَا فِي كَلَامِهِمْ وقُدِّم هَا كَمَا قُدِّم فِي قَوْلِهِمْ هَا هُو ذَا وهأَنَذا؛
قَالَ زُهَيْرٌ:تَعَلَّماً هَا لَعَمْرُ اللهِ ذَا قَسَماً، .
فاقْصِدْ بذَرْعِكَ وانْظُرْ أَينَ تَنْسَلِكُ «١»وَفِي حَدِيثِأَبي قَتادةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يومَ حُنَينٍ: قَالَ أَبو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا ها اللهِ إِذاً لَا يَعْمِدُ إِلى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ يُقاتِلُ عَنِ اللهِ ورسولِه فيُعْطِيكَ سَلَبَه؛
هَكَذَا جاء الحديث لا ها اللهِ إِذاً، «٢»، والصواب لا ها اللهِ ذَا بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ، وَمَعْنَاهُ لَا واللهِ لَا يكونُ ذَا وَلَا واللهِ الأَمرُ ذَا، فحُذِفَ تَخْفِيفًا، وَلَكَ فِي أَلف هَا مَذْهبان: أَحدهما تُثْبِتُ أَلِفَها لأَن الَّذِي بَعْدَهَا مُدْغَمٌ مثلُ دابةٍ، وَالثَّانِي أَن تَحْذِفَها لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
وهاءِ: زَجْرٌ للإِبل ودُعاء لَهَا، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ إِذا مدَدْتَ، وَقَدْ يُقْصَرُ، تَقُولُ هاهَيْتُ بالإِبل إِذا دَعَوْتَها كَمَا قُلْنَاهُ فِي حاحَيْتُ، وَمَنْ قَالَ هَا فَحَكَى ذَلِكَ قَالَ هاهَيْتُ.
وهاءَ أَيضاً: كَلِمَةُ إِجابة وتَلْبِيةٍ، وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ.
الأَزهري: قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هاءَ وهاكَ بِمَنْزِلَةِ حَيَّهَلَ وحَيَّهلَك، وَكَقَوْلِهِمُ النَّجاكَ، قَالَ: وَهَذِهِ الْكَافُ لَمْ تَجِئْ عَلَماً للمأْمورين والمَنْهِيِّينَ والمُضْمَرِين، وَلَوْ كَانَتْ عَلَمًا لمُضْمَرِين لَكَانَتْ خَطَأً لأَن المُضْمَرَ هُنَا فاعِلون، وعلامةُ الْفَاعِلِينَ الْوَاوُ كَقَوْلِكَ افْعَلُوا، وإِنما هَذِهِ الْكَافُ تَخْصِيصًا وَتَوْكِيدًا وَلَيْسَتْ بِاسْمٍ، وَلَوْ كَانَتِ اسْمًا لكانالنَّجاكُ مُحالًا لأَنك لَا تُضِيفُ فِيهِ أَلفاً وَلَامًا، قَالَ: وَكَذَلِكَ كَافُ ذلكَ لَيْسَ بِاسْمٍ.
ابْنُ الْمُظَفَّرِ: الْهَاءُ حَرْفٌ هَشٌّ لَيِّنٌ قَدْ يَجِيءُ خَلَفاً مِنَ الأَلف الَّتِي تُبْنَى لِلْقَطْعِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ؛
جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُعْطى كِتابه بيَمِينه، فإِذا قرأَه رأَى فِيهِ تَبْشِيرَه بِالْجَنَّةِ فيُعْطِيه أَصْحابَهُ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤوا كِتابي أَي خُذُوه واقْرؤوا مَا فِيه لِتَعْلَمُوا فَوْزي بِالْجَنَّةِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنِّي ظَنَنْتُ، أَي عَلِمْتُ، أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ.
وَفِي هَاءٍ بِمَعْنَى خُذْ لغاتٌ مَعْرُوفَةٌ؛
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ هاءَ يَا رَجُل، وهاؤُما يَا رجلانِ، وهاؤُمْ يَا رِجالُ.
