معنى «قلت»

الإسلام > قاموس > قلت

معنى قلت وتعريفُها مجموعةً من 10 من أمهات المعاجم العربية، مع الجذر والتصريف والصيغ والمشتقات والجمع، كلُّ معجمٍ في قسمٍ مستقلّ. المعنى المختصر لـ«قلت»: قلت)الدَّابَّة قلوا أسرعت بصاحبها وَالدَّابَّة سَاقهَا سوقا عنيفا وَالصَّبِيّ الْقلَّة أَو الكرة ضربهَا بالمقلى وَالشَّيْء أنضجه(قلى) الْحبّ وَاللَّحم وَنَحْوهمَا قليا أن…

الكلمات المشتقة من الجذر «قلت» (4)

القلتالمقلتةوالقلتينوأقلته

معنى «قلت» في المعجم الوسيط

قلت)الدَّابَّة قلوا أسرعت بصاحبها وَالدَّابَّة سَاقهَا سوقا عنيفا وَالصَّبِيّ الْقلَّة أَو الكرة ضربهَا بالمقلى وَالشَّيْء أنضجه(قلى) الْحبّ وَاللَّحم وَنَحْوهمَا قليا أنضجه على المقلاة وَفُلَانًا ضربه على رَأسه وَفُلَانًا قلى أبغضه وهجره وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى}(تقاليا) تباغضا(تقلى) الشَّيْء إِلَى نَفسِي تبغض وَفُلَان تقلب متململا كَأَنَّهُ على المقلى(اقلولى) الطَّائِر ارْتَفع فِي طيرانه وَفُلَان فِي الْجَبَل وَنَحْوه صعد إِلَى أَعْلَاهُ فَأَشْرَف وَالدَّابَّة أسرعت بصاحبها وَفُلَان رَحل وتقلب متململا وتجافى عَن مَحَله وَفِي أمره انكمش(الْقلَّة) عود صَغِير غليظ الْوسط دَقِيق الطَّرفَيْنِ يرْمى على الأَرْض ثمَّ يهمز بالمقلى فيرتفع فِي الْهَوَاء قَلِيلا فَيضْرب بالمقلى ضَرْبَة قَوِيَّة فَينْطَلق كالسهم وَيجْرِي الصّبيان وَرَاءه(القلاء) من صناعته القلي(القلاءة) الْموضع تتَّخذ فِيهِ المقالي(القلو) الْخَفِيف من كل شَيْء وَالدَّابَّة القوية على السّير(قلواني) (شبه قلوي) قَاعِدَة عضوية نتروجينية من أصل نباتي ونادرا من أصل حيواني(قلوي) صفة لكل مَادَّة لَهَا خَواص القلي(قلى) هِيَ مواد كاوية تذوب فِي المَاء فَترفع نِسْبَة أيونات الهيدروكسيد فِيهِ فَوق أيونات الهيدروجين كالصودا الكاوية(القلية) مَا يقلى من الطَّعَام وَنَحْوه ومرقة تتَّخذ من اللحوم والأكباد والصومعة (ج) قلايا (مَعَ)(المقلى) مَكَان قلي الحمص والفول وَنَحْوهمَا (محدثة) (ج) المقالي(المقلى) مَا يقلى عَلَيْهِ وعود كَبِير يضْرب بِهِ الصَّبِي الْقلَّة (ج) المقالي(المقلاة) المقلى(

معنى «قلت» في مختار الصحاح

(الْقَلَتُ) بِفَتْحَتَيْنِ الْهَلَاكُ.

وَبَابُهُ طَرِبَ.

وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: إِنَّ الْمُسَافِرَ وَمَتَاعَهُ لَعَلَى قَلَتٍ إِلَّا مَا وَقَى اللَّهُ.

قُلْتُ: وَهَكَذَا رَوَاهُ الْأَزْهَرِيُّ أَيْضًا وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ يَرْوِيهِ حَدِيثًا كَمَا يَرْوِيهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي كُتُبِهِمْ.

وَ (الْمَقْلَتَةُ) الْمَهْلَكَةُ.

معنى «قلت» في الصحاح للجوهري

قلت] القَلْتُ: بإسكان اللام: النُقرة في الجبل يَستَنقِعُ فيها الماء، والجمع القِلاتُ.

وقَلْتُ العَيْنِ: نُقْرتها.

وقَلْتُ الإبهام: النقرة التي في أسفلها.

وقَلْتُ الصُدْغِ.

وقَلْتُ الثَريدَةِ: الوَقْبَة (١) .

والقَلَتُ، بالتحريك: الهلاك.

تقول منه: قَلِتَ بالكسر.

يقال: ما انفلتوا ولكن قلتوا.

وقال أعرابي: " إنَّ المسافر وماله لعَلى قَلَتٍ إلا ما وَقى الله ".

والمَقْلَتَةُ: المهلكة.

والمِقْلاتُ من النوق: التي تضع واحدا ثم

معنى «قلت» في مقاييس اللغة

سمِّيت قليباً لأنَّها كالشَّئ يقلَب من جهة إلى جهة، وكانت أرضاً فلما حُفِرت صار ترابُها كأنَّه قُلِب.

فإذا طُوِيت فهى الطَّوِىّ.

ولفظ القليب مذكَّر (١).

والحُوَّلُ القُلَّب: الذى يقلِّب الأمور ويحتال لها.

والقياس فى جميع ما ذكرناه واحد.

فأمَّا القِلِّيب والقِلّوْب (٢) فيقال إنَّه الذئب.

ويمكن أن يُحمَل على هذا القياس فيقال سمِّى بذلك لتقلُّبه فى طلب مأكله.

قال:أيَا جَحْمَتَا بَكِّى على أُمِّ عامرٍ … أكيلةِ قِلَّوْبٍ بإحدى المَذَانبِ (٣)[قلت]القاف واللام والتاء أصلانِ صحيحان، أحدُهما يدلُّ على هَزْمَةٍ فى شَئ، والآخَر على ذَهابِ شئ وهَلاكِه.

فالأوّل القَلْت، وهو النُّقرة فى الصَّخرة، والجمع قِلاتٌ.

وقال:وعينان كالماويَّتَينِ استَكَنَّتا … بكهفَىْ حِجَاجَىْ صَخرةٍ قَلْتِ مَوْرِدِ (٤)وقَلْتُ العَين: نُقْرتها.

وقَلْتُ الإبهام: النُّقرة تَحتَها.

وقَلْت الثّريدة:الهَزْمة وسْطَها.

والأصل الآخر القَلَت، وهو الهلاك.

يقال: قَلِت قَلَتاً.

وفى الحديث: «إن المسافِرَ ومتاعَهُ على قَلَتٍ إلاَّ ما وَقَى اللّهُ تعالى».

والمِقْلَاتُ من النوق: التى لا يَعيش لها ولد، وكذلك من النِّساء، والجمع مقاليت.

قال:

معنى «قلت» في أساس البلاغة

أقلته الله فقلت.

وأقلته السفر البعيد.

وفيه قلت النفس.

قال:مظنّة من قلت النفوسوامرأة مقلاتٌ: لا يحيا لها ولد، ونسوة مقاليت.

قال:يظل مقاليت النساء يظأنه .

يقلن ألا يلقى على المرء مئزروتقول: لا تزال المقلات، على المقلاة.

" وأبرد من ماء القلت والقلات " وهي النقرة في الصخرة.

ومن المجاز: اجتمع الدسم في قلت الثريدة وهي أنقوعتها.

وغاض قلت عينه وهو وقبها.

وطعنه في قلت خاصرته وهو حق الورك.

قال النابغة:شديد قلات الموقفين كأنما .

به نفس أو قد أراد ليزفراالموقف: عصبة في جوف خرمة الورك فإن انفكّت ركبته وهي عينها، وفي قلتى ترقوتية.

وكلّ هزمة في عضو فهي قلتٌ.

معنى «قلت» في كتاب العين

قلت: لا أدري من أين جاء الليث بهذا الحرف، ليس من مذاهب العرب أن يقول الرجل: سمعت أذني بعني ابصرت عيني، وهو عندي كلام فاسد، ولا آمن أن يكون مما ولده أهل البدع والاهواء، وكأنه من كلام الجهمية " (٣) .

وجاء ابن منظور على عادته فنقل ذلك عنه من دون تحفظ.

إذا استطاع الازهري أن يثير الدخان حول " العين " ويكدر الهواء من حوله حينا من الدهر فلن يستطيع دخانه أن يثبت أبدا فسيتبد أمام الواقع الناصع، والحقيقة المجلوة، وقد أتيح لكتاب " العين " أن يبقي، وأن يستعصي على ما أراد له الازهري وأمثاله، وأن تتداوله أقلام النساخ على تعاقب العصور شاهدا على جحود أبناء العربية لكتابها الاول كتاب " العين ".

وهذا هو النص الذي شوهه الازهري، أو جاءه مشوها ولم يتحر فيه الصواب، وهو مما اتفقت فيه نسخ العين الموجودة.

قلت: إن الخليل قد احصى العربية احصاء تاما، وبذلك هيأ مادة مصنفة معروفة لمن جاء بعده من اللغوين الذين صنفوا معجمات لقد اهتدى الخليل إلى طريقة " التقليب " التي استطاع بها أن يعرف المستعمل من العربية والمهمل فعقد الكتاب على المستعمل وأهمل ما عداه.

حتى إذا تم احصاء اللغة من الثنائي إلى الثلاثي فالرباعي فالخماسي كان ذلك ايذانا ببدء مرحلة التدوين العلمي للعربية.

ومع ذلك لم يستطع معاصروه أن يضيفوا شيئا أو يقوموا بما قام به كما لم يستطع من خلفه أن يأتي بما أتى.

كان كل جهد الذين خلفوا الخليل أن يفيدوا من نظام العين فيصنفوا معجمات اتخذ أصحابها منه أساسا لهما كما فعل ابن دريد في الجمهرة والازهري في " التهذيب ".

ان عملية احصاء العربية وحدها تعد العملية الكبرى التي هيأت لجميع أصحاب المعجمات المطولة المادة التي عقدوا عليها أبوابهم وفصولهم.

ونستطيع أن نؤكد أن أضافه هؤلاء إلى ما جاء به الخليل لا تتناول المواد الاساسية بل هي اضافات ثانوية كزيادة في الشواهد من شعر وقرآن وحديث أو نسبة أبيات إلى أصحابها لم تنسب في " العين ".

ولعلنا نجد في المعجمات المطولة كلسان العرب وتاج العروس أشياء لا نجدها في قلت: ان هذه المقدمة تشتمل على مادة صوتية وأخرى لغوية وهو يخلط بين هذه وتلك لحاجته إلى ذلك، فهو يقول بعد تلك الاشارات الصوتية: " كلاَمُ العَرَب مبنيّ على أربعةِ أصناف: على الثُنَائِيِّ والثلاثي والرباعي والخماسي " ثم يعرض لكل واحد من هذه الاصناف ويمثل له.

قال بعد أن تكلم على الخماسي: " والألف التي في " اسْحَنْكَكَ واقشَعَرَّ واسْحَنْفَرَ واسْبَكَرَّ ليستْ من أصل البناء وإنما دخلت هذه الألِفات في الأفعال وأمثالها من الكلام لتكونَ الألِفُ عماداً وسُلّماً لِلِّسان إلى حَرْف البناء، لأنَّ حرف اللِّسان لا ينطلق بالساكِن من الحروف فيحتاجُ إلى ألفِ الوَصْل.

إلاّ أنَّ دَحْرَجَ وهَمْلَجَ وقَرْطَسَ لم يُحْتَجْ فيهنَّ إلى الألفِ لتكون السلم فافهم.

أقول: لم يرد الخليل بقوله: " والاف في .

ليستْ من أصل البناء .

" إنها من أحرف الزيادة فقد كان بوسعه أن يصرح بذلك، وإنما أراد أنها وسيلة لاخراج الصوت فكأن أي صوت لا يمكن للمعرب أن ينطقه ويأخذ الصوت مادته وصفته إلا بعد اعتماده على صوت الاف الاولى (الهمزة) قبله.

ومن أجل ذلك دعاها عمادا أو سلما،وقوله: " لان حرف اللسسان لا ينطلق بالساكِن من الحروف فيحتاجُ إلى ألفِ قلت: تفرَّقت شعاعا، قال:لطار شعاعا رمحه وتشققا قلت: صَلَّ تَمُدُّ اللام «٧» وتثقّلها، وقد خَفَّفتَها في الصلصلة وهما جميعا صوت «٨» اللّجَامُ «٩» ، فالثِّقَل «١٠» مدٌّ والتضاعُف ترجيعٌ يَخِفُّ «١١» فلا [يتمكّن لأنّه على حَرفين] «١٢» فلا يتقدَّر «١٣» للتصريف حتى يُضَاعَفَ أو يُثَقَّل [فيجيءُ كثير منه مُتَّفقا] «١٤» على ما وصفت لك، ويَجيء منه كثير مختلفاً نحو قولك: [صَرَّ الجندب صريرا] «١٥» وصرصر الأخطب صَرْصَرَة، فكأنّهم تَوَهَّموا في صوت الجندب مدا و [توهموا] «١٦» في صوت الأخطب ترجيعا.

ونحو ذلك كثيرٌ مختلِفٌ.

قلت: فكيف تكون الكلمة المولدة المبتدعة غير مشوبة بشيء من هذه الحروف؟

فقال: نحو الكَشَعْثج والخَضَعْثَج والكَشَعْطَج «٦» وأشباهِهِنَّ، فهذه مولَّدات لا تجوز في كلام العرب، لأنه ليس فيهن «٧» شيء من حروف الذَلَق والشفوية فلا تَقْبَلنَّ منها قلت: خشبة جازعة، وكذلك كل خشبة بين شيئين لُيحْمَلَ عليها (شيء فهي) «٢» جازعة.

والمُجَزَّعُ من البُسرُ ما قد تَجَزَّعَ فأرْطَبَ بعضه وبعضه بُسْرٌ بعدُ.

وفلان يسبّح بالنوى المجزّع قلت: أَعْطَشْتُها، كما قال الأعرابيّ: أَعْطَشْناها لأقرب الوقتين، والمُعَطَّشُ: المحبوس عن الوِرد عمداً، وزرعٌ مُعَطَّشٌ: قد عطش عطشا.

قلت: سبحان الله.

وقوله: لو كان حلو المعجم، قلت: من أين جاز لك ذلك، ولم تُسْتَكْمَلِ الأجزاء الثلاثة؟

هل يجوز أن تقول للدّرهمين ودانَقَيْن: ثلاثة دراهم؟

قال: لا أقيس على هذا ولكن أقيسه على قول أبي حنيفة، ألا ترى أنه قال: [إذا] «٤» طلقتها تطليقتين وعُشْر تطليقة [ف] هي ثلاث تطليقات، وليس من التطليقة الثالثِة في الطّلاق ألاّ عُشْرُ تطليقةٍ، فكما جاز لأبي حنيفةَ أن يَعتدَّ بالعُشْرِ جاز لي أن أعتدَّ باليومين.

وتقول: جاء القوم عشارَ عشارَ ومَعْشَرَ مَعْشَرَ، قلت: ثلاث صَعْدات، جزم «٧» ، لأنه نعت، وجمع القناة: صَعَدات مثقّلة.

لأنّه اسم.

والصُّعدَاء: تنفس بتوجع.

قال «٨» : قلت: هل تعرفه العرب العاربة ببواديها؟

قال: نعم!

أما سمعت قول غيلان «٣» :على الرحل مما منه السير «٤» عاصدأي: يذبذب رأسه ويضطرب شبه الناعس الذي يعصد لخفة رأسه.

وقال بعضهم: العاصد في هذا البيت هو الميّت وهو خطأ.

والعِصواد: جلبة في بلية.

تقول: عصدتهم العصاويد، وهم في عصواد من أمرهم، وفي عصواد بينهم، يعني البلايا والخصومات.

وجاءت الإبل عصاويد: يركب بعضها بعضاً.

قال زائدة: (أقول) «٥» جاءت قلت: سرعرعة.

قال «٢» يصف الشباب:أزمان إذ كنت كنعت الناعتِ .

سَرَعْرَعاً خوطاً كغصنٍ نابتِ «٣»وسَرَعانُ الناس: اوائلهم الذين يسبقون إلى أمر.

ويقال: لسُرعان ما صنعت كذا، ولوشكان ما خرجت، في معنَى [ما] «٤» أسرع ما قلت: بَسَرَ، وهكذا قول الله عز وجل عَبَسَ وَبَسَرَ «١» .

وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله كان مقبلا على رجل يعرض عليه الإسلام فأتاه ابن أم مكتوم، فسأله عن بعض ما كان يسأل فشغله عن ذلك الرجل فعبس رسول الله صلى الله عليه وآله وجهه، وليس من التهاون به، ولكن لما كان يرجو من إسلام ذلك الرجل، فأنزل الله: عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى «٢» وإن رأيته مع ذلك مغضبا قلت: بسل.

وإن رأيته مع ذلك وقد زوى بين عينيه قلت: قطب وقطب أيضا فهو عابس وقاطب.

والعَبَسُ: ما يبس على هُلْب الذّنب من البعر والبول، وهو من الإبل كالوَذَحِ من الشاء الذي يتعلّق بأذنابها وأَلْياتها وخصاها، ويكون ذلك من السِّمَن.

وفي الحديث: مر رسول الله بإبل قد عبست في أبوالها فتقنع بثوبه «٣» .

وقد عبست فهي عبسة.

قال: «٤»كأنّ في أذنابهنّ الشُّوَّلِ .

من عبس الصيف قرون الأيلويوم عبوس: شديد.

قلت: عَسْمة.

قال «١» :ولا أقواتُ أَهْلِهُمُ العُسُومُوالعَسْمُ: الطمع.

قال «٢» :استَسْلَمُوا كَرْها ولم يُسالِموا .

كالبحَر لا يَعْسِم فيه عاسمُ قلت: معطته لاستقام، وإنّه لَطوِيلٌ مُمَّعِط بتشديد الميم وكسرِ العين، قلت: يرتعد.

وأرعده الدّاء.

والرِّعْديدُ والرِّعْدِيدَةُ: الرّجلُ الفروقة.

وسمعت من يقول: ترْعيدٌ، كما يقولون: تعْبِيد.

وأرعده الخوف ورجلٌ رِعْديد: جبانٌ يدع القتال من رعدةٍ تأخذه.

قال الهُذَليّ «٩» :ثأرت بأبناء الكرام ولم أكن .

لدى الرّوع رعديداً جباناً ولا غمراوكلُّ شيءٍ يَتَرَجْرَجُ من نحو القريس فهو يَتَرَعْدَدُ، كما تترعْدَدُ الألية والفالوذج ونحوهما.

قال العجّاج «١٠» :فهي كرعديد الكثيب الأهْيَمِوتقول: رَعَدَتِ السّماء وبَرَقَتْ، ويقال: أرْعَدَتْ وأبْرَقَتْ، وسحابٌ رواعدُ وبوارِقُ، أي ذات رعد وبرق.

والرواعد: سحاباتٌ فيها ارتجاسُ رَعْدٍ.

قلت: فهُمْ عدولٌ على العدّة قلت: هما عدلان، وهو عدلٌ بيّن العدل.

والعُدُولَةُ والعَدْلُ: الحكْمُ بالحقّ.

قال زهير «١» :متى يَشْتَجِرْ قومٌ يقلْ سَرَواتُهُمْ .

هُمُ بَيْنَنَا فَهُمْ رِضىً وهُمُ عدلوتقول: هو يَعْدِلُ، قلت: يَعْدِلُهْ فَحَسَنٌ.

والعادِلُ: المُشْرِكُ الذي يَعْدِلُ بربّه.

والعدلان: الحملان على الدّابّة، من جانبين، وجمعه: أعْدالٌ، عُدِلَ أحدهما بالآخر في الإستواء كي لا يرجح أحدهما بصاحبه.

قلت: ما أكثر دَمْعَتَها خفّفت، لأنّ ذلك تأنيث الدمع.

قال «٢٢» :قد بليت مهجتي وقد قرح المد .

مع .

ويقال للماء الصّافي: كأنّه دمعة.

والدَّمّاع من الثّرى ما تراه يتحلّب عنه النّدى، أو يكاد.

قال «٢٣» :من كلِّ دمَّاعِ الثَّرَى مُطَلَّلِ .

يُثِرْنَ صيفيّ الظّباءِ الغُفَّلِودُمّاعُ الكَرْمِ ما يسيل منه أيّام الربيع.

والدَّمّاعُ: ما تحرّك من رأس الصبيّ إذا ولد ما لم «٢٤» يشتدّ، وهي اللّمّاعة والغاذية أيضاً.

وشجّة دامعة: تسيل دما.

قلت: ارْتَعَتِ الإبل ترتعي فإنّما هو تفتعل من الرّعي نالت خصباً أو لم تنل، والرَّتْعُ لا يكون إلا في الخصب، وقال الفرزدق «١٤» :اِرْعَيْ فزارةُ، لا هناكِ المَرْتَعُوقال الحجاج للغضبان: سمنت قال: أسمنني القَيْدُ والرَتَعَةَ، كما يقال: العز والمنعة والنجاة والأمنة.

وقال «١٥» :أبا جعفر لما تولَّيت أرتعوا .

وقالوا لدُنْياهُمْ أفيقي فدرّتوقوم مُرتعون وراتعون.

ورَتَعَ فلان في المال إذا تقلّب فيه أكلاً وشرباً.

وإِبِلٌ رِتاع.

قلت: عَظِيَ مثل رَضِيَ، فالياء هو الواو وكسرته الضاد المكسورة، والدليل عليه الرِّضوان.

قال «٣» :حرَّقها وارسُ عُنْظُوانِ .

فاليومُ منها يومُ أَرْوَنانِوارس ثمرُهُ.

والمُورِسُ [الذي] «٤» خرج وارسه.

وقال «٥» :ماذا تقول نبتها تَلَمَّسُ .

وقد دعاها العُنظوان المُخْلِسُوالعُنْظُوانَةُ: الجرادةُ الأنثى، والجمعُ «٦» العنظوانات.

قلت: رفَّعتُه ترفيعاً.

والرَّفْعُ: نقيضُ الخَفْضِ.

قال «٣٢» :فاخْضَعْ ولا تُنْكِرْ لربّك قُدْرةً .

فالله يخفض من يشاء ويرفعوالرّفعة نقيض الذّلّة.

والرُّفاعةُ والعظامة و [الزنجبة] «٣٣» : شيء تعظّم به المرأة عجيزتها.

قلت: عاجِ عاجِ خفض بغير تنوين.

وإن شئت جزمت على توهُّم الوقْف.

وعجعجتُ قلت: عَشِيّة فهي ليومٍ واحد، تقول: لقيتُه عشيّةَ يوم كذا، وعشيّةً من العَشِيّاتِ، وإذا صغّروا العشيّ قالوا: عُشَيشِيان، وذلك عند الشَّفَى وهو آخر ساعة من النّهار عند مُغَيْرِبان الشّمس.

ويجوز في تصغير عَشيّة: عُشَيَّة، وعُشَيشِيَة.

والعَشاءُ ممدود مهموز: الأكلُ في وقت العشيّ.

والعِشاءُ عند العامّة بعد غروب الشّمس من لدُنْ ذلك إلى أن يولّي صدر اللّيل، وبعض يقول: إلى طلوع الفجر، ويحتجّ بما ألغز الشّاعرُ قلت: ما الدليل على أن ياء عيسى زائدة؟

قلت: هو من العَيَس، وعيسى شبهُ فُعلَى، وعلى هذا القياس: مُوسَى.

قلت: أعوزني «٥» .

وأَعْوَزَ الرّجلُ ساءتْ حالُه.

والمِعْوَزُ والجمع مَعاوِز: الخِرَقُ التي يُلَفُّ فيها الصّبيّ .

قال حسان بن ثابت «٦» :وموءودةٍ مقرورةٍ في مَعاوزٍ .

بآمَتِها مَرْموسَةٍ لم تُوَسَّدِورواية عبد الله: منذورة في معاوز.

وكلّ شيءٍ لزِمَهُ عيبٌ فالعيب آمَتُهُ، وهي في هذا البيت: القلفة.

قلت: أَعْطِيَة، وأَعْطِيَات: جمع الجمع.

والعَطْوُ: التّناوُلُ باليدِ.

قال امرؤ القيس «١» :وتَعْطو برَخْصٍ غيرِ شَثْنٍ كأنه .

أساريع ظبي أو مَساويكُ إسْحِلِوالظّبيُ العاطي: الرافع يديه إلى الشّجرة ليتناول من الورق.

قال «٢» :تحكُّ بقَرنَيْها برير أراكة .

وتعطو بظلفيها إذا الغُصْنُ طالَهايقال: ظبيٌ عاطٍ، وعَطُوٌّ، وجَدْيٌ عطوٌّ، ومنه اشتُقَّ الإعطاءُ.

والمُعاطاةُ: المُناوَلَةُ.

عاطى الصبيُّ أهلَه إذا عَمِلَ لهم وناولَ ما أرادوا.

والتَّعاطي: تناولُ ما لا يحقّ.

تعاطَى فلان: ظلمك، قال الله عزّ وجلّ: فَتَعاطى فَعَقَرَ «٣» ، قالوا: قام الشّقيّ على أطرافِ أصابع رجلَيْه، ثمّ رفع يدَيْه فضربَها فعقرها، قلت: يَعاطِ يَعاطِ.

ويقال: يَعَطْتُ به، وأَيْعَطْتُ به، وياعَطْتُه.

قال «١٣» :صُبَّ على شاءِ أبي رِباطِ .

ذُؤالةٌ كالأَقْدُحِ الأمْراطِيدنو إذا قيلَ قلت: الرّجلانِ عدوّاك، والرّجالُ أعداؤك.

والمرأتان عدوتاك، والنسوة عداوتك، ويجمع العدوّ على الأعداء والعِدَى والعُدَى والعُداة والأعادي.

[وتجمع العَدوّة على] عَدَايا.

وعدْوانُ حيّ من قيس، قال «٩» :عَذيرَ الحيِّ من عدوان .

كانوا حَيَّةَ الأرْضِوالعَدَوان: الفَرس الكثير العَدْوِ.

والعَدَوان: الذّئب الذي يعدو على النّاس كلّ ساعة، قال يصف ذئباً قد آذاه ثمّ قتله بعد ذلك «١٠» :تذكرُ إذْ أنت شديدُ القَفْز .

نَهْد القصيرَى عَدَوان الجمزوالعداوء: أرضٌ يابسةُ صُلْبة، وربما جاءت في جوف البئر إذا حُفِرَت، وربّما كانت حجراً حتى يحيد عنها الحفّار بعضَ الحَيْد.

قال العجّاج يصفُ الثّور وحَفْرَهُ الكِنَاسَ «١١» :وإن أصاب عُدَوَاءَ احْرَوْرَفا .

عنها وولاّها الظُّلوفَ الظُّلَّفاوالعُدوة: صلابة من شاطىء الوادي، ويقال: عِدوة، ويقرأ: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا بالكسر والضم.

قلت: أَوْدَعَ فلانٌ فلاناً شيئاً فمعناه: تحويل الوديعة إلى غيره:وفي الحديث: ما تَقولُ في رجلٍ استُودِعَ وديعةً فأودَعَها غيرَه قال: عليه الضّمان.

وقول الله عزّ وجلّ: فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ «٤٢» .

يُقال: المستودَع: ما في الأرحام.

قلت: تَوَدَّعْ، واتدع.

ويقال: عليك بالمودوع من غير أن تجعلَ له فِعلاً ولا فاعلاً على جهةِ لفظِه، إنّما هو كقولك: المعسور والميسور، لا تقول: منه عسرت ولا يسرت.

ووَدُعَ الرّجُلُ يَوْدُع وداعةً، وهو وادعٌ، قلت: عُليا قلت: سُفْلَى، وإذا قلت: عُلْو قلت: سفل.

والسماوات العُلَى.

الواحدة عُلْيا.

وتِعْلَى: اسم امرأة.

قال «٥» :سلامُ اللهِ يا تِعْلَى .

عليكِ، الملك الأَعْلَىوالثّنايا العُلْيا، والثّنايا السُّفْلَى.

والله تبارَكَ وتعالَى هو العليّ العالي المتعالي ذو العُلَى والمعالي تعالَى عمّا يقولُ الظالمون علوا كبيرا.

و (على) : صفة من الصّفات، وللعرب فيه ثلاث لغات: على زيدٍ مال، وعليك مال.

ويقال: علاك، قلت: قد اقْلَعَفَّ.

قلت: حلْ بالتخفيف، وهو زَجْرٌ، قال:قد جَعَلَتْ نابُ دُكَيْنٍ تَرْحَلُ «٥» .

أخرى وإنْ صاحُوا بها وحَلْحَلوا قلت: له زَحْنةٌ بعد.

والرجل الزيحنة «٦» : المتباطىء عند الحاجة تُطلَب إليه، قال: قلت: رَحْمةُ اللهِ عليه، وقال الله- جلَّ وعزّ- وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ «٣» أي أوصَى بعضُهم بعضاً برحمة الضَّعيف والتَّعْطُّف عليه) «٤» .

والرَّحِمُ: بيْتُ مَنبِت الوَلَد ووِعاؤه في البَطْن.

وبينهما رَحِمٌ أي قَرابةٌ قريبة، قال الأعشى:نُجْفَى وتُقطَعُ منا الرَّحِمْ «٥»[وجمعُه الأرحام.

وأما الرَّحِم الذي جاءفي الحديث: الرَّحِمُ مُعَلَّقةٌ بالعَرْش، تقول: اللهُمَ صِلْ من وَصَلَني واقطَعْ من قَطَعْنيفالرَّحِمُ القرابة تجمَع بني أَبٍ.

قلت: سمك مالح وبقلة مالِحة.

والمِلْحُ: معروف [ما يُطَيَّبُ به الطَّعامُ] «٣» .

والمِلْحُ: خِلافُ العَذْبِ من الماء، يقال: ماءٌ مِلْحٌ، ولا يقال: مالح.

قلت: وحّشت.

قلت: أَحَد، اثنان، ثلاثة، وفي التّأنيث: واحدة وإحدى.

ولا يقال غير أحد، [وإحدى] «٢» في أَحَدَ عَشَرَ، وإحدَى عَشْرَةَ.

ويقال: واحدٌ وعشرون، وواحدة وعشرون، فإذا حملوا الأَحَدَ على الفاعل أجري مُجْرى الثّاني والثالث، وقالوا: هذا حاديَ عَشَرهم، وثاني عَشَرهم وهذه الليلةُ الحاديةَ عَشْرَةَ واليومُ الحادي عَشَرَ.

وهذا مَقْلوبٌ كجَذَبَ وجَبَذَ.

والوُحْدانُ: جماعةُ الواحِدِ.

وتقول: هو أَحَدُهُم، وهي إحداهُنّ، فإذا كانت امرأةٌ مع رِجال لم يستقم أن تقولَ: إحداهم، ولا أحدهم، إلا أن تقولَ: هي كأَحَدِهم، أو هي واحدة منهم.

وتقول: الجلوس والقعود واحد، وأصحابك وأصحابي واحد.

قلت: سَأْسَأْ.

قال: «٢»قومٌ يُحاحُونَ بالبهام ونسوان .

قِصارٌ كهيئةِ الحَجَلِالوحوحة: الوَحْوَحَةُ: الصوت.

والأُحاحُ: الغيظ، قال: «٣»طعناً شَفَى سرائرَ الأُحاحِحي: حيّ- مُثقَّلة-: يندب بها، ويُنْعَى «٤» بها.

يقال: حِيّ على الفِداء، حيّ على الخَيْر، ولم يشتق منه فعل.

قلت: سَهْلَة فهي نقيضُ حَزْنة وأَسْهَلَ القوم: نزلوا عن الجبل إلى السَّهْل.

وإسهالُ البطن: أن يُسْهِلَه دواءٌ.

وسُهَيل: اسم كوكبٍ يُرىَ بالعراقِ، ولا يُرى بخُراسانَ.

ويقال إنّ سُهَيلاً كان عشاراً على طريق اليمن ظلوماً فمسخه الله كوكبا.

قلت: جِلْدً ظَهْريّ.

والظَّهران من قولك: أنا بين ظَهْرانَيْهِم وظَهْرَيْهم.

وكذلك الشَّيء في وَسَط الشَّيء: هو بين ظَهْرَيْهِ وظَهْرانَيْهِ، قال «١» :ألبس دعصا بين ظهري أو عَساويُقال للمدبّر للأَ قلت: أَمْهَرْتُها.

وامرأةٌ مَهيرةٌ: غاليةُ المَهْر.

[والمهائر: الحرائر، وهنّ ضدّ السَّراري] «٥» .

قلت: هذه هَنَةٌ مقبلةٌ، ومن العرب من يسكن نونَ هَنٍ، فيقول: هنت.

قلت: نَوَّهْت.

قلت: هو يَهْفو، والرِّيحُ تَهْفو به.

والهَفْوةُ: الزّلّةُ [وقد هفا] .

ويُقال للظَّليم إذا عدا، قد هفاء، والفؤادُ إذا ذَهَب في إثْرِ شيءٍ قلت: هفا.

ويُقال: الألف الليّنةُ: هافيةٌ في الهواء.

والهَفاةُ اللَّفاةُ: الأحمق.

وهف: وَهَفَ الزَّرعُ يَهِفُ وَهْفاً ووهيفاً قلت: وَهَتْ عَزَاليه.

وكذلك إذا اسْترخَى رباط الشَّيء قلت: وَهَي.

قال الأعشى: «١»كناطحٍ صَخْرةً يَوْماً لِيَفلِقَها .

فلمْ يَضْرها وأَوْهَى قَرْنَهُُ الوَعِلُويُجْمَعُ الوَهْيُ على الوُهِيّ.

قال: «٢»تَجيشُ أنفاقٌ لها وُهِيُّويقال: بل هذا مصدر مبنيّ على فُعُول.

قلت: ياه ياه.

ويقول الرّجلُ لصاحبِهِ من بعيدٍ: ياهْ ياهْ أَقْبِلْ.

قال ذو الرمة «٦» :تلوّم يَهْياهٍ بياهٍ وقد مضى .

من اللّيل جَوْزٌ وإسْبَطَرَّتْ كواكبه قلت: خِّطِّيّة.

والخُطَّة من الخَطِّ كالنُّقطة من النَّقْط.

والخَطُ قلت: مُخَّةٌ فجمعها: مُخٌّ.

وتَمَخَّخْتُُ العظم تمصَّصْته.

وقد يجيء (المخ) في الشعر ويراد به شحم العين.

يقال: آخر مُخٌّ يبقى في الجسد: مُخُّ العين، ومُخُّ السلامي، قال «٣» : قلت: قفخته قَفْخاً قال «٤» :قَفْخاً على الهام وبجا وخضا قلت: تَخَرَّط تَخُرُّطاً، ونَضَّدَ تنضيداً مثله.

قلت: نَخَلْتُ وانتَخَلْتُ.

فالنَّخْل: التصفية، والانتِخال: الاختيار لنفسكَ، أفضله وهو التنخل أيضا، قلت: خالِفونَ وراوُونَ.

وأُدخِلَتِ الهاء لانه نعتٌ واجب لازم له، وكذلك المرأة، وهذا في مكانٍ له فعلٌ يفعله.

وإذا كان النعت فاعلاً ولا فعل له [كان] «٤» بغير الهاء، الذكر والأنثى سواء كقولك: رجل رامح ورجل كاس وامرأةٌ رامحٌ وامرأة كاس قلت: وَخَّيْتُ فقد عديت الفعل إلى غيره.

وحد تأليف الخاءِ مع الهمزة: (الأخ) ، وكان أصل تأليف بنائه على بناء فعل بثلاث حركات، وكذلك: (الأب) ، فاستثقلوا ذلك وفيها ثلاثة أشياء: حرف وصوت وصرف، فربما ألقوا الواو والياء لصرفها وابقوا منها الصوت فاعتمد الصوت على حركة ما قبله فإذا كانتِ الحركة فتحةٌ صار الصوت معها ألفاً ليفة، قلت: فاكتنيت بكنية لا تدري؟

قال: إنما الكنى والأسماء علامات من شاء تسمى بما شاء لا قياس ولا حتم.

[باب القاف والشين والذال معهما ق ش ذ، ش ق ذ يستعملان فقط]شقذ: الشِّقْذُ: فرخ القطا.

والشَّقَذانُ: الحرباء، وجمعه شُقاذَى، قال:فرعتْ بها حتى إذا .

رأتِ الشُّقاذَى تَصْطلي «٢»وقال بعضهم: هو الفراش في هذا الموضع، وهو خطأ.

قلت: صَدَقْتُهم.

وهذا رجل صِدقٍ، مضاف، بمعنى نعم الرجل هو، وامرأة ِصْدقٍ، وقوم صِدْقٍ.

فإذا نعته قلت: هو الرجل الصَّدْقُ، وهي الصَّدْقَةُ، وقوم صَدْقُونَ، ونساء صَدْقاتٌ، قال:مقذوذة الأذان صَدْقاتُ الحَدَقْ «١»أي نافذة الحدق.

وفلان صَديقي، وفلانة صديقتي، وإن قلت: لُقَّيْطَى خُلَّيْطَى حكاية لفعله.

قلت: القَلْتُ: حفرة يحفرها ماء واشل يقطر من جبل على حجر فيوقب فيه على مر الأحقاب وَقْبةً مستديرة، وكذلك إن كان في الأرض الصلبة فهو قلت كقَلْتِ العين وهو وَقْبَتُها.

والقَلْتُ: نقرة تحت الإبهام.

وقَلْتُ الثريدة: أنقوعتها.

وناقة مِقلاتٌ، وبها قَلَتٌ، وقد أقلَتَتْ فهي مُقْلِتٌ، وهي التي تضع واحداً ثم يَقَلتُ رحمها فلا تحمل.

وامرأة مِقْلاتٌ: ليس لها إلا ولد واحد، ونسوة مَقاليتُ، قال:وأم الصقر مقلات نزور «١»[باب القاف والتاء والنون معهما ق ت ن، ت ق ن، ق ن ت، ن ت ق مستعملات] قلت: استبقيت بعضَهُ.

وفلان يُبقيني ببصره إذا كان ينظر إليه ويَرْصُدُهُ، قال يصف حمارا: «٤»ظلت وظل عذوباً فوق رابية .

تُبقيه بالأعين المخزومة العذبأراد: أن هذا الحمار يريد أن يرد بأتنه، فوقف بهن فوق رابية، وانتظر غروب الشمس.

وبات فلان يُبْقي البرق، قلت: وَقَفْتُ وُقُوفاً.

فإذا وقَّفْتَ الرجل على كلمة قُلْتَ: وقَّفْتُه توقيفاً، ولا يقال: أَوْقَفْتُ إلا في قولهم: أَوْقَفْتُ عن الأمر إذا أقلعت عنه، قال الطرماح: «٣»فتأييت للهوى ثم أوقفت .

رضاً بالتقى وذو البر راضيوالوَقْفُ: المسك الذي يجعل للأيدي، عاجاً كان أو قرناً مثل السوار، والجميع: الوُقُوف.

ويقال: هو السوار.

قال «٤» :ثم استمر كوَقْفِ العاج منصلتا .

ترمي به الحدب اللماعة الحدبووقْفُ الترس من حديد أو من قرن يستدير بحافتيه، وكذلك ما أشبهه.

والتَّوْقيفُ في قوائم الدابة وبقر الوحش: خطوط سود.

قلت: كم هذا الذي معك؟

فيجيب المجيب: كذا وكذا.

والكُمُّ: كُمُّ القميص.

والكُمَّةُ: من القلانس.

والكِمامُ: شيء يجعل في فم البعير أو البرذون [لئلا يعض] «٢» .

والكُمُّ: الطلع.

لكل شجرة كم وهو برعومته.

وقد كُمَّت النخلة كَمّاً وكُمُوماً، قال الله جل قلت: أخرجت المكاكة «٣» وتمككتها.

والمَكُّوك: طاس يشرب به والمكّوكُ: مِكيالٌ لأهل العراق، والجميع: مكاكيك، ومكاكي «٤» .

والمُكَاءُ «٥» : طائر لا يكون إلا في الريف، وجمعه: مكاكيُّ، قال: «٦»إذا قوقأ المُكّاء في غير روضة .

فويل لأهل الشاء والحمرات قلت: كَسَرَ جناحيه كَسْراً، وذلك إذا ضم منهما شيئاً للوقوع والانقضاض، الذكر والأنثى فيه سواء.

[يقال] : بازٌ كاسِرٌ، وعقاب كاسرٌ، طرحوا الهاء، لأن الفعل غالب، قال: «٥»كأنها كاسر في الجو فتخاء قلت: كَبُرَ علينا كَبارةً.

والكبار في معنى الكبير، قال «١» :إذا رَكِبَ الناس أمراً كُباراوتقول: ورثوا المجد كابراً عن كابرٍ، قلت: شاكني الشَّوْكُ يَشُوكُني شَوْكاً.

وشَوَّكَ الفرخ تَشْويكاً، وهو أول نبات ريشه، شبه بالشَّوْك.

ويقال للبازل إذا [طالت] أنيابه: شوّك.

والشُّوَيْكيّة: ضرب من الإبل.

[وشَوْكَةُ المقاتل: شدة بأسه، وهو شديد الشَّوْكة] «٣» .

وشاكي السلاح وشائِكُ السلاح: حديد السنان والنصل ونحوهما.

قلت: الرَّكِيّ فقد جمعت، وإذا قصدت إلى جمع الرَّكيّة قلت: الرّكايا.

وأَرْكَى عليه كذا، قلت: كَوَّيت في البيت كَوَّة وتَكْويةً فإن الياء لا تدل على أنها في الأصل ياء، لأن كل واو تصير في الفعل رابعة تقلب إلى الياء، كقولك: رجوته ورجيته.

وأبو الكَوّاء: من كنى العرب.

كيو: كَيْوان: نجم يقال قلت: شَجَرتُه، وهو مَشجُورٌ، قال العجاج:رفع من جلاله المَشجُور «٢»والجِلالُ واحدٌ وهو الغطاء، وجمعه أجِلَّةٌ.

والشَّجارُ: خشبُ الهَوَدَجِ فإذا غُشِّيَ غِشاوةً صار هَودَجاً.

والرِّماح شَواجِرُ يختلف بعضها في بعضٍ، واشتَجَرَتِ الرِّماحُ في جَنبِه.

والمَشجور الممسُوك، وهي خَشَبة فيها شِراعُ السفينة.

والسَّجيرُ والشَّجيرُ واحدٌ، وهما الخليط والصديقجشر: الجشر بقول الربيع.

قلت: أعطيت فلاناً جَزَرَةً فهي شاةٌ ذكراً كان أو أنثى لأن الشاة ليست إلا للذَّبح خاصَّةً، ولا تقع الجَزَرَةُ على الناقةِ والجمل لأنّهما لسائر العمل.

ويقال: الجَزَرةُ السَّمينةُ من الغنمِ.

والجَزورة من الإبل: السَّمينةُ وهي القلعةُ والقلُوعُ أي الكثيرةُ.

ويقال في الحربِ: جُزِروا واجتُزِروا، وصاروا جَزَراً لعدوِّهِم.

والجَزَرُ: نباتٌ، الواحدةُ جَزَرةٌ.

والجَزيرُ بلغة السَّوادِ: رجل يختاره أهل القرية لما ينوبهم من نفقات من ينزلُ بهم من قبل السُّلطان، قال:إذا ما رأونا قلَّسُوا من مَهابةٍ .

ويسعى علينا بالطعامِ جزيرها «١»وقلسوا: ضموا أيديهم «٢» .

ورجل جَزورٌ أي سمين، وكلُّ ما كان ثقيلاً فهو جَزُورٌ، لأنَّ القوم ربَّما اقتتلوا فإذا كان فيهم رجل ثقيل فإنما هو جَزُورٌ للسُّيوفزرج: الزرج في قلت: إنه لمجلُوز اللَّحمِ والخلقِ، ومنه أُخذ: ناقةٌ جَلسٌ، بالسين بدلٌ من الزّاي، وهي الوثيقة الخلق.

والجِلازُ أيضاً: العقب الذي يُلفُّ على السَّوطِ.

قلت: أرض قلت: صقرٌ أجدل، وصُقًورٌ جُدلٌ.

وإذا تركته اسماً للصقر، قلت: هذه أجدل وهذه قلت: شهراً جُمادى، وشهر جُمادىدمج: دَمَجتِ الأرنب تدمجُ في عدوها، وهو سرعة تقارب القوائم.

ومتن مُدمجٌ وأعضاءٌ مدمجة كأنها أدرجت وملست كما تدمج الماشِطةُ مِشطة المرأة إذا ضفرت ذوائبها.

وكلُّ ضفيرة منها على حيالها تُسمى دَمجاً واحداً.

ويقال: دمج في بيته أي دخل، والدُّموج الدُّخول.

وقال في إدماج الأعضاء:حمراء في حاركها «٢» دموج قلت: ضمّ الثَّورُ إليه جراميزه، فهي قوائمه.

والفعلُ قلت: شفاه.

والمشافهة: مفاعلة منه.

قلت: شأشأ وتشؤتشؤ، قال أبو الدُّقيش: الصحيح [أنَّ] : شأشأت بالحمار، في الزَّجرِ خاصة.

قلت: مَضْؤوز.

ويقال: قِسمةٌ ضِزَى وضُوْزَى وضِئْزَى (بالهمز) قال:فحَظُّكَ مَضْؤوزٌ وأَنْفُكَ راغِمُ «١٥٨»قال: وما لا يُهمَز كان حَقُّه: ضازَ يضيز مَضيزاً ومَضازاً إذا نقصه.

قلت: صَلصَلَ، وكلُّ ذي صَلابةٍ يُصَلْصِلُ.

وتَصِلُ البَيْضَ اذا نَقَفْتَها بالسُّيُوف.

والخَزَفُ صِلْصال لتَصَلصُلِه اذا حرك، فاذا طبخ فهو فَخّار، وخُلِقَ آدَمُ من طينٍ، ومَكَثَ في الشَّمس أربعينَ يوماً حتى صارَ صَلْصالاً.

والصَّلْصَلَة والصُّلْصُلَةُ: بقيَّةُ الماءِ في الغَديرِ، قال العجاج:صَلاصِلَ الزَّيْتِ الى الشطور «١١» قلت: انفَصَى.

واللحم المتفسخ ينفصي عن العظم.

وتَفَصَّيْتَ اذا تَخَلَّصتَ من بليَّة، والاسْمُ الفَصْيةُ.

ويقال: الفَصْية واللهِ الفَصية أي الخلاص مِمّا يُخاف اذا خِفْتَ أمراً أي جَرَى لك طَيْرُ السُّعود.

وأَفْصَى البَرْدُ أي أقلَعَ.

وفَصَّيْتُ الشيءَ عن الشيءِ أي خَلَّصْتُه منه.

أصف: الأَصَفُ لغةٌ في اللَّصَف.

وآصف: كاتِبُ سُلَيمانَ بن داود- عليه السلام الذي دعا اللهَ- جلَّ وعَزَّ- باسمِهِ الأعظمِ، فرأى سليمانُ العَرشَ مستقراً عنده.

قلت: هذا الرجل السَّوْءُ، ولم تُضِفْ.

وتقول: هذا عَمَلُ سَوْء، ولم تقل [العمل] «٤٠٣» السّوء، لأنّ السَّوْءَ يكون نعتاً للرجل، ولا يكون السَّوْء نعتاً للعمل لأن الفعل من الرّجل وليس الفعل من السَّوْء، كما تقول: [قول صِدْقٍ، والقولُ الصِّدْق، ورجل صِدْق، ولا تقول] «٤٠٤» : الرّجلُ الصِّدْق لأنّ الرّجل ليس من الصدق.

قلت: سما لي شيء، قال «٣٧٩» :سما لي فرسانٌ كأنّ وجوهَهموإذا خرج القومُ للصَّيْد في قِفار الأَرْض وصَحاريها قلتَ: سَمَوْا، وهم السُّماةُ، قلت: سِيَم، وبعض يقول في تصغيرها: سُيَيْمة، وبعض يجعل ألفها واواً على قياس القامة والقِيَم.

والسّام: عِرْق في جبل كأنّه خطٌّ ممدودٌ، يَفْصِلُ بين الحِجارة وجَبْلَة الجبل.

فإذا كانت السّامة ممدها من تلقاء قلت: خَمَّرْته، وهو الفَطِير والخمير.

قلت: رجلٌ دَنَفٌ فالرجل والمرأة فيه سواء وكذلك الجمع لأنه مصدر، قال:والشمس قد كادت تكون دَنَفا «١٣٦»[أي حين اصفرَّتْ] «١٣٧» .

قلت: ظَفَره فجائز.

والأّظفار: شيء من العِطْر شَبيهٌ بالظُّفْر مِقْتَلَعٌ من أصله يُجْعَلُ في الدُّخْنةِ لا يفرَدُ منه الواحد، ورُبَّما قالوا: أَظفارةٌ واحدةٌ، وليس بجائزٍ في القياس.

ويجمعونَها على أظافير، وهذا في الطِّيب، وإذا أُفرِدَ شيءٌ من نحوها ينبغي أن يكون ظُفراً وفُوهاً وهم يقولون: أظفار وأظافير وأفواه وأفاويه لهذين العِطْرَين.

والظَّفْرةُ: جُلَيْدَة تَعْشَى العَيْن تَنْبُتُ من تِلْقاءِ المَآقي، ورُبَّما قُطِعَتْ، وإنْ تُرِكَتْ غَشِيَت بَصَرَ العَيْن حتى يَكِلَّ.

ويقال: ظُفِرَ فلانٌ فهو مَظفُورٌ، وعَيْنٌ ظَفِرةٌ، وقد ظَفِرَتْ عَينُه.

والظَّفَرُ: الفَوْزُ بما طالَبْتَ، والفَلَجُ على مَن خاصَمْت، وظَفِرْتُ بفُلانٍ ظَفَراً فأنا ظافِرٌ، وظَفَّر اللَّهُ فلاناً على فُلانٍ، وأظْفَرَه إظفاراً مثلهُ.

وفلانٌ مُظَفَّرٌ أي لا يؤوبُ اِلاّ بالظَّفَر فثُقِّل نَعْتُه للكَثْرةِ والمُبالَغة، وإن قلت: منذُ كانَ، كان معناه: مِن إذْ كانَ ذلك، فلما كثر في الكلام طُرِحَتُ همزتُها «٣٣» ، وجُعِلَتا كلمة واحدة ورُفِعَتْ على توهُّم الغاية «٣٤» .

باب الذّال والباء والميم معهما ب ذ م يستعمل فقطبذم: البَذْمُ مصدرُ البَذيم، وهو العاقلُ الغَضَبِ من الرجال، يَعْلَم ما يُغْضَب له، وبَذُمَ بَذامةً، قال:كريمُ عُروقِ النَّبْعَتَيْنِ مُطَهَّرٌ .

ويَغضَبُ مِمّا فيه والبَذْم يَغْضَبُ «٣٥»وبذيمة: اسم رجل.

قلت: يُؤَنَّث فالنَّعْت مثل الرّجل، بغير هاء، كقولك: مُؤنَّثة ومؤنث.

قلت: جزء حولت صَرْفَها على الزّاي، وسَقَطَتِ الهمزة، وإذا قلت: جُزْو حوّلْتَ الهَمزة واواً.

قلت: اؤْمُرْ يا هذا، فيمن قلت: وأْمُرْ، فَأْمُرْ، كما قال عز وجلّ-: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ، فأمّا كُلْ من أَكَلَ يَأْكُلُ فلا يكاد يُدْخلون فيه الهمزة مع الفاء والواو، ويقولون: وكُلا وخذا، وارفعاه فكُلاهُ، ولا يَقُولونَ فأْكلاه.

وهذه أحرف، جاءتْ عن العَرَبَ نوادرُ، وذلك أنّ أكثر كلامها في كُلّ فِعْلٍ أوّله همزة قلت: رُئيتُ.

ومنهم من يَحذِفُ الهمزةَ منها أيضا فيكسر الرّاء، ويُسَكِّن الياء.

فيقول: قلت: هو راوي هذا الشّيء.

وارْتَوَتْ مَفاصلُ الدّابّة إذا اعتدلت وغلظت.

وفرس ريّان الظَّهْر إذا سَمِنَ مَتْناه.

وارتوتِ النَّخْلةُ إذا غُرست في قفرٍ، ثمّ سقيت في أصلها.

وارتوى الحَبْلُ إذا كَثُر قُواه وغَلُظَ في شِدّة فتْلٍ.

قلت: فُلانٌ الفُلانيّ لأنّ كلّ اسم يُنْسب إليه فإِنّ الياء تلحقه تُصيِّرُهُ نكرة، وبالألف واللاّم يصير معرفةً في كلِّ شيء.

باب الّلام والنّون والباء معهما ل ب ن، ن ب ل مستعملان فقطلبن: اللَّبَنُ: خلاص الجَسَد، ومُستخلصه من بَيْن الفَرْث والدّم، وإذا أرادوا الطّائفة القليلة قالوا: لَبَنَة.

قلت: تَلَمَّأت، قال:وللأرض كم من صالح قد تَلَمَّأَتْ .

عليه فوارَتْهُ بلمّاعةٍ قَفْرِ قلت: ليلة ويوم وتصغير [ليلة] : لُيَيْلِية، أخرجوا الياء الآخرة من مُخْرجها في الليالي، إنّما كان أصل تأسيس بنائها: ليلاة فقُصِرت.

وتقول: ليلةٌ ليلاء، قلت: لا واللَّه أكرمُك كان أبين، فإِنْ قلت: لا واللَّه لا أكرمك كان المعنى واحداً.

وفي القرآن: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ «٩٢» ، وفي قراءة أخرى: أَنْ تَسْجُدَ والمعنى واحد.

وتقول: أَتَيْتُك لتغضبَ عليّ أيْ: لئلاّ تَغْضَبَ عليّ.

وقال ذو الرّمّة «٩٣» :كأنّهنّ خوافي أَجْدلٍ قَرِمٍ .

ولَّى ليسبقَه بالأَمْعَزِ الخَرَبُ قلت: كان يرضى رسول الله فعلهم والطبيان أبو بكر ولا عمر لكان مُحالاً، لأنّ الكلام في الأوّل واجبٌ حَسَنٌ، لأنّه جحود، وفي الثّاني متناقض.

قلت: لألأت النّار جعلت الفِعْلَ لها ليس للجَمْر، ولكنّها لأْلأَ لَهَبُها.

ولألأتِ المرأةُ بعينها، ورأرأت، قلت: هذه لُوَيّة مَكتوبَةٌ إذا كانت صغيرة الكِتْبة غير جليلة.

قلت: أوائل تصير الواو الأولى همزة كراهيةَ التقاء الواوين، قال:يوائل إحدى الداخلات الأوائلمن المواءلة.

قلت: من زيداً، وإذا قال: رأيت رجلا قلت] : منايا فتى، وتقول في النّصب والخفض إذا استفهمت عن رجل أو قوم قلت: منا للّرجل وإن قال: مررت برجل قلت: مَنا، ومَنَيْن للرجلين ومَنِين للرّجال.

وتقول في الرّفع: مَنُو للواحد ومَنان للاثنين، ومنون للجميع، قال:أتوا ناري فقلت: مَنُونَ أنتم .

فقالوا: الجنّ قلت: عِمُوا ظلاما «٥١»والمَنِيُّ: ماء الرّجل من شهوته الذى يكون منه الولد، والفعل: أَمْنَيتُ.

وتمنَّى كتابَ الله، قلت: اينَنْ لأن الهمزتين إذا التقتا فسكنتِ الأخيرة اجتمعوا على تليينها.

ويقال للمرأة: إنّي، كما يُقالُ للرَّجُلِ: اقْرِرْ، وللمرأة قرّي.

وإنّما يُقاس حرف التّضعيف على الحَرَكةِ والسُّكون بالأمثلة من الفِعْل فحيثما سكنت لام الفعل فأَظْهِرْ حرفي التَّضْعيف على ميزان ما قلت: نأنِئْنَ.

وتنأنأت أنا، إذا ضَعُفْتُ.

ونأنأتُ الرّجلَ: نَهْنَهْتُهُ عما يريد وكَفَفْتُه.

قلت: غُضِّي وقَرّي وإنّي وجِدِّي فهذا قياس المجزوم كلّه في باب التّضعيف، لذلك قلت: اينَنْ.

قلت: أَنَ فعلت.

وإذا وقفتَ قلتَ: أَنَهْ، وإِن شئتَ: أنا وحذفُها أَحْسَنُ.

قلت: إنّه ربّ رجلٍ ونحو ذلك، وهي في الصّفاتِ مشدّدة، فيكون اعتمادُها على ما بعدَ الصّفات، إنّ لك، وإنّ فيها، وإن بك وأشباهها.

وللعَرَب في (إنّ) لغتان: التّخفيف والتّثقيل، فأمّا من خفّف فإِنّه يَرْفَعُ بها، إلاّ أنّ ناساً من أهل الحجاز يُخَفِّفونَ، وينصبون على توهّم الثقيلة، وقُرِىءَ: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ «٦٨» خفّفوا ونصبوا (كلاًّ) .

وأمّا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ فَمَنْ خفّف فهو بلغة الذين يخفِّفون ويرفعون، فذلك وَجْهٌ، ومنهم مَنْ يجعل اللاّم في موضع (إلاّ) ، ويجعل (إنْ) جَحْداً، على تفسير: ما هذان إلاّ ساحرانِ، وقال الشّاعر:أَمْسَى أبانُ ذليلاً بَعْدَ عزّته .

وإن أبانُ لَمِنْ أَعْلاجِ سوراء «٦٩» قلت: هذه مَفواة من المفاوي.

وثوبٌ مُفَوَّى، لأن الهاء فيها للتأنيث وليست بأصيلة.

قلت: أَما إنّه لرجلٌ كريم، وأما والله لئن سهرت كلّ ليلة لأدعنّك نادما، وأما لو علمت بمكانك لأُزْعجنّك .

فإِنّها توكيد لليمين يوجب به الأمر.

فإِذا قلت: إمّا ذا وإما ذا بكسر الألف فهذا اختيار في شيء من أمرين.

وهي في الأصل: إنْ و (ما) صلة لها، غير أنّ العرب تلزمها في أكثر الكلام، تقول: إمّا أنْ تَزُورَني وإمّا أنْ أزورك، بتكرارها مرّتين.

وتقول العرب: إمّا أن تفعلَ كذا وكذا، أو تفعل كذا، فيجعلون التكرار بأَوْ وهم يريدون بها: إمّا.

وتقول: افعل كذا إمّا مُصيباً وإمّا مُخطئا، فلو قلت في هذا المعنى: إنْ مُصِيباً وإنّ مُخْطئاً جاز ذلك.

وتقول العرب على هذا المعنى: إن أصبت أو أخطأت.

قلت: إنْ فلانا وإنْ فلانا، وكذلك جاء في الشِّعر.

وأمّا (أَمّا) بالفتح فتوجب كلّ كلامٍ عطفته كإِيجاب أوّل الكلام، وجوابها بالفاء كقولك: أمّا زيدٌ فأخوك، وأما عمرو فابن عمِّك.

تم باب الميم، بحمد الله ومنه بتمام اللفيف منه ولا رباعي له ولا خماسي قلت: وَلَمْ تفعلْ.

وتقول: أضربتني أو ضربت زيداً كقولك: ضربتني ثمّ ضربت زيداً.

وأوّة بمنزلة فَعلة، تقول: أوّةً لك كقولك: أَوْلى لَكَ، وآوّة، ممدودة مُشدّدة.

المعنى فيهما واحدٌ، وقد يكون ذلك في موضع (الأَولى) وآوّة في موضع مشقة وهم وحزن.

ومنهم من يقول: أوْهِ منك، قال:فأَوْهِ من الذّكرى إذا ما ذكرتها .

ومن بُعدِ أرضٍ بيننا وسماء «٦» قلت: إيّاك ضربت فتكون (إِيّا) عماداً للكاف لأنّها لا تُفردُ من الفعل.

ولا تكون (إيّا) مع كافٍ ولا هاء ولا ياءٍ في قلت: إهْ، وفي النّهي: لا تَئِهْ على تقدير: عِهْ ولا تَعِهْ، ولمّا تمّتْ (تعِ) حرفين انطلق اللسان بهما في الوقوف، فإِن شئتّ اعتمدتَ على الهاء، وإن شئتَ لم تَفعَلْ، وكذلك كل مجزوم إذا كان آخره ياءً أو واواً أو ألفاً، نحو يَرْمي ويَعدو ويَسْعَى، وإن طال فوق ذلك.

والوَأَى: من الدّوابّ والنّجائب: السّريعة المقتدرة الخَلْق، والنّجيبة من الإبل يقال لها: الوآة بالهاء.

والوَأَى: الحمارُ الوحشيّ والأنثى: وآة أيضا، والجميع: الوَأَيات، قال:كلُّ وآة ووَأىً ضافي الخُصَل «١٣» قلت: هو مَؤُوءٌ مثل مَعُوع، ويقال من ذلك: أؤته بالآء آء.

معنى «قلت» في المحيط في اللغة

قلت: قد أشكل معنى هذا الكلام على كثيرٍ من الناس حتى توهَّم بعض المتحذلقين ان الخليل لم يفِ بما شرط، لأنه أهمل من كلام العرب ما وجد في لغاتهم مستعملاً».

«وقال أحمد البشتي الذي ألَّف كتاب التكملة: نَقَضَ الذي قاله الخليل ما أودعناه كتابنا هذا أصلاً، لأن كتابنا يشتمل على ضعفي كتاب الخليل ويزيد، وسترى تحقيق ذلك إِذا حزتَ جملته وبحثت عن كنهه».

«قلتُ: ولما قرأتُ هذا الفصل من كتاب البشتي استدللت به على غفلته وقلة فطنته وضعف فهمه، واشتففت انه لم يفهم عن الخليل ما أراده ولم يفطن للذي قصده، وإنما أراد الخليل-رحمه الله-أنَّ حروف «أ.

ب.

ت.

ث» عليها مدار جميع كلام العرب، وانه لا يخرج شيء منها عنها، فأراد بما ألَّف منها معرفة جميع ما يتفرع منها إلى آخره، ولم يرد انه حصل جميع ما لفظوا به من الألفاظ على اختلافها .

هذه مقتبسات وافية من صفحات طويلة سوَّدها الأزهري ليثبت بها صحة طعنه بكتاب التكملة ومؤلفه الخارزنجي البشتي، ولكنه-على الرغم من كل ذلك التطويل-لم يستطع أنْ يكون علمياً وموضوعياً في نقده وطعنه بهذا الرجل، فبان سوء القصد والغرض جلياً صارخاً أمام كل قارئ له أدنى مسكة من المعرفة والاطلاع، وتجلَّتْ ألفاظ التجريح والتحامل حاملة الدليل القاطع على عدم سلامة النية في هذا البحث.

وما أدري كيف صار الرجوع إلى كتب السلف والنقل عنها من غير سماع قلت: لَعا.

قلت:القَلْتُ: حُفْرَةٌ يَحْفِرُها ماءٌ واشِلٌ يَقْطُرُ من جَبَلٍ على حَجَرٍ.

وقَلْتُ العَيْنِ: وَقْبَتُها، وكذلك الثُّغْرَةُ (٣٤) التي تحت الإِبْهامِ.

وأُنْقُوْعَةُ الثَّرِيْدِ.

وحُقُّ الوَرِكِ ما بين لَهَوَاتِه إلى مُحَنَّكِهِ من فَمِه.

وقَلْتُ النّسَاءِ: بين الكَعْبِ والعُرْقُوبِ من وَحْشِيِّ الرِّجْلِ، والجَمْعُ (٣٥) قِلاتٌ.

وناقَةٌ مِقْلاتٌ وبها قَلَتٌ: وهي أنْ تَضَعَ واحِداً ثُمَّ تُقْلِتَ رَحِمَها فلا تَحْمِل.

وامْرَأةٌ [مُقْلِتٌ و] (٣٦) مِقْلاتٌ: ليس لها إلاّ وَلَدٌ واحِدٌ، ونِسْوَةٌ مَقَالِيْتُ.

والمُقْلِتُ: التي ماتَ وَلَدُها.

والقَلَتُ: الهَلاكُ، أقْلَتَه إقْلاتاً فَقَلِتَ (٣٧).

و ١٦ - في الحَدِيث (٣٨): «إنَّ المُسَافِرَ ومَتاعَه لَعَلى قَلَتٍ إلاّ ما وَقى الله».

وأقْلَتَه [/١٦٨ ب] السَّفَرُ.

معنى «قلت» في تهذيب اللغة

قلت: وَمن هَذِه الطَّبَقَة خلفٌ الْأَحْمَر: أَخْبرنِي أَبُو بكر الْإِيَادِي عَن شمر عَن أبي عُبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: سَمِعت خلفا الْأَحْمَر يَقُول: سمعتُ العربَ تُنشِد بَيت لبيد:بأخِرّة الثَّلبوتِ يربأ فَوْقهَاقفرَ المراقب خوفُها آرامهاقَالَ أَبُو عبيد: وخلفٌ الْأَحْمَر معلم الأصمعيّ ومعلِّم أهل الْبَصْرَة.

وَقَالَ الأصمعيّ: كَانَ خلفٌ مولى أبي بردة بن أبي مُوسَى، أعتقَ أبوَيه، وَكَانَا فرغانيين، وَكَانَ يَقُول الشّعْر فيُجيد، وَرُبمَا قَالَ الشعرَ فنحلهُ الشعراءَ المتقدِّمين فَلَا يتَمَيَّز من شعرهم، لمشاكلة كَلَامه كَلَامهم.

وَأَخْبرنِي أَبُو مُحَمَّد عَن أبي خَليفَة عَن مُحَمَّد بن سَلام أَنه قَالَ:كَانَ الْخَلِيل بن أَحْمد: وَهُوَ رجلٌ من الأزد من فراهيد قَالَ: وَيُقَال رجلٌ فراهيديّ.

وَكَانَ يُونُس يَقُول فُرهوديّ مثل قُردوسيّ قَالَ: فاستخرجَ من الْعرُوض واستنبط مِنْهُ وَمن علله مَا لم يَسْتَخْرِجهُ أحد، وَلم يسْبقهُ إِلَى علمه سابقٌ من الْعلمَاء كلهم.

قَالَ ابْن سَلام: وَكَانَ خلف بن حيَّان أَبُو مُحرز وَهُوَ خلفٌ الْأَحْمَر أجمعَ أَصْحَابنَا أَنه كَانَ أفرسَ النَّاس بِبَيْت شعر وأصدقه لِسَانا؛

كنَّا لَا نبالي إِذا أَخذنَا عَنهُ خَبرا أوّ أنشدَنا شعرًا ألَاّ نَسْمَعهُ من صَاحبه.

وَمن هَذِه الطَّبَقَة الْمفضل بن مُحَمَّد الضبيّ الْكُوفِي: وَكَانَ الغالبُ عَلَيْهِ رِوَايَة الشّعْر وَحفظ الْغَرِيب.

وحدّثني أَبُو مُحَمَّد عَن أبي خَليفَة عَن مُحَمَّد بن سلاّم أَنه قَالَ: أعلمُ من وردَ علينا من أهل الْبَصْرَة المفضَّل بن مُحَمَّد الضبيّ.

وروى غَيره أنَّ سُلَيْمَان بن عليَ الهاشميَّ جمعَ بِالْبَصْرَةِ بَين الْمفضل وَبَين قلت: العاسّ وَاحِد وَجمعه العَسَس، كَمَا يُقَال خَادِم وخدَم، وحارس وحرس.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العُسُّ: القَدح الَّذِي يعبّ فِيهِ الِاثْنَان وَالثَّلَاثَة والعِدّة.

قَالَ: والرِّفد أكبر مِنْهُ.

وَقَالَ أَيْضا: العُسُس: التُّجار الحُرصاء، والعُسُس: الْآنِية الْكِبَار.

قَالَ: والعَسِيس: الذِّئْب الْكثير الْحَرَكَة.

أَبُو عبيد: من أمثالهم فِي الحثّ على الْكسْب قَوْلهم: (كلبٌ عَسَّ خيرٌ من كلبٍ ربَضَ) ، وَبَعْضهمْ يَقُول: (كلبٌ عاسٌّ خير من كلب رابضٍ) .

والعاسُّ: الطَّالِب، يُقَال عَسّ يعُسُّ إِذا طلب.

والذِّئب العَ قلت: أظهر التَّضْعِيف فِي عَزُزت، وَلَيْسَ ذَلِك بِقِيَاس.

وَقَول الله جلّ وعزّ: {الْكُبْرَى أَفَرَءَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} (النّجْم: ١٩) جَاءَ فِي التَّفْسِير أَن اللاتَ صنَم كَانَ لثقيف، وَأَن العُزَّى سمُرةٌ كَانَت لغطَفانَ يعبدونها، وَكَانُوا بنَوْا عَلَيْهَا بَيْتا وَأَقَامُوا لَهَا سَدَنة، فَبعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَالِد بن الْوَلِيد إِلَيْهَا، فهدم الْبَيْت وأحْرق السَّمُرة.

والعُزَّى: تَأْنِيث الأعزّ، مثل الْكُبْرَى والأكبر.

والأعزُّ بِمَعْنى الْعَزِيز، والعُزَّى بِمَعْنى العزيزة.

وَقَالَ أَبُو قلت: قد قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى فَأحْسن، وأوضح فبيَّن، ودلّ سياقُ بَيَانه فِيمَا ذَكرْنَاهُ عَنهُ آنِفا وَفِيمَا لم نذكرهُ إيجازاً، على أنّ تعلُّم الْعَرَبيَّة الَّتِي بهَا يُتوصَّل إِلَى تعلم مَا بِهِ تجْرِي الصَّلَاة من تنزيلٍ وذكرٍ، فرضٌ على عامّة الْمُسلمين، وأنّ على الخاصّة الَّتِي تقوم بكفاية الْعَامَّة فِيمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لدينهم الاجتهادَ فِي تعلُّم لِسَان الْعَرَب ولغاتها، الَّتِي بهَا تَمام التوصُّل إِلَى معرفَة مَا فِي الْكتاب وَالسّنَن والْآثَار، وأقاويل المفسِّرين من الصّحابة وَالتَّابِعِينَ، من الْأَلْفَاظ الغريبةِ والمخاطبات الْعَرَبيَّة فإنَّ من جهل سَعَة لِسَان الْعَرَب وَكَثْرَة ألفاظها، وافتنانها فِي مذاهبها، جَهِل جُمَل علم قلت:تسلأ كلّ حُرَّةٍ نِحْيينوَإِنَّمَا سَلأتِ عُكَّتَينِثمَّ تَقول اشترِ لي قرطينوَقَالَ اللَّيْث: عكُّ بن عَدنان هم اليومَ فِي الْيمن، وَقَالَ بعض النسَّابين، إِنَّمَا هُوَ معدّ بن عدنان، فأمّا عَكّ فَهُوَ ابْن عُدثان بالثاء، وهم من ولد قحطان، وعدنان من ولد إِسْمَاعِيل ج.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال عُكَّ إِذا حُمَّ، وعَكَّ إِذا غَلى من الحرّ.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَقَول النَّابِغَة يدل على خلاف مَا قَالَ: لِأَنَّهُ قد قَالَ:يقعقع خلف رجلَيْهِ بشنِّوالشّنّ من الأدَم، وكأنّه أَرَادَ أَنه يقعقع فيتقعقع.

وَيُقَال: أقعَّ القومُ، إِذا حفروا فأنبطوا مَاء قُعاعاً.

ومياه الملَاّحات كلهَا قُعاع.

وَيُقَال للْقَوْم إِذا كَانُوا نزولاً ببلدٍ فاحتملوا عَنهُ: قد تقعقعت عَمَدهم.

وَقَالَ جرير:تقَعْقع نَحْو أَرْضكُم عمادِيوَقَالَ أَبُو قلت: وَأَصله من بَاب ذاع يذيع، وأذعته أَنا، فَنقل إِلَى المكرر المضاعف، كَمَا يُقَال نخنخ بعيره فتنخنخ من الإناخة.

وَيُقَال ذعذع فلانٌ مالَه، إِذا بذّره.

وذعذعت الرِّيحُ التُّرَاب، إِذا فرَّقته وذرَته وسَفَتْه، كلُّ ذَلِك مَعْنَاهُ وَاحِد وَقَالَ النَّابِغَة:غَشِيتُ لَهَا منازلَ مُقْوِياتٍتذعذِعها مُذعذِعةٌ حَنونُورجلٌ ذَعذاع، إِذا كَانَ مِذياعاً للسرِّ نمّاماً لَا يكتُم سرًّا.

وتذعذعَ شعرُه، إِذا تشعَّثَ وتمرَّط.

وَقَالَ بَعضهم: رجلٌ مُذعذَع، إِذا كَانَ دعيًّا.

قلت: هما حبّتان بريّتان إِذا جاعَ البدويّ فِي الْقَحْط دقّهما وعجنهما واختبزهما فأكلهما.

وَقَالَ اللَّيْث: الدعدعة: أَن تحرِّك مكيالاً أَو جُوالقاً أَو غير ذَلِك حَتَّى يكتنز.

وَأنْشد للبيد:المطمعون الجَفْنة المدعدَعهدَعْد: من أَسمَاء الْعَرَب.

وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب: يُقَال لأمّ حُبَين: دعد.

قَالَ الأزهريّ: لَا أعرفهُ.

وَحكى أَبُو الوزاع ذَلِك عَن بعض الْأَعْرَاب.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: قَالَ أعرابيٌّ: كم تدعُّ ليلتكم هَذِه من الشَّهْر؟

أَي كم تُبقى سواهَا.

وَأنْشد:لسنا لأضيافكم بالدُّعُع(بَاب الْعين وَالتَّاء)عت، تع: مستعملان.

قلت: غلط الليثُ فِي تَفْسِير العِدّ، وَالصَّوَاب فِي تَفْسِير العِدّ مَا رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: المَاء العِدّ: الدَّائِم الَّذِي لَا انْقِطَاع لَهُ، مثل مَاء الْعين وَمَاء الْبِئْر.

وَجمع العِدّ أعداد، وَأنْشد لذِي الرمة يذكر امْرَأَة حضرتْ مَاء عِدّاً بَعْدَمَا قلت: وَأما العِدَّانُ الَّذِي هُوَ جمع عتود، فَهُوَ مفسَّر فِي أَبْوَاب الثلاثي الصَّحِيح من الْعين.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: العديدة: الحِصَّة، والعدائد: الحِصَص فِي قَول لبيد:تطير عدائد الأشراك شفعاًووتراً والزعامةُ للغلامِقَالَ قلت: وَلم يَصحَّ فِي هَذَا الْحَرْف من جهةِ مَن يوثقْ بِهِ، وَالْمَعْرُوف بِهَذَا الْمَعْنى رجل مدغدغ.

وقرأت بِخَط أبي الْهَيْثَم:وعذاريكم مقلّصةفِي ذُعاع النَّخلِ تجترمهقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الرِّوَايَة (فِي ذُعاع النَّخل) .

قَالَ: ودُعاع تَصْحِيف.

قَالَ: والذَّعاع: الفِرَق، واحدتها ذَعاعة.

قَالَ: والذَّعاع النَّخل المتفرّق.

قَالَ: وَيُقَال الدُّعاع: مَا بَين النخلتين، بِضَم الدَّال.

(بَاب الْعين والثاء)عث، ثع: مستعملانعث: أَبُو عبيد: العَثعَث: الْكَثِيب من السهل، وَجمعه العثاعث.

وَقَالَ رؤبة:أقفرت الوعساءُ والعَثاعِثُوَقَالَ غَيره: يُقَال عثعثَ فلانٌ متاعَه وحثحثَه وبثبثه، إِذا بذَّره وفرَّقه.

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أَحْمد بن يحيى أَنه قَالَ: العثعث الْفساد.

قَالَ: وعثعثَ متاعَه، إِذا حرَّكه.

قَالَ وذُكر لعليَ زمانٌ فَقَالَ: (ذَاك زمن العَثَاعث) ، أَي الشدائد.

وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : عثعثَ بِالْمَكَانِ وغثغث بِهِ، إِذا أَقَامَ بِهِ، بِالْعينِ والغين.

وَيُقَال: أَطْعمنِي سَوِيقاً حُثًّا وعُثٌّ ا، إِذا كَانَ غير ملتوت بدسم.

والعُثُّ: السُّوس، الْوَاحِدَة عُثّة.

وَقد عُثَّ الصُّوف، إِذا أكله العُثّ.

وَيُقَال للْمَرْأَة الزَّريّة: مَا هِيَ إلاّ عُثَّة.

وَقَالَ ابْن حبيب: العِثاث: رفع الصَّوت بالغِناء والترنُّمُ فِيهِ.

يُقَال عَثَّثَ وعاثَّ عِثاثاً.

وَقَالَ كثيّر يصف قوساً:هتوفاً إِذا ذاقها النازعونسَمِعتَ لَهَا بعد حَبضٍ عِثاثاًوَقَالَ بعضُ قلت: وَقد جَاءَ هَذَا الْحَرْف فِي بَاب التَّاء وَالْعين من (كتاب اللَّيْث) ، وَهُوَ خطأ، وَصَوَابه بالثاء.

وَقَالَ المبرّد: الثعثعة والثغثغة: كلامٌ فِيهِ لُثغة.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ الثَّعثَع: اللُّؤْلُؤ قَالَ: وَيُقَال لِلصَّدَف ثَعثَع، وللصوف الْأَحْمَر ثَعثع.

قَالَ أَبُو قلت: وسمعتُ الْعَرَب تَ قلت: وسمعتُ العربَ تَقول للقصَب الرَّطب إِذا طَال فِي منبته: قَصَبٌ رعراع.

وَمِنْه قيل للغلام الَّذِي شبَّ وامتدّت قامته: رعراعٌ ورَعْرَع، والجميع رَعارع.

وَمِنْه قَول لبيد:ألَا إنَّ إخوانَ الشَّباب الرَّعارعُوَيُقَال رعرعَ الفارسُ دابّتَه، إِذا كَانَ ريّضاً فركِبه ليروضَه ويُذلَّه.

وَقَالَ أَبُو وَجْزة السعديّ:تَرِعاً يرعرعه الغلامُ كأنّهصَدَعٌ يُنَازع هِزَّةً ومِراحاوَقَالَ شِمر فِيمَا قَرَأت بخطِّه: الرَّعاع كالرَّجاج من النَّاس، وهم الرُّذَالُ والضُّعفاء، وهم الَّذين إِذا فزِعوا طاروا.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو العميثل: يُقَال للنعامة رَعَاعة، لِأَنَّهَا كأنّها أبدا منخوبة فزعة.

وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الرعرعة: اضْطِرَاب المَاء الصافي الرَّقيق على الأَرْض، وَمِنْه قيل غلامٌ رعرَع.

قَالَ: وَيُقَال ترعرعت سِنُّه وتزعزعت، إِذا نَغَضت.

(بَاب الْعين وَاللَّام)عل، لع: مستعملانعل: قَالَ أَبُو زيد فِي كتاب (النَّوَادِر) : يُقَال هما أَخَوان من عَلّة، وهما ابْنا عَلّةٍ، إِذا كَانَت أُمَّاتهما شتّى وَالْأَب وَاحِد وهم بَنو العَلَاّت، وهم من عَلَاّت، وهم إخوةٌ من عَلَّةٍ وعَلَاّتٍ.

كلُّ هَذَا من كَلَامهم.

وَنحن أخَوَانِ من عَلّة، وَهُوَ أخي من عَلّة: من ضَرّتين، وَلم يَقُولُوا من ضَرّة.

والعَلّة: الرابَّة.

وَبَنُو العَلَاّت: بَنو رجلٍ واحدٍ من أُمَّهاتٍ شتّى.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: هم بَنو عَلّةٍ وَأَوْلَاد عَلّة.

وَقَالَ أَوْس بن حَجَر:وهمْ لمقلِّ المَال أولادُ عَلّةٍوَإِن كَانَ مَحْضا فِي العمومة مُخْوَلاأَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: تعلَّلتُ بِالْمَرْأَةِ تعلُّلاً، أَي لهوتُ بهَا.

وَيُقَال علَّلَنا فلانٌ بأغانيهِ، إِذا غنّاهم بأغنيّة بعد أُخْرَى.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العليلة: الْمَرْأَة المطيَّبة قلت: لَا أعرف هَذَا الْحَرْف وَلَا أَدْرِي من رَوَاهُ عَن أبي سعيد.

وَقَالَ الْفراء: الْعَرَب تَقول للعاثر: لعاً لَك وَتقول عَلْ ولَعَلْ، وعَلَّك ولعلَّك وَاحِد.

وَقَالَ الفرزدق:إِذا عثَرت بِي قلت عَلّكِ وانْتهىإِلَى بَاب أَبْوَاب الْوَلِيد كلالُهاوَأنْشد أَيْضا:فهنّ على أكتافهم ورماحهميقلن لمن أدركن تَعْساً وَلَا لَعَلْ قلت: شُدِّدت اللَّام فِي قَوْلهم عَلَّكِ لأَنهم أَرَادوا عَلْ لَك.

وَكَذَلِكَ لعلَّك إِنَّمَا هُوَ لَعَلْ لَك.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للبعير ذِي السَّنامين: يَعلول، وقِرعَوْس، وعُصفوريّ.

لع: أَبُو عبيد عَن أبي قلت: وَهُوَ كَمَا قَالَه الْخَلِيل.

وَقد رُوي فِي بَاب الخماسي حرفان ذكرتهما فِي أول الرباعي من الْعين، وَلَا أَدْرِي مَا صحّتهما لأنِّي لم أحفظْهما للثقات.

(بَاب الْعين مَعَ الْهَاء)أهمل الْخَلِيل الْعين مَعَ الْهَاء فِي المضاعف وَقد قَالَ الْفراء فِي بعض كتبه: عهعهتُ بالضأن عهعهة، إِذا قلت لَهَا: عَهْ، وَهُوَ زجرٌ لَهَا.

وَقَالَ غَيره: هُوَ زجرٌ لِلْإِبِلِ لتحتبس.

قلت: وَلَا أعلمني سمعته من الْعَرَب.

(بَاب الْعين مَعَ الْخَاء)قَالَ النَّضر بن شُمَيل فِي كتاب (الْأَشْجَار) : الخُعخعُ: شَجَرَة.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو الدُّقيش: هِيَ كلمةُ معاياة وَلَا أصل لَهَا.

قلت: وَقد ذكر ابْن دُرَيْد الخُعخع فِي (كِتَابه) أَيْضا، وَأَرْجُو أَن يكون صَحِيحا؛

فإنّ ابْن شُميل لَا يَقُول إلاّ مَا أتقنَه.

ورُوي عَن عَمْرو بن بَحر أنّه قَالَ: يُقَال خَعَّ الفَهْد يَخِعّ.

قَالَ: وَهُوَ صوتٌ تسمعه من حَلقِه إِذا انبهَرَ عِنْد عَدْوِه.

قلت: كأنّه حِكَايَة صَوته إِذا انبهر، وَلَا أَدْرِي أهوَ من كَلَام الفهّادين أَو مِمَّا تكلّمت بِهِ الْعَرَب.

وَأَنا بَرِيء من عُهدته.

(الْعين مَعَ الْ قلت: وَيُقَال لهَذَا الشّعْر عقيق، بِغَيْر هَاء، وَمِنْه قَول الشّماخ:أطار عقيقَهُ عَنهُ نُسالاًوأُدمجَ دَمْجَ ذِي شطن بديعأَرَادَ شعره الَّذِي ولد وَهُوَ عَلَيْهِ، أَنه أنسله عَنهُ، أَي أسْقطه.

قلت: وأصل العَقّ الشَّق وَالْقطع، وسمِّيت الشعرةُ الَّتِي يخرج الْمَوْلُود من بطن أمّه وَهِي عَلَيْهِ عقيقة، لِأَنَّهَا إنْ كَانَت على رَأس الإنسيّ حُلقت عَنهُ فَقطعت، وَإِن كَانَت على بَهِيمَة فإنّها تُنسلها.

وَقيل للذبيحة عقيقة لِأَنَّهَا تذبح ويشق حلقومها ومرِيُّها ووَدَجاها قطعا، كَمَا سمّيت ذَبِيحَة بالذَّبح وَهُوَ الشق.

وَأَخْبرنِي أَبُو الْفضل الْمُنْذِرِيّ عَن الحرَّاني عَن ابْن السّكيت أَنه قَالَ: يُقَال عقّ فلانٌ عَن وَلَده، إِذا ذبح عَنْه يَوْم أسبوعه.

قَالَ: وعقّ فلانٌ أَبَاهُ يعقُّه عقاً.

وأعقّ الرجلُ، أَي جَاءَ بالعُقوق.

وَقَالَ الْأَعْشَى:فإنّي وَمَا كلّفتموني وربّكمليعلَمُ من أَمْسَى أعقَّ وأحرباأَي جَاءَ بالحَرَب.

قَالَ: وَيُقَال أعقَّت الفرسُ فَهِيَ عَقُوق، وَلَا يُقَال مُعِقّ.

وَهِي فرس عقوق، إِذا انفتَقَ بطنُها واتَّسَع للوَلَد.

قَالَ: وكلُّ انشقاقٍ فَهُوَ انعقاق، وكل شقّ وَخرْقٍ فَهُوَ عَقٌّ، وَمِنْه قيل للبرق إِذا انشقّ: عقيقة.

وَقَالَ غَيره: عقّ فلانٌ وَالِديهِ يعقُّهما عقوقاً، إِذا قطعهمَا وَلم يصل رَحمَه مِنْهُمَا.

وَقَالَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب لحمزةَ سيّد الشُّهَدَاء ح يَوْم أحد حِين مرَّ بِهِ وَهُوَ مقتولٌ: (ذُقْ عُقَق) ، مَعْنَاهُ ذُقْ الْقَتْل يَا عاقّ كَمَا قتلت، يَعْنِي من قتلتَ يَوْم بدر.

وَجمع العاقّ الْقَاطِع لرحمه عَقَقةٌ.

وَيُقَال أَيْضا رجلٌ عَقٌّ.

وَقَالَ الزَّفَيانُ الراجز:أَنا أَبُو المِرقالِ عقّاً فَظَّلمن أعادي مَحِكا مِلظّاوَ قلت: وَالْعرب تَقول لكل مسيلِ ماءٍ شقّه ماءُ السَّيْل فِي الأَرْض فأنهره ووسَّعه: عقيق.

وَفِي بِلَاد الْعَرَب أَرْبَعَة أعِقَّة، وَهِي أَوديَة عاديَّة شقَّتها السُّيول.

فَمِنْهَا عقيق عَارض الْيَمَامَة، وَهُوَ وادٍ وَاسع مِمَّا يَلِي العَرَمة تندفق فِيهِ شعاب الْعَارِض، وَفِيه عيونٌ عذبة المَاء.

وَمِنْهَا عقيق بِنَاحِيَة الْمَدِينَة فِيهِ عيونٌ ونخيل وَمِنْهَا عقيق آخر يدفُق سيله فِي غوريّ تِهامة، وَهُوَ الَّذِي ذكره الشَّافِعِي فَقَالَ: (وَلَو أهلوا من العقيق كَانَ أحبَّ إليَّ) .

وَمِنْهَا عقيق القَنَان، تجْرِي إِلَيْهِ مياهُ قُللِ نجد وجباله.

وَذكر الباهليّ عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: الأعقّة الأودية.

وَيُقَال للصَّبِيّ إِذا نَشأ فِي حَيَ من أَحيَاء الْعَرَب حَتَّى شبَّ وقويَ فيهم: عُقّت تَمِيمَة قلت: واللَّغة الفصيحة أعقَّتْ فَهِيَ عقوق، قَالَه ابْن السكِّيت وَغَيره.

وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي كتاب (الأضداد) : زعم بعض شُيُوخنَا أَنه يُقَال للْفرس الْحَامِل عقوق.

قَالَ: وَيُقَال للحائل أَيْضا عَقوق.

قَالَ أَبُو حَاتِم: وأظنُّ هَذَا على التفاؤل.

قلت: وَهَذَا يروَى عَن أبي زيد.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: عقيقة الصبيّ: غُرْلته إِذا خُتِن.

وَقَالَ اللَّيْث: نوى العَقوقِ نوى هشٌّ رِخوٌ ليِّن المَمْضَغْة تَأْكُله الْعَجُوز وتلوكه، وتُعلفُه العَقوقُ إلطافاً بهَا، وَلذَلِك أضيفَ إِلَيْهَا، وَهُوَ من كَلَام أهل الْبَصْرَة وَلَا تعرفه الأعرابُ فِي باديتها.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الْعَقِيقَة: نواةٌ رِخوةٌ ليِّنة كالعجوة تُؤْكَل.

وَقَالَ قلت: وَسمعت البحرانيين يَقُولُونَ للقَسْب من التَّمْر إِذا يبس وتقعقع: تمرٌ سَحٌّ وتمر قعقاع.

وقُعَيقِعان: مَوضِع بِمَكَّة اقتتل عِنْده قبيلانِ من قُرَيْش، فسمِّي قعيقعان لتقعقع السِّلَاح فِيهِ.

قَالَ اللَّيْث: وبالأهواز جبل يُقَال لَهُ قعيقعان.

قَالَ: وَمِنْه نحتت أساطين مَسْجِد الْبَصْرَة.

والقعقاع: طَرِيق يَأْخُذ من الْيَمَامَة إِلَى مَكَّة مَعْرُوف.

وَيُقَال للجلد الْيَابِس والتِّرسَةِ إِذا تخشخشت فحكيت صَوت حركاتها قد قعقعت قعقعة وَمِنْه قَول النَّابِغَة:كَأَنَّك من جمال بني أقيشيُقعقع خلف رِجليه بشنِّوَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِيمَا يروي عَنهُ أَحْمد بن يحيى: القعقعة والعقعقة، والخشخشة والشخشخة، والخفخفة والفخفخة والنشنشة والشنشنة، كلّه حَرَكَة القرطاس والثَّوب الْجَدِيد.

وَمن أَمْثِلَة الْعَرَب: (من يجْتَمع يتقعقع عَمَده) الْمَعْنى: غبط بِكَثْرَة الْعدَد واتساق الْأَسْبَاب فَهُوَ بعَرَض الزَّوال والانتشار.

وَهَذَا كَقَوْل لبيد يصف تغيُّر الزَّمَان بأَهْ قلت: وروى أَبُو عبيد هَذَا الْحَرْف فِي حَدِيث وَاثِلَة: (ثمَّ سغسَغَها) بِالسِّين والغين أَي رَوَاهَا دسماً.

وَهَكَذَا قَالَه ابْن الْأَعرَابِي.

وَيُقَال: شَعَّ بولَه يشُّعه، فرَّقه، فشع يشِعُّ إِذا انْتَشَر.

وشععنا عَلَيْهِم الْخَيل نشُعُّها.

أَبُو عبيدٍ عَن الْفراء: الشَّعَاع: المتفرق، يُقَال: تطايَر القومُ شعاعاً، إِذا تفَرقُوا.

وتطايرت الْعَصَا شعاعاً، إِذا تكسرتْ قِصَداً.

وشَعاعُ السنبل: سَفاه إِذا يبس قلت: وَهِي الفعفعة.

قلت: وَقد أكلت التعضوض بِالْبَحْرَيْنِ فَمَا أعلمني أكلتُ تَمْراً أحمَتَ حلاوةً مِنْهُ، ومنبته هَجَر وقُراها.

ضع: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الضّعُّ: تَأْدِيب النَّاقة والجمل إِذا كَانَا قضيبَين.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: هُوَ أَن يُقَال لَهُ ضَعْ ليتأدّب.

قَالَ: والضَّعضع: الضَّعِيف.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: رجلٌ ضَعضاع: لَا رَأْي لَهُ وَلَا حَزْم.

والضعضاع: الضَّعِيف من كل شَيْء.

وَقَالَ غَيره: تضعضعَ فلانٌ، إِذا خضع وذل.

وَقد ضعضعه الدَّهْر.

وَالْعرب تسمِّي الْفَقِير متضعضِعاً.

وَقد تضعضع، إِذا افْتقر.

قلت: وأصل الْبَاب من الْوَضع.

(بَاب الْعين وَالضَّاد)عص، صع: مستعملانعص: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَصُّ هُوَ الأَصْل الْكَرِيم، وَكَذَلِكَ الأَصّ.

قَالَ: والعَصعَص: عَجْب الذنَبِ، بِفَتْح الْعين وَجمعه عَصاعص.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي مَوضِع قلت: وَأَصله من صاعه يَصُوعه، إِذا فرَّقه.

وَقَالَ أَبُو سعيد: تصعصع وتضعضع بِمَعْنى وَاحِد، إِذا ذلَّ وخضع.

قَالَ: وَسمعت أَبَا الْمِقْدَام السّلمِيّ يَقُول: تصرّع الرجل لصَاحبه وتضرّع، إِذا تذلَّل واستخذى.

وَقَالَ أَبُو السميدع: تصعصع الرجُل، إِذا جبُن.

قَالَ: والصَّعصعة: الفَرَق.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: صعصعهم حرَّكهم.

وَقَالَ أَيْضا: إِذا فرَّق مَا بَينهم.

قلت: والشعشعة: المَزْج مَأْخُوذ مِنْهُ.

وكلُّ مَا مرَّ فِي الشعَاع فَهُوَ بِفَتْح الشين، وَأما ضوء الشَّمْس فَهُوَ الشعاع بِضَم الشين، وَجمعه شُعُعٌ وأشِعّة، وَهُوَ مَا تَرَى من ضوئها عِنْد ذُرورِها مثل القضبان.

عمرٌ وَعَن أَبِيه قَالَ: الشُّعشُع: الْغُلَام الْحسن الْوَجْه الْخَفِيف الرُّوح، بِضَم الشينين.

(بَاب الْعين وَالضَّاد)عض، ضع: مستعملانعض: أَبُو عبيد: مَا عندنَا أَكال وَلَا عَضَاض، أَي مَا يُعَضّ عَلَيْهِ وَأنْشد قلت: والشِّركة شركتان: شركَة الْعَنَان وَشركَة الْمُفَاوضَة.

فأمّا شِركة العِنَان فَهُوَ أَن يُحضر كلُّ واحدٍ من الشَّرِيكَيْنِ دَنَانِير أَو دَرَاهِم مثل مَا يُخرج الآخر وَيخلطانها وَيَأْذَن كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا لصَاحبه بأنْ يتّجر فِيهِ، وَلم يخْتَلف الْفُقَهَاء فِي جَوَاز هَذِه الشّركَة وأنهما إنْ ربحا فِيمَا تجَرا فِيهِ قلت: هَذَا باطلٌ.

وَمعنى المقرمَدة الرُّفغين الضيِّقتُهما؛

وَذَلِكَ لالتفاف فخذيها، واكتناز بادَّيْها.

وَقيل فِي قَول النَّابِغَة يصف رَكَبَ امْرَأَة:رابي المَجَسَّة بالعبير مُقرمَدِإِنَّه المضَيَّق، وَ قلت: وَهَذَا تصحيفٌ قَبِيح.

وَإِذا كَانَ المصنّف لَا يُمَيّز الْعين والغين اسْتَحَالَ ادّعاؤه التَّمْيِيز بَين السقيم وَالصَّحِيح.

وأقرأني أَبُو بكر الْإِيَادِي عَن شِمر لأبي عبيد فِي كتاب (الْمُؤلف) : الغبيبة بالغين الْمُعْجَمَة: الرائب من اللَّبن.

وَسمعت الْعَرَب تَقول للَّبن البيُّوت فِي السِّقاء إِذا راب من الْغَد غبيبة.

وَمن قَالَ عبيبة بِالْعينِ فِي هَذَا فَهُوَ تَصْحِيف فاضح.

وروينا لأبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الغُبُب أَطْعِمَة النُّفَساء بالغين مُعْجمَة، واحدتها غَبِيبة.

قَالَ: والعُبُب بِالْعينِ: الْمِيَاه المتدفّقة.

وَقَالَ غَيره: العَبِيبة بِالْعينِ، شَيْء يقطر من المغافير.

وَقد ذكرته فِي مَوْضِعه.

وَقَالَ البشتي فِي (بَاب الْعين وَالْهَاء وَالْجِيم) : العوهج: الْحَيَّة فِي قَول رؤبة:حَصْبَ الغُواة العَوهجَ المنسوساقلت: وَهَذَا تَصْحِيف دالٌ على أنّ صاحبَه أَخذ عربيّتَه من كتب سقيمة، وَنسخ غير مضبوطة وَلَا صَحِيحَة، وَأَنه كَاذِب فِي دَعْوَاهُ الْحِفْظ والتمييز.

والحية يُقَال لَهُ العَوْمج بِالْجِيم، وَمن صيَّره العوهج بِالْهَاءِ فَهُوَ جاهلٌ ألكن.

وَهَكَذَا روى الرواةُ بَيت رؤبة.

وَقيل للحية عومج لتعمجه فِي انسيابه، أَي لتلوّيه.

وَمِنْه قَول الشَّاعِر يشبه زِمَام الْبَعِير بالحيةِ إِذا تلوّى فِي انسيابه:تُلاعِب مَثْنَى حَضرمي كَأَنَّهُتعمجُ شيطانٍ بِذِي خِروعٍ قَفْرٍوَقَالَ فِي (بَاب الْعين وَالْقَاف وَالزَّاي) : قَالَ يَعْقُوب بن السّ قلت: إِنِّي لم أَجِدهُ لغيره فَاعْلَم أنَّه مُريب، وكنْ مِنْهُ على حذر وافحصْ عَنهُ؛

فَإِن وجدتَه لإِمَام من الثِّقَات الَّذين ذكرتُهم فِي الطَّبَقَات فقد زَالَت الشُّبَه، وإلاّ وقفتَ فِيهِ إِلَى أَن يَضِحَ أمرُه.

وَكَانَ شِمرٌ ح مَعَ كَثْرَة علمه وسماعه لما ألَّف كتاب (الْجِيم) لم يُخْلِهِ من حُرُوف كَثِيرَة من كتاب اللَّيْث عزاها إِلَى مُحارب، وَأَظنهُ رجلا من أهل مَرْو، وَكَانَ سمع كتاب اللَّيْث مِنْهُ.

وَمن نظراء اللَّيْث: مُحَمَّد بن المستنير الْمَعْرُوف بقطرب: وَكَانَ متَّهماً فِي رَأْيه وَرِوَايَته عَن الْعَرَب.

أَخْبرنِي أَبُو الْفضل الْمُنْذِرِيّ أَنه حضر أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى، فَجرى فِي مَجْلِسه ذكر قطرب، فهجَّنه وَلم يعبأ بِهِ.

وروى أَبُو عُمر فِي كتاب (الياقوتة) نَحوا من ذَلِك.

قَالَ: وَقَالَ قطرب فِي قَول الشَّاعِر:مثل الذَّميم على قُزْم اليعاميرزعم قطرب أَن اليعامير وَاحِدهَا يعمور: ضرب من الشّجر.

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: هَذَا بَاطِل سَمِعت ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: اليعامير: الجِداء، وَاحِدهَا يَعْمور.

وَكَانَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجاج يهجِّن من مذاهبه فِي النَّحْو أَشْيَاء نسبه إِلَى الْخَطَأ فِيهَا.

قلت: وممَّن تكلم فِي لُغَات الْعَرَب بِمَا حضر لسانَه وروى عَن الْأَئِمَّة فِي كَلَام الْعَرَب مَا لَيْسَ من كَلَامهم:عَمْرو بن بَحر الْمَعْرُوف بالجاحظ: وَكَانَ أوتيَ بسطةً فِي لِسَانه، وبياناً عذباً فِي خطابه، ومجالاً وَاسِعًا فِي فنونه، غير أَن أهل الْمعرفَة بلغات الْعَرَب ذمُّوه، وَعَن قلت: وَلابْن هانىء هَذَا كتابٌ كَبِير يُوفيِ على ألفي ورقة فِي (نَوَادِر الْعَرَب وغرائب ألفاظها) ، وَفِي (الْمعَانِي والأمثال) .

وَكَانَ شِمر سمع مِنْهُ بعضَ هَذَا الْكتاب وفرّقه فِي كتبه الَّتِي صنّفها بِخَطِّهِ.

وحُمِل إِلَيْنَا مِنْهُ أَجزَاء مجلدة بسوادٍ بخطَ متقَن مضبوط.

فَمَا وَقع فِي كتابي لِابْنِ هانىء فَهُوَ من هَذِه الْجِهَة.

وَمن هَذِه الطَّبَقَة أَبُو معَاذ النَّحْوِيّ المَرْوَزيّ، وَأَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن معبد السِّنجي: وسِنْج: قَرْيَة بمَرْو.

فأمّا أَبُو معَاذ فَلهُ كتابٌ فِي الْقُرْآن حسن.

وَأما أَبُو دَاوُد فَإِنَّهُ جالسَ الأصمعيّ دهراً وَحفظ عَنهُ آداباً كَثِيرَة، وَكتب مَعَ ذَلِك الحَدِيث.

وَكَانَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق السَّعْدِيّ لقِيه وَكتب عَنهُ ووثّقه، وَسَأَلَهُ عَن حُرُوف استغربها فِي الحَدِيث ففسَّرها لَهُ.

وَيَتْلُو هَذِه الطَّبَقَة أَبُو عَمْرو شِمْر بن حَمْدُويه الهرَويّ: وَكَانَت لَهُ عناية صَادِقَة بِهَذَا الشَّأْن، رَحل إِلَى الْعرَاق فِي عنفوان شبابه فَكتب الحَدِيث، وَلَقي ابْن الْأَعرَابِي وَغَيره من اللغويين، وَسمع دواوين الشّعْر من وُجُوه شتّى، وَلَقي جمَاعَة من أَصْحَاب أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ، وَأبي زيد الْأنْصَارِيّ، وَأبي عُبَيْدَة، والفرّاء.

مِنْهُم: الرياشيُّ، وَأَبُو حَاتِم، وَأَبُو نصر، وَأَبُو عدنان، وَسَلَمَة بن عَاصِم، وَأَبُو حسّان.

ثمَّ لمّا رَجَعَ إِلَى خُرَاسَان لقِيَ أَصْحَاب النَّضر بن شُمَيل، وَاللَّيْث بن المظفر، فَاسْتَكْثر مِنْهُم.

وَلما ألْقى عَصَاهُ بهراة ألّف كتابا كَبِيرا فِي (اللُّغَات) أسّسه على الْحُرُوف الْمُعْجَمَة وابتدأ بِحرف الْجِيم، فِيمَا أَخْبرنِي أَبُو بكر الْإِيَادِي وَغَيره مِمَّن لقِيه، فأشبعه وجوّده، إلاّ أَنه طوّله بالشواهد وَالشعر وَالرِّوَايَات الجمّة عَن أَئِمَّة اللُّغَة وَغَيرهم من الْمُحدثين، وأودعه من تَفْسِير الْقُرْآن بالروايات عَن المفسِّرين، وَمن تَفْسِير غَرِيب الحَدِيث أَشْيَاء لم يسْبقهُ إِلَى مثله أحدٌ تقدّمه، وَلَا أدْرك شأوه فِيهِ من بعده.

وَلما أكمل الْكتاب ضنَّ بِهِ فِي حَيَاته وَلم يُنْسِخْه طُلَاّبَه، فَلم يُبارَك لَهُ فِيمَا فعله حَتَّى مضى لسبيله.

فاختزلَ بعضُ أَقَاربه ذَلِك الكتابَ من تركته، واتصل بِيَعْقُوب بن اللَّيْث السِّجزيّ فقلّده بعض أَعماله واستصحبه إِلَى فَارس ونواحيها.

وَكَانَ لَا يُفَارِقهُ ذَلِك الكتابُ فِي سفر وَلَا حضر.

ولمّا أَنَاخَ يَعْقُوب بن اللَّيْث بسِيبِ بني ماوان من أَرض السوَاد وحطّ بهَا سَواده، وَركب فِي جمَاعَة الْمُقَاتلَة من عسكره مقدِّراً لِقَاء الموفَّق وَأَصْحَاب السُّلْطَان، فجُرَّ المَاء من قلت: اخشَوْا واخشَي.

فَإِذا الْتَقت الْيَاء وَالْوَاو فِي موضعٍ وَاحِد وَكَانَت الأولى مِنْهُمَا سَاكِنة فَإِن الْوَاو تُدْغَم فِي الْيَاء إِن كَانَت قبلهَا أَو بعْدهَا فِي الْكَلَام كلِّه، نَحْو: الطيّ من طوَيت، الْوَاو قبل الْيَاء؛

وَنَحْو الحيّ من الْحَيَوَان، الْيَاء قبل الْوَاو.

قَالَ: والحروف المعتلة تخْتَلف حالتها فتجري على مجارٍ شَتَّى.

من ذَلِك الْألف اللينة إِذا مدّت صَارَت مدّتها همزَة ملتزقة بهَا من خلفهَا كَقَوْلِك هَذِه لاءٌ مَكْتُوبَة، وَهَذِه ماءٌ ماءُ الصِّلَة لَا ماءُ المجازاة.

وَنَحْو ذَلِك من الْحُرُوف المصوّرة إِذا وَقعت مواقع الْأَسْمَاء مدّت كَمَا تمدّ حُرُوف الهجاء إِذا نسبَت أَو وُصفت؛

لأنهنّ يصرن أَسمَاء؛

لأنَّ الِاسْم مبنيٌّ على ثَلَاثَة أحرف، وَهَذِه الْحُرُوف مَثْنَى مثنى مثل لَو، ومَن، وعَن.

فَإِذا قلت: وَيَتْلُو هَذِه الطَّبَقَة:طبقَة أُخْرَى أدركناهم فِي عصرنا)مِنْهُم: أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن السرِيّ الزّجاج النَّحْوِيّ صَاحب كتاب (الْمعَانِي) فِي الْقُرْآن، حضرتُه بِبَغْدَاد بعد فَرَاغه من إملاء الْكتاب، فألفيت عِنْده جمَاعَة يسمعونه مِنْهُ.

وَكَانَ متقدِّماً فِي صناعته، بارعاً صَدُوقًا، حَافِظًا لمذاهب الْبَصرِيين فِي النَّحْو ومقاييسه.

وَكَانَ خدم أَبَا الْعَبَّاس الْمبرد دهراً طَويلا.

وَمَا وَقع فِي كتابي لَهُ من تَفْسِير الْقُرْآن فَهُوَ من كِتَابه.

وَلم أتفرغ بِبَغْدَاد لسماعه مِنْهُ.

وَوجدت النسخَ الَّتِي حُملت إِلَى خُرَاسَان غير صَحِيحَة، فجمعتُ مِنْهَا عدّة نسخ مُخْتَلفَة المخارج، وصرفت عنايتي إِلَى معارضةِ بَعْضهَا بِبَعْض حَتَّى حصَّلت مِنْهَا نُسْخَة جيّدة.

وَمِنْهُم: أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن بشّار الْأَنْبَارِي النَّحْوِيّ: وَكَانَ واحدَ عصره، وأعلمَ من شاهدتُ بِكِتَاب الله ومعانيه وَإِعْرَابه، ومعرفته اخْتِلَاف أهل الْعلم فِي مُشْكِله.

وَله مؤلفات حسان فِي علم الْقُرْآن.

وَكَانَ صائناً لنَفسِهِ، مقدَّماً فِي صناعته، مَعْرُوفا بِالصّدقِ حَافِظًا، حسن الْبَيَان عذبَ الْأَلْفَاظ، لم يُذكر لنا إِلَى هَذِه الْغَايَة من الناشئين بالعراق وَغَيرهَا أحد يخلُفُه أَو يسدُّ مسدَّه.

قلت: قد قرأتُ نُسْخَتي على أبي بكر وَهُوَ ينظر فِي كِتَابه.

فَمَا وَقع فِي كتابي للِّحياني فَهُوَ من كتاب (النَّوَادِر) هَذَا.

وَمن هَذِه الطَّبَقَة: نُصَير بن أبي نُصَير الرَّازِيّ: وَكَانَ علاّمةً نحوياً، جالسَ الْكسَائي وَأخذ عَنهُ النَّحْو وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن.

وَله مؤلفات حِسانٌ سَمعهَا مِنْهُ أَبُو الْهَيْثَم الرَّازِيّ، وَرَوَاهَا عَنهُ بهَرَاة.

فَمَا وَقع فِي كتابي هَذَا لَهُ فَهُوَ مِمَّا استفاده أَصْحَابنَا من أبي الْهَيْثَم وأفادوناه عَنهُ.

وَكَانَ نُصيرٌ صدوقَ اللهجة كثير الْأَدَب حَافِظًا، وَقد رأى الْأَصْمَعِي وَأَبا زيد وَسمع مِنْهُمَا.

وَمن هَذِه الطَّبَقَة: عَمْرو بن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: روى كتابَ (النَّوَادِر) لِأَبِيهِ، وَقد سَمعه مِنْهُ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى، وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ، ووثَّقه كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا.

فَمَا وَقع فِي كتابي لعَمْرو عَن أَبِيه فَهُوَ من هَذِه الْجِهَة.

وَمِنْهُم: أَبُو نصر صَاحب الأصمعيّ، والأثرم صَاحب أبي عُبَيْدَة، وَابْن نجدة صَاحب أبي زيد الْأنْصَارِيّ روى عَن هَؤُلَاءِ كلِّهم أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى، وَأَبُو إِسْحَاق الْحَرْبِيّ.

فَمَا كَانَ فِي كتابي مَعزِيّا إِلَى هَؤُلَاءِ فَهُوَ مِمَّا أُثبت لنا عَن هذَيْن الرجلَيْن.

وَمِنْهُم: أَبُو حَاتِم السِّجِستاني:، وَكَانَ أحد المتقنين.

جَالس الْأَصْمَعِي وَأَبا زيد وَأَبا عُبَيْدَة.

وَله مؤلفات حسانٌ وكتابٌ فِي (قراءات الْقُرْآن) جامعٌ، قَرَأَهُ علينا بهَراةَ أَبُو بكر بن عُثْمَان.

وَقد جالسَه شِمر وَعبد الله بن مُسلم بن قُتَيبة ووثَّقاه.

فَمَا وَقع فِي كتابي لأبي حاتمٍ فَهُوَ من هَذِه الْجِهَات.

وَلأبي حَاتِم كتاب كَبِير فِي (إصْلَاح المزال والمفسَد) ، وَقد قرأته فرأيته مُشْتَمِلًا على الْفَوَائِد الجمَّة، وَمَا رَأَيْت كتابا فِي هَذَا الْبَاب أنبل مِنْهُ وَلَا أكمل.

وَمِنْهُم: أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن إِسْحَاق السكِّيت: وَكَانَ دينا فَاضلا صَحِيح الْأَدَب، لَقِي أَبَا عَمْرو الشَّيْبَانِيّ، وَأَبا زَكَرِيَّا يحيى بن زِيَاد الْفراء، وَأَبا عبد الله مُحَمَّد بن زِيَاد الْمَعْرُوف بِابْن الْأَعرَابِي، وَأَبا الْحسن اللِّحياني.

وَلَقي الأصمعيَّ فِيمَا أَحسب؛

فَإِنَّهُ كثير الذِّكر لَهُ فِي كتبه.

وَيروِي مَعَ ذَلِك عَن فصحاء الْأَعْرَاب الَّذين لَقِيَهُمْ بِبَغْدَاد.

وَله مؤلَّفات حسان، مِنْهَا كتاب (إصْلَاح الْمنطق) ، وَكتاب (الْمَقْصُور والممدود) ، وَكتاب (التَّأْنِيث والتذكير) ، وَكتاب (الْقلب والإبدال) ، وَكتاب فِي (مَعَاني الشّعْر) .

روى قلت: وَقد ذكرت لَك هَذِه الأحرف الَّتِي أَخطَأ فِيهَا والتقطتها من أوراق قَليلَة، لتستدلّ بهَا على أنّ الرجل لم يَفِ بِدَعْوَاهُ.

وَذَلِكَ أَنه ادّعَى معرفَة وحفظاً يُمَيّز بهَا الغثَّ من السمين، وَالصَّحِيح من السقيم، بعد اعترافه أَنه استنبط كِتَابه من صحف قَرَأَهَا، فقد أقرَّ أَنه صحفيٌّ لَا رِوَايَة لَهُ وَلَا مُشَاهدَة، ودلّ تصحيفه وخطؤه على أَنه لَا معرفَة لَهُ وَلَا حفظ.

فَالْوَاجِب على طلبة هَذَا الْعلم ألاّ يغترُّوا بِمَا أودع كِتَابه، فإنّ فِيهِ مَنَاكِير جَمّةً لَو استقصيتُ تهذيبَها اجْتمعت مِنْهَا دفاترُ كَثِيرَة.

وَالله يُعيذنا من أَن نقُول مَا لَا نعلمهُ، أَو ندَّعي مَا لَا نُحسنه، أَو نتكثَّرَ بِمَا لم نُؤْتَه.

وفقنا الله للصوابِ، وأداءِ النُّصح فِيمَا قصدناه، وَلَا حَرَمنا مَا أمّلناه من الثَّوَاب.

وَأما أَبُو الْأَزْهَر البُخَاري: الَّذِي سمّى كِتَابه (الحصائل) ، فَإِنِّي نظرت فِي كِتَابه الَّذِي ألّفه بخطّه وتصفَّحته، فرأيته أقلَّ معرفَة من البُشتيّ وَأكْثر تصحيفاً.

