معنى عز

الإسلام > قاموس > عز

معنى عز وتعريفُها مجموعةً من 6 من أمهات المعاجم العربية، مع الجذر والتصريف والصيغ والمشتقات والجمع، كلُّ معجمٍ في قسمٍ مستقلّ. المعنى المختصر لـ«عز»: والأصل الرابع، وهو معالجةُ الشَّئ. تقول: عَرعَرتُ اللَّحمَ عن العظم، وشرشرتُه، بمعنًى. قالوا: والعَرْعَرة المعالجة للشَّئ (فى الأصل «بالشئ») بعَجَلة، إذا كان الشّئ يعسُر …

الكلمات المشتقة من الجذر عز (2)

لتعزروهعزز

معنى عز في مقاييس اللغة

والأصل الرابع، وهو معالجةُ الشَّئ.

تقول: عَرعَرتُ اللَّحمَ عن العظم، وشرشرتُه، بمعنًى.

قالوا: والعَرْعَرة المعالجة للشَّئ (فى الأصل «بالشئ») بعَجَلة، إذا كان الشّئ يعسُر علاجُه.

تقول: عرعرت رأسَ القارورة، إذا عالجتَه لتُخرِجَه.

ويقال إنَّ رجلاً من العرب ذَبَح كَبْشاً ودعا قومَه فقال لامرأته: إنِّى دعوتُ هؤلاء فعالجِى هذا الكبشَ وأسْرِعى الفراغَ منه، ثمَّ انطلَقَ ودعا بالقوم، فقال لها:ما صنعتِ؟

فقالت: قد فرغت منه كلِّه إلاَّ الكاهلَ فأنا أعَرْعِرُه ويُعرعِرُنى.

قال: تزوَّديه إلى أهلك.

فطلَّقها.

وقال ذو الرّمَّة:وخضراءَ فى وكرينِ عَرعرتُ رأسَها … لأُبْلِى إذا فارقت فى صُحبتى عُذْرَا («لأبلى إذ») فأمَّا العَرْعَر فشَجر.

وقد قُلْنا إنَّ ذلك [غير] محمول على القياس، وكذلك أسماء الأماكن نحو عُراعِر، [ومَعَرِّ] ين (التكملة من معجم البلدان والقاموس)، وغيرِ ذلك.

[عز]العين والزاء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على شدّةٍ وقوَّةٍ وما ضاهاهما، من غلبةٍ وقهر.

قال الخليل: «العِزَّة للّه جلّ ثناؤُه، وهو من العزيز.

ويقال: عَزّ الشّئ حتى يكاد لا يوجد».

وهذا وإنْ كان صحيحاً فهو بلفظ آخر أحسن، فيقال: هذا الذى لا يكاد يُقدَر عليه.

ويقال عزّ الرَّجُل بعد * ضعفٍ وأعزَزْتُه أنا: جعلتُه عزيزاً.

واعتزَّ بِى وتعزَّزَ.

قال: ويقال عَزَّه على أمرٍ يَعُزُّه، إذا غلبَه على أمره.

وفى المثل: «مَنْ عَزّ بَزّ»، أى من غَلَب سَلَب.

ويقولون: «إذا عَزَّ أخوك فَهُن»، أى إذا عاسَرَك فياسِرْه.

والمُعازَّة:المغالَبة.

تقول: عازَّنى فلان عِزازاً ومُعَازّة فعزَزْتُه: أى غالبَنى فغلبتُه.

وقال الشّاعر يصف الشَّيب والشباب:ولما رأيت النَّسرَ عزَّ ابنَ دأيةٍ … وعشَّش فى وكريْه جاشت له نَفْسِى (البيت فى اللسان (دأى).

وابن دأية، هو الغراب، كنى به عن الشعر الأسود) قال الفرّاء: يقال عَزَزت عليه فأنا أَعِزّ عِزَّا وعَزَازةً، وأعززْتُه: قوَّيتُه، وعزّزْتُه أيضاً.

قال اللّه تعالى: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾.

قال الخليل: تقول:أُعززْتُ بما أصاب فلاناً، أى عظُم عَلَىَّ واشتدّ.

ومن الباب: ناقةٌ عَزُوزٌ، إذا كانت ضيِّقة الإحليل لا تَدِرُّ إلاّ بجَهْد يقال: قد تعزَّزَتْ عَزَازة.

وفى المثل: «إنّما هو عَنْزٌ عَزوَزٌ لها درٌّ جمٌّ»، يضرب للبخيل الموسِر.

قال: ويُقال عَزَّتِ الشَّاة تعُزُّ عُزوزاً، وعَزُزَتْ أيضاً عُزُزاً فهى عَزُوز، والجمع عُزُزٌ.

ويقال استُعِزَّ على المريض، إذا اشتدَّ مرضُه.

قال الأصمعىّ: رجلٌ مِعزازٌ، إذا كان شديدَ المرض؛

واستَعَزَّ به المرضُ.

وفى الحديث: «أنَّ النبى ﵊ لمَّا قدِمَ المدينةَ نَزَلَ على كُلثوم بن الهِدْم (ذكر فى الإصابة ٧٤٣٨ أن النبى ﷺ نزل عليه بقباء أول ما قدم المدينة.

وأنه أول من مات من الأصحاب بالمدينة) وهو شاكٍ، فأقامَ عنده ثلاثاً، ثم استُعِزَّ بكُلثومٍ - أى مات - فانتقل [إلى سعد ابن خيْثمة (التكملة من اللسان (عزز ٢٤٦))]».

ورجُلٌ معزوزٌ، أى اجتِيح مالُه وأُخذ.

ويقال استَعَزَّ عليه الشَّيطانُ، أى غَلَبَ عليه وعلى عَقْله.

واستعَزَّ عليه الأمر، إذا لجَّ فيه.

قال الخليل:العَزَازةُ: أرضٌ صلبة ليست بذاتِ حجارة، لا يعلوها الماء.

قال:من الصَّفا العاسِى ويَدْعَسْنَ الغَدَرْ … عَزَازَهُ ويَهْتَمِرْن ما انْهَمَر («ما اهتمر»، صوابه من الديوان واللسان) ويقال العَزاز: نحوٌ من الجَهَاد، أرض غليظةٌ لا تكاد تُنبِت وإن مُطِرت، وهى فى الاستواء.

قال أبو حاتم: ثمَّ اشتقَّ العَزَازُ من الأرض من قولهم: تعزَّزَ لحمُ النّاقة، إذا صَلُب واشتدّ.

قال الزُّهرىّ: كنت أختلِفُ إلى عُبيد اللّه بن عَبد اللّه بن عتبة، أكتُبُ عنه، فكنتُ أقوم له إذا دخل أوْ خرج، وأُسوِّى عليه ثيابَه إذا ركِب، ثمَّ ظننت أنِّي قد استفرغتُ ما عنده، فخرج يوماً فلم أقُمْ إليه، فقال لى: «إنَّك بعدُ فى العَزَاز فقُمْ».

أراد: إنك فى أوائلِ العلم والأطرافِ، ولم تبلَغ الأوساط.

قال أبو حاتم: وذلك أنَّ العَزازَ تكون فى أطراف الأرض وجوانبها، فإذا توسَّطتَ («توسط») صِرت فى السُّهولة.

قال أبو زيد: أعزَزْنا: صِرنا فى العَزَاز.

قال الفَرَّاء، أرض عَزَّاء للصُّلبة، مثل العَزازِ.

ويقال استعَزَّ الرَّمْل وغيرُه، إذا تماسَكَ فلم ينهلْ.

وقال رؤبة: باتَ إلى أرطاةِ حقْفٍ أَحْقَفَا … متَّخِذاً منها إياداً هَدَفاإذا رأى استعزازَه تعفَّفا (الشطر الثانى من هذه الاشطار فيما ألحق بديوان العجاج ٨٤ مما ينسب إلى العجاج ورؤبة) ومن الباب: العَزَّاء: السّنَة الشديدة.

قال:ويَعْبطُ الكُومَ فى العَزّاءِ إن طُرِقا (أنشد هذا العجز فى اللسان (عزز ٢٤٤)) والعِزُّ من المطر: الكثير الشّديد؛

وأرض معزوزة، إذا أصابها ذلك.

أبو عمرو:عَزَّ المطر عزَازَةً («عززة»).

قال ابنُ الأعرابىّ: يقال أصابنا عِزٌّ من المطر، إذا كان شديدا.

قال: ولا يُقال فى السَّيل.

قال الخليل: عَزَّزَ المطرُ الأرض: لبّدها، تعزيزاً.

ويقال إنَّ العَزازَة دُفْعةٌ تَدفَع فى الوادى قِيدَ رُمح (هذه التكملة بهذا المعنى لم ترد فى المعاجم المتداولة).

قال ابن السِّكِّيت:مطر عِزٌّ، أى شديد.

قال: ويقال هذا سيلٌ عِزٌّ، وهو السَّيل الغالب.

ومن الباب: العُزَيزاء من الفرس: ما بين عُكْوَتِه وجاعرته.

قال ثعلبة الأسدىّ:أُمِرَّتْ عُزَيزَاهُ ونِيطت كُرُومُهُ … إلى كَفَلٍ رابٍ وصُلْب مُوَثّقِ (البيت بدون نسبة فى اللسان (عزز، كرم)) الكُروم: جمع كَرْمة، وهى رأس الفخِذ المستديرُ كأنَّه جُونة.

والعُزيزاء ممدود، ولعلَّ الشَّاعر قَصَرها للشِّعر، والدَّليل على أنّها ممدودة قولُهم فى التثنية

معنى عز في كتاب العين

عز: العزَّة لله تبارك وتعالى، والله العزيز يُعِزُّ من يشاء ويُذِلُّ من يشاء.

من اعتَزَّ بالله أعزَّه الله ويُقال: عزَّ الشيء، جامِعٌ (جاء عز مع كل شيء) لكلّ شَيء إذا قلَّ حتى يكادُ لا يُوجدُ من قلَّته يَعِزُّ عِزَّة، وهو عزيز بَيَّنُ العَزازة، ومُلْك أعَزُّ أي عزيز، قال الفرزدق:إنّ الذي سمك السَّماء بنى لنا .

بَيْتا دَعائمُهُ أعَزُّ وأطوَلُوالعزَّاءُ: السَّنة الشَّديدةُ، قال العجَّاجُ: (من الغريب أن يكون القائل العجاج ذلك لأن البيت ليس رجزا، وقد ورد في اللسان غير منسوب) ويَعْبِطُ الكُوم في العَزَّاءِ إن طُرِقَاوقيل: هي الشدة والعَزُوزُ: الشاةُ الضيِّقةُ الإحْليل التي لا تدرُّ بحلبة فتحلُبُها بجَهْدِك (التي لا تدرُّ بحلبة فتحلب بجهد) ويقال: قد تعزَّزتْ.

وعَزَّ الرجُلُ: بلغ حدَّ العِزَّة ويقال: إذا عزَّ أخوك فهُنْ.

واعتزَّ بفلان: تشرَّفَ به والمُعازَّةُ: المُغالَبة في العِزِّ.

وقوله تعالى: وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ (سورة ص ٢٣) أي غلبني، ويقال أعزِز عليَّ بما أصاب فلانا أي أعظم (أعززت بما أصابه فلانا أي عظم) عليَّ، ولا يقال: أعززت.

معنى عز في المحيط في اللغة

عز:عَزَّ الشيءُ: قَلَّ.

والعِزَّة: العِزُّ.

والعَزَازَةُ والعَزَاز والعَزّاء: أرض صلبة؛

وقيل: ذات حجارة.

وقد أعَزَّ:صار في العَزَاز.

والعَزّاء: الشِّدَّة.

والسنة الشديدة.

وعَزَّه: غَلَبَه.

وأُعْزِزْتُ بما أصابه: عَظُمَ عليّ.

والمطر يُعَزِّزُ الأرضَ: يُلَبِّدها، واستعزَّتْ هي.

واستعزَّ الرملُ: تماسك.

والعُزّى: بيت عبادةٍ كان بالطائف.

وشاةٌ عَزُوز: ضيِّقة الإِحليل بَيِّنَة العُزوز والعِزاز.

والعُزَيزى والعُزَيزاء: عَصَبة دقيقة في عظم الخَوْران إلى الورك.

واستُعِزَّ بالمريض وغيره: غُلِبَ.

ومات أيضاً.

وهو مِعْزاز المرض: شديدُه.

وجئْ به عَزَّاً وبَزَّاً: أي لا محالة.

وعَزَّزْتُه: قوَّيته، ومنه تَعَزَّز اللحمُ: صَلُب.

معنى عز في تهذيب اللغة

عز: {قِطَعًا مِّنَ الَّيْلِ مُظْلِماً} (يُونس: ٢٧) و (قِطْعاً) : والقِطْع: اسْم مَا قُطِع.

يُقَال قطعتُ الشَّيْء قَطْعا، وَاسم مَا قُطِع فسقَطَ قِطْع.

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب أَنه قَالَ: من قَرَأَ (قِطْعاً) جعل المظلم من نَعته، وَمن قَرَأَ {قِطَعًا مِّنَ الَّيْلِ} (يُونس: ٢٧) فَهُوَ الَّذِي لَهُ يَقُول البصريُّون الْحَال.

وَأَخْبرنِي عَن الحرَّانيّ عَن ابْن السّكيت قَالَ: القَطْع: مصدر قطعتُ.

والقِطْع: الطَّائِفَة من اللَّيْل.

قَالَ: والقِطْع: طِنْفسة تكون تَحت الرحل على كتفَي الْبَعِير.

والجميع قُطوع.

وَأنْشد:أتتك العِيسُ تنفُخُ فِي بُراهاتَكَشَّفُ عَن مناكبها القُطوعُقَالَ: والقِطْع: نصلٌ قصير، وَجمعه أقطاع.

عز: {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} (الشُّعَرَاء: ٤) أَكثر المفسِّرين ذَهَبُوا بِمَعْنى الْأَعْنَاق فِي هَذِه الْآيَة إِلَى الْجَمَاعَات، يُقَال جَاءَ الْقَوْم عُنُقاً عنقًا، إِذا جَاءُوا فرقا، كلُّ جماعةٍ مِنْهُم عُنق.

وَمِنْه قَوْ عز: {الَاْزِفَةُ لَيْسَ لَهَا} (النّجْم: ٥٨) ، أَي لَيْسَ لَهَا دونه جلَّ وعزّ كشْفٌ وَظُهُور.

وَقَالَ: {عَالِيَةٍ لَاّ تَسْمَعُ فِيهَا} (الغَاشِيَة: ١١) أَي لَغْواً.

وَمثله كثيرٌ فِي كَلَام الْعَرَب.

وَلم يُرد عددا محصوراً بقوله (جواعرها ثَمَان) ، وَلكنه وصفهَا بِكَثْرَة الْأكل والجعر وَهِي آكَلُ الدوابّ.