وَيُقَالُ: هاءِ يَا امرأَةُ، مَكْسُورَةً بِلَا يَاءٍ، وهائِيا يَا امرأَتانِ، وهاؤُنَّ يَا نِسْوةُ؛
وَلُغَةٌ ثَانِيَةٌ: هَأْ يَا رَجُلُ، وهاءَا بِمَنْزِلَةِ هَاعَا، وللجمع هاؤُوا، وللمرأَة هَائِي، وَلِلتَّثْنِيَةِ هاءَا، وَلِلْجَمْعِ هَأْنَ، بِمَنْزِلَةِ هَعْنَ؛
وَلُغَةٌ أُخرى: هاءِ يَا رَجُلُ، بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ، وَلِلْاثْنَيْنِ هائِيا، وللجمع هاؤُوا، وللمرأَة هَائِي، وَلِلثِّنْتَيْنِ هائِيا، وَلِلْجَمْعِ هائِينَ، قَالَ: وإِذا قلتُ لَكَ هاءَ قلتَ مَا أَهاءُ يَا هَذَا، وَمَا أَهاءُ أَي مَا آخُذُ وَمَا أُعْطِي، قَالَ: ونحوَ ذَلِكَ قَالَ الْكِسَائِيُّ، قَالَ: وَيُقَالُ هاتِ وهاءِ أَي أَعْطِ وَخُذْ؛
قَالَ الْكُمَيْتُ:وَفِي أَيامِ هاتِ بهاءِ نُلْفَى، .
إِذا زَرِمَ النَّدَى، مُتَحَلِّبِيناقَالَ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هاكَ هَذَا يَا رَجُلُ، وَهَاكُمَا هَذَا يَا رجُلان، وهاكُمْ هَذَا يَا رجالُ، وهاكِ هَذَا يَا امرأَةُ، وهاكُما هَذَا يَا امْرأَتان، وهاكُنَّ يَا نِسْوةُ.
أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هاءَ يَا رَجُلُ، بِالْفَتْحِ، وهاءِ يَا رَجُلُ بِالْكَسْرِ، وهاءَا لِلْاثْنَيْنِ فِي اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا بِالْفَتْحِ، وَلَمْ يَكْسِروا في الاثنين، وهاؤُوا فِي الْجَمْعِ؛
وأَنشد:قُومُوا فَهاؤُوا الحَقَّ نَنْزِلْ عِنْدَه، .
إِذْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ عَليْنا مَفْخَرُوَيُقَالُ هاءٍ، بِالتَّنْوِينِ؛
وَقَالَ:ومُرْبِحٍ قالَ لِي: هاءٍ فَقُلْتُ لَهُ: .
حَيَّاكَ رَبِّي لَقدْ أَحْسَنْتَ بِي هَائِي «٣»قَالَ الأَزهري: فَهَذَا جَمِيعُ مَا جَازَ مِنَ اللُّغَاتِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
وأَما الْحَدِيثِ الَّذِي جاءَ فِي الرِّبا:لَا تَبيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهبِ إِلَّا هاءَ وَهَاءَ، فَقَدِ اختُلف فِي تَفْسِيرِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَن يَقُولَ كلُّ وَاحِدٍ مِنَ المُتَبايِعَيْن هاءَ أَي خُذْ فيُعْطِيه مَا فِي يَدِهِ ثُمَّ يَفْترقان، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هاكَ وهاتِ أَي خُذْ وأَعْطِ، قَالَ: وَالْقَوْلُ هُوَ الأَولُ.
وَقَالَ الأَزهري فِي مَوْضِعٍ آخَرَ:لَا تَشْتَرُوا الذَّهب بالذَّهب إِلَّا هاءَ وَهَاءَأَي إِلَّا يَداً بيدٍ، كما جاء في حديث الْآخَرِ يَعْنِي مُقابَضةً فِي الْمَجْلِسِ، والأَصلُ فِيهِ هاكَ وهاتِ كَمَا قَالَ:وجَدْتُ الناسَ نائِلُهُمْ قُرُوضٌ .