وَلَا معنى لذكر مَا غيَّر وأفسد، لكثرته.

وَإِن الضَّعِيف الْمعرفَة عندنَا من أهل هَذِه الصِّنَاعَة، إِذا تأمَّل كتابَه لم يَخْفَ عَلَيْهِ مَا حلَّيتُه بِهِ.

ونعوذ بِاللَّه من الخذلان وَعَلِيهِ التُّكلان.

وَلَو أنّي أودعتُ كتابي هَذَا مَا حوتْه دفاتري، وقرأته من كتب غَيْرِي وَوَجَدته فِي الصُّحُف الَّتِي كتبهَا الورّاقون، وأفسدها المصحِّفون، لطال كتابي.

ثمَّ كنتُ أحدَ الجانين على لُغَة الْعَرَب ولسانها ولَقليلٌ لَا يُخْزِي صَاحبه خيرٌ من كثير يفضحُه.

وَلم أُودِعْ كتابي هَذَا من كَلَام الْعَرَب إلاّ مَا صحّ لي سَمَاعا مِنْهُم، أَو رِوَايَة عَن ثِقَة، أَو حِكَايَة عَن خطِّ ذِي معرفةٍ ثاقبة اقترنت إِلَيْهَا معرفتي، اللهمّ إلاّ حروفاً وَجدتهَا لِابْنِ دُرَيْد وَابْن المظفّر فِي كِتَابَيْهِمَا، فبينت شكّي فِيهَا، وارتيابي بهَا.

وستراها فِي مواقعها من الْكتاب ووقوفي فِيهَا.

ولعلَّ نَاظرا ينظرُ فِي كتابي هَذَا فَيرى أَنه أخلَّ بِهِ إعراضي عَن حروفٍ لَعلَّه يحفظها لغيري، وَحذْفي الشواهدَ من شعر الْعَرَب للحرفِ بعد الْحَرْف، فيتوّهم ويوهم غَيره أنَّه حفِظ مَا لم أحفظْه، وَلَا يعلم أَنِّي غزَوتُ فِيمَا حذَفتُه إعفاءَ الكتابِ من التَّطْوِيل الممّل، قلت: وَهَذَا تصَحيفٌ مُنكر، وَالصَّوَاب أغللت الإبلَ بالغين، وَهِي إبلٌ غالة.

أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم عَن نُصيرٍ الرَّازِيّ قَالَ: صَدَرت الْإِبِل غالةً وغوَالَّ، وَقد أغللتُها، من الغُلّة والغليل، وَهُوَ حرارة الْعَطش.

وَأما أعللت الْإِبِل وعللتُها فهما ضدُّ أغللتها، لِأَن معنى أعللتها وعللتها أَن يسقيها الشربة الثانيةَ ثمَّ يُصدرَها رواءً، وَإِذا عَلّت الإبلُ فقد رويتْ.

وَمِنْه قَوْلهم: عرضَ عليَّ سَوْمَ عالَّة.

وَقد فُسر فِي مَوْضِعه.

وروى البُشتي فِي (بَاب الْعين وَالنُّون) فال الْخَلِيل: العُنَّة: الحظيرَة، وجمعُها العُنَن.

وَأنْشد:ورَطْبٍ يُرفَّعُ فَوقَ العُننْقَالَ البُشتيّ: العُنَن هَاهُنَا: حِبال تُشدُّ ويُلقَى عَلَيْهَا لحمُ القديد.

قلتُ: وَالصَّوَاب فِي العُنَّة والعُنَن مَا قَالَه الْخَلِيل إِن كَانَ قَالَه.

وَقد رأيتُ حُظُرات الْإِبِل فِي الْبَادِيَة تسوَّى من العَرْفَج والرِّمث فِي مَهَبِّ الشمَال، كالجدار الْمَرْفُوع قدرَ قامةٍ، لتُناخَ الْإِبِل فِيهَا، وَهِي تقيها بردَ الشمَال ورأيتهم يسمُّونها عُنَناً لاعتنانها مُعْتَرضَة فِي مهبّ الشمَال.

وَإِذا يَبِسَتْ هَذِه الحُظُرات فنحروا جزوراً شرّروا لَحمهَا المقدَّدَ فَوْقهَا فيجفُّ عَلَيْهَا.

وَلست أَدْرِي عَمَّن أَخذ مَا قَالَه فِي العُنّة أَنه الْحَبل الْمَمْدُود.

ومدّ الْحَبل من فِعل الْحَاضِرَة.

وَلَعَلَّ قَائِله رأى فُقَرَاء الحَرَم يمدون الحبال بمنى فيلقون عَلَيْهَا لُحُوم الهَدْي وَالْأَضَاحِي الَّتِي يُعطَوْنَها، ففسر قَول الْأَعْشَى بِمَا رأى.

وَلَو شَاهد العربَ فِي باديتها لعلم أنّ الْعنَّة هِيَ الحِظار من الشّجر.

وَأنْشد أَحْمد البُشتي:يَا رُبَّ شيخٍ مِنْهُم عِنِّينِعَن الطعان وَعَن التجفينقَالَ البشتي فِي قَوْ قلت: والتجفين فِي هَذَا الْبَيْت من الجِفان وَالْإِطْعَام فِيهَا خطأ، والتجفين هَاهُنَا: كثْرة الْجِمَاع.

رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ.

وَقَالَ أَعْرَابِي: (أضواني دوامُ التجفين) ، أَي أنحفَني وَهزَلني الدوامُ على الْجِمَاع.

وَيكون التجفين فِي غير هَذَا الْموضع نحر النَّاقة وطبخَ لَحمهَا وإطعامَه فِي الجِفان.

وَيُقَال: جَفن فلانٌ نَاقَة، إِذا فعل ذَلِك.

وَذكر البُشتي أنّ عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ لشيخٍ من غَطَفان: صف لي النِّسَاء.

قلت: هَذِه لوٌ مَكْتُوبَة، هَذِه قَدٌ حَسَنَة الكِتْبة.

وَأنْشد:لَيْت شِعري وَأَيْنَ مِنِّيَ ليتٌإنَّ ليتاً وإنَّ لَوًّا عناءُفشدَّد لوًّا حِين جعله اسْما.

قَالَ: وَقد جَاءَت أسماءٌ لفظُها على حرفين، وتمامُها على ثَلَاثَة أحرف، مثل يَد وَدم وفم، وَإِنَّمَا ذهب الثَّالِث لعلَّة أَنَّهَا جَاءَت سواكن وخِلقتها السّكُون، مثل يَاء يَدْيٍ وياء دَمْيٍ فِي آخر الْكَلِمَة، فَلَمَّا جَاءَ التَّنْوِين سَاكِنا لم يجْتَمع ساكنان فَثَبت التَّنْوِين لِأَنَّهُ إِعْرَاب، وَذهب الْحَرْف السَّاكِن.

فَإِذا أردتَ مَعْرفَتهَا فاطلبْها فِي الْجمع والتصغير، كَقَوْلِك: أَيْديهم، ويُدَيّة.

قَالَ: وتوجد أَيْضا فِي الْفِعْل، كَقَوْلِك: دَمِيَتْ يَده.

وَيُقَال فِي تَثْنِيَة الْفَم فَمَوان.

وَهَذَا يدل على أنّ الذَّاهِب من الْفَم الْوَاو.

وَقَالَ الْخَلِيل: الْفَم أَصله فَوْه كَمَا ترى، وَالْجمع أَفْوَاه.

وَقد فَاه الرجُل، إِذا فتح فَاه بالْكلَام.

قلت: وَقد بيّنت فِي كتاب الْهَاء مَا قَالَه النحويون فِيهِ.

قلت: غلط فِي تَفْسِير قوزع أَنه بِمَعْنى تنفيشه قنازعَه، وَلَو كَانَ كَمَا قَالَ لجَاز فنْزَع.

وَهَذَا حرفٌ لهج بِهِ عوامُّ أهلِ الْعرَاق وصبيانهم، يَقُولُونَ: قنْزع الديك، إِذا فرَّ من الديك الَّذِي يقاتله.

وَقد وضع أَبُو حَاتِم هَذَا الْحَرْف فِي (بَاب المزال المفسَد) ، وَقَالَ: صَوَابه قوزع.

وَكَذَلِكَ ابْن السّكيت وَضعه فِي (بَاب مَا تلحن فِيهِ العامّة) .

وروى أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: العامّة تَقول للديكين إِذا اقتتلا فهربَ أَحدهمَا: قنْزعَ الديك، وَإِنَّمَا يُقَال قوزع الديك إِذا غُلِب، وَلَا يُقَال قنْزعَ.

قلت: وظنَّ البشتيُّ بحَدْسه وَقلة مَعْرفَته أَنه مَأْخُوذ من القنْزعة فَأَخْطَأَ فِي ظنّه.

وَإِنَّمَا قوزعَ فَوعل من يقزَع، إِذا خفَّ فِي عَدْوه، كَمَا يُقَال قَونَس وَأَصله قنس.

وَقَالَ البشتيّ فِي (بَاب الْعين وَالضَّاد) قَالَ: العيضوم: الْمَرْأَة الْكَثِيرَة الْأكل.

قلت: وَهَذَا تَصْحِيف قبيحٌ دالٌ على قلَّة مبالاة الْمُؤلف إِذا صحَّف، وَالصَّوَاب العيصوم بالصَّاد، كَذَلِك رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى عَن ابْن الْأَعرَابِي.

وَقَالَ فِي مَوضِع قلت: أَخطَأ البشتي فِي حكايته كلامَ ابْن السّكيت ثمَّ أَخطَأ فِيمَا فسره من كِيسه وَهُوَ قَوْله إِنَّه غير القَعود الَّتِي يقتعدها الرَّاعِي، من وَجْهَيْن آخَرين.

فَأَما يَعْقُوب بن السّكيت فَإِنَّهُ قَالَ: يُقَال لِابْنِ الْمَخَاض حَتَّى يبلغ أَن يكون ثَنياً قَعودٌ وَبكر، وَهُوَ من الذُّكُور كالقلوص من الْإِنَاث.

فَجعل البشتي (حَتَّى) : (حينَ) .

وَمعنى حتّى إِلَى وَهُوَ انْتِهَاء الْغَايَة.

وَأحد الخطأين قلت: وَهَذَا صحيحٌ عَن إِسْحَاق، رَوَاهُ الثِّقَات عَنهُ.

وَأَخْبرنِي أَبُو الْفضل الْمُنْذِرِيّ أَنه سَأَلَ أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى عَن كتاب (الْعين) فَقَالَ: ذَاك كتابٌ مَلَىْ غُدَدْ قَالَ: وَهَذَا كَانَ لفظ أبي الْعَبَّاس، وحقُّه عِنْد النَّحْوِيين ملآن غُدَداً.

وَلَكِن أَبَا الْعَبَّاس كَانَ يُخَاطب عوامّ النَّاس على قدر أفهامهم، أَرَادَ أَن فِي كتاب (الْعين) حروفاً كَثِيرَة أُزيلت عَن صورها ومعانيها بالتصحيف والتغيير، فَهِيَ فَاسِدَة كفساد الغدد وضَرِّها آكلَها.

وَأَخْبرنِي أَبُو بكر الْإِيَادِي عَن بعض أهل الْمعرفَة أَنه ذكر كتاب الليثِ فَقَالَ: ذَلِك كتابُ الزَّمْنَى، وَلَا يصلح إلاّ لأهل الزوايا.

قلت: وَقد قَرَأت كتاب (الْعين) غيرَ مرَّة، وتصفّحته تَارَة بعد تَارَة، وعُنيتُ بتتبُّع مَا صُحِّف وغُيِّر مِنْهُ، فَأَخْرَجته فِي مواقعه من الْكتاب وأخبرت بِوَجْه الصحَّة فِيهِ، وبيَّنت وَجه الْخَطَأ، ودللت على مَوْضع الصَّوَاب مِنْهُ، وستقف على هَذِه الْحُرُوف إِذا تأمَّلْتَها قلت: وَهَذَا خطأ مَحْض، لَا يُعرف فِي كَلَام الْعَرَب ائتمر بِمَعْنى آذن.

وفسِّر قَول الله عزّ وَجل: {قَالَ يامُوسَى إِنَّ الْمَلَاَ} (القَصَص: ٢٠) على وَجْهَيْن: أَحدهمَا يَهُمُّون بك، وَالثَّانِي يتشاورون فِيك.

وائتمر الْقَوْم وَتَآمَرُوا، إِذا أَمر بَعضهم بَعْضًا.

وَقيل لهَذَا مؤتمر لأنَّ الحيّ يؤامر فِيهِ بَعضهم بَعْضًا للظعن أَو المُقام، فَجعلُوا المؤتمر نعتاً لليوم وَالْمعْنَى أَنه مؤتَمَر فِيهِ، كَمَا قَالُ قلت: وَقد حُمِل إِلَيْنَا كتابٌ كَبِير فِي (الْأَلْفَاظ) مِقْدَار ثَلَاثِينَ جلدا ونُسِب إِلَى ابْن السّكيت، فَسَأَلت المنذريّ عَنهُ فَلم يَعرفْه، وَإِلَى الْيَوْم لم أَقف على مؤلف الْكتاب على الصحَّة.

وقرأت هَذَا الكتابَ وأعلمتُ مِنْهُ على حُرُوف شككتُ فِيهَا وَلم أعرفْها، فجاريتُ فِيهَا رجلا من أهل الثَّبَت فعرفَ بعضَها وَأنكر بعضَها، ثمَّ وجدتُ أَكثر تِلْكَ الْحُرُوف فِي كتاب (الياقوتة) لأبي عُمر.

فَمَا ذكرتُ فِي كتابي هَذَا لِابْنِ السّكيت من كتاب (الْأَلْفَاظ) فسبيله مَا وصفْتُه، وَهُوَ غير مسموعٍ فاعلمْه.

وَمن هَذِه الطَّبَقَة: أَبُو سعيد الْبَغْدَادِيّ الضَّرِ قلت: قد أشكل معنى هَذَا الْكَلَام على كثير من النَّاس حَتَّى توهّم بعض المتحذلقين أَن الْخَلِيل لم يَفِ بِمَا شرَط، لأنَّه أهمل من كَلَام الْعَرَب مَا وُجد فِي لغاتهم مُسْتَعْملا.

وَقَالَ أَحْمد البشتيّ الَّذِي ألَّف كتاب (التكملة) : نقضَ الَّذِي قَالَه الْخَلِيل مَا أودعناه كتَابنَا هَذَا أصلا؛

لأنَّ كتَابنَا يشْتَمل على ضعفَيْ (كتابِ الْخَلِيل) وَيزِيد.

وسترى تَحْقِيق ذَلِك إِذا حُزْت جملتَه، وبحثت عَن كنهه.

قلت: ولمَّا قَرَأت هَذَا الْفَصْل من (كتاب البشتيّ) استدللت بِهِ على غفلته وَقلة فطنته وَضعف فهمه، واشتففت أَنه لم يفهم عَن الْخَلِيل مَا أَرَادَهُ، وَلم يفْطن للَّذي قصَده.

وَإِنَّمَا أَرَادَ الْخَلِيل ح أَن حُرُوف اب ت ث عَلَيْهَا مدَار جَمِيع كَلَام الْعَرَب، وَأَنه لَا يخرج شَيْء مِنْهَا عَنْهَا، فَأَرَادَ بِمَا ألّف مِنْهَا معرفةَ جَمِيع مَا يتَفَرَّع مِنْهَا إِلَى آخِره، وَلم يُرد أَنه حصَّلَ جَمِيع مَا لَفَظُوا بِهِ من الْأَلْفَاظ على اختلافها، وَلكنه أَرَادَ أنّ مَا أسَّسَ ورسَم بِهَذِهِ الْحُرُوف وَمَا بَين من وُجُوه ثنائيِّها وثلاثيّها ورُباعيّها وخماسيّها، فِي سَالَمَهَا ومعتلّها على مَا شرح وجوهها أوَّلاً فأوَّلاً، حَتَّى انْتَهَت الْحُرُوف إِلَى آخرهَا يُعرف بِهِ جَمِيع مَا هُوَ من ألفاظهم إِذا تُتُبِّع، لَا أنّه تتبعه كلّه فحصَّله، أَو اسْتَوْفَاهُ فاستوعبه، من غير أَن فَاتَهُ من ألفاظهم لَفْظَة، وَمن معانيهم للفظ الْوَاحِد معنى.

وَلَا يجوز أَن يخفى على الْخَلِيل مَعَ ذكاء فطنته وثقوب فهمه، أَن رجلا وَاحِدًا لَيْسَ بنبيٍ يُوحى إِلَيْهِ، يُحيط علمُه بِجَمِيعِ لُغَات الْعَرَب وألفاظها على كثرتها حَتَّى لَا يفوتهُ مِنْهَا شَيْء وَكَانَ الْخَلِيل أَعقل من أَن يظنَّ هَذَا ويقدِّره، وَإِنَّمَا معنى جِماع كَلَامه مَا بيَّنته.

فتفهمْه وَلَا تغلط عَلَيْهِ.

وَقد بيَّن الشَّافِعِي ح مَا ذكرته فِي الْفَصْل الَّذِي حكيته عَنهُ فِي أول كتابي هَذَا فأوضحه.

أعاذنا الله من جهل الْجَاهِل، وَإِعْجَاب المتخلف، وسَدَّدنا للصَّوَاب بفضله.

قلت: روى أَبُو العبّاس هَذَا الْحَرْف بتَشْديد الرَّاء.

فَإِن كَانَ من تمعَّر وجهُه أَي تغيّرَ فَلَا تَشْدِيد فِيهِ.

وَإِن كَانَ مفعلة من العَرّ فَهِيَ مشدّدة كأخواتها.

وَفِي حَدِيث حَاطِب بن أبي بَلتَعة أنّه لمَّا كتب إِلَى أهل مَكَّة كتابَه يُنذرهم أمْرَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أطلعَ الله عزّ وجلّ رسولَه على الْكتاب، فَلَمَّا عُوتِب حاطبٌ فِيمَا كتب قَالَ: (كنتُ رجلا عريراً فِي أهل مَكَّة، قلت: عرّه وعَرَاه بِمَعْنى وَاحِد، إِذا أَتَاهُ.

وَقَالَ ابْن أَحْمَر:ترعى القطاةُ الخمِسَ قَفُّورَهاثمَّ تعرُّ الماءَ فِيمَن يعُرّأَي تَأتي الماءَ وتَردُه.

وَفِي حَدِيث سعد أَنه (كَانَ يدمُل أرضَه بالعُرَّة وَيَقُول: مِكتَل عُرّةٍ مِكتَل بُر) .

قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: أَرَادَ بالعُرّة عذِرَةَ النَّاس.

قَالَ: وَمِنْه قلت: الْوَاحِدَة عَرارة، وَهِي الحَنْوة الَّتِي يتيمَّن الْعَجم من الفُرس بهَا.

وأُرى أنّ فرس كلحبة اليربوعيّ سمِّيت العرارة بهَا.

وَهُوَ الْقَائِل:يسائلني بَنو جُشَمَ بنِ بكرأغرَّاء العرَارةُ أم بهيمُوَقَالَ بعضُ قلت: كَيفَ تجدُك يَا أَبَا الدُّقيش؟

فَقَالَ: أجد مَا لَا أشتهي، وأشتهي مَا لَا أجد، وَأَنا فِي زمَان سوءٍ، زمَان من وجد لم يجُد، وَمن جاد لم يَجدْ.

قلت: وَهَذَا هُوَ فِي كَلَام الْعَرَب، يُقَال: أجدعتْه أمه، إِذا أساءت غذاءه.

(الطَّبَقَة الثَّانِيَة)وَمن الطَّبَقَة الَّذين خلفوا هَؤُلَاءِ الَّذين قدَّمنا ذكرَهم وَأخذُوا عَن هَؤُلَاءِ الَّذين تقدَّموهم خَاصَّة وَعَن الْعَرَب عامَّة، وعُرفوا بالصِّدق فِي الرِّوَايَة، والمعرفة الثاقبة، وَحفظ الشّعْر وَأَيَّام الْعَرَب:أَبُو زيدٍ سعيد بن أَوْس الْأنْصَارِيّ؛

وَأَبُو عَمْرو إِسْحَاق بن مُرَاد الشَّيْبَانِيّ مولى لَهُم، وَأَبُو عُبَيْدَة معمر بن المثنَّى التَّيْمِيّ من تيم قريشٍ مولى لَهُم؛

وَأَبُو سعيد عبد الْملك بن قُريب الأصمعيّ؛

وَأَبُو مُحَمَّد يحيى بن الْمُبَارك اليزيديّ، وَإِنَّمَا سمي اليزيدي لِأَنَّهُ كَانَ يُؤَدب ولد يزِيد بن مَنْصُور الحميريّ خَال الْمهْدي، وَلَا يقدَّم عَلَيْهِ أحدٌ من أَصْحَاب أبي عَمْرو بن الْعَلَاء فِي الضَّبْط لمذاهبه فِي قراءات الْقُرْآن.

وَمن هَذِه الطَّبَقَة من الْكُوفِيّين: أَبُو الْحسن عَليّ بن حَمْزَة الْكسَائي: وَعنهُ أَخذ أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن زِيَاد الفرَّاء النَّحْو والقراءاتِ والغريبَ والمعاني، فتقدَّم جَمِيع تلامدته الَّذين أخذُوا عَنهُ، إلاّ عليّ بن الْمُبَارك الْأَحْمَر، فَإِنَّهُ كَانَ مقدَّماً على الفرَّاء فِي حَيَاة الْكسَائي لجودة قريحته وتقدّمه فِي علل النَّحْو ومقاييسه.

وأسرع إِلَيْهِ الموتُ فِيمَا ذكر أَبُو مُحَمَّد سَلمَة بن عَاصِم، وبقيَ الفرَّاء بعده بَقَاء طَويلا فبرَّز على جَمِيع من كَانَ فِي عصره.

قلت: وللكسائيّ كتابٌ فِي (مَعَاني الْقُرْآن) حسنٌ، وَهُوَ دونَ كتاب الْفراء فِي (الْمعَانِي) وَكَانَ أَبُو الْفضل المنذريّ ناولَني هَذَا الْكتاب وَقَالَ فِيهِ: أخبرتُ عَن مُحَمَّد بن جَابر، عَن أبي عُمر عَن الكسائيّ.

وَله كتابٌ فِي (قراءات الْقُرْآن) ، قرأته على أَحْمد بن عليّ بن رَزِين وَقلت لَهُ: حدّثكم عبد الرَّحِيم بن حبيب عَن الكسائيّ.

فأقرَّ بِهِ إِلَى آخِره.

وَله كتابٌ فِي (النَّوَادِر) رَوَاهُ لنا الْمُنْذِرِيّ عَن أبي طَالب عَن أَبِيه عَن الْفراء عَن الْكسَائي.

فَمَا كَانَ فِي كتابي لسَلمَة عَن الفرّاء عَن الْكسَائي فَهُوَ من هَذِه الْجِهَة، وَمَا كَانَ فِيهِ لأبي عبيدٍ عَن الكسائيّ فَهُوَ مِمَّا أسمعنيه الإياديّ عَن شِمر لأبي عبيد، أَو أسمعنيه ابْن هاجَك عَن ابْن جبلة عَن أبي عبيد فِي (غَرِيب الحَدِيث) .

قلت: عُنبَب فُنْعَل من العبّ، وَالنُّون لَيست بأصلية، وَهِي كنون عُنْصَل وجندب.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: وَرَأَيْت فِي الْبَادِيَة ضربا من الثُّمام يُلْثِي صمغاً حلواً يُؤخَذ من قضبانه ويؤكل، يُقَال لَهُ لَثَى الثُّمام، فَإِن أَتَى عَلَيْهِ الزمانُ تناثرَ فِي أصُول الثُّمام، فَيُؤْخَذ بترابه وَيجْعَل فِي ثوب ويصبُّ عَلَيْهِ المَاء ويُشْخَل بِهِ أَي يصفّى ثمَّ يُغلَى بالنَّار حَتَّى يخثُر ثمَّ يُؤْكَل.

وَمَا سَالَ مِنْهُ فَهُوَ العبيبة.

وَقد تعبَّبتُها أَي شربتها.

وَيُقَال: هُوَ يتعبّب النَّبِيذ، أَي يتجرَّعه.

وروى مُحَمَّد بن حبيب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: العُبَب: عِنَب الثَّعْلَب.

قَالَ: وشجرُهُ يُقَال لَهُ الرَّاء، مَمْدُود.

وَقَالَ ابْن حبيب: هُوَ العُبَب، وَمن قَالَ عِنَب الثَّعْلَب فقد أَخطَأ.

وروى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: الفَنا مَقْصُور: عِنَب الثَّعْلَب.

فَقَالَ عنبٌ وَلم يقلْ عُبَب.

وَقد وجدتُ بَيْتا لأبي وجزة السعديّ يدلُّ على قَول ابْن الأعرابيّ، وَهُوَ قَوْ قلت: وكلُّ مَا ذكرت فِي العوهق من الْوُجُوه صَحِيح بِلَا شكّ.

هقع: أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: رجلٌ هُقَعةٌ: يكثر الاتّكاء والاضطجاعَ بَين الْقَوْم.

وَقَالَ قلت: هُوَ صَحِيح وَإِن أنكرهُ شمِر.

أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن (ابْن) الأعرابيّ عَن ابْن السّكيت عَن الْفراء قَالَ يُقَال للأحمق الَّذِي إِذا جلس لم يكد يبرح: إِنَّه لهُكَعة.

وَقَالَ بعض الْعَرَب: اهتكعَ فلَانا عِرقُ سَوءٍ، واهتقَعه، واهتنَعه، واختضمه، وارتكسه، إِذا تعقَّله وأقْعَده عَن بُلُوغ الشّرف وَالْخَيْر.

وروى أَبُو عبيد عَن الْفراء أَنه قَالَ: الهَكعة النَّاقة الَّتِي استرخت من الضَّبَعة.

وَقد هكِعَت هَكعاً.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هَقِعت النَّاقة هَقَعاً فَهِيَ هَقِعة، وَهِي الَّتِي إِذا أَرَادَت الْفَحْل وَقعت من شدّة الضَّبَعة.

قلت: فقد استبان لَك أَن الْقَاف وَالْكَاف لُغَتَانِ فِي الهَقِعة والهَكِعة.

وَيُقَال: قَشط فلانٌ عَن فرسه الجُلَّ وكشَطه، إِذا كشفه.

وَهُوَ القُسط والكُشط للعُود.

وَقد تعاقبت الْقَاف وَالْكَاف فِي حُرُوف كَثِيرَة لَيْسَ هَذَا موضعَ استقصاءٍ لذكرها.

فَمَا قَالَه الأمويّ فِي الهقعة صَحِيح لَا يضُرُّه إِنْكَار شمر إيّاه.

وَقد روى شمر عَن ابْن شُمَيْل أَنه قَالَ: يُقَال سانَّ الْفَحْل الناقةَ حَتَّى اهتقعها، يتقوَّعها ثمَّ يَعِيسها.

قلت: معنى اهتقعها، أَي نوَّخها ثمَّ علاها وتسدّاها.

وروى أَبُو عبيد عَن الْفراء وَغَيره: اهتُقِع لونُه وامتُقِع لَونه، إِذا تغيّر لونُه.

وَقَالَ غَيره: تَهقَّع فلانٌ علينا، وتترَّع وتطبَّخ، بِمَعْنى وَاحِد، أَي تكبّر وَعدا طَورَه.

وَقَالَ رؤبة:إِذا امْرُؤ ذُو سَورَةٍ تهقّعاوالاهتقاع فِي الحمّى: أَن تدع المحمومَ يَوْمًا ثمَّ تهتقعه، أَي تعاوده فتُثْخنه.

وكل شيءٍ عاودك فقد اهتقعك.

والهَقْعة: منزلٌ من منَازِل الْقَمَر، وَهِي ثَلَاثَة كواكب تكون فَوق مَنكبي الجوزاء كأنّها أثافٍ، وَبهَا شُبّهت الدائرة الَّتِي تكون بجنْب الدوابّ فِي مَعَدِّه ومَركَلِه، وَهِي دَائِرَة يُتشاءم بهَا.

يُقَال هُقِع الفرسُ فَهُوَ مهقوع.

وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة:إِذا عَرِق المهقوع بِالْمَرْءِ أنعظتحليلته وازداد حَرًّا عجانُها قلت: وَلَا أَدْرِي أهوَ فعليّة من العَبّ، أم هُوَ من العَبْوِ وَهُوَ الضَّوْء.

أَبُو عبيد: العُ قلت: لِأَنَّهُ أَرَادَ حِكَايَة صَوته إِذا خرج من الْإِنَاء وَنَحْو ذَلِك.

قَالَ اللَّيْث: وَقَالَ أَبُو قلت: وَلم أسمعهُ لغيره، وَلَكِن يُقَال رجل مِعَمٌّ مِلَمٌّ، إِذا كَانَ يعمُّ الناسَ فضلُه ومعروفُه ويَلُمّهم، أَي يجمعهُمْ وَيصْلح أمورَهم.

وَقَالَ اللَّيْث: العامّة: عيدانٌ يُشَدُّ بعضُها إِلَى بعض ويُعبَر عَلَيْهَا.

قلت: خفّف ابنُ الْأَعرَابِي الْمِيم من العامَة بِمَعْنى المِعْبَر، وَجعله مثل هَامة الرَّأْس وقامَة العَلَق، فِي حروفٍ مخفّفة الْمِيم، وَهُوَ الصَّوَاب.

وَقَوله الله عزّ وجلّ: {} (النّبَإِ: ١) أَصله عَن مَا يتساءلون، فأدغمت النُّون من عَن فِي الْمِيم من مَا وشُدِّدتَا ميماً، وحذفت الْألف فرقا بَين الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر فِي هَذَا الْبَاب.

والخبرُ كَقَوْلِك: عَمَّا أَمرتك بِهِ، الْمَعْنى عَن الَّذِي أَمرتك بِهِ.

وَأما قَول ذِي الرّمّة:بَراهنّ عَمَّا هنّ إِمَّا بَوادىءٌلحاجٍ وَإِمَّا راجعاتٌ عوائدُفَإِن الْفراء قَالَ: مَا صلَة، وَالْعين مبدلة من ألف أنْ.

الْمَعْنى براهنّ يَعْنِي الركاب أنْ هن إمّا بَوادىءُ لحَاجَة فِي سفر مُبْتَدأ، وَإِمَّا أَن عُدْن راجعات من السّفر، وَهِي لُغَة تَمِيم، يَقُولُونَ عَن هُنّ.

وَأما قَول الآخر يُخَاطب امْرَأَة اسْمهَا عَمَّى:فقِعدَكِ عَمَّى الله هلَاّ نعيتِهِإِلَى أهل حيَ بالقنافذ أوردوافإنّ عَمَّى اسْم امْرَأَة، أَرَادَ يَا عَمَّى.

وقِعدَكِ وَالله يمينان.

وَقَالَ المسيّب بن علَس يصف نَاقَة:وَلها إِذا لحِقتْ ثمائلهاجَوزٌ أعمُّ ومِشفَرٌ خَفِقُقَالَ أَبُو عَمْرو: الجَوز الأعمّ: الغليظ التامّ.

والجوز: الْوسط.

قَالَ: ومِشفَرٌ خَفِق: أهدَلُ، فَهُوَ يضطرب إِذا عَدَتْ.

قلت: وَهَذَا حرفٌ غَرِيب لَا أحفظه لغير النَّضر، وَهُوَ ثِقَة.

قلت: وسمِعت أَعْرَابِيًا من بني تَمِيم يَقُول: هجعنا هجعةً خَفِيفَة وقتَ السَّحَر.

جعه: الجِعَة من الْأَشْرِبَة.

وَهُوَ عِنْدِي من الْحُرُوف النَّاقِصَة، وَقد أخرجتُه فِي معتل الْعين وَالْجِيم فأوضحته.

ع هـ ش: أهملت وجوهها.

وأهمل سَائِر وجوهه.

(بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ الضَّاد)اسْتعْمل من وجوهه: عضه.

وأهمل سَائِر وجوهه.

قلت: وَاخْتلفُوا فِي عضاه الشّجر.

فأمّا النحويون فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: العضاهُ من الشّجر: مَا فِيهِ شوك.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: العضاه وَاحِدهَا عِضَة، وَيُقَال عِضَهٌ، وَيُقَال عِضْهة.

قَالَ: وَهِي كل شَجَرَة جَازَت الْبُقُول كَانَ لَهَا شوك أَو لم يكن.

قَالَ: والزَّيتون من العِضاه.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: العِضاه كلُّ شجرٍ لَهُ شوك.

قَالَ: ومِن أعرفِ ذَلِك الطَّلح، والسَّلَم، والعُرفُط.

وروى ابْن هانىء عَن أبي زيد أَنه قَالَ: العِضَاهُ اسمٌ يَقع على شجرٍ من شجر الشوك لَهُ أسماءٌ مُخْتَلفَة يجمعها العِضاه.

قَالَ: وَوَاحِد العِضاه عضاهة وعِضْهة وعِضَة.

قَالَ: وإنّما العضاه الخالصُ مِنْهُ مَا عظُم واشتدَّ شوكه.

قَالَ: وَمَا صغُر من الشوك فإنّه يُقَال لَهُ العِضُّ والشِّرس.

قَالَ: والعِضُّ والشِّرس لَا يُدعَيانِ عِضاهاً.

قلت: وَقد مرَّ هَذَا فِي بَاب العض بِأَكْثَرَ من هَذَا الشَّرْح.

وَمن أَمْثَال الْعَرَب: (فلَان ينتجب عِضاهَ فلَان) ، مَعْنَاهُ أنّه ينتحل شِعره والانتجاب: أَخذ النَّجَب من الشّجر، وَهُوَ قِشره.

وَمن أمثالهم السائرة:وَمن عِضَةٍ مَا يَنْبُتنَّ شَكيرُهاوَهُوَ كَقَوْلِهِم.

(الْعَصَا من العُصَيّة) وَقَالَ الشَّاعِر: قلت: وفسّره غَيره فَقَالَ: المَلَسَى أَن يَبِيع الرجلُ سلْعَة يكون قد سرقَها فيمَّلِسُ ويغيب عَن مشتريها ساعةَ يقبض ثمنهَا، فَإِن استُحقّت فِي يدَي المُشْتَرِي لم يتهيَّأ لَهُ أَن يتبع البَائِع بِضَمَان عهدتها، لِأَنَّهُ امَّلسَ هَارِبا واستخفى.

وعُهدتها: أَن يبيعَها وَبهَا عيبٌ تُردُّ من مثله، أَو يكون فِيهَا استحقاقٌ لمَالِكهَا، والمَلَسَى ذَهابٌ فِي خُفية، كَأَنَّهَا صفةٌ لفَعْلته.

وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال فِي عقله عُهدةٌ، أَي ضعف.

وَفِي خطِّه عُهدة، إِذا لم يُقِم حروفَه.

وَقَالَ أَبُو سعيد: العَهِد: الَّذِي يحبُّ الولايات والعهود.

وَقَالَ الْكُمَيْت:نامَ المهلَّب عَنْهَا فِي إمارتهحَتَّى مضَت سَنَةٌ لم يَقْضِها العَهِدُقَالَ: وَكَانَ المهلَّب يحبُّ العهود.

وَأنْشد أَبُو قلت: وَقد أجَاز الفرّاء تعاهدت، رَوَاهُ عَنهُ ابْن السّكيت.

وَيُقَال: عاهدتُ الله ألاّ أفعل كَذَا وَكَذَا.

وَمِنْه الذميُّ المعاهَد الَّذِي أُومنَ على شُروط استُوثِقَ مِنْهُ بهَا، وعَلى جزيةٍ يؤدِّيها، فَإِن لم يفِ بهَا حلَّ سفكُ دَمه.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَالنُّون وَالْوَاو وَالْهَاء الْأَخِيرَة زائدات فِي العنزهوة.

وَقَالَ اللَّيْث: جمع العِزهاةِ عِزْهُونٍ، تسْقط مِنْهُ تِلْكَ الْهَاء وَالْألف الممالة، لِأَنَّهَا زَائِدَة فَلَا تستخلِف فَتْحة، وَلَو كَانَت أَصْلِيَّة مثل ألف مثنَّى لاستخلَفت فَتْحة كَقَوْلِك مُثَنَّوْن.

قَالَ: وكلُّ ياءٍ ممالة مثل يَاء عِيسَى وياء مُوسَى فَهِيَ مَضْمُومَة بِلَا فَتْحة، تَقول فِي جمع مُوسَى وَعِيسَى عِيسُونَ ومُوسُونَ.

وَتقول فِي جمع أعشى أعشَوْن، وَيحيى يحيَون لِأَنَّهُ على بِنَاء أفعل وَيفْعل، فَلذَلِك فتحت فِي الْجمع.

(بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ الطَّاء)اسْتعْمل من وجوهه: هطعوأهمل بَاقِي وجوهه.

قلت: وَلم أسمع الهَطِيع بِمَعْنى الطَّرِيق لغيره، وَهُوَ من مَنَاكِيره الَّتِي يتفرد بهَا.

(بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ الدَّال)اسْتعْمل من وجوهه: عهد، عده، هدع، دهدع قلت: والعهد: الْمِيثَاق، وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ} (النّ قلت: هَذَا حرف مُريبٌ وَلَا أحقّه.

قلت: أمّا العُفاهية فَلَا أعرفهَا، وَأما العُفاهمة فمعروف صَحِيح.

(بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ الْبَاء اسْتعْمل من وجوهه: هبع، عهبهبع: أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: الهُبَع: الحُوار الَّذِي يُنْتج فِي الصَّيف فِي آخر النِتاج، وَالْأُنْثَى هُبَعة.

وسمِّي هُبَعاً لِأَنَّهُ يهبَع إِذا مشَى، أَي يمدُّ عنقَه ويتكاره ليدرك أمّه.

وَأنْشد الْأَصْمَعِي:كأنَّ أوبَ ضَبْعِه المَلَاّذِذَرعُ اليمانينَ سَدَى المِشواذِيستهبع المُواهِقَ المحاذيعافيهِ سَهواً غير مَا إجراذِقَوْله (يستهبع المواهق) أَي يُبطره ذَرْعَه فيحمله على أَن يهبع.

والمواهقُ: المبارى.

وَقيل الحُمُر كلُّها تَهبَع فِي مشيتهَا، أَي تمدّ عنقَها.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: وَالْمَعْرُوف فِي هَذِه الْحُرُوف الْغَيْن، وَقد أوضحتُه فِي بَابه.

(بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ الْمِيم)اسْتعْمل مِنْهُ: عهم، عَمه، همع، مهع.

قلت: هَكَذَا قَالَ اللَّيْث الهيمع بِالْعينِ وَالْيَاء قبل الْمِيم.

وَقَالَ أَبُو عبيد: سَمِعت الْأَصْمَعِي يَقُول الهِمْ قلت: وَهُوَ الصَّوَاب.

قلت: والهيمع عِنْد البصراء تَصْحِيف.

مهع: وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: المَهْع، الْمِيم قبل الْهَاء: تلوُّن الْوَجْه من عارضٍ فادح.

وأمّا المَهْيَع فَهُوَ مَفعَل من هاع يهيع، وَالْمِيم لَيست بأصليّة.

عَمه: قَالَ الله جلّ وعزّ: {فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (البَقَرَة: ١٥) قَالَ أهل اللُّغَة: العَمِه والعامه: الَّذِي يتردّد متحيّراً لَا يَهْتَدِي لطريقه ومذهبِه.

وَقَالَ رؤبة:ومَهمهٍ أطرافُه فِي مَهمهِأعمى الهُدى بالجاهلين العُمَّهِوَمعنى يعمهون يتحيّرون.

وَقد عَمِه يعمَه عَمَهاً.

وَقَالَ بَعضهم: العَمَه فِي الرَّأْي والعَمَى فِي الْبَصَر.

قلت: وَيكون العَمَى عَمَى الْقلب، يُقَال رجلٌ عَمٍ، إِذا كَانَ لَا يبصر بِقَلْبِه.

قلت: وَرَأَيْت فِي الْبَادِيَة شَجَرَة لَهَا وردة حمراءُ يسمُّونها العِهْنة.

والعِهْنُ: الصُّوف الْمَصْبُوغ ألواناً، وَجمعه عُهونٌ.

وَمِنْه قَوْله جلَّ وعزَّ: {الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ} (القَارعَة: ٥) .

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال لكلّ صُوفٍ عِهنٌ، والقطعة عِهنة وَأنْشد أَبُو عبيدٍ:فاضَ فِيهِ مثلُ العهون من الرَّوْضِ وَمَا ضَنَّ بالإخاذ غُدُرْوَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: يُقَال للسَّعَفات اللواتي يَلِينَ القِلَبةَ العَواهن فِي لُغَة أهل الْحجاز قَالَ: وأمّا أهل نجد فيسمُّونها الخَوَافي.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشيبانيّ: العَواهن: عُروق فِي رحم النَّاقة.

وَقَالَ ابنُ الرِّقاع:أوكَتْ عَلَيْهِ مَضِيقاً من عواهنهاكَمَا تضمَّنَ كشحُ الحُرَّةِ الحبَلَا(عَلَيْهِ) : على الْجَنِين.

وَقَالَ قلت: والكلُّ أصل الكِباسةوَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَيُقَال إِنَّه ليَحْدِسُ الكلامَ على عواهنه، وَهُوَ أَن يتعسَّف الكلامَ وَلَا يتأتّى.

وَيُقَال إنّه لعِهْنُ مالٍ، إِذا كَانَ حسنَ الْقيام عَلَيْهِ.

وَيُقَال: خُذْ من عاهن المَال وآهنِه، أَي من عاجله وحاضره.

وَيُقَال عَهنتُ على كَذَا أعْهَنُ، الْمَعْنى أَي أُثبِّى مِنْهُ مَعرِفةً.

قلت: وَقَالَ ابْن شُمَيْل مثله فِي الخَتِيعَة.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الخِتاع: الدَّستبانات.

وَقَالَ قلت: وَقد سَمِعت غير واحدٍ من الْعَرَب يَقُول اعتذقت بكْرةً لأقتضبَها، أَي أعلمت عَلَيْهَا لنَفْسي.

وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: اعتذقَ الرجلُ واعتذبَ، إِذا أسبلَ لعمامته عَذَبتين من خلف.

وَقَالَ أعرابيٌّ: مِنّا من عُذِق باسمه، أَي شُهر وعُرِف بِهِ.

وَيُقَال للَّذي يقوم بِأَمْر النَّخْل وإباره وتذليل عُذوقه: عاذق.

وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر يصف نَاقَة لَهُ:تنجو ويقطُر ذِفْراها على عُنقٍكالجِذْع شذَّب عَنهُ عاذقٌ سَعَفاوَيُقَال: فِي بني فلانٍ عِذْقٌ كهل، أَي عزٌّ قد بلغَ غايتَه، وَأَصله الكِباسة إِذا أينعت، قلت: وَلَا أحقُّ الهَيعَرون وَلَا أُثبته، وَلَا أَدْرِي مَا صحّته.

(بَاب الْعين وَالْهَاء مَعَ اللَّام)اسْتعْمل من وجوهه: عله، عهل، لهع، هلع.

قلت: يُقَال خَنَعةٌ وخُنْعة للفجرة.

قلت: جعل خشَع وَاقعا، وَلم أسمعهُ لغيره.

(بَاب الْخَاء وَالْعين مَعَ الضَّاد)اسْتعْمل من وجوهه: قلت: وَهَذَا غير مَا قَالَ أَبُو عَمْرو.

وَقَالَ الْفراء: الْأَعْنَاق إِذا خضعت فأربابها خاضعون.

فجعلَ الفعلَ أوّلاً للأعناق ثمَّ جعل خاضعين للرِّجَال.

قَالَ: وَهَذَا كَمَا تَ قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه الزّجاج مَذْهَب الْخَلِيل.

وَمذهب سِيبَوَيْهٍ أنّ بدل الْغَلَط لَا يجوز فِي كتاب الله عزّ وجلّ.

قلت: وخضَع فِي كَلَام الْعَرَب يكون لَازِما وواقعاً، تَقول خضعتُه فخضَع وَمِنْه قَول جرير: قلت: كأنَّه عِنْد اللَّيْث مقلوب من العيهرة، لِأَنَّهُ جعل مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا.

قلت: أَرَادَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه اسْتوْجبَ حُسن المآب، وَهُوَ قَول الله جلّ وعزَّ: {ذَالِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ} (ص: ٢٥) ، فاختصر الْكَلَام.

قَالَ أَبُو عبيد: القَعْص: أَن يُضرب الرجلُ بالسِّلاح أَو بِغَيْرِهِ فَيَمُوت مكانَه قبلَ أَن يَرِيمَه.

وَقد أقعصَه الضاربُ إقعاصاً.

وَكَذَلِكَ الصَّيد.

وَفِي حَدِيث آخر جَاءَ فِي أَشْرَاط السّاعة قَالَ: (ومُوتانٌ يكون فِي النَّاس كقُعاص الْغنم) ، قَالَ أَبُو عبيد: القُعاص: داءٌ يأخُذ الْغنم لَا يُلبِثها إِلَى أَن تَمُوت.

قَالَ: وَمِنْه أُخذ الإقعاص فِي الصَّيْد، يُرمى فَيَمُوت مكانَه.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: المِقعاص: الشَّاة الَّتِي بهَا القُعاص، وَهُوَ داءٌ قَاتل.

وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب: انقعص وانقعف وانغرفَ، إِذا مَاتَ.

وَأخذت المَال مِنْهُ قَعصاً، وقعصتُه إِيَّاه، إِذا اعتززته.

اللَّيْث: شاةٌ قَ قلت: والصِّقاع: حَدِيدَة تكون فِي مَوضِع الحَكَمة من اللجام.

وَقَالَ ربيعَة بن مقروم الضبِّيُّ:وخصمٍ يركب العَوصَاء طاطٍعلى المُثْلى غُناماه القِذاعُطَموحِ الرّأس كنتُ لَهُ لجاماًيُخَيِّسُه، لَهُ مِنْهُ صِقاعُوَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال للخِرقة الَّتِي يشدُّ بهَا أنف النَّاقة إِذا ظُئرت على ولد غَيرهَا: الغِمامة، وللذي يُشَدُّ بِهِ عَيناهَا: الصِّقاع.

وأَ قلت: وَالْأَصْل فِيهِ قَزَع، إِذا عدا هَارِبا وقَوزَعَ فَوعَلَ مِنْهُ.

وَقَالَ إِسْحَاق بنُ الْ قلت: قَوْله لَا تَصقَعْها، أَي لَا تأكلها من أَعْلَاهَا.

وَقَوله لَا تَقعَرها، أَي لَا تبتدىء فِي أكلهَا من أَسْفَلهَا.

وَقَوله لَا تشرِمْها، أَي تأكلها من حروفها وجوانبها.

فلمَّا قَالَ لَهُ المضيفُ ذَلِك لم يجد سَبِيلا إِلَى أكلهَا.

(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الزَّاي)عزق، زعق، زقع، قلت: وَالْعرب خذَفت الْهَاء من نعت الْمَرْأَة من حُروف كَثِيرَة.

مِنْهَا قَوْلهم: (تحسبها حَمقاء وَهِي باخس) .

وَيَقُولُونَ: امرأةٌ بالغٌ، إِذا أدْركْت.

وَيَقُولُونَ للْأمة خَادِم، والرجلُ كَذَلِك فِي هَذِه الْحُرُوف.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال عَشِق يَعشَق عِشْقاً.

قَالَ والعَشَق الْمصدر والعِشْق الِاسْم.

وَقَالَ رؤبة يصف العَير والأتان:وَلم يُضِعْها بَين فِركٍ وعَشَقوَقَالَ أَبُو تُرَاب: العَشَق والعَسَق، بالشين وَالسِّين: اللّزوم للشَّيْء لَا يُفَارِقهُ، وَلذَلِك قيل للكَلِيفِ عاشقٌ للزومه هَوَاهُ.

والمَعْشَق قلت: وَلم أسمع ذُعاق بِالذَّالِ فِي شَيْء من كَلَام الْعَرَب، وَلَيْسَ بمحفوظٍ عِنْدِي.

قلت: وَلم أسمع قَذَعت بِغَيْر ألفٍ لغير اللَّيْث.

وَقَالَ العجّاج:بل أيُّها القائلُ قولا أقذَعاأَرَادَ أَنه أقذَع فِيهِ، وَقيل أقذعا نعتٌ لِلْقَوْلِ، أَرَادَ قولا ذَا قَذَع.

وَقَالَ أَبُو زيدٍ عَن الكلابيين: أقذعتُه، بلساني إقذاعاً، إِذا قهرتَه بلسانك.

وقذعته بالعصا، إِذا ضربتَه.

قلت: أَحسب الَّذِي رُوي لأبي زيد عَن الكلابيين بِالدَّال لَا بِالذَّالِ.

وروى أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: قدَعته عَن الْأَمر، إِذا كففته، وأقذعته بِالذَّالِ، إِذا شتمتَه.

وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الغايةُ.

وقرأت فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : تقذَّعَ لَهُ بِالذَّالِ وَالدَّال، وتقذّح وتقزَّح، إِذا استعدَّ لَهُ بالشرّ.

وَقَالَ ابْن دُرَيْد: ذَعقه وزَعقَه، إِذا صَاح بِهِ وأفزعه.

قلت: وَهَذَا من زيادات ابْن دُرَيْد.

(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الثَّاء)قعث، عثققعث: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: إِذا حفَن لَهُ من مالِه حَفنةً قَالَ: قَعثْتُ لَهُ قَعثةً.

وَقَالَ أَبُو زيد مثله.

قَالَ: وَكَذَلِكَ هِثْت هَيْثاً لَهُ، إِذا حَثَوتَ لَهُ.

وَقَالَ ابْن المظفر: الإقعاث: الْإِكْثَار من العطيَّة.

قلت: وَقد أَبَاهُ الأصمعيّ.

وَقَالَ رؤبة فِي أرجوزة لَهُ:أقعَثَني مِنْهُ بسيبٍ مُقْعَثِلَيْسَ بمنزورٍ وَلَا بريِّثِوَقَالَ الأصمعيّ: قد أساءَ رؤبة حِين قَالَ (بسَيبٍ مُقْعَثِ) فَجعل سيبَه قعثاً، وَإِنَّمَا قلت: وكلُّ مَا مرَّ فِي الْبَاب من هَذِه الْأَلْفَاظ وَاخْتِلَاف مَعَانِيهَا فَالْأَصْل واحدٌ والمعاني مُتَقَارِبَة وَإِن اخْتلفت الْأَلْفَاظ.

وَكَلَام الْعَرَب آخذٌ بعضُه برقاب بعض، وَهَذَا يدلُّك على أنَّ لسانَ الْعَرَب أوسع الْأَلْسِنَة نطقاً وكلاماً.

(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الدَّال)عقد، عدق، قعد، قدع، دقع، قلت: جعله من قدِع يَقدع قَدَعاً وَفُلَان لَا يَقدع، أَي لَا يَرتدع قَالَ: والقَدَع: انسلاق الْعين من كَثْرَة الْبكاء.

وَكَانَ عبد الله بن عمر قَدِعاً.

أَبُو عبيد عَن أبي قلت: فَاحْتمل أَن تُقدع فتَقْدَع، كَمَا تَ قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عَن الْخَلِيل، وَهَذَا غير الزِّحاف، وَهُوَ عيبٌ فِي الشّعْر، والزحاف لَيْسَ بِعَيْب.

قلت: وَيُقَال رجلٌ قعيدُ النّسَب ذُو قُعدُد، إِذا كَانَ قَلِيل الْآبَاء إِلَى الجدّ الْأَكْبَر.

وفلانٌ أقعدُ بني فلانٍ، إِذا كَانَ أقربَهم إِلَى الجدّ الْأَكْبَر.

وَكَانَ عبد الصَّمد بن عَليّ بن عبد الله بن العبّاس الهاشميّ أقعدَ بني الْعَبَّاس نسبا فِي زَمَانه.

وَلَيْسَ هَذَا ذمّاً عِنْدهم، وَأما القعدد المذموم فَهُوَ اللَّئِيم فِي حَسبه.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عمرٍ وَعَن أَبِيه قَالَ: القُعدُد الْقَرِيب النّسَب من الجدّ الْأَكْبَر.

والقُعدُد: الْبعيد النّسَب من الجدّ الْأَكْبَر، وَهُوَ من الأضداد.

وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَول البعيث:لقىً مُقعَد الْأَنْسَاب منقَطَعٌ بِهِقَالَ مَعْنَاهُ أنّه قصير النَّسب، من القُعدد.

وَقَوله (منقطَع بِهِ) أَي لَا سَعْيَ بِهِ، إِن أَرَادَ أَن يسْعَى لم يكن بِهِ على ذَلِك قُوّةُ بُلْغةٍ، أَي شَيْء يَتَبلّغ بِهِ.

وَقَالَ ابْن شُ قلت: وعَلى هَذَا التَّفْسِير قولُ من شاهدتُ من الْعَرَب: لَا يكون القَعودُ إلاّ البكرَ الذّكَر، وَجمعه قِعدانٌ، ثمَّ القَعَادين جمع الْجمع.

وَلم أسمعْ قعودة بِالْهَاءِ لغير اللَّيْث.

وَأَخْبرنِي المنذريّ أَنه قَرَأَ بخطّ أبي الْهَيْثَم للكسائي أَنه سمع من يَقُول قَعودةٌ للقلوص، وللذكر قَعود.

قلت: وَهَذَا للكسائي من نَوَادِر الْكَلَام الَّذِي سمِعه من بَعضهم، وَكَلَام أَكثر الْعَرَب على غَيره.

وَقَالَ النضْر: القُ قلت: القَعَد جمع قاعدٍ فِي الْمَعْنيين، كَمَا يُقَال خادمٌ وخَدَم، وحارسٌ وحَرَس.

والقَعَديّ من الْخَوَارِج: الَّذِي يرى رَأْي القَعَد الَّذين يَرَون التَّحْكِيم حقّاً غير أنَّهم قعدوا عَن الْخُرُوج على النَّاس.

وَجعل ذُو الرمّة فِراخ القَطَا قبل نهوضها للطَّيرَان مُقْعَدات، فَقَالَ:إِلَى مُقعَداتٍ تطرُد الريحُ بالضَّحىعليهنَّ رَفْضاً من حَصاد القلاقلِوالمقعَدات: الضَّفادع أَيْضا.

وثَديٌ مقعَد، إِذا كَانَ ناهداً.

والقِ قلت: هَذَا لَيْسَ بِشَيْء، وأُراه أَرَادَ مَا قَالَه ابْن شُميل فِي كتاب (الصِّفَات) : يُقَال للأرنب السَّريعة مقطِّعة النِّياط، ومقطِّعة الأسحار، ومقطِّعة السُّحور، لشدّة عَدْوها، أنَّها تقطّع رئاتِ مَن يعدو على إثْرهَا ليصيدَها فَلَا يلْحقهَا.

وَيُقَال للْفرس الْجواد: إنّه ليقطِّع الخَيْل تقطيعاً، إِذا كَانَ يسبقهنَّ فَلَا يلحقنه.

وَمِنْه قولُ الجعديّ يصف فرسا:يقطّعهنّ بتقريبهويأوي إِلَى حُضُرٍ مُلْهِبِوَمن هَذَا قَول عُمر فِي أبي قلت: سمِّي السَّوط قَطِيعاً لأنَّهم يَأْخُذُونَ القِدَّ المحرَّم فيقطّعونه أَرْبَعَة سيور، ثمَّ يفتلونه ويلوونه ويعلِّقونه حتّى يجفَّ، فَيقوم قَائِما كَأَنَّهُ عَصا.

سمِّي قطيعاً لِأَنَّهُ يقطع أربعَ طاقاتٍ ثمَّ يلوي.

ومَقطَع الْ قلت: أَعْطِنِي قُطعة.

قَالَ: وَأما المرَّة من الْفِعْل فبالفتح قطعت قَطْعة.

وَقَالَ الْفراء: سمعتُ بعضَ الْعَرَب يَقُول: غلبني فلانٌ على قُطعةٍ من أرضٍ، يُرِيد أَرضًا مفروزة مثل القطيعة.

فَإِذا أردتَ بهَا قِطعةً من شَيْء قُطِع مِنْهُ قلت قِطعة.

وَقَالَ غَيره: القَطَعة مَوضِع الْقطع من يَد الأقطع، يُقَال ضربَه بقطَعَتِه.

وَقَالَ اللَّيْث: يَقُولُونَ قُطِع الرجل، وَلَا يَقُولُونَ قَطِع الأقطع لأنّ الأقطع لَا يكون أقطعَ حتَّى يقطعهُ غَيره.

وَلَو لزمَه ذَلِك من قِبَل نَفسه لقيل قَطِع أَو قَطُع.

وَيجمع الأقطع قُطعاناً.

وَامْرَأَة قطيع الْكَلَام، إِذا لم تكن سليطة.

ورجلٌ قطيع الْقيام، إِذا كَانَ ضَعِيفا.

وَقد قطعت المرأةُ، إِذا صَارَت قطيعاً.

وَيُقَال أقطعَني فلانٌ نَهرا، إِذا أذِن لَهُ فِي حفره.

وأقطعَني قُضباناً.

من كرمه، إِذا أذن لَهُ فِي قطعهَا.

وَقَالَ اللَّيْث: القِطْع: الْقَضِيب الَّذِي يُقطع لِبَرْي السِّهام، وَجمعه قُطعانٌ وأَقطُع.

قَالَ الهذليّ:فِي كفِّه جَشْءٌ أجَشُّ وأقطُعُأَرَادَ بالأقطُع السِّهام.

قلت: هَذَا غلط، قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: القِطع من النِّصال: الْقصير العريض.

وَكَذَلِكَ قَالَ غَيره، وسواءٌ كَانَ النصل مركَّباً فِي السهْم أَو لم يكن مركَّباً.

وسمِّي النَّصل قِطْعاً لأنّه مَقْطُوع من الْحَدِيد، وربَّما سمَّوه مَقْطُوعًا وَجمعه المقاطيع.

وَقَالَ الشَّاعِر:أشفَّتْ مقاطيع الرُّماةِ فؤادَهاإِذا سمعَتْ صوتَ المغرِّد تَصلِدُقَالَ: المقاطيع: النصال هَاهُنَا.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال هَذَا الثوبُ يُقْطِعك قَمِيصًا، ويقطِّع لَك تقطيعاً، إِذا صلح أَن يقطع قَمِيصًا.

وروى أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: لَا أعرف هَذَا ثوبٌ يُقْطِع وَلَا يُقطِّع، وَلَا يقطِّعني وَلَا يَقْطعني، هَذَا كلُّه من كَلَام المولَّدين.

قلت: وَرَوَاهُ الرواةُ (غُرَقاً) ، وَهُوَ جمع الغُرقة، وَهِي الجُرعة من اللَّبَن.

وَقَالَ اللَّيْث: لبَن عَرِقٌ، وَهُوَ الَّذِي يُخضُّ فِي السِّقاء ويعلَّق على الْبَعِير لَيْسَ بَينه وَبَين جنب الْبَعِير وِقاء، فيعرق وَيفْسد طعمُه من عَرَقه.

قَالَ: والعِرق: الحَبْل الصَّغِير.

وَقَالَ الشماخ:مَا إنْ يزَال لَهَا شأوٌ يقدِّمهامُحرَّبٌ مثلُ طوطِ العِرق مجدولُوَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال تركتُ الحقَّ مُعْرِقاً وصادحاً، وسائحاً، أَي لائحاً بيّناً.

أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: عَرَق فِي الأَرْض عُروقاً، إِذا ذهبَ فِيهَا.

وَقَالَ غَيره: العِرْق الْوَاحِد من أعراق الْحَائِط؛

يُقَال رفَع الْحَائِط بعِرقٍ أَو عِرْقين.

ورجلٌ عُرَقةٌ: كثير العَرَق.

وَقد تعرَّقَ فِي الحمّام.

قَعْر: قَالَ الله جلّ وعزّ: {النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ} (القَمَر: ٢٠) معنى المنقعر المنقلع من أَصله.

وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال قعرتُ النخلةَ، إِذا قلعتَها من أَصْلهَا حتّى تسقُط.

وَقد انقعرت هِيَ.

وَقَالَ لبيد يرثي أَخَاهُ:وأربَدُ فارسُ الهيجا إِذا مَاتقعّرت المَشاجر بالفئامِوَأَخْبرنِي الإياديّ عَن شمر عَن ابْن الأعرابيّ أنّه قَالَ: صحّف أَبُو عُبَيْدَة فِي مجلسٍ واحدٍ فِي ثَلَاثَة أحرف فَقَالَ: ضَربته فانعقر، وَإِنَّمَا هُوَ فانقعر.

وَقَالَ: فِي صَدره حَشك وَالصَّحِيح حَسَك.

وَقَالَ: شُلَّت يدُه، وَالصَّوَاب شَلَّت يَده.

أَبُو عبيدٍ عَن الكسائيّ: إناءٌ نَصْفانُ وشَطْرانُ: بلغ مَا فِيهِ شَطرَه، وَهُوَ النِّصف.

وإناءٌ قَعرَانُ: فِي قَعْره شَيْء.

ونَهْدَانُ، وَهُوَ الَّذِي علا وأشرفَ.

والمؤنّث من هَذَا كلِّه فَعْلَى.

وَقَالَ الكسائيّ: قَعَرْتُ الإِناءَ، إِذا شربتَ مَا فِيهِ حتّى تَنْتَهِي إِلَى قَعْرهِ.

وأقعرْت الْبِئْر، إِذا جعلتَ لَهَا قعراً.

وَيُقَال بِئْر قَعِيرة، وَقد قَعُرتْ قَعارةً.

وقَعَرتُ شَجَرَة من أَرومتها فانقعرت.

وَامْرَأَة قعيرةٌ وقَعِرةٌ، نَعتُ سَوءٍ فِي الْجِمَاع.

وقَعر كلِّ شيءٍ: أقصاه.

وقعَّر الرجلُ، إِذا روّى فَنظر فِيمَا يَغمُضُ من الرَّأْي حتَّى يَسْتَخْرِجهُ.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: القَعَر: الْعقل التامّ.

وَيُقَال هُوَ يتقعَّر فِي كَلَامه، إِذا كَانَ يتنحَّى وَهُوَ لحَّانة، ويتعاقل وَهُوَ هِلباجة.

وَقَالَ أَبُو قلت: غلط أَبُو إِسْحَاق فِي تَفْسِير العَقَار هَاهُنَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ بعقار بُيُوتهم أمتعةَ بُيُوتهم من الثِّيَاب والأدوات.

أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: أَنْشدني أَبُو مَحْضَة قصيدةً وأنشدَني مِنْهَا أبياتاً، فَقَالَ: هَذِه الأبياتُ عَقَار هَذِه القصيدة، أَي خيارُها.

قَالَ: وعَقارُ الْبَيْت ونَضَ قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَ ابنُ الأعرابيّ: وعَقار كلّ شيءٍ: خِيَاره.

وَقَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ الأصمعيّ يَقُول: عُقر الدَّار: أصلُها فِي لُغَة أهل الْحجاز، فأمّا أهل نجدٍ فَيَقُولُونَ عَقْر.

قَالَ: وَمِنْه قيل العَقَار، وَهُوَ الْمنزل، والأرضُ، والضِّياع.

[قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العُقْر والعُقُر، يخفّف ويثقّل: مؤخّر الْحَوْض.

قَالَ: وَيُقَال للناقة الَّتِي تشرب من عُقر الْحَوْض عَقِرة.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مَفْرغ الدَّلْو من مؤخّره عُقْره، وَمن مقدَّمه إزاؤه.

قَالَ أَبُو عبيد: العَقَاراء: اسْم مَوضِع.

وَأنْشد لحميد بن ثَوْر يصف الْ قلت: وَالْقَوْل هُوَ الأوّل.

وَقَالَ أَبُو قلت: عُروق الأرطى طِوالٌ ذاهبةٌ فِي ثرى الرمال الممطورة فِي الشتَاء، ترَاهَا إِذا استُخرِجت من الثَّرى حُمراً تقطر مَاء وفيهَا اكتناز.

فشبَّه الْإِبِل فِي ألوانها وسمنها وحسنها واكتناز لحومها وشحومها، بعُروق الأرطى.

وعُروق الأرطى يقطُر مِنْهَا الماءُ لانسرابها فِي رِيّ الثَّرى الَّذِي انسابت فِيهِ.

والظِّباء وبقر الْوَحْش تَجِيء إِلَيْهَا فِي حَمْرَاء القيظ فتستثيرها من مساربها وتترشّف ماءها، فتَجزأ بِهِ عَن وُرُود المَاء.

وَقَالَ ذُو الرّمة يصف ثوراً حفر أصل أَرْطَاة ليكنس فِيهِ من الحَر فَقَالَ:تَوخّاه بالأظلاف حتّى كأنّمايُثير الكُبابَ الجعدَ عَن مَتنِ مِحمَلِالكُ قلت: ولنساء الْأَعْرَاب خَرزة يُقَال لَهَا العُقَرَة، يزعمن أنَّها إِذا علِّقت على حَقْو الْمَرْأَة لم تحمل إِذا وطِئت.

وَرُوِيَ عَن ابْن بزرج أَنه قَالَ: يُقَال امْرَأَة عَاقِر، وَلَقَد عَقُرت أشدَّ العُقْر، وأعقر الله رَحمهَا فَهِيَ مُعقَرة، وَقد عَقُر الرجل مثل الْمَرْأَة، وَرِجَال عُقُر وَنسَاء عُقر.

وَقَالُ قلت: وَمن كسر التَّاء فِي مَوضِع النصب وَجعلهَا جمع عِرْقةٍ فقد أَخطَأ.

وَقَالَ قلت: وَبهَا سمِّيت الدَّاهيةُ الْعَظِيمَة ذاتَ الْعِرَاقِيّ، وَمِنْه قَول عوفِ بن الْأَحْوَص:لقِينا من تدرُّئكم عليناوقَتْلِ سَراتنا ذاتَ العَرَاقي قلت: والعَقْر عِنْد الْعَرَب: كَسْف عرقوب الْبَعِير، ثمَّ جُعِل النَّحر عقراً لأنّ العَقْر سببٌ لنحره، وناحِرُ الْبَعِير يَعقِره ثمَّ ينحره.

وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين قيل لَهُ يومَ النَّفْر فِي أَمر صفيّة: إِنَّهَا حَائِض، فَقَالَ: (عَقْرى حَلْقَى، مَا أُراها إلاّ حابستَنا) .

قَالَ أَبُو عبيد: معنى عَقْرَى عقَرها الله، وحَلْقَى: حَلَقَها.

فَقَوله عقَرها يَعْنِي عقر جسَدها.

وحَلَقَ قلت: العَلق: اسمٌ جَامع لجَمِيع آلَات الاستقاء بالبكَرة، وَيدخل فِيهِ الخشبتانِ اللَّتان تُنصَبان على رَأس الْبِئْر، ويُلاقَى بَين طرفيهما العاليين بحبلٍ، ثمَّ يوتَّدان على الأَرْض بِحَبل آخر يمدُّ طرفاه إِلَى الأَرْض، ويمدّان إِلَى وَتَدين أُثبتا فِي الأَرْض، وتعلَّق الْقَامَة وَهِي البَكَرة مِن شُعبتي طرفِي الخشبتين، ويستقي عَلَيْهَا بدلوين ينزِع بهما ساقيان.

وَلَا يكون العَلَق للسَّانية.

وَجُمْلَة الأداة من الخطَّاف والمِحور والبكرة والنعامتين وحِبالها عَلقَ هَكَذَا خفظتُه عَن الْعَرَب.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَلَق: الْحَبل المعلَّق بالبكرة.

وَأنْشد:بئس مَقام الشَّيْخ ذِي الكرامهْمَحالةٌ صرَّارةٌ وقامهوعَلَقٌ يزقو زُقاء الهامهقَالَ: لما كَانَت البكرة معلَّقة فِي الْحَبل جعل الزُّقاءُ لَهُ، وإنّما هُوَ للبكرة.

قَالَ: والعَلَق: الْحَبل الَّذِي فِي أَعلَى البكرة.

قَالَ: وَقَوله (كَلِفْتُ إليكَ عَلَق القِربة) و (عَرَق القِربة) .

فأمّا علقها فَالَّذِي تشدُّ بِهِ ثمَّ تعلَّق.

وأمّا عَرَقها فأنْ تَعرقَ من جَهدها.

قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ: كلِفتُ إِلَيْك عَلَق الْقرْبَة لأنّ أشدّ الْعَمَل عِنْدهم السَّقي.

وَفِي الحَدِيث أنّ امْرَأَة جَاءَت بابنٍ لَهَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد أعلقت عَنهُ من العُذْرة، فَقَالَ: (عَلامَ تَدْغَرن أولادكنَّ بِهَذِهِ العُلَق، عَلَيْكُم بِكَذَا) .

وَقَالَ عُثْمَان بن سعيد فِي حَدِيث أمِّ قلت: والإعلاقُ: معالجة عُذْرة الصبيّ ورفْعُها بالإصبع.

يُقَال أعلقَتْ عَنهُ أمُّه، إِذا فعلَتْ ذَلِك بِهِ وغمزَتْ ذَلِك الْموضع بإصبعيها ودفعتْه.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ فِيمَا روَى عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس: أعلقَ، إِذا غَمَزَ حلْقَ الصبيِّ الْمَعْذُور؛

وَكَذَلِكَ دَغَرَ.

قَالَ: والعُلُق: الدَّوَاهِي.

والعُلقُ: المنايا أَيْضا.

والعُلُق أَيْضا: الأشغال.

وَقَالَ الله عزّ وجلّ: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً} (الْمُؤْمِنُونَ: ١٤) ، العَلَ قلت: أُراه أَرَادَ بالعقول التحصُّن فِي الْجَبَل؛

يُقَال وَعِلٌ عَاقل، إِذا تحصّنَ بوَزَرِه عَن الصيَّاد.

وَلم أسمع العَقْل بِمَعْنى المَعقِل لغير اللَّيْث.

وعاقلٌ: اسْم جبلٍ بِعَيْنِه.

وبالدَّهْنَاء خَبْرَاءُ يُقَال لَهَا مَعقُلة.

قلت: وَقد رَأَيْتهَا وفيهَا حوايا كثيرةٌ تمسِك ماءَ السَّمَاء دهراً طَويلا.

وَإِنَّمَا سمِّيت مَعْقُلة لإمساكها المَاء.

وعواقيل الْأَدْوِيَة: دراقيعها فِي معاطفها، وَاحِدهَا عاقول.

والقعنقل من الرمل: مَا ارتكم وتعقّلَ بعضه بِبَعْض، وَيجمع عَقنقَلاتٍ وعَقاقِل.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عقنقل الضَّبّ: كُشْيتُه فِي بَطْنه.

وَيُقَال لفلانٍ قلبٌ عقول ولسانٌ سَئول.

وَفِي حَدِيث الدَّجَّال وَصفته: (ثمَّ يَأْتِي الخِصْبُ فيعقِّل الكَرْمُ) .

روى سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ فِي قَوْله (يعقِّل الْكَرم) قَالَ: مَعْنَاهُ أَنه يخرج قلت: والعَقْل فِي كَلَام الْعَرَب: الدِّية، سميت عَقلاً لِأَن الديَة كَانَت عِنْد الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة إبِلاً، وَكَانَت أموالَ الْقَوْم الَّتِي يرقئون بهَا الدِّمَاء، فسمِّيت الدِّيَة عَقْلاً لأنّ الْقَاتِل كَانَ يكلَّف أَن يَسُوق إبل الدِّيَة إِلَى فِنَاء وَرَثَة الْمَقْتُول، ثمَّ يَعْقِلهَا بالعُقُل ويسلمها إِلَى أوليائه.

وأصل الْعقل مصدر عقلت الْبَعِير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حَبل يُثنَى بِهِ يَد الْبَعِير إِلَى رُكْبَتَيْهِ فيشدُّ بِهِ.

وَقضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي دِيَة الْخَطَأ الْمَحْض وبشِبه الْعمد أَن يغرمَها عَصَبةُ الْقَاتِل ويُخرج مِنْهَا وَلَده وَأَبوهُ فأمّا دِيَة الْخَطَأ الْمَحْض فَإِنَّهَا تقسم أَخْمَاسًا: عشْرين بنتَ مَخَاض، وَعشْرين بنت لبون، وَعشْرين ابْن لبون، وَعشْرين حِقّة، وَعشْرين جَذَعَة.

وَأما دِيَة شبه الْعمد فإنَّها تغَلّظ، وَهِي مائَة بعير أَيْضا، مِنْهَا ثَلَاثُونَ حقة، وَثَلَاثُونَ جَذَعَة، وَأَرْبَعُونَ مَا بَين ثنية إِلَى بازلِ عامِها، كلُّها خَلِفة فعصبة الْقَاتِل إِن كَانَ الْقَتْل خطأ مَحْضا غرِموا الدِّيَة لأولياء الْقَتِيل أَخْمَاسًا كَمَا وصفت، وَإِن كَانَ القتْل شبه الْعمد غَرِموها مغلَّظة كَمَا وصفت فِي ثَلَاث سِنِين، وَهُوَ العَقْل، وهم الْعَاقِلَة.

وَيُقَال عقلتُ فلَانا، إِذا أَعْطَيْت ديتَه ورثتَه.

وعقلتُ عَن فلَان، إِذا لزمتْه جنايةٌ فغرِمتَ ديتَها عَنهُ.

وَهَذَا كَلَام الْعَرَب.

وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ: (لاتعقل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا عبدا وَلَا صُلحاً وَلَا اعترافاً) .

الْمَعْنى أنّ الْقَتْل إِذا كَانَ عمدا مَحْضا لم تلْزم الديةُ عَاقِلَة الْقَاتِل؛

وَكَذَلِكَ إنْ صُولح الْجَانِي من الدِّيَة على مالٍ بِإِقْرَار مِنْهُ لم يلْزم عاقلتَه مَا صُولح عَلَيْهِ.

وَإِذا جنى عبد لرجلٍ حرّ على إِنْسَان جِنَايَة خطأ لم تغرم عاقلةُ مَوْلَاهُ جِنَايَة العَبْد، وَلكنه يُقَال لسيّ قلت: أَخطَأ اللَّيْث فِي تَفْسِير قَوْله مُقْلَعة أنّها جُعِلت كالقلعة وَهِي الحِصن فِي الْجَبَل.

والسُّفن المُقلَعة: الَّتِي سوِّيت عَلَيْهَا القِلاع، وَهِي الشِّراع والجِلال الَّتِي إِذا رُفعت ساقت الريحُ السفينةَ بهَا.

وَأَخْبرنِي أَبُو الْفضل عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: القِلاع: شِراع السَّفِينَة، والجميع: القُلُع.

قَالَ: والقُلَاع والخُرَاع وَاحِد، وَهُوَ أَن يكون صَحِيحا فيقعَ مَيتا، يُقَال انقلع وانخرعَ.

قَالَ: والقَلْع: الكِنْف تكون فِيهِ الأدوات.

قَالَ: وَمن أمثالهم: (شحمِي فِي قَلْعي) ، والجميع قلعة وقلاع.

قَالَ: وَمعنى قَوْلهم (شحمي فِي قلعي) مثلٌ لمن حصَّل مَا يُرِيد قَالَ: وَقَول عمر فِي ابْن مَسْعُود: (كُنَيْفٌ مَلِيء عِلماً) شبّه عمر قلب ابْن مَسْعُود بكِنْف الرَّاعِي، لأنَّ فِيهِ مِبراتَه ومِقَصَّيْه وشَغِيزته ونُصُحَه، فَفِيهِ كلُّ مَا يُرِيد.

هَكَذَا قلْبُ ابْن مَسْعُود قد جمع فِيهِ كلّ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الناسُ من الْعُلُوم.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القَلَعة: السَّحابة الضخمَة، والجميع قَلَع.

وَالْحِجَارَة الضَّخمة هِيَ القَلَع أَيْضا.

قَالَ: والقَلْعة: الْحصن، وَجمعه قُلوع قَالَ: والقُلَاّع: الْحِجَارَة والقِلْع: الرجل البليد الَّذِي لَا يفهم.

والقِلْع: الَّذِي لَا يثبت على الْخَيل.

وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَصفته، أَنه (كَانَ إِذا مَشى تَقَلَّع) ، وَفِي حَدِيث ابْن أبي هَالة: (إِذا زَالَ زَالَ قَلِعاً) ويروى (قُلْعاً) وَالْمعْنَى وَاحِد، أَرَادَ أنَّه كَانَ يُقلُّ قَدَمَه على الأَرْض إقلالاً بَائِنا ويباعد بَين خُطاه، لَا كمن يمشي اختيالاً وتنعُّماً.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَلُوع: الْقوس الَّتِي إِذا نُزِع فِيهَا انقلبت وَقَالَ غَيره: القَ قلت: وَهَذَا كلُّه مأخوذٌ من القَلَعة وَهِي السَّحابة الضخمة.

وَكَذَلِكَ قَلَعة الْجَبَل وَالْحِجَارَة.

وَقَالَ الْفراء: يُقَال مَرْج القَلَعة: للقرية الَّتِي دون حُلوانِ الْعرَاق، وَلَا يُقَال مرج القَلْعة.

وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: القَلَع: قلت: هَذَا تَصْحِيف، وَالَّذِي أَراده اللِّفاع بِالْفَاءِ، وَهُوَ كساءٌ يُتلفَّع بِهِ.

وَمِنْه قَول أبي كَبِير يصف ريش النَّ قلت: لم أسمع لغير اللَّيْث أَحْمَر قُفاعي الْقَاف قبل الْفَاء، وَالْمَعْرُوف فِي بَاب الألوان أصفر فَاقِع وفُقَاعيٌّ، الْفَاء قبل الْقَاف، وَهُوَ الصَّحِيح.

وَيُقَال شاهٌ قفعاء، وَهِي القصيرة الذّنَب، وَقد قَفِعتْ قَفَعاً.

وكبشٌ أقفَع، وَهِي كباشٌ قُفْع.

وَقَالَ الشَّاعِر:إنّا وجدنَا العِيسَ خيرا بقيّةًمن القُفْع أذناباً إِذا مَا اقشعرَّتِ قلت: أرَاهُ أَرَادَ بالقُفْع أذناباً المِعزَى؛

لِأَنَّهَا إِذا صَرِدت اقشعرَّت.

وأمّا الضَّأْن فَإِنَّهَا لَا تقشعرُّ من الصَّرَد.

والقفعاء من أَحْرَار الْبُقُول، وَقد رَأَيْتهَا فِي بِلَاد تَمِيم، وَلها نُوَير أَحْمَر.

وَقد ذكرهَا زُهَيْر فَقَالَ:بالسِّيِّ مَا تُنبتُ القَفْعاء والحَسَكُوَقَالَ اللَّيْث: القَفْعاء: حشيشة خوّارة من نَبَات الرّبيع خَشْناء الْوَرق، لَهَا نَورٌ أَحْمَر مثل شَرَر النَّار، وورقها ترَاهَا مستعْلياتٍ من فَوق، وَثَمَرهَا مُقَفَّعٌ من تَحت.

قَالَ: وَالْأُذن القَفعاء كأنّما أصابَتْها نارٌ فتزوَّت من أَعْلَاهَا وأسفلها.

قَالَ: والرِّجْل قلت: الَّذِي أعرفهُ فِي بُقول الْبَادِيَة القَفعاء، وَلَا أعرف العقفاء.

وَقَالَ اللَّيْث: العُقَاف: دَاء يَأْخُذ الشَّاة فِي قَوَائِمهَا حتّى تعوجّ.

يُقَال عُقفت الشَّاة فَهِيَ معقوفة.

والعُقّافة: خَشَبَة فِي رَأسهَا جُحنةٌ يحتجَن بهَا الشَّيْء.

والعقفاء: حديدةٌ قد لُوِي طرفُها.

والعقْفُ والعَطف وَاحِد.

وعقفت الشَّيْء أعْقِفُه عقفاً فانعقَف، أَي عطفتُه فانعطف.

قَالَ: وعُقْفانُ: حيٌّ من خُزاعة.

قلت: وَلَا أعرفهُ أَنا.

(بَاب الْعين وَالْكَاف وَالسِّين)اسْتعْمل من وجوهه: عكس، سكع، كسع، عسك.

قلت: وَقد قَالَ غَيره: هُوَ الشِّعب الْوَاسِع بَين الجبلين.

وَتقول الْعَرَب: بِئْر عميقة ومعيقة، وَقد أعمقتها وأمعقتها، وَقد عمُقَت ومعُقت مَعاقةً.

وإنّها لبعيدةُ العَمْق والمعْق.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: لي فِي هَذِه الدَّار عَمقَ أَي حقّ، وَمَالِي فِيهَا عَمَق أَي حقٌّ.

وَقَالَ اللَّيْث: الأعماق والأمعاق: أَطْرَاف الْمَفَازَة الْبَعِيدَة؛

وَكَذَلِكَ الأماعق.

وَقَالَ رؤبة:وقاتم الأعماق خاوي المختَرَقْمشتبه الْأَعْلَام لمّاع الخَفَقْوقرأت بِخَط شِمر لِابْنِ شُميل قَالَ: المَعْق: بُعد أَجْوَاف الأَرْض على وَجه الأَرْض يَقُود المعقُ الأيامَ.

يُقال عَلَونا مُعُوقاً من الأَرْض مُنكرَة، وعلَونا أَرضًا مَعْقاً.

وأمّا المَعِيق فالشديد الدُّخول فِي جَوف الأَرْض، يُقَال غَائِط مَعيق.

قَالَ قلت: وَرَوَاهُ غَيره: (تَفْرِيط ناعق) مِن نعَق الرَّاعِي بغنمه، إِذا زجَرها ودعاها.

(بَاب الْعين وَالْقَاف مَعَ الْمِيم)عقم، عمق، قمع، قعم، معق، قلت: وَأَنا وَاقِف فِي هَذَا الْحَرْف.

(بَاب الْعين وَالْكَاف مَعَ الْفَاء)اسْتعْمل من وجوهه: عكف، عفك.

قلت: يُقَال عكفتُه عكفاً، فعكف يعكف عكوفاً.

وَهُوَ لازمٌ وواقع، كَمَا يُقَال رجعتُه فرجَع، إلاّ أنّ مصدر اللَّازِم العكوف، ومصدر الْوَاقِع العَكْف.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال عكَف يعكِفُ ويعكفُ عَكْفاً وعكوفاً، وَهُوَ إقبالك على الشَّيْء لَا ترفع عَنهُ وجهَك.

وَقَالَ العجاج يصف ثوراً:فهنَّ يعكُفن بِهِ إِذا حَجَاأَي يقْبلنَ عَلَيْهِ.

قَالَ: وعكَفت الخيلُ بقائدها، إِذا أقبلَتْ عَلَيْهِ.

وعكفت الطَّير بالقتلى.

وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ يعْتَكف فِي العَشْر الْأَوَاخِر فِي الْمَسْجِد وَالِاعْتِكَاف فِي الْمَسْجِد: الْإِقَامَة فِيهِ وتركُ الْخُرُوج مِنْهُ إلاّ لحَاجَة الْإِنْسَان، يصلِّي فِيهِ وَيقْرَأ الْقُرْآن.

وقومٌ عُ قلت: ونحوَ ذَلِك قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِيمَا أَخْبرنِي المنذريّ عَن الغسّاني عَن سَلمَة عَن أبي عبيده:وَقَالَ الزّجاج: ضرب الله لَهُم هَذَا المثَل وشبَّههم بالغنم المنعوق بهَا بِمَا لَا تسمع مِنْهُ إلاّ الصَّوتَ، فَالْمَعْنى مثلك يَا مُحَمَّد وَمثلهمْ كَمثل الناعق والمنعوق بِهِ بِمَا لَا يسمع، لأنّ سمعهم لم يكن يَنْفَعهُمْ، فَكَانُوا فِي تَركهم قبولَ مَا يسمعُونَ بِمَنْزِلَة من لم يسمع.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال نَغَق الْغُرَاب ونَعَق، بِالْعينِ والغَين.

قلت: كَلَام الْعَرَب نَغَق بالغين، ونعق الرَّاعِي بالشاء بِالْعينِ، وَلم أسمعهم يَقُولُونَ فِي الْغُرَاب نَعَق، ولكنَّهم يَقُولُونَ نَعَب بِالْعينِ.

والناعقان: كوكبانِ من كواكب الجوزاء، وهما أَضْوَأ كوكبينِ فِيهَا، يُقَال إِن أَحدهمَا رجلُها الْيُسْرَى وَالْآخر منكبها الْأَيْمن الَّذِي يُسمى الهَنْعة.

قلت: وَالَّذِي صحّ للثقات فِي عُيُوب الْأنف القَعَم بِالْمِيم.

روى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَعَم: ضِخَم الأرنبة ونتوءُها وانخفاض القَصَبة.

وَقَالَ: والقَعَم أحسن من الخَنَس والفَطَس.

قلت: وَقد عَاقَبت العربُ بَين الْمِيم وَالنُّون فِي حُرُوف كَثِيرَة لقرب مخرجيهما، مثل الأيْم والأَيْن، والغَيم والغَين، وَلَا أُبعد أَن يكون القَعَم والقَعَن مِنْهَا.

وَقَالَ اللَّيْث: القَيعون من العُشب مَعْرُوف، على بِنَاء فيعول، وَهُوَ مَا طَال مِنْهُ.

قَالَ: واشتقاقه من قَعن.

قَالَ: وَيجوز أَن يكون قيعون فعلوناً من القَيع كَمَا قَالُوا زَيْتون من الزَّيْت، وَالنُّون مزيدة.

قلت: وَقد ذكرت اخْتلَافهمْ فِي النَّحيرة الَّتِي تُدعَى النَّقيعة، ومأخذها عِنْدِي من النَّقْع والنَّحر وَالْقَتْل، يُقَال سمٌّ ناقع، أَي قَاتل.

وَقد نقَعه، إِذا قَتله.

وَأما اللبنُ الَّذِي يبرَّد فَهُوَ النَّقيع والنقيعة، وَأَصله من أنقعتُ اللَّبن فَهُوَ نَقِيع، وَلَا يُقَال مُنْقَع وَلَا يَقُولُونَ نقعتُه.

وَهَذَا سَمَاعي من الْعَرَب.

وَوجدت للمؤرّج حروفاً فِي الإنقاع مَا عِجْتُ بهَا، وَلَا علمتُ ثِقَة من رَوَاهَا عَنهُ.

يُقَال أنقعت الرجل، إِذا ضربتَ أنفَه بإصبعك.

وأنقعت الْمَيِّت، إِذا دفنتَه.

قَالَ: وأنقعت الْبَيْت، إِذا زخرفتَه.

وأنقعت الْجَارِيَة، إِذا افترعتَها.

وأنقعتُ الْبَيْت، إِذا جعلت أَعْلَاهُ أَسْفَله.

قلت: وَهَذِه حروفٌ لم أسمعها لغير المؤرّج.

وَرُوِيَ عَن عمر أَنه قَالَ: (مَا على نسَاء بني الْمُغيرَة أَن يسفكن من دموعهنّ على أبي سُلَيْمَان مَا لم يكن نَقعٌ وَلَا لقلقَة) .

قَالَ أَبُو عبيد: النَّ قلت: قَوْله (إِذا استنقَعَتْ نفسُ الْمُؤمن) لَهُ مخرجان؛

أَحدهمَا أَنَّهَا اجْتمعت فِي فِيهِ كَمَا يستنقع المَاء فِي مَكَان، وَالثَّانِي خرجَتْ، من قَوْله نقعتُه، إِذا قتلتَه.

وَقَالَ اللَّيْث: الأُنقوعة: وَقْبة الثَّرِيد الَّتِي فِيهَا الودَك.

وكلُّ شيءٍ سالَ إِلَيْهِ المَاء من مَثْعبٍ وَنَحْوه فَهُوَ أُنقوعة.

قَالَ: والنَّ قلت: أماعقن: فإنّه مهمل، إِلَّا أَن قلت: وَلَا فرق بَينهمَا عِنْد الْعَرَب، وهما مثل لِحافٍ ومِلحفة، وقِرامٍ ومِقرمة.

أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: القِنعان: الْعَظِيم من الوعول.

قلت: وَتجمع الْعقبَة عِقاباً وعَقَبات.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَهَذَا غير جَائِز عِنْد حذاق النَّحْوِيين من البَصريين والكوفيين.

فَأَما أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى فَإِنَّهُ قَالَ: نصب يَعْقُوب بإضمار فعل آخر، قَالَ: كَأَنَّهُ قَالَ فبشرناها بِإسْحَاق وَوَهَبْنَا لَهَا من وَرَاء إِسْحَاق يعقوبَ.

وَيَعْقُوب عِنْده فِي مَوضِع النصب لَا فِي مَوضِع الْخَفْض بالفِعلِ المضمَر.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج: عطف (يعقوبَ) على الْمَعْنى الَّذِي فِي قَوْ قلت: جعل الفراءُ عقَّبَ بِمَعْنى عاقب، كَمَا يُقَال ضاعَفَ وضعَّف وعاقد وعَقَّد بِمَعْنى وَاحِد، فكأنَّ مَلَائِكَة النَّهَار تحفظ العبادَ فَإِذا جَاءَ الليلُ جَاءَ مَعَه ملائكةُ اللَّيْل وصَعِد ملائكةُ النَّهَار، فَإِذا أقبلَ النَّهَار عادَ من صعِد وصعِد ملائكةُ اللَّيْل، كأنَّما جَعَلوا حفظهُ عُقَباً أَي نُوَباً.

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: كلُّ مَن عمِل عملا ثمَّ عَاد إِلَيْهِ فقد عقَّب؛

وَمِنْه قيل للَّذي يَغْزُو غزْواً بعد غَزْوٍ، وللذي يتقاضى الدَّينَ فَيَعُود إِلَى غَرِيمه فِي تقاضيه: مُعَقِّب.

وَقَالَ لبيد:حتَّى تهجَّرَ فِي الرَّواحِ وهاجَهطلبَ المعقِّب حقَّه المظلومُوَقَالَ سَلامَة بن جندل:إِذا لم يُصِبْ فِي أوّل الغَزْو عَقَّباأَي غزا غَزْوَة أُخْرَى.

قَالَ: وَقَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (معَقِّباتٌ لَا يَخِيب قائلُهنّ، وَهُوَ أَن يسبّح فِي دُبر صلَاته ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَة، ويكبّر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَة، ويحمِّد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَة) .

فسمِّين معقِّباتٍ لأنّها عَادَتْ مرّةً بعد مرّة.

وَقَالَ قلت: هُوَ جمع عَقِب.

قَالَ: وَقَالَ الْحَارِث بن قلت: وَلما حوّل الله الخلافةَ من بني أُميَّة إِلَى بني هَاشم قَالَ سُدَيف، شَاعِر ولد العبّاس، لبني أُميَّة فِي قصيدة لَهُ:أعقبى آل هاشمٍ يَا أمَيَّايَقُول: انزلي عَن الْخلَافَة حتّى يعلوَها بَنو هَاشم فإنّ العُقبة لَهُم الْيَوْم عَلَيْكُم.

أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: عَقَّبتُ الخَوْقَ، وَهُوَ حَلْقة القُرط، وَهُوَ أَن يُشَدَّ بعَقبٍ إِذا خَشُوا أَن يَزِيغ.

وأنشدنا:كأنَّ خَوقَ قُرطها المعقوبِعلى دَباةٍ أَو على يعسُوبِوعقَبت القِدح بالعَقَب مثلُه.

وعقَبَ فلانٌ مَكَان أَبِيه عَقباً.

وعقَبتُ الرجل فِي أَهله، إِذا بغيتَه بشرَ وخلفتَه.

وعَقبت الرجل: ضربت عقبه وعقبت الرجُل: إِذا ركِبتَ عُقبة وركِب عُقبة.

وَيُقَال أكلَ فلانٌ أَكلَة أعقبتْه سَقَماً.

وعقِب الْقدَم: مؤخّرها، وَيُقَال عَقْبٌ، وَجمعه أعقاب.

وَمِنْه قَوْ قلت: وسماعي من الْأَعْرَاب نَكَعة قَالَ: وَهِي جَنَاةُ ثمرِ شَجَرَة حمراءُ كالنَّبق فِي استدارته.

وَقَالَ اللحياني: أَحْمَر نكِعٌ وأحمر عاتك.

وَقَالَ اللَّيْث: الأنكع: المتقشِّر الْأنف، وَقد نَكِع ينكَع نكَعاً مَعَ حمرَة لونٍ شَدِيدَة.

قلت: وَقد رَأَيْت نكَعة الطُّرثوث فِي أَعْلَاهَا كَأَنَّهَا ثُومة ذكرِ الرجل مشربَة حُمرة.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال كسعه ونكَعه، إِذا ضربَ دبرَه بِظهْر قدمهِ.

وَأنْشد:بنِي ثُعَلٍ لَا تَنكَعوا العنزَ إنّهبنِي ثُعَلٍ من ينكَع العنزَ ظالمُوَقَالَ الأصمعيّ: النَّكْع: الإعجال عَن الْأَمر؛

يُقَال نكعته عَن ذَلِك الْأَمر، إِذا أعجلتَه.

وَقَالَ عديّ بن قلت: كلُّ مَا قَالَه اللَّيْث فِي العانك، فَهُوَ خطأٌ وتصحيف.

وَالَّذِي أَرَادَهُ اللَّيْث من صفة الحُمرة فَهُوَ عاتك بِالتَّاءِ، وَقد مرَّ تَفْسِيره فِي بَابه.

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: سمعتُ أعرابيّاً يَقُول:أَتَانَا فلانٌ بنبيذ عاتكٍيصيِّر الناسكَ مثل الفاتكوَأما العانك من الرمال فَهُوَ الَّذِي فسَّره الْأَصْمَعِي، لَا مَا فِيهِ حُمرة.

وَأما مَا اسْتشْهد بِهِ من قَوْ قلت: وَسمعت الْعَرَب تَقول لماء السَّمَاء إِذا اجْتمع فِي غَدِير كَرَعٌ، وَقد شرِبنا الكَرَع، وأروينا نَعمَنا بالكَرَع.

وَمِنْه قَول الرَّاعِي يصف إبِلا وراعيَ قلت: وَقَالَ الْفراء: من الْعَرَب من يَقُول اضَّجَعَ بتَشْديد الضَّاد، فِي مَوضِع اضْطجع.

وَأنْشد:لمّا رأى أَن لادَعَه وَلَا شِبَعْمالَ إِلَى أرطاةِ حِقْفٍ فاضَّجَعْوَقَالَ: أدغمَ الضَّاد فِي التَّاء فَجَعلهَا ضاداً شَدِيدَة.

وَقَالَ ابْن الْ قلت: وَمِنْه قيل للرجل الضَّعِيف شَجْعة.

وَيُقَال شجُع الرجلُ يشجُع شجاعة.

قَالَ: وَيُقَال لقد تشجَّعَ فلانٌ أمرا عَظِيما، أَي رَكبه.

والمشجوع: المغْلوب بالشجاعة.

والأشجع: الرجُل الطَّوِيل، والمصدر الشَّجَع.

وَقَالَ سُويد:بصِلاب الأَرْض فيهنَّ شَجَعْوَقَالَ اللَّيْث: الشَّجَع فِي الْإِبِل: سرعَة نقلهَا قَوَائِمهَا.

جَملٌ شَجِعٌ وناقة شَجِعة وَأنْشد:على شَجِعاتٍ لَا شِخاتٍ وَلَا عُصْلِأَرَادَ بالشَّجِعات قَوَائِم الْإِبِل أنَّها طِوال.

وَقَالَ ابْن دُرَيْد: رجلٌ أَشْجَع: طَوِيل؛

وَامْرَأَة شَجْعاء.

قَالَ: وشَجْع: قَبيلَة من عُذرة، وشُجَعُ: قَبيلَة من كنَانَة وَأَشْجَع فِي قيس.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي وَأبي عَمْرو قَالَا: الأشاجع: عروق ظَاهر الكفّ، وَهُوَ مَغْرِز الْأَصَابِع.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: وَهَذَا حرف جَاءَ نَادرا على فَعلولة، وَأكْثر كَلَامهم على فُعلولة وفُعلول، مثل بُهلول وكُهْلول وزُغلول.

وَقَالَ ابْن دُرَيْد: البَعَك: الغِلَظ والكزازة فِي الْجِسْم، وَمِنْه اشتق بَعْكَك.

قلت: وَلم أجد هَذَا لغيره.

(بَاب الْعين وَالْكَاف مَعَ الْمِيم)عكم، كعم، كمع، مَعَك: مستعملة.

قلت: وَسمعت الْعَرَب تَقول يَوْم الظَّعن لخدَمهم: اعتكموا.

وَقد اعتكموا، إِذا سوَّوا الأعدال ليشدُّوها على الحَمُولة.

وكلُّ عِدلٍ عِكمٌ، وَجمعه عكومٌ وأعكام.

وَقَالَ الفرّاء: يَقُول الرجل لصَاحبه اعكُمني وأعكمِني، فَمَعْنَى اعكُمني أَي اعكُم لي، قلت: وَقد قَالَ غير اللَّيْث: الدُّعجة والدَّعَج سوادٌ عامٌّ فِي كلِّ شَيْء.

يُقَال رجل أدعج اللَّوْن، وتيسٌ أدعج القرنين والعينين.

وَقَالَ ذُو الرمة يصف ثوراً وحشياً وقرنيه:جرى أدعج الروقَين والعَينِ واضحُ القَرَا أسفع الخدَّين بالبين بارحُفجعلَ القَرْنَ أدعجَ كَمَا ترى.

قلت: وَرَأَيْت فِي الْبَادِيَة غليِّماً أسود كأنّه حُمَمةٌ، وَكَانَ يسمَّى نُصَيراً ويلقَّب دُعيجاً، لشدّة سوَاده.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي الدَّعج إنّه شدّة سَواد سوادِ الْعين مَعَ شدَّة بَيَاض بياضها، خطأٌ مَا قَالَه أحدٌ غَيره.

وأمّا قَول العجاج:فِي أعجازِ ليلٍ أدعجافَإِنَّهُ أَرَادَ بالأدعج الليلَ المظلم الْأسود.

قلت: الجعدة بقلة بِرّيّة لَا تنْبت على شطوط الْأَنْهَار، وَلَيْسَ لَهَا رَعْثة.

وَقَالَ النَّضر بن شُ قلت: وَفِي أشعار الْأَنْصَار ذِكرُ الجعدِ وُضِعَ موضعَ الْمَدْح، أبياتٌ كَثِيرَة، وهم من أَكثر الشُّعَرَاء مدحاً بالجعد.

قلت: وَإِذا كَانَ الرجل مداخَلاً مُدمَج الخلْقِ معصوباً فَهُوَ أشدُّ لأسْرِه، وأخفُّ لَهُ إِلَى منازلة الأقران، فَإِذا اضْطربَ خَلْقُه وأفرط فِي طوله فَهُوَ إِلَى الاسترخاء مَا هُوَ.

والجَعْدُ إِذا ذُهب بِهِ مذهبَ الْمَدْح فَلهُ مَعْنيانِ مستحبان: أَحدهمَا أَن يكون معصوب الْجَوَارِح شديدَ الْأسر غير مُسترخٍ وَلَا مُضْطَرب.

وَالثَّانِي أَن يكون شعره جَعدًا غير سَبِط؛

لأنَّ سبوطة الشّعْر هِيَ الْغَالِبَة على شُعُور الْعَجم من الرّوم وَالْفرس، وجُعودةَ الشّعْر هِيَ الْغَالِبَة على شُعور الْعَرَب.

فَإِذا مُدِح الرجل بالجعد لم يَخرُج من هذَيْن المعنَيين.

وَأما الْجَعْد المذموم فَلهُ أَيْضا مَعْنيانِ كِلَاهُمَا منفيٌّ عمَّن يُ قلت: مَا الجَظُّ؟

قَالَ: (الضخم) قلت: مَا الجَعِظ؟

قَالَ: (الْعَظِيم فِي نَفسه) .

قلت: وَتَفْسِير الجَعِظ عِنْد اللغويين يقرب من التَّفْسِير الَّذِي جَاءَ فِي الحَدِيث.

وَقَالَ اللَّيْث: الجَعِظ: الرجل السيّىء الخُلق يتسخَّط عِنْد الطَّعام.

قلت: لم يُرد عليّ ح بقوله هَذَا ركوبَ المشقَّة، ولكنّه ضربَ أعجازَ الْإِبِل مثلا لتقدُّم غَيره عَلَيْهِ وتأخيره إِيَّاه عَن حقِّه، فَيَقُول: إِن قُدِّمنا للْإِمَامَة تقدّمنا، وَإِن مُنِعْنا حقَّنا مِنْهَا وأخِّرنا عَنْهَا صَبرنَا على الأثَرة علينا وَإِن طَالَتْ الْأَيَّام.

وَفِي كَلَام بعض الْحُكَمَاء: (لَا تَدَبَّروا أعجازَ أمورٍ قد ولَّت صُدورها) ، يَقُول: إِذا فاتك الْأَمر فَلَا تُتبعْه نفسَك متحسِّراً على مَا فَاتَ، وتعزَّ عَنهُ متوكِّلاً على الله.

وَقَالَ اللَّيْث: الْعَجُوز: الْمَرْأَة الشيخة، وَالْفِعْل عَجُزت تعجُز عَجْزاً.

قلت: وروى أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: عجَّزت المرأةُ فَهِيَ معجِّز.

قَالَ: وَبَعْضهمْ عَجَزَتْ بِالتَّخْفِيفِ.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: وَالْعرب تَقول لامْرَأَة الرجل وَإِن كَانَت شابّة: هِيَ عَجوزُهُ، وَللزَّوْج وَإِن كَانَ حَدثا: هُوَ شَيْخُها.

وَقلت لامرأةٍ من الْعَرَب: حالِبِي زوجَكِ.

فتذَّمَّرتْ وَقَالَت: هلاّ قلت: حالبي شَيخكِ؟

وَيُقَال للخمر إِذا عَتُقت عَجُوز.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الْكَلْب: مِسْمَار مَقبِض السَّيْف.

قَالَ: وَمَعَهُ آخرُ يُقَال لَهُ العَجوز.

وَقَالَ اللَّيْث: الْعَجُوز: نصل السَّيْف.

قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي.

قَالَ: والعجوز: القِبْلة.

والعجوز: الْبَقَرَة.

قلت: ولمّا قضى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي جَنين امرأةٍ ضربتها أُخْرَى فسقطَ ميّتاً بغُرَّةٍ على عَاقِلَة الضَّاربة قَالَ رجلٌ مِنْهُم: (كَيفَ نَدِي مَنْ لَا شرِبَ وَلَا أكَل، وَلَا صاحَ فاستهلّ، وَمثل دَمه يُطَلُّ) قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إيَّاكُمْ وسجعَ الكُهَّان) .

ورُوي عَنهُ ج أَنه نَهَى عَن السَّجْع فِي الْكَلَام والدُّعاء، لمشاكلة كَلَام الكهنَة وسجعهم فِيمَا يتكهَّنون.

فأمّا فواصل الْكَلَام المنظوم الَّذِي لَا يشاكل المسجَّع فَهُوَ مباحٌ فِي الْخطب والرسائل.

وَالله أعلم.

وَقَالَ أَبُو عبيد: بَينهم أُسجوعة من السَّجع، وَجَمعهَا الأساجيع والساجع: القاصد فِي سيره.

وكل قَصدٍ سجْع.

قَالَ ذُو الرمة:قطعتُ بهَا أَرضًا ترى وجهَ ركبِهاإِذا علَوها مُكفأ غير ساجعِأَرَادَ أنّ السَّمومَ قَابل هُبوبها وجوهَ الرّكْب فأكفئوها عَن مهبِّها اتِّقاء لحرِّها.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: نَاقَة ساجع: طَوِيلَة.

قلت: وَلم أسمع هَذَا لغيره.

وَيُقَال نَاقَة ساجع، إِذا طرَّبت فِي حنينها.

قلت: وَمعنى الإعجاز الْفَوْت والسبق.

يُقَال أعجزني فلانٌ، أَي فَاتَنِي.

وَقَالَ اللَّيْث: أعجزَني فلانٌ، إِذا عَجزتَ عَن طلبه وإدراكه.

وَقَالَ الله فِي سُورَة سبأ (هـ) : {وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - ءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ} (الحَجّ: ٥١) وقرأه بَعضهم: قلت: وَقَالَ أَبُو عبيد فِي بَاب العنِّين: هُوَ العَجِير بالراء، للَّذي لَا يَأْتِي النِّسَاء.

قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح.

وَقَالَ اللَّيْث: العجيزة: عجيزةُ الْمَرْأَة خاصّةً.

وَامْرَأَة عجزاء، وَقد عَجِزَتْ عَجَزاً.

قَالَ: والجميع عجيزات، وَلَا يَقُولُونَ عَجَائِز مَخَافَة الالتباس.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: أَرَادَ بِكبرة ولد أَبَوَيْهِ أكبرهم.

وَقَالَ اللَّيْث: العِجزة ابنُ العجزة، هُوَ آخر ولدِ الشَّيْخ.

وَيُقَال وُلد لعِجزة، أَي بَعْدَمَا كبِر أَبَوَاهُ.

قَالَ: وَيُقَال اتَّقِي الله فِي شيبتكِ وعَجْزكِ، أَي بعد مَا تصيرين عجوزاً.

وعجّز فلانٌ رأيَ فلَان، إِذا نسبه إِلَى خلاف الحزم، كَأَنَّهُ نسبه إِلَى الْعَجز.

وأعجزتُ فلَانا، إِذا ألفيتَه عَاجِزا.

قلت: وسماعي من الهجريِّين رُطَبٌ مجزِّع بِكَسْر الزَّاي كَمَا رَوَاهُ المسعريّ عَن أبي عبيد.

يُقَال جزَّع فَهُوَ مجزِّع.

وَيُقَال: فِي القِرْبة جِزعةٌ من المَاء، وَفِي الوَطْب جِزْعة من اللَّبن، إِذا كَانَ فِيهِ شَيْء قَلِيل.

وَقَالَ اللَّيْث: الجِزْعة من اللَّبن فِي السِّقاء مَا كَانَ أقلَّ من نِصْفه، وَكَذَلِكَ المَاء.

وَكَذَلِكَ المَاء فِي الْحَوْض.

الْأَصْمَعِي: مضَتْ جِزعة من اللَّيْل، أَي ساعةٌ من أوّلها وَبقيت جزعة من آخرهَا.

أَبُو قلت: وَلَا يَجزِي الجَذَع من الْبَقر فِي الْأَضَاحِي.

وَأما الجَذَع من الضَّأْن فَإِنَّهُ يَجزِي فِي الضحيّة، وَقد اخْتلفُوا فِي وَقت إجذاعه، فروى أَبُو عبيد عَن أبي زيد فِي أسنَان الغنمِ فَقَالَ فِي المِعزَى خاصّةً: إِذا أَتَى عَلَيْهَا الحولُ فالذكر تَيْسٌ وَالْأُنْثَى عَنْز، ثمَّ يكون جَذَعاً فِي السّنة الثَّانِيَة وَالْأُنْثَى جَذَعة، ثمَّ ثنيّاً فِي الثَّالِثَة، تمّ رباعياً فِي الرَّابِعَة.

وَلم يذكر الضَّأْن.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الإجذاع وقتٌ وَلَيْسَ بسنَ.

قَالَ: والجَذَع من الْغنم لسنة، وَمن الْخَيل لِسنتَيْنِ، وَمن الْإِبِل لأَرْبَع سِنِين.

قَالَ: والعَنَاق تُجذِع لسنة، وربّما أجذعت العَناقُ قبل تَمام السّنة للخصب، وتَسمَن فيُسرع إجذاعها، فَهِيَ جَذَعة لسنة، وثنيّة لتَمام سنتَيْن.

وَسمعت المنذرِي يَقُول: سَمِعت إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ يَقُول فِي الْجَذَع من الضَّأْن قَالَ: إِذا كَانَ ابْن شابَّين أجذع لسِتَّة أشهر إِلَى سَبْعَة أشهر، وَإِذا كَانَ ابْن هَرِمَين أجذعَ لثمانية أشهر إِلَى عشرَة أشهر.

قلت: فَابْن الأعرابيّ فرَّق بَين المعزى والضأن فِي الإجذاع، فجعلَ الضأنَ أسرعَ إجذاعاً.

قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه ابْن الأعرابيّ إِنَّمَا يكون مَعَ خِصب السّنة وَكَثْرَة اللَّبن والعُشْب.

قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَقَالَ الْحَرْبِيّ: قَالَ يحيى بن قلت: والجَعْظَريُّ مثله.

(بَاب الْعين وَالْجِيم مَعَ الذَّال)اسْتعْمل من وجوهه: عذج، جذع، ذعج.

عذج: أهمله اللَّيْث.

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال رجل مِعْذَجٌ، إِذا كَانَ كثير اللَّوم.

وَأنْشد:فعاجت علينا من طُوالٍ سَرعرعٍعلى خوف زَوج سيِّىء الظَّن مِعذَجٍ قلت: وَلم أسمع الذَّعج بِهَذَا الْمَعْنى لغير ابْن دُرَيْد، وَهُوَ من مَنَاكِيره.

قلت: أُرِيد أبْيَنَ من هَذَا.

قَالَ: فَأَنْشَأَ يَقُول:خُمصانةٌ قَلِقٌ موشَّحُهارُؤد الشَّبَاب غَلَا بهَا عَظْمُيَقُول: من نجابة هَذَا الْفَحْل سَاوَى بناتُ اللَّبون من بنَاته قذَالَه؛

لحُسْن نباتها.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَثْجج: الْجمع الْكثير.

قَالَ: وَيُقَال عَثِجَ يَعْثَج، وَهُوَ أَن يديم الشُّربَ شَيْئا بعد شَيْء.

وَهِي العُثْجة والعَثْج.

وَمثله غَفَق يَغفِق.

(بَاب الْعين وَالْجِيم مَعَ الرَّاء)عرج، عجر، جرع، جعر، رَجَعَ، قلت: هَذَا منكَر وَلَا آمَنُ أنْ يكون مصحَّفاً، فَالصَّوَاب أزعجني بِمَعْنى أقلقني، بالزاي.

وَقد مرَّ فِي بَابه.

رَجَعَ: قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَالتَّرَآئِبِ إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} (الطّارق: ٨) قَالَ مُجَاهِد: إِنَّه على ردّ المَاء إِلَى الإحليل لقادر.

وَقَالَ غَيره: إنّه على بَعثِهِ يومَ الْقِيَامَة لقادر، وَاعْتِبَار هَذَا بقوله جلّ وعزّ: {لَقَادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَآئِرُ} (الطّارق: ٩) الْمَعْنى إنّه على بَعثه لقادرٌ يَوْم الْقِيَامَة.

وَقيل على رجعه لقادر، أَي على ردِّه إِلَى صلب الرجل وتَرِيبةِ الْمَرْأَة.

وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ.

وَأما قَوْله تبَارك وَتَعَالَى: {نَاصِرٍ وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} (الطّارق: ١١) فإنَّ الْفراء قَالَ: تبتدىء بالمطر ثمَّ ترجع بِهِ كلَّ عَام.

وَقَالَ غَيره: ذَات الرَّجع، أَي ذَات الْمَطَر؛

لِأَنَّهُ يجيءُ وَيرجع ويتكرَّر.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الرَّجْع فِي كَلَام الْعَرَب المَاء.

وَأنْشد قولَ الْهُذلِيّ يصف السَّيْف وجعلَه كَالْمَاءِ:أبيضُ كالرَّجع رسوبٌ إِذامَا ثاخَ فِي مُحتَفَل يَختَليوقرأت بِخَط أبي الْهَيْثَم لِابْنِ بزرج، حَكَاهُ عَن الْأَسدي قَالَ: يَقُولُونَ للرّعد رَجْع.

وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه (نَهى أَن يُستنجَى بَرجيعٍ أَو عظْم) قَالَ أَبُو عبيد: الرَّجيع يكون الروثَ والعذِرة جَمِيعًا، وإنّما سمّي رجيعاً لأنَّه رجَع عَن حَاله الأولى بعد أَن كَانَ طَعَاما أَو علفَاً إِلَى غير ذَلِك.

وَكَذَلِكَ كلُّ شَيْء يكون من قولٍ أَو فعل تردَّدَ فَهُوَ رجيع لأنّ مَعْنَاهُ مرجوع مَرْدُود.

وَقَالَ الله جلّ وعزّ {اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ} (العَلق: ٨) أَي الرُّجوع والمرجع، مصدرٌ على فُعلَى.

وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال هَذَا رجيع السبُع ورَجعهُ.

يَعْنِي نَحوه.

وَقَالَ اللَّيْث: رَجْع الْجَواب، ورجْع الرَّشْق فِي الرَّمْي: مَا يُردُّ عَلَيْهِ.

والمرجوعة والمرجوع: جَواب الرِّسالة.

قَالَ: وَيُقَال لَيْسَ لهَذَا البيع مرجوع، أَي لَا يُرجَع فِيهِ.

قَالَ: ورجَع إليَّ فلانٌ من مرجوعِه كَذَا، يَعْنِي ردَّه الْجَواب.