وَأما الجاعرتان اللَّتَان تكتنفان الذَنَب والذنبُ بَينهمَا فليستا من قَول الْهُذلِيّ فِي شَيْء.

وَقَالَ أَبُو عز: {هَاذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} (هُود: ٧٧) أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: يَوْم عَصِيب، وَيَوْم عَصَبصَب أَي شَدِيد.

قَالَ: وعَصَب فوه يَعْصِب عَصْباً إِذا ذَبّ ويبِس رِيقه، وفوه عاصب.

وَأَخْبرنِي الحَرّانيّ عَن ابْن السكيتِ يُقَ عز: {يَوْمٌ عَصِيبٌ} (هُود: ٧٧) .

وَقَالَ بَعضهم: يَوْم عصيب أَي شَدِيد مَأْخُوذ من قَوْلك: عَصَبَ القومَ أمرٌ يعصِبهم عَصْباً إِذا ضمَّهم وَاشْتَدَّ عَلَيْهِم.

وَقَالَ ابْن أَحْمَر:يَا قومِ مَا قومِي على نأيهمإِذْ عَصَب النَّاس شَمَال وقرّوَقَ عز: {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ} (يُوسُف: ٨) .

قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عز: {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَاّ مَن رَّحِمَ} ( عز: {لِّلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ} (المدثر: ٣٠) يَعْنِي: تِسْعَة عشر مَلَكاً.

وَأكْثر القرّاء على هَذِه الْقِرَاءَة.

وَقد قرىء: (تِسْعَة عْشر) بِسُكُون الْعين، وَإِنَّمَا أسكنها من أسكنها لِكَثْرَة الحركات.

وَالتَّفْسِير أنّ على سَقَر تِسْعَة عشر مَلكاً.

وَالْعرب تَقول فِي ليَالِي الشَّهْر: ثلاثٌ غُرَر، ولثلاث بعْدهَا: ثلاثٌ نفَل، ولثلاث بعْدهَا: ثلاثٌ تُسَع.

سُمِّين تُسَعاً لِأَن آخِرتها اللَّيْلَة التَّاسِعَة، كَمَا قيل لثلاث بعْدهَا: ثلاثٌ عُشَر؛

لِأَن بادئتها اللَّيْلَة الْعَاشِرَة.

أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ العَشِير والتَسِيع بِمَعْنى العُشْر والتُسْع.

قَالَ عز: {كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ} (مُحَمَّد: ٨) : يجوز أَن يكون نَصْباً على معنى: أتعسهم الله قَالَ: والتَعْس فِي اللُّغَة: الانحطاط والعثور.

قَالَ أَبُو مَنْصُور وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: تَقول الْعَرَب:الوَقْس يُعدى فتعدّ الوَقْسامن يَدْنُ للوَقْس يلاقِ تَعْساقَالَ: والوقْس: الجَرَب، والتَعْس الْهَلَاك.

وتعدَّ أَي تجنَّب وتنكب.

كُله سَوَاء) .

ع س ظ ع س ذ ع س ث:أهملت وجوهها.

(بَاب الْعين وَالسِّين مَعَ الرَّاء)(س ع ر) عسر، عرس، سرع، سعر، رسع، عز: {ءَاتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ} (الطَّلَاق: ٧) وَقَالَ: {ذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ} (الشَّرْح: ٥) .

والعُسْر: نقيض الْيُسْر.

والعُسْ عز: {ُذِكْرَكَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ} {ِيُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} (الشَّرْح: ٥، ٦) .

فَقَالَ: لَا يَغلب عُسْر يسرين.

وَسُئِلَ أَبُو الْعَبَّاس عَن تَفْسِير قَول ابْن مَسْعُود ومرادِه من قَوْله فَقَالَ: قَالَ الفرّاء: الْعَرَب إِذا ذكَرت نكرَة ثمَّ أعادتها بنكرة مثلهَا صارتا ثِنْتَيْنِ، وَإِذا أعادتها بِمَعْرِِفَة فَهِيَ هِيَ.

تَقول من ذَلِك: إِذا كسبت درهما فأنفِق درهما، فَالثَّانِي غير الأوّل، فَإِذا أعدته بِالْألف وَاللَّام فَهِيَ هِيَ.

تَقول من ذَلِك: إِذا كسبت درهما فأنفِق الدِّرْهَم، فَالثَّانِي هُوَ الأول.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَهَذَا معنى قَول ابْن مَسْعُود، لِأَن الله تَعَالَى لمّا ذكر (العُسر) ثمَّ أَعَادَهُ بِالْألف وَاللَّام عُلِم أَنه هُوَ، ولمّا ذكر (يسرا) بِلَا ألف وَلَام ثمَّ أَعَادَهُ بِغَيْر ألف وَلَام عُلِم أَن الثَّانِي غير الأول، فَصَارَ العُسْر الثَّانِي الْعسر الأول، وَصَارَ يسر ثَان غير يسر بَدَأَ بِذكرِهِ.

وَيُقَال إِن الله جلّ وعزّ أَرَادَ بالعسر فِي الدُّنْيَا على الْمُؤمن أَنه يُبْدِله يسرا فِي الدُّنْيَا ويسراً فِي الْآخِرَة وَالله أعلم.

وَ عز: {بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لَاِصْحَابِ} (الْ عز: {لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ} (مُحَمَّد: ١٥) فالعسل الَّذِي فِي الدُّنْيَا هُوَ لُعَاب النَّحْل.

وَجعل الله بِلُطْفِهِ فِيهِ شِفَاء للنَّاس.

وَالْعرب تسمّي صَمْغ العُرْفُط عَسَلاً لحلاوته وتسمِّي صَقْر الرُّطَب وَهُوَ مَا سَالَ من سُلَافته عَسَلاً.

وَأَخْبرنِي عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: عَسَل النَّحْل هُوَ الْمُنْفَرد بِالِاسْمِ دون مَا سواهُ من الحُلْو المسمَّى بِهِ على التَّشْبِيه.

قَالَ: وَالْعرب تَقول للْحَدِيث الحُلْو: معسول.

وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لامْرَأَة سَأَلته عَن زوج تزوَّجته لترجع بِهِ إِلَى زَوجهَا الأوّل الَّذِي طلَّقها فَلم ينتشر ذكره للإيلاج فَقَالَ لَهَا: (أَتُرِيدِينَ أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعة؟

لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيلته وَيَذُوق عُسَيلتك) ، يَعْنِي جِمَاعهَا، لِأَن الْجِمَاع هُوَ المستحلَى من الْمَرْأَة.

وَقَالُوا لكل مَا استحلَوْا: عَسَلٌ ومعسول، على أَنه عز: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ} (الْأَنْفَ عز: {ء (ِيَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} (العلق: ١٥، ١٦) قَالَ الْفراء: ناصيته: مقدّم رَأسه أَي لَنَهصِرنَّها ولنأخذنَّ بهَا أَي لنُقْمِئنَّه ولَنذِلَّنه.

وَيُقَ عز: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ} (الْبَقَرَة: ٢٦١) ثمَّ قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة) .

عز: {وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ} (الْفَتْح: ٩) وَقَالَ: {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} (الْمَائِدَة: ١٢) جَاءَ فِي التَّفْسِير فِي قَوْله تَعَالَى: (لتعزروه) : أَي لتنصروه بِالسَّيْفِ.

ومَن نصر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقد نصر الله تَعَالَى.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْ عز: {أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ} (فَاطِر: ٢٨) .

وَقَالَ بَعضهم: العالِم هُوَ الَّذِي يعْمل بِمَا يعلم.

عز: {مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ} ( عز: {وَلَا نَصِيراً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَاّ قَلِيلاً} (الأحزَاب: ١٨) فَإِن المعوّقين قوم من الْمُنَافِقين كَانُوا يثبِّطون أنصار النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنهُ، وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا لَهُم: مَا مُحَمَّد وَأَصْحَابه إِلَّا أَكَلَةُ رَأس، وَلَو كَانُوا لَحْمًا لالتقمهم أَبُو سُفْيَان وَحزبه، فخلُّوهم وتعالَوا إِلَيْنَا، فَهَذَا تعويقهم إيَّاهُم عَن نُصرة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ تفعيل من عَاق يعوق.

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: عاقني عَنْك عائق وعقاني عَنْك عاقٍ على الْقلب، وَأنْشد:فَلَو أَنِّي دعوتك من بعيدلعاقك عَن وعَاء الذِّئْب عاقىأَرَادَ: عائق فقلبه.

وَقَالَ العجّاح:لاثٍ بِهِ الأشاءُ والعُبْرِيُّوَإِنَّمَا هُوَ لائث من لاث يلوث فَهُوَ لائث فَجعله من لثا يلثو فَهُوَ لاثٍ.

وَمثله: جُرُف هائر وهارٍ على الْقلب.

وَقَالَ الْفراء: مثله عاث وعثا وقاف وَقفا.

أَبُو عبيد عَن الأمويّ يُقَال للْمَرْأَة إِذا لم تحظَ عِنْد زَوجهَا: مَا لاقت وَلَا عَاقت، أَي لم تلصق بِقَلْبِه، وَمِنْه يُقَ عز: {مُّسْلِمُونَ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الَاْرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِئَايَاتِنَا} (النَّمْل: ٨٢) مَعْنَاهُ إِذا وَجب أخرجنَا لَهُم دابّة من الأَرْض.

وَقَالَ جلّ وعزّ: {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ} (الأعرَاف: ١٣٤) مَعْنَاهُ: لما أَصَابَهُم وَنزل بهم.

وَيُقَال لِلْإِبِلِ إِذا بَركت، والدوابّ إِذا رَبَضت: قد وَقعت ووقَّعت، وطائر وَاقع إِذا كَانَ على شجر أَو مَوْكِن.

وَقَالَ الأخطل:كَأَنَّمَا كَانُوا غراباً وَاقعافطار لما أبْصر الصواقعاوالنسر الْوَاقِع: كَوْكَب، سمّي وَاقعا لِأَن بحذائه النسْر الطَّائِر حَده مَا بَين النُّجُوم الشأميّة واليمانية، وَهُوَ معترِض غير مستطيل، وَهُوَ نيّر، وَمَعَهُ كوكبان غامضان وَهُوَ بَينهمَا وقّاد، كَأَنَّهُمَا لَهُ كالجناحين قد بسطهما وَكَأَنَّهُ يكَاد يطير، وَهُوَ مَعَهُمَا معترِض مصطّف، وَلذَلِك جَعَلُوهُ طائراً، وأمّا الْوَاقِع فَهِيَ ثَلَاثَة كواكب كالأثافي، فكوكبان مُخْتَلِفَانِ ليسَا على هَيْئَة النسْر الطَّائِر فهما لَهُ كالجناحين، ولكنهما منضّمان إِلَيْهِ كَأَنَّهُ طَائِر وَقع.

وَقَالَ اللَّيْث: الوَقْعة فِي الْحَرْب: صَدْمة بعد صدمة، وَالِاسْم الوقيعة، يُقَال وَقع بهم وأوقع بهم فِي الْحَرْب.

وَالْمعْنَى وَاحِد، وَإِذا وَقع قوم بِقوم عز: قَالَ اللَّيْث: الوَعْز: التقدِمة.

يُقَ عز: {تُرْجَعُونَ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالَاْخِرَةِ وَإِذَا} (الزُّمَر: ٤٥) أَي اقشعرَّت.

وَقَالَ غَيره نفرت.

واقشعر شَعَره إِذا قَفَّ.

عز: {فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ} (الانفِطار: ٤) قَالَ: خرج مَا فِي بَطنهَا من الذَّهَب وَالْفِضَّة.

وَخُرُوج الْمَوْتَى بعد ذَلِك، قَالَ وَهُوَ من أَشْرَاط السَّاعَة: أَن تُخرج الأَرْض أفلاذَ كبِدها.

قَالَ: وبَعْثرت وبحثرت لُغَتَانِ.

وَقَالَ الزّجاج: بُعثرت: أَي قُلِب ترابها وبُعث الْمَوْتَى الَّذين فِيهَا.

وَيُقَ عز: {الْعَامِلِينَ وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ} (الزُّمَر: ٧٥) ، قَالَ الزَّجّاجُ: جَاءَ فِي التفْسير معنى حَافِّينَ مُحْدِقينَ.

وَقَالَ الأصمَعيُّ: يُقَالُ: بقِيَ مِنْ شَعرِهِ حِفافٌ وَذلكَ إِذا صلِعَ فبقِيتْ طُرّةٌ من شعرِه حولَ رأْسهِ قَالَ: وَجمعُ الحِفَافِ أَحِفَّةٌ.

وقَال ذُو الرُّمَّةِ يصفُ الجِفَانَ الَّتِي يُطعُمُ فيهَا الضِّيفَانُ:لهُنَّ إذَا أَصبَحْنَ مِنْهُم أَحِفةٌوحينَ يروْنَ الليلَ أقبلَ جائيَاقالَ: أَراد بقوله: لهُنَّ أَي للجفَانِ أَحِفّةٌ أَي قومٌ استداروا بهَا يَأْكُلُون من الثَّرِيدِ الَّذِي لُبِّقَ فيهَا واللُّحْمَانِ الَّتِي كُلِّلتْ بهَا.

قَالَ الأصمعيُّ: وحفَّ عَلَيْهِم الغَيْثُ إِذا اشتدَّت غَبْيَتُه حَتَّى تسمعَ لَهُ حَفِيفاً، وَيُقَ عز: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} (الإسرَاء: ٢٤) أَي أَلِنْ لَهما جانِبَك.

اللَّيْث: جَنَحَتِ الْإِبِل فِي سَيرهَا إِذا أسرعت، والنَّاقةُ الباركةُ إِذا مَالَتْ على أحد شِقَّيها يُقَ عز: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} (الحَجّ: ١١) أَي إِذا لَمْ يَرَ مَا أَحَبَّ انْقَلَبَ عَلَى وَجهه.

قَالَ: وحَرْفُ السفينةِ: جَانِبُ شِقها.

وَقَالَ أَبُو إسحاقَ فِي تفسيرِ هَذِه الْآيَة: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} جَاءَ فِي عز: {حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ} أنّ المحرومَ هُوَ المُحَارَفُ، والاسْمُ منْهُ الحُرْفَةُ بالضَّم، وَأما الحِرْفَة فَهُوَ اسْم من الاحْتِرَافِ، وَهُوَ الاكتسابُ؛

يُقَال هُوَ يَحْرِفُ لِعِيَالِهِ ويَحْتَرِفُ، وَيَقْرِشُ وَيَقْتَرِشُ، ويَجْرَحُ ويَجْتَرِحُ: بِمَعْنى يَكْتَسِبُ.