كنَقْدِ السُّوقِ: خُذْ مِنِّي وهاتِقَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَصحاب الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ هَا وَهَا، ساكنةَ الأَلف، وَالصَّوَابُ مَدُّها وفَتْحُها لأَن أَصلها هاكَ أَي خُذْ، فحُذفَت الْكَافُ وعُوِّضت مِنْهَا الْمُدَّةُ وَالْهَمْزَةُ، وَغَيْرُ الْخَطَّابِيِّ يُجِيزُ فِيهَا السُّكُونَ عَلَى حَذْفِ العِوَضِ وتَتَنزَّلُ مَنْزِلةَ هَا الَّتِي لِلتَّنْبِيهِ؛
وَمِنْهُ حَدِيثُعُمَرَ لأَبي مُوسَى، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هَا وإِلَّا جَعَلْتُكَ عِظةًأَي هاتِ منْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى قَوْلِكَ.
الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ فِي الْاسْتِفْهَامِ إِذا كَانَ بِهَمْزَتَيْنِ أَو بِهَمْزَةٍ مُطَوَّلَةٍ بِجَعْلِ الْهَمْزَةِ الأُولى هاء، فيقالوحرفُ النَّفْي، وإِنما تُدْخِلُها عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُسْتَقِلَّةِ، فَتَقُولُ: مَا قامَ زَيْدٌ وَهَلْ زيدٌ أَخوك، فَلَمَّا قَوِيَت يَا فِي نَفْسِهَا وأَوْغَلَتْ فِي شَبَهِ الْفِعْلِ تَوَلَّتْ بِنَفْسِهَا الْعَمَلَ؛
وقولُه أَنشده أَبو زَيْدٍ:فخَيْرٌ نَحْنُ عِنْدَ الناسِ مِنْكُم، .
إِذا الدَّاعِي المُثَوِّبُ قالَ: يا لاقَالَ ابْنُ جِنِّي: سأَلني أَبو عَلِيٍّ عَنْ أَلف يَا مِنْ قَوْلِهِ فِي قافِيةِ هذا البيت يا لا فَقَالَ: أَمُنْقَلِبةٌ هِيَ؟
قلتُ: لَا لأَنها فِي حَرْفٍ أَعني يَا، فَقَالَ: بَلْ هِيَ مُنْقَلِبَةٌ، فَاسْتَدْلَلْتُ عَلَى ذَلِكَ، فَاعْتَصَمَ بأَنها قَدْ خُلِطَتْ بِاللَّامِ بعدَها ووُقِفَ عَلَيْهَا فَصَارَتِ اللَّامُ كأَنها جُزْءٌ مِنْهَا فَصَارَتْ يَالَ بِمَنْزِلَةِ قَالَ، والأَلف فِي مَوْضِعِ الْعَيْنِ، وَهِيَ مَجْهُولَةٌ فَيَنْبَغِي أَن يُحكم عَلَيْهَا بِالِانْقِلَابِ عَنْ واوٍ، وأَرادَ يالَ بَني فُلانٍ وَنَحْوَهُ.
التَّهْذِيبُ: تَقُولُ إِذا نادَيْتَ الرجلَ آفُلانُ وأَ فلان وَآيَا فُلانُ، بالمدِّ، وَفِي يَاءِ النِّداء لُغَاتٌ، تَقُولُ: يَا فلانُ أَيا فلانُ آيَا فلانُ أَفلانُ هَيا فلانُ، الْهَاءُ مُبَدَلَةٌ مِنَ الْهَمْزِ فِي أَيا فُلَانُ، وَرُبَّمَا قَالُوا فلانُ بِلَا حَرْفِ النِّدَاءِ أَي يَا فلانُ.
قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: فِي حُرُوفِ النِّدَاءِ ثَمَانِيَةُ أَوجه: يا زَيْدُ ووا زَيْدُ وأَ زَيْدُ وأَيا زَيْدُ وهَيا زَيْدُ وأَيْ زَيْدُ وَآيَا زَيْدُ وزَيْدُ؛
وأَنشد:أَلم تَسْمَعي، أَيْ عَبْدُ، فِي رَوْنَقِ الضُّحى .