قَالَ: والرَّجْع: نَبَات الرّبيع، وَقيل الرَّجْع: الغدير، وَجمعه رُجْعان والرَّجِ قلت: يَا أَبَا سعيد، مَا عُجَري وبُجري؟

فَقَالَ: غمومي وأحزاني.

وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال أفضيتُ إِلَيْهِ بعُجَرى وبُجَري، أَي أطلعْتُه من ثقتي بِهِ على معايبي.

قَالَ: وأصل العُجَر العُروقُ المتعقِّدة فِي الْجَسَد.

والبُجَر الْعُرُوق المتعقّدة فِي الْبَطن خاصّة.

وَقَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَوْلهم: حدَّثته بعُجَري وبُجَري، فالعُجْرَةُ: الشَّيْء يجْتَمع فِي الْجَسَد كالسِّلْعة، والبُجْرةُ نَحْوهَا.

فيراد أخبرتُه بكلّ شَيْء عِنْدِي لم أستُرْ عَنهُ شَيْئا من أَمْرِي.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: عَجَر الفرسُ يعجرُ، إِذا مدَّ ذنبَه يعدو.

وَقَالَ أَبُو زُبَيد:مِن بينِ مُودٍ بالبسيطة يعجُرأَي هالكٍ قد مدَّ ذَنبه.

وَقَالَ أَبُو عبيد: فرسٌ عاجر، وَهُوَ الَّذِي يعجُر برجليه كقُماص الْحمار.

والمصدر العَجَران.

وَأما قَول تَمِيم بن أبيّ بن مقبل:جُردٌ عواجرُ بالألبادِ واللُّحُمِفَإِنَّهُ يَقُول: عَلَيْهَا ألبادها ولحمها، يصفها بالسِّمَن، وَهِي رافعةٌ أذنابَها من نشاطها.

وَرَوَاهُ قلت: وَيجوز أَن يجمع الْمِعْرَاج مَعارج.

الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: العَرَج: مصدر عرِج الرجلُ يَعرَج، إِذا صَار أعرج.

قَالَ: وَحكى لنا أَبُو عَمْرو: العَرَج: غَيبوبة الشَّمْس.

وَأنْشد:حَتَّى إِذا مَا الشمسُ همَّتْ بعرَجْوَقَالَ الأصمعيّ: عرَج يعرُج، إِذا مشَى مِشيةَ العُرجان.

وَقَالَ اللَّيْث: عرِج يَعرَج، وَقد أعرجَه الله.

قَالَ: والتعريج: أَن تحبِسَ مطيَّتَك مُقيما على رُفقتك أَو لحاجةٍ.

وَيُقَال للطَّريق إِذا مَال: قد انعرَج.

وانعرج الْوَادي، ومنعرَجهُ: حَيْثُ يمِيل يَمنةً ويَسرة.

قَالَ: وانعرج الْقَوْم عَن الطَّرِيق، إِذا مالُوا عَنهُ.

قَالَ: وعرَّجنا النَّهر، أَي أملناه يَمنة ويَسْرة.

والعَرْجاء: الضَّبُع، والجميع عُرْج.

وَقَالَ قلت: الَّذِي سمعته من الْعَرَب فِي الجرع غير مَا قَالَه.

والجَرَع عِنْدهم: الرَّملة العَذاة الطيِّبة المَنبِت الَّتِي لَا وُعوثةَ فِيهَا، وَيُقَال لَهَا الجَرْعاء والأجرع، وَيجمع أجارع وجَرْعاوات.

وتُجمع الجَرَعة جَرَعاً، غير أنَّ الجرعاء والأجرع أكبر من الجَرَعة.

وَقَالَ ذُو الرمّة فِي الأجرع فَجعله يُنبِت النَّبَات:بأجرعَ مِرباعٍ مَرَبَ مُحلَّلِوَلَا يكون مَرَبّاً محلَّلاً إلاّ وَهُوَ يُنبِت النَّبَات.

وَقَالَ غير ابْن السّكيت فِي الأجرَعِ والجَرَع نَحوا مِمَّا قلته.

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الجَرِع من الأوتار: أَن يكون مُسْتَقِيمًا وَيكون فِي مواضعَ مِنْهُ نُتوٌّ، فيمسَح بِقِطْعَة كسَاء حتّى يذهب.

وَقَالَ ابْن شُ قلت: وَمَا رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن أبي زيد صحيحٌ لَا شكَّ فِيهِ.

جعر: أَبُو عبيد عَن أبي الْجراح العقيليّ والأصمعي: الجِعار: الْحَبل يُشَدُّ بِهِ وسطُ الرجُل إِذا نزل فِي الْبِئْر وطرفُه فِي يَد قلت: وَيكون مَعْنَاهُ أنّ علّته لم تمتدَّ بِهِ فيعالجَ شدّة الضَّنَى ويقاسيَ عَلَزَ الْمَوْت.

قلت: وَرَوَاهُ غَيره: (أَيدي مُخالِعة) ، وهم المقامرون.

ورُوي فِي الحَدِيث أنَّ الزُّبير بن العَوَّام (كَانَ أجْلَعْ فَرِجاً) ، قَالَ القتيبي: الأجلع من الرِّجَال: الَّذِي لَا يزَال يَبْدُو فَرجُه.

قَالَ: والأجلع: الَّذِي لَا تنضمُّ شَفَتاه على أَسْنَانه.

قَالَ: وَكَانَ الْأَخْفَش أجلعَ لَا تنضمُّ شَفتاه.

وروَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الجَلِع المنقلب الشّفة.

قلت: أصل الجَلْع: الكشْف، يُقَال جَلعت المرأةُ خِمَارَها، إِذا كشفَتْه عَن رَأسهَا.

وَقَالَ الراجز:جالعة نصيفَها وتَجتَلحْأَي تتكشَّف وَلَا تسَتَّر.

وروى ابنُ الفَرَج: أَبُو تُرَاب عَن خَليفَة الحُصَينيّ أَنه قَالَ: الجَلَعة والجَلَ قلت: وَيجوز الْفَتْح فِي رِجعة الْكتاب ورِجعة الطَّلاق.

يُقَال طلّق فلانٌ فلانةَ طَلَاقا يملك فِيهِ الرَّجعة.

وأمّا قَول ذِي الرمة يصف نسَاء تجلَّلْن بجلابيبهنَّ:كأنَّ الرِّقاقَ المُلحَماتِ ارتجعنَهاعلى حَنوة القُريان ذَات الهمائِمأَرَادَ أنهنَّ رددنَها على وُجوهٍ ناضرة ناعمة كالرياض.

وَقَالَ اللَّيْث: الترجيع: تقَارب ضروب الحركات فِي الصَّوت.

قَالَ: وترجيع وشْي النقش والوشم: خطوطه.

وَقَالَ زُهَيْر:مراجيع وشم فِي نَواشر مِعصَمِجمع المرجوع، وَهُوَ الَّذِي أُعِيد عَلَيْهِ سوَاده.

وَيُقَال: جعلهَا الله سَفرةً مُرجِعة والمُرجعة: الَّتِي لَهَا ثوابٌ وعاقبةٌ حَسَنَة.

وَيُقَال الشَّيْخ يمرض يومينِ فَلَا يُرجِع شهرا، أَي لَا يثوب إِلَيْهِ جِسْمه وقوّته شهرا.

واسترجع فلانٌ عَن مصيبةٍ نزلت بِهِ، إِذا قَالَ: إِنَّا لله وإنّا إِلَيْهِ رَاجِعُون.

فَهُوَ مسترجِعٌ.

(بَاب الْعين وَالْجِيم مَعَ اللَّام)جعل، عجل، علج، جلع، قلت: بِنيتُه العَجَلة وخِلقتُه العَجَلة وعَلى العجلة.

وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو إِسْحَاق: خُلِق الْإِنْسَان من عَجَل وخُلِق الْإِنْسَان عجولاً، خُوطب العربُ بِمَا تَعقِل؛

والعربُ تَقول للَّذي يُكثِر الشَّيْء: خُلِقْتَ مِنْهُ، كَمَا يُقَال خُلِقتَ من لعبٍ، إِذا بُولغ فِي وَصفه باللَّعب.

وَقَالَ ابْن اليزيديّ: سمعتُ أَبَا حَاتِم يَقُول فِي قَوْ قلت: الْمَعْنى وَلَو يعجل الله للنَّاس الشرَّ فِي الدُّعَاء كتعجيله استعجالهم بِالْخَيرِ إِذا دعَوه بِالْخَيرِ لهلكوا.

وَقَوله عزّ وَجل: {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ} (الإسرَاء: ١٨) العاجلة: الدُّنيا، والآجلة الْآخِرَة.

والعاجل: نقيض الآجل، عامٌّ فِي كل شَيْء.

وَقَالَ اللَّيْث: العَجَل: مَا استُعجِل بِهِ من طعامٍ فقدِّم قبل إِدْرَاك الغَداء.

وَأنْشد:إِن لم تُغِثني أكن يَاذَا الندى عَجَلاًكلُقمةٍ وَقعت فِي شِدق غَرْثانِأَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: العُجالة: مَا تعجَّلتَه.

وَقَالَ اللحياني: (الثيِّبُ عُجالة الرَّاكِب) : تَمرٌ بسَويق.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العجاجيل هَنّاتٌ من الأقطِ يجعلونها طِوالاً بغلظ الكفّ وطولها، مثل عجاجيل التَّمر والحيس، وَالْوَاحد عُجّال.

وَيُقَال أَتَانَا بِعُجَّال وعِجَّول، أَي بجُمعةٍ من التَّمْر قد عُجِن بالسَّويق أَو بالأقط.

قلت: والإعجالة اللَّبَن الَّذِي يعجِّله المعجّل إِلَى أَهله إِذا كَانَت إبِله فِي العَزيب قبل وُرُود الْإِبِل، وَجَمعهَا الإعجالات.

قَالَ الْكُمَيْت:أتتكمْ بإعجالاتها وَهِي حُفَّلٌتَمُجُّ لكم قبل احتلابٍ ثُمالَهايُخَاطب الْيمن يَقُول: أتتكم مودَّة مَعَدَ بإعجالاتها.

والثُّمال: الرغوة.

يَقُول: لكم عندنَا الصَّريح لَا الرَّغوة.

قلت: وَالَّذِي يَجِيء بالإعجالة من الْإِبِل فِي العَزيب يُقَال لَهُ المعجِّل.

وَقَالَ الْكُمَيْت:لم يقتعدها المعجِّلون وَلميَمْسَخْ مَطاها الوُسوقُ والحَقَبُوَقَالَ الأصمعيّ: العُجَيلي: ضرب من السّير سريع.

قَالَ الشَّاعِر:يَمشي العُجَيلَى والخَنيفَ ويَضْبِرُوالعِجْ قلت: هِيَ بِمَعْنى الاستحثاث وَطلب العجلة.

وَرجل عَجْلان وَامْرَأَة عَجْلَى، وَقوم عِجالٌ وعَجَالى وعُجالَى.

والعَجَل: عَجَل الثيران، واحدته عجلة.

والعَ قلت: لم أجد فِي بَاب ثلاثيِّ عشط شَيْئا صَحِيحا.

العَنْشط والعشَنَّط مِن رباعيِّه، وَالنُّون زَائِدَة.

وروى أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: العَشَنَّط بتَشْديد النُّون، والعَنْشَط بتسكين النُّون: الطَّويل.

عَطش: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: يُقَال رجلٌ عطشان وَامْرَأَة عَطْشَانَة وعطشَى، والجميع عِطاش.

وَقد عَطِش يَعْطَش عطشاً.

وَتقول: هُوَ عاطِشٌ غَدا.

والمعاطش: مَوَاقِيت الظِّمْء.

قلت: وَاحِدهَا مَعطَش، وَقد يكون المعطش مصدرا لعطش يعطش.

وَيُقَال عطّشت الإبلَ إِذا زِدْت فِي ظِمئها وحبستَها عَن المَاء يومَ وِردِها، فَإِن لم تبالغ فِي ذَلِك قلت أعطشتها والمُعَطَّش: الْمَحْبُوس عَن المَاء عمدا.

اللِّحياني: مَكَان عَطِشٌ وعَطُشٌ، أَي قَلِيل المَاء.

قَالَ: وَيُقَال رجل عَطشانُ نطشان، وقومٌ عَطاشَى وعُطاشَى.

وَقد أعطشَ فلَان وإنّه لمُعْطِشٌ، إِذا عطشت إبلُه وَهُوَ لَا يُرِيد ذَلِك.

ورجلٌ مِعطاشٌ وامرأةٌ مِعطاش.

(بَاب الْعين والشين مَعَ الذَّال)اسْتعْمل من وجوههاشعذ: قَالَ اللَّيْث: اسْتعْمل مِنْهُ الشَّعوذة والشَّعوذيّ.

قَالَ: وَلَيْسَ من كَلَام أهل الْبَادِيَة.

فأمَّا الشعوذة فخِفَّة فِي الْيَد وأُخَذٌ كالسِّحر، يُرَى الشَّيْء بِغَيْر مَا هُوَ عَلَيْهِ أَصله فِي رَأْي الْعين.

قَالَ: والشَّعوذيّ قلت: وَهُوَ التَّعجيفُ أَيْضا، وَهُوَ قَول الراجز:لم يَغْذُها مُدٌّ وَلَا نَصيفُوَلَا تُميراتٌ وَلَا تعجيفُوَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عَجَفَت نَفسِي على الْمَرِيض، إِذا أقمتَ على تمريضه.

وعَجَفَت نَفسِي على أذَى الْخَلِيل، إِذا لم تخذُلْه.

وَقَالَ الراجز:إنّي وَإِن عَيَّرتِنِي نُحوليلأَعْجِفُ النفسَ على خليليوعجفَت نَفسِي عَنهُ عَجفاً، إِذا احتملتَ عَنهُ وَلم تؤاخذْه.

وَقيل التعجيف: سوء الْغذَاء والهزَال.

وسيفٌ معجوف، إِذا كَانَ داثراً لم يُصقَل.

وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر:وكأنّ موضعَ رَحْلها من صُلبهاسَيفٌ تقادمَ عهدُه معجُوفُوَقَالَ ابْن دُرَيْد: العَجَف: غلظ الْعِظَام وعَرَاؤها من اللَّحْم.

وَتقول الْعَرَب: أشدُّ الرِّجَال الأعجَف قلت: قَالَه ابنُ الأعرابيّ وَغَيره بالغين، وَلم أسمعهُ بِالْعينِ من أحدٍ يُرجع إِلَى علمه، وَلَا أَدْرِي مَا صحتُه.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: العَناجيج: جِيَاد الْخَيل، وَاحِدهَا عُنجوج.

وَقَالَ اللَّيْث: وَيكون العُنْجُوج من النجائب أَيْضا قَالَ: والعُنجُج: الضَّيْمُرَانُ من الرَّياحين.

قلت: لم أسمعهُ لغيره.

وَيُقَال: إنّي لَا أرى لأمرك عِناجاً، أَي مِلاكاً، مَأْخُوذ من عِناج الدَّلو.

وَأنْشد اللَّيْث:وبعضُ القَوْل لَيْسَ لَهُ عِناجٌكسَيْل المَاء لَيْسَ لَهُ إتاءُعَمْرو عَن أَبِ قلت: وَسمعت أعرابيّاً يَقُول لآخر: يَا عجّان إنّك لتَعجِنُه.

فَقلت لَهُ: مَا يَعجِن ويحَك؟

قَالَ: سَلْحه.

فَأَجَابَهُ الآخر: أَنا أعجنه وَأَنت تَلقَمه.

أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: يُقَال عَجِنت الناقةُ تَعْجَنُ عَجَناً، إِذا سمنَتْ.

وَقَالَ اللَّيْث: العجْناء: النَّاقة الْكَثِيرَة لحمِ الضَّرع مَعَ قلَّة لَبنهَا، بيّنة العَجَن.

قَالَ: والمتعجّن: الْبَعِير المكتنز سِمَناً، كأنّه لحمٌ بِلَا عظم.

قَالَ: والعِجان مَعْرُوف، وَهُوَ آخر الذّكر مَمْدُود فِي الْجلد، والجميع العُجُن، وَثَلَاثَة أعجنة.

وَأنْشد:يمدُّ الحبلَ مُعْتَمدًا عَلَيْهِكأنّ عجانه وترٌ جَديدُوَقَالَ غَيره: والعِجان: العُنق بلغَة قومٍ من الْيمن.

وَأنْشد بعضُ قلت: النُّجْعة عِنْد الْعَرَب: الْمَذْهَب فِي طلب الْكلأ.

والباديةُ تحضُر مَحاضرَها عِنْد هَيج العُشب وَنقص الخُرَف، وفَناء مَاء السَّمَاء فِي الغُدران، فَلَا يزالون حَاضِرَة يشربون الماءَ العِدَّ حَتَّى يقعَ ربيعٌ بِالْأَرْضِ خَرَفيّاً كانَ أَو شَتياً، فَإِذا وقعَ الربيعُ توزّعَتْهم النُّجَع وتتبَّعوا مسَاقطَ الْغَيْث يرعَون الْكلأ والعُشب إِذا أعشَبت الْبِلَاد، وَيَشْرَبُونَ الكَرَع، فَلَا يزالون فِي النُّجَع إِلَى أَن يهيج العُشب من عامٍ قَابل وتَنشَّ الغُدران، فيرجعون إِلَى مجاضرهم على أعداد الْمِيَاه.

وَقَالَ اللَّيْث: انتجعنا أَرضًا نطلُب الرِّيف.

وانتجعنا فلَانا نطلب معروفَه.

وَأنْشد قَول ذِي الرمة:فقلتُ لصَيدحَ انتجِعِي بِلَالًاوَيُقَال: نجعَ فِي الْإِنْسَان طعامُه ينجع، إِذا استمرأه وصَلَح عَلَيْهِ.

قَالَ: والنَّجيع: دَمُ الجَوف.

وَيُقَال نجعتُ البعيرَ أنجَعهُ، إِذا سقيتَه النَّجوع، وَهُوَ المَدِيدُ، وَذَلِكَ أَن تسقيه الماءَ بالبِزْر أَو السِّمسم.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: نَعج بِمَعْنى سمِنَ حرفٌ صَحِيح.

قلت: وسماعي من الْعَرَب عَصا فِي رَأسهَا شُعبان بِغَيْر تَاء.

وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (إِذا قَعَد الرجلُ من الْمَرْأَة بَين شُعَبها الْأَرْبَع اغتسلَ) ، وَقَالَ بعضُ قلت: لم يجوِّد الليثُ فِي تَفْسِير الْبَيْت.

وَمَعْنَاهُ أنّه وصف أَحيَاء كَانُوا مُجْتَمعين فِي الرَّبيع، فلمَّا قَصَدوا المَحاضرَ تقسَّمتهم الْمِيَاه.

وشُعَب الْقَوْم: نِيَّاتُهم فِي هَذَا الْبَيْت، وَكَانَت لكلّ فرقةٍ مِنْهُم نيَّةٌ غير نيَّة الآخرين، فَقَالَ: مَا كنت أظنُّ أنّ نيّات مُخْتَلفَة تفرِّق نيّةً مجتمعة.

وَذَلِكَ أنَّهم كَانُوا فِي منتواهم ومنتجعهم مُجْتَمعين على نيّة وَاحِدَة، فلمَّا هاجَ العُشبُ ونَشَّت الغُدرانُ توزَّعتْهم المحاضر، فَهَذَا معنى قَوْ قلت: الْكلأ عِنْد الْعَرَب يَقع على العُشْب وَهُوَ الرُّطْب، وعَلى العُرْوة وَالشَّجر والنصِيّ والصِّلِّيان الطيّب، كلُّ ذَلِك من الْكلأ، فأمّا العُشْب فَهُوَ الرُّطْب من الْبُقُول البريّة تنْبت فِي الرّبيع.

وَيُقَال روضٌ عاشب: ذُو عُشْب.

وروضٌ مُعْشِب.

وَيدخل فِي العُشب أَحْرَار الْبُقُول وذكورها.

فأحرارها: مَا رقَّ مِنْهَا وَكَانَ نَاعِمًا.

وذكورها: مَا صُلب وغلُظ مِنْهَا.

وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال شيخٌ عَشَمة بِالْمِيم.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال شيخ عَشمة وعَشبة، بِالْمِيم وَالْبَاء.

وَقَالَ غَيرهمَا: عيالٌ عَشَبٌ: لَيْسَ فيهم صَغِير.

وَقَالَ الراجز:جمعتُ مِنْهُم عَشَباً شَهابراوَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ عَشَبٌ وامرأةٌ عَشَبة، قلت: لَا أَدْرِي شُراعيّة، أَو شِراعيّة، وَالْكَسْر عِنْدِي أقرب، شبّهت أعناقُها بِشراع السَّفينة لطولها.

يَعْنِي الْإِبِل.

وَأما السِّنان الشُّراعيّ فَهُوَ منسوبٌ إِلَى رجلٍ كَانَ يَعمل الأسنَّة فِيمَا أَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي وَذكر أَنه أنْشدهُ:وأسمر عاتكٌ فِيهِ سنانٌشُراعيٌّ كساطعة الشُّعاعِأَرَادَ بالأسمر الرُّمحَ.

والعاتك: المحمَرُّ من قِدمه.

والشَّريع من اللِّيف: مَا اشتدَّ شوكُه وصَلَح لغِلظه أَن يُخرَز بِهِ، سمعتُ ذَلِك من الهَجَريِّين.

وَفِي جبال الدهناء جبلٌ يُقَال لَهُ شَارِع، ذكر ذَلِك ذُو الرمة فِي شعره.

وَقَالَ اللَّيْث: حِيتانٌ شُرُوع: رَافِعَة رَأسهَا.

وَأما قَول الله جلّ وعزّ فِي صفة الحِيتان: {يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ} (الأعرَاف: ١٦٣) فَمَعْنَاه أنّ حيتانَ الْبَحْر كَانَت ترِدُ يومَ السبت عُنُقاً من الْبَحْر يُتاخم أَيْلة، ألهمها الله أنّها لَا تُصاد يَوْم السَّبت لنَهْيه الْيَهُود عَن صيدها، فَلَمَّا عَتَوْا وصادوها بحيلة توجَّهت لَهُم، مُسِخوا قِرَدة.

وروى شِمر عَن محَارب: يُقَال للنَّبت إِذا اعتمَّ وشبِعت مِنْهُ الْإِبِل: قد أشرعت، وَهَذَا نبتٌ شُرَاع.

قَالَ: والشوارع من النُّجُوم: الدَّانية من المغيب.

وكلُّ دانٍ من شيءٍ فَهُوَ شَارِع، وَقد شَرَع لَهُ ذَلِك.

وَكَذَلِكَ الدَّار الشارعة: الَّتِي قد دنت من الطَّريق وقَرُبتْ من النَّاس.

وَهَذَا كلُّه راجعٌ إِلَى شيءٍ وَاحِد، إِلَى القُرب من الشَّيْء والإشراف عَلَيْهِ.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال أشرعَ يدَه فِي المِطهرة، إِذا أدخلَها فِيهَا إشراعاً.

قَالَ: وشَرَعتْ يدُه فِيهَا.

وشرعَت الإبلُ الماءَ وأشرعناها.

عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الشَّ قلت: وَقد وُجِد فِي كَلَامهم الشين بعد اللَّام.

قَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَغَيره: رجلٌ لشلاشٌ، إِذا كَانَ خَفِيفا.

وأمّا:شلع: فإنّ أَبَا عبيد روى عَن الْفراء أَنه قَالَ: الشعَلَّعُ: الطَّوِيل من الرِّجَال.

قلتُ: وَلَا أَدْرِي أزِيدت الْعين الأولى أَو الْأَخِيرَة.

فَإِن كَانَت الْأَخِيرَة مزيدةً فَالْأَصْل شعل، وَإِن كَانَت الأولى هِيَ المزيدة فَالْأَصْل شلَع.

قلت: وَمَا علمت أحدا من النحويِّين أبَى إجازتَه، وَإِنَّمَا هُوَ الْوَعْد الصِّدقُ، والمسجدُ الجامعُ، وَالصَّلَاة الأولى.

وَقَالَ اللَّيْث: المَجمَع يكون اسْما للنَّاس، وللموضع الَّذِي يَجْتَمعُونَ فِيهِ.

قَالَ: وَالْجَمَاعَة: عددُ كلِّ شيءٍ وكثرته.

والجِماع: مَا جَمَع عددا، كَمَا تَ قلت: وَالَّذِي قَالَه أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو الْهَيْثَم أبْيَن وأوضَح.

وَقَالَ ابْن السّكيت وَغَيره: العَجَم: نَوى التَّمْر والنَّبِق، الْوَاحِدَة عَجَمة.

والعَجَم.

صِغار الْإِبِل، وَيجمع عُجوماً.

والعَجْم: العَضّ.

وَقَالَ فِي قَول عَلْقَمَة:سُلاّءةٌ كعصا النَّهديِّ غُلَّ لَهَاذُو فَيئةٍ من نَوى قُرَّانَ معجومُقَالَ ابْن السّ قلت: لَعَجَه حبُّه أصوبُ من بعجه، لأنّ البعج الشقُّ.

يُقَال بعجَ بَطْنه بالسكّين، إِذا شقَّه وخضخضَه فِيهِ.

وَقَالَ الْهُذلِيّ:كأنَّ ظُباتِها عُقُرٌ بَعيجُشبّه ظُباتِ النصال بِنَار جمرٍ سُخِيَ فظهرت حُمرتُه.

وَفِي الحَدِيث: (إِذا رَأَيْت مكّة قد بُعِجَتْ كظائمَ، وساوَى بناؤها رؤوسَ الْجبَال، فاعلمْ أنّ الْأَمر قد أظَلَّك) .

بُعِجَتْ أَي شُقَّتْ وَفتح كظائمُها بعضُها فِي بعض واستُخرِج عيونها.

والبواعج: أَمَاكِن فِي الرمل تَسترِقّ، فإِذا نبتَ فِيهَا النصيُّ كَانَ أرقَّ لَهُ وَأطيب.

وَقَالَ الشَّاعِر يصف فرسا:فَإِذا لَهُ بالصَّيف ظِلٌّ باردٌونصِي باعجَةٍ ومَحضٌ مُنْقَعُقَوْله (مُنْقَع) ، أَي أُديمَ لَهُ اللبنُ الْمَحْض يسقاه.

من نقع الشيءُ إِذا دَامَ.

وباعجَة: اسْم مَوضِع.

(بَاب الْعين وَالْجِيم مَعَ الْمِيم)عمج، عجم، جمع، جعم، مجع، قلت: وَمَعْنَاهُ أَن الله قَالَ: وَلَو جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أعجمياً لقالوا هلاّ فصّلت آيَاته عربيَّةَ مفصَّلَةَ الْآي.

كأنّ التَّفصيل للسان الْعَرَب، ثمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: أعْجميٌّ وعربيّ؟

حِكَايَة عَنْهُم، كَأَنَّهُمْ يعْجبُونَ فَيَقُولُونَ كتاب أعجميٌّ ونبيٌّ عَرَبِيّ، كَيفَ يكون هَذَا؟

فَكَانَ أشدَّ لتكذيبهم.

وَقَالَ الْفراء: وَقِرَاءَة الْحسن بِغَيْر اسْتِفْهَام، كأنّه جعله من قبل الْكَفَرَة.

والأعجم والأعجمي: الَّذِي لَا يُفصِح وَإِن كانَ عربيَّ النَّسب.

والعَجَميّ: الَّذِي نسبته إِلَى الْعَجم وَإِن كَانَ يفصح.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: يُقرأ (أأعجميٌّ) بهمزتين، وَيقْرَأ (أعْجميٌّ) بِهَمْزَة وَاحِدَة بعْدهَا همزَة خَفِيفَة تشبه الْألف، وَلَا يجوز أَن تكون ألفا خَالِصَة لِأَن بعْدهَا عينا وَهِي سَاكِنة.

وَيقْرَأ: (أَعَجميٌّ) بِهَمْزَة وَاحِدَة وَالْعين مَفْتُوحَة.

قَالَ: وَقَرَأَ الْ قلت: الْجُمُعَة تثقَّل وَالْأَصْل فِيهَا التَّخْفِيف جُمْعة.

فَمن ثقل أتبع الضمّةَ، وَمن خفّف فعلى الأَصْل.

والقراء قرءوها بالتثقيل.

وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه ذكر الشُّهَدَاء قلت: النحويون أَجَازُوا جَمِيعًا مَا أنكرهُ اللَّيْث.

وَالْعرب تضيف الشَّيْء إِلَى نَفسه قلت: فَأَجْمعُوا أَمركُم وَادعوا شركاءكم.

قَالَ: وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَة عبد الله.

وَأنْشد فِي الْإِجْمَاع:يَا لَيْت شعري والمُنى لَا تنفعُهَل أغدُوَنْ يَوْمًا وأمري مُجمَعُقَالَ الْفراء: فَإِذا أردْت جمع المتفرِّق قلت: جمعت القومَ فهم مجموعون، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: {ذالِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ} (هُود: ١٠٣) .

قَالَ: وَإِذا أردْت كسبَ المَال قلت جمَّعت المَال، كَقَوْل الله تَعَالَى: {الَّذِي جَمَّعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ.

وَقد يجوز {الَّذِى جَمَعَ} (الهُمَزة: ٢) بِالتَّخْفِيفِ.

وَقَالَ الزّجاج: الَّذِي قَالَه الْفراء غلطٌ فِي إضماره وَادعوا شركاءكم؛

لأنَّ الْكَلَام لَا فَائِدَة فِيهِ، لأَنهم كَانُوا يَدْعون شركاءهم لِأَن يُجمعوا أَمرهم.

قَالَ: وَالْمعْنَى فَأَجْمعُوا أَمركُم مَعَ شركائكم.

وَإِذا كَانَ الدُّعاء لغير شيءٍ فَلَا فَائِدَة فِيهِ.

قَالَ: وَالْوَاو بِمَعْنى مَعَ كَقَوْلِك: لَو تُركت الناقةُ قلت: وعضادتا الْبَاب: الخشبتان المنصوبتان عَن يَمِين الدَّاخِل وشِماله.

وَيُقَال فلانٌ عَضُدُ فلانٍ، وعِضادته، ومُعاضِده، إِذا كَانَ يعاونه ويرافقه.

وَقَالَ لبيد:أَو مِسحَلٌ سَنِقٌ عِضادةُ سَمحجٍبسَراتها نَدَبٌ لَهُ وكُلومُيَقُول: هُوَ يَعضُدها يكون مرّةً عَن يَمِينهَا ومرّةً عَن يسارها لَا يفارقها: والعاضد: الَّذِي يمشي إِلَى جَانب دابّةٍ عَن يَمِينه أَو عَن يسَاره.

وَقد عَضَد يعضُد عُضوداً، وَالْبَعِير معضود.

وَقَالَ الراجز:ساقَتُها أربعةٌ كالأشطانْيَعضُدها اثْنَان ويتلوها اثنانْوَيُقَال اعضُدْ بعيرك وَلَا تَتْلُه.

وعضَد البعيرُ البعيرَ، إِذا أخذَه بِعضُده فصرعه، وضَبَعَه إِذا أَخذه بضَبْعه.

وحمار عَضِدٌ وعاضد، إِذا ضمَّ الأتُن من جوانبها.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العضادتان: العودان اللَّذَان فِي النِّير الَّذِي يكون على عُنُق ثَوْر العَجَلة.

قَالَ: والواسط: الَّذِي يكون وسطَ النِّير.

وَقَالَ الكسائيّ: يُقَال للدُّملج المِعضَدَةُ، وَجَمعهَا مَعاضد.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا صَار للنخلة جِذعٌ يتَنَاوَل مِنْهُ المتناوِل فَتلك النَّخلةُ قلت: وَهُوَ حرف صَحِيح.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: تمشَّعَ الرجُل وامتشَّ، إِذا أزالَ الْأَذَى عَنهُ.

(أَبْوَاب الْعين وَالضَّاد)ع ض صع ص سع ض زمهملات الْوُجُوه.

عضط: قَالَ ابْن دُرَيْد: العِضيَ قلت: فَمَعْنَى شَرَعَ بيَّنَ وأوضَحَ، مَأْخُوذ من شُرِع الإهابُ، إِذا شُقَّ وَلم يُزقَّقْ وَلم يُرجَّلْ.

وَهَذِه ضروبٌ من السَّلخ مَعْرُوفَة، أوسعُها وأبيَنها الشَّرْع.

وَقيل فِي قَوْ قلت: الْعَرَب يسمُّونها عِشاراً بَعْدَمَا تضع مَا فِي بطونها، للزومِ الاسمِ لَهَا بعد الْوَضع، كَمَا يسمُّونها لِقاحاً.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال عَشَّرَتْ فَهِيَ عُشَرَاء، وَالْعدَد عُشَرَاوات، والجميع العِشَار.

قَالَ: وَيُقَال يَقع اسمُ العِشار على النُّوق الَّتِي نُتِج بعضُها وَبَعضهَا مَقاريب.

وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه قَالَ للنِّسَاء: (إنّكنَّ أَكثر أهل النَّار، لأنكنَّ تُكْثِرنَ اللَّعنَ وتَكفُرنَ العشير) ، قَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ بالعشير الزَّوج، سمِّي عشيراً لأنَّه يعاشِرها وتُعاشِره.

وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} (الحَجّ: ١٣) ، أَي لبئس المعاشر.

وَأَخْبرنِي المنذرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى قَالَ: المَعْشَر والنَّفَر وَالْقَوْم والرّهط، هَؤُلَاءِ معناهم الْجمع؛

لَا واحدَ لَهُم من لَفظهمْ، للرِّجَال دون النِّسَاء.

قَالَ: وَالْعشيرَة أَيْضا للرِّجَال.

قَالَ: والعالَم أَيْضا للرِّجَال.

وَقَالَ أَبُو عبيد: الْعَشِيرَة تكون للقبيلة وَلمن هُوَ أقربُ إِلَيْهِ من الْعَشِيرَة، وَلمن دونهم.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الْعَشِيرَة العامّة؛

مثل بني تَمِيم وَبني عَمْرو بن تَمِيم.

وَقَالَ اللَّيْث: المَعشَر: كلُّ جماعةٍ أمرُهم وَاحِد، نَحْو معشر الْمُسلمين ومعشر الْمُشْركين.

وَقَالَ اللَّيْث: الْعَاشِرَة: حلْقة التعشير من عواشر الْمُصحف، وَهِي لفظةٌ مولَّدة.

وَالْعرب تَ قلت: وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم فِي تَفْسِير هَذَا الْبَيْت بنحوٍ مِمَّا فسَّره أَبُو الْعَبَّاس، إِلَّا أنّه جعل اسمَ السَّهم الَّذِي لَهُ ثَلَاثَة أنصباء الضَّريبَ، وَجعله ثعلبٌ الرَّقيب.

وَنظرت فِي بَاب الميسر للِّحياني فِي (نوادره) فَذكر أَن بعض الْعَرَب يسمِّيه قلت: فالعِشْر كم يكون؟

قَالَ: تِسْعَة.

قلت: فعشرون لَيْسَ بِتمَام إنَّما هُوَ عِشْران ويومان.

قَالَ: لمّا كَانَ من العِشْر الثَّالِث يومانِ جمعتَه بالعشرين.

قلت: وَإِن لم يستوعب الْجُزْء الثَّالِث؟

قَالَ: نعم، أَلا ترى قَول أبي حنيفَة إِذا طلقَّها تَطْلِيقَتَيْنِ وعُشر تَطْلِيقَة فَإِنَّهُ يَجْعَلهَا ثَلَاثًا، وَإِنَّمَا من الطَّلقَة الثَّالِثَة فِيهِ جُزْء.

فالعشرون هَذَا قياسُه.

قلت: لَا يُشبه العِشْرُ التطليقة، لأنّ بعض التطليقة تَطْلِيقَة تامّة، وَلَا يكون بعض العِشْر عِشراً كَامِلا.

أَلا تَرى أنّه لَو قَالَ لامْرَأَته: أَنْت طالقٌ نصفَ تَطْلِيقَة أَو جُزْءا من مائَة تطليقةٍ كَانَ تَطْلِيقَة تامّة، وَلَا يكون نصف العِشر وَثلث العِشْر عِشراً كَامِلا.

وَقَالَ اللَّيْث: وَيَوْم عاشُوراء هُوَ الْيَوْم الْعَاشِر من المحرَّم.

قلت: وَلم أسمع فِي أَمْثِلَة الْأَسْمَاء اسْما على فاعولاء إلاّ أحرفاً قَليلَة.

قَالَ ابْن قلت: وَلقَوْل ابْن عباسٍ وجوهٌ من التأويلات: أَحدهَا أنّه كره موافقةَ الْيَهُود لأنَّهم يَصُومُونَ اليومَ الْعَاشِر.

وروى ابْن عُيَيْنَة عَن عُبيد الله بن أبي يزِيد قَالَ: سمعتُ ابْن عباسٍ يَقُول: (صُومُوا التَّاسِع والعاشر وَلَا تشبَّهوا باليهود) .

وَالْوَجْه الثَّانِي مَا قَالَ إِسْمَاعِيل بن يحيى المزَني: يحْتَمل أَن يكون التَّاسِع هُوَ الْعَاشِر.

قلت: كَأَنَّهُ تأوّلَ فِيهِ عِشر الْورْد أنّها تِسْعَة أَيَّام، وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ اللَّيْث عَن الْخَلِيل، وَلَيْسَ ببعيدٍ من الصَّوَاب.

وَقَالَ اللَّيْث: المعشِّر: الحمارُ الشَّديد النَّهيق الَّذِي لَا يزَال يوالي بَين عشرِ ترجيعات فِي نهيقِهِ، ونهيقُه يُقَال لَهُ التعشير.

وَيُقَال عشّر يعشّر تعشيراً.

وَقَالَ الله تَعَالَى: {سُيِّرَتْ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ} (التّكوير: ٤) .

قَالَ الْفراء: العِشار لُقَّحُ قلت: كأنّ العشائر فِي بَيت لبيدٍ بِهَذَا الْمَعْنى جمع عِشارٍ، وعشائرُ هُوَ جمع الْجمع، كَمَا يُقَال جمالٌ وجمائلُ، وحبال وحبائل.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: لم يَروه لي ثقةٌ أعتمده، وَلم أسمعهُ لغيره، وَلَعَلَّه رجل أعسَر، وَلَا أحقُّ وَاحِدًا مِنْهُمَا.

وَجمع العَشِير أعشراء.

وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (تِسْعَة أعشراء الرِّزق فِي التِّجَارَة، وجزءٌ مِنْهَا فِي السابِياء) .

أَرَادَ تِسْعَة أعشار الرزق.

والعَشير والعُشر وَاحِد، مثل الثَّمين والثُّمن، والسَّديس والسُّدس.

والعَشير فِي حِسَاب مساحة الأَرْض: عُشر القَفِيز، والقفيز: عُشر الجريب.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَن أَعْرَابِيًا ذكر نَاقَة فَقَالَ: (إِنَّهَا لمِعشارٌ مِشْكار) ، قَالَ: معشار: غزيرةٌ ليلةَ تُنتَج، ومشكار: تغزر فِي أوَّل نبت الرّبيع.

وَذُو العُشيرة: مَوضِع بالصَّمَّان مَعْرُوف، نسب إِلَى عُشَرة نابتة فِيهِ.

والعُشَر من كبار الشَّجر، وَله صمغٌ حُلْو يُقَال لَهُ سُكّر العُشَر.

وتِعْشار: مَوضِع بالدهناء، وَقيل وَهُوَ مَاء.

قلت: هِيَ عاشرة عَشَرةٍ، غلَّبتَ الْمُذكر على الْمُؤَنَّث.

وَتقول: هُوَ ثالثُ ثلاثةَ عشرَ، أَي هُوَ أحدهم.

وَفِي الْمُؤَنَّث: ثالثةُ ثلاثَ عشرةَ لَا غير بِالرَّفْع فِي الأول.

وَتقول: هُوَ ثالثُ عَشَرَ وَهُوَ ثالثَ عشرَ، يَا هَذَا، بِالرَّفْع وَالنّصب، وَكَذَلِكَ إِلَى تِسْعَة عشر.

فَمن رفَع قَالَ: أردْت هُوَ ثالثُ ثلاثةَ عشرَ، فألقيتُ الثلاثةَ وتركتُ ثالثَ على إعرابه.

وَمن نصبَ قَالَ: أردْت هُوَ ثالثُ ثلاثةَ عَشَر، فَلَمَّا أسقطت الثلاثةَ ألزمْتُ إعرابَها الأوّلَ ليُعلَم أنّ هَاهُنَا شَيْئا محذوفاً.

وَتقول فِي الْمُؤَنَّث: هِيَ ثالثةُ عَشْرة وَهِي ثالثةَ عَشْرة.

وَتَفْسِير الْمُؤَنَّث مثل تَفْسِير الْمُذكر.

وَتقول: هُوَ الْحَادِي عَشرَ وَهُوَ الثَّانِي عشر وَالثَّالِث عَشَرَ إِلَى الْعشْرين، مَفْتُوح كلُّه.

وَفِي الْمُؤَنَّث: هَذِه الحاديةَ عشرةَ والثانيةَ عشرةَ إِلَى الْعشْرين، تدخل الْهَاء فِيهَا جَمِيعًا.

وَقَالَ الكسائيّ: إِذا أدخلتَ فِي الْعدَد الْألف وَاللَّام فأدخِلْهُما فِي الْعدَد كلِّه، فَتَ قلت: وَالْعرش فِي كَلَام الْعَرَب أَيْضا: سَقْف الْبَيْت، وَجمعه عروش؛

وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: {أَوْ كَالَّذِى مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} (البَقَرَة: ٢٥٩) قَالَ الْكسَائي فِي قَوْ قلت: وَقد رأيتُ الْعَرَب تسمِّي المَظَالَّ الَّتِي تُسوَّى من جريد النَّخل ويُطرَح فوقَها الثُّمامُ عُروشاً، وَالْوَاحد مِنْهَا عريشٌ، ثمَّ يُجمَع عُرُشاً، ثمَّ عروشاً جمعُ الْجمع.

وَمِنْه حَدِيث ابْن عمر أنّه كَانَ يقطع التلبيةَ إِذا نظرَ إِلَى عروش مكّة، يَعْنِي بيُوت أهل الْحَاجة مِنْهُم.

وَمِنْه حَدِيث سعدٍ أَنه قَالَ: (تمتّعنا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وفلانٌ كافرٌ بالعُرُش) ، يَعْنِي وَهُوَ مقيمٌ بعروش مكَّة وَهِي بيوتها فِي حَال كفره.

وَيُقَال للحظيرة الَّتِي تسوَّى للماشية تُكنُّها من الْ قلت: فِيهَا لُغَتَانِ: شِعار وشَعار، فِي كَثْرَة الشّجر.

وَقَالَ ابْن دُرَيْد: روضةٌ شَعْراء: كَثِيرَة الشَّجر.

ورملة شَعْراء: تُنبت النَّصِيَّ.

وروى شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي وَأبي عَمْرو أَنَّهُمَا قَالَا: استشعر القومُ، إِذا تداعَوا بالشِّعار فِي الْحَرْب.

وَقَالَ النَّابِغَة الذبياني فِيهِ:مستشعِرين قد الفَوْا فِي دِيَارهمْدُعاء سُوعٍ ودُعْميَ وأيوبِيَقُول: غزاهم هَؤُلَاءِ فتداعَوْا بَينهم فِي بُيُوتهم بشِعارهم.

أَبُو عبيد: أشعرتُ السِّكِّينَ: جعلتُ لَهَا شَعيرة.

قلت: كَأَنَّهُ جمع شَارِع، أَي يشرعون فِيهِ مَعًا.

ويُقال شَرعُك هَذَا، أَي حسبُك.

وَمن أمثالهم:شَرعُك مَا بلَّغك المحَلَاّوَقَالَ اللَّيْث: والشِّرعة: حِبالة من العَقَب يُجعَل شَركاً يُصطاد بِهِ القطا.

ويُجمع شِرَعاً.

وَقَالَ الرَّاعِي:من آجنِ المَاء محفوفاً بهَا الشِّرَعُوالشَّراعة: الجُرأة.

والشَّ قلت: العَيشوم: نبتٌ غير الحُمَّاض، وَهُوَ من الخُلَّة يشبه الثُّدَّاء.

وَقَالَ اللَّيْث: عَشمَ الخبزُ يَعشِم عُشوماً، وخبزٌ عاشم.

قلت: لَا أعرف العاشم فِي بَاب الخُبز.

والعُسوم بِالسِّين: كِسَر الخُبز الْيَابِسَة، قَالَه يُونُس فِيمَا رَوَاهُ شمر.

قلت: وَهُوَ المَعْس بالسِّين أَيْضا، يُقَال قلت: وَمن رَوَاهُ (حَرَج على نعش) ، فالحرَج: المشبَّك الَّذِي يُطْبَق على الْمَرْأَة إِذا وُضعَتْ على سَرِير الْمَوْتَى، يسمِّيه النَّاس النَّعْش، وإّما النَّعشُ السريرُ نفسُه، سمِّي حَرجاً لأنّه مشبَّك بعيدانٍ كأنّها حَرَج الهَودج.

وبناتُ نعشٍ: سَبْعَة كواكب، فأربعةٌ مِنْهَا نعشٌ لِأَنَّهَا مربّعة، وَثَلَاثَة مِنْهَا بناتٌ يُقَال للْوَاحِد مِنْهَا ابْن نَعْش، لأنَّ الْكَوْكَب مُذَكّر.

قلت: والشاعر إِذا اضطُرَّ يجوز أَن يَقُول بَنو نَعش، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:إِذا مَا بَنو نَعشٍ دَنَوْا فتصوَّبواوَوجه الْكَلَام بناتُ نعش، كَمَا يُقَال بَنَات آوى وَبَنَات عِرس، وَالْوَاحد مِنْهَا ابْن عِرس وَابْن مِقرَض.

وهم يؤنّثون جَمِيع مَا خلا الْآدَمِيّين.

أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: نَعَشه الله وأنعشَه.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: وَتجمع شَعَفاتٍ.

وَفِي حَدِيث آخر أَنه ذكر يأجوجَ وَمَأْجُوج فَقَالَ: (عِراض الْوُجُوه صِغار الْعُيُون، صُهْب الشِّعاف، من كلِّ حَدَبٍ يَنسِلون) .

قَوْ قلت: وَلَا أحقُّه، وَلَا أَدْرِي مَا صحّته، وَلم أره لغيره.

(بَاب الْعين وَالضَّاد مَعَ الْفَاء)اسْتعْمل من وجوهه: ضعف، ضفع، فضع.

قلت: هَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو عُبَيْدَة هُوَ مَا يَسْتَعْمِلهُ النَّاس فِي مجَاز كَلَامهم، وَمَا يتعارفونه بَينهم.

وَقد قَالَ الشَّافِعِي شَبِيها بقوله فِي رجل أوصى فَقَالَ: أعْطوا فلَانا ضِعفَ مَا يُصِيب وَلَدي.

قَالَ: يعْطى مثله مرَّتين.

قَالَ: وَلَو قَالَ ضعفَيْ مَا يُصِيب وَلَدي، نظرتَ، فَإِن أصَاب مائَة أعطيتَه ثَلَاثمِائَة.

قلت: وَقد قَالَ الْفراء شَبِيها بقولهمَا فِي قَول الله عزّ وجلّ: {يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ الْعَيْنِ} (آل عِمرَان: ١٣) .

قلت: والوصايا يسْتَعْمل فِيهَا الْعرف الَّذِي فِي خطابهم مَوْضُوع كَلَام الْعَرَب يذهب إِلَيْهِ وَهْمُ الموصِي والموصَى إِلَيْهِ، وَإِن كَانَت اللُّغة تحْتَمل غَيره يتعارفه المخاطِب والمخاطب، وَمَا يسْبق إِلَى الأفهام من شَاهد الْمُوصي مِمَّا ذهب وهمه إِلَيْهِ كَذَلِك.

وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن ابْن عباسٍ وَغَيره.

فَأَما كتاب الله عزّ وجلّ فَهُوَ عربيٌّ مُبين، ويردّ تَفْسِيره إِلَى الْموضع الَّذِي هُوَ صِيغَة ألسنتها، وَلَا يُستعمل فِيهِ الْعرف إِذا خالفَتْه اللُّغَة.

والضِّعف فِي كَلَام الْعَرَب: المِثْل إِلَى مَا زَاد، وَلَيْسَ بمقصور على مثلين، فَيكون مَا قَالَه أَبُو عُبَيْدَة صَوَابا، يُقَال هَذَا ضِعْف هَذَا أَي مِثْلُه، وَهَذَا ضعفَاهُ أَي مثلاه.

وَجَائِز فِي كَلَام الْعَرَب أَن تَ قلت: وروى قلت: أصل الضِّلَع ضِلَع الْجنب، وَقيل للعود الَّذِي فِيهِ انحناء وعِرَضٌ واعوجاجٌ ضِلَع، تَشْبِيها بالضِّلَع الَّذِي هُوَ وَاحِد الأضلاع.

وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ الضِّلَع والضِّلْع، لُغَتَانِ.

قَالَ: وَالْعرب تَقول هَذِه ضِلَعٌ وَثَلَاث أضلُع.

وَفِي حَدِيث ثَالِث أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لمّا نظر إِلَى الْمُشْركين يَوْم بدرٍ قَالَ: (كأنّي بكم يَا أَعدَاء الله مُقتَّلينَ بِهَذِهِ الضِّلَع الْحَمْرَاء) ، قَالَ الأصمعيّ: الضِّلَع: جُبيل يستطيل فِي الأَرْض لَيْسَ بمرتفع فِي السَّمَاء، يُقَال: انْزِلْ بهاتيك الضِّلَع.

وَقَالَ غَيره: الضِّلع جُبَيل صغيرٌ لَيْسَ بمنقاد وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الضِّلَع: خطٌّ يُخَطُّ فِي الأَرْض ثمَّ يُخَطُّ آخر، ثمَّ يُبْذَر مَا بَينهمَا.

ورُمْحٌ ضَلِعٌ: أَعْوَج.

وَأنْشد:بِكُل شعشعاعٍ كجذع المزدَرَعفَلِيقُه أجردُ كالرُّمح الضَّلِعيصف الْإِبِل تَنَاوَلُ الماءَ من الْحَوْض بِكُل عُنقٍ كجِذع الزُّرنوق.

والفليق: المطمئن فِي عنق الْبَعِير الَّذِي فِيهِ الْحُلْقُوم.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال إنّي بِهَذَا الْأَمر مُضطلعٌ ومُطَّلعٌ، الضَّاد تدغَم فِي التَّاء فيصيران طاء مشدّدة، كَمَا تَقول اطَّنَّني أَي اتّهمني، واطَّلم إِذا احْتمل الظُّلم.

قَالَ: واضطلع الحِمْلَ، إِذا احتملته أضلاعه.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: أَرَادَ أنّهم يَضيقون بِالْجَوَابِ عَنْهَا ذَرعاً؛

لإشكالها.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للقطاةِ إِذا نَشِب بيضُ قلت: فَمَعْنَى (ضَلَع الدَّين) ثِقَلُه حتّى يمِيل قلت: وللعُرضة معنى آخر، وَهُوَ الَّذِي يَعرِض لَهُ الناسُ بالمكروه ويقَعون فِيهِ.

وَمِنْه قَول الشَّاعِر:وإنْ يَتركوا رَهْط الفَدَوْكسِ عُصبةًيتامَى أيامَى عُرضةً للقبائلأَي نَصباً للقبائل يعترضهم بالمكروه مَن شَاءَ.

وَقَالَ اللَّيْث: فلانٌ عُرضَةٌ للنَّاس: لَا يزالون يَقعون فِيهِ.

وَقَول الله جلّ وعزّ: {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَاذَا الَاْدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} (الأعرَاف: ١٦٩) قَالَ أَبُو عبيد: جَمِيع مَتَاع الدُّنيَا عَرَضٌ، بِفَتْح الرَّاء.

يُقَال: إنّ الدُّنيا عَرضٌ حَاضر، يَأْكُل مِنْهَا البَرُّ والفاجر.

وَأما العَرْض بِسُكُون الرَّاء فَمَا خالفَ الثمنَين: الدَّنانيرَ وَالدَّرَاهِم، من مَتَاع الدُّنيا وأثاثها، وَجمعه عُروض.

فَكل عَرْضٍ داخلٌ فِي العَرَض، وَلَيْسَ كلُّ عَرَضٍ عَرْضاً.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال عَرَضْتُ لفلانٍ من حقِّه ثوبا فَأَنا أعرِضه عَرضاً، إِذا أعطيتَه ثوبا أَو مَتَاعا مكانَ حقِّه.

و (من) فِي قَوْلك عرضت لَهُ من حقّه بِمَعْنى الْبَدَل، كَقَوْل الله عزّ وجلّ: {إِسْرَاءِيلَ وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلَائِكَةً فِى الَاْرْضِ يَخْلُفُونَ} (الزّخرُف: ٦٠) يَقُول: لَو نشَاء لجعلنا بدلكم فِي الأَرْض مَلَائِكَة.

وَقَالَ اللَّيْث: عَرضَ فلانٌ من سِلعته، إِذا عارضَ بهَا: أعْطى وَاحِدَة وأخذَ أُخْرَى.

وَأنْشد قَول الراجز:هَل لكِ والعارِضُ منكِ عائضُفِي مائَة يُسْئِر مِنْهَا القابضُ قلت: وَهَذَا الرجز لأبي مُحَمَّد الفقعسيّ يُخَاطب امْرَأَة خطبَها إِلَى نَفسهَا ورغّبها فِي أَن تنكحه بِمِائَة من الْإِبِل يَجعلها لَهَا مهْرا.

وَفِيه تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَالْمعْنَى: هَل لكِ فِي مائَة من الْإِبِل يُسئر مِنْهَا قابضُها الَّذِي يَسُوقهَا لكثرتها.

ثمَّ قَالَ: والعارض مِنْك عائض، أَي المعطِي بدل بُضْعكِ عَرْضاً عائض، أَي آخذ عِوضاً يكون كِفاءً لما عَرَضَ مِنْك.

يُقَال عِضْتُ أَعاضُ، إِذا اعتضتَ عوضا، وعُضْتُ أعوض، إِذا عوَّضت عوضا، أَي دفعت.

فَقَوله عائض من عِضْت لَا من عُضْت.

وَقَالَ اللَّيْث: العَرَض من أَحْدَاث الدَّهْر من الْمَوْت وَالْمَرَض وَنَحْو ذَلِك.

وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: العَرَض: الْأَمر يَعرِضُ للرجل يُبتَلَى بِهِ.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو قلت: معنى قَوْله (يُحلُّ عِرضه) أَن يُحِلّ ذمّ عِرضه لأنّه ظَالِم، بَعْدَمَا كَانَ محرَّماً مِنْهُ لَا يحلّ لَهُ اقتراضه والطعن عَلَيْهِ.

وَقَالَ اللَّيْث: عِرض الرجل: حَسَبه.

وَقَالَ غَيره: العِرْض: وَادي الْيَمَامَة.

وَيُقَال لكلِّ وادٍ فِيهِ قُرًى ومياهٌ: عِرْض.

وَقَالَ الراجز:أَلا ترى فِي كل عِرضٍ مُعْرِضِكلَّ رَدَاحٍ دَوْحة المحوَّضِوَقَالَ الأصمعيّ: أخصبَ ذَلِك العِرض، وأخصبت أعراضُ الْمَدِينَة، وَهِي قُراها الَّتِي فِي أَوديتهَا.

وَقَالَ قلت: فَقَوله (عَرَق يجْرِي من أعراضهم) ، مَعْنَاهُ من أبدانهم على قَول ابْن الأعرابيّ، وَهُوَ أحْسَنُ من أَن يُذهب بِهِ إِلَى أَعْرَاض المغابن.

وَقَالَ الأصمعيّ: رجل خَبِيث العِرض، إِذا قلت: أَرَاهَا الضيِّقة.

والتَّعضوض: نوع من التَّمر.

قلت: وَالتَّاء فيهمَا لَيست بأصلية، وَهِي مثل ترنوق المَسِيل.

(بَاب الْعين وَالضَّاد مَعَ الرَّاء)عرض، عضر، ضرع، قلت: وَهَذَا قريبٌ مِمَّا قَالَه النحويون، لِأَنَّهُ إِذا نُصِب فقد صَار مُعْتَرضًا مَانِعا.

قلت: وَقَوله عُرضَة: فُعلة مِن عَرضَ يَعرِض.

قلت: هما عِنْد جمَاعَة أهل الْبَصَر باللغة لُغَتَانِ جَيِّدتان مستعملتان فِي ضَعف الْبدن وضَعف الرَّأْي.

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن عُثْمَان بن سعيد عَن سلاّم الْمَدَائِنِي عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر أنّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَهَا: (خَلقكُم من ضُعْف) .

وَيُقَال أضعفت فلَانا: أَي وجدته ضَعِيفا؛

وضعّفته، أَي صيّرته ضَعِيفا، واستضعفته، أَي وجدته ضَعِيفا أَيْضا.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال أضعفت الشَّيْء وضاعفتُه، إِذا زدتَ على أصل الشَّيْء فَجَعَلته مثلين أَو أَكثر من ذَلِك.

أَبُو عَمْرو: أَضْعَاف الْجَسَد: عِظامه، الْوَاحِد ضِعف قَالَ: وَيُقَال أَضْعَاف الْجَسَد: أعضاؤه وَيُقَال فلانٌ ضَعِيف مُضْعِف، فالضّعيف فِي بدنه، والمضْعِف: الَّذِي دابّته ضَعِيفَة، كَمَا يُقَال فلانٌ قويٌ مُقّوٍ، فالقويّ فِي بدنه، والمُقْوِي: الَّذِي دابّته قويّة.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: رجلٌ مضعوف ومهبوتٌ، إِذا كَانَ فِي عقله ضَعف.

قلت: والضفْعانة: ثَمَرَة السَّعدانة ذَات الشّوك، وَهِي مستديرة كَأَنَّهَا فَلْكة، لَا ترَاهَا إِذا هاجَ السَّعدانُ وانتثر ثَمَرهَا إلاّ مسلنْقيةً قد كَشَرَتْ عَن شَوْكهَا وانتصَّت لقَدَم من يَطَؤُهَا، وَالْإِبِل تسمَن على السَّعدان وتطيب عَلَيْهِ أَلْبَانهَا.

(بَاب الْعين وَالضَّاد مَعَ الْبَاء)عضب، ضبع، بضع، قلت: صَعِدت وَلم قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو صَخْر كَلَام عربيّ فصيح، سَمِعت غير وَاحِد من الْعَرَب يَقُول: عَارَضنَا الحاجّ فِي مَصْعدهم أَي فِي قصدهم مكَّة، وعارضناهم فِي مُنْحَدرهم أَي فِي مَرْجِعهم إِلَى الْكُوفَة من مكّة.

وَقَالَ ابْن السِكّيت: قَالَ لي عُمَارة: الإصعاد إِلَى نَجْد والحِجاز واليمن والانحدار إِلَى الْعرَاق وَالشَّام وعُمَان.

قلت: وَهَذَا يشاكل كَلَام أبي صَخْر.

وَقَالَ الْأَخْفَش: أصعد فِي الْبِلَاد: سَار وَمضى، وأصعد فِي الْوَادي: انحدر فِيهِ، وأمَّا صعِد فَهُوَ ارتقاء.

أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد وَأبي عَمْرو يُقَال: أصعد الرجل فِي الْبِلَاد حَيْثُ توجّه.

وَقَالَ غَيرهم: أصعدت السفينةُ إصعاداً: إِذا مدَّت شِرَاعها فَذَهَبت بهَا الرّيح صُعُداً.

وَقَالَ اللَّيْث: صعِد إِذا ارْتقى، واصَّعَّد يَصَّعَّدُ إصّعّاداً فَهُوَ مصَّعِّد إِذا صَار مستقبِل حَدُور أَو نهر أَو وادٍ أَو أَرض أرفع من الْأُخْرَى.

قَالَ: وصَعّد فِي الْوَادي إِذا انحدر.

قلت: والاصَّعَّاد عِنْدِي مثل الصُعُود؛

قَالَ الله تَعَالَى: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَآءِ} (الْأَنْعَام: ١٢٥) يُقَال: صعِد واصَّعّد واصَّاعَد بِمَعْنى وَاحِد.

وَقَالَ الله تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً} (النِّساء: ٤٣) قَالَ الفرّاء فِي قَوْله تَعَالَى: {صَعِيداً جُرُزاً} (الْكَهْف: ٨) : الصَّعِيد: التُّرَاب، وَقَالَ غَيره: هِيَ المستوية.

وَقَالَ أَبُو عُبَيدة فِي قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إيّاكم والقُعود بالصُعُدات) : قَالَ: الصُعُدات: الطُرُق، مَأْخُوذَة من الصَعيد، وَهُوَ التُّرَاب.

وَجمع الصَّعِيد صُعُد، ثمَّ صُعُدات جمع الْجمع.

وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَا رُوِي لنا عَن الرّبيع لَهُ: لَا يَقع اسْم صَعِيد إلاّ على تُرَاب ذِي قلت: ويسمّى الصُّبْح صَدِيعاً، كَمَا يسمّى فَلَقاً؛

وَقد انصدع وانفطر وانفلق وانفجر إِذا انشقَّ.

وَقَالَ اللَّيْث: الصَدْع: شَقّ فِي شَيْء لَهُ صلابة.

قَالَ: وصدعْت الفلاة أَي قطعتها فِي وسط جَوْزها.

وَكَذَلِكَ صَدَع النهرَ: شقَّه شَقّاً، وصدع بالحقّ: تكلّم بِهِ جِهاراً.

وَقَالَ الله تَعَالَى: {الرَّجْعِ وَالَاَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} (الطارق: ١٢) قَالَ الفرّاء: ذَات الصدع: تتصدع بالنبات.

وَقَالَ اللَّيْث: الصَدْع: نَبَات الأَرْض لِأَنَّهُ يصدع الأَرْض فتصدّع بِهِ.

قَالَ: والصَدِ قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو إِسْحَاق أَحْسبهُ مَذْهَب مَالك وَمن قَالَ بقوله وَلَا أستيقنه.

فأمَّا الشافعيّ والكوفيّون فالصعيد عِنْدهم التُّرَاب.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للحديقة إِذا خَرِبت وَذهب شَجْراؤها: قد صَارَت صَعِيدا أَي أَرضًا مستوية لَا شجر فِيهَا.

شَمِر عَن ابْن الأعرابيّ: الصَّعِيد: الأرضُ بِعَينهَا، وَجَمعهَا صُعُدات وصِعْدان.

وَقَالَ أَبُو عُبَيد: الصُعُدات: الطُرُق فِي قَوْ قلت: يُقَال: رجل صُرْعة وَقوم صُرَعة والمِصراعان من الشِّعْر: مَا كَانَ لَهُ قافيتان فِي بَيت وَاحِد، وَمن الْأَبْوَاب: مَاله بَابَانِ منصوبان ينضمَّان جَمِيعًا، مَدْخلهما بَينهمَا فِي وسط المصراعين.

ومصارع القَتْلَى: حَيْثُ قُتِلوا.

وأمّا قَول لَ قلت: مَا علمت أحدا من القرّاء المشهَّرين قَرَأَ: تُعصرون، وَلَا أَدْرِي من أَيْن جَاءَ بِهِ اللَّيْث.

قَالَ: وَيُقَال: عصرت العِنَب وعصَّرته إِذا ولِيت عَصْره بِنَفْسِك، واعتصرت إِذا عُصِر لَك خاصَّة.

والاعتصار: الالتجاء.

وَقَالَ عَدِيّ بن قلت: وَهَذَا أشبه بِمَا أَرَادَ الله جلَّ وعزَّ؛

لِأَن الأعاصير من الرِّيَاح لَيست من ريَاح الْمَطَر، وَقد ذكر الله أَنه يُنزل مِنْهَا مَاء ثجاجاً.

الْعَصْر: الْمَطَر، قَالَ ذُو الرمة:وتَبْسِم لَمْع الْبَرْق عَن متوضّحكلون الأقاحي شاف ألوانَها العَصْرُوقولُ النَّابِغَة:تَنَاذرها الراقُون من سُوء سمّهاتراسلهم عصراً وعصراً تراجععصراً أَي مرّة.

والعُصَارة: الغَلَّة.

وَمِنْه يقْرَأ.

{وَفِيه تَعْصِرون (يُوسُف: ٤٩) أَي تستغلون.

وعَصَر الزَّرْع: صَار فِي أكمامه.

والعَصْرة شَجَرَة.

وَقَالَ الفرّاء.

السحابة المُعْصِر: الَّتِي تتحلّب بالمطر وَلما تَجْتَمِع، مثل الْجَارِيَة المعصر قد كَادَت تحيض وَلما تحِضْ.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: المعصِرات: السحائب، لِأَنَّهَا تُعْصِر المَاء.

وَقيل مُعْصِرات كَمَا يُقَال: أجزَّ الزرعُ إِذا صَار إِلَى أَن يُجَزَّ، وَكَذَلِكَ صَار السَّحَاب إِلَى أَن يمطر فيعصر.

وَقَالَ البَعِيث فِي المعصرات فَجَعلهَا سحائب ذَوَات الْمَطَر فَقَالَ:وَذي أُشُر كالأُقحوان تشوفُهذِهابُ الصَّبَا والمُعْصِرات الدوالحُوالدوالح من نعت السَّحَاب لَا من نعت الرِّيَاح، وَهِي الَّتِي أثقلها المَاء فَهِيَ تَدْلَحُ أَي تمشي مشي المُثْقَل، والذِهاب الأمطار.

وَقَالَ بَعضهم: المعصِرات، الرِّيَاح.

قَالَ: و (مِنَ) فِي قَوْ قلت: وَالْقَوْل هُوَ الأول.

وأمَّا مَا قَالَه الفرّاء فِي المُعْصِر من الْجَوَارِي: إِنَّهَا الَّتِي دنت من الْحيض ولمَّا تحِض فَإِن أهل اللُّغَة خالفوه فِي تَفْسِير المعصر، فَقَالَ أَبُو عُبَيد عَن أَصْحَابه: إِذا أدْركْت الجاريةُ فَهِيَ مُعْصِر، وَأنْشد:قد أعصرت أَو قد دنا إعصارها قلت: وتُجمع عَرَصات وعِراصاً.

وَأنْشد أَبُو عُبَيدةَ بَيت المخبّل:سيكفيك صرب الْقَوْم لَحمٌ معرّصٌوماءُ قدور فِي القِصاع مشيبُفروى ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الفرّاء أَنه قَالَ: لحم معرَّص أَي مقطَّع.

وَقَالَ اللَّيْث: اللَّحْم المعرّص: الَّذِي يُلْقى على الجَمْر فيختلِط بالرَّمَاد وَلَا يَجُود نُضْجُه.

قَالَ: فَإِن غيَّبْته فِي الْجَمْر فَهُوَ مملول، فَإِن شَوَيته فَوق الْجَمْر فَهُوَ مُفْأد.

قلت: وَقَول اللَّيْث فِي المعرَّص أعجب إِلَيّ من قَول الفرّاء.

وَقد روينَا عَن ابْن السِكِّيت فِي المعرَّص نَحوا مِمَّا قَالَه اللَّيْث.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: العَرّاص من البُرُوق: الشَّديد الِاضْطِرَاب.

وَقَالَ اللَّيْث: العَرّاص من السَّحَاب: مَا أظلّ من فوقُ، وَلَا يكون إلَاّ إِذا رَعَد وبَرَق.

وَأنْشد لذِي الرمة:يَرْقَدُّ فِي ظِلّ عَرّاص ويطردهحفيفُ نافجة عُثْنُونها حَصِبُأَبُو عُبَيد عَن الفرّاء قَالَ: العَرَص والأرن: النشاط، وَقد عَرِصَ يعرَص.

والترصّع مثله.

أَبُو عُبَيْدَة: رمح عَرّاص: إِذا هُزّ اضْطربَ.

وَقَالَ ابْن حبيب: بعير معرَّص للَّذي ذَلَّ ظهرُه وَلم يَذِلَّ رأسُه.

قَالَ: ولَحْم معرَّص إِذا لم يُنْعَم طَبْخه وَلَا إنضاجه.

وَقَالَ اللَّيْث: العَرْص: خَشَبة تُوضَع على الْبَيْت عَرْضاً إِذا أَرَادوا تسقيفه، ثمَّ يُلْقَى عَلَيْهِ أطرافُ الخُشُب الْقصار.

وروى أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ هَذَا الْحَرْف بِالسِّين المعرَّس: الَّذِي عُمِل لَهُ عَرْس، وَهُوَ الْحَائِط يَجْعَل بَين حائطي الْبَيْت لَا يَبلغ أقصاه، ثمَّ يوضع الْجَائِز من طَرَف العَرْس الدَّاخِل إِلَى أقْصَى الْبَيْت، ويُسَقّف الْبَيْت كُ قلت: رَوَاهُ أَبُو عُبيد بِالسِّين، وَرَوَاهُ اللَّيْث بالصَّاد، وهما لُغَتَانِ وَيُقَال: تركت الصّبيان يَلْعَبُونَ ويعترصون ويَمْرَحُون.

وسُمّيت ساحة الدَّار عَرْصة لاعتراص الصّبيان فِيهَا.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَرُ قلت: ارتفص السُّوق بِالْفَاءِ إِذا غلا صَحِيح، كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من الرُّفْصة وَهِي النّوبَة.

وَالَّذِي رَوَاهُ مؤلف (الحصائل) تَصْحِيف وَخطأ.

وَيُقَال: رَعَص عَلَيْهِ جلْدُه، يرعَص وارتعص واعترص إِذا اختلج، وروى ابْن مهديّ عَن أبي الزاهريَّة عَن ابْن شَجَرَة أَن أَبَا ذَرّ خرج بفرس لَهُ فتمعّك ثمَّ نَهَضَ ثمَّ رَعَص فسكَّنه وَقَالَ: اسكن فقد أجيبت دعوتك، قَالَ القتيبيّ: قَوْ قلت: هَذَا خطأ؛

قَالَ ابْن الأعرابيّ: الرَضَع: فِراخ النَحْل بالضاد، رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس عَنهُ، وَهُوَ الصَّوَاب، وَقد مرّ فِي بَاب الضَّاد وَالْعين.

وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث بالصَّاد فِي هَذَا الْبَاب تَصْحِيف.

أَبُو عُبيدة فِي كتاب (الْخَيل) : الرصائع واحدتها رَصِيعة، وَهِي مَشَكّ محاني أطرافِ الضلوع من ظَهْر الْفرس.

وَفرس مرصَّع الثُّنَن إِذا كَانَت ثُنَنُه بعضُها فِي بعض.

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الرصيعة: البُرّ يُدَقّ بالفِهْر ويبَلّ ويُطبخ بِشَيْء من سَمْن.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: وَيُقَال: قُصْرة بِهَذَا الْمَعْنى.

قَالَ: والمِعْصَ قلت: وقرأت فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : فلَان من نُصْرتي وناصرتي ونائصتي وناعِصتي وَهِي ناصرته.

والنواعص: اسْم مَوضِع.

وَقَالَ ابْن دُرَيْد: النَّعْص: التمايل، وَبِه سمِّي ناعِصة.

قلت: وَلم يَصح لي من بَاب (نعص) شَيْء أعتمِده من جِهَة من يُرجَع إِلَى علمه وَرِوَايَته عَن الْعَرَب.

قلت: قَرَأت فِي حَدِيث الإفْك: (وَكَانَ متبرّز النِّسَاء بِالْمَدِينَةِ قبل أَن سُوّيت الكُنُف فِي الدّور المناصع) .

وأُرى أَن المناصع مَوضِع بِعَيْنِه خَارج الْمَدِينَة، وَكن النساءُ يتبرّزْن إِلَيْهِ بِاللَّيْلِ على مَذَاهِب الْعَرَب فِي الجاهليَّة.

وَقَالَ المؤرّج فِيمَا روى لَهُ أَبُو تُرَاب: النِّصَع والنِّطَع لوَاحِد الأنطاع، وَهُوَ مَا يتَّخذ من الأدَم.

وَأنْشد لحاجز ابْن الجعيد الأزديّ:فننحرها ونخلطها بِأُخْرَىكَأَن سَرَاتها نِصَع دَهينقَالَ: وَيُقَال: نِصْع بِسُكُون الصَّاد.

وَقَالَ قلت: وَسمعت الْعَرَب تسمّي أحباس المَاء: الأصناع والصُّنُوع، وَاحِدهَا صِنْع.

وروى أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: الحِبْس مثل المَصْنَعة، قَالَ: والزَّلَف: المصانع.

قلت: وَهِي مَسَّاكاتٌ لِماء السَّمَاء يحتفرها النَّاس فيملؤها ماءُ السَّمَاء يشربونها.

وَيُقَال للقصور أَيْضا مصانع.

وَقَالَ لبيد:بَلِينا وَمَا تَبْلى النُّجُوم الطوالعُوتَبْلى الديارُ بَعدنَا والمَصَانِعوَقَول الله جلّ وعزَّ: {مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - أَتْقَنَ} (النَّ قلت: وَغير اللَّيْث يُجِيز صَنَع جَارِيَته بِالتَّخْفِيفِ، وَمِنْه قَوْ قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَه أَبُو عبيد فِي العفاص: أَنه الْوِعَاء أَو الْجلْدَة الَّتِي تُلْبَس رأسَ القارورة حَتَّى تكون كالوعاء لَهَا.

وَيُقَال: عَفَصْت القارورة عَفْصاً إِذا جعلت العِفَاص على رَأسهَا.

فَإِن أردْت أَنَّك جعلت لَهَا عِفَاصاً قلتَ: أعفصتها.

وثوب مُعَفَّص: مصبوغ بالعفْص، كَمَا قَالُ قلت: وصَبْع الْإِنَاء أَن يُرسل الشَّرَاب الَّذِي فِيهِ من طَرَفي الإبهامين أَو السبَّابتين لِئَلَّا ينتشر فيندفق.

قلت: وَهَذَا كُله مَأْخُوذ من الإصبع؛

لِأَن الْإِنْسَان إِذا اغتاب إنْسَانا أَشَارَ إِلَيْهِ بالإصبع.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: رجل مصبوع إِذا كَانَ متكبّراً.

قَالَ: والصَبْع: الكِبْر التامّ.

والإصبع: وَاحِدَة الْأَصَابِع.

وفيهَا ثَلَاث لُغَات حَكَاهَا أَبُو عبيد عَن الكسائيّ قَالَ: هِيَ الإصْبَع وَالإصْبِع واللأُصْبُع.

وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه دمِيتْ إصبعُه فِي حفر الخَنْدَق فَقَالَ:هَل أَنْت إِلَّا إصبِع دَمِيتِوَفِي سَبِيل الله مَا لقِيتِوَإِن ذكَّر مذكِّر الإصبع جَازَ لَهُ؛

لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عَلامَة التَّأْنِيث.

والإصبع: الْأَثر الحسَن.

يُقَال: فلَان من الله عَلَيْهِ إِصْبَع حَسَنة.

وَإِنَّمَا قيل للأثَر الْ قلت: وَقَول أبي عَمْرو يحقّق مَا قَالَه اللَّيْث من عَصْب الغَزْل وصَبْغه.

وَرُوِيَ عَن الحجّاج بن يُوسُف أَنه خطب النَّاس بِالْكُوفَةِ فَقَالَ: لأَعْصِبَنَّكم عَصْب السَّلَمة.

قلت: والسَّلَمة شَجَرَة من الغَضَى ذَات شوك، وورقها القَرَظ الَّذِي يُدبغ بِهِ الأَدَم، ويعسُر خَرْط وَرقهَا لِكَثْرَة شَوْكهَا.

ويَعْصِب الخابط أَغْصَانهَا بحَبْل ثمَّ يَهْصِرها إِلَيْهِ ويخبِطها بعصاه فيتناثر وَرقهَا للماشية وَلمن أَرَادَ جمعه.

وعَصْبُ قلت: وَهَذَا حَدِيث عَجِيب وَإِسْنَاده صَحِيح وَالله أعلم بالغيوب.

والعَصْب من برود الْيمن، مَعْرُوف.

وَقَالَ اللَّيْث: سمّي عَصْباً لِأَن غَزْله يُعصَب، ثمَّ يُصبغ ثمَّ يحاك، وَلَيْسَ من برود الرقْم.

قلت: ورَوَى ابْن دُرَيْد بَيت أبي ذُؤَيْب:إلاّ الحَمِيم فَإِنَّهُ يتبصّعبالصَّاد أَي يسيل قَلِيلا قَلِيلا.

قلت: ورَوَى الثِّقَات هَذَا الْحَرْف: يتبضّع الشَّيْء بالضاد إِذا سَالَ، هَكَذَا أَقْرَأَنِيهِ الإياديّ عَن شمر لأبي عُبيد، وَهَكَذَا رَوَاهُ الروَاة فِي شعر أبي ذُؤَيْب، وَابْن دُريد أَخذ هَذَا من (كتاب ابْن المظفّر) فمرّ على التَّصْحِيف الَّذِي صحَّفه.

(بَاب الْعين وَالصَّاد مَعَ الْمِيم)(ع ص م)عصم، عمص، معص، مصع، قلت: العامص مُعرب.

وَقد روى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: العَمِص: المولَع بِأَكْل العامص وَهُوَ الهُلَام.

قلت: والصمعاء: الشَّاة اللطيفة الأُذُنِ الَّتِي لَصِق أذناها بِالرَّأْسِ.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الصَّ قلت: وكلّ مَا جَاءَ عَن المؤرّج فَهُوَ ممَّا لَا يعرَّج عَلَيْهِ إلاّ أَن تصحّ الرِّوَايَة عَنهُ.

ابْن السّ قلت: وَمن هَذَا قَوْلهم: قَبَحه الله.

وأُمًّا مَصَعتْ بِهِ، وَهُوَ أَن تُلْقِي الْمَرْأَة وَلَدهَا بزَحْرة وَاحِدَة.

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: أمصعت بِهِ بِالْألف وأزلخت وأخفدت بِهِ قلت: وَقد جَاءَ الْحَرْف مفسَّراً فِي خبر أظنّ إِسْنَاده صَالحا، حدّثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنَا الرماديّ حدَّثنا الْأسود ابْن عَامر حدّثنا حمَّاد بن سَلَمة عَن أبي جَعْفَر الخَطْمِيّ عَن عُمَارة بن خُزيمة قَالَ: بَينا نَحن مَعَ عَمْرو بن الْعَاصِ فَعدل وعدلنا مَعَه حَتَّى دَخَلنَا شِعْباً، فَإِذا نَحن بِغربان وفيهَا غراب أعصم أَحْمَر المنقار وَالرّجلَيْنِ، فَقَالَ عَمْرو: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا يدْخل الجنَّة من النِّسَاء إلَاّ قَدْرُ هَذَا الْغُرَاب فِي هَؤُلَاءِ الْغرْبَان قلت فقد بَان فِي هَذَا الحَدِيث أَن معنى قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إلاّ مثل الْغُرَاب الأعصم) أَنه أَرَادَ الْأَحْمَر الرجلَيْن لقلّته فِي الْغرْبَان، لِأَن أَكثر الْغرْبَان السُود والبُقْع.

ورُوي عَن ابْن شُمَيْل أَنه قَالَ: الْغُرَاب الأعصم: الْأَبْيَض الجناحين.

وَالصَّوَاب مَا جَاءَ فِي الحَدِيث المفسَّر.

وَالْعرب تجْعَل الْبيَاض حمرَة فَيَقُولُونَ للْمَرْأَة الْبَيْضَاء اللَّوْن: حَمْرَاء، وَلذَلِك قيل للأعاجم: حُمْر لغَلَبَة الْبيَاض على ألوانهم.

وأمَّا الأعصم من الظباء والوُعُول فَهُوَ الَّذِي فِي ذِرَاعَيْهِ بَيَاض، قَالَه الأصمعيّ وَغَيره.

وأمَّا العُصْمة فِي الْخَيل فَإِن أَبَا عُبيدة قَالَ: إِذا كَانَ الْبيَاض بيدَيْهِ دون رجلَيْهِ فَهُوَ أعصم، فَإِذا كَانَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ دون الْأُخْرَى قلت: وَهُوَ الَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي نعت الوَعِل أَنه شِبْه الزَمَعة تكون فِي الشَّاء مُحال، إِنَّمَا عُصْمة الأوعال بَيَاض فِي أذرعها لَا فِي أوظفتها، والزَمَعة إِنَّمَا تكون فِي الأوظفة.

وَالَّذِي يغيّره اللَّيْث من تَفْسِير الْحُرُوف أَكثر مِمَّا يغيّره من صُوَرها، فَكُن على حذَر من تَفْسِيره؛

كَمَا تكون على حَذَر من تصحيفه.

وَقَالَ اللَّيْث: أعصام الْكلاب: عَذَباتها الَّتِي فِي أعناقها، الْوَاحِدَة عَصَمة، وَيُقَال: عِصَام، قَالَ لبيد:خُضْعا دواجنَ قَافِلًا أعصامُهاوَقَالَ أَبُو عبيد: العِصَام: رِبَاط القِرْبة.

قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: أعصمْتُ الْقرْبَة إِذا شددتها بالوِكَاء.

قلت: وَالْمَحْفُوظ من الْعَرَب فِي عُصُم المَزَاد أَنَّهَا الحِبَال الَّتِي تُنْشَب فِي خُرَب الروايا وتُشدّ بهَا إِذا عُكِمت على ظهر الْبَعِير، ثمَّ يُرَوَّى عَلَيْهَا بالرِّوَاء، وَالْوَاحد عِصَام.

فأمَّا الوِكاء فَهُوَ الشَرِيط الدَّقِيق أَو السَيْر الوثيق يُوكَى بِهِ فمُ القِرْبة والمَزَادة.

وَهَذَا كلّه صَحِيح لَا ارتياب فِيهِ.

وَقَالَ اللَّيْث: عِصام الدَلْو: قلت: وَهَذَا من أغاليط اللَّيْث وغُدَده.

وَقَالَ اللَّيْث: العِصام: مُسْتدَقّ طرف الذَنَب والجميع الأَعْصِمة.

وَوجدت لِابْنِ شُمَيل قَالَ: الذَنَب بهُلْبه وعَسِيبه يُسمى العِصَام بالصَّاد.

قلت: وَقد قَالَ اللَّيْث فِيمَا تقدَّم من بَاب الْعين وَالضَّاد: العضام: عَسِيب الْبَعِير وَهُوَ ذَنَبه العَظْم لَا الهُلْب.

قَالَ: وَالْعدَد الْقَلِيل أعضمة والجميع العُضُم.

قلت: وَقَالَ غَيره: فِيهَا لُغَتَانِ بالضاد وَالصَّاد، وَالله أعلم.

وَأما مِعْصما الْمَرْأَة فهما موضعا السوَارين من ساعديها.

وَمِنْه قَول الْأَعْشَى:فأرتْك كفّاً فِي الخِضَاب ومِعْصَماً مِلْءَ الجِبارةوَيُقَال: هَذَا طَعَام يَعْصِم أَي يمْنَع من الْجُوع.

وروى أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ قَالَ: العَصِيم: بقيَّة كل شَيْء وأثره، من القِطران والخِضاب وَنَحْوه.

وَأنْشد الأصمعيّ:يصفرّ لليُبْس اصفرار الوَرْسِمن عَرَق النَضْح عَصِيمُ الدَرْسقَالَ: وسمعتُ امْرَأَة من الْعَرَب تَقول لأخرى: أعطيني عُصُم حِنّائك.

تَعْنِي مَا بَقِي مِنْهُ بعد مَا اختضَبَت بِهِ.

وَقَالَ ابْن المظفر: العَ قلت: عِصَاما الْمحمل كعِصَامي المزادتين.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَيْصُوم من النِّسَاء: الْكَثِيرَة الْأكل الطَّوِيلَة النّوم المُدَمدِمة إِذا انتبهَت.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: رجل عَيْصوم وعَيْصام إِذا كَانَ أكولاً.

وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:أُرجدَ رأسُ شَيْخَةٍ عيصوموروى بَعضهم عَن المؤرّج أَنه قَالَ: العِصَام: الكُحْل فِي بعض اللُّغَات، وَقد اعتصمت الجاريةُ إِذا اكتحلتْ.

قلت: وَلَا أعرف رِوَايَته عَن المؤرّج.

فَإِن صحَّت الرِّوَايَة عَنهُ فَهُوَ ثِقَة مَأْمُون.

والعَصِيم: شعر أسود ينْبت تَحت الوَبَر.

والمُعْصَم: الجِلْد الَّذِي يجِفُّ بِشعرِهِ وَلم يُعطن لِأَنَّهُ أُعصم أَي أُلزم شعره.

يُقَال: أعصمْنا الإهابَ وإهاب عَصِيم وأُهُب عُصُم، وَذَلِكَ من أَجود الأساقي.

ودفَعته إِلَيْهِ بعُصْمته أَي برُمَّته.

والعَنْز تسمَّى مِعْصَماً لبياض فِي كُرَاع يَدهَا.

قَالَ أَحْمد بن يحيى: الْعَرَب تسمي الخُبْز عَاصِمًا وجابراً وَأنْشد:فَلَا تلوميني ولومي جَابِرافجابر كلَّفني الهواجراويسمّونه عَامِرًا.

وَأنْشد: قلت: والحُذَّاق من النَّحْوِيين اتّفقوا على أَن قَوْ قلت: وَالْعرب تَ قلت: وَقد ذكر ابْن قُتَيْبَة قلت: وَإِن صحّ مَا قَالَه اللَّيْث: أَن الصُّبْح يُقَال لَهُ: العُطَاس فَإِنَّهُ أَرَادَ: قبل انفجار الصُّبْح، وَلم أسمع الَّذِي قَالَه لثقة يُرجَع إِلَى قَوْله.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَقد قَالَ ابْن مقبل فِي شعر لَهُ آخر فَجعل الماصع كدراً، فَقَالَ:عَبَّتْ بمشفرها وَفضل زمامهافِي فضلَة من ماصع متكدِّروَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: ومَصَعَت الناقةُ هُزَالاً.

قَالَ: وكلّ مُوَلَ ماصع.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: هُوَ أَحْمَر كالمُصْعَة وَهِي ثَمَرَة العَوْسَج، حَكَاهُ ابْن السّكيت عَنهُ، والجميع المُصع.

وَقَالَ اللَّيْث: المُصَع: ثَمَر العوسج يكون أَحْمَر حُلْواً يُؤْكَل.

وَمِنْه ضرب أسود لَا يُؤْكَل، وَهُوَ أردأ العوسج وأخبثُه شوكاً.

قَالَ: والمَصْع: التحريك، وَالدَّابَّة تَمْصَع بذَنَبها، وَأنْشد لرؤبة:يمصَعْن بالأذناب من لُوح وبَقّقَالَ: والمَصْع: الضَّرْب بِالسَّيْفِ، وَرجل مَصِع.

وَأنْشد:رُبَ هَيْضَل مَصِعٍ لَفَفْتُ بهيضلقَالَ: والمماصعة: المجالدة بِالسُّيُوفِ.

وَأنْشد للقطامي:تراهم يغمزون من استركواويجتنبون من صدق المِصَاعاوَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) يُقَال: أنصعت لَهُ بالحقّ وأمصعت وعجَّرت وعنّقت إِذا أقرّ بِهِ وَأَعْطَاهُ عَفْواً.

وَفِي الحَدِيث: (البَرْق مَصْع مَلَك) .

قَالَ أَبُو قلت: وَلم أجد لما قَالَ اللَّيْث وَابْن دُرَيْد شَاهدا من كَلَام الْعَرَب.

قلت: وَجَائِز أَن يكون سعيد بِمَعْنى مَسْعُود من سَعَده الله؛

قلت: يُقَال: عَسَد فلَان جَارِيَته وعَزَدها عَصَدها إِذا جَامعهَا.

وَقَالَ اللَّيْث: العِسْوَدّة: دويبة بَيْضَاء كَأَنَّهَا شحمة يُقَال لَهَا: بِنْت النَقَا تكون فِي الرمل يشبَّه بهَا بَنَات العَذَارَى، وَتجمع عساود وعِسْوَدَّات وَقَالَ ابْن شُمَيْل: العِسْوَدّ بتَشْديد الدَّال: العَضْرَفُوط.

قلت: بِنْت النقا غير العضرفوط، لِأَن بِنْت النَقَا تشبه السَّمَكَة، والعضرفوط من العَظَاء وَلها قَوَائِم.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العِسْوَدّ والعِرْبَدّ: الحَيَّة.

قلت: وَقَالَ بَعضهم: العِسْوَدّ هُوَ البَبْر، وَأَنا لَا أعرفهُ.

قلت: وَهَذَا خبر صَحِيح، وحاجة أهل الْعلم إِلَى معرفَة تَفْسِيره ماسَّة.

فَأَما لبَّيك فَهُوَ مَأْخُوذ من لَبَّ بِالْمَكَانِ وألَبَّ أَي أَقَامَ بِهِ، لَبّاً وإلباباً، كَأَنَّهُ يَقُول: أَنا مُقيم فِي طَاعَتك إِقَامَة بعد إِقَامَة، ومجيب لَك إِجَابَة بعد إِجَابَة.

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الحَرّانيّ عَن ابْن السّكيت فِي قَوْ قلت: وأصل الإسعاد والمساعدة مُتَابعَة العَبْد أَمر ربّه.

وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: كَلَام الْعَرَب على المساعدة والإسعاد، غير أَن هَذَا الْحَرْف جَاءَ مثنَّى على سَعْديك وَلَا فعل لَهُ على سَعَد.

قلت: وَقد قرىء قَول الله جلّ وعزَّ: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ} ( قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاس وَابْن السّكيت، لِأَن العَبْد يُخَاطب ربَّه وَيذكر طَاعَته لَهُ ولزومه أمره، فَيَقُول: سعديك كَمَا يَقُول: لبَّيك أَي مساعدة لأمرك بعد مساعدة.

وَإِذا قلت: سَرَعْرعة.

وَأنْشد:أزمان إِذْ كنتُ كنعت الناعتسَرَعْرعاً خُوطاً كغصن نابتيصف عنفوان شبابه.

قلت: والسَّرْغ بالغين: لُغَة فِي السَّرْع بِمَعْنى الْقَضِيب الرَطْب، وَهِي السُّرُوغ والسُّروع.

الأصمعيّ: شبَّ فلَان شبَابًا سَرَعْرعاً.

والسَرَعْرعة من النِّسَاء: الليّنة الناعمة.

وَفِي الحَدِيث أَن أحد ابْني رَسُول الله بَال فَرَأى بَوْله أساريع، والأساريع: الطرائق.

عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: أَبُو سَرِ قلت: تعِس بِكَسْر الْعين.

قَالَ قلت: وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ: إِنَّا إِن اتبعناه وأطعناه فَنحْن فِي ضلال وَفِي عَذَاب وعناء مِمَّا يُلزمنا، وَإِلَى هَذَا مَال الفرّاء وَالله أعلم.

وَقَوله جلّ وَ قلت: وَرَأَيْت بالدَّهْنَى حِبَالاً من نُقْيان رمالها يُقَال لَهَا العرائس، وَلم أسمع لَهَا بِوَاحِد.

وَابْن عِرْس: دُوَيْبة مَعْرُوفَة لَهَا نَاب.

وَالْ قلت: هَذَا حرف مُنكر لَا أَدْرِي مَا هُوَ.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العرّاس والمُعَرّس والمِعْرس: بَائِع الأعراس وَهِي الفُصْلان الصغار، وَاحِدهَا عُرْس وعَرْس.

قَالَ: قلت: تَفْسِير اللَّيْث للعسير أَنَّهَا النَّاقة الَّتِي اعتاطت غير صَحِيح.

والعَسِير من الْإِبِل عِنْد الْعَرَب: الَّتِي اعتُسِرت فرُكِبت وَلم تكن ذُلِّلت قبل ذَلِك وَلَا رِيضت.

وَهَكَذَا فسّره الأصمعيّ فِيمَا رَوَى عَنهُ أَبُو عُبَيد.

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السكِّيت فِي تَفْسِير قَوْ قلت: وتَقول قابِلْ غَرْب السانية لقائدها إِذا انْتهى الغَرب طالعاً من الْبِئْر إِلَى يَدي الْقَابِل وتمكّن من عَرَاقِيها: ألَا ويَسّر السانية أَي اعطف رَأسهَا كَيْلا تجَاوز المَنْحاة فيرتفع الغَرْب إِلَى المَحَالة والمِحْور فيتخرَّق.

ورأيتهم يسمّون عَطْف السانية تيسيراً، لِمَا فِي خِلَافه من التعسير، وَيُقَال: اعتسرت الكلامَ إِذا اقتضبته قبل أَن تزوّره وتهيئه.

وَقَالَ الجعديّ:فذَرْ ذَا وعَدِّ إِلَى غَيرهفشرّ الْمقَالة مَا يُعْتسَرْ قلت: وَهَذَا من اعتسار الْبَعِير وركوبه قبل قلت: وَالْعرب تضع المعسور مَوضِع العُسْر، والميسورَ مَوضِع اليُسْر، وجُعِل الْمَفْعُول فِي الحرفين كالمصدر.

وَيُقَال: أعْسر الرجلُ فَهُوَ مُعْسِر إِذا صَار ذَا عُسْرة وقِلَّة ذَات يَد.

قَالَ: وعَسَرت الْغَرِيم أعسِره عَسْراً إِذا أَخَذته على عُسْرة وَلم تَرْفُق بِهِ إِلَى مَيسَرته.

وَيُقَال: عَسُر الْأَمر يعسُر عُسْراً فَهُوَ عَسِير، وعَسِر يَعْسَر عَسَراً فَهُوَ عسِر.

وَيَوْم عسير: ذُو عُسْر.

قَالَ الله تَعَالَى فِي صفة يَوْم الْقِيَامَة: {ُالنَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ} {ِعَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} (المدثر: ٩، ١٠) .

وَيُقَال: رجل أعْسر بيِّن العَسَر وَامْرَأَة عسراء إِذا كَانَت قوّتّهما فِي أشْمُلهما، وَيعْمل كل وَاحِد مِنْهُمَا بِشمَالِهِ مَا يعْمل غَيره بِيَمِينِهِ.

وَيُقَال: رجل أعْسر يَسَر وَامْرَأَة عَسْراء يَسَرة إِذا كَانَا يعملان بأيديهما جَمِيعًا، وَلَا يُقَال: أعْسَر أيسر، وَلَا عسراء يَسراء للْأُنْثَى، وعَلى هَذَا كَلَام الْعَرَب.

وَيُقَال من اليَسَر: فِي فلَان يَسَرة.

وَيُقَال: بلغتُ معسور فلَان إِذا لم تَرْفُق بِهِ، وعسَّرت على فلَان الْأَمر تعسيراً.

وَيُقَال: استعسرت فلَانا إِذا طلبت معسوره، واستعسر الأمرُ وتعسّر إِذا صَار عسيراً.

وَقَالَ ابْن المظفّر: يُقَال للغَزْل إِذا الْتبس فَلم تقدر على تخليصه: قد تغسّر بالغين وَلَا يُقَال بِالْعينِ إلَاّ تجشُّماً.

قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه ابْن المظفر صَحِيح، وَكَلَام الْعَرَب عَلَيْهِ، سمعته من غير وَاحِد مِنْهُم، وَيَوْم أعْسر أَي مشئوم قَالَ مَعْقِل الْهُذلِيّ:ورُحْنا بِقوم من بُدَالة قُرِّنواوظلّ لَهُم يَوْم من الشَّرّ أعسرُفسّر أَنه أَرَادَ بِهِ أَنه مشئوم.

قَالَ: وَيُقَال: قلت: وَقَالَ بَعضهم فِي قَول أبي أَحْمَر:وفتيان كجِلّة آل عِسْرإِن عِسْر قَبيلَة من الجنّ.

وَ قلت: العُرْس: اسْم من إعراس الرجل بأَهْله إِذا بنى عَلَيْهَا وَدخل بهَا، وكل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ عَرُوس، يُقَال للرجل عَرُوس وللمرأة عروس كَذَلِك بغَيْرهَا، ثمَّ تسمى الْوَلِيمَة عُرْساً.

وَالْعرب تؤنّث العُرْس، قَالَ ابْن السّ قلت: وَالصَّوَاب مَا قَالَه الشَّافِعِي؛

لِأَن العُسَيلة فِي هَذَا الحَدِيث كِنَايَة عَن حلاوة الْجِمَاع الَّذِي يكون بتغييب الحَشَفة فِي فرج الْمَرْأَة، وَلَا يكون ذَوَاق العُسَيلتين مَعًا إِلَّا بالتغييب وَإِن لم يُنزِلا، وَلذَلِك اشْترط عُسَيلتهما.

وأنَّث العُسَيلة لِأَنَّهُ شبَّهها بِقِطْعَة من العَسَل.

وَهَذَا كَمَا تَ قلت: كَأَنَّهُ أَرَادَ: رجل عاسل: ذُو عَسَل أَي ذُو عمل صالحٍ، الثناءُ عَلَيْهِ بِهِ مستحلَى كالعسل.

وَقَالَ الفرّاء: العَسِيل: مِكْنسة الطِّيب.

والعَسِيل: الريشة الَّتِي تُقلع بهَا الغالية.

والعَسِيل أَيْضا: قضيب الْفِيل وَجمعه كلّه عُسُل.

وَأنْشد الفرّاء: قلت: العَلْس: الْأكل، وقلَّما يُتَكلّمِ بِهِ بِغَيْر حرف النَّفْي.

وَأَخْبرنِي الإياديّ عَن شمر قَالَ: العَلَسيُّ الحَمل الشَّديد.

وَأنْشد قَول المَرّار:إِذا رَآهَا العَلَسيّ أبلساوعَلَّق الْقَوْم أداوَى يُبَّسا قلت: وَمن الْعَرَب من يَجْعَل بدل السِّين فِي هَذَا الْحَرْف الصَّاد فَيَقُول: هُوَ الرَّصِيع وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الرصائع: سيور مضفورة فِي أسافل الحمائل، الْوَاحِدَة رِصَاعة.

ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: المرسَّع: الَّذِي انسلقت عينه من السهر.

(بَاب الْعين وَالسِّين مَعَ اللَّام)(ع س ل)عسل، علس، سلع، سعل، لعس، قلت: قَوْ قلت: ورَوَى أَبُو عُبيد عَن الفرّاء: اللغْوَس بالغين: الذِّئْب الْحَرِيص الشرِه.

قلت: وَلَا أنكر أَن يكون الْعين فِيهِ لُغَة.

وَقَالَ النَّضر: مَا ذقت لَعُوساً أَي شَيْئا.

قَالَ الْأَصْمَعِي: مَا ذقت لَعُوقاً مثله.

وَقَالَ غَيره: اللَّعْس: العضّ، يُقَال: لَعَسني لَعْساً أَي عضَّني، وَبِه سمّي الذِّئْب لَعْوَسَاً.

قلت: والمسموع من الْعَرَب أَن اللسع لذوات الإبَر من العقارب والزنابير.

فأمَّا الحيَّات فَإِنَّهَا تنهش وتَعَضّ وتَخْدِب وتَنْشِطُ.

وَيُقَال للعقرب: قد لَسَعَتْه وأَبَرَتْه وَوَكَعَتْه وكَوَتْه.

لَسَع فِي الأَرْض ومَصَع: ذهب.

واللَّسُوع: الْمَرْأَة الفارك.

والمُلْسِع: المُغْرِي بَين الْقَوْم.

والملسِّعة: الْمُقِيم الَّذِي لَا يبرح، كَأَنَّهُ يلسع أَصْحَابه لثقله.

قلت: ويَنْسُوعة القُفّ: مَنْهلة من مناهل طَرِيق مَكَّة على جادَّة الْبَصْرَة، بهَا ركايا عَذبة المَاء عِنْد منقطَع رمال الدهناء بَين ماوِيّة والنِبَاج، وَقد شربْتُ من مَائِهَا.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: وَحَدِيث سَعْدٍ يدلُ على أَن التَّعْزِير هُوَ التَّوْقِيف على الدّين؛

لِأَنَّهُ قَالَ: لقد رَأَيْتنِي مَعَ رَسُول الله وَمَا لنا طَعَام إِلَّا الحُبْلَة وورق السَمُر، ثمَّ أصبحتْ بَنو أَسد تعزّرني على الْإِسْلَام، لقد ضللتُ إِذا وخاب عَمَلي.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا: التَّعْزِير فِي كَلَام الْعَرَب: التوقير.

وَالتَّعْزِ قلت: وَيُقَال للجَرِيد نَفسه سَعَف أَيْضا، وَوَاحِدَة الجريد جَرِيدة.

وَتجمع السَّعَفة سَعَفاً وسَعَفات.

الحرَّاني عَن ابْن السّ قلت: وَحَقِيقَة النعاس: السِّنَة من غير نوم، كَمَا قَالَ ابْن الرِّقَاع:وَسْنان أقصده النعاسُ فرنَّقتفِي عينه سِنَةٌ وَلَيْسَ بنائمأَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّعْس: لِين الرَّأْي والجسم وَضعفهمَا.

قَالَ: ورَوَى عَمْرو عَن أَبِ قلت: أجَاز ابْن الْأَعرَابِي الصَّاد وَالسِّين فِي هَذَا الْحَرْف.

العِيَفْس: الغليظ.

قَالَ حُمَيد الأرقط:وَصَارَ ترجيم الظنون الحَدْسوتَيَهان التائه العِيَفْسوثوب معفَّس: صبور على البِذْلة، ومعفوس: خَلَق.

وَقَالَ رؤبة:بَدَّل ثوبَ الجِدَّة الملبوساوالحُسْن مِنْهُ خَلَقاً معفوساوالمَعْفِس: المفصِل.

وَقَالَ الحميريّ:فَلم يبْق إِلَّا مَعْفِس وعِجَانهاوشُنْتُرَة مِنْهَا وَإِحْدَى الذوائبسفع: قَالَ الله جلّ وَ قلت: أما من قَالَ: لنسفعاً بالناصية أَي لنأخذنه بهَا إِلَى النَّار فحجَّته قَوْ قلت: لَا أَدْرِي من أَيْن جَاءَ اللَّيْث بِهَذَا الْحَرْف، وَلَيْسَ من مَذَاهِب الْعَرَب أَن يَقُول الرجل: سَمِعَتْ أُذُنِي بِمَعْنى أبصرتْ عَيْني وَهُوَ عِنْدِي كَلَام فَاسد، وَلَا آمن أَن يكون ممّا ولّده أهل البِدَع والأهواء وَكَأَنَّهُ من كَلَام الجَهْميَّة وَقَالَ اللَّيْث: السّمَاعُ: اسْم مَا استلذَّت الأذنُ من صوتٍ حسنٍ.

والسَمَاعُ أَيْضا مَا سَمِعْتَ بِهِ فشاع وتُكُلِّمَ بِهِ.

والسَامِعَتَان: الأذنان من كل ذِي سَمْعٍ، وَمِنْه قَوْ قلت: والعَجَب من قوم فسَّروا السَمِيع بِمَعْنى المُسْمِع، فِرَارًا من وصف الله بِأَن لَهُ سَمْعاً.

وَقد ذكر الله الْفِعْل فِي غير مَوضِع من كِتَابه.

فَهُوَ سَمِيعٌ: ذُو سَمْعٍ بِلَا تكييف وَلَا تَشْبِيه بالسميع من خَلْقه، وَلَا سَمْعُه كسمع خَلْقه، وَنحن نَصِفُهُ بِمَا وصف بِهِ نَفسه بِلَا تَحْدِيد وَلَا تكييف.

وَلست أنكر فِي كَلَام الْعَرَب أَن يكون السَّمِيعُ سَامِعاً، وَيكون مُسمِعاً.

وَقد قَالَ عَمْرو بن مَعْدِي كَرِبَ:أمِنْ رَيْحَانَة الدَّاعِي السَّمِيعُيؤرِّقني وأصحابي هجوعُوَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْت بِمَعْنى المُسْمِع، وَهُوَ شاذّ؛

وَالظَّاهِر الْأَكْثَر من كَلَام الْعَرَب أَن يكون السَّمِيع بِمَعْنى السَّامع، مثل عليم وعالم وقدير وقادر.

ورجلٌ سَمَّاعٌ إِذا كَانَ كثير الِاسْتِمَاع لما يُقَال ويُنْطَق بِهِ.

قَالَ الله جلّ وعزّ: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} (الْمَائِدَة: ٤٢) وفُسِّرَ قَوْ قلت: وَمن قَالَ: يتغامس بالغين فَهُوَ مخطىء.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يومٌ عَمَاسٌ مثل قَتَامٍ شَدِيد.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يومٌ عَمَاسٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُدْرَى من أَيْن يُؤْتى لَهُ.

قَالَ: وَمِنْه قلت: وَكَأن النُّون مبدلة من اللَّام فِي هَذَا الْحَرْف.

قلت: العَنَزة عِنْد الْعَرَب من جنس الذئاب، وَهِي مَعْرُوفَة، وَرَأَيْت بالصَمَّان نَاقَة مُخِرَتْ من قِبَل ذَنبها لَيْلًا: فَأَصْبَحت وَهِي ممخورة قد أكلت العَنَزَة من عجزها طَائِفَة والناقة حَيّة، فَقَالَ راعي الْإِبِل وَكَانَ نُمَيريًّا فصيحاً طرقها العَنَزَةُ فمخرهَا والمَخْرُ: الشق وقلَّما تظهر العَنَزَة لخُبْثها.

وَمن أَمْثَال الْعَرَب الْمَعْرُوفَة: ركبتْ عَنْز بِحِدْج جملا.

وفيهَا يَقُول الشَّاعِر:شَرَّ يوميها وأغواه لَهَاركِبتْ عنزٌ بحِدْج جَمَلَاوَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: أَصله أَن امْرَأَة من طَسْم يُقَال لَهَا عَنْزٌ، أُخِذَتْ سَبِيّة فحملوها فِي هودج وألطفوها بالْقَوْل وَالْفِعْل.

فَعِنْدَ ذَلِك قَالَت: شرَّ يَوْمَيْهَا وأغواه لَهَا.

تَقول شرُّ أيامي حِين صرت أُكرَم للسِبَاء، يضْرب مثلا فِي إِظْهَار البِرّ بِاللِّسَانِ والفعلِ لمن يُرَاد بِهِ الغوائل.

وعُنَيْزَة من أَسمَاء النِّسَاء تَصْغِير عَنَزَة أَو عَنْزَةٍ.

وقبيلةٌ من الْعَرَب ينْسب إِلَيْهَا فَيُقَال: فلَان العَنَزِي.

والقبيلة اسْمهَا عَنَزَة، والعَنْزُ الْأُنْثَى من المِعْزَى.

وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:أَبُهَيُّ إنّ العَنْز تمنع رَبهَامِن أَن يُبَيِّتَ جَاره بالحَائِلِأَرَادَ يَا بُهَيَّة فرخّم.

وَالْمعْنَى: أَن العَنْز يتبّلغ أَهلهَا بلبنها فتكفيهم الغارةَ على مَال الْجَار المستجير بأصحابها.

وحَائل: أَرض بِعَينهَا أَدخل عَلَيْهَا الْألف وَاللَّام للضَّرُورَة.

وَقَالَ اللَّيْث: وَكَذَلِكَ العَنْز من الأوعال والظباء.

قَالَ: والعنْزُ: ضربٌ من السّمك يُقَال لَهُ: عَنْز المَاء.

قلت: وسألني أعرابيّ عَن قَول رؤبة:وأرَمٍ أعيسُ فَوق عَنْزِفَلم أعرفهُ.

فَقَالَ: العَنْز القارة السَّوْدَاء.

والأرَم: عَلَم يبْنى فَوْقهَا.

وَجعله أعيس لِأَنَّهُ بُني من حِجَارَة بيض ليَكُون أظهر لمن قلت: وروى شمر الحَدِيث الأول: ضرب يعسوب الدّين بذَنبه فَمَا زَاد فِي تَفْسِيره على مَا قَالَ أَبُو عبيد شَيْئا.

قلت: وَمعنى قَوْ قلت: وأُرَى قَول الله جَلّ ثَنَاؤُهُ لنَبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} (التَّوْبَة: ٨٠) من بَاب التكثير والتضعيف لَا من بَاب حَصْر العَدَد، وَلم يُرد الله جلّ ثَنَاؤُهُ أنهج إِن زَاد على السّبْعين غَفَر لَهُم، وَلَكِن الْمَعْنى: إِن استكثرتَ من الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار لِلْمُنَافِقين لم يغْفر الله لَهُم.

وأمَّا قَول الفرزدق:وَكَيف أَخَاف النَّاس وَالله قَابضعلى النَّاس والسَبْعَين فِي رَاحَة الْيَدفَإِنَّهُ أَرَادَ بالسبعَين: سبع سموات وَسبع أَرضين.

وَيُقَال: أَقمت عِنْده سَبْعين أَي جمعتين وأسبوعين.

أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: المُسْبَع: المهمَل.

وَهُوَ فِي قَول أبي ذُؤَيْب:صخِب الشواربَ لَا يزَال كَأَنَّهُعبد لآل أبي ربيعَة مُسْبَعُورَوَى شمر عَن النَّضر بن شُمَيْل أَنه قَالَ: المُسْبَع: الَّذِي يُنْسَب إِلَى أَربع أمَّهات كلُّهن أمَة.

وَقَالَ بَعضهم: إِلَى سبع أمَّهات.

قَالَ: وَيُقَال أَيْضا: المُسْبع: قلت: وَهَذَا غلط، اليعسوب عِنْد أبي عُبَيْدَة وَغَيره: خطّ من بَيَاض الغُرَّة ينحدر حَتَّى يمسّ خَطْم الدابَّة ثمَّ يَنْقَطِع.

وَقد قَالَه ابْن شُمَيْل.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: اليعسوب أَيْضا: طَائِر أَصْغَر من الجرادة طَوِيل الذَنَب.

وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ طَائِر أعظم من الجرادة.

وَالْقَوْل مَا قَالَ الأصمعيّ.

قلت: كمَّلته سبعين، وَلَا يجوز مَا قَالَ بعض المولَّ قلت: معنى قَوْ قلت: وَهَذَا يقرب من قَول أبي عبيد، وَهُوَ صَحِيح.

وَقَالَ بَعضهم: غولٌ سُمَّعٌ: خَفِيف الرَّأْس.

وَأنْشد شمر الْبَيْت:فَلَيْسَتْ بِإِنْسَان فينفعَ عقلُهوَلكنهَا غولٌ من الجنّ سُمَّعُوالسَمَعْمَع والسَمْسَام من الرِّجَال: الدَّقِيق الطَّوِيل.

وامرأةٌ سَمَعْمَعة سَمْسامة.

وَأنْشد غَيره:وَيْلٌ لأجمال الْعَجُوز مِنِّيإِذا دنوتُ ودَنَوْنَ مِنِّيكأنني سَمَعْمَع من جِنّوأمّ السَمْعِ وأمّ السَّمِيعِ: الدِّمَاغ.

قَالَ:نَقَبْنَ الحَرّة السَّوْدَاء عَنْهُمكنقب الرَّأْس عَن أُمّ السَمِيعِويُقال فِي التَّشْبِ قلت: وَالرجل من الْعَرَب إِذا حدّث عمّن لَا يُحَقّق قولَه يَقُول: وَلَا زَعَمَاتِه وَمِنْه قَوْ قلت: وَمَا علمت المفسّرين اخْتلفُوا فِي قَوْله {وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} .

قَالُوا جَمِيعًا: مَعْنَاهُ: وَأَنا بِهِ كَفِيل، مِنْهُم سَعِيد بن جُبَير وَغَيره.

أَبُو عبيد عَن الكِسائيّ قَالَ: زَعَمتُ بِهِ أزعمُ بِهِ زَعْماً وزَعَامَةً أَي كفَلتُ بِهِ.

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: زَعَمَ يَزْعُمُ زَعَامَةً إِذا كفَلَ.

وزَعِمَ يَزْعَم زَعَماً إِذا طمِع وَقَالَ لَبِيد:تَطير عدائدُ الأشراك شَفْعاًووِتْراً والزَعَامة للغلامِقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الزَعَامة يُقَال: الشّرف والزعامة يُقَال الشّرف والرياسة.

قَالَ وَقَالَ غير ابْن الْأَعرَابِي: الزَعَامة: الدِرْع.

وزعيم الْقَوْم سيّدهم والمتكلِّم عَنْهُم.

وَقَالَ الفرّاء: زعيم الْقَوْم سيّدهم ومِدْرَهُهم وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال زُعْم وزَعْمٌ.

قَالَ: والزُعْمُ تميميّة.

والزَعْمُ حجازية.

قَالَ: وَتقول: زعمتْ أَنِّي لَا أحبّها، وزعمتْني لَا أحبّها، يَجِيء فِي الشِعر.

فأمَّا فِي الْكَلَام فَأحْسن ذَلِك أَن تُوقِع الزَعْم على (أَن) دُون الِاسْم.

وَأنْشد:فَإِن تزعُميني كنت أَجْهَل فيكمُفَإِنِّي شَرَيت الحِلْم بعدكِ بِالْجَهْلِقَالَ: وَيُقَال: زعِم فلَان فِي غير مَزْعَم أَي طَمِعَ فِي غير مطمَع.