ثعلبُ عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: أَحْرَفَ الرجُلُ إِذا جازَى على خيرٍ أَو شَرَ.

قَالَ وَمِنْه الخبرُ: (إِن العبدَ ليُحَارَفُ على عَمَلِه الخيرَ والشرَّ) .

قَالَ: وأحرف إِذا اسْتغنى بعد فقر وأحرف الرجل إِذا كدّ على عِيَاله أَبُو عُبَيْدة عَن أبي زيدٍ: أحْرَفَ الرجُلُ إِحْرَافاً إِذا نَمَا مَالُه وصَلَح.

رحف: أهمله اللَّيْث وَهُوَ مُسْتَعْمل.

روى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: أَرْحَفَ الرجلُ إِذا حدَّد سكّيناً أَو غيرَه يُقَالُ: أَرْحَفَ شَفْرَتَهُ حَتَّى قَعَدَتْ كَأَنَّها حَرْبَةٌ.

وَمعنى قَعَدَتْ أَي صَارَتْ.

قلتُ كَأَنَّ الحاءَ مُبْدَلَةٌ من الْهَاء فِي أَرْحَفَ، والأصْلُ أَرْهَف.

وسيفٌ مُرْهَفٌ وَرَهِيفٌ أَي مُحَدَّدٌ.

عز: {وَيَسْئَلُونَك عز: {فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا} (الأعرَاف: ١٩) .

وَيُقَ عز: {الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّاتُ نَعِيمٍ} (الواقِعَة: ٨٩) قَالَ مَعْنَاهُ: فاستراحةٌ وبَرْدٌ وَهَذَا تَفْسِير الرَّوْح دونَ الريحان.

وَقَالَ اللَّيْث: الرّيح ياؤُها واوٌ صُيرت يَاءً لانكسار مَا قبلهَا، قَالَ: وتصغيرُها رُوَيْحَةٌ، وَجَمعهَا رِياحٌ وأرْوَاح.

وَتقول: رِحْتُ مِنْهُ رَائِحَة طيبَة أَي وَجَدْتُ.

قَالَ: والرائحة ريحٌ طيبَة تجدها فِي النسيم، تَقول لهَذِهِ البَقْلَةِ رائحةٌ طيبَةٌ قَالَ والرَّيحَةُ نَبَات أَخْضَر بعد مَا يبس ورقه وأعالي أغصانِه.

وَقَالَ الأصمعيُّ يُقَال تَرَوَّحَ الشجرُ ورَاحَ، وَذَلِكَ حِين يبرُد اللَّيْل فيتقطَّر بالورق من غير مَطَر.

وَقَالَ الرَّاعِي:وخادَعَ المجدُ أَقْوَامًا لَهُم وَرَقٌراحَ العِضَاهُ بهِ والعِرْقُ مَدْخُولُقَالَ عز: {وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} (الإسرَاء: ٧٩) .

وَقَالَ غَيره: وهجّدتُ الرجلَ: أنمْتُه.

وَمِنْه قَول لبيد قَالَ:هَجِّدْنا فقد طالَ السُّرَىوقَدَرْنا إنْ خنا الدَّهْرَ غَفَلْكَأَنَّهُ قَالَ: نَوِّمنا فَإِن السرى قد طَال عليَنا حَتَّى غلبنا النومُ، وَيُقَ عز: {مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} (الحَجّ: ٥) أَي من كلِّ ضَرْب من النَّبَات حَسنٍ ناضر.

وأفادني المنذريُّ، عَن ابْن اليزيديّ، عَن أبي زيد قَالَ: بَهِيجٌ: حَسَنٌ، وَقد بَهُجَ بَهاجَة وبَهْجة.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: باهَجْتُ الرجلَ وباهَيْتُه وبازَجْتُه وبارَيْتُه، بِمَعْنى وَاحِد، وَالله أعلم.

عز: {فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَ} (البَقَرَة: ٢٥٨) : تَأْوِيله: انْقَطع وَسكت متحيراً عَنْهَا، يُقَ عز: {ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الْفِتْنَة} [التَّوْبَة: ٤٧] أَوضعت فِي السّ عز: {فترى الودق يخرج من خلاله} [النُّور: ٤٣] وَقُرِئَ {من خلله} .

وَيُقَ عز: {فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ} [الْمُؤْمِنُونَ: ١٤] مَعْنَاهُ: أحسنُ المقدرين، وَكَذَلِكَ قَوْ عز: {الَاْلْبَابِ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً} (ص: ٤٤) .

يُقَ عز: {)) قَالُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - اْ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الَاْحْلَامِ بِعَالِمِينَ} (يُوسُف: ٤٤) ، هُوَ مثلُ قَوْ عز: {ولستم بآخذيه إِلَّا أَن تغمضوا فِيهِ} (الْبَقَرَة: ٢٦٧) ، يَقُول: أَنْتُم لَا تأخذونه إِلا بوكس، فَكيف تُعْطُونَهُ فِي الصَّدَقَة.

وَقَالَ اللحياني: غَمَضَ فلَان فِي الأَرْض يغمُض ويغمِضُ غموضاً إِذا ذهب فِيهَا، قَالَ: وأغمضتُ الْمَيِّت وغمضته إغماضاً وتغميضاً، وَيُقَال للرجُلِ الْجيد الرَّأْي: قد أغمضَ النّظر وأغمضَ فِي الرَّأْي، وَمَسْأَلَة غامضةٌ: فِيهَا نظر ودقة، وَيُقَ عز: {وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} (فصلت: ٣٦) ، ونزغ الشيطانِ: وساوسه ونخسهُ فِي الْقلب بِمَا يسوِّل للْإنْسَان منَ المَعاصي.

ورَوى أَبُو عبيد عَن أبي عز: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} (النِّسَاء: ٥٤) .

وَأما قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا حَسَد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، رجل آتَاهُ الله قُرْآنًا، فَهُوَ يتلوه آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار، وَرجل آتَاهُ الله مَالا فَهُوَ يُنْفِقهُ آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار) ، فَإِن أَبَا الْعَبَّاس سُئِلَ عَن قَوْ عز: {لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً} (الْكَهْف: ٤٩) ، أَي: لَا يتْرك، وَقد غادر وأغدر بِمَعْنى واحدٍ.

وَقَالَ الفقعسيُّ:هَل لَكِ والعَارِضُ مِنكِ غَائِضفِي هَجْمَةٍ يُغْدِرُ مِنْهَا القَابِضُوَقَالَ اللَّيْث: الغَدِيرُ مستنقعُ ماءِ الْمَطَر صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا غير أنَّه لَا يَبقَى إِلَى القَيْظ إلَاّ مَا يتَّخذُه الناسُ من عِدَ أَو وَجْذٍ أَو وَقْطٍ أَو صِهْرِيجٍ أَو حائرٍ.

عز: {إِلَاّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ} (الْبَقَرَة: ٢٤٩) ، وقرىء {غَرْفةً، وأخْبَرْني الْمُنذِريُّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ غُرفةً قراءةُ عُثْمَان رَوَاهُ ابْن عامرٍ، وَمَعْنَاهُ الَّذِي يُغترَفُ نَفسه وَهُوَ الِاسْم، والغَرْفَةُ المرَّة من المصدرِ.

قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: لوْ كَانَ مَوضعُ اغترَفَ غرفَ اخْترْتُ الفَتْحَ لِأَنَّهُ يخرجُ عَلَى فَعْلةٍ، وَلما كَانَ اغترَفَ لم يخرج عز: {أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} (الْبَقَرَة: ٢٥٠) ، أَي: اصبب.

وَيُقَ عز: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} (الْبَقَرَة: ٧) ، وقرىء: (غَشْوَةٌ) كَأَنَّهُ رُدَّ إِلَى الأَصْل لأنّ المصادرَ كلهَا تُرَدُّ إِلَى فَعْلةٍ، والقراءةُ المختارةُ غشاوةٌ، وكلُّ مَا كَانَ مُشتمِلاً على الشَّيْء فَهُوَ مبنيٌّ على فِعالةٍ نَحْو: الغِشَاوة والعِمامةِ والعصابة، وَكَذَلِكَ أسماءُ الصناعاتِ لاشتمال الصِّناعة على كلِّ مَا فِيهَا نَحْو الخياطةِ والقِصارةِ.

وَقَالَ الله جلّ وَ عز: {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ} ( عز: {أَفَأَمِنُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - اْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ} (يُوسُف: ١٠٧) ، أَي: عقوبةٌ مُجَلِّلةٌ تَعُمُّهم.

وقولُ الله: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا} (الْأَعْرَاف: ١٨٩) ، كِنَايَة عَن الجِماع، يُقَ عز: {) (فَهَدَى وَالَّذِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - أَخْرَجَ الْمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَى} (الْأَعْلَى: ٤، ٥) .

قَالَ: جعلَه غُثاءً: جَفَّفهُ حَتَّى صيرهُ هَشيماً جافّاً كالغثاء الَّذِي ترَاهُ فَوق السيلِ، وَقيل مَعْنَاهُ: أَخْرَجَ المرْعَى أَحْوَى: أَي: أَخْضَرَ، فجعلهُ غثاءً: أَي يَابسا بعد خُضْرَتهِ.

غيث عز: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} (الْبَقَرَة: ٣) ، أَي: يُؤمِنونَ بِمَا غابَ عَنْهُم ممَّا أخْبرهُم بِهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ أَمر البَعْثِ والجنَّة والنارِ، وكلُّ مَا غابَ عَنْهُم مِما أَنبأَهُمْ بِهِ فهوَ غيبٌ.

أَبُو الْعَبَّاس عَن الْأَعرَابِي فِي قَوْ عز: {تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم} (الحجرات: ١٢) ، أَي: لَا يتناولْ رجُلاً بظهْرِ الغيبِ بِمَا يَسُوءهُ مِمَّا هُو فِيهِ، وَإِذا تنَاوَلهُ بِمَا ليْسَ فِيهِ فَهُوَ بَهْتٌ وبُهتانٌ، وَجَاء المَغيَبَانُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيُقَ عز: {إِنَّا لَذَآئِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ} (الصافات: ٣٢) .

وَحكى المؤرِّجُ عَن بعض الْأَعْرَاب غواهُ بِمَعْنى أغواهُ، وَأنْشد:وكائن تَرَى من جاهلٍ بعد علمهغواهُ الهوَى جهلا عَن الْحق فانغوَىقلت: أظنُّ الرِّوَايَة عواهُ الْهوى جهلا عَن الحَقِّ فانعَوَى بِالْعينِ لَا بالغين، وَمعنى عَواه صرفهُ ولواهُ فانعَوَى، وانثنى فصُحِّفَ وجُعِل غيناً وَهُوَ خطأ.

وَقَالَ اللَّيْث: غوِيَ الفصيلُ يَغوَى غَوًى مقصورٌ: إِذا لم يُصِب رِيّاً من اللَّبن حَتَّى كَاد يهْلك.

قَالَ: وَيُقَال ذَلِك أَيْضا فِي الَّذِي يكثِرُ من اللَّبن حَتَّى يتَّخمَ.

وَأنْشد غَيره:مُعَطَّفَةُ الأنثاءِ ليسَ فصيلهابِرَازِئِها دَرّاً وَلَا مَيِّتٍ غَوًىيَعْنِي: القوسَ وَسَهْما رَمَى بهِ عَنْهَا وَهَذَا من اللُّغز.

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الغوَى: البَشَمُ، وَيُقَ عز: {جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ} (الْكَهْف: ٧٧) ، أَي: يَنكَسِرَ.

يُقَ عز: {ذالِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً} (الْمَائِدَة: ٨٢) ، نزلت فِيمَن أسلم من النَّصَارَى.

وَيُقَال هُوَ: النجاشيُّ وَأَصْحَابه.

وَقَالَ الزَّجّاج: القَسُّ والقِسِّيسُ من رؤساءِ النَّصَارَى، فَأَما القَسُّ فِي اللُّغَة فالنميمةُ ونشرُ الحَدِيث، يُقَ عز: {فَكُلِى وَاشْرَبِى وَقَرِّى عَيْناً} (مَرْيَم: ٢٦) .

قَالَ الْفراء: جَاءَ فِي التَّفْسِير طيبي نفسا، قَالَ: وَإِنَّمَا نُصِبَت الْعين لِأَن الْفِعْل كَانَ لَهَا فصيرتهُ للمرأةِ، مَعْنَاهُ لتقرَّ عينُك، فَإِذا حوِّل الْفِعْل عَن صاحبهُ نصبَ صَاحب الْفِعْل على التَّفْسِير.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: وليلةٌ ذاتُ قِرَّةٍ أَي: ذَات بردٍ وأصابنا قُرٌّ وقِرَّةٌ.

قَالَ: والاقترار: أَن تأكلَ النَّاقة اليَبيس والحِبَّة فتعقدَ عَلَيْهَا الشحمَ فتبولَ فِي رِجْلَيْهَا من خُثُورَة بَوْلها.

يُقَ عز: {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} (الْأَنْعَام: ٩٨) .

قَالَ اللَّيْث: المستقِرُّ: مَا وُلِدَ من الْخلق وَظهر على الأَرْض، والمستودع: مَا كَانَ فِي الْأَرْحَام، وَقد مرّ تفسيرهما.

وَقَالَ اللَّيْث: العربُ تُخْرجُ من آخر حُرُوف من كلمةٍ حرفا مثلهَا، كَمَا قَالُ عز: {فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ} (الْبَقَرَة: ٨٨) ، و: {اللَّهِ قَلِيلاً مَّا} (النَّمْل: ٦٢) ، نصب قَلِيلا فِي الْآيَتَيْنِ بِالْفِعْلِ الْمُؤخر، أَرَادَ يُؤمنُونَ إِيمَانًا قَلِيلا، ويذكرُون تذكُّراً قَلِيلا، وَمَا: صلَة مُؤَكدَة.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَلَّ إِذا رَفَع، وقَلّ إِذا علا.

وَقَالَ الفراءُ: القَلّةُ: النّهضةُ من عِلّة أَو فقر بفَتح الْقَاف.

وَقَالَ ابْن السّ عز: {قَرِينٌ يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ} { (لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا} (الصافات: ٥٢، ٥٣) ، فالصاد خفيفةٌ والدالُ شديدةٌ، وَهُوَ مِنْ تصديقِك صاحبَكَ إِذا قالَ قولا أوْ حَدَّثَ حَدِيثاً، وَكَذَلِكَ مُصَدِّقُ الصدَقاتِ.

وَأنْشد:وَدَّ المُصَدِّقُ مِنْ بَني غبرٍأنَّ القبائِلَ كلهَا غَنَمُوَمن قَرَأَ: {صَبَّارٍ شَكُورٍ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَاّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} عز: { (وَشَرَابٍ وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ} (ص: ٥٢) ، فَإِن الْفراء وغيرَه قَالُ عز: {اللَّهَبِ إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} (المرسلات: ٣٢) .