غِناءَ حَماماتٍ لَهُنَّ هَدِيلُ؟
وَقَالَ:هَيا أُمَّ عَمْرٍو، هَلْ ليَ اليومَ عِنْدَكُمْ، .
بَغَيْبَةِ أَبْصارِ الوُشاةِ، رَسُولُ؟
وَقَالَ:أَخالِدُ، مَأْواكُمْ لِمَنْ حَلَّ واسِعوَقَالَ:أَيا ظَبْيةَ الوَعْساءِ بَيْنَ حُلاحِلٍالتَّهْذِيبُ: ولِلْياءَاتِ أَلْقابٌ تُعْرَفُ بِهَا كأَلقابِ الأَلِفات: فَمِنْهَا يَاءُ التأْنيث فِي مِثْلِ اضْرِبي وتَضْرِبِين وَلَمْ تَضْرِبي، وَفِي الأَسْماء يَاءُ حُبْلى وعَطْشى، يُقَالُ هُمَا حُبْلَيانِ وعَطْشَيانِ وجُمادَيانِ وَمَا أَشبهها، وَيَاءُ ذِكْرى وسِيما؛
وَمِنْهَا يَاءُ التَّثنية وَالْجَمْعُ كَقَوْلِكَ رأَيتُ الزَّيْدَيْنِ وَفِي الْجَمْعِ رأَيتُ الزَّيْدِينَ، وَكَذَلِكَ رأَيت الصَّالِحَيْن والصَّالِحِينَ والمُسْلِمَيْن والمُسْلِمِينَ؛
وَمِنْهَا يَاءُ الصِّلة فِي الْقَوَافِي كَقَوْلِهِ:يَا دارَ مَيَّة بالعَلْياء فالسَّنَدِيفَوَصَلَ كَسْرَةَ الدَّالِ بِالْيَاءِ، وَالْخَلِيلُ يُسميها يَاءَ التَّرنُّم، يَمُدُّ بِهَا القَوافي، وَالْعَرَبُ تَصِلُ الكَسرة بِالْيَاءِ؛
أَنشد الْفَرَّاءُ:لَا عَهْدَ لِي بِنِيضالِ، .
أَصْبَحْتُ كالشَّنِّ الْبَالِيأَراد: بنِضال؛
وَقَالَ:عَلَى عَجَلٍ مِنِّي أُطَأْطِئُ شِيماليأَراد: شِمالي فَوَصَلَ الْكَسْرَةَ بِالْيَاءِ؛
وَمِنْهَا يَاءُ الإِشْباع فِي المَصادِر وَالنُّعُوتِ كَقَوْلِكَ: كاذَبْتُه كِيذَابًا وضارَبْته ضِيراباً أَراد كِذاباً وضِراباً، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَرادوا أَن يُظْهِروا الأَلف الَّتِي فِي ضارَبْتُه فِي الْمَصْدَرِ فَجَعَلُوهَا يَاءً لكَسْرةِ مَا قَبْلها؛
وَمِنْهَا ياءُ مِسْكِينٍ وعَجِيب، أَرادوا بِنَاءَ مِفْعِلٍ وَبِنَاءَ فَعِلٍ فأَشْبَعُوا بِالْيَاءِ، وَمِنْهَا الياءُ المُحَوَّلةُ مِثْلَ يَاءِ الْمِيزَانِ والمِيعاد وقِيلَ ودُعِيَ ومُحِيَ، وَهِيَ فِي الأَصل وَاوٌ فَقُلِبَتْ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا؛
وَمِنْهَا ياءُ النِّدَاءِ كَقَوْلِكَ يَا زَيْدُ، وَيَقُولُونَ أَزَيْدُ؛
وَمِنْهَا يَاءُ الاسْتِنْكار كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بالحَسَن، فَيَقُولُ المُجِيبُ مُسْتَنْكِراً لِقَوْلِهِ: أَلحَسَنِيهْ، مدَّ النُّونَ بِيَاءٍ وأَلْحَقَ بِهَا هَاءَ الْوَقْفَةِ؛