قَالَ والتزعّم: التكذب وَأنْشد:فأيّها الزاعِم مَا تَزَعّمَاثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الزَعْمِيُّ الكذَّاب والزَعْمِي الصَّادِق.

وَقَالَ قلت: وَلَا أَدْرِي من رَوَاهُ عَن المفضّل، وَلَا أعْتَمد هَذَا الْحَرْف وَلَا أحُقّه.

قلت: وبَوْزَع: اسْم امْرَأَة، وَكَأَنَّهُ فَوعل من البَزِيع.

(بَاب الْعين وَالزَّاي مَعَ الْمِيم)(ع ز م)عزم، زمع، زعم، مزع، قلت: الْمَعْرُوف فِيهَا الرَمَّاعَة بالراء، وَمَا علمت أحدا روى الزَمَّاعة غير اللَّيْث وَالله أعلم.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الزَمَعُ: الأُبَنُ تخرج فِي مخارج العناقيد.

وَقد أزْمَعَت الحَبَلَةُ إِذا أعظمت زَمَعَتها ودنا خُرُوج الحِجنة مِنْهَا والحِجنة والنامية شُعَب.

إِذا عظمت الزَمَعة فَهِيَ البَنِيقة.

وأكمحت الزَمَعة إِذا ابيَضَّت وَخرج عَلَيْهَا مثل القُطْن، وَذَلِكَ الإكماح، والزَمَعة أول شَيْء يخرج مِنْهُ فَإِذا عظم فَهُوَ بَنِيقة.

وَقَالَ اللَّيْث: أزمَع النَبْتُ إزماعاً إِذا لم يَسْتَوِ العُشْب كُله وَكَانَ قِطَعاً متفرّقة وَبَعضه أفضل من بعض.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الزَمْعِيُّ: الخسيس.

والزَمْعِيُّ: السَّرِيع الْغَضَب.

وَهُوَ الداهية من الرِّجَال.

سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: قَزَعَ قَزَعَاناً وزَمَعَ قلت: والعَزّاف: جبل من جبال الدهناء قد نزلتُ بِهِ.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: عَزَفَتْ نفسُه أَي سَلَتْ.

وعَزَفَ الرجل يَعْزِف إِذا أَقَامَ فِي الْأكل وَالشرب.

وأعْزَفَ سمع عَزِيف الرمال.

قلت: وَيُقَال: فَزَّعْتُ الرجل وأفزعته إِذا رَوَّعته.

وَقَالَ اللَّيْث: الفَزَع: الغَرَق.

وَقد فَزعَ يَفْزَع فَزَعاً فَهُوَ فَزِعٌ.

وَفُلَان لنا مَفْزَعٌ.

وامرأةٌ لنا مَفْزَع.

مَعْنَاهُ: إِذا دَهِمنا أَمر فَزِعنا إِلَيْهِ أَي لجأنا إِلَيْهِ واستغثنا بِهِ.

وَقد يُقَال: فلَان مَفْزَعة بِالْهَاءِ يَسْتَوِي فِيهِ التَّذْكِير والتأنيث إِذا كَانَ يُفْزَع مِنْهُ.

ورجلٌ فَزَّاعة: يُفَزِّع الناسَ كثيرا.

قلت: وَالْعرب تجْعَل الفَزع فَرَقاً، وتجعله إغاثةً للفَزِع المروَّع، وتجعله استغاثة.

فأمّا الفَزع بِمَعْنى الاستغاثة فَإِنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيث يرويهِ ثَابت عَن أنسٍ: أَنه فَزِع أهل الْمَدِينَة لَيْلًا، فَركب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرَساً لأبي طَلْحَة عُرْياً، فلمَّا رَجَعَ قَالَ: (لن تُراعوا، لن تُراعوا، إِنِّي وجدته بَحْراً) .

معنى قَوْله فزِع أهل الْمَدِينَة أَي استَصْرخوا، وظنّوا أَن عدوًّا أحَاط بهم، فلمَّا قَالَ لَهُم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لن تُرَاعوا) سَكَن مَا بهم من الفَزَع.

وَأما الحُجّة فِي الْفَزع أَنه بِمَعْنى الإصراخ والإغاثة فَقَوْل كَلْحَبة الْيَرْبُوعي حَيْثُ يَقُول:فَقلت لكأسٍ ألجميها فَإِنَّمَاحَلَلْنا الكَثِيب من زَرُودَ لنفزَعَامَعْنَاهُ: لنغيث ونُصْرِخ مَن اسْتَغَاثَ بِنَا.

وَقَالَ بَعضهم: أفزعت الرجل إِذا رَوّعته، وأفزعته أَي أغَثْته.

وَهَذِه الْأَلْفَاظ كلّها صَحِيحَة، ومعانيها عَن الْعَرَب مَحْفُوظَة.

وَيُقَال: فَزِعْتُ إِلَى فلَان إِذا لجأت إِلَيْهِ، وَهُوَ مَفْزَع لمن فزِع إِلَيْهِ أَي مَلْجأ لمن التجأ إِلَيْهِ.

(بَاب الْعين وَالزَّاي مَعَ الْبَاء)(ع ز ب)عزب، زعب، زبع، قلت: قَالَ الفرّاء: مَا كَانَ من مفعال كَانَ مؤنَّثه بِغَيْر هَاء، لِأَنَّهُ انعدل عَن النعوت انعدالاً أشدّ من انعدال صَبُور وشَكُور وَمَا أشبههما ممّا لَا يؤنَّث، وَلِأَنَّهُ شُبِّه بالمصادر، لدُخُول الْهَاء فِيهِ.

يُقَال امْرَأَة مِحْماق ومِذْكار ومِعْطار.

قَالَ: وَقد قيل رجل مجذامة إِذا كَانَ قَاطعا للأمور جَاءَ على غير قِيَاس.

وَإِنَّمَا زادوا فِيهِ الْهَاء لِأَن الْعَرَب تُدخل الْهَاء فِي المذكَّر على جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا الْمَدْح وَالْأُخْرَى الذمّ إِذا بولغ فِي الْوَصْف.

قلت والمِعزبة دَخَلتهَا الْهَاء للْمُبَالَغَة أَيْضا.

وَهُوَ عِنْدِي: الرجل الَّذِي يُكْثِر النهوض فِي مَاله العزِيبِ يتتبَّعُ مساقط الْغَيْث وأُنُف الْكلأ.

وَهُوَ مدح بالغٌ على هَذَا الْمَعْنى.

قَالَ اللَّيْث: وَيُقَال أعْزَبَ عَن فلَان حِلْمُه يَعْزُب عُزُوباً، وأعزب الله حِلْمه أَي أذهبه الله وَأنْشد:وأعزبتَ حلمي بعد مَا كَانَ أعْزَبَاقلت: جعل أعزب لَازِما وواقعاً.

وَمثله أملق الرجل إِذا أعدم، وأملق مالَه الحوادثُ.

وَقَالَ اللَّيْث: العَازِبُ من الْ قلت: وعَزَبَ الرجل بإبله إِذا رعاها بَعيدا من الدَّار الَّتِي حلّ بهَا الحيُّ لَا يأوي إِلَيْهِم.

وَهُوَ مِعْزَابٌ ومِعْزابَةٌ وكلّ مُنْفَرد عَزَبٌ.

ومُعَزِّبَةُ الرجل: امْرَأَة يأوي إِلَيْهَا فتقوم بإصلاح طَعَامه وحِفظ أداته.

وَيُقَال مَا لفلانٍ مُعَزِّبَة تُقَعّدُه.

وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرِ قلت: وَلَا أبعد أَن يَكُونَا لغتين، كَمَا قَالُ قلت: وَجَائِز أَن يكون الأَصْل أَعدَدْت ثمَّ قلبت إِحْدَى الدالين تَاء، وَجَائِز أَن يكون عتد بِنَاء على حِدةٍ، وعَدَّ بِنَاء مضاعفاً.

وَهَذَا هُوَ الأصوب عِنْدِي.

وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {قَرِينُهُ هَاذَا مَا لَدَىَّ} (ق: ٢٣) قَالَ بعض المفسّ قلت: وَكسر النُّون فِي (مُطْلِعُونِ) شَاذ عِنْد النحويّين أَجْمَعِينَ، وَوَجهه ضَعِيف.

وَوجه الْكَلَام على هَذَا الْمَعْنى: هَل أَنْتُم مُطْلِعيَّ وَهل أَنْتُم مُطْلِعُوه بِلَا نون؛

كَقَوْلِك: هَل أَنْتُم آمِروه وآمِريّ.

وَأما قَول الشَّاعِر:هم الْقَائِلُونَ الْخَيْر والآمِرُونَهُإِذا مَا خَشُوا من محدَث الْأَمر مُعظَمَافَوجه الْكَلَام: والآمرون بِهِ.

وَهَذَا من شواذّ اللُّغَات.

وَالْقِرَاءَة الجيّدة الفصيحة {ُأَنتُمْ} {ِأَنتُمْ} (الصافات: ٥٤، ٥٥) .

وَمَعْنَاهَا: هَل تحبون أَن تتطلَّعوا فتَعْلموا أَيْن منزلتكم من منزلَة أهل النَّار فاطَّلع الْمُسلم فَرَأى قَرِينَه فِي سَوَاء الْجَحِيم أَي فِي وسط الْجَحِيم.

وَإِن قَرَأَ قارىء: (هَل أَنْتُم مُطْلِعونَ) بِفَتْح النُّون فأطْلَع فَهِيَ جَائِزَة فِي العربيّة، وَهِي بِمَعْنى هَل أَنْتُم طَالِعُون ومطّلعُون.

يُقَال: طَلَعْتُ عَلَيْهِم واطّلعت عَلَيْهِم بِمَعْنى واحدٍ.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: قَوْ قلت: وَقَول الفرّاء أحَبّ إليّ وَإِلَيْهِ ذهب الزجّاج.

وَيُقَال: طَلَعْتُ الْجَبَل إِذا عَلَوته أطْلُعُهُ طُلُوعاً وَفُلَان طَلَاّع الثَنَايا وطَلَاّع أنْجُد إِذا كَانَ يَعْلُو الْأُمُور فيقهرها بمعرفته وتجاربه وجَوْدة رَأْيه والأنجد جمع النَجْد وَهُوَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل، وَكَذَلِكَ الثَنِيَّة.

وَمن أَمْثَال الْعَرَب: هَذِه يَمِين قد طَلَعَتْ فِي المخارم وَهِي الْيَمين الَّتِي تجْعَل لصَاحِبهَا مَخْرَجاً.

وَمن هَذَا قَول جرير:وَلَا خير فِي مَال عَلَيْهِ ألِيَّةوَلَا فِي يَمِين غيرِ ذَات مخارِمِوالمخارِم: الطّرق فِي الْجبَال أَيْضا، وَاحِدهَا مَخْرِمٌ.

والطالِعُ من السِّهَام: الَّذِي يَقع وَرَاء الهَدَف، ويُعْدَلُ بالمُقَرْطِس.

وَقَالَ المرّار:لَهَا أسهمٌ لَا قاصراتٌ عَن الحَشَىوَلَا شاخصاتٌ عَن فُؤَادِي طوالِعُأخبَر أَن سهامها تصيب فُؤَاده وَلَيْسَت بِالَّتِي تَقْصُر دونه أَو تجاوزه فتخطئه.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رُوي عَن بعض الْمُلُوك أَنه كَانَ يسْجد للطالع مَعْنَاهُ: أَنه كَانَ يخْفض رَأسه إِذا شخص سَهْمُه فارتفع عَن الرَمِيَّة، فَكَانَ يطأطىء رَأسه ليتقوّم السهمُ فَيُصِيب الدارة.

وَيُقَال اطَّلَعْتُ الفجرَ اطّلاعاً أَي نظرت إِلَيْهِ حِين طلع.

وَقَالَ:نسيمُ الصَبَا من حَيْثُ يُطّلَعُ الفجرُوَحكى أَبُو قلت: وَهَذِه الْحُرُوف كلهَا صَحِيحَة وَقد أهملها اللَّيْث.

قلت: وَهَذَا مِمَّا أهمله اللَّيْث.

وَهُوَ حرف غَرِيب لم يروِه غير أبي عُمَر صَاحب كتاب (الْيَاقُوت) .

وَقَالَ ابْن دُرَيْد فِي (كِتَابه) : طَعَرَ فلَان جَارِيَته طَعْراً ورَطَعَها رَطْعاً، يكنَى بِهِ عَن الْجِمَاع.

وَلم أسمعها لغيره وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتهَا.

قَالَ: وَقَالَ: اعترط الرجلُ إِذا أبعَدَ فِي الأَرْض.

(بَاب الْعين والطاء مَعَ اللَّام)(ع ط ل)عطل، علط، لعط، لطع، طعل، قلت: وهما حرفان غَرِيبَانِ لم أسمعهما لغيره.

قلت: وَهَكَذَا رَوَى الحرّاني عَن ابْن السّ قلت: وَكَذَلِكَ الرَبِيئة والشِّيفة والبَغِيَّة بِمَعْنى الطليعة، كل لَفْظَة مِنْهَا تصلح للْوَاحِد وَالْجَمَاعَة.

ورُوي عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ عِنْد مَوته: لَو أنَّ لي مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا لافتديت بِهِ من هَوْل المُطّلَع.

قَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْأَصْمَعِي: المُطَّلَع هُوَ مَوضِع الاطّلاع من إشرافٍ إِلَى الانحدار، فشبّه مَا أشرف عَلَيْهِ من أَمر الْآخِرَة بذلك.

قَالَ: وَقد يكون المُطَّلَع المَصْعَد من أَسْفَل إِلَى الْمَكَان المُشْرِف.

قَالَ: وَهَذَا من الأضداد.

وَمِنْه حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود فِي ذكر الْقُرْ قلت: وَهَذَا من (نَوَادِر ابْن الْأَعرَابِي) .

وَقَالَ: الإعلِيط: وعَاء ثَمَر المَرْخ.

وَأنْشد:كإعليط مَرْخٍ إِذا مَا صَفِرْشبّه بِهِ أُذُن الْفرس.

وَقَالَ اللَّيْث: عِلَاط الإبْ قلت: وَلَا أعرف الْفرق بِمَعْنى الكتّان.

وَقَالَ غَيره: أعلاط الْكَوَاكِب هِيَ النُّجُوم المسمّاة الْمَعْرُوفَة كَأَنَّهَا معلوطة بالسِمَاتِ.

وَقَالَ بَعضهم: أعلاط الْكَوَاكِب هِيَ الدَرَاريّ الَّتِي لَا أَسمَاء لَهَا من قَوْلهم: نَاقَة عُلُط: لَا سِمَة عَلَيْهَا وَلَا خِطام.

ونوق أعلاط.

والأعلوَّاط: ركُوب الرَّأْس والتقحم على الْأُمُور بِغَيْر رَوِيَّة.

يُقَال: اعلوَّطَ فلَان رأسَه، واعلوَّط الجملُ العنَّاقةَ يَعلوِّطها إِذا تسدَّاها ليضربها.

وَهُوَ من بَاب الأفعوّال مثل الأخروّاط والاجلوَّاذ.

قلت: وَيُقَال: طَعَنَ فلَان فِي السِنّ إِذا شخص فِيهَا وطَعَنَ غُصْنٌ من أَغْصَان الشَّجَرَة فِي دَار فلَان إِذا مَال فِيهَا شاخصاً.

وأنشدني الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس لمُدْرِك بن حُصَين يُعَاتب قومه:وكنتم كأُمَ لَبَّة طَعَنَ ابْنهَاإِلَيْهَا فَمَا دَرَّتْ عَلَيْهِ بسَاعِدِقَالَ: طَعَنَ ابْنهَا إِلَيْهَا أَي نَهَضَ إِلَيْهَا وشخص بِرَأْسِهِ إِلَى ثَدْيها، كَمَا يَطْعُن الْحَائِط فِي دَار فلَان إِذا شخص فِيهَا.

وَيُقَال: طَعَنَت المرأةُ فِي الحَيْضة الثَّالِثَة أَي دخلتْ.

وَقَالَ بَعضهم: الطَعْنُ: الدُّخُول فِي الشَّيْء.

وَيُقَال طُعِنَ فلَان فَهُوَ مطعون وطَعِين إِذا أَصَابَهُ الدَّاء الَّذِي يُقَال لَهُ: الطَّاعُون.

وَيُقَال: تَطَاعَن الْقَوْم فِي الْحَرْب واطَّعَنُوا إِذا طَعَنَ بَعضهم بَعْضًا: والتفاعل والافتعال لَا يكَاد يكون إِلَّا باشتراك الفاعلين فِيهِ؛

مثل التخاصم والاختصام، والتعاور والاعتِوار.

ورجلٌ طِعِّين: حاذق بالطِعَان فِي الْحَرْب.

قلت: وَفِي الحَدِيث: (هلك المتنطِّعون) وهم المتعمّقون الغالُون.

وَيكون: الَّذين يَتَكَلَّمُونَ بأقصى حُلُوقهمْ تكبّراً؛

كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إنّ أبغضكم إليّ الثرثارون المتفيهِقون) .

وسأفسّره فِي مَوْضِعه.

وَقَالَ أَبُو سعيد: يُقَال وَطئنا نِطَاعَ بني فلَان أَي دَخَلنَا أَرضهم.

قَالَ وجَنَاب الْقَوْم نِطاعهم.

قلت: ونَطَاعِ بِوَزْن قَطَامِ: ماءة فِي بِلَاد بني تَمِيم قد وَرَدتُهَا يُقَال شَرِبَتْ إبلُنا من مَاء نَطَاعِ، وَهِي رَكيّة عَذْبة المَاء غزيرته.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: النُطُعُ: المتشدّقون فِي قلت: وَيُقَال عَطَنْتُ الجِلْد أعْطِنُهُ عَطْناً إِذا جعلتَه فِي الدبَاغ وَتركته فِيهِ حَتَّى يتمرّط شَعَرُه ويُنْتِن، فَهُوَ معطونٌ وعَطِينٌ.

وَقد عَطِن الجِلد عَطَناً إِذا أنْتَنَ وأمْرَق عَنهُ وَبَرُه أَو صُوفه.

وَيُقَال للَّذي يُسْتَقْذَر: مَا هُوَ إلاّ عطِينة، من نَتْنه.

وَقَالَ أَبُو قلت: امْرَأَة عَطوف فَهِيَ الحانية على وَلَدهَا.

وَكَذَلِكَ رجلٌ عَطُوفٌ.

وَيُقَال: عَطَفَ فلَان إِلَى نَاحيَة كَذَا يَعْطِفُ عَطْفاً إِذا مَال إِلَيْهِ، وانعطف نَحوه.

وعَطَفَ رأسَ بعيره إِلَيْهِ إِذا عَاجَهُ عَطْفاً.

وعَطَفَ الله بقلب السُّلْطَان على رعيّته إِذا جعله عَاطِفاً رحِيما.

وَيُقَال عَطَف الرجل وِساده إِذا ثَنَاه ليرتفق عَلَيْهِ ويتّكىء.

وَقال لَ قلت: الْمَعْرُوف فِي الطول المُمَّغِط بالغين قلت: أَرْجُو أَن يكون مَا قَالَ أَبُو بكر مَحْفُوظًا، وَلَا أحُقّه يَقِيناً.

ثعد: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: إِذا دخل البُسْرَة الإرطابُ وَهِي صُلبة لم تنهضم بعد فَهِيَ جُمْسَة، فَإِذا لانت فَهِيَ ثَعْدَة وَجَمعهَا ثَعْدٌ.

(بَاب الْعين وَالدَّال مَعَ الرَّاء)(ع د ر)عدر، عرد، ردع، رعد، درع، قلت: أَرَادَ بالقِيلة الأدَر، وكأنّ الْهمزَة قُلبت عينا فَ قلت: وَكِلَاهُمَا عِنْدِي من نعت الأحمق.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال خَرّ فِي بِئْر فَركب رَدْعه إِذا هَوَى فِيهَا.

وَركب فلَان رَدْع المَنِيَّة.

قَالَ والرَدْع: مقاديم الْإِنْسَان إِذا كَانَت فِي ذَلِك منيّته.

وَأنْشد قَول الْأَعْشَى فِي رَدْع الزَّعْفَرَان وَهُوَ لَطْخه:ورَادعَة بالطيب صفراء عِنْدهَالجسّ الندامى فِي يَد الدرْع مُفْتَقُوَقيل ركب رَدْعَه إِذا رُدِع فَلم يرتدع، كَمَا يُقَال: ركب النَّهْيَ.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: قد رَأَيْت العَرادَة فِي الْبَادِيَة، وَهِي صُلْبة العُود منتشرة الأغصان وَلَا رَائِحَة لَهَا.

وَالَّذِي أَرَادَ اللَّيْث العَرادة فِيمَا أَحسب، فَإِنَّهَا بَهَار البَرّ.

أَبُو عبيد: عَرَّدَ الرجل عَن قِرْنه إِذا أحجم ونَكَل.

قَالَ: والتعريد: الفِرار.

وَقَالَ اللَّيْث: التعريد: سرعَة الذّهاب فِي الْهَزِيمَة.

وَأنْشد لبَعْضهِم:لما استباحُوا عَبدَ رَبَّ وَعرَّدَتبِأبي نَعَامة أمُّ رَأْلٍ خَيْفَقيذكر هزيمَة أبي نعَامَة الْحَرُوريّ قطري.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَ أَبُو زيد.

سُمِّيت دَرْعَاء إِذا اسودّ مُقَدّمها تَشْبِيها بالليالي الدُرع، وَهِي لَيْلَة سِتّ عشرَة وَسبع عشرَة وثمانيَ عشرَة اسودّتْ أوائلها وابيضّ سائرها فسُمِّينَ دُرَعاً لم يخْتَلف فِيهَا قَول الْأَصْمَعِي وَأبي زيد وَابْن شُمَيْل.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن المبرّد عَن الرياشي عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ فِي ليَالِي الشَّهْر بعد اللَّيَالِي الْ قلت: هَذَا صَحِيح وَهُوَ الْقيَاس.

وروى أَبُو حَاتِم عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ: اللَّيَالِي الدُرْع هِيَ السود الصُّدُور الْبيض الأعجاز من آخر الشَّهْر، والبِيض الصُّدُور السود الأعجاز من أول الشَّهْر.

وَكَذَلِكَ غَنَم دُرْعٌ للبيض المآخير السُّود المقاديم، أَو السود المآخير الْبيض المقاديم.

قَالَ: وَالْوَاحد من الْغنم والليالي دَرْعَاء، وَالذكر أدرع.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: ولغة أُخْرَى: ليالٍ دُرَع بِفَتْح الرَّاء الْوَاحِدَة دُرْعَة.

قَالَ أَبُو حَاتِم: وَلم أسمع ذَلِك من غير أبي قلت: وأقرأني الْإِيَادِي لأبي عبيد عَن الْأمَوِي: التذريع بِالذَّالِ الخنقُ، وَقد ذَرَّعَه إِذا خنقه.

قلت: وَأما شمر فَإِنَّهُ روى لأبي عُبَيْدَة وَابْن الْأَعرَابِي: ذَرَع فِي عُنُقه حبلاً ثمَّ اختنق، بِالذَّالِ.

أَبُو عبيد: الاندرَاع التَّقَدُّم.

وَأنْشد للقطامي:أمامَ الْخَيل تندرع اندراعَاقَالَ أَبُو قلت: وَسمعت الْعَرَب تَقول لكل حطبٍ يُعَثِّنُ إِذا استُوقِد بِهِ دُعَرٌ.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: دَعِرَ الرجلُ دَعَراً إِذا كَانَ يسرق ويزني ويؤذي النَّاس وَهُوَ الدَاعِر.

وَقَالَ أَبُو المِنْهال: سَأَلت أَبَا زيد عَن شَيْء فَقَالَ: مَالك وَلِهَذَا هَذَا كَلَام المَدَاعِير.

وَيُقَال للنخلة إِذا لم تقبل اللِقَاح: نَخْلَة داعِرة ونخيل مَدَاعِير، فتزاد تلقيحاً وتبخّق.

قَالَ: وتبخيقها، أَن تُوطأ عُسُفُهَا حَتَّى تسترخي، فَذَلِك دواؤها.

ثَعْلَب عَن قلت: فَهَذَا تَفْسِير الطَّبْع بتسكين الْبَاء على الْقلب.

وَأما طَبَع الْقلب بِحركة الْبَاء فَهُوَ تلطُّخه بالأدناس.

وأصل الطَبَع: الصدأ يكثر على السَّيْف وَغَيره.

قَالَ ابْن السّ قلت: وَتَكون المطبَّعَة النَّاقة الَّتِي مُلئتْ شَحْماً وَلَحْمًا فتَوثَّق خَلْقُها.

وَقَالَ اللَّيْث: طَبَّعْتُ الْإِنَاء تطبيعاً، وَقد تطبَّع النهرُ حَتَّى إنّه ليتدفّق.

قَالَ: والطَبْع مَلؤك السِقَاء حَتَّى لَا مَزِيد فِيهِ من شدّة مَلْئه.

وَقَالَ فِي قَول لبيد:كرَوَايَا الطِبْع هَمَّت بالوَحَلْإِن الطِّبْع كالمِلْء.

قَالَ: وَلَا يُقَال للمصدر: طَبْع؛

لِأَن فِعله لَا يخفّف كَمَا يُخَفف فعل مَلَأت.

قَالَ وَيُقَال: الطِبْع فِي بَيت لبيد: المَاء الَّذِي يُمْلأ بِهِ الراوية.

قلت: وَلم يعرف اللَّيْث الطِبْع فِي بَيت لبيد، فتحيّر فِيهِ، فمرّةً جعله المِلء وَهُوَ مَا أَخذ الإناءُ من المَاء، ومرّةً جعله المَاء، وَهُوَ فِي الْمَعْنيين غير مُصِيب.

والطِبْع فِي بَيت لبيد مَا قَالَه الْأَصْمَعِي أَنه النَّهر.

وسُمِيّ النَّهر طِبْعاً لِأَن النَّاس ابتدءوا حفره، وَهُوَ بِمَعْنى الْمَفْعُول كالقِطْف بِمَعْنى المقطوف والنِكث بِمَعْنى المنكوث من الصُّوف، وأمَّا الْأَنْهَار الْكِبَار الَّتِي شَقّها الله تَعَالَى فِي الأَرْض شَقًّا مثل دِجْلة والفُرَات والنّيل وَمَا أشبههَا فَإِنَّهَا لَا تسمَّى طُبُوعاً، إِنَّمَا الطُبُوع: الْأَنْهَار الَّتِي أحدثها بَنو آدم واحتفروها لمرافقهم.

وَقَول لَ قلت: وَقد رَأَيْت لبَعض الْعِرَاقِيّين هَذَا الَّذِي رُوي عَن المؤرج، وَلم أجد الروَاية ثَابِتَة عَن المؤرج من جِهَة مَن يوثق بِهِ فَإِن صحَّت الروَاية عَنهُ فَهُوَ ثِقَة، وَقد جَاءَ بِهِ ابْن الْأَنْبَارِي.

وَالعطَفة من خرَز النِّسَاء تتعلّقها طلب محبَّة أزوَاجها.

وَسميت بذلك تفاؤلاً بهَا.

وقوسٌ عَطُفٌ: ليّنة الانعطاف.

قَالَ:فظل يمطو عُطُفاً رُجُوماًوَقيل للقوس: عُطفٌ لِأَنَّهَا معطوفة، فُعُل بِمَعْنى مفعولة، كَمَا قلت: الأعْفَتُ والألْفَتُ: الأعسر الأخرق.

وعَفَتَ الكلامَ إِذا لواه عَن وَجهه.

وَكَذَلِكَ لَفَته.

وَالتَّاء تبدل طاءً لقرب مخرجيهما.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العَافِط الَّذِي يَصِيح بالضأن لتأتِيَه.

وَقَالَ بعض الرجّاز يصف غنما:يحار فِيهَا سَالِىءٌ وآقِطُوحالبان ومَحَاحٌ عَافِطُوَيُقَال حاحيت بالمِعْزَى حِيحاء ودعدعت بهَا دعدعة إِذا دعوتها.

وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سَمِعت عَرّاماً يَقُول: عَفَق بهَا وعَفَط بهَا إِذا ضَرَط.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَفْطُ الحُصَاص للشاة، والنَفْطُ: عُطَاسُها.

(بَاب الْعين والطاء مَعَ الْبَاء)(ع ط ب)عطب، عبط، طبع، طعب، قلت: عَدْل.

وَرُبمَا قَالَ بعض الْعَرَب: عِدلُه، وَكَأَنَّهُ مِنْهُم غلط؛

لتقارب معنى العَدْل من العِدْل.

وَقد اجْتَمعُوا على أنّ وَاحِد الأعدال عِدْلٌ.

قَالَ ونُصب قَوْله (صياما) على التَّفْسِير، كَأَنَّهُ: عَدلُ ذَلِك من الصّيام، وَكَذَلِكَ قَوْ قلت: وَهَذَا يدلّ على أَن قَول محَارب: المُعْنَدِلة غير صَحِيح، وَأَن الصَّوَاب: المُعْتَدِلة، لِأَن النَّاقة إِذا سمِنتْ اعتدلت أعضاؤها كلُّها من السنام وَغَيره.

ومُعَنْدِلة من العَنْدَل وَهُوَ الصُلب الرَّأْس وَلَيْسَ هَذَا الْبَاب لَهُ بموضعٍ، لِأَن العَنْدل رباعي خَالص.

شمر العَدِيل: الَّذِي يُعَادِلك فِي المحمِل والعَدْل: نقيض الجَوْر.

وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ: الْحَمد لله الَّذِي جعلني فِي قومٍ إِذا مِلْتُ عَدَلُوني كَمَا يُعْدَل السهْم فِي الثِقاف، أَي قَوَّموني.

شمر عَن أبي عدنان: شرب حَتَّى عَدَّل أَي امْتَلَأَ.

قلت وَكَذَلِكَ عَدَّنَ وأوَّن بِمَعْنَاهُ.

وَيُقَال أَخذ الرجل من مَعْدَل الْبَاطِل أَي فِي طَرِيق الْبَاطِل ومذهبه، وَيُقَال انْظُرُوا قلت: وَالْقَوْل فِي العَدَوْليّ مَا قَالَه الْأَصْمَعِي.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لزوايا الْبَيْت: المعَدَّلات والدراقيع والمُزَوَّيات والأخصام والثَفنات.

وَقَالَ فِي قَول الله: {فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - أَىِّ صُورَةٍ} (الانفطار: ٧، ٨) أَي فقوّمك.

وَمن خفّف أَرَادَ: عَدَلَك من الْكفْر إِلَى الْإِيمَان، وهما نعمتان.

وَهَذَا قَول ابْن الْأَعرَابِي.

وَقَالَ ابْن السّكيت عَن ابْن الْكَلْبِيّ فِي قَول النَّاس للشَّيْء الَّذِي يُئِسَ مِنْهُ: وُضِعَ على يَدَيْ عَدْلٍ قَالَ: هُوَ العَدْل بن جَزْء بن سعد العَشِيرة، وَكَانَ وَلي شُرَط تُبَّع، فَكَانَ تُبَّع إِذا أَرَادَ قتل رجل دَفعه إِلَيْهِ فَقَالَ النَّاس وُضِعَ على يَدَي عَدْلٍ.

قلت: وَهَذَا خطأ فَاحش وإقدام من أبي عُبِيدة على كتاب الله.

وَالْمعْنَى فِيهِ: لَو تَفْتَدِي بِكُل فِداء لَا يقبل مِنْهَا الْفِدَاء يَوْمئِذٍ.

وَمثله قَوْ قلت: عَدلتُه أَي أقمتُه فاعَتَدَلَ أَي استقام وَمن قَرَأَ قَول الله جلّ وعزّ: {الَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ} بِالتَّخْفِيفِ {فَعَدَلَكَ فِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - أَىِّ صُورَةٍ مَّا} (الانفِطار: ٧، ٨) .

قَالَ الْفراء: من خفّف فوجهه وَالله أعلم فصرفك إِلَى أيّ صُورَة شَاءَ إِمَّا حَسَن وَإِمَّا قَبِيح وَإِمَّا طَوِيل وَإِمَّا قصير.

وَمن قَرَأَ: (فَعَدَّلك) فَشدد وَهُوَ أعجب الْوَجْهَيْنِ إِلَى قلت: وَقد قَالَ غير الفرّاء فِي قِرَاءَة مَن قَرَأَ: {فَسَوَّاكَ} بِالتَّخْفِيفِ: إِنَّه بِمَعْنى: فسوّاك وقوّمك، من قَوْلك: عَدلتُ الشَّيْء فاعتدل أَي سوّيتهُ فَاسْتَوَى.

وَمِنْه قَوْ قلت: لم يُصِبْ اللَّيْث فِي صفة العَلَنْدَاة؛

لِأَن العلنداة شَجَرَة صُلْبة العيدان جاسية لَا يَجْهَدها المالُ وَلَيْسَت من العضاه وَكَيف تكون من العِضَاهِ وَلَا شوك لَهَا والعِضَاهُ من الشّجر مَا كَانَ لَهُ شوك، صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا، والعَلَنْدَاة لَيست بطويلة.

وأطولها على قدر قَعْدَة الرجُل.

وَهِي مَعَ قِصَرها كثيفة الأغصان مجتمعة.

(بَاب الْعين وَالدَّال مَعَ النُّون)(ع د ن)عِنْد، عدن، دعن، دنع (نَدع) : مستعملة.

قلت: والعَدْنُ مَأْخُوذ من قَوْلك: عَدَنَ فلَان بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ، يَعْدِن عُدُوناً، قَالَه أَبُو زيد وَابْن الأعرابيّ.

قَالَ قلت: ومَعْدِن الذَّهَب والفضّة سُمِّي مَعْدِناً لإنبات الله جلّ وعزّ فِيهِ جوهرهما وإثباته إيّاه فِي الأَرْض حَتَّى عَدَنَ أَي ثَبت فِيهَا.

قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ} (الحِجر: ١٩) ، وفُسِّرَ الْمَوْزُون على وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن هَذِه الْجَوَاهِر كلّها ممّا يوزَن، مثل الرَصَاص والنُحاس وَالْحَدِيد والثمنين أَعنِي الذَّهَب وَالْفِضَّة، كَأَنَّهُ قَصَدَ قصْد كل شَيْء يُوزَن وَلَا يُكَال.

وَ قلت: تعارِضه شَفَقَة عَلَيْهِ.

شمر عَن أبي عدنان عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال عَانَدَ فلَان فلَانا إِذا جانَبَه.

ودمٌ عَانِد: يسيل جَانِباً.

قلت أَنا: المُعَانِد هُوَ المعارِض بِالْخِلَافِ لَا بالوفاق.

وَهَذَا الَّذِي يعرفهُ العوامّ.

وَقد يكون العِنَاد مُعَارضَة بِغَيْر الْخلاف؛

كَمَا قَالَ الْأَصْمَعِي.

واستخرجه من عَنَدِ الحُبَارَى جعله اسْما من عانَد الحُبَارَى فَرخَهُ إِذا عَارضه فِي الطيران أوَّلَ مَا ينْهض كَأَنَّهُ يعلّمه الطيران شفَقة عَلَيْهِ.

وَقَالَ اللَّيْث: عَنَدَ الرجل يَعْنِد عُنُوداً وعَاندَ مُعَانَدَةً، وَهُوَ أَن يعرف الشيءَ ويأبى أَن يقبله؛

ككفر أبي طَالب، كَانَ كفره مُعَانَدَة؛

لِأَنَّهُ عرَف وأقرّ وأنِف أَن يُقَال: تبع ابْن أَخِيه، فَصَارَ بذلك كَافِرًا.

وأمَّا العَنِيد فَهُوَ من التجبّر، يُقَال: جبّار عَنِيد.

قَالَ: والعَنُود من الْإِبِل الَّذِي لَا يخالطها، إِنَّمَا هُوَ فِي نَاحيَة أبدا.

وروى شمر بإسنادٍ لَهُ رَفَع الحَدِيث فِيهِ إِلَى عمر أَنه وصف نَفسه بالسياسة فَقَالَ: إِنِّي أَنْهز اللَفُوت وأضُمّ العَنُود وأُلْحِق القَطُوف وأزجُر العرُوض.

قَالَ: العَنُود: الَّتِي تُعَانِد عَن الْإِبِل تطلب خِيَار المَرْتَع تتأنَّف، وَبَعض الْإِبِل يرتع مَا وجَد.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي وَأَبُو قلت: شَدَّ مَا عَنَدْت من قَوْمك أَي تَبَاعَدت عَنْهُم.

وسحابةٌ عَنُود: كَثِيرَة الْمَطَر.

وَجمعه عُنُدٌ وَقَالَ الرَّاعِي:دِعْصاً أرذَّ عَلَيْهِ فُرَّقٌ عُنُدٌوقدح عَنُود وَهُوَ الَّذِي يخرج فائزاً على غير وجهة سَائِر القِدَاح.

وَيُقَال: استعنَدني فلَان من بَين الْقَوْم أَي قَصَدَني.

وعَانَد، البعيرُ خِطامه أَي عَارَضَه.

أَبُو عبيد عَن أبي قلت: وَأَرْجُو أَن يكون مَا قَالَه اللَّيْث فِي تَفْسِير (عِنْد) قَرِيبا مِمَّا قَالَه النحويون.

الفرّاء: الْعَرَب تَأمر من الصِّفَات بعليك وعندك ودونك وَإِلَيْك.

يَقُولُونَ: إِلَيْك إِلَيْك عَنّي يُرِيدُونَ: تأخّر، كَمَا يَقُولُونَ: وَرَاءَك وَرَاءَك.

فَهَذِهِ الْحُرُوف كَثِيرَة.

وَزعم الكسائيّ أَنه قلت: وَسمعت أعرابيًّا من بني سعدٍ بالأحساء يَقُول: كَانَ أَمر كَذَا وَكَذَا على عِدّان ابْن بورٍ، وَابْن بور كَانَ والياً بِالْبَحْرَيْنِ قبل اسْتِيلَاء القرامطة أبادهم الله عَلَيْهَا.

يُرِيد: كَانَ ذَلِك أَيَّام ولَايَته عَلَيْهَا.

وَقَالَ الفرّاء: كَانَ ذَلِك على عِدَّان فِرْعون.

قلت: من جعل عِدَّان فِعلَاناً فَهُوَ من العَدّ والعِدَاد.

وَمن جعله فِعلالاً فَهُوَ من عَدَن.

وَالْأَقْرَب عِنْدِي أَنه من العَدّ؛

لِأَنَّهُ جُعِل بِمَعْنى الْوَقْت.

والعَيْدان من النّخل مَا طَال وأمَّا العَدَان بِفَتْح الْعين فَإِن الفرّاء حكى عَن المفضّل أَنه قَالَ: العَدَان: سبع سِنِين.

يُقَال: مكثنا فِي غلاء السّعر عَدَانَيْنِ، وهما أَربع عشرَة سنة، الْوَاحِد عَدَانٌ.

وَهُوَ سبع سِنِين.

وأمَّا قَول لبيد:وَلَقَد يعلم صحبي كلهمبعَدَان السِيف صَبري وَنَقَلْفَإِن شمراً رَوَاهُ بِعَدَان السِيف.

وَقَالَ: عَدَان: مَوضِع على سِيف الْبَحْر.

وَرَوَاهُ أَبُو الْهَيْثَم بِعِدان السَّيْف بِكَسْر الْعين.

قَالَ: ويروى بَعَدَانِي السَّيْف.

وَقَالَ: أرادُ قلت: فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَمْثَال جَاءَت فِي التَلْعة.

وَقَالَ اللَّيْث: التَلْعة: أَرض ارْتَفَعت وَهِي غَلِيظَة يتردّد فِيهَا السَّيْل، ثمَّ يَدْفع مِنْهَا إِلَى تَلْعَة أَسْفَل قلت: وَسمعت غير وَاحِد من أهل الْعَرَبيَّة بهراة يزْعم أَن (تغار) بالغين تَصْحِيف، فَقَرَأت فِي (كتاب أبي عُمَر الزَّاهِد) رِوَايَة عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: جُرْحٌ تَعّار بِالتَّاءِ وَالْعين وتَغّار بِالتَّاءِ والغين ونَعّار بالنُّون وَالْعين بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ الَّذِي لَا يرقأ فَجَعلهَا كلّها لغاتٍ وصحّحها.

وَالْعين والغين فِي تعّار وتغّار تعاقبا، كَمَا قَالُ قلت: وتِعَار: اسْم جبل فِي بِلَاد قيس.

وَقد ذكره لبيد:إلاّ يرمرم أَو تِعَارثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: التعَر: اشتعال الْحَرْب.

(بَاب الْعين وَالتَّاء مَعَ اللَّام)(ع ت ل)عتل، تلع، قلت: هما لُغَتَانِ فصيحتان، يُقَال: عَتَلَهُ يَعَتِله ويَعتُله.

ورَوَى الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد فِي قَوْله {الْحَمِيمِ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ} أَي خذوه فاقصِفوه كَمَا يُقصَف الحَطَب.

وَقَالَ أَبُو مُعَاذ النحويّ: العَتْل: الدَفْع والإرهاق بالسَّوْق العنيف.

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن الحرّاني عَن ابْن السّكّيت: عَتَلْتُهُ إِلَى السجْن وعَتَنْتُه فَأَنا أعْتِلُه وأعْتُلُه وأعْتِنُه وأعْتُنُه إِذا دفعتَه دَفْعاً عنيفاً.

وَقَالَ اللَّيْث: العَتْلُ: أَن تَأْخُذ بتَلْبيب الرجل فتعتِلَه، أَي تجرّه إِلَيْك وَتذهب بِهِ قلت: وَهَذَا ضدّ الترِع.

قلت: وَالْعرب تَ قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَه الْأَصْمَعِي.

وَقَالَ اللَّيْث: عِتْوَارَة اسْم حيّ من كَنَانَة وَأنْشد:من حَيّ عِتْوَار وَمن تَعَتْوَراوَقَالَ المبرّد: العَتْوَرَة: الشِدّة فِي الْحَرْب.

وَبَنُو عِتْوَارة سُمِّيَتْ بِهَذَا لقوّتها.

قَالَ وعِتْوَر: اسْم وادٍ خشِن المَسْلَك.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَتَر: الشِّدة والقوّة فِي جَمِيع الْحَيَوَان.

قَالَ: والعُتُر: الفُرُوج المُنْعِظة وَاحِدهَا عَاتِر وعَتُور.

والعَتّار: الرجل الشجاع، والفَرس القويّ على السَّير، وَمن الْمَوَاضِع: الوحشُ الخشِن.

وَقَالَ المبرّد: جَاءَ على فِعْوَل من الْأَسْمَاء خِرْوَع وعِتْوَر وَهُوَ الْوَادي الخشِن التُرْبةِ.

وَبَنُو عِتْوَارة كَانُوا أُولِي صَبْرٍ وخشونة فِي الحروب.

قلت: ترعة الْحَوْض: مَفتَح المَاء إِلَيْهِ.

وَمِنْه يُقَال أَتْرَعْتُ الْحَوْض إتراعاً إِذا ملأتَهُ وأترعْتُ الْإِنَاء مثله، فَهُوَ مُتْرعٌ وسحابٌ تَرِع كثير الْمَطَر.

قلت: قد صَحَّ عَتَر وعَرَت ودلّ اخْتِلَاف بنائهما على أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا غير الآخر.

وَقَالَ اللَّيْث فِي عَتر الرمْح يَعْتِر مثله.

وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: لَا فَرَعة وَلَا عَتِيرة.

قَالَ أَبُو عبيد: العَتِيرة هِيَ الرَجَبيّة، وَهِي ذَبيحة كَانَت تُذبح فِي رَجَب يتَقرَّب بهَا أهل الجاهليّة، ثمَّ جَاءَ الْإِسْلَام فَكَانَ على ذَلِك حَتَّى نُسِخَ بعدُ.

قَالَ: وَالدَّلِيل على ذَلِك حَدِيث مِخْنَف بن سُلَيْم قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: (إِن على كل مُسلم فِي كلّ عَام أَضْحاةً وعَتِيرة) .

وَقَالَ أَبُو عبيد: الحَدِيث الأوّل نَاسخ لهَذَا يُقَال مِنْهُ: عَتَرتُ أعتِر عَتْراً.

وَقَالَ الْحَارِث بن حِلِّزة يذكر قوما أخذوهم بذَنْب غَيرهم فَقَالَ:عَنَنَاً بَاطِلا وظُلماً كَمَاتُعْتَرُ عَن حَجْرة الربيض الظِباءُقَالَ: وَقَ قلت: نُرِيد أَن نَعْتَفِد.

قَالَ: وَقَالَ النظّار بن هَاشم الأسَديّ: قلت: هِيَ دافِع بِلَبن، وَإِن شِئْت قلت: هِيَ دافِع بضَرْعها، وَإِن شِئْت قلت: هِيَ دافِع وتسكت.

وَأنْشد:ودافِع قد دَفَعَتْ للنَّتْجِقد مَخضَتْ مَخَاض خَيْل نُتْجِوَقَالَ النَّضر: يُقَال دفعت بلبنها وباللبن إِذا كَانَ وَلَدهَا فِي بَطنهَا، فَإِذا نُتِجت فَلَا يُقَال: دَفَعَتْ.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الدُفَّاع: الْكثير من النَّاس وَمن السّير وَمن جَرْي الْفرس إِذا تدافع جَرْيُه.

وفرسٌ دَفَّاعٌ.

وَقَالَ ابْن أَحْمَر:إِذا صَلِيتُ بَدفَّاع لَهُ زَجَلٌيُوَاضِخُ الشَدَّ والتقريب والخَبَبَاويروى بدُفَّاعٍ يُرِيد الْفرس المتدافِع فِي جريه.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: بعيرٌ مُدَفَّعٌ: كالمُقْرم الَّذِي يودَّع للفِحْلة فَلَا يُرْكَبُ وَلَا يُحْمَل عَلَيْهِ.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ الَّذِي إِذا أُتِي بِهِ ليحمل عَلَيْهِ.

قلت: الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب أتلع رَأسه إِذا أطلعه فَنظر؛

وتلع الرأسُ نفسُه.

وَقَالَ الشَّاعِر:كَمَا أتلعَت من تَحت أَرْطى صريمةٍإِلَى نَبْأة الصَّوْت الظباءُ الكوانِسوَيُقَال: تَلَع النَّهَار إِذا ارْتَفع يَتْلَع تلُوعاً.

وجِيدٌ تَلِ قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو إِسْحَاق صَحِيح، فَإِذا شَقَّ على الرجل العُزْبة وغلبته الغلْمة وَلم يجد مَا يتزوّج بِهِ حُرّة فَلهُ أَن ينْكح أَمَة؛

لِأَن غَلَبَة الشَّهْوَة واجتماعَ المَاء فِي صُلْب الرجل رُبمَا أدّى إِلَى العِلَّة الصعبة، وَالله أعلم.

وَقَول الله عزّ وجلّ: {وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ} (الْبَقَرَة: ٢٢٠) مَعْنَاهُ: وَلَو شَاءَ الله لشدَّد عَلَيْكُم وتعبَّدكم بِمَا يَصعب عَلَيْكُم أَدَاؤُهُ؛

كَمَا فَعل بِمن كَانَ قبلكُمْ.

وَقد يوضع العَنَت مَوضِع الْهَلَاك، فَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ: لَو شَاءَ اللَّه لأعنتكم أَي أهلككم بِحكم يكون فِيهِ غير ظَالِم.

وَقَول الله عزّ وجلّ: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} (التّوبَة: ١٢٨) مَعْنَاهُ: عَزِيز عَلَيْهِ عَنَتكم، وَهُوَ لِقَاء الشدّة والمشقّة.

وَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ: عَزِيز عَلَيْهِ أَي شَدِيد مَا أعنتكم أَي مَا أوردكم العَنَت والمَشَقَّة.

وَقَوله عزّ وجلَّ: {نَادِمِينَ وَاعْلَمُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - اْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ الَاْمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَاكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الاِْيمَانَ} (الحُجرَات: ٧) أَي لَو أطَاع مثل المُخْبِر الَّذِي أخبرهُ بِمَا لَا أصل لَهُ كَانَ سعى بِقوم من الْعَرَب إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنهم ارتدّوا لوقعتم فِي عَنَت أَي فَسَاد وهلاك.

وَهُوَ قَوْله عزّ وجلّ: {رَّحِيمٌ ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - اْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - اْ أَن تُصِيببُواْ قَوْمَا بِجَهَالَةٍ} (الحُجرَات: ٦) الْآيَة.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أعنت فلَان فلَانا إعناتاً إِذا أَدخل عَلَيْهِ عَنَتاً أَي مَشَقَّة.

قَالَ: وتعنَّته تعنُّتاً إِذا سَأَلَهُ عَن شَيْء أَرَادَ بِهِ اللَبْس عَلَيْهِ والمشَقَّة.

قَالَ: والعَظْم المجبور يُصِيبهُ شَيْء فَيُعْنِته.

قلت: مَعْنَاهُ: أَنه يَهيضه، وَهُوَ كسر بعد انجبار، وَذَاكَ أشدّ من الْكسر الأوّل.

وَقَالَ ابْن شُمَيل: العَنَت: الْكسر، وَقد عنِتَت يَده أَو رجله أَي انْكَسَرت.

وَكَذَلِكَ كل عظم.

وَأنْشد:فداوِ بهَا أضلاع جنبيك بَعْدَمَاعَنِتن وأعيتك الجبائر من عَلُوَقَالَ النَضْر: الوَثْءُ لَيْسَ بعَنَت، لَا يكون العَنَت إِلَّا الْكسر.

والوَثْء: الضَّرْب حَتَّى يَرْهَص الجلدَ وَاللَّحم ويصل الضَّرْب إِلَى الْعظم من غير أَن ينكسر.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الإعنات: تَكْلِيف غير الطَّاقَة.

وَيُقَال: أعْنت الجابر الكسيرَ إِذا لم يَرفُق بِهِ، فَزَاد الكسرَ فَسَادًا.

وَكَذَلِكَ رَاكب الدابَّة إِذا حمله على مَا لَا يحْتَملهُ من العُنْف حَتَّى يَظْلعَ فقد أعْنته.

وَقد عنِتَت الدابَّة.

وجُملة العَنَت الضَّرَر الشاقّ المؤذي.

والعُنْتُوت: العَقَبة الكَئُود الشاقَّة، وَهِي العَنُوت أَيْضا، قَالَه ابْن الأعرابيّ وَغَيره.

قَالَ: وعُنْتُوت الْ قلت: نعِت.

قَالَ: واستنعتُّه أَي استوصفتُه.

وَجمع النَّعْت نُعُوت.

وَقَالَ غَيره: فرس نَعْت ومُنْتَعِت إِذا كَانَ مَوْصُوفا بالعِتْق والجَودة والسَبْق.

وَقَالَ الأخطل:إِذا غرّق الآلُ الإكامَ علونهبمنتعِتات لَا بغالٍ وَلَا حُمُرْوالمنتعِت من الدوابّ وَالنَّاس: الْمَوْصُوف بِمَا يفضّله على غَيره من جنسه.

وَهُوَ مفتعل من النَّعْت.

يُقَال: نعتّه فانتعت؛

كَمَا يُقَال: وَصفته فاتّصف.

وَمِنْه قَول أبي دُواد الإياديّ:جَار كجار الحُذَاقيّ الَّذِي اتّصفاأَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: أنْعَتَ إِذا حَسُن وجههُ حَتَّى يُنْعَت.

قلت: العَفْت واللفت: اللَيّ الشَّديد وكل شَيْء ثَنَيتَه فقد عَفَتَّه تعفِته عَفْتاً.

وَإنَّك لتَعْفِتني عَن حَاجَتي أَي تثَنيني عَنْهَا.

وَيُقَال للعصِيدة: عَفِيتة ولَفيتة.

وَقَالَ الأصمعيّ: العِفَّتانيّ: الرجل الجَلْد القويّ، رَوَاهُ عَنهُ أَبُو نصر؛

وَأنْشد:بعد أزابي العفِتَّانّي الغَلِث قلت: قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن كثير: (بَعِّد) بِغَيْر ألفٍ.

وروى هِشَام بن عمّار بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الله بن عَامر: (بَعِّدْ) مثل أبي عَمْرو.

وَقَرَأَ يَعْقُوب الحضرميّ: (رَبُّنَا باعَدَ) بِالنّصب على الْخَبَر.

وَقَرَأَ نَافِع وَعَاصِم وَالْكسَائِيّ وَحَمْزَة: (باعِد) بِالْألف على الدُعَاء.

وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ يُبعِد فِي المَذْهب مَعْنَاهُ: إمعانه فِي ذَهَابه إِلَى الْخَلَاء، وأبعَدَ فلَان فِي الأَرْض إِذا أمْعن فِيهَا.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَهَذَا قَول أهل السنّة وَالْجَمَاعَة.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المعَابد: المسَاحِي والمُرُور، وَاحِدهَا مِعْبَدٌ.

قَالَ عَدِيّ بن زيد العِبَاديّ:إِذْ يَحْرُثْنَه بالمَعَابِدِوَقَالَ أَبُو قلت: هَذَا غَلَط.

يُقَال: هَؤُلَاءِ عِبِدَّى الله أَي عِبَادُه.

وَفِي الحَدِيث الَّذِي جَاءَ فِي الاسْتِسْقَاء: (وَهَذِه عِبِدّاك بِفناء حَرَمك) .

قَالَ اللَّيْث: والعبادِيد: الْخَيل إِذا تفرّقتْ فِي ذهابها ومجيئها، وَلَا تقع إِلَّا على جمَاعَة: لَا يُقَال للْوَاحِد عِبْدِيد.

قَالَ وَيُقَال فِي بعض اللُّغَات: عبابيد، وَأنْشد:وَالْقَوْم آتوك بَهزٌ دون إِخْوَتهمكالسيل يركب أَطْرَاف العبَابِيدقَالَ: وَهِي الْأَطْرَاف الْبَعِيدَة، والأشياء المتفرقة.

وهم عَباديد أَيْضا.

قلت: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: العبابيد: الطُرُق الْمُخْتَلفَة.

ورَوَى أَبُو طَالب عَن أَبِيه عَن الفرّاء أَنه قَالَ: العَبَاديد والشماطِيط لَا يُفْرد لَهُ وَاحِد.

قَالَ: وَقَالَ غَيره: وَلَا يُتكلم بهما فِي الإقبال، إِنَّمَا يتَكَلَّم بهما فِي التَّفَرُّق والذهاب.

قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال صَارُوا عَبابِيد وعَبَادِيد أَي متفرّقين.

وَقَول الله جلّ وعزّ: {وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} (الْمُؤْمِنُونَ: ٤٧) أَي دائنون، وكل من دَان لملكٍ فَهُوَ عَابد لَهُ.

وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: فلَان عَابِد وَهُوَ الخاضع لربّه المستسلم لقضائه المنقاد لأَمره.

وَقَوله {اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ} (الْبَقَرَة: ٢١) أَي أطِيعُوا ربّكم.

وَقيل فِي قَوْ قلت: وَمثل معبَدة جمع العبْد مشيْخة جمع الشَّيْخ، ومسْيفة جمع السَّيْف.

أَبُو عبيد عَن أبي قلت: وَمعنى قَول الله تَعَالَى: {الرَّحِيمُ قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَاّ مَا يُوحَى إِلَىَّ وَمَآ أَنَاْ إِلَاّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أَي مَا كنتُ أول مَنْ أرسِل، قد أرسِل قبلي رُسُلٌ كثير.

وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (إِن تِهامة كبَديع العسَل: حلُوٌ أوّله، حُلوٌ آخِره) .

البَديع: السِقَاء الْجَدِيد والزِقّ الْجَدِيد.

وشبّه تهَامَة بزِقّ العَسَل لِأَنَّهُ لَا يتغيّر هواؤها، فأوله وَآخره طيب، وَكَذَلِكَ العَسَل لَا يتَغَيَّر.

وأمّا اللَّبن فَإِنَّهُ يتغيّر.

وتهامة فِي فُصُول السّنة كلِّها طيِّبة عَذاةٌ، قلت: أصل الفَدَع الْميل والعَوَج، فكيفما مَالَتْ الرِجْل فقد فَدِعَتْ.

(بَاب الْعين وَالدَّال مَعَ الْبَاء)(ع د ب)عبد، عدب، دعب، بعد، قلت: وَهَذِه آيَة مشكلة.

وَأَنا ذَاكر أقاويل السّلف فِيهَا، ثمَّ مُتبعها بِالَّذِي قَالَ أهل اللُّغَة وأُخبِر بأصَحِّها عِنْدِي وَالله الْمُوفق.

فَأَما القَوْل الَّذِي ذكره اللَّيْث أوّلاً فَهُوَ قَول أبي عُبَيْدَة، على أَنِّي مَا عَلِمتُ أحدا قَرَأَ: (فَأَنا أول العَبِدِين) وَلَو قرىء مَقْصُورا كَانَ مَا قَالَه أَبُو عُبَيْدَة مُحْتملا.

وإذْ لم يقْرَأ بِهِ قارىء مشهورٌ لم يُعبَأ بِهِ.

وَالْقَوْل الثَّانِي: مَا رُوِيَ عَن ابْن عُيَيْنَة أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة فَقَالَ: مَعْنَاهُ: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَانِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ} (الزّخرُف: ٨١) ، يَقُول: فَكَمَا أَنِّي لستُ أوّل من عَبَدَ الله فَكَذَلِك لَيْسَ لله ولد.

وَهَذَا القَوْل يُقَارب مَا قَالَه اللَّيْث آخِراً، وأضافه إِلَى بعض الْمُفَسّرين.

وَقَالَ السُّدي: قَالَ الله تَعَالَى لمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قل لَهُم: إِن كَانَ على الشَّرْط للرحمان ولد كَمَا تَقولُونَ لَكُنْت أوّل من يطيعه ويعبده.

وَقَالَ الْكَلْبِيّ: إِن كَانَ مَا كَانَ.

وَقَالَ الحسَنُ وَقَتَادَة: إِن كَانَ للرحمان ولد على معنى مَا كَانَ فَأَنا أول العابدين: أوّلُ من عَبَدَ الله من هَذِه الأمّة.

وَقَالَ الْكسَائي: قَالَ بَعضهم: إِن كَانَ أَي مَا كَانَ للرحمان ولد فَأَنا أول العابدين: الآنفين، رجلٌ عَابِد وعَبِدٌ وآنِف وأنِفٌ.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْ قلت: وَقَول الله تَعَالَى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ} بِمَعْنى مُبْدعهما؛

إِلَّا أَن (بديع) مِن بَدَع لَا مِن أَبْدَعَ.

وَأَبْدَعَ أَكثر فِي الْكَلَام من بَدَعَ وَلَو استُعمل بَدَعَ لم يكن خطأ، فبَدِيع فَعِيل بِمَعْنى فَاعِل مثل قدير بِمَعْنى قَادر.

وَهُوَ صفة من صِفَات الله؛

لِأَنَّهُ بَدَأَ الْخلق على مَا أَرَادَ على غير مثالٍ تَقَدّمه.

والبَديع من الحِبال: الَّذِي ابتدىء فَتْله، وَلم يكن حبْلاً فنكِث ثمَّ غُزِلَ وأعيد فتله.

وَمِنْه قَول الشماخ:وأُدْمج دَمْج ذِي شَطَنٍ بَدِيعِوَأنْشد الأعرابيّ فِي السّقاء:نَضْحَ البَدِيعِ الصَفَق المُصَفَّرايَعْنِي المزاد الْجَدِيد الَّذِي يسرّب أول مَا يسقَى فِيهِ فَيخرج مَاؤُهُ أصفر، وَهُوَ الصَّفَق.

قلت: والبَديع بِمَعْنى السِّقاء أَو الحبْل فعِيل بِمَعْنى مفعول.

ورَوَى عبد الله بن مَسْعُود عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إنّي قد أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي.

قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة يُقَال للرجل إِذا كَلَّتْ رِكَابه أَو عَطِبتْ وَبَقِي مُنْقَطِعًا بِهِ: قد أُبدِع بِهِ.

قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي مثله، وَزَاد فِيهِ: أبدَعَتِ الركابُ إِذا كَلَّتْ وعَطِبَتْ.

وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب: لَا يكون الإبداع إلاّ بظَلْعٍ، يُقَال أبدَعَتْ بِهِ رَاحِلَته إِذا ظَلَعتْ.

قَالَ أَبُو عبيد: وَلَيْسَ هَذَا باخْتلَاف، وَبَعضه شَبيه ببعضٍ.

وَقَالَ اللحياني: يُقَال أَبْدَعَ فلَان بفلان إِذا قَطَعَ بِهِ وخَذَله وَلم يقم بحاجته وَلم يكن عِنْد ظنّه بِهِ.

وَقَالَ أَبُو سعيد: أُبْدِعَتْ حُجَّة فلَان أَي أُبْطِلَتْ، وَأَبْدَعَتْ حجّته أَي بَطَلَتْ.

وَقَالَ غَيره: أَبْدَعَ بِرُّ فلَان بشكري وأبدَع فَضله وإيجابه بوصفي إِذا شكره على إحسانه إِلَيْهِ، واعترف بِأَن شكره لَا يَفِي بإحسانه.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: بَدِعَ يَبْدَعُ فَهُوَ بَدِيعٌ إِذا سَمِنَ.

قلت: قد ذكرتُ أقاويل مَن قدّمنا ذكرهم، وَفِيه قَول أحسن من جَمِيع مَا قَالُوا وأَسْوغ فِي اللُّغَة، وَأبْعد من الاستكراه وأسرع إِلَى الْفَهم.

رَوَى عبد الرازق عَن مَعْمَر عَن ابْن أبي نَجِيح عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: {يَكْتُبُونَ قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَانِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} (الزّخرُف: ٨١) يَقُول: إِن كَانَ لله ولد فِي قَوْلكُم فَأَنا أول من عَبَدَ الله وَحده وكذّبكم بِمَا تَقولُونَ.

قلت: وَهَذَا وَاضح.

وممّا يزِيدهُ وضوحاً أَن الله جلّ وعزّ قَالَ لنبيّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قل يَا مُحَمَّد للْكفَّار إِن كَانَ للرحمان ولد فِي زعمكم فَأَنا أول العابدين إلهَ الْخلق أَجْمَعِينَ الَّذِي لم يلد وَلم يُولد، وأولّ الموحِّدين للرب الخاضعين المطيعين لَهُ وَحده؛

لِأَن من عَبَدَ الله واعترف بِأَنَّهُ معبوده وَحده لَا شريك لَهُ فقد دَفَعَ أَن يكون لَهُ ولد.

وَالْمعْنَى: إِن كَانَ للرحمان ولد فِي دعواكم فَالله جلّ وعزّ وَاحِد لَا شريك لَهُ، وَهُوَ معبودي الَّذِي لَا ولد لَهُ وَلَا وَالِد.

قلت: وَإِلَى هَذَا ذهب إِبْرَاهِيم بن السَرِيّ وَجَمَاعَة من ذَوي الْمعرفَة، وَهُوَ القَوْل الَّذِي لَا يجوز عِنْدِي غَيره.

وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِى إِسْرَاءِيلَ} (الشُّعراء: ٢٢) الْآيَة.

قلت: وَهَذِه الْآيَة تقارِب الَّتِي فسّرنا آنِفا فِي الْإِشْكَال، وَنَذْكُر مَا قيل فِيهَا ونخبر بالأصحّ الأوضح ممَّا قيل.

أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ: قَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْ قلت: وَالنّصب أحسن الْوُجُوه، الْمَعْنى: أَن فِرْعَوْن لمّا قَالَ لمُوسَى: {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ} (الشُّعَرَاء: ١٨) فاعتَدّ فرعونُ على قلت: وَالْقِرَاءَة الجيّدة الَّتِي لَا يجوز عندنَا غَيرهَا هِيَ قِرَاءَة العامّة الَّتِي بهَا قَرَأَ القُرّاء المشهّرون.

{وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} (الْمَائِدَة: ٦٠) على التَّفْسِير الَّذِي بيّنته من قَول حُذَّاق النَّحْوِيين.

قلت: وَأما قَول أَوْس بن قلت: غَلِط اللَّيْث فِي الْقِرَاءَة وَالتَّفْسِير.

مَا قَرَأَ أحد من قُرَّاء الْأَمْصَار وَغَيرهم (وَعَبُدَ الطاغوتُ) بِرَفْع الطاغوت، إِنَّمَا قَرَأَ حَمْزَة: (وَعَبُدَ الطاغوتِ) وَهِي مهجورة أَيْضا.

قَالَ اللَّيْث: وَيُقَال للْمُشْرِ قلت: وَالْمَعْرُوف عِنْد أهل اللُّغَة: أعبَدت فلَانا أَي استعبدته.

وَلست أنكر جَوَاز مَا ذكره اللَّيْث إِن صحَّ لثقة من الْأَئِمَّة، فَإِن السماع فِي اللُّغَات أولى بِنَا من القَوْل بالحَدْس والظنّ وابتداع قياسات لَا تستمرّ قلت: أمَّا بعدُ فَإنَّك لَا تضيفه إِلَى شَيْء، وَلَكِنَّك تَجْعَلهُ غَايَة نقيضاً لقَبْل.

قَالَ الله تَعَالَى: {بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الَاْمْرُ مِن قَبْلُ} (الرُّوم: ٤) فرفعهما لِأَنَّهُمَا غايةٌ مقصودٌ إِلَيْهَا، فَإِذا لم يَكُونَا غَايَة فهما نَصْبٌ لِأَنَّهُمَا صفة.

وَقَالَ أَبُو حَاتِم: قَالُ قلت: هَذَا مِثل قَوْلهم: فَلَا مرْحَبًا بالآخَر إِذا كنَى عَن صَاحبه وَهُوَ يذمّه.

أَبُو عبيد عَن أبي قلت: لله الْأَمر من قبلِ وَمن بَعدِ جَازَ، كَأَنَّك أظهرت المخفوض الَّذِي أضفت إِلَيْهِ قَبْلَ وبَعد.

وَقَالَ اللَّيْث: البُعد على مَعْنيين: أَحدهمَا ضِدّ القُرب.

تَقول مِنْهُ: بَعُدَ يَبْعُد بُعْداً فَهُوَ بَعيد.

وَتقول: هَذِه الْقرْيَة بَعِيدٌ، وَهَذِه الْقرْيَة قريبٌ وَلَا يُرَاد بِهِ النعتُ، وَلَكِن يُرَاد بهما الِاسْم.

وَالدَّلِيل على أَنَّهُمَا اسمان قَوْلك: قريبُه قريبٌ وبَعيده بَعيدٌ.

قَالَ والبُعْدُ أَيْضا من اللعْن كَقَوْلِك: أَبْعَدَه الله أَي لَا يُرثَى لَهُ فِيمَا نَزَل بِهِ.

وَكَذَلِكَ بُعْداً لَهُ وسُحْقاً.

ونَصَب بُعْداً على الْمصدر وَلم يَجعله اسْما، وَتَمِيم ترفع فَتَ قلت: لِأَن تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ.

قَالَ أَبُو عبيد: كَانَ الكسائيّ يرى التَّشْدِيد فِي الدَّال فَيَقُول المعَيْديّ.

وَيَقُول: إِنَّمَا هُوَ تَصْغِير رجُل مَنْسُوب إِلَى مَعدّ، يضْرب مثلا لمن خَبَره خير من مَرآته.

وَكَانَ غير الْكسَائي يرى تَخْفيف الدَّال ويشدّد يَاء النِّسْبَة مَعَ يَاء التصغير.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: كَأَنَّهُ جعله من الدعْوَة فِي النّسَب.

وَلَيْسَت الْمِيم أَصْلِيَّة.

(أَبْوَاب الْعين وَالتَّاء)ع ت ظمهمل.

ع ت ذاسْتعْمل من وجوهه: (ذعت) .

قلت: وَالْقَتْل على ثَلَاثَة أوجه: قتل الْخَطَأ المحْض، وَقتل الْعمد الْمَحْض وَقتل شِبْه العَمْد فالخطأ الْمَحْض: أَن يَرْمِي الرجلُ بِحجر يُرِيد تنحيته عَن مَوْضِعه.

وَلَا يقْصد بِهِ أحدا، فَيُصِيب إنْسَانا فيقتله.

فَفِيهِ الدِيَة على عَاقِلَة الرَّامِي، أَخْمَاسًا من الْإِبِل، وَهِي عشرُون ابْنة مَخَاض وَعِشْرُونَ ابْنة لَبُون وَعِشْرُونَ ابْن لبون، وَعِشْرُونَ حِقّة، وَعِشْرُونَ جَذَعة.

وَأما شِبه العَمْد فَأن يضْرب الإنسانَ بعمود لَا يقتل مِثْلُه، أَو بِحجر لَا يكَاد يَمُوت مَن أَصَابَهُ، فَيَمُوت مِنْهُ فَفِيهِ الدِيَة مغلَّظة.

وَكَذَلِكَ العَمْد الْمَحْض: فيهمَا ثَلَاثُونَ حِقّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعة، وَأَرْبَعُونَ مَا بَين ثَنِيَّة إِلَى بازلِ عامِها، كلُّها خَلِفَة.

فأمَّا شِبْه الْعمد فالدِيَة فِيهِ على عَاقِلَة الْقَاتِل.

وَأما العَمْد الْمَحْض فَهُوَ فِي مَال الْقَاتِل.

شمر عَن ابْن شُمَيْل: المعمود: الحزين الشَّديد الحُزن.

يُقَال: مَا عَمَدَك أَي مَا أحزنك.

قَالَ وَيُقَال للْمَرِيض أَيْضا: معمود.

وَيُقَال لَهُ: مَا يَعْمِدك؟

أَي مَا يوجعك.

وعمدني قلت: كَانَ فِي الأَصْل أأعمد من سَيّد فخففت إِحْدَى الهمزتين.

وَأما قَوْلهم: أعمد من كيل محقّ فَإِنِّي سمعته فِي رِوَايَة ابْن جَبَلة وَرِوَايَة عليّ عَن أبي عبيد (محقّ) بِالتَّشْدِيدِ، ورأيته فِي كتاب قديم مسموع: أعمد من كيلٍ مُحِقَ قلت: وَهُوَ العَبَدُ والأبَدُ أَيْضا.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ العَمود والعِمَاد وَالعُمْدَةُ والعُمْدَان: رَئِيس الْعَسْكَر وَهُوَ الزُوَير.

وَيُقَال لرِجْلي الظليم: عَمُودان.

وَقَالَ ابْن المظفر: عُمْدان: اسْم جبل أَو مَوضِع.

قلتُ: أُراه أَرَادَ: غُمَدان بالغين فصحّفه.

وَهُوَ حِصْن فِي رَأس جبل بِالْيمن مَعْرُوف.

وَكَانَ لآل ذِي يَزَن.

قلت: وَهَذَا كتصحيفه يَوْم بُعَاث وَهو من مشاهير أَيَّام الْعَرَب، فَأخْرجهُ فِي كتاب الْغَيْن وصَحَّفه.

قلت: تَمَعْدَدوا.

قَالَ والمعَدّ الدَّال شَدِيدَة: اللَّحْم الَّذِي تَحت الكتِف أَو أسفلَ مِنْهَا قَلِيلا وَهُوَ من أطيب لحم الجَنْب.

وَتقول الْعَرَب فِي مَثَل يضربونه: قد يَأْكُل المَعَدَّين أكْلَ السَوْء.

قَالَ وَهُوَ فِي الِاشْتِقَاق يخرج على مَفْعل، وَيخرج على فَعَلّ على مِثَال (عَبَنّ) وعَلَدّ، قلت: لَا أَدْرِي دواعب أَو ذواعب ويُنْظَر فِي شِعر أبي صَخْر.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: فَإِن احتجّ محتجّ من الروافض بِمَا يرْوى عَن ابْن عبَّاس أَنه كَانَ يَرَاهَا حَلَالا، وَأَنه كَانَ يقْرؤهَا: (فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أجل مسمَّى) فالثابت عندنَا أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يَرَاهَا حَلَالا؛

ثمَّ لمَّا وقف على نهي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنْهَا رَجَعَ عَن إحلالها؛

حدَّثناه مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنَا الْحسن ابْن أبي الرّبيع، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن ابْن جُرَيج عَن عَطاء، قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: مَا كَانَت المُتْعة إلَاّ رَحْمَة رحم الله بهَا أمَّة مُحَمَّد، فلولا نَهْيه عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزِّنَى أحد إلاّ شَفى، وَالله لكَأَنِّي أسمع قَوْ قلت: وَهَذَا حَدِيث صَحِيح، وَهُوَ يبيِّن أَن ابْن عَبَّاس صحّ لَهُ نهي النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْمُتْعَة الشرطيَّة، وَأَنه رَجَعَ عَن إحلالها إِلَى تَحْرِيمهَا.

وَقَ قلت: وَهَذَا التمتيع الَّذِي ذكره الله للمطلقات على وَجْهَيْن، أَحدهمَا وَاجِب لَا يَسعهُ تَركه، وَالْآخر غير وَاجِب يستحبّ لَهُ فعله.

فَالْوَاجِب للمطلَّقة الَّتِي لم يكن زَوجهَا حِين تزوّجها سَمَّى لَهَا صَداقاً، وَلم يكن دخل بهَا حَتَّى يطلّقها، فَعَلَيهِ أَن يمتّعها بِمَا عزّ وَهَان من مَتَاع ينفعها بِهِ: من ثوب يُلبِسها إيّاه، أَو خادِم يَخدمها أَو دَرَاهِم أَو طَعَام.

وَهُوَ غير موقّت؛

لِأَن الله عزّ وجلّ لم يحصره بِوَقْت، وَإِنَّمَا أَمر بتمتيعها فَقَط؛

وَقد قَالَ: {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ} .

وَأما الْمُتْعَة الَّتِي لَيست بواجبة وَهِي مستحبَّة من جِهَة الْإِحْسَان والمحافظة على الْعَهْد فَأن يتزوّج الرجل امْرَأَة ويسمّي لَهَا صَدَاقا، ثمَّ يطلّقها قبل دُخُوله بهَا وَبعده، فَيُسْتَحَب أَن يمتّعها بمُتْعة سوى نصف الْمهْر الَّذِي وَجب عَلَيْهِ لَهَا إِن لم يكن دخل بهَا، أَو الْمهْر الْوَاجِب كُله إِن كَانَ دخل بهَا، فيمتّعها بمُتْعة ينفعها بهَا، وَهِي غير وَاجِبَة عَلَيْهِ، وَلكنه اسْتِحْبَاب ليدْخل فِي جملَة الْمُحْسِنِينَ أَو المتّقين، وَالله أعلم.

وَالْعرب تسمي ذَلِك كلُّه مُتْعة ومَتَاعاً وتَحْميماً وحَمّاً.

وأمَّا قَول الله جلّ وعزّ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لَاِّزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} (الْبَقَرَة: ٢٤٠) فَإِن هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بقول الله جلّ وعزّ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (الْبَقَرَة: ٢٣٤) فمُقام الْحول مَنْسُوخ باعتداد أربعةِ أشهر وعَشْرِ، والوصيَّة لهنّ مَنْسُوخَة بِمَا بيَّن الله من مِيرَاثهَا فِي آيَة الْمَوَارِيث.

وقرىء {وَصِيَّةً لَاِّزْوَاجِهِم} و { (وصيةٌ) بِالرَّفْع وَالنّصب.

فَمن نصب فعلى الْمصدر الَّذِي أُرِيد بِهِ الْفِعْل، كَأَنَّهُ قَالَ: ليوصوا لهنَّ وصيّةً.

ومَن رفع فعلى إِضْمَار: فَعَلَيهم وصيّةٌ لأزواجهم.

وَنصب قَوْ قلت: وَكَذَلِكَ قَول الله عزَّ وجلَّ: {الرَّشَادِ ياقَوْمِ إِنَّمَا هَاذِهِ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الَاْخِرَةَ} (غَافِر: ٣٩) أَي بُلْغة يُتبلَّغ بِهِ لابقاء لَهُ.

وَيُقَال: لَا يُمتعِني هَذَا الثَّوْب أَي لَا يَبْقَى لي، وَمِنْه أمتع الله بك.

وَيُقَال: مَتَع النَّهَار متُوعاً إِذا ارْتَفع حَتَّى بلغ غَايَة ارتفاعه قبل أَن يَزُول.

وَمِنْه قَول الشَّاعِر:وأدركْنا بهَا حَكَم بن عَمْرووَقد متع النهارُ بِنَا فزالاوَيُقَال للحبل الطَّوِيل ماتع.

ونبيذ ماتع إِذا اشتدَّت حمرته.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الماتع من كل شَيْء: الْبَالِغ فِي الْجَوْدَة الْغَايَة فِي بَابه؛

وَأنْشد:خُذْهُ فقد أُعطيتَه جيّداًقد أُحكمت صيغتُه ماتِعاأَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر مَتَعت بالشَّيْء: ذهبت بِهِ.

قَالَ: وَمِنْه قلت: وَغَيره يَجْعَل البَتَع طول العُنُق، يُقَال: عُنُق بَتِع وبَتِعه.

وَقَالَ الراجز:كل علاة بِتع دليلهاوَقَالَ الآخر:يرقى الدَسِيعُ إِلَى هادٍ لَهُ بَتِعٍوروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: البَتِع: الطَّوِيل العُنق، والتلِع: الطَّوِيل الظّهْر.

قَالَ ابْن شُمَيْل: من الْأَعْنَاق البَتَع وَهُوَ الغليظ الْكثير اللَّحْم الشَّديد.

قَالَ: وَمِنْهَا المرهَف وَهُوَ الدَّقِيق، وَلَا يكون إلاّ لعتيق.

وَيُقَال: البَتَع فِي العُنق: شدّته، والتَلَع: طوله.

وَيُقَال: بَتِع فلَان عليّ بِأَمْر لم يؤامرني فِيهِ إِذا قطعه دُونك.

وَقَالَ أَبُو وَجْزَة السَعْديّ:بَان الخليط وَكَانَ البينُ بائجةًوَلم نخفْهم على الْأَمر الَّذِي بَتِعوابتعوا أَي قطعُوا دُوننَا.

وَيُقَال: عُنُق أبتع وبَتِع.

وروى أَبُو تُرَاب عَن أبي مِحْجَن قَالَ: الانبتاع والانبتال: الِانْقِطَاع.

وَقَالَ أَبُو قلت: أمَّا عَظمَة الله فَلَا تُوصَف بِمَا وصفهَا بِهِ اللَّيْث.

وَإِذا وُصف العَبْد بالعَظَمة فَهُوَ ذَمّ؛

لِأَن العظمة فِي الْحَقِيقَة لله عزَّ وجلَّ، وأمَّا عَظمَة العَبْد فَهُوَ كِبْره المذموم وتجبُّره.

وعُظْم الشَّيْء ومُعظمه: جُلّه وأكبره.

قَالَ ابْن السّ قلت: وَيُقَال: فلَان تِبْع نسَاء أَي يتبعهنّ، وحِدْث نسَاء يحادثهنّ، وَزِير نسَاء: يزورهنّ، وخِلْبُ نسَاء إِذا كَانَ يخالبهنّ.

والخِلْب أَيْضا: حِجاب الْقلب.

وأمّا قَول الجُهَنِيَّة:يرِد الْمِيَاه حَضِيرة ونفيضَةوِرْد القَطَاة إِذا اسمألّ التُبَّعُفَإِن أَبَا عُبَيد وَابْن السّكيت قَالَا: التُبَّع: الطلّ، واسمئلاله: قُلُوصه نِصْفَ النَّهَار وضمورُه.

وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرِ قلت: وَقد سَمِعت بعض الْعَرَب يسمّي الدَبَران التَّابِع والتُوَيْبع.

وَمَا أشبه مَا قَالَ الضَّرِير بِالصَّوَابِ، لِأَن القَطَا تَرِد الْمِيَاه لَيْلًا، وقلَّما ترِدها نَهَارا، لذَلِك يُقَال: أدَلّ من قطاة، وَقَول لَبيد يدلّ على ذَلِك:فوردنا قبل فُرّاط القَطاإِن من وِرْدِيَ تغليسَ النَهَلْوَقَالَ اللَّيْث: التُبَّع: ضرب من اليعاسيب من أعظمها وأحسنها، وَجمعه التبابع.

قلت: وأمَّا تُبَّعٌ الْملك الَّذِي ذكره الله فِي كِتَابه فَقَالَ: {الَاْيْكَةِ وَقَوْمُ تُّبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ} (ق: ١٤) فقد روينَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (مَا أَدْرِي أتبّع كَانَ لعِيناً أم لَا) .

وَقَالَ اللَّيْث: كَانَ تُبَّع ملِكاً من الْمُلُوك وَكَانَ مُؤمنا، وَكَانَ فيهم تبابعة.

قَالَ: وَيُقَال: إِن ثَبت اشْتُقّ لَهُم هَذَا الاسمُ من تُبَّع وَلَكِن فِيهِ عجمة ولُكْنة، وَيُقَال: هم الْيَوْم من وضائع تُبَّع بِتِلْكَ الْبِلَاد.

وَفِي حَدِيث أبي وَاقد الليثيّ: تابعْنا الْأَعْمَال فَلم نجد شَيْئا أبلغ فِي طلب الْآخِرَة من الزّهْد فِي الدُّنْيَا.

قَالَ أَبُو عبيد قَالَ أَبُو زيد وَغَيره: قَوْ قلت: أتْبعته فكأنك قَفَوته.

وَقَالَ اللَّيْث: تبِعت فلَانا واتّبعته سَوَاء.

قلت: قَول اللَّيْث: التبيع: الْمدْرك وَهَم، لِأَنَّهُ يدْرك إِذا أثْنى أَي صَار ثنِيّاً، والتبيع من الْبَقر يسمّى تَبِيعاً حِين يستكمل الْحول، وَلَا يسمّى تَبِيعاً قبل ذَلِك، فَإِذا اسْتكْمل عَاميْنِ فَهُوَ جَذَع، فَإِذا استوفى ثَلَاثَة أَعْوَام فَهُوَ ثَنِيّ، وحينئذٍ يُسِنّ، وَالْأُنْثَى مُسِنّة، وَهِي الَّتِي تُؤْخَذ فِي أَرْبَعِينَ من الْبَقر.

وَيُقَال للْأُنْثَى: تَبِيعة وللذكر تَبيع.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للَّذي لَهُ عَلَيْك مَال يتابعك بِهِ أَي يطالبك بِهِ: تَبِيع.

قَالَ: وتابع فلَان بَين الصَّلَاة وَبَين الْقِرَاءَة إِذا وَالَى بَينهمَا، فَفعل هَذَا على أثر هَذَا بِلَا مُهْلة بَينهمَا.

وَكَذَلِكَ رَمَيته فأصبتُه بِثَلَاثَة أسم تِباعاً أَي وِلاءً.

قَالَ: والتَبِعة والتِبَاعة: اسْم للشَّيْء الَّذِي لَك فِيهِ بغية قلت: وَمَال عفتان فِي كَلَام الْعَرَب سِلِّجان يُقَال أَلْقَاهُ فِي سلجانه أَي حَلْقه.

(بَاب الْعين وَالتَّاء مَعَ الْبَاء)ع ت بعتب، تبع، تَعب، قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو معَاذ فِي الْقِرَاءَتَيْن حسن إِن شَاءَ الله.

وَقَالَ ابْن شُمَيل وَابْن المظفّر: العَتْب: المَوْجِدة؛

تَ قلت: لم أسمع العتب والعتبان والعتاب بِمَعْنى الإعتاب، إِنَّمَا العتب والعتبان: لومك الرجلَ على إساءة كَانَت لَهُ إِلَيْك فاستعتبته مِنْهَا.

وكلّ وَاحِد من اللَّفْظَيْنِ يخلص للعتاب، فَإِذا اشْتَركَا فِي ذَلِك وذكَّر كلُّ وَاحِد مِنْهُمَا صاحبَه مَا فَرَطَ مِنْهُ إِلَيْهِ من الْإِسَاءَة فَهُوَ العِتاب والمعاتبة.

وأمّا الإعتاب والعُتْبى فَهُوَ رُجُوع المعتوب عَلَيْهِ إِلَى مَا يُرضِي العاتب.

والاستعتاب: طَلَبك إِلَى الْمُسِيء أَن يرجع عَن إساءته.

وَيكون الاستعتاب الاستقالة.

أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: العَتَبة أُسْكُفّة الْبَاب الَّتِي تُوطأ.

وَقَالَ اللَّيْث: كل مَرْقاة من الدَرَج عَتَبة.

وَكَذَلِكَ العَتَب فِي الثنايا الشاقَّة، واحدتها عَتَبة.

وَقَالَ ابْن شُمَيل: العَتَبة فِي الْبَاب هِيَ الْأَعْلَى.

قَالَ: والخشبة الَّتِي فَوق الْأَعْلَى: الْحَاجِب قَالَ: والأُسْكُفّة هِيَ السُّفْلى.

والعارضتان: العِضَادتان.

وَيُقَال: مَا فِي طَاعَة فلَان عَتَبٌ أَي الْتواء وَلَا نَبْوة، ومافي مودّته عتَب إِذا كَانَت خَالِصَة لَا يشوبها فَسَاد.

وَيُقَال: حُمِل فلَان على عَتَبة كريهة، وعَلى عَتَب كَريه من الْبلَاء والشرّ.

وَقَالَ الشَّاعِر:يُعْلَى على العَتَب الكريه ويوبَسوَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَول عَلْقَمَة:لَا فِي شظاها وَلَا أرساغها عَتَبأَي عيب.

وَهُوَ من قَوْلك: لَا يُتَعتّب عَلَيْهِ فِي شَيْء.

والفحل الْمَعْقُول أَو الظالع إِذا مَشى على ثَلَاث قَوَائِم كَأَنَّهُ يَقْفِز يُقَال: يَعْتِب عَتَباناً.

أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: عَتَب عَلَيْهِ من العِتابِ، يَعتِب يعتُب، وَكَذَلِكَ من الْمَشْي على ثَلَاث قَوَائِم.

وَتقول: عتِّب لي عَتَبة فِي هَذَا الْموضع إِذا أردْت أَن تَرقى بِهِ إِلَى مَوضِع تصعد فِيهِ.

وَقَالَ اللَّيْث: إِذا أُعنت الْعظم المجبور قلت: وَلم أسمع هَذَا الْحَرْف مُسْتَعْملا فِي كَلَام الْعَرَب لغيره، وَأَرْجُو أَن يكون ضَبطه.

(بَاب الْعين والظاء مَعَ النُّون)ع ظ ن)عظن، عنظ، ظعن، قلت: وَيُقَال للرجل البَذِيء والفاحش: إِنَّه لعِنْظِيان، وَالْمَرْأَة: عِنْظِيانة.

وَمثله رجل خِنْظِيان وَامْرَأَة خِنْظِيانة، وَهُوَ يُعَنْظِي ويُخَنْذِي ويُخَنظى.

وَقَالَ الراجز يصف امْرَأَة:باتت تعنظي بِكَ سَمْع الْحَاضِرأَي تُسمِّع بكِ وتفضحك بشنيع الْكَلَام بمَسْمع من الْحَاضِر.

والعُنْظُوان: ضرب من الحَمْض مَعْرُوف يشبه الرِمْث غير أَن الرمث أسبط مِنْهُ وَرقا وأمرأ، وأنجع للنَعَم.

وعُنْظُوان: مَاء لبني تَمِيم مَعْرُوف.

قلت: قد أبطرت بعيرك ذَرْعَه، أَي حَملته من السّير على أَكثر من طاقته حَتَّى يَبْطَر ويَمُدَّ عُنُقه ضَعْفاً عمَّا حُمِل عَلَيْهِ.

وَمن أَمْثَال الْعَرَب السائرة: هُوَ لَك على حَبْل الذِّرَاع، أَي أُعَجِّله لَك نَقْداً.

والحَبْل عِرْق فِي الذِّرَاع، وَيُقَال: مَالِي بِهِ ذَرْع وَلَا ذِرَاع أَي مَا لي بِهِ طَاقَة.

وفَرَس ذَ قلت: وَقَول الأصمعيّ أشبههما بِالصَّوَابِ.

وَيُقَال: ذرع الْبَعِير يَده إِذا مدَّها فِي السّير.

وَيُقَال اقصِد بذرعك أَي لَا تَعْدُ بك قدرَك.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: مذارع الْوَادي: أضواجه ونواحيه.

وَيُقَال: هَذِه نَاقَة تذارع بُعْدَ قلت: وَيُقَال: تعاظمني الْأَمر وتعاظمته إِذا استعظمته.

وَهَذَا كَمَا يُقَال: تهيَّبني الشَّيْء وتهيَّبته.

أَبُو عبيد عَن الفرّاء قَالَ العُظْمة، شَيْء تعظَّم بِهِ الْمَرْأَة رِدْفها من مِرْفقة وَغَيرهَا.

وَهَذَا فِي كَلَام بني أسَد، وَغَيرهم يَقُول: العِظَامة بِكَسْر الْعين.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: عَظْم الرجْل: خَشَبة بِلَا أَنساع وَلَا أَدَاة.

وَذُو قلت: يذهب ابْن عبّاس إِلَى أَن المُعْذِرين هم الَّذين لَهُم عُذْر والمعذّرون بِالتَّشْدِيدِ الَّذين يَعْتَذِرُونَ بِلَا عذر، وَكَأَنَّهُم المقصرون الَّذين لَا عُذْر لَهُم وَالْعرب تَ قلت: وَيكون {الْمُعَذِّرُونَ} بِمَعْنى المقصّرين على مفعِّلين من التعذير وَهُوَ التَّقْصِير.

يُقَال: قَامَ فلَان قيام تعذير فِيمَا استكفيتُه إِذا لم قلت: ثَمَانِيَة لِأَن الأشبار مذكّرة.

وَقَالَ اللَّيْث: الذِّرَاع من طَرَف الْمرْفق إِلَى طرف الإصبع الْوُسْطَى.

وَقد ذَرَعت الثَّوْب وَغَيره أَذْرَعه فَأَنا ذارع وَهُوَ مذروع.

وَالرجل يذرِّع فِي سِبَاحته تذريعاً.

قَالَ: والذِرَاع: اسْم جَامع فِي كل مَا يسمَّى يدا من الروحانيين ذَوي الْأَبدَان.

قَالَ: ومذاريع الدابَّة: قَوَائِمهَا، وَاحِدهَا مذراع، وَيُقَال: مذراع، وثَوْر مَوْشِيّ المذَارع.

ومذارع الأَرْض: نَوَاحِيهَا.

أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: المذارع: هِيَ الْبِلَاد الَّتِي بَين الرِّيف والبَر؛

مثل القادسيَّة والأنبار، وَهِي المَزَالِف أَيْضا.

وَقَالَ اللَّيْث: موت ذَ قلت: وَهَذَا حرف غَرِيب مَا رَأَيْت لَهُ ذكرا فِي الْكتب.

قلت: وَالصَّوَاب: الأذْلغِيّ، بالغين لَا غير.

(بَاب الْعين والذال مَعَ النُّون)ع ذ نأهملت وجوهها مَا قلت: وَقَول أبي عبيد فِي العَذُوب والعاذب: أَنه الَّذِي لَا يَأْكُل وَلَا يشرب أصوب من قَول اللَّيْث: إِن العَذُوب: الَّذِي يمْتَنع عَن الْأكل لعطشه.

وَيُقَال: أعذب عَن الشَّيْء إِذا امْتنع، وأعذب غَيره إِذا مَنعه فَيكون لَازِما وواقعاً، مثل أملق إِذا افْتقر، وأملق غَيره.

أَبُو عبيد: العَذَ قلت: العَثَرِيّ من الزروع: مَا سُقِي بِمَاء السَّيْل والمطر وأُجرِي إِلَيْهِ الماءُ فِي المسايلِ وحُفر لَهُ عاثور أَي أتيّ يُجْرى فِيهِ المَاء إِلَيْهِ.

وَجمع العاثور عواثير.

وَمن هَذَا يُقَال: وَقع فلَان فِي عاثور شرّ وعافور شرّ إِذا وَقع فِي وَرْطة لم يحتسبها وَلَا شَعَر بهَا.

وَأَصله الرجلُ يمشي فِي ظُلْمة اللَّيْل فيتعثّر بعاثور المَسِيل أَو فِي خدّ خَدَّه سيلُ الْمَطَر فَرُبمَا أَصَابَهُ مِنْهُ وَثْء أَو عَنَت أَو كسر.

وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (إِن قُريْشًا أهل أَمَانَة، مَن بغاها العواثر كبَّه الله لمنخره) .

وَقَ قلت: وَالَّذِي ذكره ابْن السّكيت بِالْعينِ يجوز فِي جَمِيع مَا ذكر فِي الْغَيْن.

يُقَال: طَعَام مغلوث وغَلِيث وعَلِيث وَرجل غَلِث: ملازم لمن طَالب قتال أَو غَيره، وَهُوَ صَحِيح كُله.

وعُلَاثة: اسْم رجل، وَهُوَ الَّذِي يَجمع من هَهُنَا وَهَهُنَا.

وَقد عَلَث.

قَالَ: وَيُقَال: اعتلث الزَنْدُ إِذا لم يورِ، واعتاص عِلَاثة.

وَأنْشد:فَإِنِّي غير معتِلث الزِّنَادأَي غير صَلْد الزِّنَاد.

وَيُقَال: اعتلث فلَان زَنْداً إِذا أَخذه من شجر لَا يُدرى أيُورى أم لَا.

والمعتلث من السِهَام: الَّذِي لَا خبر فِيهِ، قَالَه ابْن شُمَيْل.

أَبُو قلت: وَمَا سَمِعت هَذَا لغير اللَّيْث.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: البَذْع: قَطرْ حُبْ المَاء.

قَالَ وَهُوَ المَذْع أَيْضا.

يُقَال: مَذَع وبَذَع إِذا قَطَر.

ذعب: أهمله اللَّيْث.

وروى أَبُو تُرَاب للأصمعيّ أَنه قَالَ: رَأَيْت الْقَوْم مذعاً بيِّن كَأَنَّهُمْ عُرْف ضِبْعان، ومثعابِّين بِمَعْنَاهُ، وَهُوَ أَن يَتْلُو بعضُهم بَعْضًا قلت: وَهَذَا عِنْدِي مَأْخُوذ من انثعب المَاء وانذعب إِذا سَالَ واتصل جَرَيَانه فِي النَّهر.

(بَاب الْعين والذال مَعَ الْمِيم)ع ذ ماسْتعْمل من وجوهه: عذم، مذع.

قلت: مَذَع يَمْذَع مَذْعاً وماش قلت: وَيُقَال لجمع الثَّعْلَب ثعالب وثعالى بِالْبَاء وَالْيَاء.

وَمِنْه قَول الشَّاعِر:لَهَا أشارير من لحم تُتَمرُهمن الثعالى ووَخْز من أرانيهاأَرَادَ: من الثعالب وَمن أرانبها.

وَقَالَ اللَّيْث: الثُعْلُول: الرجل الغضبان وَأنْشد:وَلَيْسَ بِثُعْلُول إِذا سِيل واجتُدِيوَلَا برماً يَوْمًا إِذا الضَّيْف أوهماثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: فِي أَسْنَانه ثَعَل وَهُوَ تراكب بَعْضهَا على بعض.

وَ قلت: لم أسمع البَثَغ بالغين لغيره.

قلت: هُوَ شَاعِر مَعْرُوف من بني تَمِيم؛

وبَعيث لقب لَهُ، وَإِنَّمَا بعَّثَه قولُه:تبعَّث مني مَا تبعَّث بَعْدَمَا استمرْ قلت: وبُعاث بِالْعينِ: يَوْم من أَيَّام الْأَوْس والخزرج مَعْرُوف ذكره الْوَاقِدِيّ وَمُحَمّد بن إِسْحَاق فِي (كِتَابَيْهِمَا) .

وَذكر ابْن المظفّر هَذَا فِي كتاب (الْغَيْن) فَجعله يَوْم بُغَاث فصحّفه.

وَمَا كَانَ الْخَلِيل ح يخفي عَلَيْهِ يومُ بُعَاث؛

لِأَنَّهُ من مشاهير أيَّام الْعَرَب، وَإِنَّمَا صحَّفه اللَّيْث وَعَزاهُ إِلَى خَلِيل نفسِه، وَهُوَ لِسَانه.

وَالله أعلم.

وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ قَالُواْ ياوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ} (يس: ٥٢) هَذَا وقف التَمَام وَهُوَ قَول الْمُشْركين يَوْم النُشُور وَقَوله جلّ وعزّ: {مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمانُ} (يس: ٥٢) قَول الْمُؤمنِينَ و {وُوِهَاذَا} رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر {مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا} وقرىء (يَا ويلنا مِن بَعْثِنا من مرقدنا) أَي مِن بَعْث الله إيانا من مرقدنا.

والبعث فِي كَلَام الْعَرَب على وَجْهَيْن أَحدهمَا الْإِرْسَال؛

كَقَوْل الله تَعَالَى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى} (الْأَعْرَاف: ١٠٣) مَعْنَاهُ: أرسلنَا.

والبَعْث: إثارة بارِكٍ أَو قَاعد.

تَقول بعثت الْبَعِير فانبعث أَي أثرته فثار.

والبَعْث أَيْضا: الْإِحْيَاء من الله للموتى.

وَمِنْه قَوْله جلّ وعزّ: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ} (البَقَرَة: ٥٦) أَي قلت: لم يجوّد اللَّيْث فِي تَفْسِير الثَعْب، وَهُوَ عِنْدِي: المسيل نَفسه، لَا مَا يجْتَمع فِي المَسِيل من الغُثَاء.

وَقَالَ اللَّيْث: ثَعَبت المَاء ثَعَباً إِذا فَجَرْته فانثعَب كانثعاب الدَّم من الْأنف.

قَالَ وَمِنْه اشتُقّ مَثْعَب المَطَر.

قَالَ والثُعْبان: الحيَّة الضخم الطَّوِيل الذّكر قَالَ: الأَثْعَبيّ: الْوَجْه الضخم فِي حُسْن وَبَيَاض.

قلت: وَمِنْهُم من يَقُول: وَجه أُثْعبانيّ.

قَالَ: والثُعْ قلت: نَصَب {عَبَثاً} لِأَنَّهُ مفعول لَهُ، الْمَعْنى: خَلَقْنَاكُمْ للعبث.

أَبُو عُبيد عَن الفرّاء: عَبَثْتُ الأقِط أَعْبَثُه عَبَثَاً وَمِثْته، ودُفته.

قَالَ أَبُو عبيد: وَفِيه لُغَة أُخْرَى: غَبثته بالغَين.

قَالَ: وَقَالَ الْأمَوِي: الغَبِيثة بالغين: طَعَام يُطْبخ قلت: وكلّ شَيْء متدلّ مسترخٍ فَهُوَ أَرْعَل.

وَيُقَال للقلفاء من النِّسَاء إِذا طَال مَوضِع خَفْضها حَتَّى يسترخي: أرعل.

وَمِنْه قَول جرير:رَعَثاتِ عُنْبُلها الغِدَفْل الأرعلأَرَادَ بعُنْبُلها بَظْرها.

والغِدَ قلت: منتعل فَمَعْنَاه: لابس نعلا.

وَامْرَأَة ناعلة.

وَمن أمثالهم: أطِرِّي فَإنَّك ناعلة أَرَادَ: أدِلّي على الْمَشْي فَإنَّك غَلِيظَة الْقَدَمَيْنِ غير محتاجة إِلَى النَعْلين.

وَقد ذكرت اخْتِلَاف النَّاس فِي تَفْسِيره فِي كتاب الطَّاء.

وَيُقَال: أنعل فلَان دابَّته إنعالاً فَهُوَ مُنْعَل والنَعْل من جَفْن السَّيْف الحديدةُ الَّتِي فِي أَسْفَل قِرابه.

أَبُو عُبَيْدَة: من وَضَح الْفرس الإنعال، وَهُوَ أَن يُحِيط البياضُ بِمَا فَوق الْحَافِر مَا دَامَ فِي مَوضِع الرُسْغ، يُقَال: فرس مُنْعَل.

وَقَالَ أَبُو خَيْ قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه ابْن الْأَعرَابِي هُوَ الصَّوَاب، لَا مَا قَالَه اللَّيْث؛

وَقَالَ: فلَان حَسَن الفَعال، وَفُلَان سيء الفَعال.

وَلست أَدْرِي لم قصر اللَّيْث الفعَال على الحَسَن دون الْقَبِيح.

وَقَالَ الْمبرد أَبُو الْعَبَّاس: الفَعال يكون فِي الْمَدْح والذمّ.

قَالَ: وَهُوَ مُخلَّص لفاعل وَاحِد، فَإِذا كَانَ من فاعلين فَهُوَ فِعال، وَهَذَا هُوَ الدُرّ الْجيد.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الفِعَال: الْعود الَّذِي يَجْعَل فِي خُرْت الفأس يُعمل بِهِ.

قَالَ: والنجَّار يُقَال لَهُ فَاعل.

وَقَالَ اللَّيْث: الفَعَلة قوم يعْملُونَ عمل الطِين والحَفْر وَمَا أشبه ذَلِك من الْعَمَل.

وَقَالَ ابْن مقبل فِي نِصَاب القَدوم، سَمَّاه فِعالاً:وتَهْوِي إِذا العِيسُ العِتاقُ تفاضلتهُوِيّ قَدُوم القَيْن جال فِعالُهايَعْنِي: نصابها.

وَقَالَ النحويون المفعولات على وُجُوه فِي بَاب النَّحْو.

فمفعول بِهِ، كَقَوْلِك: أكرمت زيدا وأعنت عمرا وَمَا أشبهه.

ومفعول لَهُ؛

كَقَوْلِك: فعلت ذَلِك حِذارَ غضبك.

وَيُسمى هَذَا مَفْعُولا من أَجْلٍ أَيْضا.

قلت: وَأما عَرَن الدوابّ فَهُوَ غير عَرَن الفِصْلان، وَهُوَ جُسُوء فِي رُسْغ رجل الدابَّة وَمَوْضِع ثُنَنها من أُخُر لشَيْء يُصِيبهُ من الشُقَاق أَو المَشَقّة من أَن يرمح جَبلاً أَو حجرا.

وَقَالَ اللَّيْث: العَرَن مثل السَحَج يكون فِي الجِلد فيُذهِب الشّعْر فَهُوَ عَرِن وَبِه عَرَن وعُرْنة وعِرَان، على لفظ العِضَاض والخِرَاط.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: الخِشاش: مَا كَانَ من عود أَو غَيره يَجْعَل فِي عَظْم أنف الْبَعِير.

قَالَ: والعِرَان: مَا كَانَ فِي اللَّحْم فَوق الْأنف.

وَقد عرنت الْبَعِير، فَهُوَ معرون.

قلت: وأصل هَذَا من العَرَن والعِرَين وَهُوَ اللَّحْم.

قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأمويّ والعَرِين: اللَّحْم وَأنْشد لغادية الدُبَيريَّة:موشَّمة الْأَطْرَاف رَخْص عَرِينهاوَقَالَ الأصمعيّ العِرَان: عُود يَجْعَل فِي وَتَرَة الْأنف، وَهُوَ مَا بَين المنخرين، وَهُوَ الَّذِي يكون للبَخَاتيّ.

وَقَالَ اللَّيْث: العِرْ قلت: وعرانين النَّاس: وُجُوههم وأشرافهم.

وعرانين السَّحَاب: أَوَائِل مَطَره.

وَمِنْه قَول امرىء الْقَيْس يصف غيثاً:كَأَن ثبيراً فِي عرانين وَبْلهمن السَّيْل والغُثَّاء فلكَةُ مِغْزَلأَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي وَعَن عَمْرو وَعَن أَبِيه قَالَا: الظِمْخ واحدتها ظِمْخة، وَهُوَ العِرْن واحدته عِرْنة: شَجَرَة على صُورَة الدُلْب تُقطع مِنْهُ خُشُب القصَّارين الَّتِي تدفن، وَيُقَال لبائعها: عَرّان.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: وَقد جعل الطِرِمّاح ظلمَة اللَّيْل رَعُونا.

شبّهها بجبل من الظلام فِي قَوْله يصف نَاقَة تشقّ بِهِ ظُلَم اللَّيْل:تشُقّ مُغَمِّضات اللَّيْل عَنْهَاإِذا طرقت بمِرْداس رَعُونومغمِّضات اللَّيْل: دياجيرُ ظُلَمِها.

بمرداس رعون: بجَبَل من الظلام عَظِيم.

وَيُقَال: الرَعُون: الْكثير الْحَرَكَة.

وَقَالَ اللَّيْث: الرَعْن من الْجبَال لَيْسَ بطويل، وَجمعه رُعُون.

وَيُقَال: بل هُوَ الطَّوِيل.

وَقَالَ رؤبة:يعدلُ عَنهُ رَعْنُ كل صُدّقَالَ: ورَعُن الرجلُ يرْعُن رَعَناً ورُعُونة فَهُوَ أرعن: أهوج.

وَالْمَرْأَة: رَعْناء.

قَالَ: ورُعِن الرجل فَهُوَ مَرعون إِذا غُشي عَلَيْهِ.

وَأنْشد:كَأَنَّهُ من أوار الشَّمْس مرعونأَي مَغْشِيّ عَلَيْهِ.

ورُعَيْن: اسْم جبل بِالْيمن فِيهِ حِصْن ينْسب إِلَيْهِ.

وَذُو رُعَين: ملك من الأذواء مَعْرُوف.

وَكَانَ يُقَال لِلْبَصْرَةِ: قلت: وَسمعت الْعَرَب تَقول لأوّل مطر يَقع بِالْأَرْضِ أَيَّام الخريف: ربيع، وَيَقُولُونَ: إِذا وَقع ربيع بِالْأَرْضِ بعثنَا الرواد وانتجعنا مساقط الْغَيْث.

وسمعتهم يَقُولُونَ للنخيل إِذا خُرِفت وصُرمت: قد تربَّعت النخيلُ، وَإِنَّمَا سمّي فصل الخريف خَرِيفًا لِأَن الثِّمَار تُخترَف فِيهِ، وسمته الْعَرَب ربيعاً لوُقُوع أول الْمَطَر فِيهِ.

وَيُقَال للفَصِيل الَّذِي يُنْتَج فِي أول النِّتَاج: رُبَع قلت: وأشاعر الْ قلت: وَيُقَال لَهُ: العَرْبون.

ورُوي عَن عَطاء أَنه كَانَ ينْهَى عَن الْإِعْرَاب فِي البيع.

وَقَالَ قلت: وَيكون التعرّب أَن يرجع إِلَى الْبَادِيَة بَعْدَمَا كَانَ مُقيما بالحَضَر فيلحَق بالأعراب.

وَيكون التعرّب المُقام فِي الْبَادِيَة.

وَمِنْه قَول الشَّاعِر:تعرَّب آبَائِي فهلَاّ وقاهممن الْمَوْت رَمْلَا عالجٍ زَرُودِيَقُول: أَقَامَ آبَائِي بالبادية وَلم يحضروا القُرَى.

وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (الثّيّب يُعْرب عَنْهَا لسانُها وَالْبكْر تُستأمَر فِي نَفسهَا) .

وَقَالَ أَبُو عبيد: هَذَا الْحَرْف جَاءَ فِي الحَدِيث: يُعْرِب، بِالتَّخْفِيفِ.

وَقَالَ الفرّاء: إِنَّمَا هُوَ يُعرِّب، بِالتَّشْدِيدِ يُقَال: عرَّبت عَن الْقَوْم إِذا تَكَلَّمت عَنْهُم واحتججت لَهُم.

قلت: الْإِعْرَاب والتعريب مَعْنَاهُمَا وَاحِد، وَهُوَ الْإِبَانَة.

يُقَال: أعرب عَنهُ لسانُه وعَرَّب أَي أبان وأفصح.

وَيُقَال: أعرِبْ عَمَّا فِي ضميرك أَي أبِنْ.

وَمن هَذَا يُقَال للرجل إِذا أفْصح فِي الْكَلَام: قد أَعْرب.

وَمِنْه قَول الْكُمَيْت:وجدنَا لكم فِي آل حاميمَ آيَةتأوّلها مِنّا تَقِي ومُعْرِبُتقِيّ: يتوقّى إِظْهَاره حِذارَ أَن يَنَالهُ مَكْرُوه من أعدائكم.

ومعرب أَي مفصح بِالْحَقِّ لَا يتوقّاهم.

وَالْخطاب فِي هَذَا لبني هَاشم حِين ظَهَرُوا على بني أميَّة، وَالْآيَة قَوْله جلّ وعزّ: {الصَّالِحَاتِ قُل لَاّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَاّ الْمَوَدَّةَ فِى} (الشّ قلت: وَالَّذِي لَا يفرق بَين الْعَرَب والأعراب والعربيّ والأعرابيّ رُبمَا تحامل على الْعَرَب بِمَا يتأوّله فِي هَذِه الْآيَة، وَهُوَ لَا يُمَيّز بَين الْعَرَب والأعراب.

وَلَا يجوز أَن يُقَال للمهاجرين وَالْأَنْصَار: أَعْرَاب، إِنَّمَا هم عرب؛

لأَنهم استوطنوا القُرَى الْعَرَبيَّة وَسَكنُوا المُدُن، سَوَاء مِنْهُم الناشىء بالبَدْو ثمَّ استوطن الْقرى والناشىء بِمَكَّة ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة.

فَإِن لحقت طائفةٌ مِنْهُم بِأَهْل البَدْو بعد هجرتهم واقتَنوا نَعَماً ورعَوا مساقط الْغَيْث بَعْدَمَا كَانُوا حَاضِرَة أَو مهاجرة قلت: وَجعل الله جلّ وعزّ الْقُرْآن المنزَّل على النَّبِي الْمُرْسل مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَرَبيا لِأَنَّهُ نَسَبه إِلَى الْعَرَب قلت: أربعت الحُمَّى زيدا.

ثمَّ قلت: من المُرْبِعين؟

فَجَعَلته مرَّة مَفْعُولا ومرَّة فَاعِلا، فَقَالَ: يُقَال: أَرْبَع الرجلُ أَيْضا.

أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: يُقَال: أربعت عَلَيْهِ الحُمَّى وَمن الغِبّ: غَبّت.

قلت: كَلَام الْعَرَب: أربعت عَلَيْهِ الحُمَّى، والرجُل مُرْبَع، بِفَتْح الْبَاء.

وَقَالَ الأصمعيّ أَيْضا: يُقَال: أَرْبع الرجلُ فَهُوَ مُرْبِع إِذا وُلِد لَهُ فِي فَتَاء سِنه.

وَولده رِبْعيّون.

وَقَالَ الراجز:إِن بنِيَّ غِلْمة صِيْفِيّونْأَفْلح مَن كَانَ لَهُ رِبعيّونوَقَالَ ابْن السّ قلت: وَيحْتَمل أَن يكون التعريب على من يَقُول بِلِسَانِهِ الْمُنكر من هَذَا لِأَنَّهُ يفْسد عَلَيْهِ كَلَامه كَمَا فَسدتْ مَعِدته.

وَقَالَ اللَّيْث: العَرَب: النشاط والأَرَن.

قلت: هُوَ مثل الْوَازِع، وَجمعه وَزَعة أَيْضا.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: فَرَعت فرسي أَفْرَعه أَي قَدَعته.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْفَرْع أَيْضا: القِسْم.

وَقَالَ أَبُو قلت: رَوَى ذَلِك جرير بن حَازِم عَن قَتَادة عَن ابْن عَبَّاس، حدَّثني بذلك أَبُو الْحسن الخُلْديّ عَن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى عَن ابْن وهب عَن جرير.

وَقَالَ قلت: وَذهب أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم ابْن السريّ فِي معنى (عرَّف) و (عَرَف) إِلَى نَحْو ممَّا قَالَه الفرّاء.

قلت: وَقَرَأَ الْكسَائي والأعشى عَن أبي بكر عَن عَاصِم: (عَرَفَ بعضه) خَفِيفَة.

وَقَرَأَ حَمْزَة وَنَافِع وَابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامر اليحصبيّ {عَلَيْهِ عَرَّفَ} بِالتَّشْدِيدِ.

وَأما قَول الله جلّ وعزّ: {بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا} (محَمَّد: ٦) فَإِن الفرّاء قَالَ: يعرَّفون مَنَازِلهمْ إِذا دخلوها، حَتَّى يكون أحدهم أعرف بمنزله فِي الْجنَّة مِنْهُ بمنزله إِذا رَجَعَ من الْجُمُعَة إِلَى أَهله.

وَ قلت: وَهَذَا قَول جمَاعَة من المفسّرين، وَقد قَالَ بعض اللغويين: إِن معنى {الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا} أَي طيَّبها، يُقَال: طَعَام معرَّف أَي مطيَّب.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول الْأسود بن يعفر يهجو عِقَال بن مُحَمَّد بن شفين:فتُدخَل أيد فِي حناجر أُقْنِعتلعادتها من الخَزِير المعرَّفأُقنعت أَي مُدَّت ورُفِعت للَّقْم.

وَالله أعلم بِمَا أَرَادَهُ.

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ بَعضهم فِي قَول الله عزّ وجلّ: {بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا} : وَهُوَ وضعك الطَّعَام بعضَه على بعض من كثرته.