قَالَ الْفراء: يُرِيد القصرَ من قصُور مياه الْعَرَب، وتوحيدُه وجمعُه عرَبيان، وَمثله: عز: {وَلَمَّا سُقِطَ فَى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - أَيْدِيهِمْ} (الْأَعْرَاف: ١٤٩) .

قَالَ الْفراء: يُقَ عز: {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً} ( عز: {اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن} (الانشقاق: ١٩) .

حَدثنِي ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ (لتركَبَنّ) .

وفسّر: لتصيرنّ الأمورُ حَالا بعد حَال للشدّة.

قَالَ: وَالْعرب تَ عز: { (أَطْوَاراً أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ} ( عز: {مَّعْلُومٍ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} (المرسلات: ٢٣) .

فإنّ الْفراء قَالَ: قَرَأَهَا على (فقدَّرنا) وخففها عَاصِم، وَلَا تُبعدنَّ أَن يكون الْمَعْنى فِي التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد وَاحِدًا، لأنَّ الْعَرَب تَ عز: {كَيْداً فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ} (الطارق: ١٧) .

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى: {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} (الْأَنْبِيَاء: ٨٧) ، أَي: ظَنّ أنْ لن نقدِّر عَلَيْهِ مَا قَدرنَا من كَونه فِي بطن الْحُوت.

قَالَ: ونقدِر بِمَعْنى نقدِّر.

وَقد جَاءَ هَذَا التَّفْسِير.

عز: {يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ} (غَافِر: ١٠) .

قَالَ قَتَادَة: يَقُول: لمَقتُ الله إيَّاكُمْ حِين دُعيتم إِلَى الْإِيمَان فَلم تؤمنوا أكبر من مقتكم أنفسَكم حِين رَأَيْتُمْ الْعَذَاب.

وَقَالَ الليثُ: المَقْتُ: بُغضٌ من أمرٍ قَبِيح رَكِبه، فَهُوَ مَقيت.

وَقد مَقُتَ إِلَى النَّاس مَقاتةً، ومَقَتَه الناسُ مَقْتاً فَهُوَ ممقوت.

وَقَالَ الزّجاج فِي قَول الله جلّ وَ عز: {وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَءَابَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلَاّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَآءَ سَبِيلاً} (النِّسَاء: ٢٢) .

قَالَ: المقت أشدُّ البغض.

وَالْمعْنَى: أَنهم علمُوا أنَّ ذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ يُقَال لَهُ: مَقْت، وَكَانَ الْمَوْلُود عَلَيْهِ يُقَال لَهُ: المَقْتيّ، فأُعلِموا أنّ هَذَا الَّذِي حُرم عَلَيْهِم من نِكَاح امْرَأَة الْأَب لم يزلْ مُنْكرا فِي قُلُوبهم، ممقوتاً عِنْدهم.

وَقَالَ اللَّيْث: المُقيت: الْحَافِظ.

عز: { (تَرْتِيلاً إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} (المزمل: ٥) ، يَعْنِي: الوحيَ الَّذِي أنزلَ اللَّهُ على نبيّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَعَلَه ثقيلاً مِن جِهَة عِظَم قُدْرِه، وجلالة خَطَره، وأنَّه لَيْسَ بسَفْسافِ الْكَلَام الَّذِي يُستخفّ بِهِ فكلُّ شَيْء نفيسٍ وعِلْق خَطير فَهُوَ ثَقَل وثَقيل وثاقِل، وَلَيْسَ معنى قَوْله ثقيلاً بِمَعْنى الثّقيل الَّذِي يَستثْقله الخَلْق فيتبرَّمون بِهِ.

وَجَاء فِي التَّفْسِير فِي قَوْ عز: {وَحَسُنَ أُولَائِكَ رَفِيقاً} (النِّسَاء: ٦٩) .

قَالَ أَبُو إِسْحَاق: يَعْنِي النبيَّين عَلَيْهِم السَّلَام، لِأَنَّهُ قَالَ: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَائِكَ} يَعْنِي المطيعين، {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَائِكَ رَفِيقاً} يَعْنِي الْأَنْبِيَاء وَمن مَعَهم.

قَالَ: ورفيقاً مَنْصُوب على التَّمْيِيز يَنُوب عَن رُفقاء.

وَقَالَ الْفراء: لَا يجوز أَن يَنُوب الْوَاحِد عَن الْجَمِيع إِلَّا أَن يكون من أَسمَاء الفاعلين، لَا يجوز حسن أُولَئِكَ رجلا.

وَأَجَازَهُ الزّجاج.

وَقَالَ: وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ.

ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه خُيِّر عِنْد مَوته بَين الْبَقَاء فِي الدُّنْيَا وَنَعِيمهَا وَبَين مَا عِنْد الله مَقْبُوضا إِلَيْهِ، فَاخْتَارَ مَا عندَ الله.

وَقَالَ: (بل أختارُ أَن أكون مَعَ الرفيق الْأَعْلَى) أَرَادَ بالرفيق الأعْلى جمع النبيِّين، وَهُوَ قَوْله عز وَجل: {وَحَسُنَ أُولَائِكَ رَفِيقاً} .

وَلما كَانَ الرفيق مشتقاً مِن فِعلٍ جَازَ أَن يَنُوب عَن الرفَقاء.

وَقَالَ اللَّيْث: يُجمع الرفيق: رُفقاء.

قَالَ: ورفيقك: الَّذِي يرافِقك فِي السّفر، يجمعُك وإياه رُفقةٌ وَاحِدَة، وَقد ترافَقوا وارتفَقوا، وَالْوَاحد مِنْهُم رَفيق، والجميع أَيْضا رَفِيق.

قَالَ: وَيُقَ عز: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} (الْأَعْرَاف: ٥٦) .

وَقَالَ الزّجاج: إِنَّمَا قيل قريبٌ لِأَن الرَّحْمَة والعَفو والغفران فِي معنى وَاحِد، وَكَذَلِكَ كل تأنيثٍ لَيْسَ بحقيقيّ.

قَالَ: وَقَالَ الْأَخْفَش: جَائِز أَن تكون عز: {الصَّالِحَاتِ قُل لَاّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَاّ الْمَوَدَّةَ فِى} (الشورى: ٢٣) ، أَي: إِلَّا أنْ تَوَدني فِي قَرَابَتي، أَي: فِي قَرَابَتي مِنْكُم، وَيُقَ عز: { (مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ} (الْبَلَد: ١٥) ، وَجَائِز أَن تَ عز: {وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى} ( عز: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} (الْأَنْعَام: ١١٠) .

وَرَأَيْت من الْعَرَب من يُسمِّي لحمةَ الْقلب بشحمها وحِجابها قَلباً، وَرَأَيْت بَعضهم يسمُّونه فؤاداً، وَلَا أنكر أَن يكون القَلْب هِيَ العَلَقة السَّوْدَاء فِي جَوْفه، وَالله أعلم، لأنَّ قَلْب كل شَيْء لُبه وخالصه.

وَقَالَ اللَّيْث: جئتُك بِهَذَا الْأَمر قَلباً، أَي: مَحْضا لَا يشُوبُه شَيْء.

وَفِي الحَدِيث: (إنَّ لكلِّ شيءٍ قلباً، وَقلب الْقُرْآن ياسين) .

وَفِي حَدِيث يحيى بن زَكَرِيَّاء: (أَنه كَانَ يَأْكُل الْجَرَاد وقُلوب الشجرِ) ، يَعْنِي مَا رَخُص فَكَانَ رَخْصاً مِن البُقول الرَطْبَة.

وقَلْبُ النَّخْلَة: جُمّارُها وَهِي شَطْبَةٌ بَيْضَاء عز: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ} (الْأَعْرَاف: ١٣٣) .

قَالَ الْفراء: القُمَّل: الدَّبى الَّذِي لَا أجنحةَ لَهُ.

عز: {بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِىَ} (الشورى: ١٤) ، أَي: لفُصِل الحكم بَينهم.

وَمثل ذَلِك قَوْ عز: {ثُمَّ اقْضُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - اْ إِلَىَّ وَلَا تُنظِرُونَ} (يُونُس: ٧١) .

فَإِن أَبَا إِسْحَاق قَالَ: ثمَّ افعلوا مَا تُرِيدُونَ.

وَقَالَ الْفراء فِي قَوْ عز: {صَادِقِينَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا} (الْقَلَم: ٤٢) .

قَالَ الفرَّاء: عَن ساقٍ: عَن شدَّة.

قَالَ: وأنشدني بعض الْعَرَب لجدّ أبي طرفَة:كشفت لَهُم عَن سَاقهَاوبَدا من الشَّرِّ البَرَاحْوَقَالَ الزّجاج فِي قَوْ عز: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (آل عمرَان: ١٨٠) ، يَعْنِي: مانعَ الزَّكَاة يطوَّق مَا بَخل بِهِ من حقّ الْفُقَرَاء يومَ الْقِيَامَة من النَّار، نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا.

وَيُقَ عز: {وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} (الْبَقَرَة: ٢٤) .

وَقَالَ: { (الاُْخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ} (البروج: ٥) .

وقرىء: الوُقود.

عز: (كَوْكَب دُرّيّ تَوَقَّدَ مِن شَجَرَة مباركة) (النُّور: ٣٥) .

وقرىء: (تَوَقّدُ) ، و (تُوقَّدُ) ، و (يُوقَدُ) .

قَالَ الْفراء: مَن قَرَأَ (تَوقَّدَ) ذَهب إِلَى الْمِصْبَاح.

ومَن قَرَأَ (تُوقَد) ذَهب إِلَى الزُّجاجة، وَكَذَلِكَ مَن قَرَأَ (تَوَقَّدُ) .

وَمن قَرَأَ (يُوقَد) بِالْيَاءِ ذهب إِلَى الْمِصْبَاح.

وَقَالَ اللَّيْث: من قَرَأَ (تَوقَّدُ) فَمَعْنَاه تتوقّد وردّه على الزُّجاجة.

ومَن قرأَ (يُوقَدَ) أخرجه على تذكير النُّور.

ومَن قَرَأَ (تُوقَد) فَعَلَى معنى النَّار إِنَّهَا توقد مِن شَجَرَة.

وَيُقَ عز: {إِلَا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً} (آل عمرَان: ٢٨) ، وَقَرَأَ حُ عز: {ثَلَاثَةَ قُرُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - ءٍ} : جَاءَ هَذَا على غير قِيَاس.

وَالْقِيَاس ثَلَاثَة أَقْرؤ.

قَالَ: وَلَا يجوز أَن تَ عز: {إِلَيْهِ وَفِىءَاذانِنَا} (فصلت: ٥) .

قَالَ: ووَقَرَ الرجُل من الوقَار يَقِر فَهُوَ وَقُور، ووَقُر يَوْقُر.

قَالَ العجّاج:ثَبْتٌ إِذا مَا صِيحَ بالقَوْمِ وَقَرْأَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي: يُقَ عز: {قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَواةَ وَءَاتِينَ الزَّكَواةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} (الْأَحْزَاب: ٣٣) ، وَقد تغيره فِي مضاعف الْقَاف.

قَالَ: ووَقُر يوقرُ والأمرُ مِنْهُ أوقُرْ.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَ عز: {سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} (الضُّحَى: ٣) .

قَالَ الْفراء: نزلتْ فِي احتباس الوَحْي عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خمسَ عشرةَ لَيْلَة، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: قد وَدّعَ مُحَمَّدًا ربُّه، وقَلاه التابعُ الَّذِي يكون مَعَه، فأنزَل الله جلّ وَ عز: {سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} يُرِيد: وَمَا قَلاك، فأُلقِيت الكافُ كَمَا تَ عز: {خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} فَجعل أهل الْجنَّة خيرا مستقرّاً من أهل وَلَيْسَ فِي مُسْتَقر أهل النَّار شيءٌ من الْخَيْر فاعرِف ذَلِك مِن خَطائِهم.

وَذكر الْمُنْذِرِيّ عَن المفضَّل بن سَلمَة أَنه قَالَ إِنَّمَا جَازَ ذَلِك لِأَنَّهُ مَوضِع، فَيُقَ عز: {قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} (الْأَنْعَام: ٩٩) .

أَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيّ: القِنْو: الَّذِي يُقَال لَهُ الكِباسة وَهُوَ القَنا أَيْضا مَقْصُور.

قَالَ: ومَن قَالَ قِنْو فإنّه يَقُول للاثنين قِنوانِ بِالْكَسْرِ، وللجميع قُنْوانٌ بِالضَّمِّ والتنوين، ومِثْله صنوٌ وصِنْوانِ وصنوانٌ للْجَمِيع.

قَالَ: ومَن قَالَ هَذَا قَناً جَمعَه أقناءً.

وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْ عز: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (الْإِسْرَاء: ٣٦) .

قَالَ الْفراء: أَكثر الْقُرَّاء يجعلونها مِن عز: {فَاسِقُونَ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىءَاثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ} (الْحَدِيد: ٢٧) ، أَي: أَتْبعنا نوحًا وإبراهيمَ رُسُلاً بعدَهم.

وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:وقَفَّى على آثارهنَّ بحاصِبِأَي: أتْبع آثارَهنَّ حاصباً.

وَقَالَ ابْن مقبل: قَفَّى بِمَعْنى أتَى:كم دُونها مِن فَلاةٍ ذَات مطّرَدٍقَفَّى عَلَيْهَا سَرابٌ سارِبٌ جارِيأَي: أتَى عَلَيْهَا وغَشِيَها.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَفَّى عَلَيْهِ: ذهَبَ بِهِ.

وَأنْشد:ومأرِبُ قَفّى عَلَيْهِ العَرِمْوَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه قَالَ: (لي خمسةُ أَسمَاء، مِنْهَا كَذَا وَكَذَا، وَأَنا المُقَفِّي.

وَفِي حَدِيث عز: { (عِقَابِ وَمَا يَنظُرُ هَاؤُلآءِ إِلَاّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا} (ص: ١٥) .

قَالَ الْفراء: مَا لَهَا مِن فَواق، وقرىء: (مَا لَهَا مِن فُواق) ، ومعناهما وَاحِد، أَي: مَا لَها مِن راحةٍ وَلَا إفاقةٍ، وأصلُها من الْإِفَاقَة فِي الرَّضَاع إِذا ارتضَعت البُهْمةُ أُمَّها ثمَّ تركَتها حَتَّى تُنزِل شَيْئا من اللَّبن، فَتلك الإفاقةُ الفُواق.

ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (العيادة قَدْر فُوَاق نَاقَة) .