وَمِنْهَا يَاءُالتَّعايي كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بالحَسَني ثُمَّ تَقُولُ أَخي بَني فُلانٍ، وَقَدْ فُسِّرت فِي الأَلِفات فِي تَرْجَمَةِ آ، وَمِنْ بَابِ الإِشباع ياءُ مِسْكِينٍ وعَجِيبٍ وَمَا أَشبهها أَرادوا بِنَاءَ مِفْعِلٍ، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ، وَبِنَاءِ فَعِلٍ فأَشبعوا كَسْرَةَ الْعَيْنِ بِالْيَاءِ فَقَالُوا مِفْعِيل وعَجِيب؛
وَمِنْهَا يَاءُ مدِّ المُنادي كنِدائهم: يَا بِّشْر، يَمُدُّون أَلف يَا ويُشَدِّدون بَاءَ بِشْر ويَمُدُّونها بِيَاءٍ يَا بِيشْرُ «٣»، يَمُدُّون كَسْرَةَ الْبَاءِ بِالْيَاءِ فيَجْمعُون بَيْنَ سَاكِنِينَ وَيَقُولُونَ: يَا مُنْذِير، يُرِيدُونَ يَا مُنْذِرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَا بِشير فيَكْسِرون الشِّينَ ويُتبعُونها الْيَاءَ يَمُدُّونَهَا بِهَا يُريدون يَا بِشْرُ؛
وَمِنْهَا الياءُ الفاصِلةُ فِي الأَبْنية مِثْلَ يَاءِ صَيْقَلٍ وَيَاءِ بَيْطارٍ وعَيْهرةٍ وَمَا أَشبهها؛
وَمِنْهَا يَاءُ الْهَمْزَةِ فِي الخَطِّ مَرَّةً وَفِي اللَّفْظ أُخرى: فأَما الخَطُّ فمِثْلُ يَاءِ قائمٍ وَسَائِلٍ وَشَائِلٍ صُوِّرَتِ الهَمزةُ يَاءً وَكَذَلِكَ مِنْ شُرَكائهم وأُولئك وَمَا أَشْبَهها، وأَما اللَّفْظُ فَقَوْلُهُمْ فِي جَمْعِ الخَطِيئة خَطايا وَفِي جَمْعِ المِرآة مَرايا، اجْتَمَعَتْ لَهُمْ هَمْزَتَانِ فَكَتَبُوهما وجَعَلُوا إِحداهما أَلفاً؛
وَمِنْهَا ياءُ التَّصْغِير كَقَوْلِكَ فِي تَصغير عَمْرو عُمَيْر، وَفِي تَصْغِيرِ رَجُلِ رُجَيْل، وَفِي تَصْغِيرِ ذَا ذَيَّا، وَفِي تَصْغِيرِ شَيْخ شُوَيْخ؛
وَمِنْهَا الْيَاءُ المُبدلةُ مِنْ لَامِ الْفِعْلِ كَقَوْلِهِمُ الْخَامِّي والسَّادي لِلْخَامِسِ والسَّادِس، يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي القَوافي وغيرِ القَوافي؛
وَمِنْهَا يَاءٌ الثَّعالي، يُرِيدُونَ الثَّعالِبَ؛
وأَنشد:ولِضَفادِي جَمِّه نَقانِقُيُرِيدُ: ولِضَفادِعِ؛
وَقَالَ الْآخَرُ:إِذا مَا عُدَّ أَربعةٌ فِسالٌ، .
فزَوْجُكِ خامِسٌ وأَبُوك سادِيوَمِنْهَا الْيَاءُ السَّاكِنَةُ تُترك عَلَى حَالِهَا فِي مَوْضِعِ الْجَزْمِ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ؛
وأَنشد الْفَرَّاءُ:أَلم يأْتِيكَ، والأَنْباء تَنْمي، .