وخَزِير معرَّف: بعضه على بعض.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العَرْف: الرَّائِحَة، تكون طيّبة وَغير طيّبة.

وَأما قَول الله جلّ وعزّ: {وَنَادَى أَصْحَابُ الَاْعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} (الْأَعْرَاف: ٤٨) فالأعراف فِي اللُّغَة: جمع عُرْف، وَهُوَ كل عَال مُرْتَفع.

وَقَالَ بعض المفسّ قلت: عفر الزَّرْع: أَن يسقى سَقْية ينْبت عَنهُ، ثمَّ يتْرك أَيَّامًا لَا يسقى فِيهَا حَتَّى يعطش، ثمَّ يسُقى فيصلح على ذَلِك.

وَأكْثر مَا يفعل ذَلِك بخِلْف الصَّيف وخضراواته.

وَقيل فِي قَول الله جَل وَعز ذكره: {ء تَشْكُرُونَ أَفَرَءَيْتُمُ النَّارَ الَّتِى تُورُونَ أَءَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ} (الْوَاقِعَة: ٧١، ٧٢) : إِنَّهَا المَرْخ والعَفَار، وهما شجرتان فيهمَا نَار لَيْسَ فِي غَيرهمَا من الشّجر، ويسوَّى من أغصانهما الزِنَاد فيُقْتدح بهَا.

وَقد رأيتهما فِي الْبَادِيَة.

وَالْعرب تضرب المَثَل بهما فِي الشّرف العالي فَتَ قلت: وَيُقَال: لعِفْرية الرَّأْس: عِفْراةٌ.

وَقَالَ الله عزَّ وجلَّ: {مُسْلِمِينَ قَالَ عِفْرِيتٌ مِّن الْجِنِّ أَنَاْءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ} (النَّ قلت: الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب: رفعت الشَّيْء فارتفع، وَلم أسمع ارْتَفع وَاقعا بِمَعْنى رفع، إِلَّا مَا قرأته فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) .

ابْن السّ قلت: وَهَذَا يقوّي قَول ابْن دُرَيْد.

قلت: وتأويله: وَالله أعلم أَنه يرفع القِسْط وَهُوَ العَدْل فيُعليه على الجَوْر وَأَهله، وَمرَّة يخفضه فيُظهر أهل الجَوْر على أهل الْعدْل ابتلاء لخَلْقه.

وَهَذَا فِي الدُّنْيَا، وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين.

وَيُقَال: ارْتَفع الشَّيْء ارتفاعاً بِنَفسِهِ إِذا علا.

وَقَالَ ابْن المظفَّر: بَرْق رَافع: سَاطِع.

وَأنْشد:صَاح ألم تَحزُنك ريح مَرِيضَةوبَرْق تلألأ بالعقيقين رَافعقَالَ: وَالْمَرْفُوع من سَيْر الْفرس والبِرذَوْن دون الحُضْر وَفَوق الْمَوْضُوع يُقَال: ارْفَعْ من دابَّتك، هَكَذَا كَلَام الْعَرَب.

ورَفُع الرجل يرفُع رَفَاعة فَهُوَ رفيع إِذا شَرُف، وَامْرَأَة رفيعة.

وَالْحمار يُرفِّع وَفِي عَدوه ترفيعاً، أَي عدا عَدْواً بعضه أرفع من بعض.

وَكَذَلِكَ لَو أخذت شَيْئا فَرفعت الأول فَالْأول قلت رفعته ترفيعاً.

والرِفعة: نقيض الذِلَّة.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: رَفَعَ الْقَوْم فهم رافعون إِذا أصعدوا فِي الْبِلَاد.

وَقَالَ الرَّاعِي: قلت: نَعْرى لَا يجوز أَن يكون تَأْنِيث نَعْران وَهُوَ الصخَّاب؛

لِأَن فعلان وفَعْلى يجيئان فِي بَاب فَعِل يَفْعَل وَلَا يَجِيء فِي بَاب فَعَل يَفعِل.

وأمَّا قَول اللَّيْث فِي النعير: إِنَّه صَوت فِي الخيشوم، وَقَ قلت: لم أسمع أَمر عَارِف أَي مَعْرُوف لغير اللَّيْث.

وَالَّذِي حصَّلناه للأئِمَّة: رجل عَارِف أَي صَبُور.

قَالَ أَبُو عبيد وَغَيره: يُقَال: نزلت بِهِ مُصِيبَة فوُجِد صَبُوراً عَارِفًا.

قلت: وَنَفس عارفة بِالْهَاءِ مثله.

وَقَالَ غَيره:فصبرتُ عارفة لذَلِك حُرَّةترسو إِذا نفسُ الجَبَان تَطَلَّعُوَنَفس عَرُوف: صبور.

إِذا حُمِلت على أَمر احتملَتْه.

وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:فآبُوا بِالنسَاء مردَّفاتٍعوارفَ بعد كِنَ وائتحاحأَرَادَ: أَنَّهُنَّ أقررن بالذلّ بعد النِعمة.

ويروى: (وابتحاح) .

فَمن رَوَى: (وائتجاح) فَهُوَ من الوِجَاح وَهُوَ السِتْر.

وَمن رَوَى: (وابتحاح) فَهُوَ من البحوحة، وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي.

وَيُقَال: اعْترف فلَان إِذا ذَلَّ وانقاد.

وانشد الفرّاء:أتضجرين والمطِيّ معترفْ قلت: والعُلْ قلت: وَقد ذكر أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو فِي (المصنَّف) نَحوا من قَول الفرّاء فِي أعبلت الشجرةُ إِذا سقط ورقُها، ثمَّ رَوَى عَن اليزيديّ القَوْل الأول: أعبلت الشَّجَرَة إِذا طلع وَرقهَا.

وَقَالَ اللَّيْث مثله.

قلت أَنا: وَسمعت غير وَاحِد من الْعَرَب يَقُول: غَضًى مُعْبِل وأرطًى معبل إِذا طلع عَبَلُه.

وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَمِنْه قَول ذِي الرمَّة:إِذا ذَابَتْ الشَّمْس اتَّقى صَقَراتهابأفنان مَرْبُوع الصَرِيمةَ مُعْبِلوَإِنَّمَا يتَّقي الوحشيّ حَرّ الشَّمْس بأفنان الأرطاة الَّتِي طلع وَرقهَا، وَذَلِكَ حِين يَكنِس فِي حَمْرَاء القيظ.

وَإِنَّمَا يسْقط وَرقهَا إِذا برد الزَّمَان وَلَا يَكْنس الوحشيّ حينئذٍ وَلَا يتّقي حَرَّ الشَّمْس.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَبْل: الغليظ والضخم، وَأَصله فِي الذراعين.

وَجَارِيَة عَبْلة، وَالْجمع عَبْلات لِأَنَّهَا نعت.

وَيُقَال: عَبَلتْه إِذا رَددته.

وَأنْشد:هَا إِن رَميي عَنْهُم لمعبولْفَلَا صريخ الْيَوْم إلاّ المصقولكَانَ يَرْمِي عدوّه فَلَا يُغني الرَّمْي شَيْئا، فقاتل بِالسَّيْفِ وَقَالَ هَذَا الرجز.

والمعبول: الْمَرْدُود.

وَقَالَ النَضْر: أعبلت الأرطاةُ إِذا نبت وَرقهَا: وأعبلَتْ إِذا سقط وَرقهَا، فَهِيَ مُعْبل.

قلت: جعل ابْن شُمَيْل أعبلت الشَّجَرَة من الأضداد، وَلَو لم يحفظه عَن الْعَرَب مَا قَالَه لِأَنَّهُ ثِقَة مَأْمُون.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الأعبل والعبلاء: حِجَارَة بيض.

وَقَالَ اللَّيْث: صَخْرَة عبلاء: بَيْضَاء.

وَأنْشد فِي صفة نَاب الذِّئْب:يَبْرُق نابُه كالأعبلأَي كحجر أَبيض من حِجَارَة المَرْو.

وَيُقَال: رجل عَبْل وَجَارِيَة عَبْلة إِذا كَانَا ضخمين.

وَقد عَبُل الْغُلَام عَبَالة.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: العبلاء: مَعْدِن الصُفْر فِي بِلَاد قَيْس وَقَالَ أَبُو عُبَيْد عَن الْأَحْمَر: ألْقى عَلَيْهِ عَبَالَّته أَي ثِقْله.

وَيُقَال للرجل إِذا مَاتَ: قد عَبَلته عَبُول، مثل شَعَبته شَعُوب.

وأصل العَبْل الْقطع المستأصِل، وَأنْشد:.

عابِلتي عَبولوالمِعْبَ قلت: وَقد رَأَيْت بِنَاحِيَة الْبَيْضَاء من بِلَاد جزيمةِ عبد الْقَيْس نخلا كثيرا عروقها راسخة فِي المَاء وَهِي مستغنية عَن السَقْي وَعَن مَاء السَّمَاء تسمَّى بَعْلاً.

وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه ذكر أَيَّام التَّشْرِيق فَقَالَ: (إِنَّهَا أَيَّام أكل وشُرْب وبِعَال) .

قَالَ أَبُو عبيد: البِعَال: النِّكَاح وملاعبة الرجل أَهله.

يُقَال للْمَرْأَة: هِيَ تباعِل زَوجهَا بِعَالاً ومباعلة إِذا فعلت ذَلِك مَعَه.

وَقَالَ الحطيئة:وَكم من حَصَان ذَات بَعْل تركتَهاإِذا اللَّيْل أدجى لم تَجِد من تُبَاعِلُهْأَرَادَ: أَنَّك قتلْتَ زَوجهَا أَو أسرته.

وَيُقَال للرجل: هُوَ بعل الْمَرْأَة.

وَيُقَال للْمَرْأَة: هِيَ بَعْله وبعلته.

وَيجمع البعل بُعولة، قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} (البَقَرَة: ٢٢٨) .

وَقَالَ اللَّيْث فِي تَفْسِير البعل من النّخل مَا هُوَ أطمّ من الْغَلَط الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَن القتيبيّ.

زعم أَن البعل: الذّكر من النّخل، وَالنَّاس يسمّونه الْفَحْل.

قلت: وَهَذَا غلط فَاحش.

وَكَأَنَّهُ اعْتبر هَذَا التَّفْسِير من لفظ البعل الَّذِي مَعْنَاهُ الزَّوْج.

قلت: وبعل النخيل: إناثها الَّتِي تُلَقَّح فتحمِل.

وَأما الفُحال فَإِن ثمره ينتفض، وَإِنَّمَا يلقَّح بطَلْعه طَلعُ الْإِنَاث إِذا انْشَقَّ.

وَقَالَ اللَّيْث أَيْضا: البَعْل: الزَّوْج.

يُقَال: بَعَل يَبْعَل بُعولة فَهُوَ باعل أَي مستعلج قلت: وَهَذَا من أغاليط اللَّيْث أَيْضا.

وَإِنَّمَا سمّي زوج الْمَرْأَة بعلاً لِأَنَّهُ سيّدها ومالكها، وَلَيْسَ من بَاب الاستعلاج فِي شَيْء.

وروى سَلَمة عَن الفرّاء وَأَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: بعل الرجل يَبْعَل بَعلاً كَقَوْلِك: دَهِش وخَرِق وعَقِر.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البعل: الضَجَر والتبرُّم بالشَّيْء.

قلت: هَذَا زيد قَائِما فَإِن كنت تقصد أَن تخبر من لم يعرف زيدا أَنه زيد لم يجز أَن تَ قلت: هَذَا بعلي، هَذَا شيخ.

وَيجوز أَن تجْعَل (شيخ) مبنِيّاً عَن (هَذَا) .

وَيجوز أَن تجْعَل (بعلي) و (شيخ) جَمِيعًا خبرين عَن (هَذَا) فترفعهما جَمِيعًا ب (هَذَا) ؛

كَمَا تَ قلت: هَذَا ذكره أَبُو عبيد فِي كتاب (غَرِيب الحَدِيث) وسمعته فِي كتاب (الْأَمْوَال) : (مَا شرب مِنْهُ بَعْلاً فَفِيهِ العُشر) وَهَذَا لفظ الحَدِيث، وَالْأول كتبه أَبُو عبيد: على الْمَعْنى.

وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: البَعْل: مَا شرب بعروقه من الأَرْض من غير سَقي من سَمَاء وَلَا غَيره.

وَأنْشد لعبد الله بن رَوَاحة:هُنَالك لَا أُبَالِي نخل سَقْيوَلَا بَعْل وَإِن عَظُم الإناءُقَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الكسائيّ فِي البعْل: هُوَ العِذْي، وَهُوَ مَا سقته السَّمَاء.

وَقَالَ ذَلِك أَبُو عُبَيْدَة.

قلت: وَقد ذكر القتيبيّ هَذَا فِي الْحُرُوف الَّتِي ذكر أَنه أصلح الْغَلَط الَّذِي وَقع فِيهَا.

وألفيته يتعجّب من قَول الأصمعيّ: البَعْل: مَا شرب بعروقه من الأَرْض من غير سقْي من السَّمَاء وَلَا غَيرهَا، وَقَالَ: لَيْت شعري أَيْنَمَا يكون هَذَا النّخل الَّذِي لَا يُسقى من سَمَاء قلت: مَا علمت أحدا قَالَه، وَلَيْسَ بِصَحِيح.

وَقَالَ قلت: العضادة فِي بَيت لَبيد جمع العَضُد.

وَإِنَّمَا وصف عَيْراً وأتانهُ وسَوقه إيّاها، فَجعل (عمل) بِمَعْنى مُعْمِل أَو عَامل، ثمَّ جعله عَمِلاً وَالله أعلم.

وَقَالَ اللَّيْث: اعتمل الرجلُ؛

إِذا عمِل لنَفسِهِ.

قلت: هَذَا كَمَا يُقَال: اختدم إِذا خدم نَفسه، واقترأ إِذا قَرَأَ السَّلَام على نَفسه.

وَاسْتعْمل فلَان غَيره إِذا سَأَلَهُ أَن يعْمل لَهُ.

وأعمل فلَان رَأْيه.

وَيُقَال: اسْتعْمل فلَان اللبِن إِذا مَا بنى بِهِ بِنَاء.

وَيُقَال: عَمَّلت الْقَوْم عُمَالتهم إِذا أَعطيتهم إيَّاها.

وعاملة: قَبيلَة، إِلَيْهَا نسب عَدِيّ بن الرِقاع العامليّ.

والمعاملة فِي كَلَام أهل الْعرَاق: هِيَ الْمُسَاقَاة فِي كَلَام الحجازيّين.

ورُوِي عَن الشعبيّ أَنه أُتي بشراب مَعْمُول، قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: الْمَعْمُول فِي الشَّرَاب: الَّذِي فِيهِ اللبَن والعَسل والثّلج.

قلت: وَهُوَ صَحِيح.

وَقَالَ أَبُو عُ قلت: فَهَذِهِ جملَة مَا قيل فِي تَفْسِير الْعَالم.

وَهُوَ اسْم بني على مِثَال فاعَل؛

كَمَا قَالُ قلت: وَلَيْسَ كتَابنَا هَذَا مَقْصُورا على علم الْقُرْآن فنودع مَوضِع الْمُشكل كل مَا قيل فِيهِ وَإِنَّمَا نثبت فِيهِ مَا نستَصْوبه وَمَا لَا يَسْتَغْنِي أهلُ اللُّغَة عَن مَعْرفَته.

ومِنْ صِفَات الله الْعَلِيم والعالِم والعلَاّم.

قَالَ الله جلّ وَ قلت: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن مِمَّن سَمِعت هَذَا؟

قَالَ: من ابْن عُيَينة، قلت: حَسْبي.

وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: لَيْسَ الْعلم بِكَثْرَة الحَدِيث وَلَكِن العِلم الخَشْية.

قلت: ويؤيّد مَا قَالَه قولُ الله جلّ وَ قلت: وَهَذَا يقرب من قَول ابْن عُيَيْنَة.

وَقَول الله جلّ وعزّ: {الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الفَاتِحَة: ٢) رَوى عَطاء بن السَّائِب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْ قلت: وَالدَّلِيل على صحَّة قَول ابْن عَبَّاس قَول الله جلّ وعزّ: {تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} (الفُرقان: ١) وَلَيْسَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نذيراً للبهائم وَلَا للْمَلَائكَة، وهم كلّهم خَلْق الله، وَإِنَّمَا بُعث مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نذيراً للجنّ وَالْإِنْس.

وَرُوِيَ عَن وهب بن منبّه أَنه قَالَ: لله تَعَالَى ثَمَانِيَة عشر ألف عَالم، الدُّنْيَا مِنْهَا عَالم وَاحِد؛

وَمَا العُمران فِي الخراب إِلَّا كفُسْطاط فِي صحراء.

وَقَالَ الزّجاج: معنى العالمِين: كلّ مَا خلق الله كَمَا قَالَ: {وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ} (الأنعَام: ١٦٤) وَهُوَ قلت: لم أسمع الإلماع فِي النَّاقة لغير اللَّيْث، إِنَّمَا يُقَال للناقة: مُضْرِع ومُرْمِد ومُرِدّ.

وَقَ قلت: وَالْعرب تَ قلت: مَا علمت أحدا قَالَ فِي تَفْسِير اليلمعي من اللغويين مَا قَالَه اللَّيْث.

قَالَ أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه: الألْمعيّ: الْخَفِيف الظريف.

وَأنْشد قَول أَوْس بن حَجَر:الأَلمعيّ الَّذِي يظنّ لَك الظَنكَأَن قد رأى وَقد سمعاوَقَالَ ابْن السّ قلت: وَتَفْسِير هَؤُلَاءِ الأئمّة اليلمعيّ مُتَقَارب يصدّق بعضُه بَعْضًا.

وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث بَاطِل؛

لِأَنَّهُ على تَفْسِيره ذمّ، وَالْعرب لَا تضع الألمعيّ إلاّ فِي مَوضِع الْمَدْح.

وَفِي حَدِيث عمر رَحمَه الله أَنه رأى عَمْرو بن حُريث فَقَالَ: أَيْن تُرِيدُ؟

قَالَ: الشأم.

فَقَالَ: أمَا إِنَّهَا ضَاحية قَوْمك، وَهِي اللمَّاعة بالرُكْبان.

قَالَ قلت: لَعَمْرُك، ولعمر أَبِيك.

قَالَ: فَإِذا قلت: لعمر أَبِيك الْخَيْر نصبت الْخَيْر وخفضت فَمن نصب أَرَادَ أَن أَبَاك عَمرَ الْخَيْر يَعْمُره عَمْراً وَعمارَة، وَنصب الْخَيْر بِوُقُوع العَمْر عَلَيْهِ، ومَنْ خفض الْخَيْر جعله نعتاً لأَبِيك.

أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: عَمْرَك الله، لَا أفعل ذَاك نَصَب على معنى: عمَّرتك الله أَي سَأَلت الله أَن يعمّرك، كَأَنَّهُ قَالَ: عمَّرت الله إياك.

قَالَ: وَيُقَال: بِأَنَّهُ يَمِين بِغَيْر وَاو.

وَقد يكون عَمْرَ اللهِ، وَهُوَ قَبِيح قَالَ: والعَمْر والعُمر وَاحِد.

وسمّي الرجل عَمْراً تفاؤلاً أَن يبْقى.

وعَمْرَك الله مثل ناشدتك الله.

قلت: غلِط اللَّيْث فِي تَفْسِير العَمْر، والعُمْر: نخل السُكّر يُقَال لَهُ: العُمْر، وَهُوَ مَعْرُوف عِنْد أهل الْبَحْرين.

وَأنْشد الرياشيّ فِي صفة حَائِط قلت: إِن صحَّ يتمزَّع رِوَايَة فَمَعْنَاه: يتشقَّق، من قَوْلك: مَزَّعت الشَّيْء إِذا قسَّمته، وكل قِطْعَة مُزْعة، ومزعت الْمَرْأَة قطنها إِذا أقطْعته ثمَّ زبَّدته.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَنون العرامين والعُرْمان لَيست بأصلية.

يُقَال: رجل أعرم وَرِجَال عُرْمان ثمَّ عرامين جمع الْجمع.

وَسمعت الْعَرَب تَقول لجمع القِعْدان من الْإِبِل: القعادين، والقِعْدانُ جمع القَعُود، والقعادين نَظِير العرامين.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: العريم: الداهية.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل عَن الهَمْداني: العَرِم والمِعْذار: مَا يُرْفع حول الدبرة.

شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: العَرَمَة: أَرض صُلْبة إِلَى جَنْب الصَّمان.

وَقَالَ رؤبَة:وعارض العِرْض وأعناق العَرَمْ قلت: العَرَمة تتاخم الدَهْنى وعارض الْيَمَامَة يقابلها، وَقد نزلْت بهَا.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: كَبْش أعرم: فِيهِ سَواد وَبَيَاض.

وَقَالَ ثَعْلَب: العَرِم من كل شَيْء: ذُو لونين.

قَالَ: والنمر ذُو عَرَم.

وَكَذَلِكَ بَيْضُ القطا عُرْم.

وَقَالَ أَبُو وَجْزة:باتت تباشر عُرماً غير أَزوَاجقَالَ: والعَرَمة: الأنبار من الحِنطة وَالشعِير.

وَقَالَ اللَّيْث: العُرْمة: بَيَاض بَمَرمَّة الشَّاة الضائنة أَو المعْزى.

وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي أذنها نُقَط سود وَالِاسْم العَرَم.

قَالَ: والعَرَمة: الكُدْس المَدُوس الَّذِي لم يُذَرّ، يَجْعَل كَهَيئَةِ الأَزَج ثمَّ يُذرَّى.

قَالَ: والعَرَمْرَم: الْجَيْش الْكثير.

والعَرَم: اللَّحْم، قَالَه الفرَّاء.

قَالَ: وَيُقَال: عَرَمت الْعظم أعرِمه إِذا تعرّقتَه.

والعُرَام والعُراق وَاحِد.

وَيُقَال: أعْرُم من كلب على عُرَام.

وَيُقَال: إِن جزورَكم لطيّب العَرَمة أَي طيّب اللَّحْم.

وَيُقَال عَرَم الصبيّ ثدي أمّه إِذا مَصّه.

وَأنْشد يُونُس:وَلَا تُلْفَيَنّ كذات الغلام إِن لم تَجِد عارماً تعترمْأَرَادَ بِذَات الْغُلَام: الأمّ الْمُرْضع إِن لم تَجِد مَن يمتَصّ ثديها مصّته هِيَ.

قَالَ: وَمَعْنَاهُ: لَا تكن كمن يهجو نَفسه إِذا لم يجد من يهجوه.

وعارِمة: أَرض مَعْرُوفَة.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عَرْمى وَالله لَأَفْعَلَنَّ ذَاك وعَرْمى وحَرْمى ثَلَاث لُغَات بِمَعْنى: أَمَا وَالله.

وَأنْشد:عَرْمى وجَدّك لَو وجدتَ لَهُمكعداوةٍ يجدونها تَغليوَقَالَ قلت: وَجَائِز أَن يُقَال للذّكر نعَامَة بِالْهَاءِ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى يُقَال لَهَا نعَامَة.

أَبُو عبيد عَن أبي قلت: وَقد تكون النعامتان خشبتين يضم طرفاهما الأعليان ويُرْكَزُ طرفاهما الأسفلان فِي الأَرْض، أَحدهمَا من هَذَا الْجَانِب، وَالْآخر من الْجَانِب الآخر ويُصْقعان بِحَبل ثمَّ يُمَدُّ طرفا الْحَبل إِلَى وَتَدين مثبتين فِي الأَرْض أَو حجرين ضخمين وتعلّق الْقَامَة بَين شُعْبَتَيْ النعامتين.

وَقَول الله جلّ وعزّ: {إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِىَ} (الْبَقَرَة: ٢٧١) ، وَمثله: {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ} (النِّساء: ٥٨) .

قَالَ أَبُو عبيد: قَرَأَ أَبُو جَعْفَر وشَيْبَة وَنَافِع وَعَاصِم وَأَبُو عَمْرو: (فنِعْما) بِكَسْر النُّون وجَزْم الْعين وَتَشْديد الْمِيم، وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ: (فَنَعِمَّا) بِفَتْح النُّون وَكسر الْعين.

وَذكر أَبُو عبيد حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين قَالَ لعَمْرو بن الْعَاصِ: (نَعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالح للرجل الصَّالح) ، وَأَنه يخْتَار هَذِه من أجل هَذِه الرِّوَايَة.

وَقَالَ الزّجاج: النحويّون لَا يجيزون مَعَ إدغام الْمِيم تسكين الْعين وَيَقُولُونَ إِن هَذِه الرِّوَايَة فِي (نعما) لَيست بمضبوطة.

ورُوي عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ: (فنِعِمَّا) بِكَسْر النُّون وَالْعين.

وَأما أَبُو عَمْرو فَكَانَ مذْهبه فِي هَذِه كسرة خَفِيفَة مختلسة.

وَالْأَصْل فِي نعْم، نَعِمَ، ونِعِم ثَلَاث لُغَات.

وَمَا فِي تَأْوِيل الشَّيْء فِي نِعِمَّا، قلت: وَالْمِيم من معَان مِيم مفعل.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: العُنُب.

وَقَالَ الراجز:كَمَرَةٌ كَأَنَّهَا العُنَابُ قلت: وَهَذَا من كتاب ابْن شُمَيْل.

قَالَ قلت: عُنْفُوان فُعْلُوان من العُنْف ضدّ الرِّفْق، وَيجوز أَن يكون الأَصْل فِيهِ: أُنْفُوَان، من ائتنفت الشَّيْء واستأنفته، إِذا اقتبلتَه، فقُلبت الْهمزَة عينا، فَ قلت: وَذَلِكَ إِذا لم يُوَافقهُ.

وَيُقَال: طَرِيق مُعْتَنِفٌ أَي غير قَاصد.

وَقد اعتنف اعتنافاً إِذا جَار وَلم يقْصد، وَأَصله من اعتنفت الشَّيْء إِذا أَخَذته أَو أَتَيْته غير حاذق بِهِ وَلَا عَالم.

قلت: وَهُوَ يَفْعُول من نبع الماءُ إِذا جرى من الْعين، وَجمعه ينابيع.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الْفراء قَالَ: نبع الماءُ ينبَعُ وينبِعُ وينبُعُ، قَالَ ذَلِك الْكسَائي.

وبناحية الْحجاز عَيْنٌ يُقَال لَهَا: يَنْبُع، تسقِي نخيلاً لآل عليّ بن أبي طَالب ح.

نُبايع: اسْم مَكَان أَو جبل أَو وادٍ فِي بِلَاد هُذَيل، ذكره أَبُو ذُؤَيْب فَقَالَ:وَكَأَنَّهَا بالْجِزْعِ جِزْع نُبايعوأُولات ذِي العرجاء نَهْبٌ مُجْمَعُوَيجمع على نُبَاعيات.

والنَّبْعُ: شجر من أَشجَار الْجبَال يتّخذ مِنْهُ القِسيُّ.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْمبرد أَنه قَالَ: النَّبْع والشَّوْحَط والشّرْيَانُ: شَجَرَة وَاحِدَة، وَلكنهَا تخْتَلف أسماؤها لاخْتِلَاف منابتها وتَكْرُم على ذَلِك، فَمَا كَانَ مِنْهَا فِي قُلَّةِ الْجَبَل فَهُوَ النَّبْع، وَمَا كَانَ فِي سَفْحه فَهُوَ الشِّرْيَان، وَمَا كَانَ فِي الحَضِيض فَهُوَ الشَّوْحَطُ.

والنَبْع لَا نَار فِيهِ، وَلذَلِك يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال: لَو اقْتَدَحَ بالنَّبْعِ لأَوْرَى نَارا، إِذا وُصف بجَوْدَةِ الرَّأْي والحِذْقِ بالأمور.

ع ن معنم، عَمَّن، منع، معن، قلت: الَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي تَفْسِير العَنَمِ أَنهُ الوَزَغُ وَشَوْكُ الطَّلْحِ غيرُ صَحِيح.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي مَوضِع: العَنَمُ يُشْبِهُ العُنَّابَ، الواحدةُ عَنَمةٌ، قَالَ: والعَنَمُ: الشَّجر الحُمْرُ.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أَعْنَمَ إِذا رعى الغَنَمَ، وَهُوَ شجر يحمل ثَمراً أَحْمرَ مثل العُنَّاب، والعَيْنُومُ: الضِّفْدِعُ الذَّكَرُ.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: العَنْمة: الشَّقَّةُ فِي شَفَةِ الْإِنْسَان، قَالَ: والعَنْمِيُّ الحَسَنُ قلت: هما لُغَتَانِ عُكوة وعَكْوة.

وَقَالَ اللَّيْث: عكوْت ذَنْب الدَّابَّة عَكْواً إِذا عطفته وعقدته.

أَبُو عَمْرو: العاكي: الغزَّال الَّذِي يَبِيع العُكَا جمع عُكوة، وَهِي الغَزْل الَّذِي يخرج من المِغزل قبل أَن يُكَبَّب على الدَجَاجة وَهِي الكُبَّة.

والعاكي: الْمَيِّت يُقَال عكا وعكّى إِذا مَاتَ.

قَالَ: والعاكي: المولَع بِشرب العُكيِّ وَهُوَ سَوِيق المَقل.

أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: العَكِيُّ من اللَّ قلت: وَالْقَوْل فِي الكُوع والكُرْسوع هُوَ القَوْل الأوّل.

قَالَ اللَّيْث: وَيُقَال للَّذي يعظم كاعُه: أكواع، كوعاء للْأُنْثَى.

وَأنْشد:دواخسٌ فِي رُسغِ غيرِ أكوعاوالمصدر الكَوَع.

قَالَ: وتصغير الكاع كُويع، والكَوَع أَيْضا: يبس فِي الرسغين، وإقبال إِحْدَى الْيَدَيْنِ على الْأُخْرَى: بعير أكوع، وناقة كوعاء وَقد كَوِع كَوَعاً.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَوجدت لأبي وَجْزة السعديّ بَيْتا فِي العِهْو:قرَّبن كلَّ صَلَخْدَى مُحْنِق قَطِمِعِهْوٍ لَهُ ثَبَج بالنِّيِّ مضبورُوَ قلت: كَأَنَّهُ شبه الْجمل بِهِ لنحفته.

قلت: وَسَأَلت أَعْرَابِيًا فصيحاً عَن قَول رؤبة:جَدْب المندَّى شئِزَ المعوَّهِفَقَالَ: أَرَادَ بِهِ المُعَرَّج، يُقَال عرَّج وعوَّج وعوّه بِمَعْنى وَاحِد.

وَقَالَ اللَّيْث: التعويه والتعريس: نومَة خَفِيفَة عِنْد وَجه الصُّبْح.

قَالَ وعوّه الرجلُ إِذا دَعَا الجحش ليلحق بِهِ فَقَالَ عَوْه عَوْه إِذا دَعَاهُ، وَيُقَال: عاه عاه إِذا زُجِرَتِ الإبِلُ لتَحْتَبِس: وَرُبمَا قَالُوا عَيْه عَيْه، وَيَقُولُونَ عَهْ عَهْ، وَيَقُولُونَ: عَهْعَهْت بِالْإِبِلِ.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أعاه الرجلُ وأعْوه وعَاهَ وعَوَّه، كُله إِذا وَقعت العاهة فِي زرعه.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: وَجه الْكَلَام: اغْتِلْت.

وعق: فِي حَدِيث عمر أَنه ذُكر لَهُ بعضُ الصَّحَابَة فَقَالَ: وعْقَةٌ لَقِسٌ.

قَالَ أَبُو عبيد: الوعقة من الرِّجَال الَّذِي يضجر ويتبرّم مَعَ كَثْرَة صَخَب وَسُوء خلق.

وَقَالَ رؤبة:قتلا وتوعيقا على من وعَّقاقَالَ قلت: وَهَذَا كُله مِمَّا جمعه شمر فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال رجل وَعْقة لعْقة وَهُوَ النَّكِدُ، وَرجل وعِق؛

فِيهِ حرص، وَوُقُوع فِي الْأَمر بِجَهْل.

وَإنَّهُ لوعِق لعِق، قَالَ رؤبة:مَخَافَة الله وَأَن يوعَّقاأَي مَخَافَة أَن يُقَال لَهُ: إِنَّك وعِق قَالَ: وأمّا عِيّق فَمن أصوات الزّجر، يُقَال عيّق فِي صَوته.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الوَعِيق قلت: وَنَحْو مِنْهُ قَوْلهم: الغريق يتعلّق بالطحلب.

والعَسَمُ: انتشار فِي رُسْغ الْيَد.

وَيُقَال: وَقِعَت الدَّابَّة تَوْقَع إِذا أَصَابَهَا دَاء ووجع فِي حافرها من وَطْ، على غلظ.

والغلظ هُوَ الَّذِي بَرى حدّ نسورها.

وَقَالَ اللَّيْث فِي قَول رؤبة:يركب قيناه وقيعا ناعلاالوقيع الْحَافِر المحدّد كَأَنَّهُ شُحذ بالأحجار، كَمَا يوَقّع السَّيْف إِذا شُحِذ.

وَقَالَ غَيره: الوقيع: الْحَافِر الصلب، والناعل: الَّذِي لَا يحفى كَأَن عَلَيْهِ نعلا.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: وقّعته الْحِجَارَة توقيعاً، كَمَا يُسَنّ الْحَدِيد بِالْحِجَارَةِ.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الوقيعة: النُّقْرة فِي الْجَبَل يَسْتَنْقِع فِيهَا الماءُ.

وَجَمعهَا وقائع.

وَقَالَ اللَّيْث: إِذا أصَاب الأرضَ مطر متفرّق أصَاب وَأَخْطَأ فَذَلِك توقيع فِي نبتها.

أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: وَقَعتُ الحديدة أَقَعُها وَقْعاً إِذا حَدَدتها.

وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال ذَلِك إِذا فعلته بَين حجرين.

وَقَالَ أَبُو وَجْزة:حرَّى موقّعة ماج البنانُ بهَاعلى خِضَمّ يُسَقَّى الماءَ عجَّاجأَرَادَ بالحَرَّى المِرْماة العطشى.

قلت: قَوْ قلت: كَأَن عاقت إتباع للاقت.

وروى شمر لأبي عبيد عَن الأمويّ: مافي شقائه عَيْقة من الرُّب.

قلت: كَأَنَّهُ ذهب بِهِ إِلَى قَوْله مَا لاقت وَلَا عاقت.

وَغَيره يَقُول: مَا فِي نِحْيِه عَبَقَةٌ وَلَا عَمَقَةٌ.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: رجل عَوْقٌ لَوْقٌ وضَيِّقٌ لَيِّقٌ عَيِّقٌ.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: العَيْ قلت: وَتجمع عَيْقان.

قَالَ اللَّيْث: عُوقٌ وَالِدُ عُوج، قَالَ: وعَوْقٌ مَوضِع بالحجاز، وَأنْشد:فَعَوْق فُرمَاح فالَّسلوى من أَهله قفرُوَقَالَ اللِّحياني: سَمِعت عاقِ عاقِ وغاقِ غاقِ لصوت الْغُرَاب، قَالَ: وَهُوَ نُعاقه ونُغاقه بِمَعْنى وَاحِد.

قلت: أغفل القتيبي مَوضِع الصَّوَاب، وَاعْترض مَعَ غفلته على الْفراء يردّ عَلَيْهِ فَذكرت قَوْله لأبين عواره فَلَا يغتر بِهِ النَّاظر فِي كِتَابه، وَالْعرب تَ قلت: وَهَذَا كُله صَحِيح وَإِنَّمَا أَتَى القتيبي فِي وهمه الخطأُ من جِهَة أَنه لم يفرق بَين عشا إِلَى النَّار وعشا عَنْهَا، وَلم يعلم أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا ضدّ الآخر فِي بَاب الْميل إِلَى الشَّيْء والميل عَنهُ، كَقَوْلِك: عدلت إِلَى بني فلَان إِذا قصدتهم، وَعدلت عَنْهُم إِذا مضيتَ عَنْهُم، وَكَذَلِكَ ملت إِلَيْهِم وملت عَنْهُم، ومضيت إِلَيْهِم ومضيت عَنْهُم وَهَكَذَا.

قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج فِي قَوْله جلّ وعزّ: {لِلْمُتَّقِينَ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} (الزّخرُف: ٣٦) أَي يُعرض عَنهُ كَمَا قَالَ الْفراء.

قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَمعنى الْآيَة أَن من أعرض عَن الْقُرْآن وَمَا فِيهِ من الْحِكْمَة إِلَى أباطيل المضلّين فعقابُه بِشَيْطَان نقيّضه لَهُ حَتَّى يضلّه ويلازمه قريناً لَهُ فَلَا يَهْتَدِي؛

مجازاة لَهُ حِين آثر الْبَاطِل على الحقّ البيّن.

قلت: وَأَبُو عُبيدة صَاحب معرفَة بالغريب وأيّام الْعَرَب، وَهُوَ بليد النّظر فِي بَاب النَّحْو ومقاييسه.

وَفِي حَدِيث ابْن عمر أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: كَمَا لَا ينفع مَعَ الشّرك عمل هَل يضرّ مَعَ الْإِيمَان ذَنْب؟

فَقَالَ ابْن قلت: وَهَذَا القَوْل أقرب؛

لِأَنَّهُ مَعْطُوف على قصّة نوح، وَهُوَ قَول الزَّجاج.

والشيعة: أنصار الرجل وأَتْباعه.

وكلّ قوم اجْتَمعُوا على أَمر فهم شِيعة.

وَالْجَمَاعَة شِيَع وأشياع، وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم} (سَبَإ: ٥٤) والشيعة: قوم يَهْوَوْن هوى عِتْرة النَّبِي مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويوالونهم.

قلت: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عمر عَنهُ، وَالْقِيَاس: شَوِع رَأسه يَشْوَع شَوَعاً.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للرجل: شُعْ شُع إِذا أَمرته بالتقشّف وَتَطْوِيل الشّعْر، وَمِنْه قيل فلَان ابْن أَشوع.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: الشُّوع: شجر البان.

وَقَالَ قيس بن الخَطِيم:بحافتيه الشُّوع والغِرْيَفِ قلت: مَا بِي تَعشَ يَا هَذَا.

وَلَا قلت: وصلاتا العشِيّ هما الظّهْر وَالْعصر، وحدَّثنا السعديّ عَن عمر بن شَبَّة عَن عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: صلّى بِنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِحْدَى صَلَاتي العشيّ، وأكبر ظَنِّي أَنَّهَا الظّهْر، ثمَّ ذكر الحَدِيث.

قلت: وَيَقَع العِشِيّ على مَا بَين زَوَال الشَّمْس إِلَى وَقت غُرُوبهَا، كل ذَلِك عِشيّ، فَإِذا غَابَتْ الشَّمْس فَهُوَ العِشاء.

وَقَالَ اللَّيْث: العَشِيّ بِغَيْر هَاء: آخرُ النَّهَار.

فَإِذا قلت: عشيّة فَهُوَ ليَوْم وَاحِد، يُقَال لَقيته عَشِيَّة يَوْم كَذَا وَكَذَا، ولقيته عشيَّة من العشيَّات.

قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال لصلاتي الْمغرب وَالْعشَاء العشاءان، وَالْأَصْل العِشاء فغُلّب على الْمغرب، كَمَا قَالُ قلت: كَلَام الْعَرَب فِي تَصْغِير عَشِيَّة: عُشَيشية، جَاءَ نَادرا على غير قِيَاس.

وَلم أسمع عُشَيَّة فِي تَصْغِير عشِيّة، وَذَلِكَ أَن عُشية تَصْغِير العَشْوة وَهِي أوَّل ظلمَة اللَّيْل، فأرادوا أَن يفرقُوا بَين تَصْغِير قلت: غلط فِي تَفْسِير الْإِبِل العواشي أَنَّهَا الَّتِي تعشو إِلَى ضوء النَّار.

وَالْإِبِل العواشي جمع العاشية وَهِي الَّتِي ترعى لَيْلًا وتتعشّى، وَمِنْه قَوْلهم: العاشية تهيج الآبية.

وَقَول الله جلّ عزّ: {لِلْمُتَّقِينَ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} (الزّخرُف: ٣٦) .

قَالَ الْفراء فِي كِتَابه فِي الْمعَانِي وَلم أسمع هَذَا الْفَصْل من الْمُنْذِرِيّ لِأَن بعض هَذِه السُّورَة كَانَ فَاتَ أَبَا الْفضل مَعْنَاهُ: من يعرض عَن ذكر الرحمان، قَالَ وَمن قَرَأَ (وَمن يَعْشَ عَن ذكر الرحمان) فَمَعْنَاه من يَعْمَ عَنهُ.

وَقَالَ القتيبي معنى قَوْ قلت: وَالعُشْو جمع الْأَعْشَى، وَقد عَشِي الرجل يعشى عشاً فَهُوَ أَعشى وَامرأة عشواء، وَرجلان أعشيان وَامرأتان عشواوَان وَرجال عُشْو وَأَعشون.

وَقَالَ اللَّيْث: العشا يكون سوء الْبَصَر من غير عمى، وَيكون الَّذِي لَا يبصر بِاللَّيْلِ ويبصر بِالنَّهَارِ.

وَقَالَ أَبُو قلت: عُوج هَهُنَا جمع أَعْوَج، وَيكون جمع عَوْجاء، كَمَا يُقَال أصور وصُور، وَيجوز أَن يكون جمع عائج؛

فَكَأَنَّهُ قَالَ: عُوُج على فُعُل فخفّفه، كَمَا قَالَ الأخطل:فهنّ بالبذل لَا بُخْلٌ وَلَا جُودأَرَادَ لَا بُخُلٌ وَلَا جُوُدٌ.

قلت: وَهَذَا لَا يجوز فِيهِ وَفِي أَمْثَاله إلَاّ العَوَجُ.

وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال هَذَا شَيْء معوجٌّ وَقد اعوجّ اعوجاجاً على افعلّ افعلالاً.

وَلَا تَقول معوَّج على مفعَّل إِلَّا لعُود أَو شَيْء رُكِّب فِيهِ: العاج.

قلت: وَغَيره يُجِيز عوّجت الشَّيْء تعويجاً إِذا حنيته، وَهُوَ ضد قوّمته.

فأمّا مَا انحنى من ذَاته فَيُقَال: اعوجّ اعوجاجاً، وَيُقَال عُجْته فانعاج أَي عطفته فانعطف، وَمِنْه قَول رؤبة:وانعاج عُودي كالشظيف الأخشنوَيُقَال عَوِجَ الشَّيْء يَعْوَجُ عَوَجاً فَهُوَ أَعْوَج لكلّ مَا يُرَى، وَالْأُنْثَى عوجاء، وَالْجَمَاعَة عُوج، وَيُقَال لقوائم الدَّابَّة: عَوج، ويستجبّ ذَلِك فِيهَا.

يُقَال: نخيل عُوج إِذا مَالَتْ.

وَقَالَ لبيد يصف عَيْر وأُتُنَهُ وسَوقه إيّاها:إِذا اجْتمعت وأَحوذ جانبيهاوأوردها على عُوج طِوالفَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ: أوردهَا على نخل نابتة على المَاء قد مَالَتْ، فاعوجَّت لِكَثْرَة حَمْلها؛

كَمَا قَالَ فِي صفة النّخل:غُلبٌ سواجد لم يدْخل بهَا الْحصْروَقيل معنى قَوْ قلت: وَالدَّلِيل على صِحَة مَا قَالَ شمر فِي العاج أَنه المَسكُ مَا جَاءَ فِي حَدِيث مَرْفُوع أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لثَوبان: (اشْتَرِ قلت: العَجْوة الَّتِي بِالْمَدِينَةِ هِيَ الصَيْحابية.

وَبهَا ضروب من الْعَجْوَة لَيْسَ لَهَا عُذُوبة الصيحانية وَلَا رِيّها وَلَا امتلاؤها.

أَبُو سعيد: عجا شَدْقَه إِذا لواه.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْحسن الشيخي عَن الرياشي قَالَ: قَالَ أَبُو قلت: غلط اللَّيْث فِيمَا فسَّر، وَمعنى يصوع الكميّ أقرانه إِذا حمل بَعضهم على بعض أَو أَن يحمل عَلَيْهِم فَيُفَرق جمعهم.

وَكَذَلِكَ الرَّاعِي يصوع إبِله إِذا فرّقها فِي المرعى والتيس إِذا أُرْسل فِي الشَّاء صاعها إِذا أَرَادَ سفادها أَي فرقها.

وَأنْشد أَبُو عبيد:يصوع عُنوقها أحوى زنيملَهُ ظأْب كَمَا صخِب الغريمُوَيُقَال: صُعتُ الْقَوْم وصِعْتهم إِذا حملت بَعضهم على بعض.

وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْ قلت: كَأَنَّهُ ذهب بِهِ إِلَى الصَعْوة، وَهُوَ طَائِر لطيف وَجمعه صِعَاءٌ.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا: الأعصاء: الْأُصُول، والأصعاء جمع الصَعْو: طَائِر صَغِير.

وَقَالَ اللَّيْث: الصَعْو: صغَار العصافير، وَالْأُنْثَى صَعْوة.

قَالَ وَهُوَ: أَحْمَر الرَّأْس وَجمعه صِعاء على لفظ السِّقَاء.

قَالَ: وَيُقَال صَعْوة وَاحِدَة، وصَعْو كثير.

وَيُقَال: بل الصَّعْو والوَضَع وَاحِد كَمَا يُقَال جذب وجبذ وبض وضبَّ.

قلت: الصَّوَاب عِنْدِي: يصُعن حَصَى الجَبُوب أَي يفرّقنها يَعْنِي الثفنات الْخمس.

وَأما عِيصُو فَهُوَ ابْن إِسْحَاق أَخُو يَعْقُوب.

وَهُوَ أَبُو الرّوم.

قلت: وَهَذَا من كَلَام الْعَرَب إِذا اعتكموا أَبُو عبيد عَن اليزيدي: مَا حَملته أمّه وُضْعاً أَي مَا حَملته على حَيْض.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وضعت الْمَرْأَة فَهِيَ تضع وُضعاً وتُضْعاً فَهِيَ وَاضع.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: قَوْله عائض من عِضْت أَي أخذت قلت: وَكَلَام الْعَرَب على مَا قَالَ أَبُو الْهَيْثَم.

وَقد سمعتُ نَحوا مِمَّا قَالَ من بعض الْعَرَب.

ورُوي عَن النَّبِي أَنه أَفَاضَ من عَرَفَة وَعَلِيهِ السَكِينة، وأوضع فِي وَادي مُحَسِّر.

وَقَالَ أَبُو عبيد: الإيضاع: سير مثل الخَبَب، وَأنْشد:إِذا أُعطيتُ رَاحِلَة ورَحْلاوَلم أُوضِع فَقَامَ عليَّ ناعِيقلت الإيضاع: أَن يُعْدِي بعيره ويحملَه على العَدْو الحثيث.

وَفِي الحَدِيث عَن النَّبِي أَنه دفع من عَرَفَات وَهُوَ يسير العَنَق، فَإِذا وجد فَجْوة نصّ.

فالنصّ التحريك حَتَّى يسْتَخْرج من الدَّابَّة أقْصَى سَيرهَا، وكذل الإيضاع.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: وضعت الشَّيْء أَضَعهُ وضعا، وَهُوَ ضدّ رفعته.

وَرجل وضيع، وَقد وضُع يَوْضُع وَضَاعة وضَعَةً.

وَهُوَ ضدّ الشريف.

ووُضِع فلَان فِي تِجَارَته فَهُوَ مَوْضُوع فِيهَا إِذا خسِر فِيهَا.

قَالَ: والوضائع: قوم كَانَ كسْرَى ينقلهم من بِلَادهمْ، ويُسكنهم أَرضًا أُخْرَى حَتَّى يصيروا بهَا وَضِيعةً أبدا.

قَالَ والوضيعة: قوم من الْجند يَجْعَل أَسمَاؤُهُم فِي كُورة لَا يَغْزُون مِنْهَا.

قلت: أمّا الوضائع الَّذين وَصفهم فهم شبه الرهائن، كَانَ كسْرَى يرتهنهم ويُنزلهم بعض بِلَاده.

وَقَالَ اللَّيْث: والخيَّاط يُوضِّع الْقطن توضيعاً على الثَّوْب.

والمواضع مَعْرُوفَة وَاحِدهَا مَوضِع.

والمواضعة: أَن تواضع صَاحبك أمرا تناظره فِيهِ وَيُقَال: دخل فلَان أمرا فَوَضعه دُخُوله فِيهِ فاتّضع.

قَالَ: والتواضع التذلّل.

فَهَذَا جَمِيع مَا ذكره اللَّيْث فِي بَاب وضع.

الْحَرَّانِي عَن ابْن السّ قلت: الضَيْعة والضِّيَاع عِنْد الْحَاضِرَة: مَال الرجل من النّخل والكَرْم وَالْأَرْض وَالْعرب لَا تعرف الضَّيْعَة إِلَّا الحرفة والصناعة، وسمعتهم يَقُولُونَ: ضَيْعَة فلَان الخِرازة، وضيعة آخر الفَتْل، وسَفّ الخُوص وَعمل النّخل ورعي الْإِبِل وَمَا أشبه ذَلِك.

وَمن أمثالهم: إِنِّي لأرى ضَيعةَ، لَا يصلحها إِلَّا ضجعة، قَالَه رَاع رَفَضت عَلَيْهِ إبلُه فِي المرعى، فَأَرَادَ جمعهَا فتبدّدت عَلَيْهِ، فاستغاث حِين عجز بِالنَّوْمِ.

وَقَالَ جرير:وقلن تروحّ لَا تكن لَك ضَيْعةوقلبك مَشْغُول وهنّ شواغلهوَقد تكون الضَّيْعَة من الضيَاع.

وَقَالَ النَّضر فِي قَوْله من ترك ضيَاعًا فإليّ قَالَ: الضّيَاع: الْعِيَال.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: قَول اللَّيْث: الْوَضع: سير دونٌ لَيْسَ بِصَحِيح، الْوَضع هُوَ العَدْو.

وَاعْتبر اللَّيْث اللَّفْظ، وَلم يعرف كَلَام الْعَرَب فِيهِ.

فأمّا قَول الله تَعَالَى: {ولَاَوْضَعُواْ خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} (التّوبَة: ٤٧) فَإِن الْفراء قَالَ: الْعَرَب تَقول أوضع الرَّاكِب وَوضعت النَّاقة، وَرُبمَا قَالُوا للراكب وَضَع وَأنْشد:ألفيتني مُحْتَمِلاً بَزِّي أَضَعوَقَالَ الْأَخْفَش: يُقَال أوضعتُ، وَجئْت موضِعاً.

وَلَا توقعه على شَيْء.

وَيُقَال من أَيْن أوضع الراكبُ وَمن أَيْن أوضح الرَّاكِب.

هَذَا الْكَلَام الجيّد.

قَالَ: وَقد يَقُول بعض قلت: وَمن هَذَا أُخذ استسعاء العَبْد إِذا عَتَق بعضه ورَقّ بعضه، وَذَلِكَ أَنه يسْعَى فِي فَكَاك مَا رقّ من رقبته، فَيعْمل فِيهِ ويتصرّف فِي كَسبه حَتَّى يعْتِق.

وَيُسمى تصرفه فِي كَسبه سِعَايَة لِأَنَّهُ يعْمل فِيهِ.

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: المساعاة: مساعاة الْأمة إِذْ ساعاها مَالِكهَا، فضَرب عَلَيْهَا ضريبة تؤدّيها بالزنى، وَمِنْه يُقَال: استُسعِي العَبْد فِي رقبته سُوعِيَ فِي غَلَّته فالمستسعَى الَّذِي يُعتقه مَالِكه عِنْد مَوته، وَلَيْسَ لَهُ مَال غَيره، فَيعتق ثلثه ويُستسعى فِي ثُلثي رقبته.

والمساعاة: أَن يساعيه فِي حَيَاته فِي ضريبته.

وَالسَّعْي يكون فِي الصّلاح، وَيكون فِي الْفساد.

قَالَ الله جلّ وعزّ: {الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ} (المَائدة: ٣٣) نصب قَوْله (فَسَادًا) لِأَنَّهُ مفعول لَهُ، أَرَادَ: يسعون فِي الأَرْض للْفَسَاد.

وَكَانَت الْعَرَب تسمي أَصْحَاب الحَمَالات لحَقْن الدِّمَاء وإطفاء النائرة سُعَاة؛

لسعيهم فِي صَلَاح ذَات الْبَين.

وَمِنْه قَول زُهَيْر:سعى ساعياً غيظِ بن مُرَّة بَعْدَمَاتبزّل مَا بَين الْعَشِيرَة بِالدَّمِأَي سعياً فِي الصُّلْح وجَمْع مَا تحمّلا من ديات الْقَتْلَى.

وَالْعرب تسمي مآثر أهل الشّرف وَالْفضل مساعي واحدتها مَسعاة لسعيهم فِيهَا، كَأَنَّهَا مكاسبهم وأعمالهم الَّتِي أعْنوا فِيهَا أنفسهم.

والسَّعاة اسْم من ذَلِك، وَمن أَمْثَال الْعَرَب: شغلت سَعَاتِي جدواي.

قَالَ أَبُو عبيد: يُضرب هَذَا مثلا للرجل يكون شيمته الْكَرم غير أَنه مُعدِم.

يَقُول: شغلتني أموري عَن النَّاس والإفضال عَلَيْهِم.

وَمن أمثالهم فِي هَذَا: بالساعد تبطش الْيَد.

قلت كَأَنَّهُ أَرَادَ بالسعاة الْكسْب على نَفسه والتصرّف فِي معاشه.

وَمِنْه قَوْلهم: الْمَرْء يسْعَى لغارَيْه أَي قلت: وَالصَّوَاب فِي مصدر عسا مَا قَالَ الْأَحْمَر، وَيجوز عُسِيّاً مثل عُتِيّاً.

وَقَالَ اللَّيْث: عسا النَّبَات إِذا غلظ.

قَالَ: ولغة أُخْرَى: عَسِى يَعْسِى عَسى، وَأنْشد:يَهْوون عَن أَرْكَان عزّ أورماعَن صامل عاسٍ إِذا مَا اصلخْمَمَاقَالَ وعست يَده إِذا غلظت من الْعَمَل.

وَكَانَ جلَاّدٌ صَاحب شرطة الْبَصْرَة يكنى أَبَا العَسَاء.

قَالَ أَبُو قلت: وَقد يكون السَّعْي بِمَعْنى العَدْو فِي كَلَام الْعَرَب، وَمِنْه قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِذا أتيتم الصَّلَاة فَلَا تأتوها وَأَنْتُم تسعَون، وَلَكِن ائتوها وَعَلَيْكُم السكينةُ، فَمَا أدركتم فصلُّوا، وَمَا فاتكم فأتِمُوا) فالسعي فِي هَذَا الحَدِيث العَدْو.

اللحياني: السَّاعِي الَّذِي يقوم بِأَمْر أَصْحَابه عِنْد السُّلْطَان.

والجميع سُعاة.

قَالَ: وَيقوم أهلَه أَي يقوم بأمرهم.

وَيُقَال؛

فلَان يسْعَى على عِيَاله أَي يتصرّف لَهُم، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:أسعى على جُلّ بني مَالككل امرىء فِي شَأْنه ساعيوالسَعَاة: التصرّف.

وَنَظِير السَعَاة من الْكَلَام النجَاة من نجا ينجو، والقلاة من فلاه يفلوه إِذا قطعه عَن الرَّضَاع، وَعَصَاهُ يعصوه عَصَاة، والغراة من قَوْلهم: غَرِيت بِه أَي أولعت غراةً قَالَ:لَا تخلنا على غراتك إِنَّاقبلُ مَا قد وشى بِنَا الأعداءُوَفعلت ذَلِك رجاة كَذَا وَكَذَا، وَتركت الْأَمر خشاة الْإِثْم، وأذى بِهِ أَذَى وأذاةوَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: سعى إِذا مَشى، وسعى إِذا عدا، وسعى إِذا عمل، وسعى إِذا قصد.

قَالَ وَقَ قلت: مَعْنَاهُ كَمَا بطنت الفدن بالسياع فقلَب.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السَياع الطين.

وَقَالَ اللَّيْث المِسْيَعة: خَشَبَة مملّسة يطيَّن بهَا وَالْفِعْل مِنْهُ سيّعته تسييعاً أيْ طينته تطييناً، وَقَالَ رؤبة:من شِلّها مَاء السراب لأسيعاقَالَ يصفه بالرقّة.

وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ بَعضهم: السَّياع أَيْضا: شجر اللُبان وَهُوَ من شجر العضاه لَهُ ثَمَرَة كَهَيئَةِ الفُستق.

قَالَ ولثاهُ مثل الكُنْدُر إِذا جَمَد.

(بَاب الْعين وَالزَّاي)ع ز (وَا يء)عزا (عزو) ، عوز، زوع، وزع، وَعز، زعا.

عزا (عزو) : أَبُو عبيد وَغَيره: عزوته إِلَى أَبِيه، أعزوه وأَعزِيه عَزْواً إِذا نسبته.

وَيُقَال: إِلَى من تَعْزِي هَذَا الحَدِيث؟

أَي إِلَى من تَنْميه.

ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (من تعزّى بعَزَاء الْجَاهِلِيَّة فأعِضوه بِهن أَبِيه وَلَا تكْنُوا) .

قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: قَوْله تعزَّى يَعْنِي انتسب وانتمى كَقَوْلِك: يالفلان ويالبني فلَان، وَقَالَ الرَّاعِي:فَلَمَّا الْتَقت فرساننا ورجالهمدَعَوا يَا لكلبٍ واعتزينا لعامروَقَالَ بشر بن أبي خازم:نعلو القوانس بِالسُّيُوفِ ونعتزيوالخيلُ مُشْعَرة النحور من الدَّموَقَالَ إِن جريح حدث عَطاء بِحَدِيث فَقيل لَهُ: إِلَى من تَعزيه؟

أَي إِلَى من تَسنده.

وَأما الحَدِيث الآخر: (من لم يتعز بعزاء الله فَلَيْسَ منّا) فَإِن لَهُ وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَلا يتعزَّى بعزاء الْجَاهِلِيَّة وَدَعوى الْقَبَائِل وَلَكِن يَقُول يَا للْمُسلمين فَتكون دَعْوَة الْمُسلمين وَاحِدَة غير مَنْهِيّ عَنْهَا.

قلت: والعِزة الْجَمَاعَة مَأْخُوذَة من هَذَا.

وَقَالَ اللَّيْث: كلمة شنعاء من لُغَة أهل الشِّحْر يَقُولُونَ يَعْزى مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا كَمَا نقُول نَ قلت: عازني.

قلت عازني لَيْسَ بِمَعْرُوف.

وَقَالَ أَبُو مَالك: يُقَال: أعوزني هَذَا الْأَمر إِذا اشتدّ عَلَيْك وعَسُر، وَقَالَ غَيره: أعوزني الْأَمر يُعوزني أَي قلّ عِنْدِي مَعَ حَاجَتي إِلَيْهِ.

وَرجل مُعْوِز: قَلِيل الشَّيْء.

وَقَالَ اللَّيْث: أعوز الرجلُ إِذا ساءت حَاله.

وأعوزه الدَّهْر إِذا حلّ عَلَيْهِ الْفقر.

قَالَ والمِعْوَز والجميع المعاوز وَهِي الخِرق الَّتِي يلفّ فِيهَا الصبيّ.

وَقَالَ حسّان:وموءودة مقرورة فِي معاوزبآمتها مرموسة لم توسّدوَقَالَ غَيره: المعاوز: خُلْقان الثِّيَاب، لُف قلت: وَمن هَذَا أُخِذ الأوزاع، وهم الفِرَق من النَّاس.

يُقَال: أتيتهم وهم أوزاع أَي متفرقون.

وَفِي حَدِيث عمر أَنه خرج لَيْلَة فِي رَمَضَان وَالنَّاس أوزاع أَي يصلونَ مُتَفَرّقين غير مُجْتَمعين على إِمَام وَاحِد.

وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: بهَا أوزاع من النَّاس وأوباش، وهم الضروب المتفرقون، وَلَا وَاحِد للأوزاع.

وَقَالَ الشَّاعِر يمدح رجلا:أحْللتَ بيتكَ بِالْجَمِيعِ وبعضُهممتفرِّق ليحلّ بالأوزاعالأوزاع هَاهُنَا: بيُوت منتبِذة عَن مُجْتَمع النَّاس.

وَفِي الحَدِيث (مَن يَزع السُّلْطَان أَكثر مِمَّن يَزع الْفرْقَان) مَعْنَاهُ: أَن من يكفّه السُّلْطَان عَن الْمعاصِي أَكثر مِمَّن يكفّه الْفرْقَان بِالْأَمر وَالنَّهْي والإنذار.

وَيُقَال لَا بدّ للنَّاس من وَزَعة أَي مِمَّن يكفّهم عَن الشرّ وَالْفساد.

قلت: وَمن الْعَرَب من يَقُول: طاع لَهُ يَطُوع طَوْعاً فَهُوَ طائع بِمَعْنى أطَاع أَيْضا، وطاع يطاع لُغَة جيّدة.

اللحياني: يُقَال: أَطَعْت لَهُ وأطعته.

وَيُقَال: طِعْت لَهُ وَأَنا أطِيع لَهُ طَاعَة، وَيُقَال: طُعْت لَهُ وَأَنا أطوع لَهُ طَوْعًا أَي انقدت، وَفرس طَوْع العِنان وطوعة الْعَنَان.

وبعير طيّع: سلِس القياد.

قلت: تطوَّع فَمَعْنَاه تكلّف استطاعته.

قَالَ: وَالْعرب تحذف التَّاء فَتَقول اسْطاع يَسْطيع.

قَالَ والتطوّع: مَا تبرّعت بِهِ من ذَات نَفسك فِيمَا لَا يلزمك فرضُه.

وَفرس طَوْع العِنان إِذا كَانَ سَلِساً.

وَقَول الله جلّ وعزّ: (وَمن يَطَّوَّعْ خيرا) (البَقَرَة: ١٥٨) قلت: وَالْأَشْبَه عِنْدِي أَن يكون معنى (طوّعت) سمَّحت وسهَّلت لَهُ نفسهُ قتلَ أَخِيه أَي جعلت نَفسه بهواها المُردي قتلَ أَخِيه سهلاً وهوَّنته.

وأمَّا على قَول الْفراء والمبرد فانتصاب قَوْله قتل أَخِيه على إفضاء الْفِعْل إِلَيْهِ؛

كَأَنَّهُ قَالَ: فطوعت لَهُ نَفسه أَي انقادت فِي قتل أَخِيه ولقتل أَخِيه فَحذف الْخَافِض وأفضى الفعلُ إِلَيْهِ فنصبه.

وَيُقَال: فلَان طَوْع المكاره إِذا كَانَ مُعْتَادا لَهَا، ملقىً إيّاها.

وَقَالَ النَّابِغَة:فارتاع من صَوت كَلاّب فَبَاتَ لَهُطوعُ الشوامت من خوف وَمن صَرَدويروى: طوعَ الشوامت.

فَمن قلت: وَمَعْنَاهُ عِنْدِي: دع مَا يكون سَببا لنزول الدِرّة.

وَذَلِكَ أَن الحالب إِذا ترك فِي الضَّرع لأَوْلَاد الحلائب لُبَيْنةً تَرضعها طابت أَنْفسهَا، فَكَانَ أسْرع لإفاقتها والداعية: صريخ الْخَيل فِي الحروب.

يُقَال: أجِيبُوا دَاعِيَة الْخَيل اللحياني: الدعْوَة الحِلْف يُقَال: دَعوة فلَان فِي بني فلَان.

قَالَ: وَيُقَال: لبني فلَان الدعْوَة على قَومهمْ إِذا كَانَ يبْدَأ بهم.

والدعوة الْوَلِيمَة.

وَفِي نِسْبَة دَعْوة أَي دَعْوَى، قلت: قلت هُوَ عدوّك، وَهِي عدوّتك وهم أعداءك وَهن عَدُوَّاتُكَ.

قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَوْلهم: هُوَ عدوّه مَعْنَاهُ: يعدو عَلَيْهِ بالمكروه ويظلمه.

وَيُقَال فُلَانَة عدوّ فلَان وعدوّته.

فَمن قَالَ: عدوّءه قَالَ: هُوَ خبر للمؤنث، فعلامة التَّأْنِيث لَازِمَة، وَمن قَالَ: فُلَانَة عدوّ فلَان قَالَ ذكَّرت عدوّاً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة قَوْلك: امْرَأَة ظلوم وصبور وغضوب.

والأعادي جمع الْأَعْدَاء.

وَيُقَال: عَدَا الْفرس يعدو عَدْواً إِذا أَحضر.

وأعديته أَنا إِذا حَملته على الحُضْر.

وَيُقَال للخيل الْمُغيرَة: عَادِية.

قَالَ الله جلّ وعزّ: {} (العَاديَات: ١) قَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ الْخَيل، وَقَالَ عليّ: هِيَ الْإِبِل هَهُنَا.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال للشديد العَدْو: إِنَّه لعَدَوان.

وَفرس عَدَوان: كثير العَدو.

وذئب عَدَوان: يعدو على النَّاس.

وَأنْشد:تذكُرُ إِذا أنتَ شديدُ القَفْزعِنْد القُصَيْرى عَدَوانُ الجَمْزوَأَنت تعدو بخَروف مُبْزىيُخَاطب ذئباً كَانَ اخْتَطَف حروفاً لَهُ فَقتلهوَقَالَ ابْن شُمَيْل: رددت عني عَادِية فلَان أَي حِدّته وغضبه.

وَقَالَ اللَّيْث: العادية، الشُغل من أشغال الدَّهْر يعدوك عَن أمورك، أَي يَشغلك وَجَمعهَا عوادٍ.

وَقد عداني عَنْك أمْرٌ فَهُوَ يعدوني أَي صرفني؛

والعَدَاء: الشّغل.

وَقَالَ زُهَيْر:وعادَك أَن تلاقيها العَدَاءُقَالُ قلت: يَعَاطِ.

يعاط وَتقول: يعَطت بِهِ وَيَا عطت بِهِ وَأنْشد:صُبَّ على شَاءَ أبي رِباطذؤالةٌ كالأقُدح الأمراطيدنو إِذا قيل لَهُ يَعَاطِقَالَ: وَبَعض يَقُول: يِعاط بِكَسْر الْيَاء.

قَالَ: وَهُوَ قَبِيح؛

لِأَن كسر الْيَاء زادَها قبحاً.

وَذَلِكَ لِأَن الْيَاء خُلِقَت من الكسرة، وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب كلمة على فِعَال فِي صدرها يَاء مَكْسُورَة.

وَقَالَ غَيره: يِسَار لُغَة فِي اليَسَار.

وَبَعض يَقُول: إسار بقلب الْيَاء همزَة إِذا كُسرت.

قلت: وَهُوَ بشع قَبِيح، أعنى يِسَار وإسار.

طعا: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: طعا إِذا تبَاعد.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: اللَّهُمَّ أشركنا فِي صَالح دُعَاء الْمُسلمين وَدَعوى الْمُسلمين جَازَ، حكى ذَلِك سيوبيه، وَأنْشد: قلت: العَدَويّة: الْإِبِل الَّتِي ترعى العُدْوة وَهِي الخُلّة.

وَلم يضْبط اللَّيْث تَفْسِير العدوية فَجعله نباتاً وَهُوَ غلط.

ثمَّ خلّط فَقَالَ: والعَدَويّة أَيْضا: سِخال الْغنم، يُقَال: هِيَ بَنَات أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَإِذا جُزّت عَنْهَا عقيقتها ذهب عَنْهَا هَذَا الِاسْم، قلت، وَهَذَا غلط بل تَصْحِيف مُنكر، قلت: مَا رَأَيْت أحدا عدا زيدا.

وَعدا زيد، وخلا زيدا، وخلا زيدٍ، النصب بِمَعْنى إلَاّ، والخفض بِمَعْنى سوى.

وَتقول: مَا يعدو فلَان أَمرك، أَي مَا يُجَاوِزهُ.

وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} (الأنفَال: ٤٢) قَالَ الْفراء: العدوة: شاطىء الْوَادي، الدُّنْيَا ممّا يَلِي الْمَدِينَة، والقُصْوى ممّا يَلِي مكّة.

وَقَالَ الزجّاج: العدوة: شَفِير الْوَادي.

وَكَذَلِكَ عدا الْوَادي مَقْصُور.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ: عِدوة الْوَادي وعُدْوته جَانِبه، والجميع عِدًى وعُدًى، قَالَ: والعِدَى: لأعداء يُقَال هَؤُلَاءِ قوم عِدَى يكْتب بِالْيَاءِ؛

وَإِن كَانَ أَصله الْوَاو لمَكَان الكسرة فِي أَوله وعدى مثله.

وَقَالَ غَيره: العُدى الْأَعْدَاء، والعِدى الَّذين لَا قرَابَة بَيْنك وَبينهمْ وَالْقَوْل الأول.

والعدى أَلفه مَقْصُور يكْتب بِالْيَاءِ وَقَالَ: قلت: تودَّعْ واتَّدعْ، وَعَلَيْك بالمودوع، من غير أَن يَجْعَل لَهُ فعلا وَلَا فَاعِلا؛

مثل المعسور والميسور.

وَقَالَ غَيره: تودَّع فلَان فلَانا إِذا ابتذله فِي حَاجته، وتودَّع ثِيَاب ضَونه إِذا ابتذلها، وناقة مودَّعة: لَا تُركب وَلَا تحلب اللَّيْث: الأودع من أَسمَاء اليربوع وَيُقَال: توادع الْفَرِيقَانِ إِذا أعْطى كلّ وَاحِد مِنْهُمَا الآخرين عهدا أَلا يغزوهم.

وَاسم ذَلِك الْعَهْد الوَدِيع، وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي جَاءَ: (لكم يَا بني نهد ودائع الشّرك ووضائع المَال) .

وَيُقَال: وَادعت الْعَدو إِذا هاونته موادعة؛

وَهِي الهُدْنة وَالْمُوَادَعَة.

وَقيل فِي قَول ابْن مفرّغ:دعيني من اللوم بعض الدعهْأَي اتركيني بعض التّرْك.

وَقَالَ ابْن هانىء: من أمثالهم فِي المَزْرِية على الَّذين يتصنّع فِي الْأَمر وَلَا يُعْتمد مِنْهُ على ثِقَة: دَعْنِي من هِنْد فَلَا جديدَها ودعت، وَلَا خَلقَها رَقَعت.

قلت: وَقد سَمِعت بعض الْعَرَب يَقُول لفرس لَهُ: أُنْثَى عَوْدة.

ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه دخل على جَابر بن عبد الله منزله.

قَالَ جَابر: فعَمَدت إِلَى عَنْزٍ لي لأذبحها، فثغت، فَسمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَغْوتها، فَقَالَ: يَا جَابر: لَا تقطع دَرّاً وَلَا نَسْلًا.

فَ قلت: يَا رَسُول الله إِنَّمَا هِيَ عَوْدة علفناها البَلَح والرُطَب فَسَمنت.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: عوّد الرجل تعويداً إِذا أسنّ.

وَأنْشد:فَقُلْنَ قد أقصر أَو قد عوّداأَي صَار عَوْداً كَبِيرا.

قَالَ: وَلَا يُقَال: عَوْدٌ إِلَّا لبعير أَو لشاة.

وَيُقَال للشاة: عَوْدة.

وَلَا يُقَال للنعجة: عَوْدة قَالَ وناقة معوِّد.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: جمل عَوْد، وناقة عَوْدة، وناقتان عَوْدتان، ثمَّ عِوَدة فِي جَمْع العَوْدة مثل هِرَّة وهِرَر وعَوْد وعِوَدة مثل هِرّ وهِرَرةَ.

وَفِي (النَّوَادِر) : عَوْد وعِيَدة، وجمل غَلْق وغِلَقة إِذا هُزل وكبِر.

وَأما قَول أبي النَّجْم:حَتَّى إِذا تجلَّى أصحمهوانجاب عَن وَجه أغرَّا دَهمُهوَتبع الْأَحْمَر عَوْد يزحمُهفَإِنَّهُ أَرَادَ بالأحمر الصُّبْح، وَأَرَادَ بالعَوْد الشَّمْس.

وَطَرِيق عود إِذا كَانَ عادياً.

وَقَالَ:عَوْد على عَوْد من القُدْم الأولأَرَادَ بالعَوْد الأول: الْجمل المسنّ، على عَوْد أَي عَن طَرِيق قديم.

وَقَالَ اللَّيْث تَ قلت: وَذَلِكَ أَن الْبَوَادِي لَا جنائز لَهُم؛

فهم يضمّون عوداً إِلَى عود ويحملون الْمَيِّت عَلَيْهَا إِلَى الْقَبْر.

قَالَ وَيُقَال للرِّجَال الَّذين يعودون الْمَرِيض: عُوَّاد؛

وللنساء عُوَّد؛

هَكَذَا كَلَام الْعَرَب.

قَالَ: والعُود: ذُو الأوتار الَّذِي يضْرب بِهِ، وَيجمع عيداناً والعَوّاد الَّذِي يتخذها.

وَقَالَ شمر فِي قَول الفرزدق:وَمن ورث العُودين والخاتم الَّذِيلَهُ المُلك وَالْأَرْض الفضاء رحيبُهاقَالَ العودان: مِنْبَر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَصَاهُ.

وَقَالَ بَعضهم: العَوْد تَثْنِيَة الْأَمر عوداً بعد بَدْء.

يُقَال: بَدَأَ ثمَّ عَاد.

والعَوْ قلت: لَا أعرف العيديَّة فِي الْغنم، وَأعرف جِنْسا من الْإِبِل العُقَيليَّة يُقَال لَهَا العِيديَّة وَلَا أَدْرِي إِلَى أيّ شَيْء نسبت.

وَقَالَ قلت: وَالْفرس المبدىء المعيد: الَّذِي قد رِيض وذُلّل وأُدِّب، ففارسه يصرفهُ كَيفَ شَاءَ لطواعيته وذِلِّه، وَأَنه لَا يستصعب عَلَيْهِ وَلَا يمنعهُ رِكَابه وَلَا يجمح بِهِ.

وَيُقَال: معنى الْفرس المبدىء المعيد: الَّذِي قد غزا عَلَيْهِ صَاحبه مرَّة بعد أُخْرَى وَهَذَا كَقَوْلِهِم: ليل نَائِم إِذا نيم فِيهِ، وسر كاتم قد كتموه.

وَقَالَ قلت: إِذا حذفت الْهَاء.

قلت: عَوَاد، كَمَا قلت: وَهَذَا من قَوْلهم: أَرض ذَات عُدَواء إِذا لم تكن مُسْتَقِيمَة وطيئة، وَكَانَت متعادية.

شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: العُدَواء: الْمَكَان الغليظ الخشن.

وَقَالَ غَيره: العدواء: الْبعد، وأمَّا قَوْ قلت: قَالَ ابْن شُمَيْل فِي كتاب (الْمنطق) } .

قلت: والكسائيّ لَا يَحْكِي عَن الْعَرَب شَيْئا إلاّ وَقد ضَبطه وَحفظه.

وَيُقَال: أودعت الرجل مَالا واستودعته مَالا.

وَأنْشد:يَا ابْن أبي وَيَا بُنَيَّ أُمِّيَهْأودعتك الله الَّذِي هُو حسبيهوَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:حَتَّى إِذا ضرب القسوسُ عصاهمُودنا من المتنسكين رُكُوعأودعتنا أَشْيَاء واستودعتناأَشْيَاء لَيْسَ يُضعيعهِن مضيع قلت: أُعيذك بِكَلِمَات الله وأسمائه من كل شرّ وكل دَاء وحاسد وَعين.

ويُروى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ يعوِّذ نَفسه بالمعوِّذتين بعد مَا طُبَّ، وَكَانَ يعوّذ ابْني ابْنَته البتولِ ت بهما.

وأمّا التعاويذ الَّتِي تكْتب وتعلَّق على الْإِنْسَان من الْعين فقد نُهي عَن تَعْلِيقهَا.

وَهِي تسمى المَعَاذات أَيْضا، يعوَّذ بهَا مَن عُلِّقت عَلَيْهِ من الْعين والفزع وَالْجُنُون.

وَهِي العُوَذ، واحدتها عُوذة.

الْحَرَّانِي عَن ابْن السّ قلت: مَا أورمه وعَظَاه، أَي قلت مَا أسخطه.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل العَظَى أَن تَأْكُل الْإِبِل العُنْظُوان، وَهُوَ شجر فَلَا تَسْتَطِيع أَن تجترَّه وَلَا أَن تَبْغره فتحبَط بطونُها، فَيُقَال: عِظى الْجمل يعظي عظًى شَدِيدا فَهُوَ عظٍ عَظْيان.

قَالَ وعظى فلَان فلَانا إِذا سَاءَهُ بِأَمْر يَأْتِيهِ إِلَيْهِ يَعْظيه عَظْياً.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: عظا فلَانا يعظوه إِذا قطَّعه بالغِيبة.

وَقَالَ ابْن دُرَيْد: عظاه يعظوه عَظْواً إِذا اغتاله فَسَقَاهُ سمّاً.

قلت: وَهَذَا حرف مُنكر وَمَا رَأَيْته إلاّ فِي هَذَا الْكتاب.

وَيَنْبَغِي أَن يفتش عَنهُ.

(بَاب الْعين والثاء)(ع ث (وَا يء))عثا (عثي) ، عيث، وعث، ثوع، عوث.

قلت: واللغة الجيّ قلت: هَذَا وهْم.

شَاة يَعُور إِذا كَانَت كَثِيرَة اليُعَار.

وَكَأن اللَّيْث رأى فِي بعض الْكتب شَاة بعور بِالْبَاء فصحّفه وَجعله يَعُورا بِالْيَاءِ.

أَبُو عبيد الْأَصْمَعِي: اليَعَارة: أَن يُعَارض الفحلُ النَّاقة فيعارضها مُعَارضَة من غير أَن يُرْسل فِيهَا، وَأنْشد:قَلَائِص يَلْقَحْن إلاّ يَعَارةعراضا وَلَا يُشْرَين إلاّ غوالياوَقَالَ أَبُو عَمْرو: يَعارة: لَا تُضرب مَعَ الْإِبِل، وَلَكِن يَعار إِلَيْهَا الْفَحْل.

وَذَلِكَ لكرمها.

قلت: وَكَلَام الْعَرَب يتعوَّرون بِالْوَاو والمعاورة والتعاور: شبه المداولة والتداول فِي الشَّيْء يكون بَين اثْنَيْنِ.

وَمِنْه قَول ذِي الرمة:وَسِقط كعين الديك عاوَرت صَاحِبيأَبَاهَا وَهيَّأنا لموقعها وَكْرايَعْنِي الزند وَما يسْقط من نارها وَأنشد ابْن المظفر:إِذا رَد المعاوِر مَا استعاراوَيقال: تعاوَر الْقَوْم فلَانا، واعتوروه ضربا إِذا تعاونوا عَلَيْهِ.

فَكلما أمسك وَاحِد ضَرب وَاحد، وَالتعاور عَام فِي كل شَيْء.

وَتَعاوَرت الرياحُ رسم الدَّار حَتَّى عَفَته أَي تواظبت عَلَيْهِ.

قَالَ ذَلِك اللَّيْث.

قلت: وَهذا غلط.

وَمعنى تعاوَرت الرِّيَاح رسم الدَّار: تداوَلته، فَمرَّة تَهُبّ جَنُوباً، وَمرة تهبّ شمالاً، وَمرة قَبُولاً، وَمرة دَبُوراً.

وَمنه قَول الْأَعْشَى:دِمْنة تَفْرة تعاوَرَها الصيف بريحين من صَبَا وَشَمالِوَقال أَبُو قلت: وَيجوز أَن تكون العِرْية مَأْخُوذَة من عَرِي يَعْرى، كَأنها عُرِّيت من جملَة التَّحْرِيم فعَرِيت أَي خلت وَخرجت مِنْهَا فَهِيَ عرِيَّة: فعيلة بِمَعْنى فاعلة، وَهِي بِمَنْزِلَة المستثناة من الْجُمْلَة، وَجَمعهَا الْعَرَايَا.

وروى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: استعرى الناسُ فِي كل وَجه إِذا أكلُوا الرُطَب، وأعرى فلَان فلَانا ثَمَر نَخْلَة إِذا أعطَاهُ إيَّاها، يَأْكُل رُطَبها وَلَيْسَ فِي هَذَا بيع، إِنَّمَا هَذَا مَعْرُوف وَفضل، وَالله أعلم.

وَرَوَى شمر عَن صَالح بن أَحْمد عَن أَبِيه قَالَ: الْعَرَايَا: أَن يُعري الرجل من نخلِهِ ذَا قرَابَته أَو جَاره مَا لَا يجب فِيهِ الصَّدَقَة، أَي يَهَبهَا لَهُ، فأرخص للمُعْرِي فِي بيع ثَمَر نَخْلَة فِي رَأسهَا بخِرصها من التَّمْر.

قَالَ والعَرِيَّة مُسْتَثْنَاة من جملَة مَا نُهي عَن بَيْعه من الْمُزَابَنَة.

وَ قلت: وَفرق اللَّيْث بَين عايرت وعيّرت فَجعلت عايرت فِي الْمِكْيَال وعيّرت فِي الْمِيزَان.

وَالصَّوَاب مَا روينَاهُ لأبي عبيد عَن أَصْحَابه فِي عايرت وعيّرت فَلَا يكون عيّرت إلاّ من الْعَار والتعيير.

وَأنْشد أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى قَول الشَّاعِر:وجدنَا فِي كتاب بني تَمِيمأحقُّ الْخَيل بالركض المعَارفَقَالَ اخْتلف النَّاس فِي المُعَار.

فَقَالَ بَعضهم: هُوَ المنتوف الذَّنب وَقَالَ قلت: وَالْعرب تَ قلت: وكلّ من لقيتُه من اللغويين يَقُول: أفرخ رَوعُه بِفَتْح الرَّاء من روعه، إِلَّا مَا أَخْبرنِي بِهِ الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه كَانَ يَقُول: إِنَّمَا هُوَ أفرخ رُوعه بِضَم الرَّاء.

قَالَ وَمَعْنَاهُ: خرج الرَوْع من قلبه قَالَ وأفرِخْ رُوعَك أَي اسكُن وامْن.

فالرُوع مَوضِع الرَوْع وَهُوَ الْقلب.

وَأنْشد قَول ذِي الرمة:جذلان قد أفرخت عَن رُوعِه الكُرَبقَالَ: وَيُقَال: أفرخت الْبَيْضَة إِذا خرج الْوَلَد مِنْهَا.

قَالَ: والرَوْع الْفَزع، والفزع لَا يخرج من الْفَزع، إِنَّمَا يخرج من الْموضع الَّذِي يكون فِيهِ، وَهُوَ الرُّوع.

قَالَ والرَّوع فِي الروع كالفرخ فِي الْبَيْضَة.

يُقَال أفرخت الْبَيْضَة إِذا انفلقَت عَن الفرخ فَخرج مِنْهَا.

قَالَ: وأفرخ فؤاد الرجل إِذا خرج رَوْعه مِنْهُ.

قَالَ وَقَلبه ذُو الرمة على الْمعرفَة بِالْمَعْنَى فَقَالَ:جذلان قد أفرخت عَن رُوعه الكربقلت: وَالَّذِي قَالَه أَبُو الْهَيْثَم بيّن، غير أَنِّي أستوحِش مِنْهُ؛

لانفراده بقوله.

وَقد يَستدرك الْخلف على السّلف أَشْيَاء رُبمَا زلّوا فِيهَا، فَلَا ينكَر إِصَابَة أبي الْهَيْثَم فِيمَا ذهب إِلَيْهِ، وَقد كَانَ لَهُ حظّ من الْعلم موفور ح.

وَفِي الحَدِيث الْمَرْفُوع (إِن فِي كل أمة محدَّثين ومروَّعين، فَإِن يكن فِي هَذِه الْأمة مِنْهُم أحد فَهُوَ عمر) .

والمروع الَّذِي ألقِي فِي رُوعه الصَّوَاب والصدق، وَكَذَلِكَ المحدَّث؛

كَأَنَّهُ حُدِّث بِالْحَقِّ الْغَائِب فَنَطَقَ بِهِ.

وَيُقَال مَا راعني إلاّ مجيئك، مَعْنَاهُ: مَا شعَرت إلاّ بمجيئك، كَأَنَّهُ قَالَ: مَا أصَاب رُوعي إلاّ ذَلِك.

وَقَالُ قلت: عروْته وعررْته، واعتريته واعتررته.

وَقَالَ اللَّيْث: عراه أَمر يعروه عَرْواً إِذا غشِيه وأصابه.

يُقَال: عراه الْبرد وعرته الحُمَّى وَهِي تعروه إِذا جَاءَتْهُ بنافض، وأخذته الْحمى بعُرَوائِها، وعُرِي الرجل فَهُوَ مَعْرُوّ، واعتراه الْهم، عَام فِي كلّ شَيْء.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا أخذت المحمومَ قِرَّةٌ وَوجد مسّ الْحمى، فَتلك العُرَواء وَقد عُرِي فَهُوَ مَعْرُوّ.

قَالَ: وَإِن كَانَت نافضاً قلت: والوعورة تكون غِلَظاً فِي الْجَبَل، وَتَكون وُعُوثة فِي الرمل.

وَقَالَ اللَّيْث: الوَعْر: الْمَكَان الصُلْب، وَفُلَان وَعْر الْمَعْرُوف: قَليلَة.

أَبُو عبيد: قَلِيل شَقْن ووَتْح ووَعْر وَهِي الشُقُونة والوُتُوحة والوُعُورة بِمَعْنى وَاحِد.

وَقَالَ الفرزدق:وفَتْ ثمَّ أدّت لَا قَلِيلا وَلَا وَعْرايصف أم تَمِيم أَنَّهَا ولدت فأنجبت وَأَكْثَرت.

واستوعر القومُ طريقَهم وأوعروا: وَقَعُوا فِي الوعر.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الوعر الْموضع المخيف الوَحِش.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: شَعَر مَعِر وَعِر زَمِر بِمَعْنى وَاحِد.

اللحياني: وَعِر صَدره وَعَراً مثل وَغِر بالغين عقيبان.

قلت: قَوْله يعَار إِلَيْهَا الْفَحْل محَال.

وَمعنى بَيت الرَّاعِي هَذَا أَنه وصف نَجَائِب لَا يُرْسل فِيهَا الْفَحْل ضِنّاً بِطرقها، وإبقاء لقوَّتها على السّير؛

لِأَن لقاحها يُذهب مُنَّتها.

وَإِذا كَانَت عائطاً فَهُوَ أبقى لسيرها، وأقلّ لتعبها.

وَمعنى قَوْله إلاّ يعارة يَقُول: لَا تَلْقح إلاّ أَن يُفْلِت فَحل من إبل أُخْرَى فيعير ويضربها فِي عَيْرانه.

وَكَذَلِكَ قَالَ الطرماح فِي نجيبة حَمَلت يَعَارة:سَوف تدنيك من لميسٍ سبنتاة أمارت بالبول مَاء الكراضأنضجته عشْرين يَوْمًا ونِيلتحِين نيلت يَعَارة فِي عراضأَرَادَ أَن الْفَحْل ضربهَا يعارة فَلَمَّا مضى عَلَيْهَا عشرُون لَيْلَة من يَوْم طرقها الْفَحْل أَلْقَت ذَلِك المَاء الَّذِي كَانَت عقدت عَلَيْهِ، فَبَقيت مُنّتها كَمَا كَانَت.

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: معنى اليَعَارة أَن النَّاقة إِذا امْتنعت على الْفَحْل عارت مِنْهُ أَي نفرت تعار فيعارضها الْفَحْل فِي عَدْوها حَتَّى ينالها فيستنيخها ويضربها.

قَالَ: وَقَ قلت: والرَعْوى لَهَا ثَلَاثَة معَان:أَحدهَا: الرَعْوى اسْم من الإرعاء وَهُوَ الْإِبْقَاء والرعوى رِعَايَة الحِفَاظ للْعهد، والرَعْوى حسن الْمُرَاجَعَة والنزوع عَن الْجَهْل.

وَقَالَ قلت: وَهَكَذَا قَالَ غَيره من أَئِمَّتنَا فِي النَّاقة الصُلْبة وَهَذِه الحديدة.

وَقيل فِي تَفْسِير قَوْ قلت: وَتَفْسِير هَذِه الصِّفَات لله يقرب بَعْضهَا من بعض، فالعليّ الشريف فعيل من علا يَعْلُو، وَهُوَ بِمَعْنى العالي، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ فَوْقه شَيْء.

وَيُقَال: هُوَ الَّذِي علا قلت: وهما اسمان أقيما مقَام الْمصدر الحقيقيّ.

وَقَالَ اللَّيْث: أُولع فلَان بِكَذَا وَلُوعاً وإيلاعاً إِذا لجّ.

قَالَ وَيُقَال: وَلِع يَوْلَع وَلَعاً فَهُوَ وَلِع وَوَلُوع وَلاعة.

قَالَ: وَالوَلَع: نفس الوَلُوع.

وَوَلِع بفلان: لجّ فِي أمره وحَرَص عَلَى إيذائه.

وَأخبرني المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء: وَلِعَت بِالْكَذِبِ تَلَع وَلْعاً.

وَروَى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي والأحمر: وَلَع يَلَع وَلْعاً ووَلَعاناً إِذا كذب.

وَأنْشد:وهنّ من الإخلاف والولَعانوَقَالَ كَعْب:لَكِنَّهَا خُلَّة قد سيط من دَمهَافجع وَوَلْع وإخلاف وَتبديلوَقَالَ ذُو الإصبع العُدْواني:إلاّ بِأَن تكذبا عَلَيّ وَلَاأملك أَن تكذبا وَأَن تَلَعاوَقال اللحياني: يُقَال: وَلَع يَلَع إِذا استخفّ، وَأنْشد:فتراهن عَلَى مُهْلتهيختلين الأَرْض وَالشاةُ يَلَعْأَي يستخفّ عَدْواً، وذكَّر الشَّاة.

قَالَ الْمَازِني فِي قَوْ قلت: هُوَ من قَوْلهم: وَلَع يَلَع إِذا كذب، كَأَنَّهُ كذب فِي عَدْوه وَلم يجدَّ.

ابْن السّ قلت: التوليع: التلميع من البرص وَغَيره وَقال أَبُو ذُؤَيْب:.

بالطرتين مولَّعوَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فرس مولَّع؛

وَهُوَ الَّذِي فِي بَيَاض بَلقه استطالةٌ وتفرقةٌ.

وَقَالَ عَرّام: يُقَال: بفلان من حبّ فُلَانَة الأولع والأولق؛

وَهُوَ شبه الْجُنُون.

وابتلعت فُلَانَة قلبِي وَفُلَان موتلَع الْقلب، ومُوتَله الْقلب، ومتَّلَه الْقلب ومنتزَع الْقلب بِمَعْنى وَاحِد.

قلت: وَقَالَ غير اللَّيْث: عوالي الرماح: أسِنّتها، واحدتها عالية.

وَمِنْه قَول الخنساء حِين خطبهَا دُرَيد بن الصِّمَّة: أتَرونني تاركة بني عمّي كَأَنَّهُمْ عوالي الرماح، وَمُرْتَثَّةً شيخ بني جُشَم.

شبَّههتم بعوالي الرماح لطراءة شبابهم، وبريق سَحَناتهم، وَحسن وُجُوههم.

وعالية الْحجاز: أَعْلَاهَا بَلَدا وَأَشْرَفهَا موضعا.

وَهِي بِلَاد وَاسِعَة.

وَإِذا نسبوا إِلَيْهَا قلت: وعِلِّيّة أَكثر فِي كَلَامهم من عُلِّيَّة.

وَقَالَ اللَّيْث: عِلِّيّين: جمَاعَة عِلّيّ فِي السَّمَاء السَّابِعَة، إِلَيْهِ يُصعَد بأرواح الْمُؤمنِينَ.

وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {تُكَذِّبُونَ كَلَاّ إِنَّ كِتَابَ الَاْبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ} (المطفّفِين: ١٨، ١٩) .

يَقُول الْقَائِل كَيفَ جمعت علّيّون بالنُّون وَهَذَا من جمع الرِّجَال؟

قَالَ: وَالْعرب إِذا جمعت جمعا لَا يذهبون فِيهِ إِلَى أَن لَهُ بِنَاء من وَاحِد واثنين قَالُوا فِي الْمُذكر والمؤنث بالنُّون من ذَلِك عِلّيّون.

وَهُوَ شَيْء فَوق شَيْء غير مَعْرُوف واحدُه وَلَا اثناه.

قَالَ: وَسمعت الْعَرَب تَ قلت: وَمِنْه حَدِيث النَّبِي: (إِن أهل الْجنَّة ليتراءون أهل عليّين، كَمَا ترَوْنَ الْكَوْكَب الدُرّيّ فِي السَّمَاء) .

وَيُقَال للْمَرْأَة إِذا طَهُرت من نفَاسهَا: تعلّت فُلَانَة من نفَاسهَا.

وَفِي حَدِيث سُبَيعة أَنَّهَا لما تعلّت من نفَاسهَا تشرَّفت لخُطَّابها.

وَمِنْه قَول الشَّاعِر:وَلَا ذَات بعل من نِفَاس تعلّتوَالسَّمَوَات العُلَا جمع السَّمَاء العُلْيَا، والثنايا الْعليا، والثنايا السُّفْلى، يُقَال للْجَمَاعَة: عُلْيا وسُفْلى لتأنيث الْجَمَاعَة.

وَمثله قَول الله جلّ وعزّ: {لِنُرِيَكَ مِنْءَايَاتِنَا الْكُبْرَى} (طاه: ٢٣) وَلم يقل: الكُبَر.

وَهُوَ بِمَنْزِلَة الْأَسْمَاء الْحسنى، وبمنزلة قَوْله جلّ وعزّ: {وَلِىَ فِيهَا مَأَرِبُ أُخْرَى} (طاه: ١٨) .

وَتقول الْعَرَب فِي النداء للرجل: تعالَهْ، وللاثنين: تعاليا، وللرجال: تعالَوْا، وللمرأة: تعالَيْ، وللنساء: تعالين.

وَلَا يبالون إِن كَانَ المدعوّ فِي مَكَان أَعلَى من مَكَان الدَّاعِي، أَو فِي مكانٍ دونه.

وعَلْوى اسْم فرس كَانَت من سوابق خيل الْعَرَب.

وَيُقَال: ضربت عِلَاوته أَي رَأسه وعُنُقه.

والعِلاوة: مَا يحمل على الْبَعِير وَغَيره بَين العِدْلين.

وَيُقَال: أعطَاهُ ألفا وديناراً عِلاوة، وَأَعْطَاهُ أَلفَيْنِ وَخَمْسمِائة عِلَاوة.

وَجمع العِلَاوة عَلَاوَى، مثل هِراوة وهَرَاوَى.

وَيُقَال: عَلِّ عَلَاواك على الْأَحْمَال وعالها.

وَإِذا نسب الرجل إِلَى عليّ بن أبي طَالب ح قَالُوا عَلَوِيّ، وَإِذا نسبوا إِلَى بني عَليّ وهم قَبيلَة من كنَانَة قَالُ قلت: هَذَا السوَاد يُقَال لَهُ: لَعْوة ولَوْعة، وهما لُغَتَانِ.

وَقَالَ زِيَاد الْأَعْجَم:كذبتَ لم تغذه سوداءُ مقرِفةبلَوع ثدي كأنف الْكَلْب دمّاعأَبُو عبيد اللوعة: حُرقة الْهوى.

وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: يُقَال: لاع يَلَاع من الضجر والجزع والحزن، وَهِي اللوعة.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: لاع يلاع لَوعة إِذا جزع أَو مرض.

قَالَ: واللوعة: لوعة الْحزن والحبّ وَالْمَرَض وَهُوَ وجع الْقلب.

وَرجل لاعٌ وَقوم لاعون ولاعة.

قَالَ: والهاع الجَزُوع، واللاع الموجَع.

أَبُو عَمْرو: يُقَال: لَا تَلَعْ أَي لَا تضجر.

وَقد لِعْتُ ألاع لَيْعاناً، وهِعْت أهاع هَيْعاناً.

قلت: لاتَلَعْ من لاع، كَمَا تَ قلت: وَإِلَى هَذَا القَوْل ذهب الشَّافِعِي فِيمَا أَخْبرنِي عبد الْملك عَن الرّبيع عَنهُ.

قلت: وَالْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب: عَال الرجل يعول إِذا جَار، وأعال يعيل إِذا كثر عِيَاله.

وَقد رَوَى أَبُو عمر عَن أَحْمد بن يحيى عَن سَلَمة عَن الْفراء أَن الْكسَائي قَالَ: عَال الرجل يعيل إِذا افْتقر، وأعال الرجل إِذا كثر عِيَاله.

قَالَ الْكسَائي: وَمن الْعَرَب الفصحاء من يَقُول: عَال يعول إِذا كثر عِيَاله.

قلت: وَهَذَا يؤيّد مَا ذهب إِلَيْهِ الشَّافِعِي فِي تَفْسِير الْآيَة، لِأَن الْكسَائي لَا يَحْكِي عَن الْعَرَب إلاّ مَا حفظه وَضَبطه.

وَقَول الشَّافِعِي نَفسه حجَّة؛

لِأَنَّهُ عربيّ اللِّسَان فصيح اللهجة.

وَقد اعْترض عَلَيْهِ بعض المتحذلقين فخطَّأه، وَقد عجل وَلم يتثبت فِيمَا قَالَ.

وَلَا يجوز للحضريّ أَن يعجل إِلَى إِنْكَار مَا لَا يعرفهُ من لُغَات الْعَرَب سَلمَة عَن الفرّاء قَالَ: قَالَ الكلبيّ مَا زلت مُعيلاً، من العَيْلة أَي مُحْتَاجا.

وأمّا عَوْل الْفَرِيضَة فَإِن المنذريّ أَخْبرنِي عَن المفضَّل بن سَلمَة أَنه قَالَ: عالت الفريضةُ أَي ارْتَفَعت وزادت.

وَفِي حَدِيث على أَنه أُتي فِي ابْنَتَيْن وأبوين وَامْرَأَة، فَقَالَ: صَار ثمنهَا تسعا.

قَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ أَن السِّهَام عالت حَتَّى صَار للْمَرْأَة التسع، وَلها فِي الأَصْل الثّمن، وَذَلِكَ أَن الْفَرِيضَة لَو لم تعُلْ كَانَت من أَرْبَعَة وَعشْرين سَهْما، فلمَّا عالت صَارَت من سَبْعَة وَعشْ قلت: وَأَخْبرنِي عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشافعيّ أَنه قَالَ فِي قَوْ قلت: البَائِع وَالْمُشْتَرِي سَوَاء فِي الْإِثْم إِذا بَاعَ على بيع أَخِيه، أَو اشْترى على شِرَاء أَخِيه؛

لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يلْزمه اسْم البَائِع، مُشْتَريا كَانَ أَو بَائِعا، وكلُّ منهيّ عَن ذَلِك وَالله أعلم.

وَقَالَ الشَّافِعِي: هما متساومان قبل عَقْد الشِّرَى، فَإِذا عقد البيع فهما متبايعان، وَلَا يسميان بيِّعين وَلَا متبايعين وهما فِي السَوْم قبل العقد.

قلت: وَقد تأوّل بعض مَن يحتجّ لأبي حنيفَة وَذَوِيهِ؛

وَقَوْلهمْ: لَا خِيَار للمتبايعين بعد العقد بِأَنَّهُمَا يسميَّان متبايعين وهما متساومان قبل عقدهما البيع.

واحتجّ فِي ذَلِك بقول الشماخ فِي رجل بَاعَ قوساً:فَوَافى بهَا بعض المواسم فانبرىلَهَا بَيّع يُغْلي لَهَا السومَ رائزقَالَ فسمّاه بَيّعاً، وَهُوَ سائم.

قلت: وَهَذَا وهَم وتمويه.

ويردّ مَا تأوّله هَذَا المحتجُّ شيآن.

أَحدهمَا أَن الشماخ قَالَ هَذَا الشّعْر بعد مَا انْعَقَد البيع بَينهمَا، وتفرقا عَن مَقَامهما الَّذِي تبَايعا فِيهِ، فسمَّاه بَيِّعاً بعد ذَلِك، وَلَو لم يَكُونَا أتَمّا البيع لم يسمّه بَيّعاً.

وَأَرَادَ بالبيّع: الَّذِي اشْترى.

وَهَذَا لَا يكون قلت: وَلم أسمع العبا بِمَعْنى العَبَام لغير قلت: فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم جعل الله هدمها من الْفساد وَجعلهَا كالمساجد، وَقد جَاءَ الْكتاب بنسخ شَرِيعَة النَّصَارَى وَالْيَهُود؟

فَالْجَوَاب فِي ذَلِك أَن البِيَع والصوامع كَانَت متعبّدات لَهُم إذْ كَانُوا مستقيمين على مَا أُمروا بِهِ غير مبدِّلين وَلَا مغيرين، فَأخْبر الله جلّ ثَنَاؤُهُ أَنه لَوْلَا دَفعه النَّاس عَن الْفساد بِبَعْض النَّاس لهدّمت متعبّدات كل فريق من أهل دينه وطاعته فِي كل زمَان.

فَبَدَأَ بِذكر البِيَع على الْمَسَاجِد لِأَن صلوَات من تقدم من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل وأُممهم كَانَت فِيهَا قبل نزُول الْفرْقَان، وَقبل تَبْدِيل من بدّل وَأَحدثت الْمَسَاجِد وسمّيت بِهَذَا الِاسْم بعدهمْ، فَبَدَأَ جلّ ثَنَاؤُهُ بِذكر الأقدم، وأخَّر ذكر الأحدث لهَذَا الْمَعْنى، وَالله أعلم.

وَقَالَ بعض أهل الْعَرَبيَّة: يُقَال: إِن رباع بني فلَان قد بُعْن من البيع.

وَقد بِعن من البَوْع فضم الْبَاء فِي البيع، وكسروها فِي البوع للْفرق بَين الْفَاعِل وَالْمَفْعُول، أَلا ترى أَنَّك تَ قلت: وَمن الْعَرَب من يجْرِي ذَوَات الْيَاء على الْكسر وَذَوَات الْوَاو على الضَّم.

سَمِعت الْعَرَب تَقول صِفنا بمَكَان كَذَا وَكَذَا أَي أَقَمْنَا بِهِ فِي الصَّيف وصِفْنا أَيْضا إِذا أَصَابَنَا مطر الصَّيف، فَلم يفرقُوا بَين فعل الفاعلين والمفعولين.

قلت: الاينباع.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال بُعْ بُعْ إِذا أَمرته بمدّ باعيه فِي طَاعَة الله تَعَالَى.

بعا: أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: البَعْو: الْجِنَايَة وَقد بعا إِذا جنى.

قَالَ عَوْف:وابْسالى بَنَّى بِغَيْر بَعْوجَرَمناه وَلَا بِدَم مراقيُقَال: بعا يبعو، يَبْعى.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: البعْو أَن يستعير الرجل من صَاحبه الْكَلْب فيصيد بِهِ.

قَالَ وَيُقَال: أبِعنِي فرسك أَي أعِرْنيه، واستبعى يستبعي إِذا اسْتعَار.

وَقَالَ الْكُمَيْت:قد كادها خَالِد مستبعِيا حُمُرابالوكت تجْرِي إِلَى الغايات والهضبوالهَضَب: جري ضَعِيف.

والوَكْت: القرمطة فِي الْمَشْي وَقد وكَت يكِت وَكْتاً.

كادها: أرادها.

سَلَمَة عَن الْفراء: المستبعِي: الرجل يَأْتِي الرجل وَعِنْده فرس فَيَقُول: أعطنيه حَتَّى أسابِق عَلَيْهِ.

قلت: قَوْ قلت: وَالصَّوَاب مَا رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس، وَهُوَ قِيَاس كَلَام الْعَرَب.

وَمن أمثالهم عَنِيَّتُه تشفى الجرب يضْرب مثلا للرجل الْجيد الرَّأْي.

وأصل العنِيَّة فِيمَا روى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي أَبوال الْإِبِل يُؤْخَذ مَعهَا أَخلاط فتُخلط، ثمَّ تُحبس زَمَانا فِي الشَّمْس، ثمَّ يُعالج بهَا الْإِبِل الْجَرْبَى، سُمِّيت عَنِيَّة من التعنية وَهُوَ الْحَبْس وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عَمْرو.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: عَنَّا يعنو إِذا أَخذ الشَّيْء قهرا، وعنا يعنو عَنْوة فيهمَا إِذا أَخذ الشَّيْء صلحا بإكرام ورفق.

وَقَالَ اللَّيْث: عناني هَذَا الْأَمر يَعْنيني عِناية فَأَنا معنِيّ بِهِ، وَقد اعتنيت بأَمْره.

قَالَ: وَمعنى كل شَيْء محنته وحاله الَّتِي يصير إِلَيْهَا أمره.

وأَخبرني الْمُنْذِرِيّ عَن أَحْمد بن يحيى قَالَ: المَعْنى وَالتَّفْسِير والتأويل وَاحِد.

وَقَالَ اللَّيْث: المُعنَّى كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة إِذا بلغت إبل الرجل مائَة عَمدُوا إِلَى الْبَعِير الَّذِي أَمْأت بِهِ إبِله فأغلقوا ظَهره لِئَلَّا يركب وَلَا ينْتَفع بظهره؛

ليعلم أَن صَاحبهَا مُمْء وإغلاق ظَهره أَن يُنزع مِنْهُ سَنَاسِنُ من فِقرته ويعقر سنامه.

وَقَالَ فِي قَول الفرزدق:غلبتك بالمفقّىء والمُعَنِّيوبيتِ المحتبِي والخافقاتقَالَ أَرَادَ بالمفقِّىء بَيته:فلستَ وَلَو فقَّأت عَيْنَيْك واجداأبالك إِذْ عُدَّ المساعي كدارموَأَرَادَ بالمعنِّي قَوْ قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب لَا مَا قَالَه اللَّيْث.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: اسْتَعَانَ الرجل إِذا حلق عانته وَأنْشد:مثل البُرام غَدا فِي أُصدة خَلَقلم يستعن وحوامي الْمَوْت تغشاهالبُرَام: القراد.

لم يستعن أَي لم يحلق عانته وحوامي الْمَوْت حوائمه فقلبه.

وَهِي أَسبَاب الْمَوْت.

اللحياني: يُقَال: فلَان على عانة بكر بن وَائِل أَي على جَمَاعَتهمْ وحرسهم أَي هُوَ قَائِم بأمرهم.

اللَّيْث: رجل مِعوان: حسن المعونة.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العَوَانة النَّخْلَة الطَّوِيلَة، وَبهَا سمي الرجل، وَهِي المنفردة وَيُقَال لَهَا: القِرْواح والعُلْبة.

قَالَ: والعَوَانة أَيْضا: دودة تخرج من الرمل فتدور أشواطاً كَثِيرَة.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: العَوَانة: دابَّة دون الْقُنْفُذ تكون فِي وسط الرملة الْيَتِيمَة وَهِي المنفردة من الرَمَلات فتظهر أَحْيَانًا، قلت: وَيكون النُعْيان جمعا للناعي، كَمَا يُقَال لجمع الرَّاعِي: رُعْيان، ولجمع الْبَاغِي: بُغْيان وَسمعت بعض الْعَرَب يَقُول لخَ قلت: وَقد يجمع النعِيّ نعايا، كَمَا تجمع المَرِيّ من النوق مرايا، والصَفِيّ صفايا.

وَمن قَالَ: يَا نعاء العربَ فَمَعْنَاه: يَا هَذَا انع الْعَرَب، وَيَا أَيهَا الرجل انعهم.

وَيُقَال: فلَان ينعى على نَفسه بالفواحش إِذا شَهَر نَفسه بتعاطيه الْفَوَاحِش.

وَكَانَ امْرُؤ الْقَيْس من الشُّعَرَاء الَّذين نَعَوا على أنفسهم بالفواحش، وأظهروا التعهّر.

وَكَانَ الفرزدق فَعُولاً لذَلِك.

ونعى فلَان على فلَان أمرا إِذا أشاد بِهِ وأذاعه.

وَفُلَان ينعى فلَانا إِذا طلب بثأره.

وَكَانَت الْعَرَب إِذا قُتل مِنْهُم رجل شرِيف أَو مَاتَ، بعثوا رَاكِبًا إِلَى قبائلهم ينعاه إِلَيْهِم، فَنهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن ذَلِك.

وَقَالَ أَبُو قلت: استنْعَوا.

والناقة إِذا نفرت فقد استنعت.

وَقَالَ أَبُو عبيد فِي بَاب المقلوب: استناع واستنعى إِذا تقدم، وَيُقَال: عطف.

وَأنْشد:ظلِلنا نعوج العِيس فِي عَرَصاتهاوقوفاً ونستنعي بهَا فنصورهاوَقَالَ شمر فِيمَا أَخْبرنِي عَنهُ الإياديّ: استنعى إِذا تقدم فَذهب ليتبعوه.

وَيُقَال: تَمَادى.

قَالَ ورُبّ نَاقَة يستنعِي بهَا الذئبُ أَي يعدو بَين يَديهَا وتتبعه، حَتَّى إِذا امّاز بهَا عَن الحُوَار عَفَق على حوارها مُحضِراً فافترسه.

وَقَالَ أَبُو عبيد: استناع واستنعى إِذا تقدّم.

وَأنْشد:وَكَانَت ضَرْبَة من شَدْقَمِيّإِذا مَا اسْتَنَّت الْإِبِل استناعاوَقَالَ أَبُو عَمْرو: استناع واستنعى إِذا تَمَادى وتتابع.

قلت: الوَعْل خَفِيف: الملجأ، يُقَال: مَا وجد وَعْلا يَلجأ إِلَيْهِ أَي موئلاً يئل إِلَيْهِ، وَأما الوُعِل فَمَا سمعته لغير اللَّيْث.

وَيُقَال استوعلت الأوعالُ إِذا ذهبت فِي قُلَل الْجبَال وَقَالَ ذُو الرمة:وَلَو كلمت مستوعِلا فِي عَمَايةتصبّاه من أَعلَى عمايةَ قِيلُهايَعْنِي وَعِلاً مستوعلاً فِي قلَّة عماية وَهُوَ جبل.

وَقَالَ الْفراء: أمالك من هَذَا الْأَمر وَعْل، وَمَالك مِنْهُ وَغْل أَي ملْجأ.

وَقَالَ غَيره هما بِمَعْنى مَاله مِنْهُ بدّ.

وَقَالَ ذُو الرمة:حَتَّى إِذا لم يجد وَعْلاً ونجنجهامَخَافَة الرَّمْي حَتَّى كلهَا هيموَيُقَال لأشراف النَّاس الوعُول، ولأرذالهم التُحوت.

وَفِي الحَدِيث (من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يظْهر أَو يَعْلُو التحوت، ويسفل الوعول يَعْنِي الْأَشْرَاف) .

قَالَ النَّضر: المستوعَل: الحِرْز الَّذِي يتحرز بِهِ الوعل فِي رَأس الْجَبَل.

قَالَ: وَلذَلِك سمي الوعل وَعلا.

والجميع المستوعَلات.

وَكَذَلِكَ المستوأل بِهَمْزَة وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي يستوئل إِلَيْهِ أَي يأوي إِلَيْهِ، وَمِنْه أَخذ الموئل.

ومكانه الَّذِي يُوفيه المشترَف والجميع المشترفات يَعْلُو العلوّ لِئَلَّا يُخْتَلّ.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لعُرْوة الْقَمِيص الوَعْلة ولزرّه الزِير.

(بَاب الْعين وَالنُّون)(ع ن (وَا يء))عون، عَنَّا، نعو، عين، وَعَن، ينع، نعي، نوع، ونع.

قلت: وَهَذِه آيَة مشكلة، وَقد فسّرها ابْن عَبَّاس ثمَّ مَن بعده تَفْسِيرا قرّبوه على قدر أفهام أهل عصرهم، فَرَأَيْت أَن أذكر قَول ابْن عَبَّاس، وأؤيّده بِمَا يزِيدهُ بَيَانا ووضوحاً.

حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق السَّعْدِيّ، قَالَ حَدثنَا المَخْزُومِي.

قَالَ: حَدثنَا ابْن عُيَينة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن مُجَاهِد قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: كَانَ القِصَاص فِي بني إِسْرَائِيل، وَلم تكن فيهم الدِّيَة، فَقَالَ الله جلّ وعزّ لهَذِهِ الْأمة {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} (البَقَرَة: ١٧٨) إِلَى قَوْ قلت: فَقَوْل ابْن عَبَّاس: الْعَفو: أَن يقبل الدِّيَة فِي الْعمد الأَصْل فِيهِ أَن الْعَفو فِي مَوْضُوع اللُّغَة الْفضل.

يُقَال: عَفا فلَان لفُلَان بِمَالِه إِذا أفضل لَهُ، وَعَفا لَهُ عمّا عَلَيْهِ إِذا تَركه.

وَلَيْسَ الْعَفو فِي قَوْ قلت: وَمَا علمت أحدا أوضح من معنى هَذِه الْآيَة مَا أوضحته، فتدبّره واقبله بشكر إِذا بَان لَك صَوَابه.