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَن قَرَأَهَا: {واحِدَةً مَّا لَهَا مِن} (ص: ١٥) ، أرادَ مَا لَها مِن إفاقة وَلَا رَاحَة، ذهب بهَا إِلَى إفاقة الْمَرِيض، ومَن ضَمَّها جعلَها مِن فُواق النَّاقة، وَهُوَ مَا بَين الحَلْبَتين، يُرِيد مَا لَها مِن انْتِظَار.

وَقَالَ قتَادة: مَا لَهَا مِن فَواق، مِن مَرجوع وَلَا مثَنوِيَّة وَلَا ارتداد.

وَقَالَ اللَّيْث: فُواق النَّاقة: رُجوعُ اللَّبن فِي ضَرْعها بعد حَلبها.

تَقول الْعَرَب: مَا أَقامَ عِنْدِي فُواقَ نَاقَة.

قَالَ: وكلَّما اجْتمع مِن الفُواق دِرَّةٌ فاسمُها الفِيقة، وَقد أفاقت النَّاقة واستفاقها أَهلهَا، إِذا نفَّسوا حَلَبَها حَتَّى تَجْتَمِع دِرَّتها.

وبعضٌ يَقُول: فَواق نَاقَة بِمَعْنى الْإِفَاقَة، كإفاقة المَغْشيّ عَلَيْهِ.

تَ عز: {خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا} (الفلق: ٣) ، الْغَاسِق: اللَّيل.

إِذا وَقَب: إِذا دخلَ فِي كلّ شَيْء أَو ظلم.

ورُوِي عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما طلع القمَر: (هَذَا الْغَاسِق إِذا وَقَبَ فتعوَّذي بِاللَّه من شرّه) .

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الأوقاب: قماش الْبَيْت.

والوَقْب: الرجل الأحمق، وجمعُه عز: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً} (الْكَهْف: ٥٢) ، يَقُول: جعلْنا تَواصُلهم فِي الدُّنيا مَوْبِقاً، أَي: مَهْلَكاً لَهُم فِي الْآخِرَة.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: جعلنَا بَينهم موبقاً، أَي: حاجزاً.

قَالَ: وكلُّ حاجزٍ بَين شَيْئَيْنِ فَهُوَ مَوْبق.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الموبق: الْموعد فِي قَوْ عز: {وَإِقَامَ الصَّلواة وَإِيتَآءَ الزَّكَواةِ} (الْأَنْبِيَاء: ٧٣) .

عز: {أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} (الْكَهْف: ٢٩) ، فِي صفة النَّار أعاذنا الله مِنْهَا.

قَالَ أَبُو إِسْحَاق: صَار عَلَيْهِم سرادِقٌ مِن العَذاب.

قَالَ: والسُّرادِق: كلُّ مَا أَحاط بِشَيْء نَحْو الشُّقّة فِي المضْرِب، أَو الْحَائِط الْمُشْتَمل على الشَّيْء.

وَقَالَ بعض أهل التَّفْسِير فِي قَوْله جلّ وعزّ: {) وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ} (الْوَاقِعَة: ٤٣) ، هُوَ سُرادق أهلِ النَّار.

وَقَالَ اللَّيْث: يُجمع السُّرادِق سُرادِقات.

وَبَيت مُسَرْدَق، وَهُوَ أَن يكون أَعْلَاهُ وأسفله مسدوداً كُله.

وَأنْشد قَول الْأَعْشَى:هُوَ المدخِلُ النُعمانَ بَيْتا سَماؤهنحورُ الفُيول بعد بَيْتٍ مُسَرْدَقوَيُقَال للغُبار الساطع والدُّخان الشاخص المحيطِ بالشَّيء: سُرادِق.

وَقَالَ لبيدٌ يصف عَيْراً يطرد أتُنَه:رَفَعْنَ سُرادِقاً فِي يومِ رِيحيصفِّق بَين مَيْلٍ واعتدالِوَقَالَ ابْن السكّيت: هُوَ الرُّسْداق، والرُّزْداق، وَلَا تَقل رُسْتاق وكلُّ صفٍ رَستَقٌ ورَزْدقٌ.

(سرقن) : السِّرقِين معرَّب، أَصله سِرْجين.

(قنسر) : وَقَالَ اللَّيْث: قِنَّسْ عز: {وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ} (آل عمرَان: ١٤) .

عز: {وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (الْأَنْعَام: ١٤١) ، قَالَ: يُلقَى لَهُم مِن الثَّفَارِيق وَالتَّمْر.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العُنْقُود إِذا أُكِل مَا عَلَيْهِ فَهُوَ ثُفْرُوق وعُمْشُوش، وَأَرَادَ مُجَاهِد بالثفاريق العناقيد تُخرط ممَّا عَلَيْهَا فيَبقَى عَلَيْهَا التَّمرة وَالتَّمْرَتَانِ والثّلاث، يُخطئها المِخلب، فتلقَى للْمَسَاكِين.

وَقَالَ اللَّيْث: الثُّفْ عز: {وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً} (الحاقة: ١٤) .

قَالَ الْفراء: دكّ عز: {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ} (النَّمْل: ٧٦) ، أَي: عِيال.

عز: أَوْ أَكْنَنتُمْ فِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - أَنفُسِكُمْ} (الْبَقَرَة: ٢٣٥) ، للْعَرَب فِي أكننتُ الشيءَ: إِذا سترته لُغَتَانِ: كننتُه وأكننتُه وأنشدُ عز: {كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ} (الطّور: ٢٤) ، و {عِينٌ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} (الصافات: ٤٩) ، فَكَأَنَّهُ مَذهبٌ للشَّيْء يُصان، وإحداهما قريبَة من الْأُخْرَى.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: كَننتُ الشيءَ أكُنُّه وأكننتُه أُكِنه.

وَقَالَ غَيره: أكننتُ الشيءَ: إِذا سترتَه، وكننتُه: إِذا صُنْته.

أَبُو عبيد عَن أبي عز: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ عز: {وَمَا تفرق الَّذين أُوتُوا الْكتاب إِلَّا من بعد مَا جَاءَتْهُم الْبَيِّنَة } [الْبَيِّنَة: ٤] ، وَمَعْنَاهُ: أَن فرق أهل الْكتاب من الْيَهُود وَالنَّصَارَى كَانُوا مقرين قبل مبعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه مَبْعُوث، وَكَانُوا مُجْتَمعين على ذَلِك فَلَمَّا بعث تفَرقُوا فرْقَتَيْن كل فرقة تنكره.

وَ عز: {بِبَطن مَكَّة} [الْفَتْح: ٢٤] ، وَقَالَ: {للَّذي ببكة مُبَارَكًا} .

فَأَما اشتقاقه من اللُّغَة فيصلح أَن يكون الِاسْم اشتق من بك النَّاس بَعضهم بَعْضًا فِي الطّواف، أَي: دفع بَعضهم بَعْضًا.

وَ عز: {وَالنَّخْل ذَات الأكمام} [الرَّحْمَن: ١١] ، فَإِن الْحسن قَالَ: أَرَادَ سبائب الليف زينت بهَا.

وَقَالَ عز: {نُشِرَتْ وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَتْ} (التكوير: ١١) .

قَالَ الْفراء: يَعْنِي نُزعت فطُويتْ، وَفِي قِرَاءَة عبد الله (قُشِطَتْ) بِالْقَافِ وَالْمعْنَى وَاحِد، وَالْعرب تَ عز: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ} (الْبَقَرَة: ٢٥٥) فِيهِ غيرُ قَول.

قَالَ ابْن عَبَّاس: كرسيه: عِلُمه.

وَرُوِيَ عَن عَطاء أَنه قَالَ: مَا السمواتُ وَالْأَرْض فِي الكرسيِّ إِلَّا كحلقة فِي أَرض فلاةٍ.

قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَهَذَا القَوْل بَيِّنٌ، لِأَن الَّذِي نعرفه من الكرسيّ فِي اللُّغَة: الشَّيْء الَّذِي يُعتمد ويُجلسُ عَلَيْهِ، فَهَذَا يدل على أَن الْكُرْسِيّ عظيمٌ دونه السمواتُ وَالْأَرْض.

قَالَ: والكرسي فِي اللُّغَة والكُرَّاسة إِنَّمَا هُوَ الشَّيْء الَّذِي قد ثَبت وَلزِمَ بعضه بَعْضًا.

عز: {لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} (الْ عز: {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى} (الْحَج: ٢) وقرىء (سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى) .

التَّفْسِ عز: {أَقِمِ الصَّلَواةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ} (الْإِسْرَاء: ٧٨) .

وَقَالَ الفراءُ: جاءَ عَن ابْن عَبَّاس فِي دُلُوكِ الشمسِ أنَّه زوالُهَا للظُّهرِ.

قَالَ: ورأَيتُ الْعَرَب يَذهبُونَ بالدُّلُوكِ إِلَى غِيابِ الشَّمْس، أَنشدني بَعضهم:هَذَا مَقُامُ قَدميْ رَبَاحِذَبّبَ حَتَّى دَلَكتْ بَرَاحِ عز: {أَقِمِ الصَّلَواةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} .

الْآيَة أَنَّ دُلُوكَ عز: {جَمْعاً إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ} (العاديات: ٦) .

قَالَ الفراءُ قَالَ الكلبيُّ: لكَنُودٌ: لكَفُورٌ بالنعمةِ.

وَقَالَ الحَسنُ: {جَمْعاً إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ} (العاديات: ٦) قَالَ: لوَّامٌ لِرَبِّهِ يَعُدُّ المصائبَ ويَنسى النِّعَمَ.

وَقَالَ الزّجاج: لكنودٌ مَعْنَاهُ: لكفُورٌ يَعْنِي بذلك الكافِرَ.

(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : امرأَةٌ كُنُدٌ وكَنُودٌ أَي كَفُورٌ للمواصَلةِ.

وَقَالَ اللَّيْث: كَنَدَ يَكْنُدُ كُنوداً.

وَقَالَ النّمِرُ بن تَولَبٍ يَصِفُ امرأَةً كَفَرت مودّتَه إِيّاها:كَنُودٌ لَا تمنُّ وَلَا تُفادِيإِذا عَلِقَتْ حَبائلُها بِرَهْنِقَالَ أَبُو عَمْرو: كَنُودٌ: كَفورٌ لِلموَدّةِ.

عز: { (لِّلْمُكَذِّبِينَ أَلَمْ نَجْعَلِ الَاْرْضَ} {كِفَاتاً أَحْيَآءً وَأَمْواتاً} (المرسلات: ٢٥، ٢٦) .

قَالَ الفراءُ: يريدُ تَكفِتُهمْ أَحْياءً على ظَهْرِها فِي دُورهْم ومَنازِلهمْ، وتَكفِتُهُمْ أَمواتاً فِي بَطنها أَي تحفَظهُمْ وتحْرِزُهمْ.

قَالَ: ونَصْبهُ أَحياءً وأَمواتاً بِوقُوعِ الكِفاتِ عليهِ كأنَّكَ قلتَ: أَلمْ نجعلِ الأَرضَ كِفَاتَ أَحياءٍ وأَمْواتٍ فَإِذا نَوَّنْتَ نَصَبْتَ.

قَالَ وَيُقَ عز: {الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ} (العنكبوت: ٤٥) فِيهِ وَجْهَان:أَحدهمَا: أَن ذِكْرَ الله إِذا ذَكَره العبدُ خير للْعَبد مِن ذكر العَبْد للْعَبد.

وَالْوَجْه الآخر: أَن ذكرَ الله يَنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر أكبرَ مِمَّا تنْهى الصَّلَاة.

وَقَول الله تَعَالَى: {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} (الْأَنْبِيَاء: ٦٠) .

قَالَ الْفراء فِيهِ، وَفِي قَوْله تَعَالَى: {أَهَاذَا الَّذِى يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} (الْأَنْبِيَاء: ٣٦) .

قَالَ: يُرِيد: يِعيب آلِهَتكُم.

قَالَ: وَأَنت قائلٌ للرجل: لَئِن ذكَرْتني لتَندَمنّ، وَأَتَتْ تريدُ: بسوءٍ فَيجوز ذَلِك.

قَالَ عنترة:لَا تَذْكُرِي فَرَسي ومَا أَطْعَمْتُهفَيَكونَ جِلْدُكِ مِثلَ جِلْدِ الأجْربَأَي لَا تعيبي مُهري، فَجعل الذِّكْرَ عَيْبا.

عز: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} (الْأَنْعَام: ٣٣) وقرىء ( .

لَا يُكْذِبونَكَ) قَالَ معنى التَّخْفِيف وَالله أعلم لَا يجعلونك كذَّاباً، وأنَّ مَا جِئْت بِهِ بَاطِل لأَنهم لم يجربوا عَلَيْهِ كَذِباً فَيُكْذِبوه، إِنَّمَا أكذبوه، أَي قَالُوا إِنَّمَا جِئْت بِهِ كَذِبٌ لَا يعرفونه من النُّبُوَّةِ.

وَقَالَ الزّجاج: معنى كذّبْتُهُ: قلت لَهُ كذبْتُ، وَمعنى أكذبْتُهُ: أَرَيْتُهُ أَن مَا أتَى بِهِ كذِب.

قَالَ وَتَفْسِير قَوْ عز: (حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كُذِّبوا) (يُوسُف: ١١٠) قرأهُ أهل الْمَدِينَة وَهِي قراءةُ عَائِشَة بِالتَّشْدِيدِ وضمِّ الْكَاف.

رَوَى عبد الرَّزَّاق عَن مَعْمَرٍ عَن الزُّهرِيّ عَن عُروَةَ عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كذَّبهم من قَومهمْ أَن يصدِّقوهم، وظنت الرُّسل أَن مَنْ قد آمنَ من قَومهمْ قد كذبوهم جَاءَهُم نصر الله، وَكَانَت تقرؤه بِالتَّشْدِيدِ، وَهِي قِرَاءَة نَافِع وَابْن كثيرٍ وَأبي عَمْرو وَابْن عامرٍ، وقرأَ عَاصِم وَحَمْزَة والكسائيّ (كُذبوا) بِالتَّخْفِيفِ.

ورَوَى حَجَّاجٌ عَن ابْن جُرَيْجٍ عَن ابْن أبي مُلَيْكة عَن ابْن عبّاس أَنه قَالَ: (كُذِبُوا) عز: {الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} (الْوَاقِعَة: ٢) .