بِمَا لاقَتْ لَبُونُ بَني زِيادِ؟
فأَثْبَتَ الْيَاءَ فِي يأْتِيكَ وَهِيَ فِي مَوْضِعِ جَزْم؛
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ:هُزِّي إِليكِ الجِذْعَ يَجْنِيكِ الجَنىكَانَ الوجْه أَن يَقُولَ يَجْنِكِ بِلَا يَاءٍ، وَقَدْ فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْوَاوِ؛
وأَنشد الْفَرَّاءُ:هَجَوْتَ زَبَّانَ، ثُمَّ جِئْتَ مُعْتَذِراً .
مِن هَجْو زَبَّانَ، لَمْ تَهْجُو وَلَمْ تَدَعِوَمِنْهَا يَاءُ النِّدَاءِ وحذفُ المُنادى وإضمارهُ كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ:أَلا يَسْجُدوا لِلَّهِ؛
بِالتَّخْفِيفِ، الْمَعْنَى أَلا يَا هَؤُلَاءِ اسْجُدوا لِلَّهِ؛
وأَنشد:يَا قاتَلَ اللهُ صِبْياناً تجِيءُ بِهِمْ .
أُمُّ الهُنَيْنَيْنِ مِن زَنْدٍ لَهَا وَارِيكأَنه أَراد: يَا قومِ قاتَلَ اللهُ صِبْياناً؛
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ:يَا مَن رَأَى بارِقاً أُكَفْكِفُه .
بَيْنَ ذِراعَيْ وجَبْهَةِ الأَسَدكأَنه دَعا: يَا قَوْمِ يَا إخْوتي، فَلَمَّا أَقْبَلُوا عَلَيْهِ قَالَ مَنْ رأَى؛
وَمِنْهَا يَاءُ نِدَاءِ مَا لَا يُجيب تَنْبيهاً لِمَنْ يَعْقِلُ، مِنْ ذَلِكَ؛
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ، ويا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ؛
وَالْمَعْنَى أَنَّ اسْتِهْزَاءَ الْعِبَادِ بالرُّسُل صارَ حَسْرةً عَلَيْهِمْ فنُودِيَتْ تِلْكَ الحَسْرةُ تَنْبيهاً للمُتَحَسِّرين، الْمَعْنَى يَا حَسْرَةً عَلَى العبادِ أَين أَنْتِ فَهَذَا أَوانُك، وَكَذَلِكَ مَا أَشبهه؛
وَمِنْهَا ياءَاتٌ تَدُّلُ عَلَى أَفْعال بَعْدَهَا فِي أَوائلها ياءَاتٌ؛
وأَنشد بَعْضُهُمْ:مَا للظَّلِيم عاكَ كَيْفَ لَا يَا .
يَنْقَدُّ عَنْهُ جِلْدُه إِذا يَايُذْرى الترابُ خَلْفَه إِذْ رَايَاأَراد: كَيْفَ لَا يَنْقَدُّ جِلْدُه إِذا يُذْرى الترابُ خَلْفَهُ؛
وَمِنْهَا يَاءُ الجزْمِ المُنْبَسِط، فأَمّا يَاءُ الجزْم المُرْسَل فَكَقَوْلِكَ أَقْضي الأَمْرَ، وتُحْذَفُ لأَن قبْلَ الْيَاءِ كَسْرَةً تخلُف مِنْهَا، وأَما يَاءُ الجَزْم المُنْبَسِط فَكَقَوْلِكَ رأَيتُ عبدَيِ اللَّهِ وَمَرَرْتُ بعبدَيِ اللهِ، لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْيَاءِ كَسْرَةً فَتَكُونُ عِوَضاً مِنْهَا فَلَمْ تَسْقُط، وكُسِرت لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَلَمْ تَسْقُط لأَنه لَيْسَ مِنْهَا خَلف.