وَأما قَول الله جلّ وعزّ فِي آيَة مَا يجب للْمَرْأَة من نصف الصَدَاق إِذا طُلِّقَتْ قبل الدُّخُول بهَا فَقَالَ: {إَّلا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَاْ الَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} (البَقَرَة: ٢٣٧) فَإِن الْعَفو هُنَا مَعْنَاهُ الإفضال بِإِعْطَاء مَا لَا يجب عَلَيْك أَو تركِ الْمَرْأَة مَا يجب لَهَا، يُقَال: عَفَوْت لفُلَان بِمَالي إِذا أفضلت لَهُ فأعطيته وعفوت لَهُ عَمَّا لي عَلَيْهِ إِذا تركته لَهُ.

وَقَوله {إَّلا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - أَن يَعْفُونَ} فعل لجَماعَة النِّسَاء يطلِّقهن أَزوَاجهنَّ قبل أَن يمسُوهن مَعَ تَسْمِيَة الْأزْوَاج لَهُنَّ مهورهنَّ، فيعفون لِأَزْوَاجِهِنَّ مَا وَجب لهنّ من نصف الْمهْر ويتركنها لَهُم، {أَوْ يَعْفُوَاْ الَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} وَهُوَ الزَّوْج بِأَن يُتِمّ لَهَا الْمهْر كُله، وَإِنَّمَا وَجب عَلَيْهِ نصفه، وكل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ عافٍ أَي مفضل أما إفضال الْمَرْأَة فَأن تتْرك للزَّوْج المطلِّق مَا وَجب لَهَا عَلَيْهِ من نصف الْمهْر.

وَأما إفضال الزَّوْج فَأن يتم لَهَا الْمهْر كملاً؛

لِأَن الْوَاجِب عَلَيْهِ نصفه، فتفضّل مُتَبَرعا بِالْكُلِّ وَقَ قلت: لَا، بل مُسلم.

فَقَالَ: (مَا من مُسلم يغْرس غَرْساً أَو يزرع زرعا فيأكلُ مِنْهُ إِنْسَان أَو دابّة أَو طَائِر أَو سبع إلاّ كَانَت لَهُ صَدَقَة) .

وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه أَمر بإحفاء الشَّوَارِب وإعفاء اللحَى.

قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي: إعفاء قلت: وَهَذِه حُرُوف لَا أعرفهَا، وَلم أجد لَهَا أصلا فِي كتب الثِّقَات الَّذين أخذُوا عَن الْعَرَب العاربة مَا أودعوا كتبهمْ، وَلم أذكرها وَأَنا أُحقُّها، وَلَكِنِّي ذكرتها استنداراً لَهَا، وتعجّباً مِنْهَا، وَلَا أَدْرِي مَا صحّتها.

قلت: علهضت رَأَيْته فِي نسخ كَثِيرَة من كتاب (الْعين) مُقَيّدا بالضاد وَالصَّوَاب عِنْدِي الصَّاد.

أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العِلْهاص: صِمَام القارورة.

وَفِي (نوارد اللحياني) : علهص القارورة بالصَّاد أَيْضا إِذا استخرج صِمَامها.

وَقَالَ شُجَاع الْكلابِي فِيمَا روى عَنهُ عوَّام وَغَيره: العَلْهصة والعلفصة والعرعرة فِي الرَّأْي وَالْأَمر.

وَهُوَ يعلهصهم ويَعْنُف بهم ويقَسُرهم.

وَقَالَ ابْن دُرَيْد فِي (كِتَابه) : رجل عُلاهض جرافض جرامض وَهُوَ الثقيل الوخم.

قلت: قَوْ قلت: وَقَول الْكُمَيْت شَاهد لهَذَا.

(عجهر) : وَقَالَ ابْن دُرَيْد: عَيْجَهُور: اسْم امْرَأَة واشتقاقه من العَجْهرة وَهِي الْجفَاء.

(عدهل) : عيدهول قَالَ: وناقة عيذهول: سريعة.

عمهج وعوهج: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: العَمْهَج والعَوْهج: الطَّوِيلَة.

وَقَالَ هِمْيان:فقدَّمت حناجرا غوامجامُبْطِنَةً أَعْنَاقَهَا العَماهجاقَالَ: وَقَوله مبطنة أَي جعلت الْحَنَاجِر بطائن لأعناقها.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَلَا أَدْرِي إِلَى أيّ شَيْء نسب.

وَ قلت: وعِجْلِزة: اسْم رَملَة مَعْرُوفَة بحذاء حَفَرِ أبي مُوسَى، وتُجمع عَجَالز، ذكرهَا ذُو الرمة فَقَالَ:مررن على العَجَالز نصف يَوْموأدَّين الأواصر والخِلالاالْحَرَّانِي عَن ابْن السّ قلت: شَرْجِعه.

وَأنْشد:كَأَنَّمَا بَين عينيها ومذبحهامُشَرجَع من عَلَاة القَيْن ممطولوَقَالَ أميَّة بن أبي الصَّلْت يذكر الْخَالِق وملكوتَه:وَينفذ الطوفانَ نَحن فداؤهواقتات شَرْجَعَه بداح بَدْبَدُوَقَالَ قلت: العرفج من الجَنْبة، وَله خُوصة.

وَيُقَال رَعَينا رِقّة العرفج، وَهُوَ ورقه الشتَاء، وثمرته صفراء.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: إِذا مُطِر العَرْفَج ولان عُوده قلت: قد تَمِل، فَإِذا ازْدَادَ قَلِيلا قلت: ونار العرفج تسميها الْعَرَب نَار الزحفتين؛

لِأَن الَّذِي يوقدها يزحف إِلَيْهَا، فَإِذا اتَّقدت زحف عَنْهَا.

قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَ الْفراء.

قلت: إِن كَانَ من عَمَى يعمِي إِذا سَالَ فحقّه أَن يُ قلت: وَالَّذِي سمعناه وحفظناه فِي تَفْسِير عَم صباحاً: أَن مَعْنَاهُ: أنعِم صباحاً، كَذَلِك أَخْبرنِي أَبُو الْفضل عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي؛

قَالَ: وَيُقَال: أنعم صباحاً وعِمْ صباحاً بِمَعْنى وَاحِد.

قلت: كَأَنَّهُ لمّا كثر هَذَا الْحَرْف فِي كَلَامهم حذفوا بعض حُرُوفه لمعْرِفَة الْمُخَاطب بِهِ.

وَهَذَا كَقَوْلِهِم: لَا هُمّ، وَتَمام الْكَلَام اللَّهُمَّ، وكقولهم: لهنَّكَ، وَالْأَصْل لله إِنَّك.

وَمَعَ: أهمله اللَّيْث.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الوَعْمة: ظَبْيَة الْجَبَل، والومعة الدُفعة من المَاء.

قلت: وَقد بَلغنِي عَن أبي الْهَيْثَم وَلم يعزه لي إِلَيْهِ ثِقَة أَنه قَالَ فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث.

وَلَفظه: إِنَّه كَانَ فِي عمى مَقْصُور.

قَالَ وكلّ أَمر لَا تُدْرِكهُ الْقُلُوب بالعقول فَهُوَ عَمًى.

قَالَ: وَالْمعْنَى: أَنه كَانَ حَيْثُ لَا يُدركه عقول بني آدم، وَلَا يَبلغ كنههَ وصف.

قلت أَنا: وَالْقَوْل عِنْدِي مَا قَالَه أَبُو عُبيد أَنه العماء مَمْدُود، وَهُوَ السَّحَاب وَلَا يُدرى كَيفَ ذَلِك العَمَاء بِصفة تحصُره وَلَا نعتٍ يَحدّه.

ويُقَوِّي هَذَا القَوْل قَول الله جلّ وعزّ: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ} (البَقَرَة: ٢١٠) فالغمام مَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب، إلاّ أَنا لَا نَدْرِي قلت: وَفِيه وَجه ثَالِث أَحْسبهُ الصَّوَاب الَّذِي لَا يجوز غَيره، وَهُوَ أَن قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الْمُؤمن يَأْكُل فِي مِعًى وَاحِد، وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء) مَثَل ضربه لِلْمُؤمنِ، وزهده فِي الدُّنْيَا وقناعته بالبُلْغة من الْعَيْش، وَمَا أُوتِيَ من الْكِفَايَة، وللكافر واتّساع رغبته فِي الدُّنْيَا وحرصه على جمع حُطَامها، ومنعها من حقّها، مَعَ مَا وصف الله الْكَافِر من حرصه على الْحَيَاة، وركونه إِلَى الدُّنْيَا واغتراره بزُخرفها، فالزهد فِي الدُّنْيَا مَحْمُود؛

لِأَنَّهُ من أَخْلَاق الْمُؤمنِينَ، والحرص عَلَيْهَا وَجمع عَرَضها مَذْمُوم؛

لِأَنَّهُ من أَخْلَاق الْكفَّار.

وَلِهَذَا قلت: وَقد رَأَيْت بالصَمَّان فِي قيعانها مَسَاكَاتٍ للْمَاء وإخَاذاً متحوّية تسمى الأمعاء، وَتسَمى الحوايا، وَهِي شبه الغُدْران، غير أَنَّهَا متضايِقة لَا عَرْض لَهَا.

وَرُبمَا ذهبت فِي القاع غَلْوة.

وَالْعرب تَقول للْقَوْم إِذا أخصبوا وصلحت حَالهم هم فِي مثل المِعَى والكَرِش.

وَقَالَ الراجز:يَا أيَهذا النَّائِم المفترشْلستَ على شَيْء فَقُمْ وانكمشلستَ كقوم أصلحوا أَمرهمفَأَصْبحُوا مثلَ المعى والكرش قلت: وَالْقِيَاس مَا قَالَ أَبُو إِسْحَاق، وَكَلَام الْعَرَب عَلَيْهِ.

وَأجْمع القُرَّاء على الْإِظْهَار فِي قَوْ قلت: وَفِي حَدِيث أمّ قلت: وَقَول النحويّين على مَا حَكَاهُ اللَّيْث، وَأَحْسبهُ قَول الْخَلِيل وسيبويه.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الْأَعْمَى: اللَّيْل، وَالْأَعْمَى: السَّيْل، وهما الأبهمان أَيْضا.

وَأنْشد:وهبت إخاءك للأعميين وللأبهمين وَلم أَظلِمقَالَ: وهما الأبهمان أَيْضا بِالْبَاء لِليْل والسيل.

وروى سُفْيَان عَن ابْن جُرَيج عَن مُجَاهِد فِي قَوْ قلت: وَقَرَأَ بَعضهم: (وعباقريّ حسان) أَرَادَ بعباقريّ جمع عبقريّ.

وَهَذَا خطأ؛

لِأَن الْمَنْسُوب لَا يُجمع على نسبته، وَلَا سيّما الرباعي لَا يجمع الْخَثْعَمِي بالخثاعمى، وَلَا المهلّبيّ بالمهالبي، وَلَا يجوز ذَلِك إلاّ أَن يكون نُسب إِلَى اسْم على بِنَاء الْجَمَاعَة بعد تَمام الِاسْم على نَحْو شَيْء تنسبه إِلَى حَضَاجر، فَتَ قلت: وَهَذَا كُله قَول حذّاق النَّحْوِيين الْخَلِيل وسيبويه والكسائيّ وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قصّ رُؤْيا رَآهَا، وَذكر عمر فِيهَا.

فَقَالَ: فَلم أر عبقرياً يفرِي فريَه.

قَالَ الْأَصْمَعِي فِيمَا روى أَبُو عبيد عَنهُ سَأَلت أَبَا عَمْرو بن الْعَلَاء عَن العبقريّ فَقَالَ: يُقَال: هَذَا عبقريّ قلت: كانَ عبدُ الله جلس فِي مجْلِس قاصّ لَا علم لَهُ، وَكَانَ يذكّرهم فيبكيهم فَأنْكر قعوده مَعَهم ودخوله فِيمَا بَينهم وسمَّاهم عمالقة لإعجابهم بِمَا هم فِيهِ وتكبرهم على النَّاس بقراءتهم شبّههم بالجبابرة الَّذين كَانُوا على عهد مُوسَى وإعجابهم بِأَنْفسِهِم وانفرادهم عَن النَّاس وَفِيهِمْ نزلَ {قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ} (المَائدة: ٢٢) .

وَعَن الْأَعْمَش قَالَ: العمالقة حَرُوريَّة بني إِسْرَائِيل.

قلت: كَأَن خَباباً شبّه الْقَوْم الحروريَّة.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القَعْمَلة الفَرْجَهارة، وَهِي القَمْعَلة.

قَالَ والقَلْعَمة: السَّفِلة من النَّاس الخسيس وَأنْشد:أقلمعة بن صَلْمَعة بن فَقْعلهنك لَا أبالك تزدريني قلت: مَا ختلعت؟

فَقَالَ: ظَهرت، تُرِيدُ أَنَّهَا خرجت إِلَى البدو.

(خرعب خبرع) : وَقَالَ ابْن دُرَيْد: جَارِيَة خرعبة وخُرعوبة: دقيقة الْعِظَام كَثِيرَة اللَّحْم، وجسم خرعب، قَالَ والخُبروع النمَّام، والخَبْرَعة فعله.

قلت: الفرقعة فِي الْأَصَابِع والتفقيع وَاحِد.

حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن مُصعب عَن وَكِيع عَن الْحسن بن صَالح عَن مُغيرة عَن إِبْرَاهِيم وَعَن لَيْث عَن مُجَاهِد أَنَّهُمَا كرها أَن يفرقع الرجل أَصَابِعه فِي الصَّلَاة.

(عفقر) : وَقَالَ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: جَاءَ فلَان بالعَنْقَفِير والسِّلْتِم وَهِي الداهية.

وَقَالَ اللَّيْث: العَنْقفير الداهية من دواهي الزَّمَان يُقَال: غُول عنقفير.

وعَقْفرتُها دهاؤها ونُكْرُها والجميع العقافير.

وَيُقَال عقفرته الدَّوَاهِي حَتَّى تقعفر أَي صرعته وأهلكته.

قَالَ: واغفنفرت عَلَيْهِ الدَّوَاهِي، تؤخّر النُّون من موضعهَا فِي الْفِعْل لِأَنَّهَا زَائِدَة حَتَّى يَعتدِل بهَا تصريف الْفِعْل.

(عبقر) : (أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: العَبْقَري السيّد من الرِّجَال: وَهُوَ الفاخر من الْحَيَوَان والجوهر.

والعَبْقَريّ: الْبسَاط المنقَّش.

والعبقريّ: الْكَذِب البَحْتُ.

كذب عَبْقَريّ وسُماق: خَالص لَا يشوبه صدق) .

(عنقر) : وَقَالَ اللَّيْث: العُنْقُر: أوّل مَا ينْبت من أصُول القَصَب وَنَحْوه وَهُوَ غَضٌّ رَخْص قبل أَن يظْهر من الأَرْض.

والواحدة عُنْقُرة.

وَقَالَ العجّاج:كعنقرات الحائر الْمَسْجُورقَالَ وَأَوْلَاد الدهاقين يُقَال لَهُم: عُنقر شبَّههم لترارتهم ونَعْمتهم بالعُنْقُر.

(قفعل) : وَقَالَ اللَّيْث: الاقفعلال: تشنّج الْأَصَابِع والكفِّ من بَرْد أَو دَاء.

وَالْجَلد قد يَقفعلُّ فينزوِي كالأُذن المقفعِلَّة.

قَالَ وَفِي لُغَة أُخْرَى: اقلعفّ اقلعفافاً، وَذَلِكَ كالجَذْب والجَبْذ.

وَقَالَ أَبُو عُ قلت: وَلَا أَدْرِي مَن روى هَذَا عَن المؤرّج، وَلَا أثِق بِهِ.

عقرس: اللَّيْث: عِقْرِس: حَيّ من الْيمن.

قرعس: عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: القِرْعَوْس والقِرْعَوْش: الْجمل الَّذِي لَهُ سَنَامان.

عنسق: وَفِي (النَّوَادِر) العنسق من النِّسَاء الطَّوِيلَة المعرقة وَمِنْه قَول الراجز:حَتَّى رُميت بمزُق عنسقِتَأْكُل نصف المُدّلم يُلَبَّقِ قلت: وَهَكَذَا قَالَ غَيره.

وَجَاء ذكره فِي بعض الْأَحَادِيث قَالَ الْفراء: بِرْقَع نَادِر وَمثله هِجْرَع.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هَجْرَع.

وَقَالَ قلت: وَمَا حَكَاهُ ابْن الْأَعرَابِي عَن أبي المكارم يدلّ على أَن البُرقوع لُغَة فِي البُرقع.

وَقَالَ اللَّيْث: جمع البرقع البراقع.

قَالَ: وتُلْبَسها الدوابُّ، وتَلبَسُها نسَاء الْأَعْرَاب.

وَفِيه خَرقان للعينين.

وَقَالَ تَوْبَة الحُمَيّر:وَكنت إِذا مَا جئتُ ليلى تبرقعتفقد رَابَنِي مِنْهَا الغداةَ سفورُهاوَقَالَ قلت: بَرْقوع بِفَتْح الْبَاء نَادِر، لم يَجِيء على فَعلول إلاّ صَعْفُوق.

وَالصَّوَاب بُرقوع بِضَم الْبَاء.

وجوع يَرْقوع بِالْيَاءِ صَحِيح.

وَقَالَ غَيره: يُقَال للرجل المأبون قد برقع لحيته وَمَعْنَاهُ: تَزيّا بزيّ مَن لبس البرقع.

وَمِنْه قَول الشَّاعِر:ألم تَرَ قيسا قيس عيلان بَرْقعتلحاها وباعت نَبْلها بالمغازلوَقَالَ ابْن شُمَيْل: البُرْقُع: سِمَة فِي الْفَخْذ، حَلْقتان بَينهمَا خِبَاط فِي طول الفخِذ، وَفِي العَرْض الحلقتان صورته.

(عرقل) : أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: عرقل الرجل إِذا جَار عَن الْقَصْد.

قلت: انتهينا إِلَى بلقعة ملساء وَكَذَلِكَ القفر تَقول دَار قفر ومنزل قفر فَإِذا أفردت قلت انتهينا إِلَى قَفْرة من الأَرْض.

وَقَالَ اللَّيْث العُقبول: الَّذِي يخرج بَين الشفتين فِي غِبّ الحُمّى الْوَاحِدَة عُقبولة، والجميع العقابيل قَالَ رؤبة:من وِرْد حُمَّى أسْأَرت عقابِلاأَي أبْقت، وَيُقَال لصَاحب الشَّرّ: إِنَّه لذُو عقابيل.

وَيُقَال لذُو عواقيل.

أَبُو عبيد عَن الْفراء: العقابيل بقايا الْمَرَض وَفِي الحَدِيث: (الْيَمين الكاذبة تدع الديار بَلَاقِع) قَالَ قلت: وَالْأَصْل فِيهِ الكُسْعة، وَالْمِيم زَائِدَة وَجمع الكُسعوم كساعيم.

سمّيت كسعوماً لِأَنَّهَا تُكْسع من خلفهَا.

قلت: مَا هَذَا؟

فَقَالَ: عُنْقُر.

وَسمعت غَيره يَقُول: عُنْقَر بِفَتْح الْقَاف، وَأنْشد:يُنجد بَين الإسْكَتين عُنْقَرهْوَبَين أصل الْوَرِكَيْنِ قَنْفَرهْ(بَاب الْعين وَالْكَاف)(ع ك) قلت: العكرش منبته نُزُوز الأَرْض الرقيقة، وَفِي أَطْرَاف ورقه شوك إِذا توطَّأه الْإِنْسَان بقدميه أدمتهما وأنشدني أَعْرَابِي من بني سعد يكنى أَبَا صبرَة:اعلف حِمَارك عِكْرِشاحَتَّى يجد وَيكْمشاوَقَالَ اللَّيْث: العِكْرِشة: الأرنب الضخمة.

وَيُقَال: سمّيت عكرشة لِأَنَّهَا ترعى قلت: هَذَا غلط، الأرنب تسكن عَذَوات الْبِلَاد النائيةَ عَن الرِّيف وَالْمَاء، وَلَا تشرب المَاء، ومراعيها الحَلَمة والنِصيُّ وقَمِيم الرُّطْب إِذا هاج.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: العِكْرِشة: الْأُنْثَى من الأرانب الخُزَز: الذَكَر مِنْهَا.

قلت: سمّيتْ عِكْرِشة لِكَثْرَة وَبَرها والتفافه، شُبِّه بالعِكْرِش لالتفافه فِي منابته.

وعِكْراش بن ذُؤَيْب كَانَ قدم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَله رِوَايَة إِن صحت.

وَيُقَال: إِنَّه كَانَ من أرمى أهل عصره.

(( (عكبش) : وَقَالَ بعض قلت: إِنَّهُم زعانف، بِمَنْزِلَة زعانف قلت: وَالْأَصْل أصعد، فزادوا الْمِيم، وَقَالُ قلت: عَنْبَس وعُنَابس.

وَإِذا خصصته باسم قلت: عَنْبَسَة، كَمَا تَقول أُسَامَة وساعدة.

أَبُو عبيد: العَنْبَس: الْأسد لِأَنَّهُ عَبُوس.

قلت: وَهَذَا وَهَم؛

لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامهم على مِثَال فِعْلَليل بِكَسْر الْفَاء اسْم.

وَأما فَعْلَليل فكثير، نَحْو مَرْمَرِيس ودَرْدَبِيس وخَمْجَرِير وَمَا أشبههَا.

(عمرس) : وَقَالَ غير وَاحِد العُمْرُوس والطُمْرُوس: الخروف.

وَقَالَ حُمَيد بن ثَوْر يصف نسَاء نشأن بالبادية:أُولَئِكَ لم يدرين مَا سَمَك القُرَىوَلَا عُصُب فِيهَا رِئات العمارسوَيُقَال للغلام الشابل عمروس.

قلت: كَأَنَّهَا الضفادع الْقَدِيمَة.

قلت: وَجَعَلته رباعياً لِأَن أَصله العندل، ثمَّ مُدَّ بياء، وكُسعت بلام مكررة، ثمَّ قلبت بَاء.

وَقَالَ بعض شعراء غنَّى: قلت: وَيُقَال للسوط إِذا سمى من العَقَب عِرصاف وعِرفاص.

وعرصفت الشَّيْء إِذا جَذَبْتَهُ من شَيْء فشققته مستطيلا.

وكل خُصْلة من سَرَعان المَتْنَين عِرصاف وعِرفاص سمعته من الْعَرَب.

وَقال اللَّيْث: العراصيف أَرْبَعَة أوتاد تجمعن بَين رُؤُوس أحناء الرحل فِي رَأس كل حنو مِنْهَا من ذَلِك وَدَّان مشدودان بجلود الْإِبِل؛

يعدلُونَ الحِنْو بالعُرْصُوف.

وعراصيف القتَب: عصافيره الَّتِي وَصفنَا.

أَبُو عبيد عَن أبي قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي سُقُرْقَع بقافين.

عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: (السَقَعْطَرِيّ) : النهايةُ فِي الطول.

وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الضخم الشَّديد الْبَطن الطَّوِيل من الرِّجَال.

وَقَالَ قلت: وَقد روينَا عَن أَحْمد بن يحيى عَن سَلَمة عَن الْفراء أَنه قَالَ: لم نسْمع بأسماء بُنيت من أَفعَال إِلَّا هَذِه الأحرف: الْبَسْمَلَة، والسبْحلة، والهيللة، والحولقة.

أَرَادَ أَنه يُقَال: بسمل إِذا قَالَ: بِسم الله، وسَبْحل إِذا قَالَ: سُبْحَانَ الله، وهَيْلَل إِذا قَالَ: لَا إلاه إلاّ الله، وحَوْلَق إِذا قَالَ: لَا حول وَلَا قوّة إِلَّا بِاللَّه.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وحمدل حمدلة إِذا قَالَ: الْحَمد لله، وجَعْفَل جَعْفلة من جُعِلت فدَاك قَالَ والحَيْعَلة من حيّ على الصَّلَاة.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَهَذِه الأحرف الثَّلَاثَة عَن غير الْفراء.

قلت: وَإِنَّمَا قيل للترس: عنبر لِأَنَّهُ يتَّخذ من جلد سَمَكَة بحريّة يُقَال لَهَا: العنبر.

وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعث سَرِيّة إِلَى نَاحيَة السِّيف، فجاعوا، فَألْقى لَهُم دابَّة يُقَال لَهَا العَنْبَر، فَأكل مِنْهَا جمَاعَة السرِيَّة شهرا حَتَّى سمِنوا.

أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: أَتَيْته فِي عَنْبَر الشتَاء أَي فِي شِدَّته.

(مزعل) : وَقَالَ اللَّيْث: الفُرْعُل والبُرْعُل: ولد الضبع من الضبع.

والجميع الفَرَاعِل.

(رعبل) : أَبُو عُبَيْدَة عَن الْفراء: ثكلته الجَثَل، وثكلته الرَعْبَل مَعْنَاهُمَا: ثكِلته أُمُّه.

سَلمَة عَن الْفراء: امْرَأَة رَعْبَل إِذا كَانَت خرقاء رعناء.

وَقَالَ اللَّيْث: رَعْبلت اللَّحْم رَعْبَلة.

والقطعة الْوَاحِدَة رُعْبُولة.

والرعابيل: الثِّيَاب المتمزّقة.

قَالَ وَامْرَأَة رَعْبَل فِي خُلْقان الثِّيَاب.

وَقَالَ أَبُو النَّجْم:كصوت خرقاء تراعي رَعْبِلوَقَالَ غَيره: ريح رَعْبلة إِذا لم تستقم فِي هبوبها.

وَقَالَ ابْن أَحْمَر يصف الرّيح:عشواء رعبلة الرواح خَجَوْجاة الغُدُوّ رواحُها شهروَقَالَ شمر فِي قَول الْكُمَيْت يصف ذئباً:يراني فِي اللمام لَهُ صديقاوشادنة العسابر رَعبليبقَالَ قلت: من بني تَمِيم.

قَالَ: من أيّ بني تَمِيم؟

قلت: رِبَابيّ قَالَ: وَمَا صنيعتك؟

قلت: الْإِبِل.

قَالَ فَأَخْبرنِي عَن حِقّة حقّت على ثَلَاث حِقَاق.

فَ قلت: سألتَ خَبِيرا، هَذِه بَكْرة كَانَ مَعهَا بكرتان فِي ربيع وَاحِد، فارتبعن فَسَمنت قبل أَن تسمنا فقد حقت عليهنّ حقة وَاحِدَة؛

ثمَّ ضَبَعت وَلم تضبعا فقد حقت عَلَيْهِنَّ أُخْرَى، ثمَّ لقِحت وَلم تَلْقحا فَهَذِهِ ثَلَاث حقات فَقَالَ لي لعمري أَنْت مِنْهُم.

وَقَالَ غَيره: يُقَال: لَا يَحُقّ مَا فِي هَذَا الْوِعَاء رِطلاً، مَعْنَاهُ: أَنه لَا يزِن رطلا.

وَقَالَ اللَّيْث: الحُقَّة من خشب، والجميع الحُقُّ والحُقَق.

وَقَالَ رؤبة:سَوَّى مساحيهن تقطيطَ الحُقَقيصف حوافر حمر الْوَحْش وَأَن الْحِجَارَة سوت حوافرها كَأَنَّهَا قططت تقطيط الحقق.

قلت: وَقد تسوَّى الحُقَّة من العاج وَغَيره.

وَمِنْه قَول عَمْرو بن كُلْثُوم:وثديا مثل حُق العاج رَخْصاحَصَانا من أكف اللامسيناوروى عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه قَالَ لمعاويةِ فِي محاورات كَانَت بَينهمَا: أَتَيْتُك من الْعرَاق، وَإِن أَمرك كحُقّ الكَهْوَل قلت: وَيُقَال: بعير حِقّ بيّن الحِقّ بِغَيْر هَاء.

قلت: فسّر اللَّيْث الْحَقْحَقَةُ تفسيرين مُخْتَلفين لم يصب الصَّوَاب فِي وَاحِد مِنْهُمَا.

والحقحقة عِنْد الْعَرَب: أَن يسَار البعيرُ وَيحمل على مَا يتعبه وَلَا يطيقه حَتَّى يُبْدَع براكبه.

وَيُقَال قَرَب حقْحاق وهَقْهاق وقهقاةٌ ومُقَهْقه ومهقهَق إِذا كَانَ السّير فِيهِ شَدِيدا متعِباً.

وَأما قَول اللَّيْث إِن الْحَقْحَقَةُ سير أول اللَّيْل فَهُوَ بَاطِل مَا قَالَه أحد، وَلَكِن يُقَال قَحِّموا عَن أول اللَّيْل أَي لَا تسيروا فِيهِ.

وَمعنى قَول مطرِّف لِابْنِهِ: إِنَّك إِذا حملت على نَفسك من الْعِبَادَة مَا لَا تُطِيقهُ انْقَطَعت بِهِ عَن الدَّوَام على الْعِبَادَة، وَبقيت حسيراً، فتكلّفْ من الْعِبَادَة مَا تُطِيقهُ وَلَا يَحْسِرك فَإِن خير الْعَمَل مَا ديم عَلَيْهِ وَإِن قلّ.

وَقَالَ شمر فِي (كِتَابه) الْحَقْحَقَةُ:} السّير الشَّديد.

يُقَال حقحق القومُ إِذا اشتدُّوا فِي السّير.

قَالَ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الْحَقْحَقَةُ أَن يجْهد الضعيفَ شدَّةُ السّير.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْحَقْحَقَةُ: المتعب من السّير.

قلت: أَخطَأ اللَّيْث فِي تَفْسِير القُحّ، وَفِي قَوْله للبطيخة الَّتِي لم تنضج: إِنَّهَا لَقُحّ.

وَهَذَا تَصْحِيف.

وَصَوَابه: الفِجّ بِالْفَاءِ وَالْجِيم.

يُقَال ذَلِك لكل ثَمَرَة لم تَنْضَج.

وأمّا القُحّ فَهُوَ أصل الشَّيْء وخالصه: يُقَال: عربيّ قُحّ، وعربيّ مَحْض وقَلْبٌ إِذا كَانَ خَالِصا لاهجنة فِيهِ وَفُلَان من قُحّ الْعَرَب وكُحّهم أَي من صميمهم.

قَالَ ذَلِك ابْن السّكيت وَغَيره.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: يُقَال: لأضطرنك إِلَى تُرِّك وقُحَاحك أَي إِلَى أصلك.

وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: وَالله لقد وقعتُ بقَحَاحك، وبقُحَاح قُرّك، ووقعتُ بقُرّك، وَهُوَ أَن يعلم علمه كُله فَلَا يخفى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِي ح.

وَفِي حَدِيث عليّ ح: إِذا بلغ النساءُ نَصّ الْحَقَائِق، وَرَوَاهُ بَعضهم: نصّ الحقاق فالعَصَبة أولى.

قَالَ أَبُو عبيد: نَصّ كل شَيْء منتهاه، ومبلغ أقصاه، قَالَ: وَأَرَادَ بنصّ الحِقَاق.

الْإِدْرَاك؛

لِأَن وَقت الصغر يَنْتَهِي، فَتخرج الْجَارِيَة من حدّ الصغر إِلَى الْكبر.

يَقُول: فَإِذا بلغت الْجَارِيَة ذَلِك فالعَصَبة أولى بهَا من أمّها، وبتزويجها وحضانتها إِذا كَانُوا مَحْرَماً لَهَا؛

مثل الْآبَاء وَالإِخْوَة والأعمام.

قَالَ: والحقاق المحاقة، وَهُوَ أَن تحاقّ الأمُّ العَصَبة فِي الْجَارِيَة، فَتَ قلت: صحف اللَّيْث هَذِه الْكَلِمَة وَأَخْطَأ فِي التَّفْسِير أَيْضا وَالصَّوَاب لون الحُبَيْق ضرب من التَّمْر رَدِيء.

ونبات الحبيق فِي صفة التَّمْر تَغْيِير.

ولون الحُبَيْق مَعْرُوف.

وَقد روينَا عَن النَّبِي أَنه نهى عَن لونين فِي الصَّدَقَة أَحدهمَا الجُعْرُور، وَالْآخر لون الحُبَيق.

وَيُقَال لنخلته عَذْق ابْن حُبَيق، وَلَيْسَ بشيص وَلكنه رَدِيء من الدَقَل.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ الحُقُق: القريبو الْعَهْد بالأمور خَيرهَا وشرها.

قَالَ: والحُقُق: المحقّقون لما ادَّعوا أَيْضا.

وروى عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: الحُقَّة: الداهية.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي حق عَلَيْهِ القَوْل وأحققته أَنا وحققت الْخَبَر أحُقّه حَقًا.

وَيُقَال مَالِي فِيهِ حَقّ وَلَا حِقَاق أَي خُصُومَة والحُقُّ: حُقُّ الوَرِك.

وحُقُّ الوابلة فِي الْعَضُد وَمَا أشبههما.

وَيُقَال أصبت حاقَّ عَيْنَيْهِ.

وَسمعت أَعْرَابِيًا يَقُول لِنُقْبة من الجرب ظَهرت بِبَعِير فشكُّوا فِيهَا فَقَالَ: هَذَا حاقّ صُمَادِحُ الْجَرَب.

وَتعبد عبد الله بن مطرِّف بن الشِّخِّير فَلم قلت: حُقّ قلت: لَك وَإِذا قلت حَق قلت: عَلَيْك.

قَالَ: وَتقول: يَحِقّ عَلَيْك أَن تفعل كَذَا وحقّ لَك، وَلم يَقُولُ قلت: وَهَذَا القَوْل يقرب مِمَّا قَالَه أَبُو إِسْحَاق؛

لِأَنَّهُ جعله مصدرا مؤكِّداً، كَأَنَّهُ قَالَ أخْبركُم بذلك أحَقُّ حَقّاً.

وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا الْفراء: وكل مَا كَانَ فِي الْقُرْآن من نكرات الحقّ أَو مَعْرفَته أَو مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مصدرا فَوجه الْكَلَام فِيهِ النصب كَقَوْل الله جلّ وعزّ: {وَعْدَ الْحَقِّ} (إِبْرَاهِيم: ٢٢) و {وُوِالْجَنَّةِ وَعْدَ} (الْأَحْقَاف: ١٦) .

قلت: كَأَنَّهُ قَالَ: أعِد وعد الحقّ ووعد الصدْق.

وَأما قَول الله جلّ وعزّ: {هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ} (الْكَهْف: ٤٤) فالنصب فِي الحقّ جَائِز.

تُرِيدُ: حقّاً أَي أَحُقّ الحقّ وأُحِقّه حَقًا، قَالَ: وَإِن شِئْت خفضت الْحق تَجْعَلهُ صفة لله، وَإِن شِئْت رفعته فَجَعَلته من صفة الْولَايَة هُنَالك الْولَايَة الحقُّ لله.

وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ {الْمُخْلَصِينَ قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ} (ص: ٨٤) قَرَأَ الْقُرَّاء الأول بِالرَّفْع وَالنّصب، رُوِي الرّفْع عَن عبد الله بن عَبَّاس.

الْمَعْنى فَالْحق مني وَأَقُول الْحق.

وَقد نصبهما مَعًا كثير من الْقُرَّاء، مِنْهُم من يَجْعَل الأوّل على معنى: الحقَّ لأملأن، وَينصب الثَّانِي بِوُقُوع الْفِعْل عَلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَاف.

وَأما قَوْله جلّ وعزّ: {ذالِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ} (مريَم: ٣٤) رفع الْكسَائي القَوْل، وَجعل الْحق هُوَ الله.

وَقد نصب (قَول) قوم من الْقُرَّاء يُرِيدُونَ: ذَلِك عِيسَى ابْن مَرْيَم: قولا حقّاً.

وَقَالَ اللَّيْث: الحَقَّة من الحقّ كَأَنَّهَا أوجب وأخصّ.

تَ قلت: هَذِه شَجَرَة من الحَمْض، واحدتها عُنْظُوانة.

وَمِنْه قَول الراجز:حرّقها الحَمْض بعُنْظُوانفاليومُ مِنْهَا يَوْم أرْونانأَبُو عبيد عَن الْفراء: العُنْظُوان: الْفَاحِش.

وَالْمَرْأَة عُنْظُوانة.

وَيُقَال للْمَرْأَة البذيئة هِيَ تُعَنْظِي وتحنظي إِذا تسلّطت بلسانها فأفحشت، وتخنظي أَيْضا.

وَقَالَ:قَامَت تُخَنظي بك سَمْع الْحَاضِرصهصلق لَا ترعوي لزاجرلَا تَسْتَطِيع رشَدات رَاشد.

وَامْرَأَة خنظيان كَثِيرَة الشرّ.

(عنظب) : وَقَالَ اللَّيْث: العُنْظُب: الْجَرَاد الذّكر.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الذّكر من الْجَرَاد هُوَ الحُنْظب والعُنْظُب.

وَقَالَ الْكسَائي هُوَ العُنْظَب والعِنْظاب والعُنْظُوب.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ العُنْظَب، فأمَّا الحُنْظَب فالذكر من الخنافس، وَأنْشد:وأمُّك سَوْدَاء مَوْدونةكأنّ أناملها الحُنْظَبذكر القتيبيّ أَن فِي (كتاب سِيبَوَيْهٍ) العُنْظُبَاء.

وَقَالَ اللحياني: يُقَال عُنْظُب وعُنْظَب وعُنْظاب وعِنظاب وَهُوَ الْجَرَاد الذّكر وَقيل هُوَ الْجَرَاد الْأَصْفَر.

(عظلم) : وَقَالَ اللَّيْث: العِظْلَم: عُصَارة شجر لَونه كالنِيل، أَخْضَر إِلَى الكُدْرة.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: العِظْلِم نبت وَيُقَال: إِنَّه الوَسْمة.

ابْن السّكيت ليل عِ قلت: مَا حَكَّ فِي صدرك أَي شَككت فِيهِ أَنه حَلَال أَو حرَام فالاحتياط أَن تتركه والحَكِيك: الكَعْب المحكوك والحَكِيك: الْحَافِر النحيت.

وَقَالَ الْأَعْشَى:وَفِي كل عَام لَهُ غَزْوَةتحكّ الدوابر حَكّ السَفَنْوالحَكك الْوَاحِدَة حككة حَجر رِخو أَبيض أرْخى من الرخام وأصلب من الحَصَى.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحكَكَة: أَرض ذَات حِجَارَة مثل الرخام رِخوة.

وَقَالَ غَيره يُقَال: جَاءَ فلَان بالحُكيكات وبالأَحَاجي وبالألغاز بِمَعْنى وَاحِد وَاحِدهَا حُكَيْكَة.

قلت: كنى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الأدبار بالمحاشّ؛

كَمَا يكنى بالحُشُوش عَن مَوَاضِع الْغَائِط.

والحشوش فِي الأَصْل جمع الحَشّ وَهُوَ الْبُسْتَان من النّخل وَكَانُوا يتغوّطون فِيهَا.

وَمِنْه حَدِيث طَلْحَة بن عبد الله: أَنه قَالَ: إِنَّهُم أدخلوني الحَشّ، وقرّبوا اللُجّ فوضعوه على قَفَيّ فَبَايَعت وَأَنا مكرَه.

قَالَ أَبُو عبيد: الحشّ: الْبُسْتَان.

وَفِيه لُغَتَانِ: حُشّ وحَشّ.

وَجمعه حِشَّان.

قَالَ: وسمّي مَوضِع الخلَاء حُشّاً بِهَذَا؛

لأَنهم كَانُوا يقضون حوائجهم فِي الْبَسَاتِين.

وَقَالَ قلت: كَلَام الْعَرَب الصَّحِيح: حُشْ عليَّ الصيدَ بِالتَّخْفِيفِ، من حاش يحوش.

وَمن قَالَ: حششت الصَّيْد بِمَعْنى حُشْته فَإِنِّي لم أسمعهُ لغير اللَّيْث، وَلست أُبعده مَعَ ذَلِك من الْجَوَاز.

وَمَعْنَاهُ: ضُمَّ الصَّيْد من قلت: وَإِنَّمَا سميت حُجة لِأَنَّهَا تُحَجُّ أَي تُقصد؛

لِأَن الْقَصْد لَهَا وإليها.

وَكَذَلِكَ مَحَجَّة الطَّرِيق هِيَ الْمَقْصد والمسلك.

وَقَالَ ثَعْلَب: حججته أَي قصدته.

وَمن أَمْثَال الْعَرَب: لجّ فحجّ.

قَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ: لجّ فَغَلب مَنْ لاجّه بحُججه.

يُقَال: حاججته أُحَاجُّه حِجَاجاً ومُحاجَّة حَتَّى حججته أَي غلبته بالحجج الَّتِي أدليتُ بهَا.

وَقيل معنى قَوْ قلت: وَمثله غازٍ وغَزِيّ، وناجٍ ونَجِيّ ونادٍ ونَدِيّ للْقَوْم يتناجَون ويجتمعون فِي مجْلِس.

وَقَالَ اللَّيْث: ذُو الحِجّة شهر الحَج.

قَالَ: وَتقول حَجَّ علينا فلَان أَي قدِم علينا.

قَالَ والمَحَجَّة: قَارِعَة الطَّرِيق.

وَقَالَ ابْن بُزُرج: الحَجَوَّج: الطَّرِيق يَسْتَقِيم مرّة ويعوجَّ أُخْرَى وَأنْشد:أجدُّ أيامك من حَجَوَّجِإِذا استقام مرّة يُعَوَّجِوَقَالَ اللَّيْث: الحِجَّة: شَحْمة الْأذن.

وَقَالَ قلت: وَالصَّوَاب مَا قَالَا.

وَقَالَ اللَّيْث: الْحُصّ: الوَرْس وَإِن جمع فحصوص، يصْبغ بِهِ.

وَأنْشد بَيت عَمْرو بن كُلْثُوم:مشعشعة كَأَن الْحُصّ فِيهَاإِذا مَا المَاء خالطها سخيفناقلت: الْحُصّ بِمَعْنى الوَرْس مَعْرُوف صَحِيح.

وَقد قَالَ بَعضهم: الْحُصّ اللُّؤْلُؤ.

وَلست أحُقَّه وَلَا أعرفهُ.

وَقَالَ الْأَعْشَى:وولَّى عُمَيْر وَهُوَ كابٍ كَأَنَّهُيُطَلّى بحُص أَو يُغَشَّى بعِظْلِموَقَالَ اللَّيْث: الحَصّ: إذهاب الشّعْر سَحْجاً؛

كَمَا تَحُصُّ البَيْضة رأسَ صَاحبهَا.

وَفِي حَدِيث ابْن عمر أَن امْرَأَة أَتَتْهُ فَقَالَت: إِن بِنْتي عُرَيِّس، وَقد تمعَّط شعرهَا وأمروني أَن أرجلها بالخَمْر.

فَقَالَ: إِن فعلتِ ذَاك فأَلقى الله فِي رَأسهَا الحاصَّة.

قَالَ أَبُو عبيد الحاصَّة: مَا يحُصّ شعرهَا: يَحلقه كلَّه فَيذْهب بِهِ.

وَقَالَ أَبُو قيس بن الأسلت:قد حصّت الْبَيْضَة رَأْسِي فَمَاأطعمُ نوما غير تَهجاعقَالَ: وَمِنْه يُقَال: بَين بني فلَان رحم حاصَّة أَي قد قطعوها وحَصّوها، لَا يتواصلون عَلَيْهَا.

وَقَالَ اللَّيْث: سنة حَصَّاء إِذا كَانَت جَدْبة.

وَقَالَ الحطَيئة:جَاءَت بِهِ من بَنَات الطُور تَحدُرهحَصَّاءُ لم تتَّرك دون الْعَصَا شَذَباوناقة حصّاء، إِذا لم يكن عَلَيْهَا وَبَر.

وَقَالَ الشَّاعِر:عُلُّوا على شَارف صعبٍ مراكبهاحصّاء لَيْسَ بهَا هُلْب وَلَا وبرعُلّوا وعُولوا وَاحِد من عَلَاّه وعالاه.

أَبُو عبيد عَن اليزيدي: إِذا ذهب الشّعْر كُله قلت: وَالصَّوَاب أَن أَصله الضِحْيُ من ضحِيت للشمس.

وَمن أَمْثَال الْعَرَب جَاءَ فلَان بالضحّ وَالرِّيح إِذا جَاءَ بِالْمَالِ الْكثير، يعنون أَنه جَاءَ بِمَا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وهبَّت بِهِ الرّيح.

وَقَالَ اللَّيْث: الضَحضاح: المَاء إِلَى الْكَعْبَيْنِ، أَو إِلَى أَنْصَاف السُوق.

قَالَ: والضحضحة والتضحيح جري السراب.

أَبُو عبيد: الضحضاح: المَاء الْقَلِيل يكون فِي الغدير وَغَيره.

والضَحْل مثله.

وَكَذَلِكَ المتضحضح.

وَأنْشد قَول ابْن مقبل:وَأظْهر فِي غُلاّن رقد وسيلُهعلاجيم لَا ضحلٌ وَلَا متضحضحُوَأنْشد شمر لساعدة بن جُؤَيَّة:واستدبروا كل ضحضاح مُدفِّئةوَالْمُحصنَات وأوزاعاً من الصِرَمقَالَ وَقَالَ أَبُو عَمْرو: ضحضاح كَثِيرَة بلغَة هُذَيْل لَا يعرفهَا غَيرهم.

يُقَال عَلَيْهِ إبل ضحضاح.

قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ مثل الضحضاح ينتشر على وَجه الأَرْض، قَالَه فِي بَيت الهذليّ.

قَالَ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي غنم ضحضاح، وإبل ضحضاح: كَثِيرَة.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ المنتشرة على وَجه الأَرْض.

وَمِنْه قَوْ قلت: وَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ لَيْلَة يسري فِي مسيره إِلَى تَبُوك فَسَار بجنبه رجل من أَصْحَابه، ونَعَسَا، فَأصَاب قدمُه قدم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: حَسّ قَالَ: والْحَسّ بَرْد يُحرق الْكلأ.

يُقَال: أَصَابَتْهُم حاسَّة.

وَيُقَال: إِن الْبرد مَحَسَّة للنبت.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ الحاسوس: المشؤوم من الرِّجَال.

وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} (آل عِمرَان: ٥٢) وَفِي قَوْ قلت: وَالَّذِي حفظناه من الْعَرَب وَأهل اللُّغَة بَات فلَان بحِيبة سَوْء، وبِكينة سَوْء، وبِبيئة سوء.

وَلم أسمع بحسة لغير اللَّيْث وَالله أعلم.

وَقَ قلت: أَنا فلَان بن فلَان.

اللَّيْث الحَزَاز من الرِّجَال: الشَّديد على السَوْق والقتال.

وَأنْشد:فَهِيَ تَفَادى من حَزَاز ذِي حَزِقأَي من حزاز حَزِق،، وَهُوَ الشَّديد جذبِ الرِّبَاط.

وَهَذَا كَقَوْلِك: هَذَا ذُو زُبْدٍ، وأتانا ذُو تمر.

قلت: وَالْمعْنَى هَذَا زُبْدٌ وأتانا تمر.

وَسمعت أَعْرَابِيًا يَقُول: مرَّ بِنَا ذُو عَوْن ابْن عديّ، يُرِيد: مرَّ بِنَا عون بن عدي.

وَمثله فِي كَلَامهم كثير.

وَقَالَ بعض الْعَرَب: الحَزّ: غامض من الأَرْض ينقاد بَين غليظين.

والحَزّ: مَوضِع بالسراة.

والحَزّ: الْوَقْت والحِين.

قلت: وَمِنْه أُخذ حُدُود الْأَرْضين، وحدود الْحرم.

وَفِي الحَدِيث فِي الْقُرْ قلت: والمسموع فِي حِدّة الرجل وطيشِه: احتدّ، وَلم أسمع فِيهِ استحدّ إِنَّمَا يُقَال استحد واستعان إِذا حَلَق عانته.

وحدود الله: هِيَ الْأَشْيَاء الَّتِي بَيّن تَحْرِيمهَا وتحليلها، وَأمر أَلا يُتعدّى شَيْء مِنْهَا، فيُجاوَز إِلَى غير مَا أَمر فِيهَا أَو نهى عَنهُ مِنْهَا.

والحَدّ حَدّ الزَّانِي وحدّ الْقَاذِف وَنَحْوه مِمَّا يُقَام على من أَتَى الزِّنَى أَو الْقَذْف أَو تعاطى السّرقَة.

قلت فحدود الله ضَرْبَان؛

ضرب مِنْهَا حُدُود حدّها للنَّاس فِي مطاعمهم ومشاربهم ومناكحهم وَغَيرهَا، وَأمر بالانتهاء عَمَّا نهى عَنهُ مِنْهَا وَنهى عَن تعدّيها.

وَالضَّرْب الثَّانِي عقوبات جُعلت لمن رَكب مَا نهي عَنهُ، كحدّ السَّارِق وَهُوَ قطع يَمِينه فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا، وكحدّ الزَّانِي الْبكر، وَهُوَ جلد مائَة وتغريب عَام، وحدُّ المحصَن إِذا زَنَى الرَّجْم.

وحدّ الْقَاذِف ثَمَانُون جلدَة.

سميت حدوداً لِأَنَّهَا تَحُد أَي تمنع من إتْيَان مَا جُعلت عقوبات فِيهَا.

وَسميت الأولى حدوداً لِأَنَّهَا نهايات نهى الله عَن تعدّيها.

وَقَالَ اللَّيْث: الحَدّ الصّرْف عَن الشَّيْء من الْخَيْر والشرّ.

وَتقول للرامي: اللَّهُمَّ احدده أَي لَا توفّقه للإصابة.

وَتقول: حَدَدت فلَانا عَن الشرّ أيْ منعته.

وَمِنْه قَول النَّابِغَة:إِلَّا سُلَيْمَان إِذْ قَالَ الإلاه لَهُقُم للبريّة فاحدُدها عَن الفَنَدوَقَالَ اللَّيْث وَغَيره: الحُدّ: الرجل الْمَحْدُود عَن الْخَيْر.

قلت: الْمَحْدُود المحروم.

وَلم أسمع فِيهِ رجل حُدٌّ لغير اللَّيْث.

وَهُوَ مثل قَوْلهم رجل جُدّ إِذا كَانَ مجدوداً.

وَقَالَ اللَّيْث: حدّ الْخمر وَالشرَاب صلابته وَقَالَ الْأَعْشَى:وكأس كعين الديك باشرت حَدّهابفتيان صدق والنواقيس تُضربقَالَ والحدّ بَأْس الرجل ونفاذه فِي نجدته، يُقَال: إِنَّه لذُو حدّ.

وَقَالَ العجاج:أم كَيفَ حدَّ مُضَر القِطْيَمُوَالْحَدِيد مَعْرُوف، وصانعه الحدّاد.

وَيُقَال: ضربه بحديدة فِي يَده.

عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الحَدَّة: الغضبة.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَلَيْسَ هَذَا القَوْل ممّا يُعَرَّج عَلَيْهِ؛

لِأَنَّهَا لَو كَانَت فَعْلى من الحت كَانَت الإمالة جَائِزَة، وَلكنهَا حرف أَدَاة وَلَيْسَت باسم وَلَا فعل.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَتّ القَشْر.

وَفِي الحَدِيث (حُتيّة بضِلْع) .

قَالَ والضلع: العُود.

وَأنْشد:وَمَا أخذا الدِّيوَان حَتَّى تصعلكازَمَانا وحتّ الأشهبان غناهماحت: قشر وحك.

تصعلكا: افتقرا.

تح: قَالَ اللَّيْث: لَو جَاءَ فِي الْحِكَايَة تحتحه تَشْبِيها بِشَيْء لجَاز وَحسن.

تَ قلت: للحظّ فعل جَاءَ عَن الْعَرَب وَإِن لم يعرفهُ اللَّيْث وَلم يسمعهُ.

قَالَ أَبُو زيد فِيمَا روى عَنهُ أَبُو عبيد: رجل حظيظ جَدِيد إِذا كَانَ ذَا حظّ من الرزق.

قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: رجل محظوظ ومجدود.

قَالَ: وَيُقَال: فلَان أحظَّ من فلَان وأجدّ مِنْهُ.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو قلت: إِن صحَّت هَذِه اللَّفْظَة فَهِيَ مَأْخُوذَة من حتّ الشَّيْء وَهُوَ قَشره شَيْئا بعد شَيْء وحكُه.

وَقد رُوِيَ عَنهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنه قَالَ لامْرَأَة سَأَلته عَن الدَّم يُصِيب ثوبها فَقَالَ لَهَا: (حُتّيه وَلَو بضِلْع) .

وَمَعْنَاهُ حُكِّيه وأزيليه.

وَيُقَال: انحتّ شعرُه عَن رَأسه، وانحصّ إِذا تساقط.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: والحَنَّان من أَسمَاء الله تَعَالَى، جَاءَ على فعّال بتَشْديد النُّون صَحِيح.

وَكَانَ بعض مشيايخنا أنكر التَّشْدِيد فِيهِ؛

لِأَنَّهُ ذهب بِهِ إِلَى الحنين، فاستوحش أَن يكون الحنين من صِفَات الله تَعَالَى، وَإِنَّمَا معنى الحنّان: الرَّحِيم من الحَنَان وَهُوَ الرَّحْمَة.

وَقَالَ شمر الحَنِين بمعنيين.

يكون بِمَعْنى النِزاع والشوق من غير صَوت، وَيكون الصوتَ مَعَ النزاع والشوق.

يُقَال: حنّ قلبِي إِلَيْهِ، فَهَذَا نزاع واشتياق من غير صَوت، وحَنَّت النَّاقة إِلَى أُلَاّفها فَهَذَا صَوت مَعَ نِزاع.

وَكَذَلِكَ حَنَّت إِلَى وَلَدهَا.

وَقَالَ الشَّاعِر:يعارضْن مِلواحا كَأَن حنينهاقبيل انفتاق الصُّبْح تَرْجِيع زامروَأما قَوْلهم: حنانك وحنانيك فَإِن اللَّيْث قَالَ: حنانيك يَا فلَان افْعَل كَذَا أَو لَا تفعل كَذَا تذكّره الرَّحْمَة والبِرّ.

وَقَالَ طرفَة:حنانيك بعض الشَّرّ أَهْون من بعضوَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْ قلت: وَأَجَازَ غَيره ألحَّت النَّاقة إِذا خَلأت وَأنْشد الْفراء لامْرَأَة دَعت على زَوجهَا بعد كبره:تَقول وَرْيا كلّما تنحنحاشَيخا إِذا قلّبته تلحلحاقَالَ وَيَقُول الْأَعرَابِي إِذا سُئِلَ مَا فعل الْقَوْم؟

يَقُول: تلحلحوا أَي ثبتوا.

وَيُقَال: تحلحلوا أَي تفَرقُوا.

قَالَ وَقَوْلها فِي الأرجوزة تلحلحا أَرَادَت: تحلحلا فقلبت.

أَرَادَت أَن أعضاءه تفرّقت من الْكبر.

أَبُو سعيد: لحّت الْقَرَابَة بيني وَبَين فلَان إِذا صَارَت لِحّا، وكلّت تِكلّ كَلَالَة إِذا تَبَاعَدت.

ووادٍ لاحّ أَي ضيق بالأشِب من الشّجر.

وَمَكَان لِحح: لاحّ.

وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي قصَّة إِسْمَاعِيل وأمّه هَاجر وَإِسْكَان إِبْرَاهِيم إيَّاهُمَا مَكَّة: والوادي يومئذٍ لاحّ أَي كثير الشّجر.

قَالَ الشماخ:بخوصاوين فِي لِحح كنينأَي فِي مَوضِع ضيق يَعْنِي مقَرّ عني نَاقَته.

وَرَوَاهُ قلت: وَقَوْلهمْ: حنانيك مَعْنَاهُ: تحنّن عليّ مرّة بعد أُخْرَى، وَحَنَانًا بعد حنان، وأذكِّرك حناناً بعد حنان.

وَيُقَال: حَنّ عَلَيْهِ أَي عطف عَلَيْهِ، وحنّ إِلَيْهِ أَي نزع إِلَيْهِ.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: الحَنّان فِي صفة الله: ذُو الرَّحْمَة والتعطّف.

وَقَالَ اللَّيْث: بلغنَا أَن أمّ مَرْيَم كَانَت تسمّى حَنّة.

قَالَ: والاستحنان: الاستطراب.

وعُود حنّان مطَرِّب.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: حَنّة الرجل: امْرَأَته: وَهِي طَلّته.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: هَذَا حاقّ التَّصْحِيف الْوَحْش.

وَالَّذِي أَرَادَ: الخَبّة بِالْخَاءِ.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: الخَبِيبة: الْقطعَة من الثَّوْب.

وروينا لأبي عبيد عَن الْفراء أَنه قَالَ الخَ قلت: وَأما الحُنّة بِالْحَاء وَالنُّون فَلَا أصل لَهُ فِي بَاب الثِّيَاب.

وَمن أَمْثَال الْعَرَب: لَا تعدم أدماء من أُمّها حَنّة يضْرب مثلا للرجل يُشبه الرجل.

قلت: والحَنّة فِي هَذَا الْ قلت: وتحرير الْحساب إثْبَاته مستوياً، لَا غَلَت فِيهِ وَلَا سَقَط وَلَا محو.

وَيجمع الْحر أحراراً وَيجمع الْحرَّة حرائر.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَرُّ: زجر المعَز.

وَأنْشد:قد تركب حَيْهِ وَقَالَت حَرِّثمَّ أمالت جَانب الخِمَرِّعمدا على جَانبهَا الأَيْسرّقَالَ والحَيْه: زجر الضَّأْن.

حرح: أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الحِرُ فِي الأَصْل حِرْح، وَجمعه أحراح.

وَقد حَرَحْتُ الْمَرْأَة إِذا أصبْتَ ذَلِك الْمَكَان مِنْهَا.

قَالَ: وَرجل حَرِح: يحبّ الأحراح.

قَالَ: واستثقلت الْعَرَب حاء قبلهَا حرف سَاكن فحذفوها وشدّدوا الرَّاء.

وَرَوى ابْن هانىء عَن أبي زيد أَنه قَالَ: من أمثالهم احْمِلْ حِرَك أودع، قالتها امْرَأَة أدَلّت على زَوجهَا عِنْد الرحيل، تحثّه على حملهَا وَلَو شَاءَت لركبت.

وَأنْشد:كل امرىء يحمي حِرَهأسوده وأحمرهوالشعرات المنفذات مشفرهثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَرَّة: الظلمَة الْكَبِيرَة.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الحَرَّة: البثرة الصَّغِيرَة.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الحَرّة: الْعَذَاب الموجع.

قَالَ: والحرّة: حرارة فِي الْحلق، فَإِن زَادَت فَهِيَ الحَرْوَة ثمَّ الثحثحة، ثمَّ الجَأْز ثمَّ الشَرَق، ثمَّ الفُئُوق، ثمَّ الجَرَض، ثمَّ العَسْف، وَهِي عِنْد خُرُوج الرّوح.

قَالَ وَيُقَال: حَرّ إِذا سخن، وحَرّ إِذا عَتَق وحُرّيَة الْعَرَب أَشْرَافهم.

وَقَالَ ذُو الرمّة:فَصَارَ حَيّاً وطَبَّق بعد خوفعلى حُرّية الْعَرَب الهُزالىأَي على أَشْرَافهم.

قَالَ والهُزالَى مثل الكُسَالى.

وَيُقَال: أَرَادَ الهُزالى بِغَيْر إمالة.

وَيُقَال هُوَ من حُرّيّة قومه أَي من خالصهم.

وَأَرْض حُرّيّة: رملية لينَة.

والحُرّان: السوادان فِي أَعلَى الْأُذُنَيْنِ.

قلت: وأمّا قَول امرىء الْقَيْس:لعمرك مَا قلبِي إِلَى أَهله بَحروَلَا مُقصر يَوْمًا فيأتيني بقُرْإِلَى أَهله أَي إِلَى صَاحبه بحُرَّ: بكريم؛

لِأَنَّهُ لَا يصير وَلَا يكفُّ عَن هَوَاهُ.

وَالْمعْنَى أَن قلبه ينبو عَن أَهله، ويصبو إِلَى غير أَهله، فَلَيْسَ هُوَ بكريم فِي فعله.

اللَّيْث: يُقَال لليلة الَّتِي تُزفّ فِيهَا الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا، فَلَا يقدر فِيهَا على افتضاضها: لَيْلَة حُرَّةٍ.

وَقَالَ النَّابِغَة يصف نسَاء:شُمُس مَوَانِع كلَّ ليلةِ حُرَّةيُخلفن ظنَّ الْفَاحِش المغياروَقَالَ غير اللَّيْث: فَإِن افتضَّها زَوجهَا فِي اللَّيْلَة الَّتِي زُفّت إِلَيْهِ فَهِيَ لَيْلَة شَيْبَاءَ.

حَرَّان بلد مَعْرُوف.

وحَرُورَاء: مَوضِع بِظَاهِر الْكُوفَة، إِلَيْهَا نسبت الحَرُورِيَّة من الْخَوَارِج وَبهَا كَانَ أول تحكيمهم واجتماعهم حِين خالفوا عليّاً ح.

قلت: وَرَأَيْت بالدهناء رَملَة وَعْثة يُقَال لَهَا: رَملَة حَرُوراء.

وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي} (آل عِمرَان: ٣٥) قَالَ أَبُو إِسْحَاق: هَذَا قَول امْرَأَة عمرَان.

وَمعنى {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} أَي جعلته خَادِمًا يخْدم فِي متعبّداتنا فَكَانَ ذَلِك جَائِزا لَهُم.

وَكَانَ على أَوْلَادهم فرضا أَن يطيعوهم فِي نذرهم.

فَكَانَ الرجل ينذِر فِي وَلَده أَن يكون خَادِمًا فِي متعبّدهم ولعُبَّادهم.

وَلم يكن ذَلِك النّذر فِي النِّسَاء، إِنَّمَا كَانَ ذَلِك فِي الذُّكُور.

فلمَّا ولدت امْرَأَة عمرَان مَرْيَم قلت: يُقَال حَلّ يُحل وحُلُولاً.

وَقَالَ المثقِّب العبديّ:أكلّ الدَّهْر حَلّ وارتحالأما تُبقي عليّ وَلَا تقينيقَالَ: والحَلّ: حَلّ العُقدة.

يُقَال حللتها أحُلّها حَلاً، فانحلَّت.

وَمِنْه الْمثل السائر: يَا عَاقد اذكر حَلاّ.

وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَى} (طاه: ٨١) قرىء {وَمَن يَحْلِلْ} بِضَم اللَّام وَكسرهَا.

وَكَذَلِكَ قرىء: {فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى} (طه: ٨١) بِكَسْر الْحَاء وَضمّهَا.

قَالَ الْفراء: وَالْكَسْر فِيهِ أحبُّ إليَّ من الضَّم لِأَن الْحُلُول مَا وَقع، مِن يَحُلَّ، ويَحِلُّ: يجب، وَجَاء التَّفْسِير بِالْوُجُوب لَا بالوقوع، وكلّ صَوَاب.

قَالَ: وأمّا قَوْله جلّ وعزّ: {أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ} (طاه: ٨٦) فَهِيَ مَكْسُورَة.

وَإِذا قلت: حلّ بهم الْعَذَاب كَانَت يُحلّ لَا غير.

وَإِذا قلت: عليَّ أَو قلت: يحلّ لَك كَذَا وَكَذَا فَهِيَ بِالْكَسْرِ.

وَقَالَ الزّجاج: من قَالَ: يحلّ لَك كَذَا وَكَذَا فَهُوَ بِالْكَسْرِ، وَمن قَرَأَ: (فيحِلّ عَلَيْكُم) فَمَعْنَاه فَيجب عَلَيْكُم.

وَمن قَرَأَ: (فيحُلّ) فَمَعْنَاه: فَينزل.

وَالْقِرَاءَة {وَمَن يَحْلِلْ} بِكَسْر اللَّام أَكثر.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال حَلّ عَلَيْهِ الحقّ يَحِلُّ مَحَلاّ.

قَالَ وَكَانَت الْعَرَب إِذا نظرت إِلَى الْهلَال قَالَت: لَا مرْحَبًا بِمُحلِّ الديْن مُقرِّب الْأَجَل.

قَالَ ومَحِلُّ الهَدْي يَوْم النَّحْر بمنى.

قلت: مَحِلّ الهَدْي للمتمتع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج بِمَكَّة إِذا قدِمها، وَطَاف بِالْبَيْتِ، وسعى بَين الصَّفَا والمروة.

ومَحِلّ هَدْي الْقَارِن يومَ النَّحْر بمنى.

وَقَالَ اللَّيْث: والحِلّ: الرجل الْحَلَال الَّذِي لم يُحرم، أَو كَانَ أحرم فحلّ من إِحْرَامه.

يُقَال: حلّ من إِحْرَامه حِلاً.

قَالَت عَائِشَة: طيّبت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِحرْمه حِين أحرم، ولِحلّه حِين حَلّ من إِحْرَامه.

وَيُقَال رجل حِلّ وحَلَال، وَرجل حِرْم قلت: وَيُقَال: هَذَا حِلّ لَك وحلال، كَمَا يُقَال لضده: حِرْم وَحرَام أَي محرّم.

وروى الْأَصْمَعِي عَن الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان أَنه قَالَ: البِلّ الْمُبَاح بلغَة حمير.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أَرض مِحلال، وَهِي السهلة اللّينة.

ورَحَبة محلال أَي جَيِّدَة لمحلّ النَّاس، وروضة محلال إِذا أَكثر الْقَوْم الْحُلُول بهَا.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول الأخطل:وشربتها بأريضة مِحلالقَالَ الأريضة المخصبة: قَالَ: والمحلال: المختارة للحِلّة وَالنُّزُول، وَهِي العَذَاة الطّيبَة.

اللَّيْث: الحليل والحليلة: الزَّوْجَانِ، سُميّا بِهِ لِأَنَّهُمَا يُحلاّن فِي مَوضِع وَاحِد.

والجميع الحلائل.

وَقَالَ أَبُو عبيد: سمّيا بذلك لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يُحالّ صَاحبه.

قَالَ: وكل من نازلك أَو جاورك فَهُوَ حليلك أَيْضا.

وَأنْشد:وَلست بأطلس الثَّوْبَيْنِ يُصبيحليلته إِذا هدأ النيامقَالَ: لم يرد بالحليلة هَاهُنَا امْرَأَته، إِنَّمَا أَرَادَ جارته، لِأَنَّهَا تحالّه فِي الْمنزل.

قَالَ وَيُقَال: إِنَّمَا سميت الزَّوْجَة حَلِيلَة، لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مَحَلّ إِزَار صَاحبه.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال حَلْحلت بِالْإِبِلِ إِذا قلت لَهَا حَلْ بِالتَّخْفِيفِ وَأنْشد: قلت: وأمّا أَبُو عبيد فَإِنَّهُ جعل الحُلّة ثَوْبَيْنِ.

وروى شمر عَن القَعْنَبيّ عَن هِشَام بن سعد عَن حَاتِم بن أبي نَضرة عَن عبَادَة بن نُسيَ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (خير الْكَفَن الحُلّة، وَخير الضحِيّة الْكَبْش الأقرن) .

وَقَالَ أَبُو عُبَيد: الحُلل: بُرُود الْيمن من مَوَاضِع مُخْتَلفَة مِنْهَا.

قَالَ والحُلّة إِزَار ورداء، لَا تسمى حُلّة حَتَّى تكون ثَوْبَيْنِ.

قَالَ: وممّا يبين ذَلِك حَدِيث قلت: وَالصَّحِيح فِي تَفْسِير الحُلّة مَا قَالَ أَبُو عبيد، لِأَن أَحَادِيث السّلف تدلّ على مَا قَالَ.

وَقَالَ اللَّيْث: الإحليل: مخرج اللَّبن من طُبْي النَّاقة وَغَيرهَا.

قلت: وإحليل الذّكر ثَقْبه الَّذِي يخرج مِنْهُ قلت: وَهَذَا صَحِيح من قَول الْخَلِيل، وَهُوَ كَمَا حَكَاهُ عَن اللَّيْث.

وَكلما قَالَ: قلت للخليل فَقَالَ، أَو قَالَ: سَمِعت الْخَلِيل فَهُوَ الْخَلِيل بن أَحْمد لَا تَدْلِيس فِيهِ، وَإِذا قَالَ قَالَ الْخَلِيل فَفِيهِ نظر.

قلت: وَيكون المَحَلّ الْموضع الَّذِي يُحل بِهِ، وَيكون مصدرا، وَكِلَاهُمَا بِفَتْح الْحَاء؛

لِأَنَّهُمَا من قلت: وَهَذَا إِن شَاءَ الله كَمَا قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَ أَبُو عُبيد، وَقَول الضَّرِير لَيْسَ بالمَرْضِيّ.

وَأما قولُ النَّابِغَة:واحكم كَحكم فتاةِ الحَيِّفَإِن يَعْقُوب بن السِّكِّيت حكى عَن الرُّواة أَن مَعْنَاهُ كُنْ حَكِيماً كفتاة الحَيِّ أَي إِذا قُلت فأَصِبْ كَمَا أَصَابَت هَذِه المرأةُ إذْ نظرتْ إِلَى الحمَام فأَحْصَتْها وَلم تُخْطِىء فِي عَدَدها.

قَالَ: ويَدُلّك على أَن معنى احكم أَي كُن حكيماً قولُ النَّمِر بن تَوْلَب:وأبغِضْ بغِيضَك بُغْضاً رُوَيداًإِذا أَنْت حاولت أَن تَحْكُمايُرِيد إِذا أردْت أَن تكون حكيما فَكُن كَذَا وَلَيْسَ من الحُكم فِي الْقَضَاء فِي شَيْء.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للرجل إِذا كَانَ حكيما: قد أَحْكَمَتْه التجارب.

قَالَ: واسْتَحْكَمَ فُلانٌ فِي مَال فلَان إِذا جَاز فِيهِ حُكْمه.

وَالِاسْم الحُكومة والأُحْكُومةُ وَأنْشد:ولَمِثلُ الَّذِي جَمَعت لريبِ الدهر يَأْبَى حكومةَ المُقتالِأَي يَأْبَى حُكومةَ المُحْتكِم عَلَيْك وَهُوَ المُقْتَال.

قلت: وَمعنى الحُكومة فِي أَرْش الْجِرَاحَات الَّتِي لَيْسَ فِيهَا دِيَةٌ مَعْلُومَة أَن يُجْرحَ الإنسانُ فِي مَوضِع من بدنه بِمَا يبْقى شَيْنُه وَلَا يُبطِل العُضوَ فيقتاسُ الْحَاكِم أرْشَه بِأَن يَقُول: هَذَا الْمَجْرُوح لَو كَانَ عبدا غير مَشِين هَذَا الشَّيْنَ بِهَذِهِ الْجراحَة كَانَ قِيمَته ألفَ دِرْهَم، وَهُوَ مَعَ هَذَا الشَّيْن قِيمَتُه تِسْعُ مائَة دِرْهَم، فقد نَقصه الشَّيْنُ عُشْرَ قِيمَته فيجبُ على الْجَارِح فِي الحُرّ عُشرُ دِيَتِه.

وَهَذَا وَمَا أشبهه معنى الحُكومة الَّتِي يستعملها الفُقَهاءُ فِي أرش الجِراحات فاعْلَمه.

وَقَالَ اللَّيْث: التَّحكيمُ: قَول الحَرُورِيَّة لَا حُكْمَ إِلَّا لله وَلَا حَكَمَ إِلَّا الله.

وَيُقَال: قلت: وَقد سمَّى النَّاس حكيماً وَحَكَماً وَمَا علمت النَّهي عَن التَّسْمِيَة بهما صَحِيحا.

وَقَالَ اللَّيْث: حَكَمةُ اللِّجامِ: مَا أَحاطَ بحَنَكَيْه وَفِيهِمَا العِذَاران سُمِّي حَكَمَةً: لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الدّابة من الجَرْي الشَّدِيد.

قَالَ: وفَرسٌ مَحْكومةٌ: فِي رَأسها حَكَمَة، وَأنْشد:محكومة حَكمات القِدِّ والأَبَقَاوَرَوَاهُ غيرُه:قد أُحْكِمَت حَكماتِ القِدِّ والأبَقَاوَهَذَا يدل على جَواز حَكَمْتُ الفَرَس وأَحْكَمْتُه بِمَعْنى وَاحِد.

وَقَالَ اللَّيْث: وسَمَّى الأعْشى القَصِيدَة المُحْكَمة حَكيمة، فَقَالَ:وغَرِيبَةٍ تَأتي المُلوكَ حَكِيمةًقد قُلْتُها ليُقالَ مَنْ ذَا قالَهاوَقَالَ ابْن شُمَيْل: الحَكَمة: حَلْقة تكون على فَمِ الْفرس.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعْرابي: قِيلَ للْحاكم حاكِمٌ لأنّه يَمْنَعُ من الظُّلْمِ.

قَالَ: وحكَمْتُ الرَّجل وأَحْكَمْتُه وحَكَّمْتُه إِذا مَنَعْتَه.

قَالَ: وحَكَم الرجلُ يَحْكُم حُكْماً إِذا بَلَغ النِّهايَة فِي مَعْناه مَدْحاً لازِماً وَقَالَ مُرَقِّش:يأتِي الشَّبابُ الأَقْوَرِين وَلَاتغْبِط أخاكَ أَنْ يُقَالَ حَكَمأَي بَلَغ النِّهَايَة فِي مَعْنَاهُ.

قَالَ: والمُحَكِّم الشَّارِي.

والمُحَكِّم: الَّذِي يحكم فِي نَفْسه.

وَقَالَ شَمِر: قَالَ أَبُو عَدْنان: اسْتَحْكَم الرجل إِذا تَناهَى عَمَّا يَضُرُّه فِي دينه أَوْ دُنْياه وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:لَمُسْتَحْكِمٌ جَزْلُ المُروءَةِ مُؤْمِنٌمن القوْم لَا يَهْوَى الكلَامَ اللَّواغِياقَالَ: وَيُقَال: حَكَّمْتُ فُلانا أَي أَطْلَقْتُ يَدَه فِيمَا شَاءَ.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحَكَمَةُ: القُضَاةُ، والحَكَمَةُ: المُسْتَهْزِئون.

قلت: الَّذِي روَاهُ أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي فِي الاحْتِباك أَنه الاحْتِباءُ غَلَطٌ وَالصَّوَاب الاحْتِياك باليَاءِ.

يُقَال: احْتَاكَ يَحْتَاكَ احْتِياكاً وتَحَوَّكَ بِثَوْبِهِ إِذا احْتَبَى بِهِ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْن السّكيت وَغَيره عَن الْأَصْمَعِي بِالْيَاءِ.

قلت: الَّذِي يسبِقُ إِلَى وهمي أَن أَبَا عبيد كتب هَذَا الْحَرْف عَن الْأَصْمَعِي بِالْيَاءِ، فزلّ فِي النقط وتَوهَّمَه بَاء، والعالم وَإِن كَانَ غَايَة فِي الضَّبْط والإتقان فَإِنَّهُ لَا يكَاد يَخْلُو من زلَّة، وَالله الْمُوفق للصَّوَاب.

وَقَالَ قلت: وَلم أسمع حبكة بِمَعْنى عَبَكة لغير اللَّيْث، وَقد طلبته فِي بَاب الْعين والحاء لأبي تُرَاب فَلم أَجِدهُ.

وَالْمَعْرُوف: مَا فِي نِحْيِه عبكة وَلَا عَبَقَة أَي لَطْخ من السّمن أَو الزَّيْت من عَبِقَ بِهِ وعَبِكَ بِهِ أَي لصق بِهِ.

قلت: هَذَا حرف صَحِيح.

وَقد رَوَاهُ أَحْمد بن يحيى عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: وَيُقَال: كحَّب العِنَبُ إِذا انْعَقَد.

وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الكَحْبُ والكَحْمُ: الحِصْرِمُ لُغَة يَمَانِية.

وروى سَلَمة عَن الْفراء: يُقَال: الدَّرَاهِم بَين يَدَيْهِ كاحِبَة إِذا واجهتك كَثِيرَة.

قَالَ: وَالنَّار إِذا ارْتَفع لهبُهَا فَهِيَ كاحِبة.

قلت: وَهَذَا مَعْرُوف.

أَبُو العبَّاس عَن ابنِ الأعْرَابي: إبِلٌ حَبْحَبَةٌ: مَهَازيلُ.

قَالَ: وَمن حَبْحَبَه نارُ أبي حُبَاحب.

وَأنْشد:يَرَى الرَّاؤُون بِالشَّفَرَاتِ مِنْهاوقُودَ أَبي حُبَاحِبَ والظُّبِينَاوَقَالَ اللَّيْث: الحَبْحَابُ: الصَّغِير الْجِسْم.

سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الحَبْحَبِيُّ: الصَّغِير الْجِسْم.

ابْن هانىء: من أمثالِ قلت: أما الضَّرْب بِالْيَدِ مَبْسُوطة فَهُوَ البَطْحُ، وَلَا أَعْرِفُ المطجَ بِالْمِيم إِلَّا أَن تكون الباءُ أبدلت ميماً.

(أَبْوَاب الْحَاء وَالدَّال)ح د ت ح د ظ ح د ذأهملت وجوهها: إِلَّا حرفا وَاحِدًا وَهُوَ: حتد.

حتد: أهمله اللَّيْث: وَهُوَ مْسْتَعْمل.

وروى أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: عَيْن حُتُد: لَا يَنقطع ماؤُها.

قلت: لم يُرِدْ عَيْنَ المَاء، وَلكنه أَرَادَ عَيْنَ الرَّأْس.

وروى أَبُو العَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي.

قَالَ: الحُتُد: العيُونُ المُنْسَلقة وَاحِدهَا حَتَدٌ وحَتُودٌ.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المَحْتِدُ والمحْفِدُ والمحْقِدُ والمَحْكِدُ: الأصْلُ، يُقَال: إِنَّه لكَرِيمُ المَحْتِد.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول الرَّاعي:حَتَّى أُنِيخَتْ لَدَى خَيْرِ الأنَام مَعًامن آل حَرْبٍ نَمَاهُ مَنْصِبٌ حَتِدقَالَ: الحَتِدُ: الخالِصُ الأَصْل من كل شَيْء، وَقد حَتِد يَحْتَد حَتَداً فَهُوَ حَتِد، وحَتَّدْتُه تَحْتِيداً أَي اخْتَرْتُه لخُلُوصِهِ وفَضْلِه.

ح د ثاسْتعْمل من وجوهه: (حدث) .

قلت: وَاحِدَة الْأَحَادِيث أُحْدُوثة.

وَقَالَ اللَّيْث: شابٌّ حَدَثٌ: فَتِيُّ السِّنِّ.

والحَدِيثُ: الجديدُ من الْأَشْيَاء.

وَيُقَال: صَار فلانٌ أُحْدُوثَةً أَي أَكْثرُوا فِيهِ الْأَحَادِيث.

قلت: وَفِي بَيْضاء بني جَذِيمة ماءٌ يُقَال لَهُ كلح وَهُوَ شَروب عَلَيْهِ نَخل بَعْل قد رَسَخَتْ عروقُها فِي المَاء.

ودَهْر كالِح وكُلاح: شَدِيد.

وَقَالَ لبيد:وعِصْمةً فِي السَّنَة الكُلاحوسَنةٌ كَلاحِ على فَعَالِ بِالْكَسْرِ إِذا كَانَت مُجْدبة.

وسمِعْتُ أعرابيّاً يَقُول لجمل رَغُوَ قد كَشَّر عَن أنيابه: (قَبَحَ الله كلَحَته) .

يَعْنِي فَمَه قلت: وَقد جَاءَت أَحْرُفٌ من المصادر على فَعِلَ.

مِنْهَا ضَحِكَ ضَحِكاً، وخَنَقَه خَنِقاً، وخَضَف خَضِفاً وضَرِطَ ضرِطاً وسَرَق سَرِقاً، قَالَ ذَلِك الفراءُ وَغَيره.

وَقَالَ اللَّيْث: الضُّحْكَة: الشّيءُ الَّذِي يُضْحَك مِنْهُ، قَالَ والضَّحَكَة: الرّجلُ الْكثير الضَّحِك يُعابُ بِهِ.

أَبُو عُبيد عَن الْكسَائي رجلٌ ضُحَكةٌ: كَثِيرُ الضَّحك، ورجلٌ ضُحْكَةٌ.

يُضْحَكُ مِنْهُ.

وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ ضَحَّاك نَعْتٌ على فَعَّال، قَالَ: والضَّحَّاك بن عَدْنَان زَعَمَ ابْنُ دَأْبٍ المَدَنيُّ أَنه الَّذِي يُقَال إِنَّه ملك الأَرْض، وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ المُذْهب وَكَانَت أمه جِنِّيَّة فلحق بالجِنِّ ويتبَدَّى للقُرَّاء، وَتقول العَجمُ: إِنَّه لَمَّا عَمِل السِّحر وَأظْهر الْفساد أُخِذ فشُدَّ فِي جبل قلت: وَقد رُوِي ذَلِك عَن مُجَاهِد وعِكْرِمة فَالله أَعْلم.

وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ بَعضهم: فِي الضَّحِك الَّذِي فِي بَيت أبي ذُؤَيْبٍ: إِنَّه الثَّلْجُ، وَ قلت: وَهَذَا كلُّه بَاطِل لَا يؤمِنُ بِمثلِهِ إِلَّا أَحمَق لَا عَقْلَ لَهُ.

وَقَالَ اللَّيْث فِي قَول الله جلّ وعزّ: {فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ} (هُود: ٧١) أَي طَمَثت.

قلت: وروى سَلَمة عَن الفَرّاء فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة، لمّا قَالَ رُسُل الله جلّ وعزّ لِعبدِه وخَلِيله إِبْرَاهِيم: {لَا تَخَفْ} ( قلت: الحُنُك: العقلاءُ، جمع حَنِيكٍ.

يُقَال: رجل مَحْنوك وحَنِيك ومُحْتَنِك، ومُحْتَنَك إِذا كَانَ عَاقِلا.

وَقَ قلت: والمِرْكاحُ من الأقْتاب غَيْر مَا فَسَّرَه اللَّيْثُ.

أقْرَأنِي الإيادِيُّ لأَبي عُبَيْد عَن الأصْمَعِي قَالَ: المِرْكاح: القَتَب الَّذِي يَتَأخَّر فَيكون مَرْكَبُ الرَّجُل فِيهِ على آخِرةِ الرَّحْل، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح.

شَمِر عَن ابْن الْأَعرَابِي: رُكْحُ الْجَبَل: جانِبه وحرْفُه، ورُكْحُ كلِّ شَيْء: جانبُه.

وَيُقَال: أركحْتُ ظَهْري إِلَيْهِ أَي ألْجأْت ظَهْري إِلَيْهِ.

وَقَالَ أَبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيّ:وَلَقَد نُقِيمُ إِذا الخُصوم تنَافَدُواأحلامَهم صَعَر الخَصيم المُجْنِفِحَتَّى يظلَّ كأنَّه مُتَثَبِّتبُركُوحِ أمْعَزَ ذِي رُيودٍ مُشْرفقَالَ: مَعْنَاهُ يظَلُّ من فَرَقي أَن يتكلَّم فيُخطىءَ ويزلّ كَأَنَّهُ يمشي بِرُكْح قلت: أصلُ النِّكاح فِي كَلَام الْعَرَب الوطْء، وَقيل للتزوُّج نِكاح لِأَنَّهُ سببُ الْوَطْء المُباح.

وَقَالَ أَبُو قلت: ومُسْحَنْكَك مثله مُفْعَنْلَلٌ من سَحَك.

قلت: أَنا أَظن التشحة فِي الأَصْل أُشْحة فقُلِبت الهمزَةُ واواً ثمَّ قلبت تَاء كَمَا قَالُ قلت: وأصل تُشْحة أُشْحة من قَوْلك: أَشِحَ.

ح ش ذاسْتعْمل من وجوهه: قلت: وكأنّ الحَرِيش والهِرْمِيس شَيْء وَاحِد وَالله أعلم.

أَبُو عُ قلت: الْمَعْرُوف فِي حلْب الْإِبِل حاشِك بِالْكَاف لَا حاشِد بالدّال، وَقد مرّ تَفْسِيره فِي بَاب حَشَك إِلَّا أَن أَبَا عُبيد قَالَ: يُقَال: حَشَد القومُ، وحَشَكُوا، وتَحتْرشُوا بِمَعْنى وَاحِد فَجمع بَين الدَّال وَالْكَاف فِي هَذَا الْمَعْنى وَفِي حَدِيث صفة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي يُروى عَن أُمِّ معْبد الخُزاعِ قلت: وأصل الحِفْش: الدُّرْج، كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيد، وشَبَّه الْبَيْت الصَّغِير بِهِ.

وَقَالَ اللَّيْث: الحَفْش مصدر قَوْلك: حَفَش السيلُ حَفْشاً إِذا جَمَع المَاء من كلِّ جانِب إِلَى مُسْتَنْقَعٍ وَاحِد، فَتلك المسايل الَّتِي تَنْصَبُّ إِلَى المَسيل الْأَعْظَم هِيَ الحَوافِشُ، واحدتها حافِشة، وَأنْشد:عَشِيَّةَ رُحْنَا وَرَاحوا إِلَيْنَاكَمَا مَلأ الحافِشاتُ المَسِيلاوَيُقَال للْ قلت: هُوَ بِمَعْنى طَرَدْته، يُقَال: حَنَشه وعَنَشه إِذا سَاقه وطرده، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المحنوش: المَغْموزُ فِي حَسَبه.

قلت: سُمّيت حَرْشاء لخشونة جلدهَا، وَقَالَ الشَّاعِر:وَحَتَّى كأَنِّي يَتَّقِي بِي مُعَبَّدبِهِ نُقْبَةٌ حرشاءُ لم تَلْقَ طالياأَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: وَمن نَباتِ السَّهْل: الحَرْشاءُ والصَّفراء والغَبْراء، وَهِي أعشاب مَعْرُوفَة تَسْتَطيبُها الرّاعية.

وَقَالَ اللَّيْث: الحَرْشُ، ضَرْب من البَضْع وَهِي مُسْتَلْقِية.

أَبُو سعيد: دَرَاهِم حُرْشٌ: جِيادٌ خُشْن حَدِيثَة الْعَهْد بالسِّكّة.

ح ش لأهملت وجوهها غير حرف وَاحِد: قلت: والشِّحْنةُ: مَا يُقامُ للدّواب من العَلَفِ الَّذِي يكفيها يومَها وليلتَها هُوَ شِحْنَتها.

وشِحْنَةُ الكُ قلت: وَفِي بِلَاد الْعَرَب حَزْنان: أَحدهمَا: حَزْنُ بني يَرْبُوع، وَهُوَ مَرْبعٌ من مَرَابع الْعَرَب فِيهِ رِياضٌ وقِيعان، وَكَانَت الْعَرَب تَ قلت: وَأَنا مُفَسِّرٌ الحَزْمَ من أَسْمَاء البِلَاد فِي بَابهَا إِن شَاءَ الله.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: أوَّلُ حُزُونِ الأَرْض قِفَافُها وجِبَالها وقَوَاقِيها وخَشِنُها ورَضْمُها، وَلَا تُعَدُّ أرضٌ طَيِّبَةٌ وَإِن جَلُدَتْ حَزْناً، وَجَمعهَا حُزُونٌ.

قَالَ: وَيُقَال: حَزْنَةٌ وَحَزْنٌ.

وَقد أَحْزَن الرَّجُلُ إِذا صَارَ فِي الحَزْنِ.

قَالَ: وَيُقَال للحَزْنِ حُزُنٌ لُغَتَانِ، وَأنْشد قَول ابْن مُقْبِل:مَرَابِعُهُ الحُمْرُ من صَاحَةٍومُصْطَافُهُ فِي الوُعُولِ الحُزُنقلت: الحُزُن جَمْعُ حَزْنٍوَقَالَ اللَّيْث: يَقُول الرجل لصاحِبِه: كَيْفَ حَشَمُك وحُزَانَتُك أَي كَيْفَ مَنْ تَتَحَزَّنُ بأَمْرِهم.

قَالَ: وتُسَمّى سَفَنْجَقَانِيّةُ الْعَرَب على الْعَجم فِي أول قُدُومهم الَّذِي استحقُّوا بِهِ من الدّور والضِّيَاع مَا اسْتَحَقُّوا حُزَانة.

قَالَ الأزْهَرِي: السَّفَنْجَقَانِيَّةُ: شَرْط كَانَ للْعَرَب على الْعَجم بخُراسان إِذا افْتَتَحُوا بَلَداً صُلْحاً أَن يَكُونُوا إِذا مَرَّ بهم الجُيُوشُ أَفْذَاذاً أَو جَمَاعات أَن يُنْزِلُوهم ويَقْرُوهُم ثمَّ يُزَوِّدُوهم إِلَى نَاحيَة أُخْرَى.

أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: الحُزَانَةُ: عِيَال الرجل الَّذين يَتَحَزَّنُ لَهُم وبأَمْرِهم، قلت: جعل زَحَب بِمَعْنى زَحف، ولعلها لُغَة، وَلَا أحفظها لغيره.

قلت: لَهُ زَحْنَةٌ بَعْدُ.

قَالَ: والرَّجُلُ الزِّيْحَنَّةُ: المُتَبَاطِىء عِنْد الْحَاجة تُطْلَبُ إِلَيْهِ، وَأنْشد:إِذا ماالْتَوَى الزِّيحَنَّةُ المتآزِفُوَقَالَ غَيره: التَّزَحُّنُ: التَّقَبُّض.

قلت: زَحَنٌ وَزَحَلٌ وَاحِد، وَالنُّون مُبْدَلَةٌ من اللَّام.

وَقَالَ ابْن دُرَيد: الزَّحْنُ: الْحَرَكَة.

قَالَ: وَيُقَال: زَحَنَه عَن مَكَانَهُ إِذا أزاله عَنهُ.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الزَّحْنَة: القَافِلَةُ بِثِقْلِها وتُبَّاعها وحَشَمِها.

قَالَ: والزُّحْنَةُ: مُنْعَطَفُ الْوَادي.

وَقَالَ ابْن دُرَيْد: رَجُلٌ زَحَنٌ وَامْرَأَة زُحَنَةٌ إِذا كَانَا قَصِيرَين.

قلت: معنى قَوْ قلت: هَذَا تَصْحِيف، وَالصَّوَاب الاحتزاك بِالْكَاف.

هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي فِي بَاب ضروب اللُّبْس، وَأَصله من الحَزْكِ والحَزْق، وَهُوَ شِدَّةُ المَدِّ والشَّدِّ، وَقد مرَّ تَفْسِيره فِي بَاب الْحَاء وَالْكَاف.

وَقَالَ قلت: المَحْسُ والمَعْسُ: دَلْكُ الجِلْدِ ودِبَاغُه، أبدلت الْعين حاء.

(حسم) : وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الأَحْسَمُ: الرجلُ البازل القَاطِعُ للأمور.

قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الحَيْسَمُ: الرجلُ القَاطِعُ للأُمورِ الكَيِّسُ.

(أَبْوَاب الْحَاء وَالزَّاي)ح ز طأهملت وجوهه.

ح ز ددحز: قَالَ اللَّيْث: الدَّحزُ وَهُوَ الْجِمَاع.

ح ز ت، ح ز ظ، ح زذ، ح ز ث: أهملت وجوهها.

(ح ز ر)حزر، حرز، زحر، زرح، قلت: أَصْلُ النَّحِيزَة: الطّرِيقَةُ المُسْتَدِقَّة، وكل مَا قَالُوا فِيهَا فَهُوَ صَحِيح، وَلَيْسَ يُشَاكِلُ بَعْضُه بَعْضاً.

قلت: وقُطْرب لَيْسَ من الثّقَات، وَله فِي اشتقاق الْأَسْمَاء حُرُوف مُنْفَرِدَة.

وَفِي نَوَادِر الْأَعْرَاب: احْتَلَزْتُ مِنْهُ حَقِّي أَي أَخَذْتُه.

وتحَالَزْنا بالْكلَام: قَالَ لي وَقلت لَهُ.

وَمثله: احْتَلَجْتُ مِنْهُ حَقِّي، وتحَالَجْنا بالْكلَام.

قلت: بَدَأْتُ باسْمِ الله، وَلم تَحْتَج إِلَى ذكر بدأت، لِأَن الْحَال أَنْبأَت أَنَّك مُبْتَدِىء.

أَبُو عُبَيد عَن الفَرَّاء: للنار حَمَدَة، ويَوْمٌ مُحْتَمِدٌ ومُحْتَدِمٌ: شَدِيد الحَرِّ.

والحَمِيدُ من صِفَاتِ الله بمَعْنَى المحمُودِ، ورَجُلٌ حُمَدَةٌ: كَثيرُ الْحَمدِ.

وَرَجُلٌ حَمَّادٌ مِثْلُه.

وَمن أَمْثَالهم: (من أنْفق مَاله على نَفسه فَلَا يتحمد بِهِ إِلَى النَّاس) ، الْمَعْنى أَنه لَا يُحمد على إحْسانه إِلَى نَفسه، إِنَّمَا يُحْمَد على إحْسَانِه إِلَى النَّاس.

قلت: وأصلُ التُحَفَة وُحَفَة، وَكَذَلِكَ التُّهَمَة أَصْلُها وُهمَةَ وَكَذَلِكَ التُّخَمَة.

وَرجل تُكَلَة، والأصلُ وُكَلَة، وتُقَاة أَصْلُها وُقَاة، وتُراثٌ أَصْلُها وُرَاث.

قلت: وَلَا أَعْرِفُ مَا قَالَ الليثُ فِي الحرْتِ أَنه قَطْعُ الشَّيْء مُسْتَدِيراً، وأَظُنُّه تَصْحِيفاً: والصَّوابُ خَرَتَ الشيءَ يَخْرُتُه خَرْتاً بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة: لأنَّ الخُرْتَةَ هِيَ الثَّقْبُ المُسْتدير.

وروى أَبُو عُمَر عَن أَحْمد بن يحيى عَن أَبِيه أَنه قَالَ: الحُرْتَةُ بِالْحَاء: أَخذُ لَذْعَةِ الخَرْدَل إِذا أَخَذَ بالأنف.

قَالَ: والخُرْتَةَ بِالْخَاءِ: ثَقْبُ الشَّغِيزَة وَهِي المِسَلَّةُ.

وروى ثَعْلب عَن ابْن الْأَعرَابِي: حَرِتَ الرجُلُ إِذا سَاءَ خُلُقُه.

وَقَالَ ابْن شُمَيل: المحْرُوتُ: شَجَرَة بَيْضَاء تُجْعَل فِي المِلْح لَا تُخَالِطُ شَيْئا إِلَّا غَلَبَ رِيحُها عَلَيْهِ، وتنْبُتُ فِي البَادِية، وَهِي ذَكِيَّةُ الرّيح جدا، والواحدة مَحْرُوتَة.

وَقَالَ الدينَوَرِي: هِيَ أصل الأُنْجُذان.

ح ت لحتل، حلت، لحت، قلت: وَيُقَال للَّذي يُفْتَح بِهِ المِغْلَاق مفتح بِكَسْر الْمِيم ومِفتاح وجمْعُهما مَفَاتح ومفَاتيح، وَهَذَا قَول النَّحْوِيين.

وَقَول الله جلّ وعزّ: {ء أَفَلَا يُبْصِرُونَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَاذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - اْ إِيَمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ} (السَّجْدَة: ٢٨، ٢٩) الْآيَة.

وَقَالَ مُجَاهِد: يومُ الفَتْحِ هَاهُنَا يَوْم الْقِيَامَة، وَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادة والكَلْبِيّ.

وَقَالَ قَتَادَة: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُونَ: إنْ لنَا يَوماً أوشكَ أَن نَسْتريح فِيهِ وننعَم فَقَالَ الكفارُ: {يُبْصِرُونَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَاذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (السَّجدَة: ٢٨) .

وَقَالَ الفَرَّاء: يَوْم الْفَتْح يَعْنِي يَوْم فتح مَكَّة.

قلتُ: وَالتَّفْسِير جَاءَ بِخِلَاف مَا قَالَ وَقد نفع الكفارَ من أهل مَكَّة إيمانُهُم يَوْم فتح مَكَّة.

قلت: أَظن هَذَا الْبَيْت مصنوعاً وَلَا يحْتَج بِهِ، وَالَّذِي حَفِظته عَن البحرانيين: الخِلْتِيت بِالْخَاءِ: الأَنْجُزَذُ، وَلَا أرَاهُ عَرَبِيّاً مَحْضاً.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يَوْم ذُو حِلِّيتٍ إِذا كَانَ شَدِيد الْبرد، والأزِيزُ مثله.

قَالَ: والْحَلتُ: لُزُوم ظهر الخَيْل.

وَقَالَ ابْن الْ قلت: وَجَاء فِي الحَدِيث (مَا سُقِيَ فَتْحاً فَفِيهِ العُشْر) وَالْمعْنَى مَا فُتِح إِلَيْهِ ماءُ النَّهر فتحا من الزروع والنخيل فَفِيهِ العُشْر.

وَأَخْبرنِي المُنْذِرِي عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الوَسْمِيُّ أولُ الْمَطَر وَهُوَ الفَتُوح بِفَتْح الْفَاء، وأقرأنيه الْمُنْذِرِيّ فِي مَوضِع آخر أَوَّل مطر الوَسْمِي الفُتُوحُ، الواحدُ فَتْح، وأَنْشَد:يَرْعَى غُيُوثَ العَهْدِ والفُتُوحاقلت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي: الفتْحُ: مَا جَرَى فِي الْأَنْهَار من المَاء.

وَقَالَ الليْثُ: الفُتْحَةُ.

تَفَتُّح الْإِنْسَان بِمَا عِنْده من مِلْكٍ أَو أَدَبٍ يَتَطَاوَلُ بِهِ، تَ قلت: لم أسمع حَفَتَه بِمَعْنى دَقَّ لغير اللَّيْث، وَالَّذِي سمعناه عَفَتَه ولَفَتَه إِذا لَوَى عَنُقَهُ وكسره، فَإِن جَاءَ عَن الْعَرَب حَفَتَه بِمَعْنى عَفَتَه فَهُوَ صَحِيح وَإِلَّا فَهُوَ مُريب وَيُشبه أَن يكون صَحِيحا لتعاقب الْحَاء والعَين فِي حُرُوف كَثِيرَة.

أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي إِذا كَانَ مَعَ قِصَرِ الرجل سِمَنٌ قيل رجلٌ حَفَيْتَأٌ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، وَمثله حَفَيْسَأٌ وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:لَا تجعليني وعُقَيْلاً عِدْلَيْنِحَفَيْسَأ الشَّخصِ قَصيرَ الرِّجْلَيْنِح ت بأهملت وُجُوه هَذَا الْبَاب غير بحتِ.

قلت: اليحمومُ: اسْم فرس كَانَ للنعمان بن المُنذر سُمِّي يَحموماً لشدَّة سوَاده.

وَقد ذكره الأعْشَى فَقَالَ:وَيَأْمُر لليحموم كلَّ عَشيَّةٍبِقَتَ وتعليقٍ فقد كَاد يَسْنقوَهُوَ يفعولٌ من الأحَمِّ الْأسود.

وَقَالَ أَبُو عُبَيد: اليحمومُ: الأسودُ من كلِّ شَيْء.

وَفِي حَدِيث عبد الرحمان بن عَوْف أَنه طلَّقَ امْرَأَته ومتَّعها بخادمٍ سوداءَ حَمَّمها إِيَّاهَا.

قَالَ أَبُو عُبَيد: معنى حَمَّمها إِيَّاهَا أَي مَتَّعها بهَا بعد الطَّلَاق.

وَكَانَت الْعَرَب تُسَميها التحميم.

وَأنْشد:أَنْت الَّذِي وهبْتَ زيدا بَعْدَمَاهَمَمتُ بالعجوز أَن تُحَمُّمَاهَذَا رجل وُلد لَهُ ابْن سُمّاه زيدا بَعْدَمَا كَانَ هَمَّ بتطليق أُمِّه.

وَقَالَ أَبُو عُبَيدٍ: قَالَ الأصمعيّ: التّحميم فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء هَذَا أَحدهَا.

ويُقال.

حَمَّمَ الفرْخُ إِذا نبت ريشُه.

قَالَ: وحَمَّمت وَجه الرجل إِذا سَوَّدته بالحُمم، وحَمَّمَ رأسُه بعد الحلْق إِذا اسود.

وَفِي حَدِيث أَنَس: أَنه كَانَ إِذا حَمَّم رأسُه قلت: وَقد قَالَ بَعضهم فِي قولِ الله: {الْعَالَمِينَ} (غَافِر: ١) معناهُ قُضِيَ مَا هُوَ كائنٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مِنَ الْحروفِ المُعجمَةِ وَعَلِيهِ العملُ.

وَقَالَ ابنُ السِّكِّيت: أَحَمّت الحاجةُ وَأَجَمّت إِذا دَنتْ وَأنْشد:حيِّيا ذَلِك الغزالَ الأحمّاإِن يَكُنْ ذَلِك الفراقُ أَجَمَّاالكسائيُّ: أَجَمَّ الأمرُ وأَحمَّ إِذا حانَ وقتُه.

وَقَالَ الفرَّاء: أَحَمَّ قدومُ قلت: فالحميم عِنْد ابْن الْأَعرَابِي من الأضداد، يكون الماءَ الحارّ وَيكون الْبَارِد.

وَأنْشد قلت: وزنادُ الدِّفْلَى والْمَرخ كَثِيرَة النَّار لَا تَصْلِد.

أَبُو عُبيد قَالَ: القَادِحُ الصَّدْعُ فِي الْعود.

قلت: وَالصَّحِيح مَا قَالَه الْأَصْمَعِي.

وَسمعت الْعَرَب تَ قلت: جعل المساحِيقَ جمعَ المُنْسَحِق وَهُوَ المُنْدَفق.

قَالَ زُهَيْرٌ: (قِتْبٌ وغَرْبٌ إِذا مَا أُفرغ انسحقا) وَقَالَ اللَّيْث: الإسحاق: ارْتِفَاع الضَّرع ولُزُوقُه بالبطن.

وَقَالَ لبيد: حَتَّى إِذا يَبِسَت وأسحق حالِقٌ لم يُبْلِه إرضاعُها وفِطامُها وَقَالَ قلت: قد قَالَ اللَّيْث: اللِّقاح: اسمِ لِمَاء الْفَحْل، فكأنّ ابْن عَبَّاس أَرَادَ أَن مَاء الفَحْل الَّذِي حَمَلتا مِنْهُ وَاحِد، فاللبن الَّذِي أرضَعَت كلُّ وَاحِدَة مِنْهُمَا مُرْضَعَها كَانَ أَصله مَاء الْفَحْل، فَصَارَ المُرْضعان وَلَدَين لزوجهما: لِأَنَّهُ كَانَ ألقَحَهما.

قلت: وَيحْتَمل أَن يكون اللَّقاحُ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس مَعْنَاهُ الإلقاح.

يُقَال: ألقَحَ قلت: فَحَّيْتُها وَتَوبَلْتُهَا وقَزَحْتُها بالتَّخفيف قَالَ: وَهِي الأقزاحُ واحِدها قِزْح، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ القِزْحُ والقَزْحُ والفِحَا والفَحَا، قَالَ: والأَقْزَاحُ أَيْضا: خُرْءُ الْحَيَّاتِ، واحدِهَا قِزْح.

قَالَ: قَزَحَ الكلبُ بِبَوْلِه قَزْحاً إِذا رفع رِجْلَه وبَال.

وَقَالَ اللَّيْث: قَزَّحْتُ القِدْرَ تَقْزِيحاً إِذا بَزَرْتَها.

قَالَ: وقَوْسُ قُزَحَ: طريقةٌ مُتَقَوِّسَةٌ فِي السَّمَاء غِبَّ الْمَطَر أَيَّام الرّبيع.

وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: (لَا تَقولُوا قَوْس قُزَح فَإِن قُزَحَ مِن أَسمَاء الشَّيَاطِين، وَلَكِن قُولُ قلت: وَعمر لَا ينْصَرف فِي قلت: اقتِراح كل شَيْء: اخْتِيَاره ابْتِدَاء.

يُقَال: قَرَحْتُه واقترحْتُه واجْتَبَيْتُه بِمَعْنى وَاحِد.

وقُرْحُ كلِّ شَيْء: أَوَّله.

يُقَال: فلَان فِي قُرْحِ الْأَرْبَعين أَي أَولهَا، رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: وقَرِيحةُ الإنسانِ: طبيعتُه الَّتِي جُبِل عَلَيْهَا وجمْعُها قرائحُ لِأَنَّهَا أولُ خِلقتِه.

والقريحةُ: أَوّل مَاء يَخرج من الْبِئْر حِين تُحفَر، رَوَاهُ أَبُو عُبَيد عَن الأمويّ.

وَأنْشد: فإنكَ كالقريحةِ عامَ تُمْهَى شَرُوبُ المَاء ثمَّ تعودُ ماجَا ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: الاقتِراحُ: ابتداءُ أول الشَّيْء.

وَقَالَ أوْس: على حينَ أَن جَدَّ الذكاءُ وأدركَتْ قريحةُ حِسْي من شُرَيْح مُغَمِّم يَقُول: حِين جَدَّ ذكائي أَي كَبِرْتُ وأَسْنَنْتُ وَأدْركَ من ابْني قريحة حِسْي يَعْنِي شِعر ابنِه شُرَيح بن أَوْس شَبَّهه بِمَاء لَا ينقطعُ وَلَا يُغَضْغَضُ.

مُغَمْمِّمٌ أَي مُغْرِق.

اللَّيْث: يُقَال للصُّبْح أَقْرَحُ لِأَنَّهُ بياضٌ فِي سَواد.

قلت: وكُلهم يَقُول: قَرِحَ الفرسُ يقْرَحُ فَهُوَ أَقْرحُ، وَأنْشد: تُباري قُرْحةً مثل الوتي رةِ لم تكن مَغْدا يصف فرسا أُنثى، والوَتيرة: الحَلْقة الصَّغِيرَة يُتَعلَّم عَلَيْهَا الطعْن والرّمْيُ.

والمَغْدُ: النّتْف أخبرَ أَن قُرحتَها جِبِلَّةٌ لم تَحدث عَن علاج نَتْف.

وَقَالَ اللَّيْث: رَوْضَة قرحاءُ: فِي وَسَطِها نَوْرٌ أَبْيضُ.

وَقَالَ ذُو الرمة: حَوّاءُ قَرْحاءُ أَشْرَاطِيَّةٌ وَكَفَتْ فِيهَا الذِّهابُ وحَفَّتْها البَرَاعيم وَقَالَ اللَّيْث: القارح من ذِي الْحَافِر: بِمَنْزِلَة البازِلِ.

يُقَال: قَرَحَ الْفرس يَقْرَحُ قُرُوحاً فَهُوَ قارح، وقَرَحَ نابُه.

وَالْجمع قُرَّحٌ وقُرْحٌ وقوارحُ وَيُقَال للْأُنْثَى: قارحٌ وَلَا يُقَال قارحة.

وَأنْشد: والقارِحَ العَدَّا وكلَّ طَمِرّةٍ مَا إنْ يُنَالُ يدُ الطّويلِ قَذَالَها والقارح أَيْضا: السِّنُّ الَّتِي بهَا صَار قارحاً.

وَأَخْبرنِي المُنذِريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: إِذا سَقَطَتْ رَبَاعِيَةُ الْفرس ونَبَتتْ مكانَها سِنٌّ فَهُوَ رَباع، وَذَلِكَ إِذا اسْتَتمَّ الرَّابِعَة، فَإِذا حَان قروحه سَقَطت السِّنّ الَّتِي تلِي رَباعيَتَه وَنبت مكانَها نابُه، وَهُوَ قارحُه وَلَيْسَ بعد القُروح سُقوطُ سنّ وَلَا نَبَات سنَ، قَالَ: وَإِذا دخل فِي الْخَامِسَة فَهُوَ قارحٌ.

وَقَالَ غَيرُ ابْن الْأَعرَابِي: إِذا دخل الْفرس فِي السَّادِسَة واسْتَتمْ الْخَامِسَة فقد قَرِحَ.

وَقَالَ الأصمعيّ: إِذا ألقَى الْفرس آخِرَ أسنانِه قيل قد قَرَحَ.

وقُروحُه: وقوعُ السنِّ الَّتِي تَلِي الرّباعِيَة.

قَالَ: وَلَيْسَ قروحُه نباتَه ونحوَ ذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي.

وَقَالَ اللَّيْث: القُرْحانُ والواحدة قُرْحانة: ضرْب من الكَمْأَة بِيضٌ صغَار ذواتُ رؤوسٍ كرؤوس الفُطْرِ.

وَقَالَ اللَّيْث: القَراحُ: الماءُ الَّذِي لَا يُخالطه ثُفْلٌ من سَويق وَلَا غَيره وَلَا هُوَ الماءُ الَّذِي يُشْرَبُ على أثر الطَّعَام.

وَقَالَ جرير: تُعَلِّلُ وَهْي سَاغِبَةٌ بَنِيهَا بِأَنْفَاسِ من الشَّبمِ القَراح قَالَ: والقَراح من الأَرْض: كلُّ قِطْعَة على حِيالِها من منابتِ النَّخل وغَير ذَلِك.

قلت: القراحُ من الأَرْض: البارزُ الظاهرُ قلت: وَلَيْسَ فِي (كتاب أبي تُرَاب) المَحْقِد مَعَ المَحْتِد وذُكر عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَحْفِدُ: أصل السَّنامِ بِالْفَاءِ وَعَن أبي نَصْر مثله.

شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَحَّاد: الرجل الفَرْدُ الَّذِي لَا أَخ لَهُ وَلَا ولد.

وَيُقَال: واحدٌ قاحِدٌ وصَاخِدٌ وَهُوَ الصُّنْبُور.

قلت: وروى أَبُو عَمْرو عَن أبي الْعَبَّاس هَذَا الْحَرْف بِالْفَاءِ فَقَالَ: واحِدٌ فَاحِدٌ، قلت: والصوابُ مَا روى شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي.

أَبُو عُ قلت: وَيُقَال: رجل حَقودٌ.

ومَعْدِن حاقِدٌ إِذا لم يُنل شَيْئا.

وجَمْع الحِقْد أحْقَادٌ.

قلت: كأنّه قَالَ: عَلَيْكُم بِهَذَا الضَّرْب من الجِمَاع مَعَهُنَّ.

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا قرأتُ بخَطّه: الحارقَةُ: النِّكاحُ على الجنّب، قَالَ: وأُخِذَ من حارِقَةِ الوَرِك.

وَقَالَ اللَّيْث: الحَارِقَةُ: عصبَة مُتّصلة بَين وابِلَتي الفَخِذ والعَضُد الَّتِي تَدور فِي صَدَفَة الوَرِك والكَتِف فَإِذا انفصلت لم تَلْتَئِم أبدا، يُقال عِنْدهَا: حُرِق الرجلُ فَهُوَ مَحْرُوق.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الحَارِقَة: العَصَبَةُ الَّتِي تكون فِي الوَرِك فَإِذا انْقَطَعت مَشى صاحِبُها على أطرافِ أصابِعِه لَا يَسْتَطِيع غير ذَلِك، قَالَ: وَإِذا مَشى على أَطْرَاف أَصَابِعه اخْتِيَارا فَهُوَ مُكْتَام، وَقد اكْتَام الرَّاعِي على أطرافِ أَصَابِعه يُرِيد أَن ينَال أطرافَ الشجَرِ بعصاه لِيَهُشّ بهَا على غنمه.

وَأنْشد: تَرَاه تَحْتَ الفَنَن الوَرِيقِ يشُولُ بالمِحْجن كالمَحْرُوقِ قَالَ: والحارِقَة من النِّسَاء: الَّتِي تُكثِر سَبَّ جَارَاتِها.

قَالَ: والحِرْقُ، والحَروقُ، والحُروق، والحِراقُ والحُراقُ: الكُشّ الَّذِي يُلْقَح بِهِ.

أَبُو عُبيد عَن أَصْحَابه: إِذا انْقَطع الشعَرُ ونَسَل: قلت: جعل الشافعيُّ اسْم الْحمام وَاقعا على مَا عبَّ وهَدَرَ لَا على مَا كَانَ ذَا طَوْقٍ فيدخُلُ فِيهَا الوُرْقُ الأهْلِيَّة والمُطَوّقَةُ الوَحْشِيَّة.

وَمعنى عَبَّ أَي شَرِبَ نَفَساً نَفَساً حَتَّى يَرَوَى وَلم يَنْقُر المَاء نقراً كَمَا يَفْعَله سَائِر الطير.

والهدير صَوت الْحمام كلِّه.

ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: الْحَمَامَة: الْمرْآة والحمامةُ: خِيارُ المَال، والحمامةُ: سَعْدانَةُ البعيرِ، والحمامةُ: ساحةُ القَصْر النَّقيَّة، والحمامةُ: بَكَرَةُ الدَّلوِ.

وَأنْشد المُؤَرِّج:كَأَن عَيْنَيْهِ حَمَامتانأَي مرآتان.