قَالَ الزجاجُ أَي لَيْسَ يَرُدُّها شيءٌ كَمَا تَ عز: {وَلَا تَكُونُواْ كَالَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا} (النَّحْل: ٩٢) وَاحِد الأنكاث: نِكْثٌ، وَهُوَ الْغَزل من الصُّوف، والشّعر يُبرمُ ويُنسج أكْسية وأَخبيةً، فَإِذا أَخلقَتْ قطِّعَتْ قطعا صغَارًا، ونُكِثتْ خيوطها المبرمة وخُلطت بالصوفِ الْجَدِيد، ومِيشتْ بِهِ فِي المَاء، فَإِذا جفَّت ضُربتْ بالمطارقِ حَتَّى تختلط بهَا، وغُزلتْ ثَانِيَة واستُعملت، وَالَّذِي يَنكُثها يقالُ لَهُ النّكاثُ، وَمن هَذَا: نكَث العهدَ، وَهُوَ نقضُه بعد إحكامه كَمَا تُنكثُ خيط النَّسَائج بعد إبرامها.

وَقَالَ ابْن السّ عز: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} (الْبَقَرَة: ٦) ، أَي الَّذين كفرُوا بتوحيد الله.

وَأما كُفرُ الجُحُودِ فأَنْ يعرِفَ بِقَلْبِه وَلَا يُقِرَّ بِلِسَانِهِ، فَهَذَا كافرٌ جاحِدٌ ككُفر إبليسَ، وَكفر أُمَيَّةَ ابْن أَبي الصَّلْت.

وَمِنْه قَوْله سُبْحَانَهُ: {فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} (الْبَقَرَة: ٨٩) يَعْنِي كُفر الجُحود.

عز: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ عز: آياتُهُ الدَّالةُ على تَوْحيده.

حَدثنَا السَّعْدِي، قَالَ: حَدثنَا الرَّمادِيّ قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، قَالَ: أخبرنَا مَعْمَرٌ عَن أَيُّوب عَن ابْن سيِرِينَ عَن عز: {سَأَصْرِفُ عَنْءَايَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} (الْأَعْرَاف: ١٤٦) .

قَالَ الزَّجّاج: أَي أجعَل جزاءهم الإضلال عَن هِدَايَة آياتي.

عز: {قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - اْ أَنَّ أَبَاكُمْ} (يُوسُف: ٨٠) أَي أعْلَمُهُمْ كأنَّه كَانَ رئيسَهمْ، وأمَّا أكْبَرُهم فِي السِّنِّ فرُوبيلُ.

قَالَ: والرئيسُ: شَمعونُ.

وَقَالَ الْكسَائي فِي رِوَايَته: كبيرُ عز: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} ( عز: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} (يُوسُف: ٣١) فأكثرُ المفسِّرينَ يقولونَ: أَعْظَمْنَه.

وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: أكبَرْنه: حِضْنَ، وَلَيْسَ ذَلِك بِالْمَعْرُوفِ فِي اللُّغَة.

وَأنْشد بَعضهم:نأتِي النِّسَاء على أَطْهَارِهنَّ وَلَانأتِي النِّساءَ إِذا أكبَرْنَ إكبْارا (قلت) : وَإِن صحت هَذِه اللَّفْظَة بِمَعْنى الْحيض فلهَا مخرجٌ حسنٌ، وَذَلِكَ أنَّ المرأةَ إِذا حاضتْ أوَّل مَا تحيض فقد خَرجَتْ من حدِّ الصِّغَرِ إِلَى حدِّ الكِبَر.

فَقيل لَهَا: أَكبَرتْ أَي حَاضَت فَدخلت فِي حدِّ الكبَر الموجبِ عَلَيْهَا الأمرَ والنّهْيَ.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: سأَلت رجلا من طيىءٍ.

فَقلت لَهُ: يَا أَخا طيىءٍ: ألكَ زَوْجةٌ؟

قَالَ: لَا وَالله مَا تزَوَّجت، وَقد وُعِدْتُ فِي بنتِ عمَ لي.

عز: {خَسَاراً وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً} ( عز: {لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} ( عز: {لَاّ فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذالِكَ} (الْبَقَرَة: ٦٨) .

عز: {الْمَلأُ إِنَّى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَابٌ} (النَّمْل: ٢٩) .

قَالَ بعضهُم: مَعْنَاهُ: حسنٌ مَا فِيهِ، ثمَّ بَينَتْ مَا فِيهِ فَقَالَت: {إنَّهُ منْ سَلَيمانَ وإنَّه بسمِ اللَّهِ الرحمان الرحيمِ أَن لَا تَعْلُوا عليَّ وأْتُوني مسلِمينَ} (النَّمْل: ٣٠، ٣١) .

وَ عز: {وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً} (النِّسَاء: ٣١) قَالُوا حَسَناً وَهُوَ الجَنَّةُ، وَقَ عز: {لله (لَصَادِقُونَ وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} (النَّمْل: ٥٠) .

قَالَ غير واحدٍ من أهلِ الْعلم بالتأويلِ: المَكْرُ من الله: جَزَاءٌ، سُمِّيَ باسم مَكْرِ المُجَازَى كَمَا قَالَ: {يَنتَصِرُونَ وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا} (الشورى: ٤٠) ، فالثانية ليستْ بسيّئة فِي الْحَقِيقَة، وَلكنهَا سمّيت سَيِّئة للجَزَاء، وَكَذَلِكَ قَوْله جلّ وَ عز: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ} (الْبَقَرَة: ١٩٤) ، فَالْ عز: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} (النِّسَاء: ١٤٢) و {اللَّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ} (الْبَقَرَة: ١٥) من هَذَا الضَّرب.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَكْرُ: الغْرَةُ.

وَقَالَ القَطَامِيُّ:بِضَرْبٍ تَهْلِكُ الأبطالُ فِيهِوتَمْتَكِرُ اللِّحَى مِنْهُ امْتِكارَاأَي تَخْتِضِبُ، وَيُقَال لِلأَسدِ: كَأَنَّهُ مُكِرَ بالمَكْرِ أَي طُلِيَ بالمغْرَةِ، والمَكرُ: نَبْتٌ وَجمعه: مُكُورٌ.

قَالَ العجاج:تَظَلُّ فِي عَلْقَى وَفِي مُكُورِالنَّضْرُ عَن الجعْدِيِّ قَالَ: المَكْرُ: سَقْيُ الأَرْض، يُقَ عز: {قَلِيلاً إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً} (المزمل: ١٢) فَإِن التَّفْسِير جَاءَ فِي الأنكَال أَنَّهَا هَاهُنَا: قُيُودٌ من نَار، واحِدُهَا: نِكْلٌ.

وَقَالَ عز: {مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مَّنْهَا} (النِّسَاء: ٨٥) .

قَالَ الفرّاء: الكِفْلُ: الحظُّ، وَمِنْه قَول الله: {بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن} (الْحَدِيد: ٢٨) مَعْنَاهُ: حظّين.

وَقَالَ الزجَّاج: الكِفْلُ فِي اللُّغَة: النَّصِيب أُخذ من قَوْ عز: {اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ} (الْأَنْعَام: ١٣٥) أَي: على حِيالِكُمْ ونَاحِيَتِكُمْ.

وأَخبَرَني المُنْذِرِيُّ عَن الغَسَّاني عَن سَلَمَة عَن أبي عبيدةَ مِثْلُه.

وَقَالَ سَلمَة: قَالَ الْفراء: لَهُ فِي قَلْبي مكانَةٌ ومَوْقِعَةٌ ومَحِلَّةٌ.

(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : فلانٌ مَكينٌ عِنْد فلانٍ بَيِّنُ المكانَةِ يَعْنِي المنزِلَة، قَالَ: والمَكَانَةُ: التؤدَةُ أَيْضا.

وَقَالَ الليثُ: المَكْنِ بَيْضُ الضَّبِّ وَنَحْوه، ضَبَّة مكُونٌ، والوَاحِدَة: مَكْنَةٌ.

قَالَ: وكلُّ ذِي رِيشٍ وكلُّ أَجْرَدَ يَبِيضُ، وَمَا سواهُما يَلِدُ.

وَقَالَ شمرٌ: يُقَ عز: {) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَواةِ فَاعِلُونَ} (الْمُؤْمِنُونَ: ٤) .

قَالَ بعضُ عز: {خَيْراً مِّنْهُ زَكَواةً} (الْكَهْف: ٨١) أَي خيرا مِنْهُ عملا صَالحا.

وَقَالَ الْفراء: زَكَاة: صلاحاً.

وَكَذَلِكَ قَوْ عز: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً} (النُّور: ٢١) وقرىءَ (مَا زكَّى) فَمن قَرَأَ: (مَا زَكا) فمعناهُ: مَا صَلَحَ، وَمن قرأَ (مَا زكَّى) فمعناهُ: مَا أَصْلَحَ {وَلَاكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ} (النُّور: ٢١) أَي يصلحُ.

وَقَالَ غيرُه: قيلَ لما يُخْرَجُ من المالِ للمساكينِ من حقوقهمْ: زَكَاةٌ لأنَّه تطهيرٌ لِلْمَالِ وتثميرٌ وإصلاحٌ ونماءٌ، كلُّ ذَلِك قد قيلَ.

عز: {وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَاّ مَا ذَكَّيْتُمْ} (الْمَائِدَة: ٣) قَالَ أَبُو إِسْحَاق: معناهُ إلَاّ مَا أَدْرَكْتُمْ ذكاتَه من هَذِه الَّتِي وصَفْنَا.

قَالَ: وكلُّ ذَبْحٍ: ذَكاةٌ، وَمعنى التَّذْكِ عز: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} (الْكَهْف: ٣٣) وَلم يقل: آتتا.

وَتقول: مَرَرْت بِكلَا الرَّجُلين، وَجَاءَنِي كِلَا الرَّجُلَين، فيسْتَوِي فِي كلا إِذا أضفتها إِلَى ظاهرَيْنِ الرفعُ، والنصبُ، والخفضُ، فَإِذا كنَوْا عَن مَخْفوضِها أجرَوها بِمَا يُصيبُها من الْإِعْرَاب.

فَقَالُ عز: {مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا} (فاطر: ٢٧) فإنّ الْفراء قَالَ: الجُدَدُ: الخُطَطُ والطُّرُقُ تكونُ فِي الجبالِ، خُطَطٌ بيضٌ وسودٌ وحمرٌ، كالطُّرُقِ تكونُ فِي الْجبَال، واحدُ عز: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً} (الْأَنْعَام: ٧٦) .

يُقَ عز: {مَّذْكُوراً إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً} (الْإِنْسَان: ٢) .

قَالَ الْفراء: أمشاجٍ: هِيَ: الأخلاطُ، ماءُ المرأةِ، وماءُ الرجلِ، والدَّمُ والعَلَقَةُ.

وَيُقَال للشَّيْء من هَذَا إِذا خُلِطَ: مَشِيجٌ، كَقَوْلِك: خَلِيطٌ، وممشُوجٌ، كَقَوْلِك: مخلُوطٌ.

(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : واحِدُ الأمشَاجِ: مَشَجٌ، وَيُقَ عز: {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ} ( عز: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لَاّ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} (الْأَنْبِيَاء: ٨) .

قَالَ: جَسَدٌ واحدٌ ينبىءُ عَن جماعةٍ.

قَالَ: وَمَعْنَاهُ: وَمَا جعلناهم جَسَداً إِلَّا لِيَأكلوا الطعامَ، وَذَلِكَ أَنهم قَالُ عز: {وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا وَقَالَ ياأَبَتِ هَاذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ -} (يُوسُف: ١٠٠) .

قَالَ الزّجاج: عز: {ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً} قَالَ: بَاب ضيق، وَقَالَ: (سجدا) أَي ركَّعاً.

وَفِي نَوَادِر أبي عَمْرو: الساجد فِي لُغَة طيىء المنتصب.

وروى ابنُ هانىء لأبي عبيدةَ أَنه قَالَ: عَيْنٌ ساجدةٌ إِذا كَانَت فاترةً، ونَخْلَةٌ ساجدةٌ إِذا أَمالها حِمْلُها.

قَالَ لبيد:غُلبٌ سَواجِدُ لمْ يَدْخُلْ بهَا الحَصَرُوكل مَن ذَلَّ وخضَعَ لمِا أُمِرَ بِهِ فقد سَجَدَ.

وَمِنْه قَول الله {شَىْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ} (النَّحْل: ٤٨) أَي خُضَّعاً متسخِّرة لما سُخِّرتْ لَهُ.

وَسُجُود المَوَاتِ كلُّه فِي الْقُرْ عز: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الَاْرْضِ} إِلَى قَوْله {وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} (الْحَج: ١٨) وَلَيْسَ سُجُودُ المَوَاتِ لله بأَعْجَبَ مِنْ هُبُوطِ الحِجَارَةِ من خَشْيَةِ الله، وعلينَا التَّسْلِيمُ لله، والإيمانُ بمَا أنْزَلَ منْ غَيْرِ تَطَلُّبِ عز: {الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} (الطّور: ٦) وَفِي قَوْ عز: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالَاْنصَابُ وَالَاْزْلَامُ رِجْسٌ} (الْمَائِدَة: ٩٠) .

قَالَ الزّجاج: الرِّجسُ فِي اللُّغَة: اسمٌ لكل مَا استُقذِرَ من عَمَلٍ، فبالغَ الله فِي ذمِّ هَذِه عز: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا} (الْأَنْعَام: ١٤٥) الرِّجس: المأثَمُ.

وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْ عز: {للهتُكَذِّبَانِ هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلَاّ} (الرحمان: ٦٠) .

قَالَ هِيَ مُسْجَلَةٌ للبَرِّ والفاجر.

وَقَوله مُسْجَلَةٌ أَي مُرسَلةٌ لم يُشترطْ فِيهَا بَرٌّ وَلَا فَاجر.

يَقُول: فالإحسان إِلَى كلِّ أحدٍ جزاؤُه الإحسانُ، وَإِن كَانَ الَّذِي يصطَنِعُ إِلَيْهِ فَاجِرًا.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: قَالَ بَعضهم: سِجِّيل من أسجَلتُ إِذا أعطيتَ، وَجعله من السِّجْلِ.

وَأنْشد بَيت اللَّهبيِّ:من يُسَاجِلْنِي يُسَاجِل ماجِداًيَمْلأُ الدِّلوَ إِلَى عقدِ الكَرَبوَ عز: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ} (يُوسُف: ٣٣) .

قَالَ الْفراء: وقرىء (السَّجْنُ) فَمن كسر السِّين فَهُوَ المَحْبِس، وَهُوَ اسْم، وَمن فتح السِّين فَهُوَ مصدر سَجَنْتُهُ سَجْناً.

وَفِي الحَدِيث: (مَا شَيْء أحقَّ بطول سَجْنٍ من اللِّسَان) .

وَقَول ابْن مقبل:ضربا تواصَتْ بِهِ الأبطالُ سِجِّيناقَالَ الْأَصْمَعِي: السِّجِّين من النّخل: السِّلتِينُ بلغَة أهل الْبَحْرين.

يُقَ عز: { (فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} (المدثر: ٥) .