ابْنُ السِّكِّيتِ: إِذَا كَانَتِ الْيَاءُ زَائِدَةً فِي حَرف رُباعيّ أَو خُماسِيٍّ أَو ثُلاثِيٍّ فالرُّباعِيُّ كالقَهْقَرى والخَوْزَلى وبعيرٌ جَلْعَبى، فإِذا ثَنَّتْه العربُ أَسْقَطَتِ الْيَاءَ فَقَالُوا الخَوْزلانِ والقَهْقَرانِ، وَلَمْ يُثْبِتوا الْيَاءَ فَيَقُولُوا الخَوْزَليانِ وَلَا القَهْقَريانِ لأَن الحرفَ كُرّرَ حُروفه، فَاسْتَثْقَلُوا مَعَ ذَلِكَ جَمْعَ الْيَاءِ مَعَ الأَلف، وَذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ فِي نَصْبِه لَوْ ثُنِّي عَلَى هَذَا الخَوْزَلَيَيْن فَثَقُلَ وَسَقَطَتِ الْيَاءُ الأُولى، وَفِي الثُّلَاثِيِّ إِذا حُرِّكَتْ حُرُوفُهُ كُلُّهَا مِثْلَ الجَمَزَى والوَثَبى، ثُمَّ ثَنَّوْه فَقَالُوا الجَمَزانِ والوَثَبانِ ورأَيت الجَمَزَيْن والوَثَبَيْنِ؛
قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهِ ياءَانِ كتَبْتَه بِالْيَاءِ للتأْنِيث، فَإِذَا اجْتَمَع الياءَانِ كتَبْت إِحْدَاهُمَا أَلفاً لِثقلِهما.
الْجَوْهَرِيُّ: يَا حَرْفٌ مِن حُروف الْمُعْجَمِ، وَهِيَ مِنْ حُرُوفِ الزِّيادات ومِن حُرُوفِ المدِّ واللِّين، وَقَدْ يُكْنَى بِهَا عَنِ المُتَكَلِّم المَجْرورِ، ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى، نَحْوَ قَوْلِكَ ثَوْبي وغُلامي، وَإِنْ شئتَ فَتَحْتَها، وَإِنْ شِئْتَ سَكَّنْت، وَلَكَ أَن تَحْذِفَها فِي النِّداء خَاصَّةً، تَقُولُ: يَا قوْمِ وَيَا عِبادِ، بِالْكَسْرِ، فإِن جاءتْ بعدَ الأَلف فَتَحْتَ لَا غيرُ نَحْوِ عَصايَ ورَحايَ، وَكَذَلِكَ إنْ جاءتْ بَعْدَ يَاءِ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ؛
وأَصله بمُصْرخِيني، سَقَطَتِ النونُ للإِضافةِ، فَاجْتَمَعَ الساكِنانِ فحُرِّكَت الثانيةُ بِالْفَتْحِ لأَنها يَاءُ المُتكلم رُدَّت إِلى أَصْلِها، وكَسَرَها بعضُ القراءِ تَوَهُّماً أَنّ السَّاكِنَ إِذا حُرِّكَ حُرِّكَ إِلى الْكَسْرِ، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ، وَقَدْ يُكْنَى بِهَا عَنِ المُتكلم الْمَنْصُوبِ إِلا أَنه لَا بُدَّ لَهُ مِنَ أَن تُزاد قَبْلَهَا نُونُ وِقَايَةٍ لِلْفِعْلِ ليَسْلَم مِنَ الجَرِّ، كَقَوْلِكَ: ضَرَبَني، وَقَدْ زِيدَتْ فِي الْمَجْرُورِ فِي أَسماء مَخْصُوصةٍ لَا يُقاسُ عَلَيْهَا نَحْوَ مِنِّي وعَنِّي ولَدُنِّي وقَطنْي، وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ ليَسلم السُّكون الَّذِي بُنيَ الاسمُ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَكُونُ الْيَاءُ عَلَامَةً للتأْنيث كَقَوْلِكَ: إِفْعَلي وأَنتِ تَفْعَلِينَ، قَالَ: ويا حَرْفٌ يُنادى بِهِ القَريبُ والبَعِيدُ، تَقُولُ: يَا زَيْدُ أَقْبِلْ؛
وقولُ كُلَيْبِ بْنِ ربِيعةَ التَّغْلَبي:يَا لَكِ منْ قُبَّرةٍ بمَعْمَرِ، .
خَلا لَكِ الجوُّ فَبِيضِي واصْفِريفَهِيَ كَلِمَةُ تَعْجُّبٍ.