والحمامة: الْمَرْأَة الجميلة.

اللَّيْث: الحُمَامُ: حُمَّى الْإِبِل والدَّوابِّ.

قلت: الَّذِي قَالَه اللَّيْث مِن أَن القَرْح جَرَب شَدِيد يَأْخُذ الفُصْلان غلط، إِنَّمَا القَرْحَة: داءٌ يَأْخُذ الْبَعِير فيهدَل مِشْفَرُه مِنْهُ.

وَقَالَ البعيث: وَنحن منَعنا بالكُلاب نِسَاءَنَا بِضَرْب كأفواه المُقَرِّحة الهُدْلِ وَقَالَ ابْن السِّكّيت: المقرِّحة: الإبِل الَّتِي بهَا قُرُوح فِي أفواهها فتَهْدَل لذَلِك مَشافرها: قَالَ: وَإِنَّمَا سَرَق البَعِيث هَذَا الْمَعْنى من عَمْرو بن شَاس: وأسيافُهم آثارهُن كَأَنَّهَا مشافِرُ قَرْحَى فِي مَبارِكها هُدْلُ وَأَخذه الكُمَيت فَقَالَ: تُشَبِّه فِي الْهَام آثارها مَشافر قَرْحَى أَكلْنَ البريرا قلت: وقَرْحَى جَمْع قَرِيح فَعِيل بِمَعْنى مفعول: قُرِحَ الْبَعِير فَهُوَ مقروح وقريح إِذا أَصَابَته القَرْحة وقرَّحت الْإِبِل فَهِيَ مُقرِّحة، والقَرْحة لَيست من الجرَب فِي شَيْء.

شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي وَالْفراء: إبِلٌ قُرْحان: وَهِي الَّتِي لم تجرب قطْ.

قَالَا: والصبيُّ إِذا لم يُصبه جُدَرِيٌّ قُرحان أَيْضا.

وَأَنت قُرحان من هَذَا الْأَمر وقُراحِيٌّ أَي خَارج.

وَقَالَ جرير: قلت: كَأَنَّهُ حكايةُ صوتِه إِذا طلب العلَفَ أَو رأى صاحبَه الَّذِي كَانَ أَلِفه فاستأنس إِلَيْهِ.

أَبو عُبَيدٍ عَن الأصمعيّ: الحِمْحِمُ: الأسْودُ، والحِمْحِمُ: نباتٌ فِي الْبَادِيَة.

قلت: وَهُوَ الشُّقَّارَى وَله حب أسود، وَقد يُقَال لَهُ: الخمْخِمُ بالخاءِ وَقَالَ عنترة:وَسْطَ الديار تَسَفُّ حَبَّ الخِمْخِموَحَمُومةُ: اسْم جبل فِي الْبَادِيَة.

أَبُو عَمْرو: وحمحم الثَّور إِذا نَبَّ وأَرادَ السِّفاد.

وثيابُ التَّحِمَّة: مَا يُلبِس المُطلِّقُ امرأتَه إِذا مَتَّعهَا وَمِنْه قَوْ قلت: لَا أَعْرِف هَذَا الحرْف وَهُوَ مُرِيب.

قَالَ اللَّيْث: والحَوْقل: الشَّيْخ إِذا فَتَر عَن الْجِمَاع.

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الحوقل: الرجل الَّذِي لَا يَقدر على مُجامعة النِّسَاء من الكِبر أَو الضَّعف.

وَأنْشد: أَقُول قَطْباً ونِعمَّا إِن سَلَق لَحَوْقَلٍ ذِراعُه قد امّلق وَقَالَ: وَكنت قد حَوْقلْت أَو دَنَوْتُ وَبعد حِيقَال الرِّجال الموْتُ وَقَالَ اللَّيْث: الحَوْقَ قلت: وَهَذَا حرف غَلِط فِيهِ اللَّيْث فِي لَفظه وَتَفْسِيره، وَالصَّوَاب الحوْفلة بِالْفَاءِ وَهِي الكَمَرة الضخمة مَأْخُوذَة من الحفل وَهُوَ الِاجْتِمَاع والامتلاء.

قَالَ ذَلِك أَبُو عَمْرو وَابْن الْأَعرَابِي.

والحوقلة بِالْقَافِ بِهَذَا الْمَعْنى خطأ.

وَقَالَ بَعضهم: المحاقلة: الْمُزَارعَة بالثّلُث والرُّبع وَأَقل من ذَلِك وَأكْثر، وَهُوَ مِثل المخابرة، والمحاقِلُ: المَزَارِعُ، وَالْقَوْل فِي المحاقَلة مَا رَويناه عَن عَطاء عَن جَابر وَإِلَيْهِ ذهب الشَّافِعِي وَأَبُو عُبيد.

وَقَالَ اللحياني: حوْقلَ الرجل إِذا مَشى فأعْيا وضَعُف.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَالْقَوْل فِي تَفْسِيرهما مَا ذَكرْنَاهُ عَن أبي عُبَيد وشَمِر.

وَمِنْه قَول الرَّاجِز: يومُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ أَفْضَلُ من يومِ احْلِقي وقُومِي وَقَالَ اللَّيْث: الحَلْقُ: حَلْق الشَّعَرِ، والمُحَلَّقُ: موضِعُ حَلْقِ الرَّأسِ بِمِنًى وَأنْشد: كَلَاّ وَرَبِّ البَيْتِ والمُحَلَّقِ وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ} (الفَتْح: ٢٧) .

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: اشتريتُ كِساءً مِحْلَقاً إِذا كَانَ خَشِناً يَحْلِقُ الشَّعَر من الجَسَد.

وَقَالَ الرَّاجِز يَصِف إبِلا تَرِدُ الماءَ فَتَشْرَب: يَنْفُضْن بالمشَافِر الهَدالِقِ نَفْضَكَ بِالْمَحاشِىء الْمَحالِقِ قَالَ والمحاشىء: أكْسِيَة خَشِنة تحلِق الْجَسَد واحِدُها مَحْشأ بِالْهَمْز، وَيُقَال: مِحْشاة بِغَيْر همز.

وَيُقَال: حَلَق مِعزاه إِذا أَخذ شعرهَا وجَزّ ضأنَه، وَهِي مِعْزى محلوقةٌ وحَلِيق.

وَقَالَ اللَّيْث: الحَلَقُ: نَبَات لورقه حُمُوضة يُخْلَط بالوسمة للخِضاب والواحدة حَلَقة.

قَالَ: والمحلَّق من الْإِبِل: الموْسُوم بِحَلقَة فِي فَخِذِه أَو فِي أصل أُذُنه وَيُقَال لِلْإِبِلِ المُحَلَّقة حَلَق.

قلت: وأصلُ اللَّقاح لِلْإِبِلِ، ثمَّ استُعيرَ فِي النِّسَاء، فَيُقَال: لَقِحَت إِذا حَمَلت.

قَالَ ذَلِك شَمِر وَغَيره من أهل الْعَرَبيَّة.

وَقَالَ اللَّيْث: أَوْلَاد الملَاقِيح والمضَامِين نُهي عَن ذَلِك فِي المُبَايَعة، لأَنهم كَانُوا يَتَبَايعون أولادَ الشَّاة فِي بطُون الأمَّهات وأصلابِ الْآبَاء، قَالَ: فالملَاقِيح فِي بطُون الأمَّهات، والمضامين فِي أصلاب الفحول.

وَقَالَ أَبُو عُ قلت: وروى مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن المُسَيّب أَنه قَالَ: لَا رَبًّا فِي الْحَيَوَان، وَإِنَّمَا نُهَي من الْحَيَوَان عَن ثَلَاث: عَن المضامين والملاقِيح، وحَبَلِ الحَبَلة.

قَالَ سعيد: والملاقيحُ: مَا فِي ظُهُور الْجمال، والمضامينُ: مَا فِي بطُون الْإِنَاث.

وَقَالَ المُزَنيُّ: أَنا أحفظ أَن الشافعيّ يَقُول: المضامين: مافي ظُهُورِ الجِمال، والملاقيحُ: مافي بُطُون إناثِ الْإِبِل.

قَالَ المُزَني: وأَعْلَمْتُ بقوله عبد الْملك بن هِشَام فأنشدني شَاهدا لَهُ من شعر الْعَرَب: إنَّ المَضَامِينَ الَّتِي فِي الصُّلْب ماءَ الفُحُول فِي الظُّهُور الحُدْب لَسْنَ بمُغْنٍ عَنْك جُهْدَ اللَّزْبِ وَأنْشد فِي الملاقيح: مَنَّيْتَني ملاقِحا فِي الأبْطُن تُنتَج مَا تَلْقَح بعد أَزْمُن قلت: وَهَذَا هُوَ الصُّواب.

وَأَخْبرنِي المُنذِري عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: إِذا كَانَ فِي بطن النَّاقة حَمْل فَهِيَ ضامِن ومِضْمان وَهن ضَوَامِنُ ومَضَامِينُ، وَالَّذِي فِي بَطنهَا مَلْقُوح ومَلْقُوحَة.

قلت: وَمعنى المَلْقُوح المَحْمُول، وَمعنى اللَاّقح الحامِل.

وَقَالَ اللَّيْث: أَلْقَحَ الفحلُ الناقَة.

واللِّقْحَةُ: النَّاقة الحَلُوب، فَإِذا جعلته نعتاً قلت: نَاقةٌ لَقُوحٌ، وَلَا يُقَال نَاقَة لِقْحَة، إِلَّا أَنَّك تَ قلت: فَإِن كَانَ مأخُوذاً من إحقَال الزرعِ إِذا تَشَعّب كَمَا قَالَ اللَّيْث فَهُوَ بيع الزَّرْع قبل صَلَاحه وَهُوَ غَرَرٌ، وَإِن كَانَ مأخوذاً من الحَقْل وَهُوَ القَرَاح، وَبَاعَ زرعا فِي سُنْبُلِه نابتاً فِي قَرَاح بالبُرّ فَهُوَ بَيْع بُرَ مَجْهُول بِبُرّ مَعْلُوم ويدخله الرِّبَا: لِأَنَّهُ لَا يؤمَن التَّفَاضل، ويدخله الغَرَرُ لِأَنَّهُ مُغَيَّب فِي أَكْمامه.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحقل بالحقل أَن يَبِيع زرعا فِي قَراح بزرع فِي قَراح، قلت: وَهَذَا قريب مِمَّا فَسّره أَبُو عُبيد.

وروى عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: الحقلُ: الموضعُ الجَارِسُ وَهُوَ الموضعُ البِكْر الَّذِي لم يُزرع فِيهِ قطّ زَرْع.

وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: وَمن أمثالهم: (لَا تُنْبِتُ البقلةَ إِلَّا الحَقْلَةُ) ، يضْرب مثلا للكلمة الخَسِيسَة تخرج من الرجل الخسيس.

وَقَالَ اللَّيْث: الحَقِيلة: مَاء الرُّطْب فِي الأمعاء، ورُبّما جعله الشَّاعِر حقْلاً وَأنْشد: إِذا الْغُرُوضُ اضْطَمَّت الحَقَائِلا قلت: أَرَادَ بالرُّطْب البقولَ الرَّطْبة من العُشْب الْأَخْضَر قبل هَيْج الأرضِ ويَجْزَأُ المالُ حِينَئِذٍ بالرُّطْب عَن المَاء وَذَلِكَ المَاء الَّذِي يَجْزَأُ بِهِ النَّعَم من البُقُول يُقَال لَهُ الحَقْل والحَقِيلَة، وَهَذَا يَدُل على أَن الحَقْل من الزَّرْع مَا كَانَ رَطْبا غَضّاً.

وروى شمر عَن ابْن شُمَيل قَالَ: المُحَاقَلَة: المُزارَعة على الثُّلُث والرُّبع.

قلت: كلُّ ذَلِك مَأخوذٌ من استدارته كالحلْقَةِ.

وحَلَّقَت عينُ الْبَعِير إِذا غَارت.

وحَلَّق الإناءُ من الشَّرَابِ إِذا امْتَلَأَ إلاّ قَلِيلا.

ورُوي عَن أَنس بن مَالك أَنَّه قَالَ: (كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي العَصْر، والشَّمسُ بَيْضاء محلِّقة، فأرْجع إِلَى أَهْلي فأقُول: صَلُّوا) .

قَالَ قلت: الْمَعْنى أَن ضَالَّة الْمُؤمن إِذا أَخذهَا إِنْسَان لِتَمَلُّكِها فَإِنَّهَا تُؤَدِّيه إِلَى حَرَق النَّار، والضَّالَّةُ من الْحَيَوَان: الْإِبِل وَالْبَقر وَمَا أشبههَا مِمَّا يُبْعِد ذِهَابَه فِي الأَرْض وَيمْتَنع من السِّباع، لَيْسَ لأحد أَن يعرض لَهَا، لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَوْعد من عَرض لَهَا ليأخذها بالنَّار.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أَحْرَقَتْه النارُ فَاحْتَرَق.

قَالَ: والحَرَقُ: مَا يُصِيب الثَّوْب من حَرَق من دقِّ القَصَّار.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ الحَرَقُ: الثَّقْبُ فِي الثَّوْب من النَّار، والحَرَقُ مُحَ قلت: الحَقِين: اللبنُ الَّذِي قد حُقِنَ فِي السِّقَاء، وَيجوز أَن يُقال للسِّقَاء نَفسه مِحْقن، كَمَا يُقال لَهُ مِصْرَبٌ ومِجزَم.

وكل ذَلِك مَحْفُوظ عَن الْعَرَب.

وَمن أمثالهم: (أَبى الْحَقِينُ العِذْرَة) يضْرب مثلا للرجل يَعْتَذر وَلَا عُذْرَ لَهُ.

وَقَالَ أَبُو عُ قلت: أرَاهُ أَرَادَ بلِقْحة الْمُسلمين دِرَّةَ الفَيْء وَالْخَرَاج الَّذِي مِنْهُ عطاؤُهم وَمَا فُرِض لَهُم، وإدراره: جِبايَتُه وتَحَلُّبه وجمعُه مَعَ الْعدْل فِي أهل الفَيْء حَتَّى تَحْسُن حالُهم، وَلَا تَنْقَطِع مادّةُ جِبايتهِم.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: لِقْحَة ولِقَح ولَقُوح ولَقَائحُ.

واللِّقاح: ذواتُ الألْبَان من النُّوق، وَاحِدهَا لَقُوح ولِقْحة.

قَالَ عديّ بن قلت: معنى قبحْتُ لَهُ وَجهه أَي قلت لَهُ: قبَحهُ الله، وَهُوَ من قَول الله قلت: واختلفَ أهل الْعَرَبيَّة فِي اللَّيالِي المحاقِ، فَمنهمْ من جَعَلها الثلاثَ الَّتِي هِيَ آخرُ الشهرِ وفيهَا السِّرارُ وَإِلَى هَذَا ذهب أَبُو عُبيد وَابْن الْأَعرَابِي، وَمِنْهُم من جَعَلها ليْلةَ خمسٍ وستَ وسبعٍ وَعشْرين لِأَن القمرَ يطلُع فِي أخيرِها ثمَّ يَأْتِي الصّبحُ فيَمْحَقُ ضوءَ الْقَمَر، والثلاثُ الَّتِي بعْدهَا هِيَ الدَّآدِىء وَهَذَا قَول الأصمعيّ وَابْن شُمَيل وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو الهيْثَم والمبرِّد والرِّياشي، وَهُوَ أصحُّ القولَيْن عِندي.

ابْن السّكيت عَن أبي عَمْرو: الإمْحَاقُ: أَن يَهِلك المَال كمَحاقِ الهلالِ وَأنْشد: أَبوك الَّذِي يَكْوِى أُنوفَ عُنُوقِه بأظفارِه حَتَّى أنَسَّ وأَمْحَقَا قَالَ: وَقَالَ الْأَصْمَعِي: جَاءَ فِي ماحقِ الصَّيف أَي فِي شدَّةِ حَرِّه.

وَقَالَ ساعِدةُ الهُذَليُّ: ظلَّتْ صَوَافِنَ بالأرْزَانِ صادِيَةً فِي ماحِقٍ من نَهَار الصَّيْف مُحْتَدِم وَيُقَال: يَوْم ماحِقٌ: إِذا كَانَ شديدَ الحَرِّ أَي أَنه يَمْحَقُ كلّ شَيْء ويَحْرِقُه وَقد مَحقْتُ الشيءَ أَمْحَقُه.

وقَرْنٌ مَحِيقٌ: إِذا دُلِك فَذهب حَدّه ومَلُسَ.

وَمن المَحْقِ الخَفي عِنْد الْعَرَب أَن تَلِدَ الإبلُ الذّكورَ وَلَا تِلدَ الإناثَ: لِأَن فِيهِ انقطاعَ النَّسِل وذِهابَ اللَّبَن.

وَمن المَحْقِ الخَفِي النَّخْل المُقارَب بينَه فِي الغَرْسِ.

وكلُّ شَيْء أبطَلْتَه حَتَّى لَا يبقَى مِنْهُ شيءٌ فقد مَحَقْتَه وَقد أمْحَقَ أَي بَطَلَ.

قَالَ الله: {يَمْحَقُ ? للَّهُ ? لْرِّبَو ? اْ وَيُرْبِى ? لصَّدَقَ ? تِ} (البَقَرَة: ٢٧٦) أَي يَستأْصِل الله الرِّبا فيُذْهِب رَيْعَه وبَركتَهُ.

وَقَالَ أَبُو قلت: لَيْسَ التَّفسيرُ هَكَذَا، وَلَكِن التّقَنُّح أَن يشرب فَوق الرِّيِّ، وَهُوَ حَرْفٌ رُوي عَن أبي زيد فأعجَبَ ذَلِك أَبَا قلت: لَا أَعْرِفُ المُحْمِق بِهَذَا المعْنى.

وَقَالَ أَبُو قلت: والقارةُ الحقباءُ: الَّتِي فِي وَسطهَا ترابٌ أعفرُ ترَاهُ يَبرق لبياضه مَعَ بُرْقةِ سائِرِه.

وَقَالَ اللَّيْث: الحِقابُ: شيءٌ تَتَّخِذُه المرأةُ تعلِّق بِهِ معاليق الحُليّ، تَشُدُّه على وَسطهَا والجميع الحُقُب.

قلت: الحِقَابُ هُوَ البَرِيمُ إِلَّا أَن البريمَ يكون فِيهِ ألوانٌ من الخيوط تَشُدُّه الْمَرْأَة على حَقْوَيْها.

وَقَالَ اللَّيْث: الاحتقابُ: شدُّ الحقيبة من خَلْفٍ، وَكَذَلِكَ مَا حُمِل من شَيْء من خَلْف.

يُقَال: احْتُقب واستُحْقِب.

قَالَ النَّابِغَة: مُسْتَحْقِبي حَلَقِ الماذِيِّ يَقْدُمُهم شُمُّ العَرانِين ضَرّابُونَ لِلْهَام وَقَالَ قلت: هَذَا الجبلُ الَّذِي وَصفه يُقَال لَهُ قَافٌ، وَأما الْأَحْقَاف فَهِيَ رمال بِظَاهِر بِلَاد الْيمن، كَانَت عادٌ تنْزِل بهَا.

شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: الحِقْفُ: أصلُ الرْملِ، وأصل الْجَبَل والحائط.

قَالَ: والظَّبْي الحَاقفُ يكون رابضاً فِي حِقْفٍ من الرَّمْلِ، وَيكون مُنْطَوِياً كالحِقْفِ.

وَقَالَ ابْن شُميْل: جَمَلٌ أَحْقَفُ: خميصٌ.

قلت: كلُّ مَا قَالَه اللَّيْث فِي تَفْسِير القامِح والمُقامِح وَفِي تَفْسِير قوْ قلت: وَقد قَالَ الطِّرِمَّاح فِي مثل ذَلِك يصف نَخْلَة أَطْلَعَت بعد يَنْع مَا كَانَ خرج مِنْهَا فِي وقته فَقَالَ: أَلْحَقتْ مَا اسْتَلْعَبَت بِالَّذِي قد أَنَى إذْ حَانَ حِينُ الصِّرامْ أَي ألحقَت طَلْعا غَرِيضاً كَأَنَّهَا لعِبَت بِهِ إِذْ أَطْلَعَته فِي غير حِينه: وَذَلِكَ أَن النَّخلة إِنَّمَا تُطلِعُ فِي الرّبيع، فَإِذا أخْرَجت فِي آخِرِ الصَّيف مَا لَا يكون لَهُ يَنْع فَكَأَنَّهَا غير جَادّة فِيمَا أَطْلَعَت.

وَقَالَ اللَّيْث: اللَّحَقُ من النَّاس: قومٌ يَلْحَقُون بِقوم بعد مُضِيِّهم، وَأنْشد: يُغنيك عَن بُصْرَى وَعَن أبوابِها وَعَن حِصارِ الرُّومِ واغتِرَابها ولَحَقٍ يَلْحَقُ من أعرابها تَحت لواءِ المَوْتِ أَو عُقَابها قلت: يجوز أَن يكون اللَّحَقُ مصدرا للَحِقَ، وَيجوز أَن يكون جمعا للاحِق كَمَا يُقَال: خادِم وخَدَم وعَاسّ وعَسَس.

وَقَالَ اللَّيْث: اللَّحَق: الدّعِيُّ المُوَصَّل بِغَيْر أَبِيه، قلت: وسَمِعْتُ بعضَهُمْ يقولُ لَهُ: المُلْحَق.

وأخبرَني المُنْذِرِي عَن ثَعلب عَن سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ الكِسائِيّ: يُقَال: زرعُوا الألحاقَ وَالْوَاحد لَحَق وَذَلِكَ أَنّ الوادِي يَنْضُب فيُلْقَى البَذْرُ فِي كل مَوضِعٍ نَضَب عَنهُ الماءُ فَيُقَال: اسْتَلْحَقُوا إِذا زَرَعُوا.

وَقَالَ أَبو العبّاس: قَالَ ابنُ الأعرابيّ: اللَّحَقُ أَن يَزْرَعَ القومُ فِي جوانِبِ الوادِي.

يُقَال: قد زَرَعُوا الألْحَاقَ.

وَقَالَ اللَّيْث: اللَّحَاق: مصدر لَحِق يلحَقُ لَحَاقا.

قَالَ: والمِلْحاقُ: الناقَةُ الَّتِي لَا تكادُ الإبِل تَفُوقُها فِي السيْر.

قَالَ: رُؤْبَة: فَهِيَ ضَرُوحُ الرّكْضِ مِلْحاقُ اللَّحَق وتلَاحَقَتِ الرِّكاب وَأنْشد: أَقُولُ وَقد تَلاحَقَتِ المَطَايا كفَاكَ القَوْل إنّ عَلَيْك عينا كَفاك القَوْل: أَي ارفُق وَأَمْسِك عَن القَوْل.

لاحِقٌ: اسْم فرس مَعْرُوف من خَيْل العَرَب.

أَبُو عُبَيْد عَن الكسائِيّ: لَحِقْتُه وأَلْحَقْتُه بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ: وَمِنْه مَا جَاءَ فِي دُعاء الوِتْرِ: (إِن عذابك بالكفار مُلْحق) بِمَعْنى لَاحق وَمِنْهُم من يَقُول: إنَّ عَذابك بالكُفَّارِ مُلْحَق.

قلت: واللَّحَق: مَا يُلْحَق بِالْكتاب بعد الفَراغ مِنْهُ فَتُلحِق بِهِ مَا سقط عَنهُ.

ويُجْمَع أَلْحاقاً وَإِن خُفِّف فَقِيل لَحْق كَانَ جائِزاً.

وَيُقَال: فرَسٌ لاحِق الأيْطَل وخيل لُحْق الأياطِل إِذا ضُمِّرَتْ.

ابْن شُمَيل عَن الجَعْدي: اللَّحَقُ: مَا زُرِع بِمَاء السَّمَاء وجَمْعُه الألحاقُ: وَقَالَ يَعْقُوب: اللَّحَق: الزَّرْعُ العِذْيُ.

وَقَالَ: لَحَقُ الغَنَمِ: أَولادها.

قلت: هُوَ نَوْر الإِذْخِرِ إِذا تَفَتَّحَ بُرْعومُه، وكلُّ نَوْر تَفَتَّحَ فقد تَفَقَّح، وَكَذَلِكَ الْورْد وَمَا أشبهه من براعِيم النَّور.

اللَّيْث: الفَقَحَةُ مَعْرُوفَة وَهِي الدُّبُر بجُمْعِها.

قَالَ: والفَقْحَةُ: الرَّاحَة بلغةِ أهل الْيمن وَجمع الفَقْحَة فِقَاح.

قلت: هَذَا من نعت الفُحُول.

والمُقْحَمُ: البعيرُ الَّذِي يُرّبِعُ ويُثني فِي سنة وَاحِدَة: فَتَقْتَحِمُ سنٌّ على سنَ قبل وَقتهَا.

يُقَال: أُقْحِمَ البَعِيرُ وَهَذَا قَول الْأَصْمَعِي إِن الْبَعِير إِذا ألقَى سِنَّيْه فِي عَام وَاحِد فَهُوَ مُقْحَم، وَذَلِكَ لَا يكون إلَاّ لابْن الهرِمين.

وَقَالَ اللَّيْث: بعيرٌ مُقْحَم.

وَهُوَ الَّذِي يُقْحَمُ فِي الْمَفَازَة من غير مُسِيمٍ وَلَا سائق.

وَقَالَ ذُو الرُّمَّة: أَوْ مُقْحَمٌ أَضْعَفَ الإبْطَان حَادِجُه بالأمْس فاسْتَأْخَرَ العِدْلانِ والقَتَبُ قَالَ: شبَّه بِهِ جَنَاحَي الظَّليم.

قَالَ: وأعرابيٌّ مُقْحَمٌ: نَشأ فِي البَدْو والفَلَواتِ لم يُزَايلها.

والتَّقْ قلت: وَقد أنْضَج ونَضِج، والقَمْحُ لغةٌ شاميّةٌ، وَأهل الْحجاز قد تكلمُوا بهَا.

وَقَالَ اللَّيْث: الاقْتِماحُ: أخْذُك الشَّيْء فِي راحتِك ثمَّ تَقْتَمِحهُ فِي فِيك، وَالِاسْم القُمْحَةُ كاللُّقْمَةِ والأُكْلَةِ: قَالَ: والقَمِيحَةُ: اسْم الجُوَارِشِ.

قلت: يُقَال: قَمِحْتُ السويقَ أَقْمَحُهُ قَمحاً إِذا سفِفْتَه.

أَخْبرنِي بذلك المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي.

قَالَ: والقَمِيحَة: السَّفُوفُ من السَّويقِ وَغَيره.

اللَّيْث: القُمَّحان: يُقَال: وَرْس.

وَيُقَال: زَعْفَران.

وَقَالَ أَبُو عُ قلت: سُمِّي الحِجَازُ حِجَازاً لأنّ الحِرارَ حَجزَت بَينه وَبَين عالِيَة نَجْد.

وَقَالَ ابْن السِّكَّيت: مَا ارْتَفع عَن بطن الرُّمَّة فَهُوَ نجد، قَالَ: والرُّمة: وادٍ معْلُوم، قَالَ: وَهُوَ نَجْد إِلَى ثَنايَا ذاتِ عِرْق، قَالَ: وَمَا احْتَزَمَت بِهِ الحرَار حرَّة شَوْران وعامَّة منازِل بني سُلَيْم إِلَى الْمَدِينَة، فَمَا احتاز فِي ذَلِك الشق كُله حِجَاز.

قَالَ: وطَرَف تِهامة من قِبَل الْحجاز: مَدارِج العَرْج، وأولها من قِبَل نَجْد مَدارج ذاتُ عِرْق.

وَأَخْبرنِي المُنذِرِيّ عَن الصَّيداويّ عَن الرِّياشِيّ عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: إِذا عَرضَت لَك الحِرارُ بنَجْد فَذَلِك الْحجاز وَأنْشد:وفَرُّوا بالحجازِ ليُعْجِزُونيأَرَادَ بالحجاز الحِرارَ.

وَيُقَال للجِبالِ أَيْضا حِجاز، وَمِنْه قَوْلُه:ونَحْن أُنَاسٌ لَا حِجاز بأرضناوَقَالَ أَبُو عُ قلت: كَأَنَّهُ أَرَادَ تَرَى بِليتِه تَسْحيجاً فَجعل مُسَحَّجاً مصدرا.

والمُسحَّجُ: المُعضَّضُ وَهُوَ من سَحَج الْجلد.

قلت: وَيُقَال: فلَان حَجْر فلانٍ أَي فِي كَنَفَهِ ومَنَعَتِه ومَنْعِه، كُله وَاحِد، قَالَه أَبُو زيد، وَأنْشد لحَسّان بن ثَابت:أُولَئِكَ قَوْمٌ لَوْ لَهُمْ قِيل أَنْقذُواأميرَكم أَلْفَيْتُموهُم أُولي حَجْرأَي أُولي مَنَعَة.

ابْن السكِّيت: الحِجْر: الْفرس الأُنْثى، قلت: وَتجمع حُجُوراً وحُجُورَةً وأَحْجاراً، وَ قلت: بَلَى، يُقَال: هَذِه حِجرٌ من أَحْجار خَيْلي يُرَاد بالحِجْر الفرسُ الْأُنْثَى خاصَّة جعلوها كالمُحرّمَة الرَّحِم إلَاّ على حِصان كريم.

وَقَالَ لي أَعْرَابيٌّ من بني مُضَرِّس وأَشار إِلَى فرس لَهُ أُنثى فَقَالَ: هَذِه الحِجْر من جِياد خَيْلِنا.

وَقَالَ اللَّيْث: المَحْجَر: المَحْرَم، والمَحْجِر من الوَجْه: حَيْثُ يَقع عَلَيْهِ النِّقَاب، وَقَالَ: مَا بَدَا لَك من النقاب مَحْجِر، وَأنْشد:وكَأَنَّ مَحْجِرَها سِراجُ المُوقِدِوَقَالَ أَبُو الهَيْ قلت: جعله كبعير شُدَّ عليهِ حِداجته حِين ألزمهُ بَيْعاً لَا يقَالُ منهُ.

وَقَالَ ابْن شُمَيل: أهل اليمامةِ يُسمُّون بطيخاً عِنْدهم أخضرَ مثل مَا يكون عندنَا أَيَّام التِّيرمَاه بِالْبَصْرَةِ الحَدَج.

قَالَ.

والحَدَجَةُ أَيْضا.

طَائِر شَبيه بالقطَا وَأهل الْعرَاق يسمون هَذَا الطَّائِر الَّذِي نُسَمِّيهِ اللَّقْلقَ أَبَا حُدَيجٍ.

قلت: حَضَجْتُه.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يَنْحَضِجُ: يَضْطَجعُ.

أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: أخذتُه فحَضَجْتُ بِهِ الأرضَ، أَي ضَرَبْتُ بِهِ الأَرْض.

وَقَالَ مُزاحم:إِذا مَا السوْطُ شَمَّر حالِبيْهوقلَّص بُدْنُه بعد انْحضَاجالحَالِبان: عِرْقان يكُونان من الخَصْرين يَعْنِي بعد انتِفاح وسِمَن.

وَامْرَأَة مِحْضاج: واسعَةُ البَطْن.

وَقَالَ اللَّيْث: الحَضيجُ: المَاء الْقَلِيل.

يُقَال: حِضْج وحَضْج.

قَالَ أَبُو عُبَيْد عَن الْأَصْمَعِي: الحِضْجُ: الماءُ الَّذِي فِيهِ الطِّين يَتَمَطَّطُ.

قَالَ: وأخبَرني أَبُو مَهْدِيّ قَالَ: سَمِعت هِمْيان بن قُحافة ينشده:فأسْأرَتْ فِي الْحَوْض حِضْجاً حاضِجاوَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَول رُؤْ قلت: نَعَب.

وَيُقَال للبِغال: بنَاتُ شاحِجٍ وَبَنَات شحَّاج، وَيُقَال لحِمار الْوَحْش: مِشْحَج وشَحَّاج.

وَقَالَ لَبِيد: قلت: وَمن هَذَا قيل لهَذَا الْمنزل الَّذِي فِي طَرِيق مَكَّة حاجِرٌ.

وَأما قَول العجَّاج:وجارةُ البيتِ لَهَا حُجْرِيُّفَمَعْنَاه: لَهَا حُرْمَةوالحَجْرَة: النَّاحِيَة، ومَثَل للْعَرَب (فُلانٌ يَرْعَى وسطا ويَرْبِضُ حَجْرةً) .

وَمِنْه قَول الْحَارِث بن حِلِّزة:عَنَناً باطِلاً وظُلْماً كَمَا تُعْتَرُ عَن حَجْرَة الرَّبِيض الظِّباءُوحَجْرَتَا العَسْ قلت: وَهَذَا يَدلُّ على أنَّ الحَدِيث يكونُ فِي النَّظَر بِلَا رَوْعٍ وَلَا فَزَع.

ابْن السّ قلت: وسمعتُ العربَ تقولُ: حَدَجْتُ البعيرَ.

إِذا شددتَ عَلَيْهِ حِدَاجَتَه، وَجمع الحِدَاجَةِ حَدائجُ، والعربُ تسمِّي مخالي القَتَب أَبِدَّةٌ واحِدُها بِدَادٌ، فَإِذا ضُمَّتْ وأُسِرَتْ وشُدَّتْ إِلَى أَقْتَابها مَحْشُوَّةً فَهِيَ حينئذٍ حِدَاجَة ويُسَمَّى الهَوْدَجُ المشدود فَوق القَتَب حَتَّى يُشَدُّ عَلَى الْبَعِير شَدّاً وَاحِدًا بِجَمِيعِ أَداته حِدْجاً وَجمعه حُدوج.

وَيُقَال: أَحْدِج بعيرَك، أَي شُدَّ عَلَيْهِ قَتَبَهُ بأَداته.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم لِابْنِ السّكيت قَالَ: الحُدوجُ والأَحْداجُ والحَدَائجُ: مراكب النِّسَاء، وَاحِدهَا حِدْجٌ وحِداجةٌ.

قلت وَالصَّوَاب: مَا فسَّرْتُه لَك وَلم يُفَرِّق ابنُ السّ قلت: معنى قَول قلت: أما مَا قَالَه اللَّيْث فِي تَفْسِير قَوْله جلّ وعزّ: {وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً} (الفُرقان: ٢٢) إِنَّه من قَول الْمُشْركين للْمَلَائكَة يَوْم الْقِيَامَة، فَإِن أهل التَّفْسِير الَّذين يُعتمدون مثل ابْن عَبَّاس وَأَصْحَابه فَسَّروه على غير مَا فَسَّرَهُ اللَّيْث، قَالَ ابْن عَبَّاس: هَذَا كُلّه من قَول الْمَلَائِكَة، قَالُوا للْمُشْرِ قلت: وَهَذَا أَشْبَهُ بِنظْم القُرآن المُنَزَّل بِلِسَان الْعَرَب، وأَحْرَى أَن يكون قولُه: (حِجْراً مَحْجُوراً) كلَاما وَاحِدًا لَا كَلَامَيْن مَعَ إِضْمَار كَلَام لَا دَلِيل عَلَيْهِ، وروى سَلَمَة عَن الفرّاء فِي قَوْله (حِجْراً مَحْجُوراً) أَي حَرَاماً مُحَرَّماً كَمَا تَ قلت: الَّذِي سمعتُه من الْعَرَب: الْخَلْجُ فِي السّير بِالْخَاءِ، يُقَال: بَيْننَا وَبينهمْ خَلْجة بعيدَة، وَلَا أُنْكر الْحَاء بِهَذَا الْمَعْنى، غير أَن الْخلْجَ بِالْخَاءِ أَكثر وَأفْشى من الحلْج.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: دَعْ مَا تَحَلَّج فِي صدرك وتَخَلَّج أَي شَككت فِيهِ.

قَالَ قلت: وأُخِذ تحجيلُ الْخَيل من الحِجْل وَهُوَ حَلْقة القَيْد، جُعِلَ ذَلِك الْبيَاض فِي قلت: وَالْقَوْل فِي الحُرْجوج والحَرَج مَا قَالَه أَبُو عُبيد رِوَايَة عَن أبي عَمْرو، وَقَول اللَّيْث مَدْخُول.

وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس: (وحَرْثٌ حِرْجٌ) وَقَرَأَ النَّاس: {وَحَرْثٌ حِجْرٌ} (الأنعَام: ١٣٨) ، حَدثنَا حَاتِم بن مَحْبُوب عَن عبد الجبَّار عَن سُفيان عَن عَمْرو عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ (وحَرْث حِرْجٌ) أَي حرَام.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الحِرْج: الودَعَة، والحِرْجُ بِمَعْنى الحِجْر: الْحَرَام، والحِرْج: مَا يلقَى للكلب من صَيْده، والحِرْجُ: القِلَادة لكل حَيَوَان، والحِرْجُ: الثِّيَاب الَّتِي تُبْسَط على حَبْل لتجِفّ وجمعُها حِراجٌ فِي جَمِيعهَا.

وحَرَّجَ فُلان على فلَان إِذا ضيّق عَلَيْهِ.

قلت: مجاليح الْإِبِل: الَّتِي تقضم العِيدان إِذا أقحطت السَّنَةُ فتَسْمَنُ عَلَيْهَا.

أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: المجاليحُ من النوق: الَّتِي تَدِرُّ فِي الشتَاء.

والتّجليح: السَّيْر الشّديدُ.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: جَلَّح علينا أَي أَتَى علينا.

اللَّيْث: الجالحة، والجوالح: مَا تطاير من رُؤوس النَّباتِ شِبْه القُطْن فِي الرِّيح وَمَا أشبه ذَلِك من نَسْج العنكبوت، وَكَذَلِكَ الثَّلج إِذا تهافت.

قَالَ: والجلْحَاء من البَقَر: الَّتِي تَذْهَب قرناها أُخُرا.

وقرية جَلْحاءُ: لَا حِصْن لَهَا، وقُرى جُلْح، وبقر جُلْح: لَا قُرون لَهَا.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَنْشدني ابْن أبي طَرَفة:فسكَّنتُهم بالْقَوْل حَتَّى كأنَّهمبَوَاقِرُ جُلْحٌ سَكَّنَتْها المراتِعُوَفِي حَدِيث أبي أَيُّوب: (مَنْ بَات على سطح أَجْلح فَلَا ذِمَّة لَهُ) .

قَالَ قلت: وَهَذَا يبين لَك أَن الجلحاءَ من الشاءِ وَالْبَقر بِمَنْزِلَة الْجَمَّاء الَّتِي لَا قرن لَهَا.

قلت: الحَجَل: إناث اليَعاقِيب، واليَعاقِيبُ: ذُكورها، ورَوى ابنُ شُمَيْل حَدِيثا أنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (اللَّهُمّ إِنِّي أَدعو قُريْشًا وَقد جعَلوا طَعَامي كطعام الحَجَل) .

قَالَ النَّضْر: الحَجَل هُوَ القَبَج يَأْكُل الحبّة بعد الحبّة لَا يَجِدّ.

قلت: أَرَادَ أَنهم لَا يَجِدّون فِي إجَابَتِي، وَلَا يَدْخُل قلت: الْكَاذِب مَلَجَ أمَّه أَي رضعها.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المحَّاجُ: الْكذَّاب أَيْضا، وَأنْشد:ومجَّاج إِذا كثر التجَنّيقلت: فمحج عِنْد ابْن الْأَعرَابِي لَهُ مَعْنيانِ: أَحدهمَا الجِماعُ، وَالْآخر الكَذِب.

وَقَالَ ابْن الفَرَج: مَحَج الْمَرْأَة ومَخَجَها إِذا نَكَحَهَا، ومَحَج اللبنَ ومَخَجَه إِذا مَخَضه.

قلت: وحَمَّجَ مثلُه.

وَيُقَال لِلْجَارِيَةِ إِذا غطى اللحمُ رُؤوس عظامها فَسَمنت مَا يَبْدُو لعظامها حَجْم.

وَقَالَ اللَّيْث وَغَيره: الحِجامُ: شَيْء يُجْعَل على خَطْم الْبَعِير لكيلا يَعَضّ، وَهُوَ بعير محجوم.

قَالَ: والحَجْمُ: كَفُّك إنْسَانا عَن أَمر يُريده.

يُقَال: أحجم الرجلُ عَن قِرْنه، وأحْجَم إِذا جَبُن وكَفّ.

قَالَه الْأَصْمَعِي وَغَيره، والإحْجامُ ضدّ الإقْدامِ.

وَقَالَ مُبْتَكِرٌ الْأَعرَابِي: حَجَمْتُه عَن حَاجته: منعته عَنْهَا.

وَقَالَ غَيره: حَجَوْتُه عَن حَاجته: مثله.

حمج: اللَّيْث: حَمَّجَت العينُ إِذا غارت، وَأنْشد:وَلَقَد تقودُ الخيْلَ لم تُحمَّجِقَالَ: وَيُقَال: تحميجُ قلت: التَّحميجُ عِنْد الْعَرَب: نظرٌ بتحديق.

وَقَالَ بعض الْمُفَسّرين فِي قَول الله جلّ وعزّ: {مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ} (إِبْرَاهِيم: ٤٣) قَالَ: مُحَمِّجين مُديمي النّظر، وَأنْشد أَبُو عُبيدة:آأنْ رَأَيْت بَنِي أَبِيك مُحَمِّجِين إليّ شُوسَاثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: التحميجُ: فتحُ الْعين فَزَعاً أَو وعيداً، وَأنْشد قَول الْهُذلِيّ:وحَمّجَ للجَبَان الموتُ حَتَّى قَلْبُه يَجِبُقَالَ: أَرَادَ: حَمّج الجَبانُ للْمَوْت فَقَلَبه.

قلت: وَأما قولُ اللَّيْث فِي تَحميج العينِ أَنه بِمَنْزِلَة الغُثُور فَلَا يُعرف، وَكَذَلِكَ التَّحْميج بِمَعْنى الهُزال مُنكر.

قلت: والحَمْزَةُ فِي الطَّعامِ: شِبْه اللَّذْعَةِ والحَرَارَة كَطَعْمِ الخَرْدَلِ.

وَقَالَ أَبُو حاتِم: تَغَدَّى أعْرَابيٌّ مَعَ قَوْمٍ فاعْتَمَدَ على الخَرْدَل، فَقَالُ قلت: وَكَذَلِكَ الشيءُ الحامِضُ إِذا لَذَع اللِّسَان وقَرَصَه فَهُوَ حامِز، وَقَالَ فِي قَول الشَّمَّاخ:وَفِي الصَّدْر حَزَّازٌ من اللَّوْمِ حَامِزُأَي مُمِضٌّ مُحْرِقٌ.

وَقَول ابْن عَبَّاس: أحْمَزُها، يُرِيد أمضُّها وأشَقُّها، والبَقْلَةُ الَّتِي جناها أنَس كَانَ فِي طعمها لَذْعٌ للسان فسُمِّيَت البقْلَةُ حَمْزةً لِفِعْلِها، وكُنِي أنَسٌ أبَا حَمْزَة لِجَنْيه إيَّاها.

وَقَالَ اللِّحياني: كلّمْتُ فلَانا بكلِمَةٍ حَمَزَتْ فُؤَادَه أَي قَبَضَتْه وغَمَّتْه فَتَقَبَّضَ فؤادُه من الغَمِّ.

ورُمَّانَةٌ حامِزَةٌ: فِيهَا حُمُوضة.

شَمِر: قَالَ ابْن شُمَيْل: الحَمِيزُ: الظَّرِيفُ.

ورَجُلٌ حَمِيزُ الْفُؤَاد أَي صُلْب الْفُؤَاد.

وَقَالَ الفَرَّاءُ: إشْرَب من نَبِيذك فَإِنَّهُ حَمُوزٌ لما تَجِدُ، أَي يهضمه.

وَفِي لُغَة هُذَيل: الحَمْزُ: التَّحْديدُ، يُقَال: حَمَزَ حَديدَتَه إِذا حَدَّدَها، وقَدْ جَاء ذَلِك فِي أشعارهم.

وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: يُقَال: فُلَانٌ أحْمَزُ أمْراً من فُلَانٍ إِذا كَانَ مُتَقَبِّضَ الأمْرِ مُشَمَّرَه، وَمِنْه اشْتُقَّ حَمْزَةُ، والحَامِزُ القَابِضُ.

قلت: تَحُوطُ: اسْم للقَحْطِ وَالتَّاء زَائِدَة.

وَمِنْه قَول أوْس بنِ حَجَر:الحافِظُ النَّاسَ فِي تَحُوطَ إذَالم يُرْسِلُوا تحْت عَائِذٍ رُبَعَاقلت: كَأَن التَّاء فِي تحوط تَاء فعل مضارع، ثمَّ جعل اسْما معرفَة للسّنة، وَلَا يُجْري ذكرهَا فِي بَاب الْحَاء والطاء وَالتَّاء) .

ح ط ظ، ح ط ذ، ح ط ث: أهملت وجوهها.

قلت: وَإِنَّمَا تَقَصَّيْتُ رِواية هَذَا الْخَبَر لِأَنَّهُ إِذا بُتِر اسْتَغْلَقَ مَعْنَاهُ، وَفِيه مَثَلان: ضَرَبَ أحدَهما للمُفْرِط فِي جمع الدُّنْيَا ومَنْع مَا جَمَع من حَقّه، والمثل الآخر ضربه للمُقْتَصِد فِي جمع المَال وبذله فِي حَقّه.

وَأما قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (وإنّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُل حَبَطاً فَهُوَ مَثَلُ الحرِيص المُفْرِط فِي الْجمع والمَنْع وَذَلِكَ أَن الرَّبيع يُنبِت أَحْرارَ العُشْب الَّتِي تحْلَوْلِيها الماشِيَة فَتَسْتَكْثِر مِنْهَا حَتَّى تَنْتَفِخَ بطونها وتَهْلِكُ، كَذَلِك الَّذِي يجمع الدُّنْيَا ويحرص عَلَيْهَا ويَشحُّ على مَا جَمَعَ حَتَّى يمنَع ذَا الحقِّ حَقّه مِنْهَا، يَهلِكُ فِي الْآخِرَة بِدُخُول النَّار واستِيجابِ الْعَذَاب) .

وأمَّا مَثَلُ المُقْتَصِد الْمَحْمُود، فَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِلَّا آكِلَة الخَضِر فَإِنَّهَا أكلَتْ حَتَّى إِذا امْتَلَأت خواصِرُها استَقْبَلَتْ عينَ الشَّمْس فَثَلَطَتْ وبالَتْ ثمَّ رتَعَت، وَذَلِكَ أَن الخَضِر لَيْسَ من أَحْرار الْبُقُول الَّتِي تستكثر مِنْهَا الْمَاشِيَة فتُهْلكُه أكْلاً وَلكنه من الجَنْبَة الَّتِي ترْعاها بَعدَ هَيْج العُشبِ ويُبْسِه.

وأكثرُ مَا رَأَيْت الْعَرَب يَجعَلون الخضِرَ مَا اخضَرَّ من الحَلِيّ الَّذِي لم يَصْفَرّ، والماشِيَةُ ترتَع مِنْهُ شَيئاً شَيئاً وَلَا تستكثر مِنْهُ فَلَا تحبَطُ بطونُها عَنهُ، وَقد ذكره طرفَةُ فَبيَّن أَنه من نَبَات الصَّيف فِي قَوْ قلت: وَغَيره يُسَمِّيهِ النَّاطِح.

وَأما النَّطِيحَةُ فِي سُورة الْمَائِدَة (٣) فَهِيَ الشَّاةُ المَنْطوحَةُ تموتُ فَلَا يَحِلُّ أكلُها، وأُدخِلَت الهاءُ فِيهَا لِأَنَّهَا جُعِلت اسْما لَا نَعْتاً.

وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: من دوائر الخَيْل دَائِرَة اللَّطاةِ، وَهِي الَّتِي وسْطَ الجَبْهة، قَالَ فَإِن كَانَت دائرتانِ قَالُ قلت: وَلَا أرى حَبْطَ العَمَلَ وبُطْلَانَه مأخوذاً إِلَّا من حبَط البَطْن: لِأَن صَاحب الحَبط يَهْلِك وَكَذَلِكَ عَمَل المُنافق والمُشْرِك يَحْبط غير أنَّهم سكنوا الْبَاء من قَوْلهم: حَبِطَ عملُه يَحْبَطَ حَبْطاً وحركوها من حَبِط بَطْنَه يَحْبَط حَبَطاً، كَذَلِك أُثْبِتَ لنا عَن ابْن السِّكِّيت وغَيْرِه.

وَيُقَال: حَبِطَ دَمُ الْقَتِيل يَحْبَطُ حَبْطاً إِذا هُدِرَ، وحَبِط مَاءُ الْبِئْر حَبْطاً إِذا ذَهَب.

وَأَخْبرنِي أَبُو بكر بن عُثْمَان عَن أبي حَاتِم عَن أبي زيد أَنه حكى عَن أَعْرَابي قَرَأَ: (فَقَدْ حَبَطَ عَمَلُه) بِفَتْح الْبَاء، وَقَالَ: يَحْبُط حُبُوطاً.

قلت: وَلم أسمع هَذَا لغيره، والقِرَاءةُ: {فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} (الْمَائِدَة: ٥) .

وَيُقَال: فَرَسٌ حَبِطُ القُصَيْرَى إِذا كَانَ مُنْتَفِخَ الخَاصِرَتَيْن، وَمِنْه قَول الجَعْدي:فَلِيقُ النَّسَا حَبِطُ المَوْقِفَيْن يَسْتَنُّ كالصَّدَعِ الأشْعَبِوَلَا يَقُولُونَ حَبِط للْفرس حَتَّى يُضِيفُوه إِلَى القُصَيْرى أَو إِلَى الخاصرة أَو إِلَى الْموقف، لأنَّ حَبَطَه انْتِفاخُ خَوَاصِرِه.

(بطح) : قَالَ اللَّيْث: البَطْحُ من قَوْلك: بَطَحَه على وَجهه فانْبَطَح، قَالَ والبَطْحاءُ: مَسِيلٌ فِيهِ دُقَاقُ الحَصَى، فَإِذا اتَّسَع وعَرُض فَهُوَ أَبْطَحُ، وبَطْحَاءُ مَكَّة وأَبْطَحُها.

قَالَ: ومِنًى من الأبْطِح.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قُرَيْش البِطَاح هم الَّذين ينزلون الشِّعْبَ بَين أَخْشَبَيْ مكّة، وقُريش الظَّوَاهِر: الَّذين ينزلون خَارِجَ الشِّعْبِ، وأكرمهما قُرَيْش البِطَاح.

وتَبَطَّح فلانٌ إِذا اسْبَطَرَّ على وَجهه مُمْتداً على وَجه الأَرْض، وَمِنْه قَول الراجز:إِذا تَبَطَّحْنَ عَلَى المَحَامِلِتَبَطُّحَ البَطِّ بِجَنْبِ الساحِلِوَفِي (النَّوَادِر) : البُطاحُ: مرض يَأْخُذ من الحُمَّى.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: البُطَاحِيُّ مَأْخُوذ من البُطَاح، وَهُوَ الْمَرَض الشَّديد.

وبُطَاح: منزل لبني يَرْبُوع وَقد ذكره لبيد قلت: ولَمْ أسمع الحَمَط بِمَعْنى القَشْر لغير ابْن دُرَيْد، وَلَا الحَمَطِيطُ فِي بَاب النَّبَات لغير اللَّيْث.

وقرأْتُ بِخَط شمر ليونس أَنه قَالَ: يُقَال: إِذا ضَرَبْتَ فأَوْجِع وَلَا تُحْمِّط، فَإِن التحميط لَيْسَ بِشَيْء.

يَقُول بَالغ.

قَالَ: والتحميط: أَن يُضْرَب الرَّجلُ فَيَقُول: مَا أوجعني ضَرْبُه أَي لم يُبَالِغ.

وَأما قَول المُتَلَمِّس فِي تشبيهه وشْيَ الحُلَلِ بالحَمَاطِيط:كأنّما لَوْنُها والصُّبْح مُنْقَشِعٌقَبْلَ الغَزَالَةِ أَلْوَانُ الحَمَاطِيطفَإِن أَبَا سعيد قَالَ: الحَماطِيط جمع حَمَطيطٍ: وَهِي دودة تكون فِي البَقْل أيَّام الرّبيع مُفَصَّلَةٌ بحمرة، يُشَبَّه بهَا تفصِيلُ البَنَان بالحِنّاء.

شبّه المتلمس وشْي الْحُلَلِ بأَلْوَان الحَماطيط.

أَبُو عُبَيْد عَن الْأَصْمَعِي: قَالَ: الحَمَاطَةُ: حُرْقَةٌ يجدهَا الرجل فِي حلْقِه.

قَالَ أَبُو عُبَيد: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: إِذا يَبِسَ الأَفَانَى فَهُوَ الحَمَاطُ.

قُلْتُ: الحَمَاطَةُ عِنْد العَرَب هِيَ الحَلَمَةُ وَهِي من الجَنْبَةِ، وَأما الأفَانَى فهُوَ من العُشْبِ الَّذِي يَتَنَاثر.

وَقَالَ قلت: وَهُوَ يشبه قلت: هُوَ الطهف بِالْهَاءِ وَلَعَلَّ الْحَاء تبدل من الْهَاء.

قلت: هُوَ الحَنُوط والحِناطِ.

وروى ابْن المُبَارَك عَن ابْن جُرَيْجٍ قلتُ لِعَطَاء: أَيُّ الحِنَاطِ أحَبُّ إِلَيْك؟

قَالَ: الكافور، قُ قلت: وَفِي بطْنِه؟

قَالَ نعم، قلت: وَفِي مَرْجِعِ رِجْلَيْه ومأْبِضِه؟

قَالَ: نعم، قلت: وَفِي عَيْنَيْهِ وَأَنْفه وَأُذُنَيْهِ؟

قَالَ: نعم.

قلت: أيابساً يُجْعل الكافورُ أم يُبَلُّ بماءٍ؟

قَالَ: لَا بَلْ يَابسا، قلت: أتَكْرَهُ المِسْكَ حِنَاطاً؟

قَالَ: نعم.

قلْتُ: وَهَذَا يَدُلّ على أَن كلَّ مَا يُطَيَّب بِهِ الْمَيِّت من ذَرِيرةٍ أَو مِسْكٍ أَو عَنْبَرٍ أَو كافور وَغَيره من قَصَبٍ هِنْدِي أَو صَنْدلٍ مدقوق فَهُوَ كلّه حَنوط وحِناط.

قَالَ قلت: هَذَا تَصْحِيف مُنكر، وَالصَّوَاب اجْفَأَظَّت بِالْجِيم، وروى سَلَمَةُ عَن الْفراء أَنه قَالَ: الجَفيظُ: الْمَقْتُول المُنْتَفِخُ بِالْجِيم، وَهَكَذَا قرأتُ فِي (نوادِر ابْن بُزُرج) لَهُ بِخَط أبي الهيْثَمِ الَّذِي عَرفته لَهُ اجْفَأَظَّت بِالْجِيم، والحَاء تَصْحيف، وَقد ذكر اللَّيْثُ هَذَا الحرفَ فِي كتَابِ الْجِيم فَظَنَنْتُ أَنه كَانَ مُتَحَيراً فِيهِ فَذكره فِي موضِعين.

ح ظ بأهمل اللَّيْث هَذَا الْبَاب وَاسْتعْمل مِنْهُ: حظب.

قلت: الَّذِي حَفِظْناه وسمعناه من الثِّقَات: نَضَحَ السُّنبُلُ وأَنْضحَ وَقد ذكرته فِي بَاب الْحَاء وَالضَّاد، والظَّاء بِهَذَا الْمَعْنى تَصْحِيف إِلَّا أَن يكون مَحْفُوظًا عَن الْعَرَب فَيكون لُغَة من لغاتهم، كَمَا قَالُوا بَضْرُ الْمَرْأَة لِبَظْرِها.

قلت: وحنْظَى وعنْظَى ملحقان بالرُّبَاعي، وأصْلُها ثُلاثي، وَالنُّون فِيهَا زَائِدَة، كأنَّ الأصلَ مُعْتَل.

ح ظ فاسْتعْمل من وجوهه: (حفظ) .

قلت: والحَفيظُ من صِفَات الله جلّ وعزّ، لَا يَعْزُبُ عَن حِفظِه الأشياءُ كُلُّها مثقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الأَرْض، وَقد حَفِظَ على خَلْقِه وعباده مَا يعْمَلون من خَيْرٍ أَو شَرَ، وَقد حفِظَ السمواتِ والأرضَ بقدرته وَلَا يَؤُودُه حِفْظُهما وهُو العَلِيُّ الْعَظِيم.

وَقَالَ جَلَّ وعزَّ: {ء مُّحِيطٌ بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَّجِيدٌ فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} (البروج: ٢١، ٢٢) قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَي الْقُرْآن فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ، وَهُوَ أُمُّ الكِتَاب عِنْد الله جَلَّ وعزَّ، قَالَ: وقُرِئَتْ مَحْفُوظٌ وَهُوَ من نعت قَوْ قلت: هَكَذَا وجدتُه فِي نسخ كتاب اللَّيْث مُقَيّدا، وَالصَّوَاب على حَدَ أَي على مَنْعٍ هَكَذَا قَالَه الفرَّاء.

وَقَالَ اللَّيْث: قَطاً حُرْدٌ: سِرَاعٌ.

قلتُ: هَذَا خَطَأ، والقَطَا الحُرْدُ: القِصَارُ الأرْجُل، وَهِي مَوْصُوفةٌ بذلك، وَمن هَذَا قيل للبخيل أَحْرَدُ اليَدَيْن أَي فيهمَا انْقِباضٌ عَن العَطاء، وَمن هَذَا قوْلُ مَنْ قَالَ فِي قَوْ قلت: وَيُقَال لَهُ الحُدَراء بِوَزْن الصُّعداء.

وَقَالَ اللَّيْث: الحادر: الممتلىء لَحْمًا وشَحْماً مَعَ تَرَارَة، وَالْفِعْل حَدُر حَدارةً، وناقَةٌ حادِرةُ العيْنَيْن إِذا امتلأَتا نِقْياً فارتَوَتَا وحَسُنَتا قَالَ الأعشَى:وعَسِيرٌ أَدْمَاءُ حادِرَةُ العَيْنِ خَنوفٌ عَيْرانةٌ شِمْلَالُقَالَ: وكلُّ ريَّانٍ حَسَنِ الْخَلْقِ حادِرٌ، وَأنْشد:أُحِبُّ الصَّبيَّ السَّوْءَ من أَجْلِ أُمِّهوأُبغِضُه من بُغْضِها وهْوَ حادِرُوَفِي حَدِيث عُمَر أَنه ضرب رجُلاً ثَلَاثينَ سَوْطاً كلُّهَا يَبْضَعُ وَيَحْدُرُ.

قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الأصْمَعِيُّ: يَبْضَعُ يَعْنِي يَشُق الْجلد، ويَحْدُرُ يَعْنِي يورِّمُ وَلَا يشقُّ، قَالَ: واخْتُلِفَ فِي إعرابه، فَقَالَ بَعضهم: يُحْدِرُ إحْداراً من أحْدَرْتُ، قَالَ: وأظنها لغتين إِذا جعلتَ الْفِعْل للضرب، فَأَما إِذا كَانَ الفعلُ للجلد أَنه الَّذِي يَرِمُ فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: قد حَدَر جِلْدُهُ يَحْدُرُ حُدُوراً لَا اخْتِلَاف فِيهِ أعلمهُ، وَقَالَ عمر بن أبي ربيعَة:لَو دَبَّ ذَرٌّ فَوق ضاحي جِلْدِهَالأَبَانَ من آثارهن حُدورُيَعني الْوَرَم.

قَالَ: وَكَذَلِكَ يُقَال: حَدَرْتُ السَّفِينَة فِي المَاء، وكلُّ شَيْء أرسَلْته إِلَى أَسْفَل فقد حَدَرْته حَدْراً وحُدُوراً، قَالَ: وَلم أسمعهُ بِالْ قلت: أصَاب أَبُو عُبَيد فِي تَفْسِير المَنْدُوحَة أَنه بِمَعْنى السَّعة والفُسْحَة، وغَلِطَ فِيمَا جَعَلَه مُشْتَقّاً مِنْهُ حِين قَالَ: وَمِنْه قلت: وصوابُه الجَدَر بِالْجِيم، الواحدةُ جَدَرَة، وَهِي السِّلْعة والضَّوَاةُ.

شمِر: حَدَبُ المَاء: مَا ارْتَفع من أمواجه، وَقَالَ العجَّاج:نَسْجَ الشَّمالِ حَدَبَ الغَديروَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: حَدَبُهُ: كثْرتُه وارتفاعه، وَيُقَال: حَدَبُ الغَديرِ تحرُّك الماءِ وأمواجِه، قَالَ: والمُتحدِّب: المتعلِّق بالشَّيْء الملازمُ لَهُ.

ابْن بُزُرْج: يُقَال: اشْترى الْإِبِل فِي حَدابِ على فَعَال أَي فِي سَنَةٍ حدْباء مثل فَسَاقِ.

قلت: وَمَعْنَاهُ من يَدِبّ.

وَقَالَ قلت: والحَدَبةُ مُحرَّكةُ الْحُرُوف: موضعُ الحَدبِ فِي الظَّهر الناتىء، فالحَدبُ دُخُول الصَّدْر وخروجُ الظّهْر، والقَعَسُ: دُخُول الظَّهر وخروجُ الصَّدرِ.

اللَّيْث: حَدِبَ فلانٌ على فلانٍ يَحْدَبُ حَدَباً إِذا عطَف وحَنا عَلَيْهِ، وَيُقَال هُوَ لهُ كالوالد الحَدِب.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الحَدَأُ مثلُ الحَدَبِ، حَدِئْتُ عَلَيْهِ حَدَأً مثْلُ حدِبْتُ عَلَيْهِ حدَباً أَي أَشْفَقْتُ.

قَالَ النَّضْرُ: فِي وَظِيفَي الفرَس عُجَايَتَاهما وهما عَصَبَتان تَحمِلان الرِّجل كلهَا، قَالَ: وَأما أحْدَباهما فهما عِرقان، قَالَ: وَقَالَ بَعضهم الأحدَبُ فِي الذِّراع: عِرقٌ مُستبْطِنٌ عَظْمَ الذِّراع.

وَيُقَال: اجْتمع النَّبِيطُ يَلْعَبُونَ االحَدَبْدَبَى وَهِي لُعْبةٌ لَهُم.

وحَدَبُ الشَّتاءِ: شِدّةُ بردِه وَسنة حدباء: شَدِيدَة قَالَ مُزَاحِمٌ العُقَيْلِيُّ فِي صفة قلت: الشُّكْر قلت: وَلم أجذه مُسْتَعْملا فِي شَيْء من كَلَامهم.

قلت: لم أسمع هَذَا الحَرْفَ لغَيْرِه، وكأنَّه جاءَ بِهِ على لَفْظِ نَذِيرُك وعَذِيرك.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقالُ حَذَارِ يَا فلَان أَي احْذَرْ وأنشدَ:حَذَارِ من أَرْمَاحِنا حَذَارِجُرَّتْ لِلْجَزْمِ الَّذِي فِي الأمْر وأُنِّثَتْ لِأَنَّهَا كلمة، وتقولُ: قد سَمِعْتُ حَذَارِ فِي عَسكَرِهم ودُعِيَتْ نَزَالِ بينَهم.

قَالَ: وحُذَارُ: اسْم أبي ربيعَة بن حُذَارٍ قَاضِي الْعَرَب فِي الجاهِلية، وَكَانَ مِنْ بَنِي أسدِ بن خُزَيمَة.

أَبُو عُبَيد عَن الأصْ قلت: وَقد رأيتُ رُعْيانَهم يَحْذِفُونَ الأرانب بِعِصيِّهم إِذا عَدَتْ ودَرَمَتْ بَين أَيْديهم فرُبَّما أَصَابَت الْعَصَا قَوَائِمَها فيصيدُونها ويذبحُونها.

وَأما الخَذْفُ بِالْخَاءِ فَإِنَّهُ الرَّمْيُ بالحَصَى الصِّغار بأطراف الْأَصَابِع، يُقَال: خذَفَه بالحَصَى خَذْفاً.

ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه نَهَى عَن الخَذْفِ بالحَصى، وَقَالَ: (إِنَّه يَفْقَأُ العَيْنَ وَلَا يَنْكِي عَدُوّاً وَلَا يُحْرِزُ صَيْداً) ، ورَمْيُ الجِمَارِ يكون بِمِثْل حَصَى الخَذْف وَهِي صِغارٌ.

ورَوَى الحَرَّاني عَن ابْن السِّكِّيت أَنه قَالَ: يُقَال: مَا فِي رَحْلِهِ حُذَافَةٌ أَي شيءٌ من طَعَام، وأكلَ الطَّعام فَمَا ترك مِنْهُ حُذَافَةً، واحتملَ رَحْلَهُ فَمَا ترك مِنْهُ حُذَافَةً.

قلتُ: وأصحابُ أبي عُبَيْدٍ رَوَوْا هَذَا الْحَرْف فِي بَاب النَّفي حُذَافَةٌ بِالْقَافِ، وَأنْكرهُ شَمِر، والصَّواب مَا قَالَه ابْن السّكِّيت وَنَحْو ذَلِك قَالَه اللِّحْياني بالفاءِ فِي (نوادره) وَقَالَ: حُذَافَةُ الأَدِيم: مَا رُمِيَ مِنْهُ.

قلت: وتَحْذِيفُ الشَّعَرِ تَطْرِيرُه وتسويته، وَإِذا أخذتَ من نواحيه مَا تُسوِّيهِ بِهِ فقد حَذَّفْتَه، وَقَالَ امْرؤْ الْقَيْس:لَهَا جَبْهةٌ كَسَرَاة المِجَنْنِ حَذَّفَهُ الصَّانِعُ المُقْتدِر قلت: وَقَدْ رأيتُ بوادي السِّتَارَيْن من ديار بني سَعْد عَيْنَ مَاء عَلَيْهِ نَخْلٌ زَيْنٌ عامِرٌ وقُصُورٌ من قُصُورِ مياه الْعَرَب يُقَال لذَلِك المَاء: حَنِيذ، وَكَانَ نَشِيلُه حارّاً فَإِذا حُقِنَ فِي السِّقَاء وعُلِّق فِي الْهَوَاء حَتَّى تَضْرِبَه الرِّيحُ عَذُبَ وطابَ.

وَفِي أَعْرَاضِ مَدِينَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرْيَةٌ فِيهَا نَخْلٌ كثير يقالُ لَهَا: حَنَذ.

وأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيت لبَعض الرُّجازِ يصفُ النَّخْلَ وَأَنه بحذاء حَنَذ ويُتَأَبَّرُ مِنْهُ دون أَن يُؤْبَر فَقَالَ:تَأبَّرِي من حَنَذٍ فَشُوليتَأَبَّرِي يَا خَيْرَةَ الفَسِيلِإذْ ضَنَّ أَهْلُ النَّخْلِ بالْفُحُولِوَمعنى تَأَبري أَي تلقَّحي وَإِن لم تُؤَبَّري برائحة حِرْق فحاحيل حَنَذ: وَذَلِكَ أَنَّ النَّخْلَ إِذا كَانَ بحذاء حائِطٍ فِيهِ فُحّالٌ مِمَّا يَلِي مَهَبَّ الجنوبِ فَأَنَّهَا تَتَأَبَّرُ برَوَائحها وَإِن لم تُؤَبَّرْ، وَقَ قلت: والواحدة حُذُنَّةٌ وحُذْنُ الرَّجُلِ وحُذْلُه: حجزته.

والْحَوْذَانَةُ: بَقْلةٌ من بُقُولِ الرِّياضِ رَأَيتُها فِي رياض الصَّمَّان وقِيعَانها، وَلها نَوْرٌ أصفرُ رائحتُه طيِّبَةٌ وتجمعُ الحوذَان.

قلت: ورأيتُ من الرُّعْيَان مَنْ يَشُقُّ لِسَان الفصيلِ اللَاّهج بثنَاياه فيقْطَعُه، وَهُوَ الإحْزَازُ عِنْد الْعَرَب.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أَصَابَهُ بَذْحٌ فِي رجله، أَي شَقٌّ، وَهُوَ مثل الذَّبح، وكأَنه مَقلُوب.

ح ذ ماسْتعْمل من وجوهه: حذم، مذح.

قلت: والتَّشْديد فِي كَلَام العربِ أَكثر، وذهبَ أَبُو الهَيْثَم إِلَى أنَّه من الأدْواءِ الَّتِي جَاءت عَلَى فُعال.

وَقَالَ ابْن شُمَيل: مَذابِحُ النَّصَارى: بيوتُ كُتُبهم، وَهُوَ المَذْبَحُ لِبَيتِ كُتُبهم.

وَيُقَال: ذَبَحْتُ فارَة المِسْكِ، إِذا فَتَقْتها وأخْرَجْتَ مَافيها من المِسْكِ، وَأنْشد ابنُ السِّكِّيت:كأنَّ بَين فَكِّها والفَكِّفأرَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ فِي سُكِّأَي فُتِقت فِي الطِّيبِ الَّذِي يُقال لَهُ: سُكُّ المِسْكِ.

وَقَالَ بعضُهمْ: الذُّبَحُ: الجَزَرُ البَرِّيُّ، ولوْنُه أَحْمَرُ، وأنشدَ بيتَ الأعْشَى:وشَمُولٍ تَحْسِبُ العينُ إِذاصُفِّقَتْ فِي دَنّها لوْنَ الذُّبَحويُرْوَى صُفِّقَتْ بُرْدَتُها لوْنَ الذُّبَح) .

وبُرْدَتُ قلت: وَأما قَوْلهم حَبَّذَا كَذَا وَكَذَا بتَشْديد الْبَاء فَهُوَ حرف مَعْنًى أُلِّفَ مِنْ حَبَّ وَذَا، يُقَال: حَبَّذَا الإمارةُ وَالْأَصْل حَبُبَ ذَا فأُدغمت إِحْدَى الباءين فِي الْأُخْرَى وشُدِّدت، وَذَا إِشَارَة إِلَى مَا يقرب مِنْك وَأنْشد بَعضهم:حبذا رجعها إِلَيْهَا يَديهَافِي يَدَيْ درْعِهَا تَحُلُّ الإزَارَاكَأَنَّهُ قَالَ: حَبُبَ ذَا، ثمَّ ترْجم عَن ذَا فَقَالَ: هُوَ رجعها يَديهَا إِلَى حَلِّ تِكَّتِها أيْ مَا أَحَبَّه وَيَدَا دِرْعِ قلت: حَبَّذَا الذَّكْرُ ذِكْرُ زَيْد فَصَارَ زَيْدٌ مَوضِع ذِكْرِه وَصَارَ ذَا مُشاراً إِلَى الذِّكْرِ بِهِ، والذِّكْرُ مُذَكَّر، وحَبَّذا فِي الْحَقِيقَة فِعْلٌ وَاسم، حَبَّ بِمنْزِلَةِ نِعْمَ وَذَا فَاعل بِمَنْزِلَة الرَّجُلِ.

قلت: يَا زَيْدُ، فَإِن لم تكن دَعوته لتخاطبه بِغَيْر النداء فَلَا معنى للْكَلَام، إِنَّمَا تَ قلت: واعَجَبَاهُ ممَّا فَعَلْت، وَيَا عجباه أتفعل كَذَا كَانَ دُعَاؤُك العَجَب أبلغ فِي الْفَائِدَة، وَالْمعْنَى يَا عَجَبَا أَقْبِلْ فَإِنَّهُ من أَوْقَاتِك، وَإِنَّمَا النداء تَنْبِيه للمتعَجَّب مِنْهُ لَا للعَجَب، والحَسْرَةُ أَشَدُّ النَّدَم حَتَّى يبْقى النَادِمُ كالحَسِيرِ من الدوَابِّ الَّذِي لَا مَنْفَعَة فِيهِ.

وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {مَن يَشَآءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ} (فَاطِر: ٨) .

وَهَذَا نَهْيٌ مَعْنَاهُ الْخَبَر، المَعْنَى: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سوء عمله فأضله الله ذَهَبَتْ نَفْسُك عَلَيْهِم حَسْرةً وتَحسُّراً، وَيُقَال حَسِر فلَان يحسَر حَسْرَةً وحَسَراً إِذا اشتدت ندامتُه على أمرٍ فَاتَهُ، وَقَالَ المَرَّار:مَا أَنَا اليومَ على شيْء خَلَايَا ابْنَةَ القَيْن تَوَلَّى بِحَسِرْ قلت: أَتَيتُهُ سَحَرَ يَا هَذَا، وأَتَيْتُه بِسحَرَ يَا هَذَا، قلت: والقياسُ مَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ.

والسَّحُورُ: مَا يُتَسحَّرُ بِهِ وَقت السَّحَر من قلت: وَهَذَا الْخَبَر فِيهِ ذكر آيَة من آيَات نبوة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبل مبعثه، وَهُوَ حَدِيث حسن غَرِيب.

وَقَالَ اللَّيْث: السَّطحُ: ظَهْرُ الْبَيْت إِذا كَانَ مُسْتَوِياً، وفِعْلُكه التَّسْطِيح.

قَالَ: والمِسْطَح والمِسْطَحَةُ: شبه مِطْهَرَة لَيست بمُربَّعة، قَالَ: ويُسَمَّى هَذَا الكوزُ الَّذِي يُتَّخَذُ للسَّفر ذُو الجَنْبِ الواحِدِ مِسْطَحاً.

وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّ حَمَلَ بن مَالك قَالَ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كنتُ بَين جَارَتَين لي فضَرَبَت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بمِسْطح فَأَلْقَت جَنيناً ميِّتاً وَمَاتَتْ، فَقضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بدية المقتولة على عَاقِلَة القاتلة، وَجعل فِي الْجَنِين غُرَّة.

قَالَ أَبُو عُبَيد: المِسْطح: عُودٌ من عِيدان الخِباءِ أَو الفُسْطاط.

وَأنْشد قَول عَوْف بن مَالك النَّضْرِيّ:تَعرَّض ضَيْطَارُو فُعَالة دُوننَاوَمَا خَيْرُ ضَيْطَارٍ يُقَلِّبُ مِسْطَحايَقُول: لَيْسَ لَهُ سلَاح يُقَاتل بِهِ غير مِسْطح.

وَفِي حَدِيث آخر أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ فِي بعض أَسْفَاره، ففقدوا المَاء، فَأرْسل عَلِيّاً وَفُلَانًا يبغيان المَاء فَإِذا هما بِامْرَأَة بَين سطيحتين.

قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الْأَصْمَعِي والكِسَائي: السَّطِيحةُ: المزادَةُ تكون من جلدين، والمزادة أكبر مِنْهَا.

قلت: وأصل السِّحْرِ صَرْفُ الشَّيْء عَن حَقِيقَتِه إِلَى غَيره.

وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله: {فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} (الْمُؤْمِنُونَ: ٨٩) مَعْنَاهُ فأَنَّى تُصْرَفُون، ومِثْلُه {إِلَاّ هُوَ} (فَاطِر: ٣) ، أُفِكَ وسُحِرَ سَوَاء.

وَأَخْبرنِي المُنْذِري عَن ابْن فهم عَن مُحَمَّد بن سَلَاّم عَن يُونُسَ فِي قَوْ قلت: سَرّحتُ عَنهُ تَسْرِيحاً، وَقَالَ العَجّاجُ:وسرّحَتْ عَنهُ إِذا تَحَوَّباروَاجِبُ الْجَوْفِ الصَّهِيلَ الصُّلَّباوتَسريحُ الشعْرِ: تَرجِيلُه وتَخْليصُ بعضه من بعض بالمُشْط، والمُشْط يُقَال لَهُ: المِرْجَلُ والمِسرح.

وأمَّا المَسرحُ بِفَتْح الْمِيم فَهُوَ المَرْعَى الَّذِي تَسْرَحُ فِيهِ الدّوَابّ للرَّعْي وَجمعه المسارح وَمِنْه قَوْ قلت: وَيجمع السِّرْحان سَرَاحينَ وسَرَاحِي بِغَيْر نون، كَمَا يُقَال: ثعَالِبُ وثَعَالِي، وَأما السِّرَاحُ فِي جمع السِّرْحان فَغير مَحْفُوظ عِنْدِي.

وسِرْحانٌ يُجْرى من أَسمَاء الذِّئْب، وَمِنْه قَوْ قلت: ويُجْمَعُ حُسُولاً.

وروى أَبُو عُبَيْد عَن أبي زيد والأحمر أَنَّهما قَالَا: يُقَال لفَرْخِ الضَّبِّ حِين يخرج من بَيْضه حِسْل، فَإِذا كبِر فَهُوَ غَيْدَاقٌ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: المَحْسُول والمَخْسولُ بِالْحَاء وَالْخَاء: المرذُول، وَقد حَسَلْتُه وخَسَلْتُه.

أَبُو عُبَيد عَن الْفراء: الحُسالة: الرَّذْلُ من كل شَيْء.

وَقَالَ بعض العَبْسِيِّينَ:قَتَلْتُ سَرَاتكم وحَسَلت مِنْكُمحَسِيلاً مثلَ مَا حُسِل الوَبَارُقَالَ شمِر: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: حَسَلْتُ: أبقَيتُ مِنْكُم بَقِيَّةً رُذَالاً، قَالَ: والحَسِيل: الرُّذَال.

وَقَالَ اللِّحْياني: سُحالة الفِضَّة وحُسالَتُها.

وَقَالَ ابْن السِّكّيت: قَالَ الطَّائي: الحَسِيلة: حَشَفُ النّخل الَّذِي لم يكن حَلَا بُسْرُه فيُيَبِّسونه حَتَّى يَيْبَس، فَإِذا ضُرِبَ انْفَتَّ عَن نَوَاه فَيَدِنُونَه بِاللَّبنِ ويمْرُدُون لَهُ تَمرا حَتَّى يُحَلِّيه فيأكلونه لَقِيماً.

يُقَال: بُلُّوا لنا من تِلْكَ الحَسيلةِ، وَرُبمَا وُدِنَ بِالْمَاءِ.

أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: وَلَدُ البَقَرَة يُقَال لَهُ: الحَسِيل، وَالْأُنْثَى حَسِيلة.

أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للبقرة لحَسيلة: والخَائِرَةُ والعجوز واليَفنَةُ، وَأنْشد غَيره:عَلَيَّ الحَشِيشُ ورِيٌّ لَهَاوَيَوْم الغُوَارِ لِحسْل بن ضَبّيَقُولهَا المستَأْثَرُ عَلَيْهِ مَزْرِيةً على الَّذِي يفعلُه.

قَالَ أَبُو حَاتِم: يُقَال لولد الْبَقَرَة إِذا قرمَ أَي أَكلَ من نَبَات الأَرْض حَسِيلٌ، والجميع حِسْلَان، قَالَ: والحسيلُ إِذا هَلَكت أمه أَو ذَأَرَتْه أَي نفرت مِنْهُ فأُوجِر لَبَنًا أَو دَقِيقًا فَهُوَ مَحْسول، وَأنْشد:لَا تَفْخَرنَّ بلحيةٍكَثُرَتْ منابِتُها طويلهْتهوَى تُفَرِّقها الرياحُ كأَنها ذَنَبُ الحَسِيلهْوالحَسْل: السَّوْقُ الشَّديد.

يُقَال: حسْلتُها حَسْلاً إِذا ضبَطتها سَوْقاً، وَقيل لولد الْبَقَرَة حَسِيلٌ وحَسِيلةٌ، لأنَّ أمَّه تُزَجِّيه مَعهَا وَقَالَ:كَيفَ رأيتَ نُجْعتي وحَسْلِيسحل: قَالَ اللَّيْث: السَّحِيلُ، والجميع السُّحُل: ثوب لَا يُبرَم غزلُه أَي لَا يُفْتَل طَاقيْن طَاقيْن، يُقَال: سَحَلوهُ أَي لم يَفْتِلُوا سَداه.

وَقَالَ زُهَيْر:على كل حَالٍ من سَحِيلٍ ومُبْرَموَقَالَ غَيره: السّحِيلُ: الغَزْل الَّذِي لم يُبْرَم، فَأَما الثَّوبُ فَإِنَّهُ لَا يُسمى سَحِيلاً، وَلَكِن يُقَال للثوب سَحْل.

روى أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو أَنه قَالَ: السّحْلُ: ثوبٌ أَبيض من قطن وَجمعه قلت: والبَّازِي يُكَرِّز للتَّحْسِير، وَكَذَلِكَ سَائِر الْجَوَارِح تَتَحَسّر.

وتَحَسَّر الوَبَرُ عَن البَعِير والشَّعَر عَن الْحمار إِذا سَقَطَ.

وَمِنْه قَوْ قلت: البناءُ الأحْرَسُ هُوَ القَدِيمُ العَادِيُّ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ الحَرْسُ وَهُوَ الدَّهْرُ، وَمِنْه قوْلُ رُؤْبَة:وأَيْرَمٍ أَحْرَسَ فوْقَ عَنْزِوالأيْرَم: شبه عَلَمٍ يُبْنَى فَوق القَارَة يُسْتَدَلُّ بِهِ على الطَّرِيق، والعَنْزُ قَارَةٌ سَوْدَاء، ويروى:وإرَمٍ أَعْيَسَ فَوق عَنْزِوَفِي الحَدِيث أَنَّ غِلْمةً لحاطِب بنِ أبي بَلْتَعَةَ: احْتَرَسوا ناقَةً لِرَجُلٍ فانْتَحَرُوها.

وَفِي حَدِيث قلت: وَهَذَا من مَناكِير ابْن دُرَيْد.

قلت: فالغَبْطُ ضرب من الْحَسَد، وَهُوَ أخَفّ مِنْهُ، أَلا ترى أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لمَّا سُ قلت: وعَدَس أَكثر من حَدَس.

وَمِنْه قَول ابْن مُفَرِّغٍ:عَدَسْ مَا لِعَبَّادٍ عَلَيْك إمارَةٌنَجَوْتِ وهَذَا تَحمِلين طَلِيقُجعل عَدَسْ اسْما للبغلة، سَمَّاهَا بالزَّجر عَدسْ.

وَقَالَ ابْن أَرقم الكُوفيُّ: حَدَسْ: قوم كَانُوا على عهد سُلَيْمَان بن دَاوُد ث وَكَانُوا يَعْنُفُون على البغال، فَإِذا ذُكِرُوا نَفَرت البِغالُ خوفًا لما كَانَت لَقِيَتْ مِنْهُم.

وَقَالَ اللِّحياني: حَدَسْتُ الشَّاة حَدْساً إِذا أضجعتها لتذبحها، وَمِنْه المثَلُ السَّائر: (حَدَسَهم بِمُطْفِئَة الرَّضْف) .

وَقَالَ ابْن كُناسَة: تَقول الْعَرَب: إِذا أمْسَى النَّجمُ قِمَّ الرَّأْس فَعُظْمَاها فاحْدِس، مَعْنَاهُ انْحَرْ أعْظَم الْإِبِل.

وَقَالَ أَبُو زيد حَدَسْتُ بالناقة: إِذا أَنَخْتها.

وَقَالَ غَيره: أصلُ الحَدْس: الرَّمْيُ، وَمِنْه حَدْسُ الظَّن إِنَّمَا هُوَ رَجْمٌ بِالْغَيْبِ.

الحَرَّاني عَن ابْن السّ قلت: وَسمعت الْعَرَب تَقول لماء السَّمَاء مَاء الكَرَع، وَلم أَسْمَع السَّلَحَ.

حلْس: شمر عَن العِتْرِيفي: يُقَال: فلَان حِلْسٌ من أَحْلَاس الْبَيْت: للّذي لَا يبرح الْبَيْت، قَالَ: وَهُوَ عِنْدهم ذمّ أَي أَنه لَا يصلح إِلَّا للُزُوم الْبَيْت، قَالَ: وَيُقَال: فلانٌ من أَحْلَاس الْبِلَاد: للَّذي لَا يزايلها من حُبِّه إيّاها، وَهَذَا مدح أَي أَنه ذُو عِزّة وشِدَّة أَي أنّه لَا يبرحها لَا يُبَالِي ذِئباً وَلَا سَنَةً حَتَّى تُخْصِبَ الْبِلَاد، فَيُقَال: هُوَ مُتَحَلِّس بهَا أَي مُقِيم، وَقَالَ غَيره: هُوَ حِلْسٌ بهَا، قَالَ: والحَلِسُ والحُلَابِسُ: الَّذِي لَا يَبْرَح ويُلَازِمُ قِرْنَه، وَأنْشد قَول الشَّاعِر:فَقُلْتُ لَهَا كأيِّنْ من جَبَانٍيُصَابُ وَيُخْطَأُ الحَلِسُ المُحَاميكأيّن معنى كم.

وَقَالَ اللَّيْث: الحِلْسُ: كُلُّ شَيءٍ وَلِيَ ظهر الْبَعِير تَحت الرَّحْلِ والقَتَبِ، وَكَذَلِكَ حِلْس الدَّابّة بِمَنْزِلَة المِرْشَحَة تكون تَحت اللِّبْد، وَيُقَال: فلَان من أَحْلَاس الْخَيل أَي يلْزم ظُهُور الْخَيْلِ كالحِلْس اللَّازِم لظَهْرِ الْفرس.

والحِلْسُ: الْوَاحِد من أَحْلَاسِ الْبَيْت، وَهُوَ مَا بُسِط تَحت حُرِّ المَتَاع من مِسْحٍ وَنَحْوه.

وَفِي الحَدِيث (كُنْ حِلْساً من أَحْلَاسِ بَيْتك فِي الفِتْنَة حَتّى تأتِيَك يَدٌ خاطِئَة أَو مَنِيَّةٌ قاضية) أمره بِلُزُوم بَيته وَترك الْقِتَال فِي الفِتْنَة.

وَتقول: حَلَسْتُ البعيرَ فَأَنا أَحْلِسُه حَلْساً إِذا غَشَّيْتَه بِحِلْس.

وَتقول: حَلَسَتِ السَّمَاء إِذا دَامَ مَطَرُها، وَهُوَ غَيْرُ وَابِل.

وَقَالَ شَمِر: أَحْلَسْتُ بعير إِذا جعلتَ عَلَيْهِ الحِلْسَ.

وَأَرْض مُحْلِسَةٌ إِذا اخْضَرَّت كلهَا.

وَقَالَ اللَّيْث: عُشْبٌ مُسْتَحْلِسٌ تَرَى لَهُ طَرَائق بعضُها تَحت بعض من تراكُمُه وسَوَاده.

أَبُو عُبَيْد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا غَطَّى النباتُ الأرضَ بكثْرَته قلت: هَذَا غلط.

لَيْسَ السَّرْح من الألاءَة فِي شَيْء.

قَالَ أَبُو عُبَيد: السَّرْحَةُ: ضرْبٌ من الشجَرِ مَعْرُوف، وَأنْشد: قَول عَنْتَرَة:بَطَلٍ كأنَّ ثِيابَهُ فِي سَرْحَةٍيُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ لَيْسَ بِتَوْأَمِيصفه بطول القامةِ فقَدْ بَيَّنَ لكَ أَنَّ السَّرْحَةَ من كِبَارِ الشَّجَر، أَلا ترى أَنه شَبَّه بِهِ الرجلَ لِطوله، والآلاء لَا ساقَ لَهُ، وَلَا طُول.

وأَخْبَرني الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الهَيْثَم أَنه قَالَ: السَّرْح: كُلُّ شَجَرٍ لَا شوكَ فِيهَا.

وَفِي حَدِيث ابْن عمر أَنه قَالَ: (إنَّ بمَكَان كَذَا وَكَذَا سَرْحَةً لم تُجْرَدْ وَلم تُعْبَلْ، سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُون نَبِيّاً) ، وَهَذَا يدل على أَنَّ السَّرْحَة من عِظامِ الشَّجَر.

وَالْعرب تَكْنى عَن الْمَرْأَة بالسَّرْحةِ النَّابتَة على المَاء، وَمِنْه قَوْ قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه شَمِر صَحِيح، وإنَّما سُمِّيت مَسَاعِي الرجل ومآثِرُ آبَائِه حَسَباً: لأَنهم كَانُوا إِذا تفاخَرُوا عَدَّ المُفَاخِرُ مِنْهُم مناقِبَه ومآثِرَ آبائِه وحَسَبَها، فالحَسْبُ: العَدُّ والإحصاء، والحَسَبُ: مَا عُدَّ، وَكَذَلِكَ العَدُّ مصدر عَدَّ يعُدُّ، والمعدود عددٌ.

وحدّثني مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن عَليّ بن خَشْرَم عَن مُجَالد عَن عَمْرو عَن مَسْرُوق عَن عُمَر أنّه قَالَ: (حَسَبُ الْمَرْء دينُه، ومروءتُه خُلُقه، وَأَصله عَقْلُه) ، قَالَ: وحَدَّثنا الحُسَيْنُ بن الفَرج عَن إِبْرَاهِيم بن شمَّاسٍ عَن مُسْلِم بن خَالِد، عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (كَرَمُ الْمَرْء دِينُه، ومُرُوءَتُه عَقْلُه، وحَسَبُهُ خُلُقُهُ) .

الحَرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: الشرفُ وَالْمجد لَا يكونَانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ.

يُقَال: رجل شرِيف، ورَجُلٌ ماجِد: لَهُ آبَاء متقدمون فِي الشّرف.

قَالَ: والحَسَبُ وَالْكَرم يكونَانِ فِي الرَّجُل وَإِن لم يكن لَهُ آبَاء لَهُم شرَفٌ.

وَيُقَال: رجل حَسِيب.

وَرجل كَرِيمٌ بِنَفسِهِ.

قلت: أَرَادَ أَن الحَسَب يحصل للرجل بكرم أخلاقِه وَإِن لم يكن لَهُ نسب، وَإِذا كَانَ حسيب الْآبَاء فَهُوَ أكْرم لَهُ.

ابْن بزُرْج قَالَ: الحَسِيبُ عندنَا من الرِّجَال: السخِيُّ الجَوادُ فَذَلِك الحسيبُ، وَلَا يُقَال لذِي الأصْلِ والصَّليبة الْبَخِيل حسيب.

قلت: يُقَال للسَّخِيِّ الجَوادِ حَسِيب.

وللذي يَكْثُر أهل بَيته من الْبَنِينَ والأهل حسيب وَإِنَّمَا سُمّي حَسيباً لِكَثْرَة عدده.

وسُمِّي الْجواد حسيباً لعدد مآثره ومنابته وكريم أخلاقه، وَبِكُل ذَلِك نطقت السُّنَن وَجَاءَت الْأَخْبَار، وَيبين ذَلِك مَا حدّثنا السَّعْدِيّ عَن الْجِرْجَانِيّ عَن عبد الرَّزَّاق عَن مَعْمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة أَنَّ هَوَازِنَ أَتَوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُ قلت: وبيّن هَذَا الحَدِيث أَن عدد أهل الْبَيْت يُسَمَّى حَسَباً.

وَقَالَ اللَّيْث: الحَسَبُ: قدرُ الشيءِ كَقَوْلِك: على حسَبِ مَا أسْدَيْت إليّ قلت: وَهَذَا حَرْفٌ غَرِيب سمعته بِالْحَاء فِي (الْمُؤلف) عَن الْإِيَادِي.

وَقَالَ قلت: وممّا يَدُلُّك على أَن تَسْبِيح هَذِه المخلوفات تَسبيحُ تُعِبِّدَتْ بِهِ قولُ الله جلّ وعزّ للجبال: {مِنَّا فَضْلاً ياَجِبَالُ أَوِّبِى} (سَبَإ: ١٠) وَمعنى أوِّبي أَي سَبِّحي مَعَ داوُد النهارَ كلَّه إِلَى اللَّيْل، وَلَا يجوز أَن يكون معنى أَمر الله جلّ وعزّ للجبال بالتأوِيبِ إِلَّا تعبُّداً لَهَا.

وَكَذَلِكَ قَوْله جلّ وعزّ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الَاْرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} (الحَجّ: ١٨) إِلَى قَوْ قلت: والإسْلِيحُ: بَقْلَة من أَحْرَار الْبُقُول تَنْبُتُ فِي الشتَاء تُسَلِّح الْإِبِل.

إِذا استكثرت مِنْهَا.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَت أعرابية: وَقيل لَهَا: مَا شَجَرَة أَبِيك؟

فَقَالَت: الإسْلِيحُ رُغْوَةٌ وصَرِيح.

وَقَالَ اللَّيْث: السِّلَاحُ: مَا يُعَدّ للحرب من آلَة الْحَدِيد، والسيفُ وَحده يُسَمَّى سِلَاحاً، وَأنْشد:ثَلَاثاً وشَهْراً ثمَّ صَارَت رَذِيَّةًطَلِيحَ سِفَارٍ كالسِّلَاحِ المُفَرَّديَعْنِي السَّيْف وَحده.

قلت: وَالْعرب تؤنث السِّلَاح وتُذَكِّرُه، قَالَ ذَلِك الفرّاء وَابْن السّكيت.

والعصا تُسَمَّى سِلَاحا.

وَمِنْه قولُ ابْن أَحْمَر:ولستُ بِعِرْنَةٍ عَرِكٍ سِلَاحيعَصًى مَثْقُوبةٌ تَقِصُ الحِماراوَقَالَ اللَّيْث: المَسْلَحَةُ: قوم فِي عُدَّة بِموْضِعٍ مَرْصَدٍ قد وُكِّلُوا بِهِ بإزَاءِ ثَغْر، والجميعُ المسالِحُ.

والمَسْلَحِيّ الوَاحِدُ المُوَكّلُ بِهِ.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: مَسْلَحة الجُ قلت: وَهَذَا كَقَوْلِه جَلّ وعَزَّ: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ} (الأنعَام: ٤٥) .

وَقَالَ يُونُس: تَقول الْعَرَب: الحُسُوم يُورِث الحُشُوم.

وَقَالَ: الحُسُوم.

الدُّءوبُ.

قَالَ: والحُشوم.

الإعياء، روى ذَلِك شمِر ليونس.

وَقَالَ اللَّيْث: الحُسُوم.

الشُّؤْم.

يُقَال.

هَذِه ليَالِي الحُسُوم تَحْسِم الخَيْرَ عَن أهْلِها.

كَمَا حُسِمَ عَن عَاد فِي قَول الله: {لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} (الحَاقَّة: ٧) أَي شُؤْماً عَلَيْهِم ونَحساً.

وَذُو حُسُم: مَوضِع.

قَالَ: والْحَيْسُمَانُ اسْم رجل من خُزَاعَة.

وَمِنْه قَول الشَّاعِر:وعَرَّد عَنَّا الْحَيْسُمَان بن حَابِسوَقَالَ غَيره: الحَسْمُ: الْقطع.

وَفِي الحَدِيث: (عَلَيْكُم بالصَّوْم فَإِنَّهُ مَحْسَمة أَي مَجْفَرَةٌ مَقْطَعَةٌ لِلبَاءَةِ.

ابْن هانىء عَن ابْن كُثْوَة: قَالَ من أمثالهم (وَلْغُ جُرَيَ كَانَ محسوماً) يُقَال عِنْد استكثار الْحَرِيص من الشَّيْء لم يكن يَقْدِر عَلَيْهِ فقَدَر عَلَيْهِ أَو عِنْد أمره بالاستكثار حِين قَدَر.

والمَحْسومُ: السّيِّءُ الغِذاء.

قلت: لَا تكَاد الْعَرَب تُوَحِّد المَحَاسن، والقياسُ مَحْسَن، كَمَا قَالَ اللَّيْث.

قَالَ: وَيُقَال: امْرَأَة حسناء، وَلَا يُقَال: رجل أَحْسَن، وَرجل حُسَّان، وَهُوَ الْحَسَنُ وجارِيةٌ حُسَّانة.

وأخبرَني المُنْذِري عَن أبي الهَيْثَم أَنه قَالَ: أصل قَوْلهم: شيءٌ حَسَنٌ إِنَّمَا هُوَ شَيءٌ حَسينٌ: لِأَنَّهُ من حَسُنَ يَحسُن، كَمَا قَالُ قلت: وَهِي جمع أيّام نَحْسَة، ثمَّ نَحْسَاتٍ جَمْعُ الْجمع، وقرئت فِي (أيامٍ نحِسَات) ، وَهِي المشئومات عَلَيْهِم فِي الْوَجْهَيْنِ.

والعرَبُ تُسَمِّي الرِّيحَ الْبَارِدَة إِذا دَبَرَتْ نَحْساً.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَول ابْن أَحْمَر: قلت: وَهَذَا قَول سِيبَوَيْهٍ، يُقَال: سَبّحْت الله تسبيحاً وسُبْحَاناً بِمَعْنى وَاحِد، فالمصدر تَسْبِيح، والإسم سُبْحَانَ يقوم مقَام الْمصدر.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالَ أَبُو الخَطّاب الْكَبِ قلت: وَمعنى تَنْزِيه الله من السُّ قلت: والقولُ هُوَ الأوّلُ، وجِمَاعُ مَعْناه بُعْدُه تبَارك وَتَعَالَى عَن أَن يكون لَهُ مِثْلٌ أَو قلت: وَالَّذِي قَالَه الزّجاج فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة بعيد، وَالْقَوْل مَا قَالَه الأخْفَشُ وَابْن الْأَعرَابِي وَابْن شُمَيْل وَالْمعْنَى وَالله أَعْلَم أَن الله يُرْسِل على جَنَّة الْكَافِر مَرَامِيَ من عَذَاب، إِمَّا بَرَدٌ وَإِمَّا حِجارة أَو غيرهُما مِما شَاءَ فَيُهْلكها ويُبْطِل غَلَّتَها وأَصْلَها.

وَقَالَ اللَّيْث: الحِسابُ والحِسابةُ: عَدُّك الشيءَ، تَ قلت: وَأما قَول الله جَلَّ وَعَزَّ: {مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْراً} (الطّلَاق: ٣) فَجَائِز أَن يكون مَعْنَاهُ من حَيْثُ لَا يُقَدِّرُهُ وَلَا يَظُنّهُ كَائِنا، من حَسِبْتُ أَحْسِب أَي ظَنَنْتُ، وَجَائِز أَن يكون مأخوذاً من حَسبْتُ أَحْسُبُ، أَرَادَ من حَيْثُ لم يَحْسُبْه لنَفسِهِ رزقا وَلَا عَدَّه فِي حِسابه.

وَقَالَ اللَّيْث: الحَسْبُ والتَّحْسِيبُ: دَفْنُ المَيِّتِ، وأَنْشَد: قلت: وَالْفُقَهَاء يَحْتَاجُونَ إِلَى معرفَة الْحسب، لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْتَبَرُ بِهِ مَهْرُ مثل الْمَرْأَة إِذا عُقِد النِّكَاح على مهر فَاسد، فَقَالَ شَمِر قلت: المَحبَسُ: مصدر، والمحبِسُ: اسْم للموضع.

قَالَ اللَّيْث: والحَبِيسُ: الفرسُ يُجْعَلُ حَبِيساً فِي الله سَبِيل يُغْزَى عَلَيْه.

قلت: والحُبُسُ جمع الحَبِيس، يَقع على كل شَيْء وقفَه صاحبِه وَقفا مُحَرَّماً لَا يُورَثُ وَلَا يُباع من أَرض ونخل وكَرْم ومُسْتَغَلّ يُحَبَّسُ أصلُه وَقفا مُؤبّداً وتُسَبَّلُ ثَمَرَتُه تَقَرُّبا إِلَى الله كَمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعُمَر فِي نَخْلٍ لَهُ أَرَادَ أَن يتقرّب بِصَدَقَتِهِ إِلَى الله جلّ وعزّ، فَقَالَ لَهُ: (حَبِّس الأصلَ وسَبِّل الثّمَرَة) ، وَمعنى تَحْبِيسه: ألاّ يُورَثَ وَلَا يُبَاعَ وَلَا يُوهَبَ، وَلَكِن يُترَكُ أصلُه ويُجْعَلُ ثمرُه فِي سُبُل الْخَيْر.

وَأما مَا رُوِي عَن شُرَيْح أَنه قَالَ: جَاءَ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِإِطْلَاق الحُبُسِ، فَإِنَّمَا أَرَادَ بهَا الحُبُسَ الَّتِي كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَحْبِسُونها من السوائب والبَحَائِر والحام وَمَا أشبههَا، فَنزل الْقُرْآن بإحْلال مَا كَانُوا يُحرِّمون مِنْهَا وَإِطْلَاق مَا حَبَّسُوا بِغَيْر أَمر الله مِنْهَا.

قلت: وَالْعرب تَ قلت: المَحْضَر عِنْد الْعَرَب: المرْجِع إِلَى قلت: هَكَذَا وجدته فِي كتاب اللَّيْث: أَحْضَنني بِالْألف، وَالصَّوَاب حَضَنَني، وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود حِين أوصى فَقَالَ: وَلَا تُحْضَن زَيْنَبُ امرأتُه عَن ذَلِك، يَعْنِي عَن النَّظر فِي وصيّته وإنفاذها.

قَالَ أَبُو عُبَيد: لاتُحْضَن: لَا تُحْجَب عَنهُ وَلَا يُقطع أمرٌ دونهَا.

يُقَال: حضنتُ الرجلَ عَن الشَّيْء إِذا اخْتَزَلْتَه دونه.

قَالَ: وَمِنْه حَدِيث عُمَرَ يَوْم أَتَى سَقيفَة بني ساعِدَة للبَيْعة قَالَ: فَإِذا إِخْوَاننَا من الْأَنْصَار يُرِيدون أَن يَخْتَزِلوا الأمرَ دُوننَا ويَحْضُنونا عَنهُ.

هَكَذَا رَوَاهُ ابْن جَبَلَة وعليّ بن عبد الْعَزِيز عَن أبي عُبَيد بِفَتْح اليَاءِ وَهَذَا خلاف مَا رَوَاهُ اللَّيْث، لِأَن اللَّيْث جعل هَذَا الْكَلَام للْأَنْصَار، وَجَاء بِهِ أَبُو عُبَيْد لعُمَر وَهُوَ الصَّحِيح وَعَلِيهِ الرِّوَايَات الَّتِي دَار الحَدِيث عَلَيْهَا.

وَقَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ أَبُو قلت: كَأَنَّهَا نسبت إِلَى حَضَن، وَهُوَ جبل بقُنّة نجدٍ مَعْرُوف.

قلت: واللغة الجيدة حَضَرت تَحْضُر.

أَبُو عُبَيد عَن الْكسَائي: كَلمته بحَضْرة فلَان وحِضْرَة فلَان وحُضْرة فلَان، وَكلهمْ يَقُول: بحَضَر فلَان.

وَقَالَ ابْن السِّكِّيت عَن الْبَاهِلِيّ: الحَضِيرة مَوضِع التَّمْر، قَالَ: وَأهل الفَلْج يسمونها الصُّوبةَ وتُسَمَّى أَيْضا الْجُرنَ والْجَرِين.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْعَرَب تَ قلت: نُحِضت الْمَرْأَة فَمَعْنَاه ذهَاب لَحمهَا وَهِي مَنْحوضة ونَحِيض.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: وَجَائِز أَن يكون اطرحوه افتعالا من الضرح قُلِبَت التَّاءُ طاء ثمَّ أُدْغِمَتْ الضَّاد فِيهَا فَ قلت: وَقَول ابْن الْأَعرَابِي أَحْسَن.

وَقَالَ غَيره: يُقَال للرجل يصيبُه اللَّمَم والجنُون: فلَان مُحْتَضَر، وَمِنْه قَول الرّاجز:وانْهَم بدَلْوَيْك نَهِيمَ المُحْتَضَرفقد أَتَتْك زُمَراً بَعْدَ زُمَرثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لأُذُن الفِيلِ الحاضِرَةُ، ولعيْنِه الهاصَّة.

قَالَ: والْحَضْراء من النّوق وَغَيرهَا: المُبادِرة فِي الْأكل وَالشرب.

والحَضْر: مَدِينَة بُنِيت قَدِيماً بَين دَجْلة والفُرات.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْحَضر: التَّطْفيل، وَهُوَ الشَّوْلَقِيّ، وَهُوَ القِرْواش، والواغلُ، قَالَ: والحَضْرُ: الرجل الواغِلُ الرَّاشِنُ.

والحُضْرَة: الشِّدّة.

أَبُو قلت: وَمِنْه قولُ الله جلّ وعزّ: {يَاأَيُّهَا النَّبِىُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} (الأنفَال: ٦٥) .

قَالَ الزّجّاج: تَأوِيله حُثّهم على الْقِتَال، قَالَ: وَتَأْويل التَّحْريض فِي اللُّغَة: أَن تَحُثَّ الإنسانَ حَثّاً يعلم مَعَه أَنَّه حَارِض إنْ تَخَلَّف عَنهُ.

قَالَ: والحارض: الَّذي قد قَارب الْهَلَاك.

وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال: حَارَض فلانٌ على العَمَل، وَوَاكب عَلَيْهِ، وَواظب عَلَيْهِ، وواصَبَ عَلَيْهِ إِذا داوم عَلَيْهِ، فَهُوَ مُحَارِض.

قلت: وَجَائِز أَن يكون تَأْوِيل قَوْ قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، فأمَّا مَا قَالَه اللَّيْث: إِن الحابِضَ الَّذِي يَقع بالرّمِيّة وقْعاً غير شَدِيد فَلَيْسَ بصواب.

وَجعل ابنُ مقبل المحابِضَ أوتارَ الْعود فِي قَوْله يذكر مُغَنِّيَة تحرّك أوتار العُودِ مَعَ غِنائها:فُضُلاً يُنَازِعُها المحابضُرجعَهابِأَحَذَّ لَا قَطِعٍ وَلَا مِصْحالِقَالَ أَبُو عَمْرو: المحابِضُ: الأوتار فِي هَذَا الْبَيْت.

وَقَالَ ابنُ مُقْبِل أَيْضا فِي محابض الْعَسَل:كأنّ أصواتَها من حَيْثُ تَسْمَعُهاصَوْتُ المحابِض يَنْزِعْن المَحارِيناقَالَ الْأَصْمَعِي: المحابِضُ: المَشاوِرُ، وَهِي عِيدان يُشَارُ بهَا العَسَل.

وَقَالَ الشَّنفَري:أَو الخَشْرَمُ المَبْثُوثُ حَثْحَث دَبْرَهمحابيضُ أَرْساهنَّ شارٍ مُعَسِّلُأَرَادَ بالشّاري الشّائرَ فَقَلَبه، والمحارين: مَا تساقط من الدَّبْر فِي الْعَسَل فَمَاتَ فِيهِ.

قلت: ورأْي مُستحصِد: مُحْكَم.

وَقَالَ لَبِيد: وخَصْمٍ كَنادِي الجِنّ أَسْقَطْت شأوَهم بمستحْصِدٍ ذِي مِرَّة وضُرُوع أَي بِرَأْي مُحْكم وثيق، والصُّرُوع والضُّرُوع: الضُّروب والقُوَى.

واستحصد أمْرُ الْقَوْم واستَحْصفَ إِذا استحكم.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْحَصادُ: نَبْتٌ لَهُ قَصَب يَنبَسِط فِي الأَرْض، لَهُ وُرَيْقَه على طرف قَصَبه.

وَقَالَ ذُو الرمّة: قادَ الحَصادَ والنَّصِيَّ الأغْيَدَا قلت: وَأما قَول الله جلّ وعزّ: {فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَ ? حِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ? لْمُحْصَنَ ? تِ مِنَ ? لْعَذَابِ} (النِّساء: ٢٥) فَإِن ابْن مَسْعُود قَرَأَ: (فَإِذا أحْصَنَّ) وَقَالَ: إحْصَانُ الأَمَةِ: إسْلامُها، وَكَانَ ابْن عَبَّاس يقْرؤهَا {فَإِذَآ أُحْصِنَّ} (النِّساء: ٢٥) على مَا لم يُسَمّ فَاعله.

ويفسره فَإِذا أُحْصِنّ بِزَوْج، وَكَانَ لَا يَرَى على الأَمَةِ حَدّاً مَا لم تتَزَوَّج، وَكَانَ ابْن مَسْعُود يرى عَلَيْهَا نِصْفَ حَدِّ الحُرَّة إِذا أسلمت وَإِن لم تُزَوّج وبِقَوْله يَقُول فُقَهاءُ الأمْصَارِ، وَهُوَ الصَّوَاب، وَقَرَأَ ابْن كثير وَنَافِع وَأَبُو عَمْرو وَعبد الله بن عَامر وَيَعْقُوب فَإِذا أُحْصِنّ بضمّ الْألف، وَقَرَأَ حَفْصٌ عَن عَاصِم مثلَه، وَأما أَبُو بكر عَن عَاصِم فقد فتح الْألف وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ (فَإِذا أحْصنَّ) بفَتْح الْألف.

وَقَالَ قلت: جَاءَنِي القَوْمُ وضَاقَت صُدُورُهم.

وَقَالَ غَيره: كلّ من ضَاقَ صَدْرُه بِأَمْر فقد حَصِرَ، وَمِنْه قَول لبيد: جرداءَ يَحْصَرُ دُونَها جُرَّامها يصف نَخْلَة طَالَتْ فحَصِرَ صَدْرُ صَارِمِ ثَمَرهَا حِين نظر إِلَى أعاليها، وضاق صَدْرُه أَن رَقِيَ إِلَيْهَا لطولها.

وَقَالَ اللَّيْث: الْحَصرُ: اعتقال البَطْن، وَصَاحبه مَحْصُور.

أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي واليزيدي: الحُصْرُ: من الغَائِط، والأُسْرُ: من البَوْلِ.

قَالَ أَبُو عُبَيد: وَقَالَ الْكسَائي: حُصِرَ بغائطه، وأُحْصِرَ.

وَقَالَ ابْن بُزُرْج: يُقَال: للَّذي بِهِ الْحُصرِ مَحْصُور، وَقد حُصِرَ عَلَيْهِ بَوْلُه يُحْصَر حَصْراً أَشَدَّ الحَصْر، وَقد أَخذه الحُصْرُ وَأَخذه الأُسْرُ شَيْء واحدٌ، وَهُوَ أَن يَمْسِك ببوله فَلَا يَبُول، قَالَ: وَيَقُولُونَ: حُصِرَ عَلَيْهِ بَولُه وخَلَاؤُه، وَرجل حَصِرٌ بالعَطَاء.

قَالَ: وَيُقَال: قومٌ مُحْصَرون إِذا حُوصِرُوا فِي حِصْنٍ وَكَذَلِكَ هم مُحْصَرُون فِي الحَجِّ.

قَالَ الله جلّ وعزّ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} (البَقَرَة: ١٩٦) قَالَ: وَرجل حَصُورٌ إِذا حُصِرَ عَن النِّسَاء فَلَا يَسْتَطِيعُهنّ.

وَقَالَ اللَّيْث: الحِصَارُ: الْموضع الَّذِي يُحْصَر فِيهِ الْإِنْسَان، تَ قلت: فالصَّفُوحُ فِي نعت الْمَرْأَة المُعْرِضَةُ صَادَّةً هاجِرة والصَّفُوحُ فِي صفة الله العَفُوّ عَن ذَنْب عَبده معرِضاً عَن مجازاته تَكَرُّماً، فأحدهما ضد الآخر وَنصب قَوْ قلت: الحرصِيان فِعْلِيَانٌ من الْحَرْصِ، وعَلى مِثَاله حِذْريان وصِلِّيَان.

قلت: وَشَجر الحَمض كثير، مِنْهَا النّجِيل والرُّغْل، والرّمث، والخِذْراف، والإخريطُ، والهرْمُ، والقُلاّمُ.

والعرَب تَ قلت: وَقد صحَّت الرِّوَايَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: لاحَصْر إِلَّا حصْر الْعَدو فَجعله بِغَيْر ألف جَائِزا بِمَعْنى قَول الله جلّ وعزّ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ? سْتَيْسَرَ مِنَ ? لْهَدْىِ} (البَقَرَة: ١٩٦) وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَ ? فِرِينَ حَصِيرًا} (الإسرَاء: ٨) .

قَالَ أَبُو الْحسن الأخْفَشُ: حَصِيرا أَي مَحْبِساً ومَحْصِرا، قَالَ: وَيُقَال للْملك حَصِيرٌ لِأَنَّهُ مَحْجُوب.

والحَصيرُ: الجَنْبُ.

قَالَ: والحصيرُ: الْبسَاط الصَّغِير من النَّبَات.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَ ? فِرِينَ حَصِيرًا} (الإسرَاء: ٨) ، قَالَ: الحَصيرُ المَحْبِسُ: ثمَّ ذَكَرَ نَحْواً من تَفْسِير الْأَخْفَش.

الحرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: الحَصيرُ: المَحْبِس، وَيُقَال: رجل حَصُور وحصيرٌ إِذا كَانَ ضَيِّقاً، حَكَاهُمَا لنا أَبُو عَمْرو، قَالَ: وَيُقَال: قد حَصَرْتُ القومَ فِي مَدِينَة بِغَيْر ألف، وَقد أحْصَرهُ المرضُ أَي مَنعه من السّفر، قَالَ: والحَصُور: الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء، وَقَالَ اللَّيْث فِي قَوْله عز وجلّ: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَ ? فِرِينَ حَصِيرًا} (الإسرَاء: ٨) يُفَسَّر على وَجْهَيْن على أَنهم يحصرون فِيهَا.