قَالَ أَبُو إِسْحَاق: قرىء: (والرِّجْزَ) (والرُّجْزَ) ، ومعناهما: وَاحِد: وَهُوَ الْعَمَل الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْعَذَاب.

قَالَ الله جلّ وَ عز: {لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ} (الْأَعْرَاف: ١٣٤) أَي كشفت عَنَّا الْعَذَاب.

قَالَ: وَيُقَال فِي قَوْ عز: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} (والقلم: ٤٤) .

قَالَ بَعضهم: سنأخذهم قَلِيلا قَلِيلا، وَلَا نُبَاغِتُهُم.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: يُقَ عز: {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} (الْأَعْرَاف: ١٨٣) سنأخُذُهم من حَيْثُ لَا يحتسبون، وَذَلِكَ أَن الله جلّ وَعز يفتح عَلَيْهِم من النَّعيم مَا يغتبطون بِهِ فيركنون إِلَيْهِ ويأنسون بِهِ وَلَا يذكرُونَ الْمَوْت، فيأخذهم على غرَّتهم أغفل مَا كَانُوا، وَلِهَذَا قَالَ عمر بن الْخطاب لما حُمل إِلَيْهِ كنوز كسْرَى: (اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك أَن أكون مُسْتَدْرَجَاً فَإِنِّي أسمعك تَ عز: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} (الْإِسْرَاء: ٨٤) فصحَّف بَعضهم وَقَالَ: (على حدَ يَلِيهِ) ، الشاكلة: النَّاحِيَة والطريقة والجديلة قَالَ: وَسمعت بعض الْعَرَب يَقُول: (وَعبد الْملك إِذْ ذَاك على جَدِيَلَتِهِ، وَابْن الزبير على جَدِيْلَتِهِ) يُرِيد ناحيته، وَيُقَ عز: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} فصحَّف وَقَالَ: (على حدَ يَلِيهِ) وَإِنَّمَا هُوَ: على جَدِيْلَتِهِ أَي ناحيته، وَهُوَ قريب بعضه من بعض.

وَقَالَ أَيْضا أَعنِي اللَّيْث: الجَدِيْلَةُ أَيْضا: الرَّهْط وَهِي من أَدَمٍ يأتزرُ بهَا الصّبيان، والحُيَّض من النِّسَاء.

وَقَالَ غَيره: جديلةُ طيِّيءٍ: قَبيلَة مِنْهُم، يُنسب إِلَيْهِم فَيُقَ عز: { (الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} (البروج: ١٥) .

قَالَ الفرَّاء: خَفَضَهُ يحيى وَأَصْحَابه كَمَا قَالَ: {مُّحِيطٌ بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ} (البروج: ٢١) فوصف القرآنَ بالمجَادَةِ.

وَقَالَ غَيره: يُقْرَأُ: (بل هُوَ قرآنُ مَجِيدٍ) وَالْقِرَاءَة: {هُوَ قُرْءَانٌ} ، وَمن قَرَأَ: (قرآنُ مجيدٍ) ، فَالْمَعْنى: بل هُوَ قُرْآن ربَ مَجِيدٍ.

(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : قرآنٌ مجيد، المَجيدُ: الرفيع.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى المجيدِ: الكريمُ، فَمَعْنَى خفضَ المجيدِ فَمن صفة الْعَرْش، وَمن رفع فَمن صفة ذُو.

(أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة) : قَالَ: أهل الْعَالِيَة يَقُولُونَ: مَجَدْتُ الدَّابَّة إِذا علفتها ملْء بَطنهَا مُخَفّفَة، وَأهل نجد يَقُولُونَ: مَجَّدتُها إِذا علفتها نصف بَطنهَا.

(شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي) : مَجَدَتِ الإبِلُ إِذا وقَعَتْ فِي مرعًى كثيرٍ واسعٍ.

وأمجَدَهَا المرعى، وأمجَدتُها أَنا، قَالَ: وَقَالَ ابْن شُمَيْل: إِذا شبعت الْغنم مَجَدَتِ عز: (إنَّ فِيهَا قَوماً جَبَّارين) .

قَالَ أَبُو الْحسن اللِّحيانيّ: أَرادَ الطُّولَ والقُوَّة والعِظَم، وَالله أعلمُ بذلك.

عز: {للهوَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} (الشُّعَرَاء: ١٣٠) .

فإنَّ الجبارَ هاهُنا القَتَّالُ فِي غير حق، وَكَذَلِكَ قولُ الرجل لمُوسَى: (إنْ تُريدُ إلَاّ أَنْ تكونَ جبَّاراً فِي الأَرْض) .

أَي قَتَّالاً فِي غيرِ حق.

وَقَالَ اللِّحيانيّ: والجبَّار المُتَكبِّرُ عَن عبَادَة الله تَعَالَى، وَمِنْه قَول الله تَعَالَى: {وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً} (مَرْيَم: ١٤) ، وَكَذَلِكَ قَول عِيسَى: {وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّاراً شَقِيّاً} (مَرْيَم: ٣٢) أَي مُتَكبِّراً عَن عبَادَة الله.

والجبار أَيْضا: القاهِرُ الْمُسَلَّط.

قَالَ الله: {يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ} (ق: ٤٥) ، أَي بمُسَلَّط فَتَقْهرهم على الْإِسْلَام.

والجبارُ: الله تبَارك وَتَعَالَى، القاهرُ خلْقَه على مَا أَرَادَ.

وَقَالَ ابْن الأنباريّ: الجبارُ فِي صفةِ الله الَّذِي لَا ينَال، وَمِنْه قيل للنخلة إِذا فَاتَت يدَ المتناول: جبارَة.

مأخوذٌ من جبَّارِ النَّخْل.

عز: {بِحُسْبَانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} (الرحمان: ٦) .

فَإِن عز: {مُبِينٍ وَجَعَلُواْ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَانِ إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ} (الزخرف: ١٩) .

وأَنْشَد غَيره لبَعض الأَنْصار:نَكَحْتُها من بَنَات الأوْس مُجْزِئَةًللعَوْسَج اللَّدْنِ فِي أَبْياتِها زَجَلُ عز: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} {وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ} (الْأَنْفَ عز: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ} (الْأَعْرَاف: ٢٧) أَي جِيلُه وَمَعْنَاهُ جِنسه.

وَقَالَ عَمْرو بن عز: {الْبِلَادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ} (الْفجْر: ٩) .

قَالَ الْفراء: جابُ عز: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (الْبَقَرَة: ١٤٩) .

قَالَ الفراءَ: يُريدُ نَحْوَه وتِلْقَاءَه، وَمثله فِي الْكَلَام: وَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَهُ وتُجَاهَه.

قلت وَنَحْو ذَلِك قَالَ الشَّافِعِي فِيمَا أَخْبرنِي عبد الْملك، عَن الرّبيع، عَنهُ، وَأنْشد:إِن الْعَسِيرَ بِها داءٌ مُخَامِرُهافَشَطْرُها نَظَرُ الْعَيْنَيْن مَحْسُورُقَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَي نَحْوَها، لَا اخْتِلاف بَين أهل اللُّغَة فِيهِ، قَالَ: والشّطْر النَّحْوُ.

قَالَ: وَقَول النَّاس: فلَان شاطِرٌ، مَعْنَاهُ، أَنه قُدَّ فِي نحوٍ غيرِ الاسْتِواء، وَلذَلِك قيل لَهُ شاطِرٌ، لأنَّه تبَاعد عَن الاسْتِواء.

وَيُقَ عز: {خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ} (الطارق: ٦) ، أَي مدفوق.

٥والأَشَر المَرح والبَطَر، وَرجل أَشِر وأشْرَان، وَقوم أَشَارَى وأُشارَى، وَامْرَأَة مِئْشير بِغَيْر هَاء، مثل الرجل، وحَرَّة شَوْرَانِ مَعْرُوفَة فِي بِلَاد الْعَرَب.

عز: {أَنما أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة} [التغابن: ١٥] ، وَلم يرد فتْنَة الْقِتَال وَالِاخْتِلَاف الَّتِي تموج موج الْبَحْر، وَأما الضفاطة فَإِن أَبَا عبيد عَنى بِهِ ضعف الرَّأْي وَالْجهل.

ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال مِنْهُ: رجل ضفيط.

وَرُوِيَ عَن ابْن سِيرِين أَنه شهد نِكَاحا، فَقَالَ: أَيْن ضفاطتكم؟

فسروه أَنه الدُّف، سمي ضفاطة، لِأَنَّهُ لعب وَلَهو، وَهُوَ رَاجع إِلَى ضعف الرَّأْي وَالْجهل.

ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الضفاط: الأحمق.

وَقَالَ اللَّيْث: الضفاط: الَّذِي قد ضفط بسلحه، وَرمى بِهِ.

عز: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} (الْبَقَرَة: ١٨٥) .

وَقَالَ أَبُو ذُؤيب:بِهِ أبلَتْ شَهْرَيْ رَبيعٍ كليْهِمافقد مارَ فِيهَا نَسْؤُها واقْتِرَارهاوَقَالَ مُدرِكٌ الكلابيّ فِيمَا روى ابْن الفَرَج: ارْتمزَتِ الفَرَسُ بالرّجُل، وارتَمَضَتْ بِهِ، أَي: وثَبَتْ بِهِ.

عز: {مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ} (الزخرف: ٥٧) ، أَي: يَضِجُون ويعِجّون.

يُقَ عز: { (الذِّكْرَى أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى} {اسْتَغْنَى فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى} ( عز: {اسْتَغْنَى فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى} ، أَي: تتقرب إِلَيْهِ.

وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْ عز: {كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ} (الصَّفّ: ٤) .

وَقَالَ اللَّيْث: رصَصتُ البنيانَ رَصّاً: إِذا ضممتَ بعضَه إِلَى بعض.

والرِّصاص مَعْرُوف.

عز: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا} ، إِلَى عز: {) عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} (الْفجْر: ١٤) ، قَالَ الزّجاج: أَي يَرْصُد من كفر بِهِ وصَدَّ عَنهُ الْعَذَاب.

وَقَالَ غَيره: المرصادُ: المكانُ الَّذِي يرصد بِهِ الراصد الْعدَد وَهُوَ مثل الْمِضْمَار الْموضع الَّذِي تُضَمَّر فِيهِ الخيلُ للسّباق من مَيْدانٍ وَنَحْوه.

والمرصد مثلُ المرصاد، وَجمعه المراصِد.

وحدّثنا السَّعديّ مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنَا القيراطي عَن عَليّ بن الْحسن قَالَ: حَدثنَا الْحُسَيْن عَن الْأَعْمَش فِي قَوْ عز: {فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَاّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ} (الْبَقَرَة: ٢٦٤) .

قَالَ اللَّيْث: يُقَ عز: {نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} (الْأَنْفَ عز: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالَاْخِرَةِ} (الْحَج: ١٥) الْآيَة.

الْمَعْنى: من ظن من الْكفَّار أَن الله لَا يُظْهر محمّداً على مَن خالَفَه فليختنق غيْظاً حَتَّى يموتَ كمداً فَإِن الله يُظْهره وَلَا ينْفعُه موْتُه خَنْقاً.

وَالْهَاء فِي قَوْ عز: {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلَا نَصْراً} (الْفرْقَان: ١٩) ، عز: {كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ} (المرسلات: ٣٣) ، قَالَ: الصُّفر: سودُ الْإِبِل، لَا تَرى أسوَدَ من الْإِبِل إلاّ وَهُوَ مُشرَب صفْرةً، وَلذَلِك سَمَّت العربُ سودَ الْإِبِل صفْراً، كَمَا عز: {يَنتَهِ لَنَسْفَعاً} (العلق: ١٦) ، ناصيتُه مُقدَّمُ رَأسه، أَي: لنَهْصُرَنَّها، لَنأخذنّ بهَا، أَي: لنقيمنّه ولنُذِلّنّه.

قلتُ: والناصية عِنْد العَ عز: {جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً} (الْفرْقَان: ٤٧) ، أَي: قطعا لأعمالكم.

قَالَ: وأَخطأَ من قَالَ سُمِّي السبتُ لِأَن الله أَمر فِيهِ بَني إسرائيلَ بالاستراحة وَخلق هُوَ عز وَجل السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي ستَّة أَيَّام آخرهَا يَوْم الْجُمُعَة، ثمَّ استراح.

قَالَ: وَهَذَا خطأ، لِأَنَّهُ لَا يُعلم فِي كَلَام العَرَب سبَت بِمَعْنى استراح، وإنّما معنى سبت قَطَع، وَلَا يُوصفُ الله تَعَالَى بالاستراحة لِأَنَّهُ لَا يَتعب، والراحة لَا عز: { (مُّطَهَّرَةٍ بِأَيْدِى سَفَرَةٍ} {سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ} ( عز: {يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ} (الْجُمُعَة: ٥) ، فَإِن الزّجّاج قَالَ: الأسفارُ: الْكتب الْكِبَار، وَاحِدهَا سفْر، أعلَمَ اللَّهُ أنَّ اليَهودَ مَثَلُهم فِي تَركهم استِعمالَ التَّوْرَاة وَمَا فِيهَا كَمَثَلِ الْحمار يُحْمَلُ عَلَيْهِ الكُتُب وَهُوَ لَا يَعرِف مَا فِيهَا وَلَا يَعِيها.

وواحدُ الْأَسْفَار: سفْرٌ، يُقَ عز: {) نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} (الْقِيَامَة: ٢٤) .

وَقَالَ تَعَالَى: {نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ} (المدثر: ٢٢) .

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: (بَسَر) ، أَي: نظر بكراهية شَدِيدَة.

وَقَوله عز وَجل: {) نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} ، أَي: مقطِّبةٌ قد أيقنَتْ أَن الْعَذَاب نازِلٌ بهَا.

أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا ضُرِبت الناقةُ على غير ضَبَعةٍ فَذَلِك البَسَر، وَقد بَسَرها الفحلُ فَهِيَ مَبْسورة.

قَالَ عز: {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} (الرَّعْد: ١٠) ، قَالَ: ساربٌ بِالنَّهَارِ أَي ظاهرٌ بِالنَّهَارِ؛

وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجاج.

قَالَ: (وسارِبٌ بِالنَّهَارِ) ظاهرٌ بِالنَّهَارِ فِي سِرْبِه؛

يُقَ عز: {تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ} (الْمَائِدَة: ١١٦) ، قَالَ: والنَّفْس: الرُّوح.

عز: {مِسْكٌ وَفِى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ} (المطففين: ٢٦) ، أَي: وَفِي ذَلِك فليتراغَب المتراغِبون.

وَقَالَ الفرّاء فِي قَوْله جلّ وَ عز: {عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} (التكوير: ١٨) .

قَالَ: إِذا ارْتَفع النهارُ حَتَّى يصير نَهَارا بيّناً فَهُوَ تنفُّس الصُّبْح.