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْيَاءُ حرفُ هِجَاءٍ وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُور يَكُونُ أَصْلًا وبَدلًا وَزَائِدًا، وتَصْغيرها يُوَيَّةٌ.
وَقَصِيدَةٌ واوِيَّةٌ إِذا كَانَتْ عَلَى الْوَاوِ، وياوِيَّةٌ عَلَى الْيَاءِ.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: ياوِيَّةٌ ويائِيةٌ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ أَخَواتُها، فأَما قَوْلُهُمْ يَيَّيْتُ يَاءً فَكَانَ حُكْمُهُ يَوَّيْت وَلَكِنَّهُ شَذَّ.
وَكَلِمَةٌ مُيَوّاةٌ مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: مَوَيَّاةٌ أَي مَبْنية مِنْ بَنَاتِ الْيَاءِ؛
قَالَ: فإِذا صَغَّرْتَ الْيَاءَ قُلْتَ أُيَيَّةٌ.
وَيُقَالُ: أَشْبَهَتْ ياؤكَ يَائِي وأَشْبهت يَاءَكَ بِوَزْنِ ياعَكَ، فإِذا ثَنَيْتَ قُلْتَ ياءَىَّ بِوَزْنِ ياعَيَّ.
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: جَائِزٌ أَن تَقُولَ يَيَّيْتُ يَاءً حَسَنةً.
قَالَ الْخَلِيلُ: وجدْتُ كلَّ وَاوٍ أَو يَاءٍ فِي الْهِجَاءِ لَا تَعْتَمِدُ عَلَى شَيْءٍ بَعْدَها تَرْجِعُ فِي التَّصْرِيفِ إِلَى الْيَاءِ نَحْوَ يَا وَفَا وَطَا وَنَحْوَهُ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما قولُه تَعَالَى أَلا يَا اسْجدُوا، بِالتَّخْفِيفِ، فالمَعْنى يَا هَؤُلاء اسْجُدوا، فحُذِفَ المُنادى اكْتِفاء بحَرف النِّداء كَمَا حُذِفَ حَرْفُ النِّداء اكْتِفاء بالمُنادى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا؛
إذْ كَانَ المُراد مَعْلوماً؛
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ يَا فِي هَذَا المَوْضِع إِنَّمَا هُوَ للتَّنْبِيه كأَنه قَالَ: أَلا اسْجُدُوا، فَلَمَّا أُدْخل عَلَيْهِ يَا التَّنْبِيه سَقَطَتِ الأَلِفُ الَّتِي فِي اسْجُدوا لأَنها أَلفُ وَصْلٍ، وذهَبَت الأَلف الَّتِي فِي يَا لاجْتماع السَّاكِنَيْنِ لأَنها وَالسِّينَ سَاكِنَتَانِ؛
وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِذِي الرُّمَّةِ هَذَا الْبَيْتَ وَخُتِمَ بِهِ كِتَابَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنه قَصد بِذَلِكَ تفاؤُلًا بِهِ، وَقَدْ خَتَمْنا نَحْنُ أَيضاً بِهِ كِتَابَنَا، وَهُوَ:أَلا يَا اسْلَمِي، يَا دارَ مَيَّ، عَلى البِلى، .
وَلَا زالَ مُنْهلًّا بِجَرْعائكِ القَطْرُ
رشادا رشد فَهُوَ رشيد وَيُقَال رشد أمره رشد فِيهِ ووفق لَهُ(أرشده) هداه ودله يُقَال أرشده الله وأرشده إِلَى الْأَمر وَله وَعَلِيهِ(رشده) أرشده وهداه وَالْقَاضِي الصَّبِي قضى برشده(استرشد) لَهُ اهْتَدَى لَهُ وَفُلَانًا طلب مِنْهُ أَن يرشده(الترشيد) حكم القَاضِي ببلوغ الشَّاب الرشد(الراشد) الْمُسْتَقي
جذر «رشا» هو (رشا)، وقد ورد في 4 معجمًا من أمهات المعاجم العربية.