وَقَالَ مُجَاهِد: إِذا تَنفّس: إِذا طلع.

وَقَالَ الْأَخْفَش: إِذا أَضَاء.

وَقَالَ الزّجّاج: إِذا امتدّ يصيرُ نَهاراً بيِّناً.

وَقَالَ غيرُه: إِذا تَنفّس: إِذا انْشَقَّ الفجرُ وانفَلَق حَتَّى يتبيَّن، وَمِنْه يُقَ عز: {وَكَذَالِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (الْبَقَرَة: ١٤٣) .

قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْ عز: {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (الْمُؤْمِنُونَ: ١١) .

روِي أَن الله جلّ وَعز جعل لكلّ امرىء فِي الجنّة بَيْتا، وَفِي النَّار بَيْتا فَمن عَمِل عَمَل أهلِ النَّار ورِث بيتَه، وَمن عَمِل عملَ أهلِ الْجنَّة ورِث بَيته.

قَالَ: والفِردوس أصلُه رُوميُّ أعرِب، وَهُوَ البُستان، كَذَلِك جَاءَ فِي التَّفْسِير.

وَقد عز: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} (الْإِسْرَاء: ٦٤) ، أَي: استخف بدعائك وصوتك، وَكَذَلِكَ قولُه: {وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الَاْرْضِ} (الْإِسْرَاء: ٧٦) ، أَي: يستخفونك.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله تَعَالَى: {وَاسْتَفْزِزْ} مَعْنَاهُ: استدعه استدعاء: تستخفه بِهِ إِلَى جَانِبك.

وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: {لَيَسْتَفِزُّونَكَ} أَي: ليقتلونك، رَوَاهُ لأهل التَّفْسِير.

وَقَالَ أهل السّنة: كَادُوا ليستخفونك: أفزاعاً بحملك على خفَّة الْهَرَب.

قَالَ أَبُو عُ عز: {الْمَفَرُّ كَلَاّ لَا وَزَرَ} (الْقِيَامَة: ١١) ، الوَزرُ فِي كَلَام الْعَرَب: الجبَلُ الَّذِي يُلتجأ إِلَيْهِ، هَذَا أصلُه، وكلُّ مَا التجأتَ إِلَيْهِ وتحصّنْتَ بِهِ فَهُوَ وَزرٌ.

وَقَالَ فِي قَول الله جلّ وَ عز: {وَاجْعَل لِّى وَزِيراً مِّنْ أَهْلِى} ( عز: {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى} ( عز: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَاِبِيهِءَازَرَ} (الْأَنْعَام: ٧٤) ، يُقرأ بِالنّصب: {ءَازَرَ} ، وَيقْرَأ بِالضَّمِّ: (آزَرُ) ، فَمن نصب فموضع آزرَ خفضٌ بَدَلا من (أَبِيه) ، وَمن قَرَأَ: (آزَرُ) بِالضَّمِّ فَهُوَ على النِّداء.

قَالَ: وَلَيْسَ بَين النّسّابين اختلافٌ أَن اسْم أَبِيه كَانَ تارَخَ.

قَالَ: وَالَّذِي فِي الْقُرْآن يدلّ على أَن اسْمه آزَرَ.

وَ عز: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} (الْكَهْف: ٥٠) ، قَالَ: وَلد إِبْلِيس خَمْسَة داسِمَ وأعور ومِسْوَط وثبْرَ و (زَلَنْبُور) .

قَالَ سُفْيَان: زَلَنْبُورٌ يُفرِّق بَين الرجل وَأَهله، ويُبَصِّرُ الرجلَ عيوبَ أَهله.

(تمَّ كتاب الزَّاي) عز: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِى الَاْرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} (الرَّعْد: ٤١) ، أَي: من نَوَاحِيهَا نَاحيَة نَاحيَة، وَهَذَا على من فسّر نقصَها من أطرافها فتوح الْأَرْضين.

وَأما من جعل نقصَها من أطرافها موتَ علمائها فَهُوَ من غير هَذَا، وَالتَّفْسِير على القَوْل الأول.

وأطرافُ الرِّجَ عز: {إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ} ( عز: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ} (آل عمرَان: ٢٠٠) .

جَاءَ فِي تَفْسِير الْآيَة: ومصدر رابطت رِبَاطًا، واصبروا على دِينكم، وَصَابِرُوا عدوَّكم.

ورابِطُوا، أَي: أقِيمُوا على جهاده بِالْحَرْبِ.

عز: {وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ} .

قَالَ: يُرِيد الإناثَ من الْخَيل.

وَقَالَ اللَّيْث: الرِّباطُ: مرابطةُ الْعَدو، وملازمةُ الثغْر، وَالرجل مُرابطِ.

قَالَ: والمُرَابطاتُ: جماعاتُ الْخُيُول الَّذين رابطُوا.

أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: الرابطُ الجأشِ: الَّذِي يَربُط نفسَه عَن الْفِرَار، يكفُّها لجرأته وشجاعته.

وَيُقَ عز: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ} (الْمُؤْمِنُونَ: ٢٠) الطُّورُ فِي كَلَام الْعَرَب الجَبلُ وَ عز: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} (الْمَائِدَة: ٤) .

الْخطاب للنَّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْمرَاد بِهِ العَرَب، وَكَانَت العربُ تستقذِر أشياءَ كَثِيرَة فَلَا تأْكُلها، وتستطيب أَشْيَاء تأكلها فأحَلَّ اللَّهُ جلَّ وعزّ لَهُم مَا استطابوه، ممَّا لم يَنزِل بِتَحْرِيمِهِ تِلاوةٌ مِثل لُحومِ الْأَنْعَام وألبانِها، وَمثل الدَّوابّ الّتي كَانُوا يأكلونها من الضِّباب واليرابيع والأرانب والظباء وَغَيرهَا.

أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: الأطيَبان الفَمُ والفَرْج.

ثَعْلَب عَن ابْن الإعرابيّ: ذهب أطيَبَاه أكلهُ ونِكاحُه.

وَقَالَ ابْن السكّيت: هما النَّوْم والنِّكاح، والطُّ عز: {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ} (النَّحْل: ٥) قَالَ الْفراء: الدِّفْءُ كُتِب فِي الْمَصَاحِف بالدَّال والفَاء، وَإِن كتبت بواو فِي الرّفْع وياء فِي عز: {السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْماً} (الْفَتْح: ١٢) .

قَالَ: البُور، مصدر، يكون وَاحِدًا وجَمْعاً.

يُقَ عز: {) مِّن يَقْطِينٍ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ} (الصافات: ١٤٧) أَو يزِيدُونَ عنْدكُمْ، فَيجْعَل مَعْنَاهَا للمخاطبين، أَي: هم أَصْحَاب شارة وزيّ وجَمال رائع، فَإِذا رَآهُمْ النَّاس قَالُ

معنى عز في المعجم الاشتقاقي لألفاظ القرآن

(عز): هو تماسك الأثناء والاشتداد كما يتمثل في العزَاز: ما صلُب من الأرض واشتد وخشن -في (عزز)، وكما في الاعتزاء الانتساب

معنى عز في لسان العرب

عُزَانَ خَلْفَهُم دَلِيلًا .

وفاتُوا فِي الحجازِ ليُعْجِزُوني وَقَدْ يَكُونُ أَيضاً مِنَ العَجْز.

وَيُقَالُ: عَجَزَ يَعْجِزُ عَنِ الأَمر إِذا قَصَرَ عَنْهُ.

وعاجَزَ إِلَى ثِقَةٍ: مالَ إِلَيْهِ.

وعاجَزَ القومُ: تَرَكُوا شَيْئًا وأَخذوا فِي غَيْرِهِ.

وَيُقَالُ: فُلَانٌ يُعاجِزُ عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ أَي يلجأُ إِلَيْهِ.

وَيُقَالُ: هُوَ يُكارِزُ إِلَى ثِقَةٍ مُكارَزَةً إِذَا مَالَ إِلَيْهِ.

والمُعْجِزَةُ: وَاحِدَةُ مُعْجِزات الأَنبياء، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.

وأَعْجاز الأُمور: أَواخِرُها.

وعَجْزُ الشَّيْءِ وعِجْزُه وعُجْزُه وعَجُزُه وعَجِزُه: آخِرُهُ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ؛

قَالَ أَبو خِراش يَصِفُ عُقاباً:بَهِيماً، غيرَ أَنَّ العَجْزَ مِنْهَا .

تَخالُ سَرَاتَه لَبَناً حَلِيباوَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ مُؤَنَّثَةٌ فَقَطْ.

والعَجُز: مَا بَعْدُ الظَّهْرِ مِنْهُ، وَجَمِيعُ تِلْكَ اللُّغَاتِ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، وَالْجَمْعُ أَعجاز، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذلك.

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لَعَظِيمَةُ الأَعْجاز كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ عَجُزاً، ثُمَّ جَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ.

وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ: لَا تُدَبِّرُوا أَعْجازَ أُمور قَدْ وَلَّت صُدورُها؛

جَمْعُ عَجُزٍ وَهُوَ مُؤَخَّرُ الشَّيْءِ، يُرِيدُ بِهَا أَواخر الأُمور وَصُدُورَهَا؛

يَقُولُ: إِذا فاتَكَ أَمرٌ فَلَا تُتْبِعه نفسَك مُتَحَسِّرًا عَلَى مَا فَاتَ وتَعَزَّ عَنْهُ مُتَوَكِّلًا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛

قَالَ ابْنُ الأَثير: يُحَرِّض عَلَى تَدَبُّر عَوَاقِبِ الأُمور قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا وَلَا تُتْبَع عِنْدَ تَوَلِّيها وَفَوَاتِهَا.

والعَجُزُ فِي العَرُوض: حَذْفُكَ نُونَ [فَاعِلَاتُنْ] لِمُعَاقَبَتِهَا أَلف [فَاعِلُنْ] هَكَذَا عَبَّرَ الْخَلِيلُ عَنْهُ فَفَسَّرَ الجَوْهر الَّذِي هُوَ العَجُز بالعَرَض الَّذِي هُوَ الْحَذْفُ وَذَلِكَ تَقْرِيبٌ مِنْهُ، وإِنما الْحَقِيقَةُ أَن تَقُولَ العَجُز النُّونُ الْمَحْذُوفَةُ مِنْ [فَاعِلَاتُنْ] لِمُعَاقَبَةِ أَلف [فَاعِلُنْ] أَو تَقُولَ التَّعْجيز حَذْفُ نُونٍ [فَاعِلَاتُنْ] لِمُعَاقَبَةِ أَلف [فَاعِلُنْ] وَهَذَا كُلُّهُ إِنما هُوَ فِي الْمَدِيدِ.

وعَجُز بَيْتِ الشِّعْرِ: خِلَافُ صَدْرِهِ.

وعَجَّز الشاعرُ: جَاءَ بعَجُز الْبَيْتِ.

وَفِي الْخَبَرِ: أَن الكُمَيْت لَمَّا افْتَتَحَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي أَولها:أَلا حُيِّيتِ عَنَّا يَا مَدِيناأَقام بُرْهة لَا يَدْرِي بِمَا يُعَجِّز عَلَى هَذَا الصَّدْرِ إِلى أَن دَخَلَ حمَّاماً وَسَمِعَ إِنساناً دَخَلَهُ، فسَلَّم عَلَى آخَرَ فِيهِ فأَنكر ذَلِكَ عَلَيْهِ فَانْتَصَرَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ لَهُ فَقَالَ: وَهَلْ بأْسٌ بِقَوْلِ المُسَلِّمِينَ؟

فاهْتَبلَها الكُمَيْتُ فَقَالَ:وَهَلْ بأْسٌ بِقَوْلِ مُسَلِّمِينا؟

المُعازَّةُ إِلا فِي الْمَالِ وَلَمْ نَسْمَعْ فِي مَصْدَرِهِ عِزازاً.

وعَزَّه يَعُزُّه عَزًّا: قَهَرَهُ وَغَلَبَهُ.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ؛

أَي غَلَبَنِي فِي الِاحْتِجَاجِ.

وقرأَ بَعْضُهُمْ: وعازَّني فِي الْخِطَابِ، أَي غَالَبَنِي؛

وأَنشد فِي صِفَةِ جَمَل:يَعُزُّ عَلَى الطريقِ بمَنْكِبَيْهِ .

كَمَا ابْتَرَكَ الخَلِيعُ عَلَى القِداحِيَقُولُ: يَغْلِبُ هَذَا الجملُ الإِبلَ عَلَى لُزُومِ الطَّرِيقِ فشبَّه حِرْصَهُ عَلَى لُزُومِ الطَّرِيقِ وإِلحاحَه عَلَى السَّيْرِ بِحِرْصِ هَذَا الْخَلِيعِ عَلَى الضَّرْبِ بِالْقِدَاحِ لَعَلَّهُ يَسْتَرْجِعُ بَعْضَ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ، وَالْخَلِيعُ: الْمَخْلُوعُ المَقْمُور مالُه.

وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ عَزَّ بَزَّ أَيْ مَنْ غَلَبَ سَلَبَ، وَالِاسْمُ العِزَّة، وَهِيَ الْقُوَّةُ وَالْغَلَبَةُ؛

وَقَوْلُهُ:عَزَّ عَلَى الرِّيحِ الشَّبُوبَ الأَعْفَراأَي غَلَبَهُ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّيحِ فردَّ وُجُوهَهَا، وَيَعْنِي بالشَّبُوب الظَّبْيَ لَا الثَّوْرَ لأَن الأَعفر لَيْسَ مِنْ صِفَاتِ الْبَقَرِ.

والعَزْعَزَةُ: الْغَلَبَةُ.

وعازَّني فَ

أسئلة شائعة عن عز

ما معنى عز؟

والأصل الرابع، وهو معالجةُ الشَّئ. تقول: عَرعَرتُ اللَّحمَ عن العظم، وشرشرتُه، بمعنًى. قالوا: والعَرْعَرة المعالجة للشَّئ (فى الأصل «بالشئ») بعَجَلة، إذا كان الشّئ يعسُر علاجُه. تقول: عرعرت رأسَ القارورة، إذا عالجتَه لتُخرِجَه. ويقال إنَّ رجلاً من العرب ذَبَح كَبْشاً ودعا قومَه فقال لامرأته: إنِّى د

ما جذر كلمة عز؟

جذر عز هو (عز)، وقد ورد في 6 معجمًا من أمهات المعاجم العربية.

كم عدد حروف عز؟

عز تتكوّن من 2 أحرف: ع، ز؛ تبدأ بحرف ع وتنتهي بحرف ز.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 1 محرّم
هلال متزايد اليوم 2 / 29.5
الإضاءة 4%
البدر بعد 13 يوم
سبحان الله وبحمده