قَالَ: وحَصِيرُ الأَرْض: وجْهُهَا.

قَالَ: والحَصِيرُ: سَفِيفَةٌ من بَرْدِيَ أَو أَسَل.

وَقَالَ القُتَيْبِيّ فِي تَفْسِير قَوْ قلت: ولون الصُّبْح الصادِق يَضربُ إِلَى الحُمْرَة قَلِيلا كَأَنَّهَا لونُ الشَّفق الأول فِي أول اللَّيْل.

وَيُقَال للرَّجُل يُنَبَّه من سِنَةِ الغَفْلَةِ أَصْبِحْ أَي انْتبه وأَبْصِر رُشدَك وَمَا يُصْلِحُك، وَقَالَ رؤبة: أَصْبِحْ فَمَا مِنْ بَشَرٍ مَأْرُوشِ أَي بَشَرٍ مَعِيب، وقولُ الشَّمَّاخ: وتَشْكُو بِعَيْنٍ مَا أَكَلَّ رِكَابَها وقِيل المُنَادِي أَصْبَح القومُ أَدْلجِي يسْأَل السَّائِل عَنهُ فَيَقُول: الإِدْلَاجُ: سَيْرُ اللَّيْل، فَكيف يَقُول: أصبح الْقَوْم وَهُوَ يأمُر بالإدْلَاج، وَالْجَوَاب فِيهِ أَن الْعَرَب إِذا قَرَّبَتْ المكانَ تُرِيدُه تَ قلت: والأمَةُ إِذا زُوِّجَت جَازَ أَن يُقَال: قد أُحْصِنَتْ لِأَن تَزْويجها قد أَحْصَنَها وَكَذَلِكَ إِذا أُعْتِقَت فَهِيَ مُحْصَنَة لِأَن عِتْقَها قد أَعَفَّها، وَكَذَلِكَ إِذا أَسْلَمَت فَإِن إسْلَامَها إِحْصَانٌ لَهَا.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المِحْصَن: القُفْلُ.

وخَيْلُ الْعَرَب: حُصُونُها، وهم إِلَى الْيَوْم يُسَمُّونَها حُصُوناً ذُكُورَها وإنَاثَها.

وسُئِل بعضُ الحُكّام عَن رَجُل جَعَل مَالاً لَهُ فِي الحُصُون، فَقَالَ: اشْتَروا خَيْلاً واحْمِلُوا عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله ذَهَب إِلَى قَولِ الجُعْفِيّ: وَلَقَد عَلِمْتُ عَلَى تَوَقِّيَّ الرَّدَى أَنَّ الحُصُونَ الخَيْلُ لَا مَدَرُ القُرَى وَالْعرب تسمي السِّلَاح كُلَّه حِصْنا، وَجعل سَاعِدَةُ الهُذَلِيُّ النِّصالَ أَحْصِنَةً فَقَالَ: وأَحْصِنَةٌ ثُجْرُ الظُّبَاتِ كأنَّها إِذا لم يُغَيِّبْها الجَفِيرُ جَحِيمُ الثُّجْرُ: العِرَاض، ويروى: وأَحْصَنَه ثُجْرُ الظُّبَاتِ أَي أَحْرَزَهُ.

قلت: وَقد قَالَ غَيره: مَحْضتُك نُصحي بِغَيْر ألف، ومَحَضْتُك مَوَدَّتي، وَيُقَال: مَحَضتُ فلَانا إِذا سَقَيْتَه لَبَنًا مَحْضا لَا مَاء فِيهِ، وَقد امتحضه شاربُه، وَمِنْه قَول الرّاجز:فامْتَحَضا وسَقَّياني ضَيْحَامضح: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: مَضَح الرجلُ عِرْض فلَان وأَمْضَحَه إِذا شانه وعابه.

أَبُو عُبَيد عَن أبي عُبَيدة: مَضح الرجل عِرضه وأمْضحه إِذا شانه، وَقَالَ الفَرَزْذق:وأمضحتِ عِرضي فِي الْحَيَاة وشِنْتِنيوأوْقَدْتِ لي نَارا بِكُل مَكَانوأنشدنا أَبُو عَمْرو:لَا تمْضَحَن عِرضي فَإِنِّي ماضِحُعِرضَك إِن شاتَمتني وقادِحُفِي ساقِ مَنْ شاتمنِي وجارحُوَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : مَضَحَت الْإِبِل ونضحت ورفَضَت إِذا انتشرت.

ومَضحت الشَّمْس ونضَحَت إِذا انْتَشَر شُعاعها على الأرْض.

أَبْوَاب الْحَاء وَالصَّاد ح ص س، ح ص ز، ح ص ط: أهملت وجوهها.

ح ص د اسْتعْمل من وجوهها: حصد، صدح، دحص.

قلت: وحَصاد كل شَجَرَة: ثَمَرَتهَا، وحَصاد الْبُقُول البَرِّيَّة: مَا تناثر مِنْ حِبتها عِنْد هَيْجِها والقُلاقِل: بقلة بَرِّية يُشْبِه حَبُّها حَبّ السِّمْسِم، وَلها أكمام كأكمامها، وَأَرَادَ بحصاد القُلاقل: مَا تناثر مِنْهُ بعد هَيْجه.

وحصاد البَرْوَقِ: حَبَّة قلت: وَالْمعْنَى أَن الآذان لَا تَعِي كُلّ مَا تسمعه، وَهِي مَعَ ذَلِك ذَات شَهْوَة لما تَسْتَطْرِفُه من غرائب الحَدِيث ونوادر الْكَلَام.

وحَمْضٌ: مَاء مَعْرُوف لبني تَمِيم.

وحُمَيْضة: اسْم رجل مَشْهُور من بني عَامر بن صَعْصَعَة: وَقَالَ ابْن شُمَيل: أَرض حَمِيضَةٌ أَي كثيرةُ أَحَمْض من الرِّمْتِ وَغَيره، وَقد أحْمَض القومُ إِذا أصابُوا حَمْضاً، ووطِئْنَا حُموضاً من الأَرْض أَي ذَوات حَمْض، قَالَ: والملُوحَة تُسَمّى الحمُوضة.

مَحْض: قَالَ اللَّيْث: المَحضُ: اللبنُ الْخَالِص بِلَا رَغْوة، وكلّ شَيْء خَلَص حَتَّى لَا يَشُوبة شَيْء يُخَالِطه فَهُوَ مَحْضٌ.

وَرجل مَمْحُوض الضَّرِيبة أَي مُخَلَّص.

قلت: كَلَام الْعَرَب: رجل مَمْحوص الضَّرِيبة بالصَّاد إِذا كَانَ مُنَقَّحاً مُهَذَّباً، وَيُقَال: فِضَّة مَحْضةٌ، فَإِذا قلتَ: هَذِه الفِضَّة مَحْضاً، قلتَه بِالنّصب اعْتماداً على قلت: وَالَّذِي عِنْدِي فِي الْقلب المُصْفَح أنَّ مَعْنَاهُ الَّذِي لَهُ صَفْحَان أَي وَجْهَان يَلقى أهل الكُفْرِ بِوَجْه، ويلقى الْمُؤمنِينَ بِوَجْه.

وصَفْحُ كلِّ شَيْء: وَجهه وناحيتُه، وَهُوَ معنى الحَدِيث الآخر: (من شَرِّ الرِّجَال ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْه وَهَؤُلَاء بِوَجْه) وَهُوَ الْمُنَافِق.

وَيُقَال: صَفَحَ فلانٌ عنِّي أَي أَعْرَضَ بوجههِ وَوَلَاّني وَجه قَفاه.

وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم: يَصْفَحُ للقِنَّة وَجها جَأْبا صَفْحَ ذِرَاعَيْه لِعَظْمٍ كَلْبَا قَالَ: وصف حبلا عرّضه فاتِلُه حِين فتله فَصَارَ لَهُ وَجْهَان، فَهُوَ مَصْفُوحٌ أَي عريضٌ، وَقَ قلت: وَهِي عِنْد عوام النَّاس النَّضاحة ومعناهما وَاحِد.

قَالَ ابْن الْ قلت: كَأَنَّهُ أَرَادَ صَرِيحاً.

أَبُو عُبَيْد عَن الفرّاء: لَقِيتُه مُصارحَةً ومُقَارَحَةً، وصِرَاحاً وكِفَاحاً بِمَعْنى وَاحِد، وَذَلِكَ إِذا لَقِيتُه مُوَاجَهَةً.

وَيُقَال: صَرّحَتِ السنَةُ إِذا ظهَرَتْ جُدُوبَتُها، وَقَالَ سَلامةُ بن جَنْ قلت: اللُّغَة الْعَالِيَة حَرَصَ يحرِص، وأمَّا حَرِصَ يَحْرَص فلغة رَدِيئَة والقراء مجمعون قلت: لم أسمع حَرْصة بِمَعْنى العَرصة لغير اللَّيْث: وَأما الصرحةُ فمعروفة.

أَبُو عُبَيد عَن الْأَصْمَعِي وَغَيره قَالَ: أول الشِّجَاج الحارصة، وَهِي الَّتِي تحرِصُ الْجلد أَي تَشُقّه قَلِيلا، وَمِنْه قلت: وَيُقَال: حَصَبْتُه أحْصِبُه حَصْباً إِذا رَمَيْتَه بالحصْباء، والحجَرُ المرْمِيّ بِهِ حَصَب، كَمَا يُقَال: نَفَضْتُ الشَّيْء نَفْضاً، والمنْفُوضُ نَفَضٌ فَمَعْنَى قَوْ قلت: وَقَالَ غير أبي عُبَيد فِي تَفْسِيره: مَعْنَاهُ: سُئِل مَتى تحل لنا المَيْتَة؟

أجابهم، فَقَالَ: إِذا لم تَجدوا من اللَّبن صَبُوحاً تَتَبَلَّغُونَ بِهِ وَلَا غَبُوقاً تَجْتَزِئُونَ بِهِ، وَلم تَجِدُوا مَعَ عَدَمكم الصَّبُوحَ والغَبُوقَ بَقْلَةً تأكلُونها وتَهْجَأ غَرَثَكم حَلَّت لكم المَيْتَةُ حينئذٍ، وَكَذَلِكَ إِذا وجدَ الرجلُ غَداء أَو عَشَاءً من الطَّعَام لم تحلّ لَهُ.

وَهَذَا التَّفْسِير وَاضح بَيِّن الصَّوَاب إِن شَاءَ الله.

وَيُقَال: صَبَحْتُ فُلَاناً أَي أَتَيْتُه صباحاً، وَأما قَول بُجَيْر بن زُهَيْر المُزَني وَكَانَ أسلم: صَبَحَناهم بأَلفٍ من سُلَيْمٍ وسَبْعٍ من بني عُثمان وَافي فَمَعْنَاه أَتَيْنَاهم صبَاحاً بِأَلف رجل من سُلَيْم.

وَقَالَ الرَّاجز: نَحنُ صَبَحْنَا عامِراً فِي دَارِها جُرْداً تَعَادَى طَرفَيْ نَهَارها يُرِيد أتيناها صباحاً بخيل جُرْدٍ.

وَيُقَال: صَبَحْتُ فُلَاناً أَي ناولتُه صَبُوحاً من لَبَنٍ أَو خَمْر أَصْبَحُه صَبْحاً، وَمِنْه قَول طَرَفَة: مَتى تأْتِني أَصْبَحْك كأساً رَوِيَّةً أَي أَسقِيك كَأْساً.

وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: أَصْبَحْنا وأَمْسَيْنَا أَي صِرْنا فِي حِين ذَاك، وَأما صَبَّحْنَا ومَسَّيْنا فَمَعْنَاه أَتَيْنَاهُ صَبَاحاً وَمَساءً.

وَقَالَ قلت: رَأَيْت الحَمَصِيصَ فِي جبال الدَّهْنَاءِ وَمَا يَليها، وَهِي بَقْلَة جَعْدَةُ الوَرَقِ حامضةٌ وَلها ثَمَرَة كثمرة الحُمَّاض، وطعمُها كطَعْمِه، وسمعتهم يُشَدِّدُونَ المِيمَ من الحَمصِيصِ، وكنَّا نأكلُه إذَا أجَمْنَا التمرَ وحلاوَتَه نَتَحَمَّضُ بِهِ ونَسْتَطِيبُه، وقرأت فِي كتب الأطِبَّاء: حَبٌّ مُحَمَّصٌ يُرِيدُونَ بِهِ المقْلُوَّ، قلت: كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من الحَمْصِ، وَهُوَ التَّرَجُّح.

قَالَ اللَّيْث: الْحَمْصُ أَن يَتَرَجَّحَ الغلامُ على الأُرْجُوحَة من غير أَن يُرَجِّحَه أَحَدٌ، يُقَال: حَمَص حَمْصاً، قلت: وَلم أسمع هَذَا الْحَرْف لغير اللَّيْث.

وَقَالَ: الوَرَمُ إِذا سكن يُقَال: قد انْحَمَصَ، وحَمَّصه الدواءُ.

وَقَالَ غَيره: حمَّزَهُ الدَّوَاء وحَمَّصَه إِذا أَخْرَجَ مَا فِيهِ.

وَفِي حَدِيث ذِي الثُّدَيَّةِ الْمَقْتُول بالنَّهْرَوانِ أَنه كَانَت لَهُ ثُدَيَّة مثلُ ثَدْي الْمَرْأَة، إِذا مُدَّتِ امْتَدَّت، وَإِذا تُرِكَتْ تَحَمَّصَت، قلت: معنى تَحَمَّصَت أَي تَقَبَّضَت، وَمِنْه قلت: حَمَصْتُها بيَدي.

قَالَ: وحِمْصُ: كورَةٌ من كُوَر الشأم.

عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الأَحْمَصُ: اللِّصُّ الَّذِي يسرقُ الحَمائص، واحِدُها حَمِيصَة، وَهِي الشَّاة المسروقة، وَهِي المَحْموصة والحرِيسة.

سَلَمَة عَن الفرّاء: حمَّص الرجلُ إِذا اصطادَ الظِّبَاءَ نصفَ النهارِ.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المِحْماصُ من النِّسَاء: اللِّصَّةُ الحاذِقةُ.

قلت: مَحِصَ كَذَا، وَأنْشد فِي صفَةِ قلت: وَقد جاءَتْ أَحْرُفٌ أُخَرُ على وزن فَعَالَّة.

روى أَبُو عبيدٍ عَن الْكسَائي: أَتَيْتُه فِي حَمَارَّةِ القيظ، وَفِي صَبَارَّةِ الشّتاء بالصَّاد، وهُمَا شِدَّةُ الحَر والبَرْدِ.

قَالَ وَقَالَ الأمَوِيُّ: أتَيْتُه عَلَى حَبَالَّةِ ذَاك، أَي على حِينِ ذَاك، وَألقى فلَان عَلَى عَبَالَّته أَي ثِقله.

قَالَه اليزيديُّ والأَحْمَرُ.

قلت: والقولُ مَا قَالَ أَبُو عمرٍ وَأَنَّهُمْ الأسودُ والأبيضُ؛

لأنّ هذَيْن النّعْتينِ يَعُمَّان الآدميينَ أَجمعين.

وَهَذَا كَقَوْلِه (بُعِثْتُ إِلَى النَّاس كَافَّة) وَكَانَت العربُ تَقول للعجمِ الَّذين يكون البياضُ غَالِبا على أَلْوانِهم مثلِ الرُّومِ والفرسِ وَمن ضاقَبَهُمْ: إِنَّهُم الحَمْراءُ، وَمِنْه حديثُ عليّ حِين قَالَ لَهُ سَراةٌ من أصحابِه العَربِ: غلبتْنا عَلَيْك هَذِه الحُمْرَةُ، فَقَالَ: لَيَضْرِبنَّكُمْ على الدّين عَوْداً كَمَا ضربتموهم عَلَيْهِ بَدْءاً، أَرادُوا بالْحَمْرَاء الفرسَ والرُّومَ.

والعربُ إِذا قالُ قلت: الداءُ الَّذِي يُصِيب البعيرَ فَلَا يَرْوَى من المَاء هُوَ النَّجَرُ بالنُّون وَالْجِيم، والبَجَرُ بِالْبَاء وَالْجِيم، وَكَذَلِكَ البَقْرُ، وَأما البَحْرُ فَهُوَ داءٌ يورِث السُّل.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الطوسي عَن أبي جَعْفَر أَنه سمع ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: البحير المسلول الْجِسْم الذَّاهِب اللَّحْم وَأنْشد:وغِلْمَتي مِنْهُم سَحِيرٌ وبَحِرْوآبقٌ من جَذْبِ دَلْوبْهَا هَجِرْوَيُقَال استبحر الشَّاعِر إِذا اتّسع لَهُ القَوْل وَقَالَ الطرماح:بِمثل ثنائك يحلو المديحوتَسْتَبحر الأَلْسُنُ المادِحَهوَكَانَت أسماءُ بنت عُمَيْسٍ يُقَال لَهَا البَحْرِيَّة لِأَنَّهَا كَانَت هاجَرَت إِلَى بِلَاد النَّجَاشِيّ فركبت البَحْرَ، وكل مَا نُسِبَ إِلَى البَحْرِ فَهُوَ بَحْرِيُّ.

(بَاب الْحَاء وَالرَّاء مَعَ الْمِيم)ح ر محرم، حمرهرحم، رمح، مرح، قلت: وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّيْث.

وروى شمر حَدِيثا أَن فلَانا كَانَ حِرْمِيَّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: والحِرْمِيُّ: أَنَّ أشْرافَ الْعَرَب الَّذين كَانُوا يتحمَّسون فِي دينِهم إِذا حجَّ أحدُهم لم يَأْكُل طعامَ رَجُلٍ من الحَرَم، وَلم يَطُفْ إلاّ فِي ثِيَابه، فَكَانَ لكل شريفٍ من أشرافِ الْعَرَب رجلٌ من قُرَيْش، فكلُّ واحدٍ منْهُمَا حِرْمِيُ صاحبِه، كَمَا يُقَال كَرِيّ للمُكري، المكترِي وخَصْمٌ للمخاصِم والمخاصَم.

وَتقول أحْرَمَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُحْرِمٌ وحَرَامٌ.

والبيتُ الحَرَامُ، والمَسْجِدُ الحرامُ، والبلدُ الحرامُ، وَقوم حُرُمٌ، ومُحْرِمُون، وَشهر حَرَامٌ.

والأشْهُرُ الحُرُم ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ ورَجَبُ؛

ثلاثَةٌ سَرْدٌ أَي متتابعة وَوَاحِد فَرْدٌ.

وَقَالَ اللَّيْث: وَالْحرَام: مَا حرَّمه الله، والحُرْمَةُ مَا لايَحِلُّ لَك انتهاكُه.

وَتقول: فلانٌ لَهُ حُرْمَةٌ أَي تحرَّم بِنَا بِصُحْبَة أَو بِحَقَ وذمَّةٍ.

وحُرَمُ الرجل نساؤُه وَمَا يَحْمِي.

والمحارِمُ مَا لَا يحِلُّ استحْلالُه.

والمَحْرَمُ ذاتُ الرحِمِ فِي الْقَرَابَة الَّتِي لَا يحل تزوُّجُها، تَقول هُوَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَهِي ذَاتُ رَحِمٍ مَحْرَمٍ.

وَقَالَ الراجز:وجارةُ الْبَيْت أَرَاهَا مَحْرَمَاكَمَا بَراهَا الله، إلَاّ إنَّمَامكارِمُ السَّعْي لمَن تكرَّمَاكَمَا بَراها الله كَمَا جعلهَا الله.

والمُحْرِم الدَّاخِلُ فِي الشَّهْر الحَرَامِ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: أحْرَمَ الرجلُ فَهُوَ مُحْرِمٌ إِذا كَانَت لَهُ ذمَّة، وَقَالَ الرَّاعِي:قتلوا ابْنَ عفَّانَ الْخَلِيفَة مُحْرِماودَعَا فَلم أَرَ مثلَه مَخْذُولاقَالَ: وأحْرَمَ الْقَوْم إِذا دخلُوا فِي الشَّهْر الحَرَامِ.

قَالَ زُهَيْر:جعلن القنانَ عَن يمينٍ وحَزْنَهوَكم بالقنانِ من مُحِلَ ومُحْرِمثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: المُحْرِمُ المسالم فِي قَول خِدَاش بن زُهَيْر.

إِذا مَا أصابَ الغَيْثُ لم يَرْعَ غَيْثَهُممن النَّاس إِلَّا مُحْرِمٌ أَو مُكَافِلقَالَ وَهُوَ من قَول الشَّاعِر:وأُنْبِئْتُها أَحْرَمَتْ قَوْمَهالِتَنْكِحَ فِي مَعْشَرٍ آخَريناأَي حرَّمَتْهم على نَفسهَا.

قَالَ والمُكَافِلُ المُجَاوِرُ المُحَالِفُ وَالْكَفِيل من هَذَا أُخِذَ.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي فِي قَوْله أَحْرَمَتْ قَومهَا أَي حَرَمَتْهُم أَن يَنْكِحُوها يُقَال حَرَمْتُه وأَحْرَمْتُه حِرْمَاناً إِذا منعتَه العطيّة.

وروى شَمِر لعمر أَنه قَالَ: (الصّيام إحْرَامٌ) قَالَ إِنَّمَا قَالَ الصيَامُ إحرامٌ لِامْتِنَاع الصَّائِم مِمَّا يَثْلِمُ صيامَه.

قَالَ وَيُقَال للصَّائِم مُحْرِمٌ.

قَالَ الرَّاعِي.

قتلوا ابْن عَفَّان الْخَلِيفَة مُحْرِماًقَالَ أَبُو عَمْرو الشيبانيُّ: مُحْرِماً أَي صَائِما.

وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ (كل مُسلم عَن مُسلم مُحْرِمٌ، أخَوانِ نَصِيران) قَالَ أَبُو الْعَبَّاس قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال إنَّه لَمُحْرِمٌ عَنْك يَحْرُم أذاك عَلَيْهِ.

قلت: وَهَذَا معنى الخَبَرِ أَرَادَ أَنه يَحْرُم على كل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يُؤْذِي صاحبَه لحُرْمَةِ الْإِسْلَام الْمَانِعَتِهِ عَن ظُلْمه.

أَبُو عبيد عَن الْكسَائي حَرُمَت الصلاةُ على الْمَرْأَة حُرْماً، وحَرِمَتْ عَلَيْهَا حَرَماً وحَرَاماً.

أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي: أحْرَمَ الرجُلُ إِذا دخل فِي الإحْرَامِ بالإهْلَال.

وأَحْرَمَ إِذا صَار فِي حُرْمَةٍ من عَهْدٍ أَو مِيثَاق هُوَ لَهُ حُرْمة من أَن يُغَارَ عَلَيْه.

وَيُقَال مُسلم مُحْرِمٌ وَهُوَ الَّذِي لم يُحِلّ من نَفسه شيْئاً يُوقع بِهِ.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: حَرَمْتُ الرجل العطيةَ أَحْرِمُه حِرْمَاناً؛

وَزَاد غَيره عَنهُ.

وحَرِيمةً، ولغة أُخْرَى أَحْرَمْتُ وَلَيْسَت بجيدة وَأنْشد:وأُنْبِئْتُها أحْرَمَتْ قَوْمَهالِتَنْكِحَ فِي مَعْشَرِ آخريناقَالَ وحَرُمَت الصلاةُ على المرأةِ تَحْرُم حُرُوماً وروى غَيره عَنهُ وحَرُمَت الْمَرْأَة على زَوجهَا تَحرُم حُرْماً وحَرَاماً.

أَبُو عبيد عَن أبي زيد أَحْرَمْتُ الرجلَ إِذا قَمَرْتَه، وحَرِمَ الرجل يَحْرَم حَرَماً إِذا قُمِرَ.

وَقَالَ الْكسَائي مثله وَأنْشد غَيره:وَرمى بِسَهْم جريمة لم يصطدأَبُو عبيد عَن الأمويّ: اسْتَحْرَمت الكلبةُ إِذا اشتهت السفَاد، رَوَاهُ عَن بني الْحَارِث بن كَعْب.

قَالَ أَبُو عبيد وَقَالَ غَيره: الاسْتِحْرَام لكل ذَات ظِلْفٍ خَاصَّة.

وَقَالَ أَبُو نصر قَالَ الْأَصْمَعِي: استَحْرَمَت الماعِزَةُ إِذا اشتهت الفحلَ، وَمَا أَبْيَنَ حِرْمَتَها.

قَالَ وروى الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان عمَّن أخبرهُ، قَالَ: الَّذين تُدْرِكهُمْ السَّاعَة تبْعَث عَلَيْهِم الحِرْمَة أَي الغُلْمَة ويُسْلَبُون الحياءَ.

وَفِي حَدِيث عائشةَ أَنَّهَا قَالَت: (كنت أُطَيبُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِحله وحُرْمه) الْمَعْنى أَنَّهَا كَانَت تطيّبه إِذا اغْتسل وَأَرَادَ الْإِحْرَام والإهلال بِمَا يكون بِهِ مُحْرِماً من حجَ أَو عُمْرَةٍ، وَكَانَت تطيبُه إِذا حَلَّ مِن إِحْرَامه.

وَسمعت الْعَرَب تَقول نَاقَة مُحَرَّمَةُ الظَّهْرِ إِذا كَانَت صعبة لم تُرَضْ وَلم تُذَلَّلْ.

وجِلْدٌ مُحَرَّمٌ غيرُ مدبوغ.

وَقَالَ الْأَعْشَى:ترى عينَها صَغْوَاء فِي جَنْبِ مَأقهاتراقب كفّي والقطيع المحرَّماأَرَادَ بالقطيع سَوْطه.

قلت وَقد رَأَيْت الْعَرَب يسوُّون سياطهم من جُلودِ الْإِبِل الَّتِي لم تدبغ يَأْخُذُونَ السَّريحة العريضة فيقطعون مِنْهَا سيوراً عِراضاً ويدفنونها فِي الثّرى فَإِذا اتّدَنَتْ ولانَت جَعلوا مِنْهُ أَربع قُوًى ثمَّ فَتَلُوها ثمَّ علّقوها من شعَبَيْ خَشَبَة يركَّزونها فِي الأَرْض قتقلُّها أَي ترفعها من الأَرْض ممدودةً وَقد أثقلوها حَتَّى تيْبَس.

قَالَ شمر قَالَ أَبُو وَاصل الكلابيُّ: حَريمُ الدَّار مَا دخل فِيهَا مِمَّا يُغْلَق عَلَيْهِ بَابهَا، وَمَا خرج مِنْهَا فَهُوَ الفِنَاء.

قَالَ: وفِنَاءُ البدوي مَا يُدْرِكهُ حُجْرَتُه وأطْنَابُه، وَهُوَ من الحضَرِي إِذا كَانَت دَارُه تُحاذيها دارٌ أُخْرَى فَفِناؤُهما حدّ مَا بَينهمَا.

قلت: الحُمْرَةُ وَرَمُ من جنس الطَّواعِين نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا.

الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت أَنه قَالَ الحُمْرَةُ بِسُكُون الْمِيم نَبْتٌ.

قَالَ: وَيُقَال لِلْحُمَّرِ وَهُوَ طَائرٌ حُمَرٌ بِالتَّخْفِيفِ، الْوَاحِدَة حُمَّرةٌ وَقَالَ حُمَرَة.

وَقَالَ ابْن أَحْمَر:إلاّ تُدَارِكْهُمْ تصبِحْ منَازِلُهمقفراً تبيض على أرجائها الحُمَرُقَالَ: خفّفها ضَرُورَة.

وَأنْشد فِي تَشْدِيد الحمّر:قد كنتُ أَحْسِبُكُم أُسُودَ خَفِيَّةٍفَإِذا لَصَافِ تبيضُ فِيهَا الحُمَّرقَالَ وحُمَّرَاتٌ جَمْعٌ.

وأنشدني الْهِلَالِي أَو الْكلابِي:عُلق حَوْضِي نُغَرٌ مكبُّإِذا غفلت غَفلَة يَغبُّوحُمَّرَاتٌ شُرْبُهُنَّ غِبُّقَالَ: وَهِي القُبَّر.

وَقَالَ اللَّيْث: الحِمار العيْرُ الأَهْلِيُّ والوحشيُّ، وجمْعُه الْحَمِيرُ والحُمُراتُ، وَالْعدَد أَحْمِرَةٌ، والأنْثَى حِمَارَةٌ، قَالَ والْحَمِيرة الأُشْكُزُّ: مُعرب وَلَيْسَ بعربي وَسميت حميرةً لِأَنَّهَا تُحمَّر أَي تُقَشَّر وكل شَيْء قشَّرْتَه فقد حَمَّرْتَه فَهُوَ مَحْمُور وحَمِيرٌ.

وَقَالَ اللَّيْث: الْحِمَار خَشَبَةٌ فِي مقدَّمِ الرحْلِ تَقْبِضُ المرأةُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مقدم الإِكَافِ أَيْضاً.

وَقَالَ الْأَعْشَى:وقيدني الشعرُ فِي بَيتهكَمَا قَيَّد الأسراتُ الحماراوَقَالَ غَيره: الْحمار ثَلاثُ خَشَبات أَوْ أَرْبَعٌ تُعْرَض عَلَيْهَا خشبةٌ وتُؤْسَرُ بِهَا.

وَقَالَ أَبُو سعيد الْحِمَارُ العُودُ الَّذِي يُحْمَل عَلَيْهِ الأَقْتَابُ، والأَسَرَاتُ النِّسَاء اللواتي يُوَكدْن الرحالَ بالقَد ويُوَثقْنَها.

وَقَالَ اللَّيْث: حِمَارُ الصَّيْقَل خشَبتُه الَّتِي يَصْقُلُ عَلَيْهَا الحديدَ قَالَ وحمار قَبَّان دَابَّةٌ صَغِيرَة لَازِقَة بِالْأَرْضِ ذَات قَوَائِم كَثِيرَة وَأنْشد الْفراء:يَا عجبَاً لقد رأيْتُ عجباحِمَارَ قَبَّانٍ يَسُوق أَرْنَبَاأَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي الْحَمائِر حِجَارَةٌ تُنْصَب حول قُتْرَةِ الصَّائِد واحِدُها حمارة وَأنْشد:بَيت حتوف أُرْدِحَت حمائِرهوَقَالَ شمر فِي قَوْله ج (زُوِيتْ لي الأرضُ فرأيتُ مشارِقَها ومَغارِبها، وأُعْطِيتُ الكنْزَيْنِ الأحْمَرَ والأبْيَضَ) أَرَادَ الذّهَبَ والفِضَّة.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الحمائِر حجارةٌ تُجْعل حَوْلَ الْحَوْضِ تَرُدُّ الماءَ إِذَا طَغَى وَأنشد:كَأَنَّمَا الشَّحْطُ فِي أُعْلَى حمائِرِهسبائِبُ القَز من رَيْطٍ وَكَتَّانوروى حمادُ بن سلمةَ عَن ثابتٍ عَن أَنَسٍ أنّ رَسُول الله قَالَ (أُرْسِلْتُ إِلَى كل أَحْمَرَ وأَسْوَدَ) قَالَ قلت: غَلِطَ ابنُ قُتيْبَةَ فِي شَيْئَيْنِ: فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث، أحَدُهما أَنَّهُ جعَل الراحلَةَ النَّاقَةَ، وَلَيْسَ الجملُ عِنْده رَاحِلَة.

والراحلةُ عِنْد العربِ كلُّ بعيرٍ نجيبٍ جوادٍ سواءٌ كَانَ ذكرا أَو أُنْثى، وَلَيْسَت الناقةُ أَوْلَى باسْمِ الراحلةِ من الجملِ، تَقول العربُ للجمَلِ إِذا كَانَ نجيباً: راحلةٌ وَجمعه رواحلُ، وَدخُول الْهَاء فِي الراحلةِ للْمُبَالَغَة فِي الصفَةِ، كَمَا يُقالُ: رَجلٌ داهيةٌ وباقِعَةٌ وعَلَاّمَةٌ.

وَ قلت: الرَّحْلُ فِي كَلَام الْعَرَب على وجُوهٍ.

قَالَ قلت: فقد صَحَّ أَن الرَّحل والرحالة من مراكب الرِّجَال دون النِّسَاء.

والرَّحْل فِي غير هَذَا منزِلُ الرجل ومسكَنُه وبَيْتُه، يُقَال: دخلتُ على الرَّجُل رحْلَه أَي منزِلَه وَفِي حَدِيث يزيدَ بْنِ شَجَرَة: (أَنه خطب النَّاس فِي بَعْثٍ كَانَ هُوَ قائِدَهم، فحثَّهُم على الجهادِ وَقَالَ إِنَّكُم تَرَوْن مَا أَرَى من بَيْن أَصْفَرَ وأَحمَرَ، وَفِي الرحَالِ مَا فِيهَا، فَاتَّقُوا الله وَلَا تخزوا الحُورَ العِينَ) يقولُ: مَعكُمْ من زَهْرَةِ الدُّنْيَا وزُخْرُفِها مَا يُوجِبُ عَلَيْكُم ذِكْرَ نعمةِ الله عَلَيْكُم واتقَاءَ سَخَطِه، وَأَنْ تَصْدُقوا العَدُوَّ القِتَال وتجاهِدُوهُمْ حَقَّ الجِهَادِ، فاتَّقُوا الله وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا وزُخْرُفِها، وَلَا تَوَلَّوْا عَن عَدوكُمْ إِذا الْتَقَيْتُم وَلَا تُخْزُوا الحورَ الْعين بِأَنْ لَا تُبْلُوا وَلَا تجْتَهدوا وتفْشَلُوا عَن الْعَدو فيُوَلينَ، يَعْنِي الحُورَ العِين عَنْكُم بِخَزَاية واستحْياءٍ لكم.

وَقد فُسر الخَزَايةُ فِي موضعهَا.

وَقَالَ اللَّيْث: رَحْلُ الرَّجُلِ: مسكَنُه.

وإنَّه لخَصِيبُ الرَّحْل.

وانتهيْنَا إِلَى رِحَالِنَا: أَي إِلَى مَنَازِلِنا.

ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّهُ قَالَ: قلت: فَأَبُو العبَّاسِ النَّحْوِيّ وَهُوَ وَاحِدُ عصره، قد ارْتَضَى مَا ذهبَ إِلَيْهِ أَبُو عبيد واستصْوبَه.

قلت: وَهَذِه الأحْرُفُ السبعةُ الَّتِي مَعْنَاهَا اللغاتُ غيرُ خَارِجَةٍ من الَّذِي كُتِبَ فِي مصاحِف الْمُسلمين الَّتِي اجْتمع عَلَيْهَا السلفُ المرضيُّون وَالْخلف المتبعون فَمن قَرَأَ بحرفٍ لَا يُخَالِفُ المصحفَ بزيادةٍ أَو نُقْصانٍ أَو تَقْدِيم مؤخَّرٍ أَو تأخيرِ مُقَدَّم وَقَدْ قَرَأَ بِهِ إِمامٌ من أَئِمَّة القُرَّاءِ المُشْتهرين فِي الأَمْصَارِ فقد قَرَأَ بحرْفٍ من الحُرْوف السَّبْعَة الَّتِي نزل الْقُرْآن بهَا، وَمن قرأَ بحرفٍ شاذَ يُخَالِفُ المصحفَ، وخالَفَ بذلك جمهورَ القَرَأَةِ المعروفين، فَهُوَ غيرُ مصيبٍ.

وَهَذَا مذهبُ أهلِ العِلْم الَّذين هم القُدْوَة، ومذهبُ الراسخِين فِي عِلْمِ الْقُرْآن قَدِيما وحديثاً، وَإِلَى هَذَا أَوْمَى أَبُو الْعَبَّاس قلت: وصَوَابُه إِذا استَتَمّ الخامِسَةَ، فَيكون مُوَافقا لقَوْل أبي عُبَيْدَة وكأَنَّهُ سقطَ شَيْءٌ.

وَيُقَال: حَفَرْتَ ثَرَى فُلانٍ إِذا فَتَّشْتَ عَن أمْرِه ووقَفْتَ عَلَيْهِ.

وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي حَفَرَ إِذا جَامَع وحَفَرَ إِذا فَسَدَ.

فَ قلت: مَعْنَاهُ أَنه يسْتَقْبل أول الشَّهْر.

وَأنْشد للكميت: قلت: ويَحْتَمِل أَن يكونَ أَرْحَبُ فَحْلاً نُسِبَتْ إِلَيْهِ النجائِبُ لأنَّها من نَسْلِه.

وَقَالَ الليثُ فِي قَول الْعَرَب مَرْحباً، مَعْنَاهُ انْزل فِي الرَّحْب قلت: وَرَأَيْت العربَ يملأون الوِعاء من الجَرادِ وَهِي تهتمش فِيهِ، ويحتفرون حُفْرَة فِي الرَّمل ويوقدون فِيهَا، ثمَّ يَكُبُّون الجَرادَ من الوعاءِ فِيهَا ويُهيلون عَلَيْهَا الإرَّة حَتَّى تَمُوت، ثمَّ يستخرجونَها ويشررُونها فِي الشَّمْس فَإِذا يَبِسَتْ أكلوها.

قلت: وَهَذَا تَصْحِيف مُنكر وَالصَّوَاب بَنَات بَخْرِقَالَ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال لسَحَائِبَ يأتينَ قُبُلَ الصيفِ مُنْتَصباتٍ بَنَاتُ بَخْر وَبَناتُ مَخْر بِالْبَاء وَالْمِيم، وَنحو ذَلِك قَالَ اللحيانيّ وَغَيره، وَإِيَّاهَا أَرَادَ طرفَةُ بقوله:كبنات المَخرِ يَمْأَدْن إِذاأَنْبَت الصَّيْف عَسَاليجَ الْخَضِروَقَالَ اللَّيْث: الباحر الأحمقُ الَّذِي إِذا كُلمَ بَحِرِ كالمبْهوت، وروى أَبُو عبيد عَن الفرّاء أَنه قَالَ: الباحرُ الأحمق.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ الباحرُ الفُضُوليّ، والباحرُ الكذّاب، والباحرُ الأحْمَرُ الشَّديد الحُمْرَة، يُقَال أحْمَرُ باحِرِيٌّ وبَحْرَانِيّ.

وَقَالَ ابنُ السّ قلت: والقولُ هُوَ الأوَّل لما جَاءَ فِي حَدِيث أبي الْأَحْوَص الجشميّ عَن أَبِيه أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهُ (أَرَبُّ إبِلٍ أَنْتَ أَمْ رَبُّ غَنَمٍ؟

فَقَالَ: منْ كُلَ قد آتَانِي الله فأَكثَرَ.

فَقَالَ لَهُ: هَل تُنْتَجُ إبِلُك وافيةً أَذُنُها فَتَشُقّ فِيهَا وَتقول بُحُر؟

) يُرِيد جمعَ البَحِيرة.

وَقَالَ اللَّيْث: البحيرةُ: الناقةُ إِذا نُتِجَتْ عَشْرَةَ أَبْطُنٍ لم تُرْكَبْ وَلم يُنْتَفع بظهرها فَنَهى الله عَنْ ذَلِك.

قلت والقولُ هُوَ الأول فَقَالَ الفرَّاء: البحيرَةُ: هِيَ ابْنَةُ السائِبة، وسنفسر السائِبة فِي موضعهَا.

وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذا كَانَ البحرُ صَغِيرا قيل لَهُ بُحَيْرَةٌ.

قَالَ وَأما البُحَيْرةُ الَّتِي بالطَبريَّة فَإِنَّهَا بَحر عَظِيم وَهُوَ نحوٌ من عَشْرَةِ أَمْيالٍ فِي سِتَّة أَمْيَال، وغُؤُور مائِها علامةٌ لخُرُوج الدَّجَّال.

قلتُ: والعربُ تَ قلت: كل نهر لَا يَنْقَطِعُ مَاؤُهُ: مثل دِجْلة قلت: أمْنَحَتْ بِهَذَا المعنَى صَحِيحٌ، وَمن الْعَرَب مسموع، وَلَا يضرُّه إِنْكَار شمر إِيَّاه.

وَفِي حَدِيث النَّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ (من مَنَحَ مِنْحة وَرِق أَو مَنح لبَناً كَانَ كَعَدْل رقَبَةٍ) .

وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: مِنْحَةُ الوَرِق هُوَ القَرْضُ.

وَقَالَ أَبُو عبيد المِنْحَةُ عِنْد العربِ على مَعْنَيَيْنِ: أَحدهمَا أَن يُعْطى الرجلُ صاحبَه المالَ هبة أَو صِلَة فيكونُ لَهُ، وَأما المِنحةُ الأُخْرَى فأَنْ يمنحَ الرجلُ أخَاه نَاقَة أَو شَاة يَحْتَلِبُها زمَناً أَو أيَّاماً ثمَّ يردُّها، وَهُوَ تَأْوِيل قَوْله ج: (المِنْحَةُ مردودَةُ وَالْعَارِية مؤدَّاةٌ) ، قَالَ والمِنْحةُ أَيْضا تكون فِي الأَرْضِ يَمْنَحُ الرجلُ الرجلَ أرضَه ليزْرَعها.

وَمِنْه حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (من كَانَ لَهُ أرضٌ فليزرعْها أَو يمنحْها أَخَاهُ) أَي يدفعْها إِلَيْهِ حَتَّى يزرَعها فَإِذا فَرَغ رَفَع زرْعَها وردَّها على صَاحبهَا.

أَبُو عبيد عَن الْفراء: مَنَحْتُه أمْنِحُه وأمنَحُه فِي بَاب فَعَل يفعِلُ ويفعَل وَقَالَ اللَّيْث المنْحَةُ منفعتُك أخَاك بِمَا تَمْنَحَهُ.

وكلُّ شَيْء تقصد بِهِ قصدَ شَيْء فقد مَنَحْتَه إِيَّاه كَمَا تمنح المرأةُ وجههَا المرآةَ وَمِنْه قَول سُوَيد بن كُرَاع:تمنح المرآةَ وَجْهَاً وَاضِحاًمثلَ قَرْنِ الشَّمْسِ فِي الصَّحْوِ ارْتَفَعوالمَنِيحُ الثامِنُ مِنْ قِدَاح المَيْسِر.

وَقَالَ اللحياني المَنِيحُ أحدُ القِدَاحِ الأرْبَعَةِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا غُنْمٌ وَلَا غُرْمٌ، إِنَّمَا يثقَّل بهَا القداح كَرَاهَة التُّهمَة؛

أَولهَا المُصَدَّرُ ثمَّ المضعَّفُ ثمَّ المَنِيحُ ثمَّ السَّفِيحُ.

والمنيح أَيْضا قِدْح من قِدَاحِ الميسر يُوثَقُ بفَوْزِه فيستعار لِيُتَيَمَّن بفوزه، فالمنيح الأولُ من لَغْو القِدَاحِ، وَهُوَ اسْم لَهُ.

والمنيح الثَّانِي قلت: والأصلُ حُلَاّنٌ وَهُوَ فُعْلَانُ من التَّحْليل، فقلبت النُّون مِيماً.

وشارةٌ حلِيمَةٌ سَمِينَةٌ.

وَيُقَال: حَلَمْتُ خَيَالَ فلانةَ فَهُوَ مَحْلُومٌ.

وَقَالَ الأخطل:فَحَلُمْتُها وبنورُ فَيْدةَ دونَهالَا يبعدنّ خيالُها المَحْلُومُ(أَبْوَاب الْحَاء وَالنُّون)ح ن فنَحن، حنف، حفن، نحف، قلت: وَالصَّوَاب الشُّعْب بِضَم الشين جمع الأَشْعَب وَهُوَ الَّذِي انْشَعَب قرناه.

وَقَالَ اللَّيْث: النَّبَّاحُ مَنَاقِفُ صِغَارٌ بيض يجاءُ بِهَا من مَكَّة تُجْعَلُ فِي القلائد والوُشُحِ.

عَمْرو عَن أَبِيه النُّبَحَاء الصيَّاحة من الظباء.

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس قَالَ ابْن الْأَعرَابِي النَّبَّاح الظبي الكثيرُ الصياحِ.

والنَّبَّاحُ الهدهد الْكثير القَرْقَرة وَقَالَ أَبُو خيرة النُّبَاح صَوت الأَسْوَد يَنْبح نُباح الجرو.

بنح: أهمله اللَّيْث وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: البِنَحُ: العطايا.

قلت: الأَصْل فِيهَا المِنَح جمع المنيحة فقلبت الْمِيم بَاء قَالَ والبُنَحُ الظباء.

قلت: قيل للسوط ابْن بَحْنَةَ لأَنه يُسوى من قُلُوس العَرَاجين.

وَيُقَال للجُلَّة الْعَظِيمَة البَحْنَاءُ أَيْضا.

قلت: لم أَسْمَعْ النَّفَّاحَ فِي صِفَات الله الَّتِي جَاءَت فِي الْقُرْآن ثُمَّ فِي سُنَّةِ الْمُصْطَفى عَلَيْهِ السَّلَام، وَلَا يجوز عِنْد أَهْلِ العِلْم أَن يُوصف الله جلّ وَعز بِصفة لم يُنْزِلْها فِي كِتَابه، وَلم يبينْهَا على لِسَان نَبِيه ج.

وَإِذا قِيلَ للرَّجُل نَفَّاحٌ فَمَعْنَاه الْكثير العَطَايَا.

قلت: أَرَادَ طلحةُ هَذَا الْمَعْنى: كأنَّه قَالَ لِابْنِ عباسٍ أُنَافِرُك فتعدّ فضائلك وحَسَبَك وأَعُد فَضَائِلي وَلَا تذكر فِي فضائلك وَحَسَبَك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وقُرْبَ قَرَابَتِكَ مِنْهُ، فإنّ هَذَا الفضلَ مسلَّم لَك، فارفعه من النفَار وَأَنا أُنَافِرُك بِمَا سواهُ.

وَقَالَ أَبُو عبيد التنحيب شدَّة القَرَب للْمَاء وَقَالَ ذُو الرمة:ورُب مَفَازَةٍ قَذَفٍ جَمُوحٍتَغُول مُنَحبَ القَرَبِ اغتيالاقَالَ: والمُنَحبُ الرجُلُ.

اللَّيْث: النحيبُ البُكاءُ.

وَقد انْتَحَب انتحاباً.

أَبُو عبيد عَن أبي قلت: وَالسيف النَّاحِلُ الَّذِي فِيهِ فُلُولٌ فَيُسَنُّ مَرَّةً بعد أُخْرَى حَتَّى يَرِقّ ويذهبَ أَثَرُ فُلُوله، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذا ضُرِبَ بِهِ فَصَمَّم انْفَلَّ فينْحني القَيْنُ عَلَيْهِ بالمَدَاوِس والصَّقْلِ حَتَّى يُذْهِبَ فُلولَه.

وَمِنْه قَول الْأَعْشَى:مَضَارِبُها من طول مَا ضربوا بِهاومِنْ عَض هَامِ الدَّارعين نَواحِلوجمل ناحل: مَهْزُولٌ دَقِيق وقمر ناحِل إِذا دقّ وَاسْتَقْوَسَ وَرجل ناحِلٌ وامرأةٌ نَاحِلَةٌ ونِساءٌ نَوَاحلُ وَرِجَال نُحَّلُ.

ح ل فحلف، حفل، لحف، فَحل، لفح، قلت: الْحَلْفَاءُ نَبْتٌ أطرافُه مَحْدُودَةٌ كأنَّها أَطْرَاف سَعَفِ النَّخْلِ والخوص، يَنْبُت فِي مَغَايِضِ الماءِ والنُّزُوزِ، الْوَاحِدَة حَلَفَةٌ مثل قَصَبة وقَصْبَاء، وطَرَفَة وطَرْفَاء وشَجَرة وشَجْراءُ، وَقد يجمع حَلَفاً وشَجَراً وقَصَباً وطَرَفاً، وكَانَ الأصمعيُّ يَقُول: الْوَاحِدَة حَلِفَة، وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ الْحَلْفَاءُ واحدٌ وجميعٌ وَكَذَلِكَ طَرْفَاءُ، وبُهْمَى وشُكَاعَى واحدةٌ وجميعٌ.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ رجلٌ حليفُ اللسانِ أَي حديدُ اللسانِ وسِنَانٌ حليفٌ أَي حديدٌ.

قلت: أُرَاهُ جُعِلَ حَلِيفاً لأنَّه شُبه حدَّةُ طَرْفِه بحدّة أَطْرَافِ الْحَلْفَاءِ.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الْحَلْفَاءُ الأَمَةُ الصَّخَّابة، وَيُقَال أَحْلَفْتُ الرجلَ واستحلْفتُه بمعنَى واحِدٍ، وَمثله أرْهَبْتُه واستَرْهَبْتُه.

وَرجل حلَاّف كثير الحَلِفِ، وحالَفَ فلَانا بَثُّه وَحُزْنُه أَي لازَمَهُ.

قلت: لَيست الْحَلَمَةُ من شَجَرِ السَّعْدانِ فِي شَيْء، السعدان بَقْلٌ لَهُ حَسَكٌ مستديرٌ ذُو شوكٍ كثيرٍ إِذا يَبِسَ آذَى واطِئَه والْحَلَمَةُ لَا شوكَ لَهَا وَهِي من الْجَنْبَةِ وَقد رأيتهما، وَيُقَال للحلمة الحَمَاطَةُ.

وَقَالَ اللَّيْث: الحَلَمَةُ رَأس الثَّدْي فِي وسط السَّعْدَانَةِ.

قلت: الحلمة الهُنَيَّة الشاخصة من ثَدْي الْمَرْأَة وثُنْدُوَةِ الرجُلِ، وهِيَ القُرَادُ.

وَأما السَّعدانة فَمَا أَحاطَ بالقُرَادِ مِمَّا خَالف لونُه لونَ الثدي، واللَّوْعَةُ السوادُ حول الحَلَمَةِ.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القُرَادُ أولَ مَا يكون صَغِيرا قَمْقَامَةٌ ثمَّ يصير حَمْنَانة ثمَّ يصير قُرَاداً ثمَّ يصير حَلَمَةً.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو تحلَّم الصبيُّ إِذا أقبل شحمُه.

وَقَالَ أَوْس بن قلت: هَذَا وَإِنْ وُجِدَ فِي كَلَام العَرَبِ قَلِيلا فَهِيَ لُغَةٌ لَا تُنْكر.

أَبُو عبيد عَن أبي قلت: المُلَاّحُ من بقُولِ الرياض الْوَاحِدَة مُلَاّحَةً وَهِي بَقْلَةٌ ناعمة عَرِيضَةُ الوَرَقِ فِي طعمها مُلُوحَةٌ، منابتها القِيعَانُ.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه حكى عَن أبي الْمُجيب قلت: ومِن هَذَا قَول الله جلّ وعزّ: {تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً} (الحجرات: ١٢) .

وَقَالَ اللَّيْث: باز مُلْحَمٌ يطعمُ اللَّحْمَ، وبازٍ لَحِمٌ أَيْضا لِأَن أَكْلَهُ لَحْمٌ.

وَقَالَ الْأَعْشَى:تدلّي حثيثاً كَأَن الصوارِ يَتْبَعُهُ أَزْرَقِيٌّ لَحِموَقَالَ ابْن السّ قلت: دَوَاء مَقْحُوٌ ومُقَحًّى.

وأقحوانة مَوضِع مَعْرُوف فِي ديار بني تَمِيم، وَقد نزلت بِهِ.

والأُقحوان هُوَ القُرَّاصُ عِنْد الْعَرَب وَهُوَ البابُونج والبابونك عِنْد الْفرس.

وَالْعرب تَقول رَأَيْت أقاحي أمره كَقَوْلِك رَأَيْت تباشير أمره وَفِي (النَّوَادِر) اقتحَيْتُ المَال وقَحَوْتُه واجْتَفَفْتُه وازْدَفَفْتُه أَي أَخَذته.

وَقَالَ: فالأقحوانة منا منزل قمِن.

قلت: جعل أَبُو إِسْحَاق حاق بِمَعْنى أَحاط، وكأَن مأخذَه من الحُوق وَهُوَ مَا اسْتَدَارَ بالكَمَرَةِ، وَجَائِز أَن يكون الحُوقُ فُعْلاً من حاق يَحِيق كأَنَّه كَانَ فِي الأَصْل حُيْقاً فقلبت الْيَاء واواً لانضمام مَا قبلهَا، وَالْيَاء تدخل على الواوِ فِي حُرُوف كَثِيرَة، يُقَال تصوّح النبت وتصيّح إِذا تشقق وتوَّهَه وتيَّهه وطوّحه وطيّحه.

قلت: والصوابُ فِي حشَأت مَا روينَاهُ عَن هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة.

قَالَ المنذريُّ قَالَ أَبُو حَاتِم قَالَ الأصمعيُّ الحِشْوَةُ موَاضِعُ الطَّعَام، وَفِيه الأحْشَاءُ والأقْصَاب.

قَالَ وَسمعت الأصمعيَّ يَقُول: أسفلُ مواضِعِ الطعامِ الَّذِي يُؤَدي إِلَى الْمَذْهَب المَحْشَاة بنصْبِ الْمِيم والجميع مَحَاشٍ وَهِي المَبْعَرُ من الدوابّ.

وَقَالَ: إيَّاكم وإتْيَانَ النِّسَاء فِي مَحَاشِيهنَّ؛

فَإِن كل مَحْشَاةٍ حَرَامٌ.

قَالَ: والكُلْيَتَان فِي أَسْفَل البطْن بَينهمَا المثانة وَمَكَان الْبَوْل فِي المثانة.

والمَرْبَضُ تَحت السُّرَّة وَفِيه الصفاقُ.

والصفاق جلدةُ البطْن الباطِنَة والجلْدُ الأسفلُ الَّذِي إِذا انخرق كَانَ رَقِيقا.

والمَأْنَةُ مَا غَلُظَ مِمَّا تَحت السُّرَّة.

وروى أَبُو نصر عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ المحاشِيءُ بِالْهَمْزَةِ أكسيةٌ خَشْنَة تحلق الْجَسَد وَاحِدهَا مِحْشَأُ.

وَأنْشد:ينْفُضْن بالمشافر الهَدَالِقنَفْضَك بالمَحَاشِىء المَحَالِقِوَقَالَ غَيره المِحْشَاةُ بِغَيْر همز مَا وَلِي الدُّبُرَ من المَبْعَر.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة الحَشِيَّة رِفاعةُ الْمَرْأَة وَهُوَ مَا تَضَعه المرأةُ على عَجِيزَتِها تفطمها بِهِ، يُقَال تَحَشَّت الْمَرْأَة تَحشياً فَهِيَ متحشيَةٌ.

وعيش رَقِيق الحَوَاشِي إِذا كَانَ نَاعِماً فِي دَعَةٍ.

وَقَالَ ابْن السّكيت الحاشِيَتان ابنُ المَخَاض وابنُ اللَّبُون.

يُقَال: أرسلَ بنُو فلَان رَائِداً وانْتهى إِلَى أَرض قد شبعت حاشيتاها.

أَبُو عبيد إِذا اشْتَكَى الرَّجُلُ حَشَاه ونَسَاهُ فَهُوَ حَشٍ ونَسٍ.

قَالَ والحَشْيَان الَّذِي بِهِ الرَّبْوُ.

وَامْرَأَة حَشْيَا.

وَفِي حَدِيث عَائِشَة: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَرَجَ من بَيتهَا لَيْلًا وَمضى إِلَى البقيعِ، فتبعَتْهُ عائشةُ وظنَّت أَنه دخلَ بعضَ حُجَرِ نسائِه، فَلَمَّا أَحَسَّ بسوادِها قصد قَصْدَه فعدَتْ وعَدَا على إثْرِها، فَلم يدْرِكْها إِلَّا وَهِي فِي جَوف حُجْرَتِها، فَدَنَا مِنْهَا وَقد وقَع عَلَيْهَا البَهْرُ والرَّبْوُ فَقَالَ لَهَا مَالي أرَاك حَشْيَا رَابِية.

أَرَادَ مَا لي أَرَاك قد وَقع عَلَيْك الرَّبْوُ وَهُوَ البَهْرُ، والرَّبْو يُقَال لَهُ الحشَا وَقَالَ الْهُذلِيّ:فَنَهْنَهْتُ أُولَى الْقَوْم منْهم بضرْبةٍتَنَفَّس مِنْهَا كلُّ حشيانَ مُحْجِرُوَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {قُلْنَ حَاشَ للَّهِ} (يُوسُف: ٥١) هُوَ مِنْ حَاشَيْتُ أُحَاشِي.

وَقَالَ غَيره يُقَال شَتَمْتُم فَمَا تحشَّيْتُ مِنْهُم أحدا وَمَا حَاشَيْتُ مِنْهُم أحدا ومَا حَاشَيْتُ أَي مَا قلت حَاشَى فلانٍ أَي مَا استثْنيت مِنْهُم أحدا.

وَقَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: معنى حَاشَا فِي كَلَام الْعَرَب أَعْزِلُ فلَانا من وصْفِ الْقَوْم بالحَشَا، وأعْزِلُه بناحيته وَلَا أُدْخِلُه فِي جُمْلتهم، وَمعنى الحشا النَّاحِبةُ وَأنْشد:وَلَا أُحَاشِي من الأَقْوَامِ مِنْ أَحَدِ قلت: جعله من حَشَا الشَّيْءِ وَهُوَ ناحيتُه.

وَأنْشد الباهليُّ فِي الْمعَانِي:وَلَا يتحَشَّى الفحلُ إِن أَعْرَضَتْ بِهوَلَا يَمْنَعُ المِرْبَاعَ مِنْهُ فَصِيلُهاقَالَ لَا يَتَحَشَّى لَا يُبالي مَنْ حاشى.

يُقَال: شتَمْتُهم فَمَا تحشَّيت مِنْهُم أَحَداً وَمَا حاشَيتُ مِنْهُم أحدا أَي مَا بالَيْتُه مِنْ حاشى فلانٌ، وَقَالَ ابْن الأعرابيّ تحشَّيْتُ من فلانٍ أَي تَذَمَّمْتُ وَقَالَ الأخطل:فلولا التَّحَشي من رِياحٍ رمَيْتُهابكالِمةِ الأنْيابِ باقٍ وُسومُهاحوش (حاشا) : قَالَ اللَّيْث: المَحاش كَأَنَّهُ مَفْعل من الحَوْشِ.

وَهُوَ قَوْمٌ لفيف أُشابَةٌ.

وَأنْشد بيتَ النابِغة:جَمعْ مَحاشَكَ يايزيدُ فإنَّنيأَعْدَدْتُ يَربوعاً لكم وتمِيماًقلت غلط اللَّيْث فِي المَحاش من جِهَتَيْنِ إحْداهُما فَتْحُه المِيمِ وجعلُه إيَّاه مَفْعَلاً من الحَوْش، والجهةُ الْأُخْرَى مَا قَالَ فِي تفسيرِه، وَالصَّوَاب المِحاشُ بِكَسْر الْمِيم، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِيمَا يَرْوِي عَنهُ أَبُو عبيد وَهُوَ قَول ابْن الأعرابيّ إنَّما هُوَ: جمّع قلت: هَذَا غلطٌ وَصَوَابه حشأتُ المرأَةَ إِذْ غشِيتَها، وَكَأَنَّهُ من تصحيفِ الورَّاقين.

شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي حشَأْتُه سَهْما وحشَوْتُه.

وَقَالَ الْفراء: حشأتُه إِذا أدخلته جوفَه.

وَإِذا أصبتَ حشَاه قلت حَشِيْتُه.

وروَى أَبُو الْفضل لنا عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: حشَأْته سهْماً إِذا رميتَه فَأصَاب جَوْفه وَأنْشد هَذِه الأبيات:لي كلَّ يَوْم مِنْ ذُؤالهضغثٌ يزِيد على إبَالهلي كلَّ يَوْم صِبْقَةٌفَوقِي تَأَجَّلُ كالظُّلَالهفلأحْشَأَنَّكَ مِشْقَصاًأَوْساً أُوَيْسُ مِنَ الهبالهوالصبْقَةُ الْغُبَار وَقَوله أَوْساً أَي عوضا من هَبَالتك يَا أَوْسُ، وَهُوَ الذِّئْب كَانَ يعبَثُ فِي غَنَمِه ويَهْتَبِلُ لَحْمَها فَرَمَاهُ بِسَهْم فِي جوْفِه وقَتَلَه.

الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت قَالَ حَشَأَ الرجلُ امرأَتَهُ يَحْشَؤُهَا حَشْأً إِذا نَكَحَها.

قلت: والتوشُّحُ بالرداء مثل التَّأَبُّط والاضْطِبَاع وَهُوَ أَن يُدْخل الرجُل الثوبَ من تحتِ يدِه اليُمْنى فيلقيَهُ على عاتِقِه الأَيْسرِ كَمَا يَفْعَله المُحْرِمُ، وَكَذَلِكَ الرجُلُ يَتَوَشَّحُ بحمائِل سَيْفه فَتَقَع الحمائِل على عاتِقِه اليُسرى وَتَكون اليُمْنى مكشوفة، وَمِنْه قَول لبيد فِي توشّحه بلجام فرسه:وَلَقَد حَمَيْتَ الحَيَّ تحمل شِكَّتِيفُرُطٌ وِشَاحِي إذْ غَدَوْتُ لِجامُهاأخبر أَنه خرج رَبِيئَةً أَي طَلِيعةً لِقَوْمِهِ على رَاحِلته، وَقد اجْتَنب إِلَيْهَا فَرَسه يَقُودهُ بِمِقْوَدِه وتوشَّح بلجام فَرَسه، فَإِن أحسّ بالعدوّ أَلْجَمَها أوْرَابَهُ مِنْهُ رَيْبٌ نزل عَن رَاحِلَته وأَلْجَمَ فرسه وَركبهُ تحرُّزاً من العدُو وغَاوَلهم إِلَى الْحَيّ مُنْذِراً.

أَبُو عبيد عَن أبي زيد الوشحاء من المِعزى الموشّحة ببياض.

وأمَّا قولُ الراجز يُخَاطب ابْنا لَهُ:أحبُّ مِنْك مَوضِع الْوُشْحُنّوَأَنه زَاد نوناً فِي الوُشُح كَمَا زَادهَا فِي قَوْله ومَوْضِعَ الإزَارِ والقَفَنَّ أَرَادَ الْقَفَا فَزَاد نوناً، هَكَذَا أنشدهما أَبُو عبيد وَقَالَ اللَّيْث: ديك مُوشَّحٌ إِذا كَانَ لَهُ خُطَّتان كالوِشاح وَقَالَ الطرماح:ونَبهْ ذَا العفَاءِ الموشَّحِوَقَالَ أَبُو عبيد الموشَّحَةُ من الظباء الَّتِي لَهَا طرَّتَانِ من جانِبَيْها، وَيُقَال وِشاح وإشاح كَمَا يُقَال وِكاف وِإكافٌ.

قلت: والرُّواة روَوْهُ بِالْخَاءِ خَيْصاً وَهُوَ الصَّحِيح.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل الخِيَاصة سيْرٌ طَوِيل يشدُّ بِهِ حِزَامُ الدّابّةِ.

قلت: وَهَكَذَا قَالَ غَيْرُه.

ورَوى الحرَّانِيُّ عَن ابْن السّ قلت: الحَوَصُ عِنْد جَمِيعهم ضيقٌ فِي الْعَينَيْنِ معَاً، رجل أَحْوَصُ إِذا كَانَ فِي عينيْه ضيقٌ، وَقد حَوِصَ يَحْوَصُ حَوَصاً.

أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الحَوَص بِفَتْح الْحَاء الصغَارُ الْعُيُون، وهم الحُوصُ.

قلت: من قَالَ حَوَصٌ أَرَادَ أَنهم ذوُو حَوَص.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ الحَوْصُ الخِياطة وَقد حُصْت الثَّوْب أَحوصُهُ حَوْصاً إِذا خطِتْهُ.

وَفِي حَدِيث عليّ أَنه اشْترى قَمِيصًا فَقَطع مَا فضل من الكُمَّين عَن يَدِه، ثمَّ قَالَ للخياط حُصْه أَي خِطْ كِفَافَهُ، وَمِنْه قيل للعين الضيّقة حَوْصَاءُ كَأَنَّمَا خِيط جانِبٌ مِنْهَا.

قَالَ وحُصْت عينَ الْبَازِي إِذا خِطْته.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: وغيرُه يَقُول صُوحٌ لوجه الْجَبَل الْقَائِم كَأنه حَائِط، وهما لُغَتَانِ صَوْحٌ وصُوحٌ.

سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الصُّوَاحِيُّ مَأْخُوذ من الصُّوَاح وَهُوَ الْجصّ وَأنْشد:جَلَبْنَا الخيلَ من تثْليث حَتَّىكأنّ على مَنَاسِجِها صُواحَا قلت: وتصوُّحُه من يُبْسِهِ زمانَ الحَر لَا مِنْ آفةٍ تصيبُه.

وَقَالَ ذُو الرمة يصف هَيْج البقل فِي الصَّيف:وصوح البقْلَ نآجٌ تجيءُ بِهِهَيْفُ بِمَا نِيَةٌ فِي مَرهَا نكَبُأَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: فإنْ تشقَّق الثَّوْب من قِبَل نَفْسه قيل قد انْصَاحَ انْصِياحاً وَمِنْه قَول عبيد:من بَين مرتَتِقٍ مِنْهَا ومُنْصاحقَالَ قلت: ومِنْ هَذَا قيلَ للحوضِ: حَوْضُ المَاء؛

لِأَن المَاء يَحيضُ إِلَيْهِ أَي يسيلُ، وَالْعرب تدخل الواوَ على الْيَاء والياءَ على الواوِ؛

لِأَنَّهُمَا من حيزٍ واحِدٍ وَهُوَ الهوَاءُ وهما حَرْفا لِين.

وَقَالَ اللحيانيُّ فِي بَاب الضّاد وَالصَّاد: حاضَ وحاص بِمَعْنى وَاحِد.

وَقَالَ أَبُو سعيد: إِنَّمَا هُوَ حاضَ وجاضَ بِمَعْنى وَاحِد.

وَقَالَ الْفراء حاضَت السَّمُرَةُ تحيض إِذا سَالَ مِنْهَا الدُّوَدِم وَيجمع الْحَوْض حياضاً وأحواضاً والمحوَّض الْموضع الَّذِي يسمَّى حوضاً.

قلت: الضَّيَاحُ والضّيْحُ عِنْد الْعَرَب أَن يُصَبَّ الماءُ على اللبَنِ حَتَّى يَرِق، وَسَوَاء كَانَ اللبنُ حليباً أَو رائباً، وَسمعت أعرابيَّاً يَقُول ضَوحْ لي لُبَيْنَةً وَلم يقل ضَيحْ وَهَذَا مِمَّا أَعْلمْتُكَ أَنَّهم يدْخلُونَ أحد حرفي اللَّبن على الآخَرِ كَمَا يُقالُ حَيضه وحَوَّضه وتَوّهه وتيّهه.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا كثر المَاء فِي اللَّبن فَهُوَ الضَّيْحُ والضّيَاح وَقَالَ الْكسَائي قد ضيّحه من الضّيَاح.

ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: من اعتذَر إِلَيْهِ أخُوه من ذَنْبٍ فردّه لم يَرِدْ عليَّ الْحوضَ إِلَّا مُتَضَيحاً وَأنْشد قلت: وغيْرُ اللَّيْث لَا يُجيز الضيحَ.

وَقَالَ أَبُو عبيد: جَاءَ فلَان بالضح وَالرِّيح قَالَ: وَمعنى الضح الشمسُ، أَي إِنَّمَا جَاء بمثْل الشَّمس وَالرِّيح فِي الكثْرَةِ.

قَالَ: والعامّة تَ قلت: والجائحة تكون بالبَرَدِ يقعُ من السَّمَاء إِذا عظم حَجْمُه فَكثر ضَرَرُه، وَتَكون بالبرْدِ المحرق وَالْحر المُفْرِط حَتَّى يفْسد الثَّمر.

عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الجَوْحُ الْهَلَاك والجائِحَةُ مأخوذةٌ مِنْهُ.

قلت: مِنْهُ قَوْلهم إِنَّه لحجيّ بِكَذَا أَي حَرِيٌّ وَمَا أَحْجَاه أَي مَا أَخْلَقَهُ.

جحا: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: جَحَا إِذا خَطَا.

قَالَ: والجَحْوَة الخَطْوَة الْوَاحِدَة قَالَ أَبُو الْعَبَّاس إِذا سمّيت رجلا بِجُحَا فألْحِقْه بِبَاب زُفَر.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجاحي الحسنُ الصلاةِ، والجاحي المثاقب، والجائح الجَرَاد، قَالَ: وجُحَا معدول من جَحَا يَحْجُو إِذا خَطَا، وَقَالَ غَيره بَنو حَجْوانَ حَيٌّ من الْعَرَب.

واجتحى الشيءَ واجتاحه بِمَعْنى وَاحِد إِذا استأصَلَه.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ قَالَ أَخْبرنِي ثعلبٌ عَن سلمةَ عَن الفرَّاء وَقَالَ فِي كَلَام تجاحيا الْأَمْوَال فَقلب يُرِيد اجتاحا وَهُوَ من أَوْلَاد الثلاثةِ فِي الأَصْل.

قلت: جمع الحُسْوَةِ حُسًى، وَالعرب تَ قلت: وسُمي صَيْحَانِياً لأنّ صيْحانَ اسمُ كَبْشٍ كَانَ يُرْبَطَ عِنْدَ نَخْلةٍ بِالْمَدِينَةِ فأثمرت ثمْراً صيْحَانِيّاً فنُسِبَ إِلَى صَيْحَان.

وَقَول الله جلّ وعزّ: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ} (هُود: ٦٧) فذكّر الْفِعْل لِأَن الصّيْحَةَ مصدَرٌ أُرِيدَ بِهِ الصيَاحُ، وَلَو قيل وَأخذت الَّذين ظلمُوا الصيحةُ بالتأنيث كَانَ جَائِزا تذْهب بِهِ إِلَى لفظ الصّيْحَةِ.

قلت: وَالصَّوَاب مَا قَالَ الكسائيُّ.

وَأَبُو زيد شَحَا يَشْحُو وَيَشْحَى شَحْواً.

عَمْرو عَن أَبِيه جَاءَنَا شَاحِياً أَي فِي غيرِ حاجةٍ وشاحِياً خاطِياً من الخَطْوِ.

وَيُقَال للْفرس إِذا كَانَ وَاسع الذَّرع إِنَّه لرعِيبُ الشَّحْوَةِ وَقَالَ أَبُو سعيد تَشحَّى فلانٌ على فلانٍ إِذا بَسَط لِسَانَهُ فِيهِ.

وأصْلُه التوسُّعُ فِي كُل شيْءٍ؛

قَالَ الْفراء شَحَا ماءَةٌ لبَعض العرَب، تكْتب بِالْيَاءِ وَإِن شِئْت بِالْألف، لِأَنَّهُ يُقَال شَحَوْتُ وشَحيْتُ وَلَا تجريها.

نقُول هَذِه شَحَا فَاعْلَم.

وَقَالَ ابْن الأعْرابي سَجَا بِالسِّين وَالْجِيم اسمُ بئرٍ قَالَ وماءةٌ يُقَال لَهَا وَشْحَى بِفَتْح الْوَاو وتسكين الشين قَالَ الراجز:صبَّحْنَ من وشْحَى قَلِيباً سُكَّاأشح: عَن أبي عدنَان أَشِحَ الرجل يأْشَحُ، وَهُوَ رجل أَشْحَان أَي غَضْبَانُ.

قلت وَهَذَا حرف غَرِيب وأظن قَول الطرماح مِنْهُ:على تُشْحَةٍ من ذائد غيرِ واهنأَرَادَ على وُشْحَةٍ فَقلب الْهمزَة وَاو فِي الْفِعْل، وقلبها تَاءً فِي الشّعْر، كَمَا قَالُوا تُراث ووُراث وتُكلان فِي وُكلان وَمعنى قَوْله على تُشْحَةٍ أَي عَلَى حَمِيَّة غضب من أَشِح يَأْشَحُ.

حيش (حاشا) : ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي حَاشَ يحِيشُ حَيْشاً إِذا فَزِع.

وَقَالَ عُمَر لِأَخِيهِ زيد حِين نُدِبَ لقِتَال أهل الردَّة فَتَثَاقَلَ: مَا هَذَا الحَيْش والقِلُّ؟

أَي مَا هَذَا الفَزَعُ والرعْدَة؟

قَالَ وحَوَّش إِذا جَمع وشوّح إِذا أنْكر.

قَالَ والحَيْشَانُ الْكثير الْفَزع والشَّيْحَان الطَّوِيل الحسَن الطول والحَيْشَانَةُ الْمَرْأَة الذَّعُورُ، وَهِي المذْعُورَة من الرِّيبَة.

(بَاب الْحَاء والضَاد)(ح ض (وايء))حضا، حاض، ضحا، ضاح، وضح.

وحض (مهمل) .

حضا: قَالَ ابْن المظفر يُقَال حَضَأْت النَّارَ إِذا سَخَيْتَ عَنْهَا لتلْتهِب، وَأنْشد: قلت: أرادَ بضواحي الحوضِ مَا ظهرَ مِنْهُ وَبَرَز، وَقَالَ جرير يمدح عبد الْ قلت: أرادَ جريرٌ بقوله: (ولاضَواحِي) قريْشُ الظواهرِ وهم الَّذين لَا ينزلون شعب مَكَّة وبطحاءها.

أَرَادَ جريرٌ أَن عبد الْملك من قُرَيْش البِطَاحِ لَا من قريشِ الظَّواهِر، وقريشُ البطاح أَكرَمُ وأشْرَفُ من قُرَيْشِ الظواهِرِ لِأَن البَطْحَاوِيّين من قُرَيْش حاضِرَتُهم، وهم قُطَّانُ الحَرَمِ، والظواهر قلت: وَالْعرب قد تضع التّضْحِيَةَ مَوْضِعَ الرفْقِ والتأنّي فِي الْأَمر، وَأَصله أَنَّهُمْ فِي البَادِيَةِ يسيرُون يَوْم ظَعْنِهِمْ فَإِذا مَرُّوا بِلَمْعَةٍ من الكَلأ، قَالَ قائدُهم أَلا ضَحُّوا رُوَيْداً فيدَعونها تضحّى وتجر، ثمَّ وضعُوا التَّضْحِيَة مَوضِع الرِّفْق لرفْقِهِمْ بحَمُولتهم ومالِهِمْ فِي ضحاياها سائرة وَمَا لِلْمَالِ من قلت: وَهَذَا معنى جيدٌ فِي بَيت جرير الَّذِي نقدم تَفْسِيره وَقَالَ الشَّاعِر:وقَحَّمَ سيرنَا من قُورِ حِسْمَىمَروتُ الرَّعْي ضاحيةُ الظلاليَقُول رعيها مَرْتٌ فِيهِ وظلالُها ضاحية أَي لَيْسَ بهَا ظلّ لقلَّة شَجَرِها.

وَفِي (نوادِرِ الْأَعْرَاب) : رجل ضَحَيانُ متضحَ مستضحٍ مضطحٍ إِذا أَضْحَى، ويومُ ضحيانُ أَي طَلْقٌ، وسراجٌ ضَحْيَانُ مُضِيءٌ، ومفازة ضَاحِيَة الظّلالِ لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ يستظَلُّ بِهِ.

وَفِي الدُّعَاء: لَا أَضْحَى الله ظِلَّكَ، مَعْنَاهُ: لَا أَمَاتَكَ الله حَتَّى يُذْهِبَ ظِلَّ شَخْصِكَ الْقَائِم.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فرس ضَاحِي العِجَان يُوصف بِهِ المحبَّب يُمدح بِهِ وضحَّيْنَا بني فُلانٍ أَتَيْنَاهم ضُحًى مُغِيرين عليْهم.

وَقَالَ:أَرَاني إِذا ناكَبْتُ قوما عَدَاوَةًفضحيتهم، إنّي على الناسِ قَادِروَقَالَ قلت: أحسَبُ قَوْ قلت: كَأَنَّهُ عَارض بِهَذَا الْكَلَام مَا قَالَ الأصمعيُّ فِي طحا بِالتَّخْفِيفِ.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي الطَّاحي الجمعُ الْعَظِيم، والطائح الْهَالِك، والحائط الْبُسْتَان.

قَالَ: وطَحا إِذا مد الشَّيْء، وطَحَا إِذا هَلَك، وحَطَى ألْقى إنْسَانا على وجْهه.

وَقَالَ غَيره: طَحَوْتُه أَي بطحْتُه وصرعْتُه فطَحَّى أَي انبطح انبِطَاحاً، وَفرس طاحٍ مشرِفٌ.

وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب فِي يَمِين لَهُ: لَا والقمرِ الطَّاحي أَي المرتَفِع، والطَّاحي أَيْضا المنبِسط.

أَبُو زيد يُقَال للبيت الْعَظِيم مِظَلَّةٌ مطحوَّة ومطحيَّة وطاحِيَةٌ وَهُوَ الضَّخْمُ.

قلت: وَهَذَا تَصْحِيف وَالصَّوَاب مَا قَالَه الْفراء بِالدَّال والهمز.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: كَانَت قبيلةٌ تتعمد الْقَبَائِل بِالْقِتَالِ يُقَال لَهَا حِدَأةُ وَكَانَت قد أنزت على النّاس فتحدَّتْها قبيلةٌ يُقَال لَهَا بُنْدُقَةٌ فهزمَتْها فَانْكَسَرت حِدَأَة فَكَانَت العربُ إِذا مر بهَا حِدَئِيٌّ تَقول لَهُ حِدَأْ حِدَأْ وراءَك بندُقة.

أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو وَالْكسَائِيّ فِي بَاب الْهَمْز حَدَأْتُ الشيءَ: صرفْتُه.

قلت: أَحَدَ عشْرَ يجْرِي أحد فِي الْعدَد مجْرى واحدٍ، وَإِن شِئْت قلت فِي الِابْتِدَاء وَاحِدٌ اثْنَان ثَلَاثَة، وَلَا يُقَال فِي أحد عشر غير أحد والتأنيثُ وَاحِدَةٌ وَإِحْدَى فِي الِابْتِدَاء يجْرِي مَجْرَى وَاحِدِ فِي قَوْلك أحد وَعِشْرُونَ كَمَا يُقالُ واحِدٌ وَعِشْرُونَ.

فأمَّا إِحْدَى عشرَة، فَلَا يُقَال غَيْرُها، فَإِذا حَمَلوا الأحَدَ على الفَاعِل أُجْرِي مُجْرَى الثّاني والثالثِ، وَقَالُوا هُوَ حَادِي عشرتهم وَهَذَا ثَانِي عَشَرَتِهم والليلةُ الْحَادِيَة عشر وَالْيَوْم الْحَادِي عَشَرَ.

قَالَ وَهَذَا مقلوبٌ كَمَا يُقَال: جَبَذ وجَذَبَ.

قَالَ: والوُحْدَانُ جمع الوَاحِدِ، وَيُقَال الأُحْدَانُ فِي مَوضِع الوُحْدانِ.

وَيُقَال أَحِدْتُ إِلَيْهِ أَي عَهِدتُ إِلَيْهِ وَأنْشد الْفراء:بانَ الأحِبَّةُ بالأَحْدِ الَّذِي أَحِدُوايُرِيد بالعهْدِ الَّذِي عهدوا.

وَتقول: هُوَ أَحَدُهُم، وَهِي إحْداهُنّ، فَإِن كَانَت امرأةٌ مَعَ رجال لم يستقم أَن تَقول هِيَ إحداهُم وَلَا أحَدُهم، إلاّ أَن يُقَالَ هِيَ كأحَدِهم أَو هِيَ وَاحِدَةٌ مِنْهُم.

قَالَ: وتَقُول: الجلوسُ والقعودُ واحدٌ وأصحابي وأصحابُك واحِدٌ.

قَالَ: والمَوْحَدُ كالمَثْنَى والمَثْلَثِ.

تَقول جَاءُوا مَثْنَى مَثْنَى.

ومَوْحَدَ ومَوْحَد.

وَكَذَلِكَ جاءُوا ثُلَاثَ وثُنَاءَ وأُحَاد.

قَالَ: والمِيحَادُ كالمِعْشَارِ، وَهُوَ جُزْءٌ واحدٌ كَمَا أَن المِعْشَارَ عُشْرٌ.

والمَوَاحِيدُ جَمَاعةُ الميحادِ.

لَو رأيتُ أَكَمَاتٍ منفرِدَاتٍ كلُّ واحدةٍ بَائِنَةٌ من الأُخْرى كَانَت مِيحاداً أَو مواحيدَ.

وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنَّه قَالَ فِي قَوْ قلت: مَا أَتَانِي مِنْهُم أَحَدٌ فَمَعْنَاه، لَا وَاحِدَ أَتَانِي وَلا اثْنَانِ، وَإِذا قلت جَاءَنِي مِنْهُم وَاحِدٌ فَمَعْنَاه أَنه لم يأتني مِنْهُم اثْنَانِ، فَهَذَا أحَدَ الأَحَدِ مَا لم يُضَفْ، فَإِذا أُضِيفَ قَرُبَ من معنى الوَاحِد، وَذَلِكَ أَنَّك تَ قلت: جعل قَوْله فاحْدُهن ليَهْ من الحَادي لَا من أَحَدٍ.

وَقَالَ أَبُو قلت: مَا هُوَ مِنَ الْإِنْسَان، تُرِيدُ من النَّاس أصَبْتَ.

قَالَ وَقَ قلت: وَالتَّاء فِي الحيّوت زَائِدَة لِأَن أَصله الحيَّة.

قلت: حَذَيَ الجلدَ يَحْذِيهِ، فَمَعْنَاه: أَنَّهُ جرحه جَرْحاً، وحذَى أُذُنَه يَحْذِيها إِذا قطعَ مِنْهَا شَيْئا.

وَيُقَال: اجْلِسْ حِذَةَ فلَان أَي: بِحِذَائِه.

وَيُقَال أخَذَها بَين الحُذْيَة والخُلْسة أَي بَين الهبَة والاستِلاب، ودابَّةٌ حسن الحِذَاءِ: أَي حسن القَدّ.

ابْن السّ قلت: كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من الوَذَح.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: والنحْيُ عِنْد الْعَرَب الزقُّ الَّذِي يُجْعَل فِيهِ السَّمْن خاصّة.

وَهَكَذَا قَالَ الأصمعيّ وَغَيره، وَمِنْه قِصَّةُ ذاتِ النحْيَين، وَالْعرب تضرب بهَا المثَلَ، فتقولُ: أَشْغَلُ مِنْ ذَات النَحْيَيْنِ.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: وَالْعرب لَا تعرف النحْيَ غيرَ الزق، وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث أَنه الجَرَّةُ يُمخض اللَّبَنُ فِيهَا بَاطِلٌ.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ أَنْحَى ونَحَا وانْتَحَى اعْتمد على الشّيْءِ.

وَيُقَال: انْتَحَى لَهُ بِسَهْمٍ وأنْحَى عَلَيْهِ بشَفْرَتِه ونَحَا لَهُ بِسَهْمٍ، ويقالُ فلَان نَحِيَّةُ القَوَارِع إِذا كَانَت الشدائدُ تَنْتَحِيه وَأنْشد:نَحِيَّةُ أَحْزَانٍ جَرَتْ مِنْ جُفُونِهِنضَاضَةُ دَمْعٍ مِثْلِ مَا دَمَع الوَشَلْنُضَاضَةُ دَمْع بقيّة الدُّمُوع، وبقيّةُ كل شَيْء نُضَاضَتُه.

وَيُقَال: استَخَذَ فُلانٌ فلَانا أُنْحِيَّةً أَي انْتَحى عَلَيْهِ حَتَّى أَهْلَكَ مالَه أَو ضَرَّه، أَو جعل بِهِ شَرّاً.

وَأنْشد:إنّي إِذا مَا القومُ كَانُوا أُنْحِيَةًأَي انتحوْا على عملٍ يَعْمَلُونَهُ.

قَالَ ذَلِك شَمِرٌ فِيمَا قرأْتُ بخطّه.

وَقَالَ اللَّيْث: كل من جَدّ فِي أَمْرٍ فقد انْتَحَى فِيهِ كالفرس يَنْتَحِي فِي عِدْوِه.

وَقَالَ اللحْيَانِيُّ: يُقَال للرجل إِذا مَال على أحَدِ شِقّيه أَو انحنى فِي قوسه قد نَحَى وانتحى واجْتَنَح وجَنَح، وُضِعَا بِمَعْنى وَاحِد وَيُقَال تنحى لَهُ بِمَعْنى نَحا لَه، وانْتَحى لَهُ، وَأنْشد:تَنَحَّى لَهُ عَمْروٌ فَشَكَّ ضُلُوعَهبِمُدْرَنْفقِ الخَلْجَاءِ والنَّقْعُ سَاطِعُوَفِي حَدِيث ابْن قلت: وَالتَّاء فِي الْحَانُوت زائِدَةٌ، وَيُقَال حانَةٌ وحانُوتٌ، وصاحبها حَانٍ.

قَالَ الدينَوَرِي: ينْسب إِلَى الْحَانُوت حَانِيّ وحانَوِيّ وَلَا يُقَال حانُوتِي.

وَأنْشد الْفراء:وكيفَ لنا بالشُّرْبِ إِنْ لم يكن لنادَوَانِيقُ عِنْد الحَانَوِي وَلَا نَقْدُوحِنْوُ الْعين طرفها، وَقَالَ جرير:وَقَالُوا حِنْوَ عَيْنِكَ والغُرَاباقلت: حِنو الْعين حجاجُها لَا طرفها، سمّي حِنْواً لانحنائه.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أَحْنَى على قرَابَته، وحنَى وحنَّى ورَئم.

وَمن مَهْمُوز هَذَا الْبَاب: قلت: وَرَأَيْت فِي دِيَارهمْ ركِيّة تُدعى الحِنَّأَة، وَقد وردتها وَفِي مَائِهَا صُفْرَةٌ.

قلت: و (لَا) صلةٌ فِي قَوْله.

وَقَالَ الفرّاء: لَا قائِمة فِي هَذَا البيتِ صحيحةٌ، أَرَادَ فِي بِئْر مَاء لَا تُحِيرُ عَلَيْهِ شَيْئا.

شمر عَن ابْن الأعرابيّ: فلَان حَوْرٌ فِي مَحَارَةٍ، هَكَذَا سمعتُه بِفَتْح الْحَاء، يُضْرَب مثلا للشيءِ الَّذِي لَا يَصْلُح أَو كَانَ صالِحاً ففسد.

قَالَ: والمَحَاوَرَةُ الْمَكَان الَّذِي يَحُور أَو يُحَارُ فِيهِ.

قَالَ: وَالحائِر الرّاجع من حالٍ كَانَ عَلَيْهَا إِلَى حَال كَانَ دُونَها، وَالبائِر الْهَالِك.

وَيقال حوَّرَ الله فلَانا أَي خيّبه وَرَجَعه إِلَى النَّقْص.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ حوَّرْتُ الخبزةَ تَحْوِيراً إِذا هَيَّأْتَها لتضعَها فِي الملَّة.

قَالَ: وَحَوَّرْتُ عينَ الدَّابَّة إِذا حَجَّرْتَ حولهَا بِكَيَ وَذَلِكَ من دَاء يُصيبها، وَالكيَّةُ يُقَال لَهَا الحَوْرَاءُ، سُميت بذلك لِأَن مَوْضعها يَبْيَضُّ.

قَالَ وَالتحوير: التبييض.

وَقال غَيره: حوَّرْتُ الثوبَ إِذا بَيَّضْتَه.

أَبُو عبيد عَن الأمويّ الإحْوِرَارُ الابيضاض، وَأنشد:يَا وَرْدُ إِنّي سَأَمُوتُ مَرَّهْفَمَنْ حَلِيفُ الجَفْنَةِ المُحْوَرَّهْيَعْنِي المبيَضَّة، قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا سُمي أصحابُ عِيسَى الحواريّين للبَيَاض، وَكَانُوا قَصّارين وَقَالَ الفرزدق:فَقُلتُ إنَّ الحَوَارِيَّاتِ مَعْطَبَةٌإِذا تَفَتَّلْنَ من تحتِ الجَلَابِيبِيَعْنِي النساءَ.

وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (الزبير ابنُ عَمَّتي وحَوَارِيٌّ من أُمَّتِي) .

قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال وَالله أعلم إنَّ أصل هَذَا كَانَ بَدْؤُه من الحواريّين أصحابِ عِيسَى، وَإِنَّمَا سُمُّوا حواريّين لأَنهم كَانُوا يَغْسلون الثِّيَاب يُحورونها وَهُوَ قلت: وَهَذَا القولُ فِي الروحانيّين هُوَ الصَّحِيح الْمُعْتَمد لَا مَا قَالَه ابْن المظفَّر أَن الروحانيّ الجسدُ الَّذِي نُفِخَ فِيهِ الرُّوح.

وَقَالَ اللَّيْث: الأَرْوَحُ الَّذِي فِي صدر قَدَمَيْه انبساط، تَقول رَوِحَ الرَّجُلُ يَرْوَحُ رَوَحاً وَرَوِحَتْ قدمُه فَهِيَ قدم رَوْحَاءُ قَالَ وقصعَةٌ رَوْحَاءُ قريبَة القَعْر وإناء أَرْوَحُ.

قلت: وَقد رَأَيْت الوَحَرَة فِي الْبَادِيَة وخِلْقَتُها خِلْقَةُ الوَزَغِ إلاّ أَنّها أَشد بَيَاضًا مِنْهَا وَهِي منقَّطَةٌ بِنُقَط حُمْرِ، وَهِي من أقْذَرِ الدَّوَابّ عِنْد الْعَرَب، وَلَا يأكلها أحد.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الوَحَرَة إِذا دَبَّتْ على اللَّحْم أَوْحَرَتْه، وإيحارُها إيَّاهُ أَن يأخُذَ آكلَهَا القيءُ والمَشْيُ، وَقَالَ أَعْرَابِي: من أكل الوَحَرَةَ فأُمُّه منتحرة بغائطٍ ذِي حَجَرة.

وَيُقَال: إِن الوَحَرَةَ لَا تطَأُ طَعَاما أَو شرابًا إِلَّا سمَّته، وَلَا يأكُلُه أحد إِلَّا دَقِيَ وأخذَه قَيْءٌ، وربّما هَلَك آكِلُه.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الوَحَرُ أشَدُّ الْغَضَب.

يُقَال إِنَّه لوَحِرٌ عَلَيَّ، وَقد وَحِر وحَراً، ووَغِرَ وَغَراً، وَقَالَ ابْن أَحْمَر:هَل فِي صدُورِهِمُ من ظُلْمِنَا وَحَرُوَيُقَال الْوَحَرُ: الغيْظُ والحِقْدُ.

حور قلت: قَول اللَّيْث الحَرَى: إنَّه بيضُ النَّعامِ أَو مَأْوَى الظَّبْيِ باطلٌ، والحَرَى عِنْد الْعَرَب مَا روى أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ الحرى جَنَابُ الرجل وَمَا حولَه، يُقَال: لَا تَقْرَبَنَّ حَرَانا، وَيُقَال نزل فلانٌ بِحَراه وعَرَاه إِذا نزل بساحته، وحَرَى مبيضِ النعام مَا حولَه وَكَذَلِكَ حرى كِناسِ الظَّبي مَا حولَه.

وَقَالَ اللَّيْث الحَرَى الخليقُ كَقَوْلِك حرىً أَنْ يكونَ كَذَا وَإنَّهُ لَحَرىً أَن يكون ذَاك وَأنْشد:إِن تقُلْ هنَّ من بني عبد شمسٍفَحَرىً أَن يكونَ ذاكَ وَكَانَاالْحَرَّانِي عَن ابْن السّ قلت: قَوْله تَراحُ رَائِحَة مصدرٌ على فاعِلة.

وسمعتُ العرَبَ تَ قلت: وَكَذَلِكَ فَراسِنُ الجَمَل أرْحَاؤه وثَفِنَاتُ رُكَبِهِ وكِرْكِرَتِه أَرْحَاؤُه.

وَأنْشد ابْن السّ قلت: وَسمعت الْعَرَب تسْتَعْمل الرَّوَاح فِي السيرِ كُلَّ وقْتٍ، يُقَال رَاحَ القوْمُ إِذا سارُوا وغَدَوْا كَذَلِك.

وَيَقُول أحدُهم لصَاحبه تَرَوَّحْ ويخاطب أَصْحَابه فَيَقُول رُوحُوا أَي سِيرُوا.

وَيَقُول لَهُم أَلا تَرُوحُون ومِنْ ذَلِك مَا جَاءَ فِي الأخبارِ الصَّحِيحَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (من رَاحَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي السَّاعَة الأولى فَلهُ كَذَا، وَمن رَاح فِي الساعةِ الثَّانِيَة) ، الْمَعْنى فِيهَا: المُضِيُّ إِلَى الجمعةِ والخِفَّةُ إِلَيْهَا لَا بِمَعْنى أَنها الرَّوَاحُ بالعَشِيّ.

وَإِذا قَالَت الْعَرَب راحت النَّعَمُ رَائِحَة فَرَوَاحُهَا هَهُنَا أَن تأْوِي بعد غيوب الشَّمْس إِلَى مُرَاحها الَّذِي تبيت فِيهِ.

وَقَالَ أَبُو زيد سَمِعت رَجُلاً من قيس وآخَرَ من تَمِيم يَقُولَانِ قَعدْنا فِي الظّل نلتمس الرَّاحَة والرَّوِيحةَ والرائحةَ بِمَعْنى واحدِ.

أَبُو عبيد: إِذا طَال النبْتُ قيل تروّحت البُقول، فَهِيَ مُتَروحةٌ.

وَقَالَ اللَّيْث: المَرَاحُ الْموضع الَّذِي يَرُوح مِنْه الْقَوْم أَو يَرُوحُون إِلَيْهِ كالمَغْدى قَالَ وَقَول الْأَعْشَى:مَا تَعِيفُ اليومَ فِي الطيرِ الرَّوَحْمن غُرابِ البَيْن أَوْ تَيْسٍ بَرَحْقَالَ أَرَادَ الرَّوْحة مثل الكَفْرَة والفَجْرَة فَطرح الْهَاء قَالَ: والرَّوَحُ فِي هَذَا الْبَيْت المتفرقةُ.

قَالَ: والمُرَاوَحة عملان فِي عَمَلٍ، يُعْمل ذَا مَرّةً وَذَا مَرّةً، كَقول لبيد:يُرَاوِحُ بينَ صَوْنٍ وابْتِذَالِ قلت: وَيُقَال فلَان يُراوِحُ بَين قَدَمَيْه إِذا اعْتمد مرّةً على إِحْدَاهمَا، ثمَّ اعْتمد على الْأُخْرَى مرّةً، وَيُقَال هما يتراوحان عملا أَي يتعاقَبَانِه، ويَرْتَوِحان مثلَه.

وَفِي حَدِيث النَّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّه نهى أَن يكتحل الرجلُ بالإثْمِد الْمُرَوَّح.

قَالَ أَبُو عبيد: المروَّح المطيَّب بالمسك وَقَالَ مروّح بِالْوَاو لِأَن الْيَاء فِي الرّيح وَاو، وَمِنْه يُقَال تروّحْت بالمِرْوَحَةِ.

وَقَالَ الأصمعيّ: ذَرِيرَةٌ مُرَوَّحَةٌ أَي مطيَّبَةٌ وَرَوح دُهنك بِشَيْءٍ فتجعل فِيهِ طِيباً.

وَيُقَال قلت: وَقد أَلَّفْتُ فِي الرُّوح وَمَا جَاءَ فِيهِ فِي الْقُرْآن وَالسّنة كتابا جَامعا واقتصرت فِي هَذَا الْكتاب على مَا جَاءَ عَن أهل اللُّغَةِ مَعَ جوامعَ ذكرتُها للمفسّرين.

فأمّا قَول الله جلَّ وعزَّ: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى} (الإسرَاء: ٨٥) فَإِن المنذريَّ أخبرنَا عَن مُحَمَّد بن مُوسَى النَّهرتيري عَن أبي مَعْمَرٍ عَن عبد السَّلَام بن حَرْب عَن خُصَيْفٍ عَن مُجاهد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْ قلت: والرَّيحَةُ الَّتِي ذكرهَا اللَّيْث من النَّبَات فَهِيَ هَذِه الشَّجَرَة الَّتِي تَتَرَوَّحُ وتَرَاح إِذا بَرَدَ عَلَيْهَا اللَّيْل فَتَقَطَّرُ بالورق من غير مطر.

سَمِعت الْعَرَب تسميها الريحَة.

قلت: الْعَرَب تَقول رَأَيْت النَّاس حَوْلَه وحَوَالَيْه وحَوَاله وحَوْلَيْه.

فَحَوالَه وُحْدَانُ حَواليْه، وأمّا حَوْليه فَهُوَ تَثْنِيَة حَوْلَةُ وَقَالَ الرّاجز:ماءٌ رَوَاءٌ ونَصِيٌّ حَوْلَيْهْهَذَا مَقَامٌ لَكَ حَتَّى تِئْبَيْهْالْمَعْنى تأْبَاهُ.

وَمثل قَوْلهم حَوَالَيْكَ دَوَالَيْك وحَجَازَيْكَ وحنَانَيْك.

وَقَالَ اللَّيْث الحِوَالُ المُحَاوَلَةُ.

حَاوَلْته حِوَالاً ومُحاوَلَةً، أَي طالبْتُ بالحيلة.

قَالَ: والحِوَالُ كُلُّ شيءٍ حالَ بَين اثْنَيْنِ.

يُقَال هَذَا حِوَال بَيْنِهِمَا أَي حائِلٌ بَيْنِهِما.

فالحاجِز والحِجاز والحِوَلُ يجْرِي مَجْرى التَّحْويل.

تَ قلت: فالتَّحْوِيلُ مصدر حقيقيّ من حوّلْتُ.

والحِوَل اسْم يقوم مَقَامَ الْمصدر.

قَالَ الله جلّ وعزّ: {لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً} (الْكَهْف: ١٠٨) أَي تحويلاً.

وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْ قلت: وجَلأْت بِهِ الأَرْض بِالْجِيم مثلُه.

اللحياني حَلِئَتْ شَفَةُ الرجل تَحْلأ حَلأً، إِذا شَرِبَتْ أَي خرج بهَا غِبَّ الحُمّى بَثْرٌ.

قَالَ وَبَعْضهمْ لَا يهمز فَيَقُول حليَتْ شفتُه حَلاً مَقْصُور.

قلت: الْمَعْرُوف فِيهِ المَدُّ.

وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن الحرانيّ عَن ابْن السّكيت أَنه قَالَ: يُقَال للتمرة إِنَّهَا لكثيرة اللحَاء وَهُوَ مَا كَسَا النواة.

واللحَاءُ قشر كل شيءٍ.

وَقد لَحَوْتُ الْعود ألْحُوه وأَلْحَاهُ إِذا قَشرْتَه.

وَيُقَال لحاه الله أَي قشره وَمن أمثالِ قلت: وَيُقَال: أحَلْتُ فلَانا بِالْمَالِ الّذي لَهُ عليّ وَهُوَ مائَةُ درْهَم على رجل آخر لي عَلَيْهِ مائَةُ دِرْهَم، أُحيلُه إحَالَةً فاحْتَال بهَا عَلَيْهِ وضَمِنهَا لَهُ، وَمِنْه قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (وَإِذا أُحِيلَ أَحَدُكم على مَلِيءٍ فليحْتَلْ) قَالَ أَبُو سعيد: يُقَال: للَّذي يُحال عَلَيْه بِالْحَقِّ حَيل، وللذي يقبل الحَوَالة حَيلٌ، وهما الحيلان، كَمَا يُقَال البيعان.

وَيُقَال إِنَّه لَيتحوَّل أَي يجيءُ ويذهبُ، وَهُوَ الحَوَلَانُ، ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: قَالَ الحُول والحُوّل الدَّوَاهِي وَهِي جمع حُولة ابْن السّكيت عَن الأصمعيّ: جَاءَ بِأَمْر حُولَةٍ.

من الحُوَل أَي بأمرٍ مُنكر عجب.

وَقَالَ اللحيانيّ: يُقَال للرجل الدّاهية إِنه لحُولَةٌ من الحُوَل، تسمى الداهيةُ نفسُها حُولةً.

وَقَالَ الشَّاعِر:وَمِنْ حُوْلَةِ الأيَّامِ يَا أُمَّ خَالدٍلَنَا غَنَمٌ مَرْعِيَّةٌ وَلنَا بَقَر قلت: قَالَ الفرّاء: توهمت العربُ فِيهِ الهمْزَ لمّا رَأَوْا قولَ قلت: حُلْوَانٌ فِي مصدر حَلِيَ بصدري، خطأٌ عِنْدِي، وَقَالَ الأصمعيُّ: حَلِيَ فِي صَدْرِي يحْلَى، وحَلَا فِي فمي يَحلُو.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي تَفْسِير حَدِيث النّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنَّهُ نهى عَن حُلْوان الكاهن.

قَالَ الأصمعيّ: الحُلْوَانُ مَا يُعْطَاه الكاهنُ ويُجْعَلُ لَهُ على كهانته.

يُقَال مِنْهُ حَلَوْته أَحْلُوه حُلْوَاناً، إِذا حَبَوْتَه، وَأنْشد لأوسِ بن حَجَر يذمّ رجلا:كأنّي حَلَوْتُ الشعْرَ يومَ مَدَحْتُهصفَا صَخْرَةٍ صَمَّاءَ يُبْساً بِلَالُهاقَالَ فَجعل الشّعْر حُلْوَاناً مثلَ الْعَطاء.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الحُلْوَانُ الرشْوَة، يُقَال حَلَوْتُ أَي: رشوت.

وَأنْشد:فَمَنْ رَاكِبٌ أحْلُوهُ رَحْلاً ونَاقَةًيُبَلغ عنّي الشعْرَ إذْ ماتَ قائِلُهْقَالَ وَقَالَ غَيره: الحُلْوَانُ أَيْضا أَن يأخذَ الرَّجُلُ من مَهْرِ ابْنَتِه لنفْسه.

قَالَ: وَهَذَا عارٌ عِنْد الْعَرَب.

قَالَت امْرَأَة فِي زَوْجها:لَا يَأْخُذُ الحُلْوَانَ من بَنَاتِنَاوَقَالَ اللَّيْث: حُلْوَانُ المرأةِ مَهْرُهَا.

وَيُقَال بل مَا كَانَت تُعْطَى على مُتعتها بمكَّة.

قَالَ: احْتَلَى فلانٌ لنفقة امْرَأَته ومَهْرها، وَهُوَ أَن يتمحّل لَهَا ويحتالَ، أُخذ من الْحُلْوَانِ.

يُقَال: احْتَلِ فتزوّجْ بِكَسْر اللَّام وابْتَسِلْ من البُسْلَة.

قلت: وحوَّلَتْ بِمَعْنى تحوّلت، وَمثله ولّى بِمَعْنى تولّى.

وَقَالَ اللَّيْث: الحِيْلانُ هِيَ: الحدائد بِخُشبِها يُدَاسُ بهَا الكُدْس.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ عَن أبي المكارم قَالَ الْحَيْلَةُ وَعْلةٌ تَخُرُّ من رَأس الجَبَلِ، رَوَاهُ بِضَم الخاءِ، إِلَى أَسْفَله، ثمَّ تخُرُّ أُخْرَى ثمَّ أُخْرَى، فَإِذا اجْتمعت الوَعَلاتُ فَهِيَ الْحَيْلةُ.

قَالَ: والوَعَلاتُ صخراتٌ ينْحَدِرْن من رأْس الجبلِ إِلَى أسفَلِه.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الْحَيْلةُ الْجَمَاعَة من المِعْزى أَبُو عبيد عَن أبي قلت: قَوْله هُوَ كل نبت يشبه نَبَات الزَّرْع قلت: وَقَوْلهمْ للغارة: فِيحِي فَيَاحِ، الغارَةُ هِيَ الخيلُ المُغيرةُ تَصْبَحُ حيّاً نَازِلِينَ، فَإِذا أَغَارَتْ على ناحيةٍ من الحيّ تَحَرَّزَ عُظْمُ الْحَيّ ولجئوا إِلَى وَزَرٍ يعوذُون بِهِ، وَإِذا اتسعوا وانتشروا أحرَزُوا الحيّ أَجْمَع، وَمعنى فِيحِي أَي انتشري أَيَّتُها الخيلُ المُغِيرَةُ، وسمّاها فَيَاحِ لِأَنَّهَا جماعةٌ مُؤَنّثَة خرجت مَخْرَج قطامِ وحَذَامِ وكَسَابِ وَمَا أشبههَا.

وناقةٌ فيَّاحةٌ إِذا كَانَت ضخمةَ الضّرع.

وَقَالَ أَبُو قلت: الإحفاءُ فِي المسألَةِ مثلُ الإلحاف سَوَاء وَهُوَ الإلحاح.

وَقَالَ الْفراء: {أَمْوَالَكُمْ ؤإِن يَسْئَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ} (محَمَّد: ٣٧) أَي يُجهدْكم، وأَحَفَيْتُ الرجلَ إِذا أجهدْته وَكَذَلِكَ قَالَ الزّجاج.

وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله {يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا} (الأعرَاف: ١٨٧) فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير مَعْنَاهُ يَسْأَلُونَك عَنْهَا كأنّك حَفِيٌّ بهَا.

قَالَ وَيُقَال فِي التَّفْسِير كَأَنَّك حفِيّ كأنَّكَ عَالمٌ بهَا، مَعْنَاهُ حافٍ عالِمٌ.

وَيُقَال تحافَيْنَا إِلَى السُّلْطَان فرفَعَنا إِلَى القَاضِي، قَالَ: وَالْقَاضِي يُسمى الحَافِيَ.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: الْمَعْنى يَسْأَلُونَك عَن أَمْرِ الْقِيَامَة كَأَنَّك فَرِحٌ بِسُؤالهم، يُقَال قد تحفّيْتُ بفلان فِي المسألَةِ إِذا سَأَلت بِهِ سؤالاً أظْهَرْت فِيهِ المحبَّة والبِرَّ، قَالَ: وَقيل {كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا} كَأَنَّك أكثرْتَ الْمَسْأَلَة عَنْهَا.

وأمَّا قَوْله جلّ وعزّ: {إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيّاً} (مريَم: ٤٧) فَإِن الفرّاء قَالَ مَعْنَاهُ كَانَ بِي عَالِما لَطيفاً يُجيب دُعَائي إِذا دعوْتُه.

قَالَ أَبُو قلت: وَهَذَا يقرب من قَول أبي عُبَيْدَة ويقوّيه قَالَ أَبُو سعيد فِي قَوْله أَو احْتَفِنُوا بَقْلاً فشأْنَكُم بهَا، صوابُه تَحْتَفُوا بتَخْفِيف الْفَاء، وكل شَيْء استُؤصل فقد احتُفِيَ، وَمِنْه إحفاءُ الشّعْر.

قَالَ: واحتفى البقْلَ إِذا أَخَذَهُ من وجْه الأَرْض بأطراف أَصَابِعه من قِصَرِه وقِلَّته، قَالَ: وَمن قَالَ احْتَفِئُوا بِالْهَمْز من الحَفَأ البَرْدِيّ فَهُوَ بَاطِل لأنّ البَرْدِيّ لَيْسَ من البَقْل، والبُقُولُ مَا نَبَت من العُشْبِ على وَجه الأَرْضِ مِمَّا لَا عِرْق لَهُ قَالَ: وَلَا بَرْدِيّ فِي بِلَاد العَرَبِ، قَالَ والاجْتِفَاءُ أَيْضا فِي هَذَا الحَدِيث بَاطِل لِأَن الاجتفاء كبُّك الْآنِية إِذا جفأَته وَقَالَ خَالِد بن كُلْ قلت: هَذَا حرف غَرِيب.

وروى أَبُو عمر عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ الحنْضَل غَدِير المَاء.

(حضرم) : أَبُو عبيد: قلت: الحَرَاقِيصُ دوابٌّ صِغَارٌ تثقُب الأساقِيَ وتَقْرِضُها.

وَسمعت الأعرابَ يَزْعمُونَ أنّها تدخل فِي فُروج الْجَوَارِي، وَهِي من جنس الجعْلان إِلَّا أنّها أَصْغَر مِنْهَا، وَهِي سُوْدٌ مُنَقَّطة ببياض، وأنشدتني أعرابية من بني نُمَ قلت: وَلَا حُمَةَ لَهَا إِذا عضّتْ وَلَكِن عضَّتها تُؤْلم، وَلَا سمّ فِيهِ.

(سمحق) : وَقَالَ اللَّيْث: السمْحَاقُ: جلدَة رقيقَة فَوق قَحْفِ الرأْس إِذا انْتَهَت الشجّة إِلَيْهَا سميت سِمْحَاقاً.

وكل جلدَة رقيقةٍ تشبهها تسمى سِمْحَاقاً، نَحْو سماحيقِ قلت: لم يَجُدْ فِي تَفْسِير حرزق.

وَقَالَ أَبُو عبيد: يُقَال حرزقْتُه حَبسته فِي السجْن، وَأنْشد:فذَاكَ وَمَا أَنْجَى من الموتِ رَبَّهُبِسَابَاطٍ حَتَّى ماتَ وَهُو مُحَرْزَقُالْأَصْمَعِي وَابْن الْأَعرَابِي محرزَق وَرَوَاهُ المؤرج مُحَزْرَق.

وَقَالَ هُوَ المضيَّق عَلَيْهِ الْمَحْبُوس قَالَ المؤرج والنَبَط تسمي الْمَحْبُوس المُهَزْرَق بِالْهَاءِ.

قَالَ: وَالْحَبْس يُقَال لَهُ هُزْرُوقى وَأنْشد قلت: وَلَا أَدْرِي مَا أصْلُه فِي كَلَام الْعَرَب.

(قلحس) : وَقل اللَّيْث: القِلْحَاسُ من الرِّجَال السمج الْقَبِيح.

(حبلق) : قَالَ: والحَبَلَّقُ أَغْنَام تكون بِجُرَش.

وَقَالَ أَبُو عبيد: الحبلَّقُ غنم صغَار وَأنْشد:واذْكُرْ غُدَانةَ عِدَّاناً مُزَنَّمةًمن الحَبَلَّقِ تُبنى حَوْلَها الصيَرُ(حندق) : وَقَالَ اللَّيْث: الحَنْدَقُوق حشيشة كالقَتّ الرَّطْب.

أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: هِيَ الذُّرَق.

وَقَالَ شمر يُقَال: حَيْدقوقى وحَنْدَقُوقى وحَنْدَقُوقى.

وَقَالَ ابنُ هانىء عَن أبي عُبَيْدَة: الحَنْدَقُوق: الرأراء الْعين، وَأنْشد:وهَبْتَهُ لَيْسَ بِشَمْشَلِيقِوَلَا دَحُوقِ العينِ حَنْدَقُوقِوالشَّمشَلِيقُ الْخَفِيف، والدَّحُوق الرّأرَاء.

قلت: وَإِن قيل حَاوٍ على فَاعل فَهُوَ جَائِز، والفرْقُ بَينه وَبَين غازِي أَنَّ عين الْفِعْل من حاوٍ وَاوٌ وعينَ الْفِعْل من الغازِي الزَّاي فبينهما فرق.

وَهَذَا يَجُوزُ على قولِ من جعل الحيَّة فِي أصل الْبناء حَوْيَةً.

وَقَالَ الليثُ الحياءُ من الاستحياء ممدودٌ وَرجل حَيِيٌّ بِوَزْن فَعِيلٍ وَامْرَأَة حَيِيَّةٌ وَيُقَال: استحيا الرجل واستحْيَتْ المرأةُ.

قلت: وللعرب فِي هَذَا الْحَرْف لُغَتَانِ يُقَال اسْتَحى فلَان يستَحِي بياءٍ واحدةٍ، واستحْيَا فلَان يَسْتَحْيي بياءين.

والقرآنُ نَزَلَ باللُّغة التامَّة.

قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْىِ أَن يَضْرِبَ مَثَلاً} (البَقَرَ: ٢٦) .

وَأما قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (اقْتُلوا شُيُوخَ المُشْركين واستَحْيُوا شَرْخَهُمْ فَهُوَ بِمَعْنى استفْعِلُوا من الْحَيَاة أَي استبْقوهم وَلَا تَقْتُلُوهُمْ.

وَكَذَلِكَ قَول الله {طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ} (القَصَص: ٤) أَي يستبْقِيهِنّ فَلَا يقتلُهن.

وَلَيْسَ فِي هَذَا الْمَعْنى إِلَّا لُغَةٌ وَاحِدَة.

وَيُقَال فلانٌ أَحْيَا من الهَدِي وَأَحْيَا من كَعَابٍ وَأَحْيَا من مُخَدَّرةٍ وَمن مخبَّأَةٍ، وَهَذَا كُله من الْحيَاء ممدودٌ، وَأما قولُهم أَحْيَا من الضَّب فَهِيَ الحياةُ.

وَقَالَ أَبُو زيد يُقَال حَيِيتُ من فعل كَذَا أَحْيَا حَيَاءً أَي استَحْيَيتُ وَأنْشد:أَلا تَحْيَوْنَ من تَكْثِيرِ قَوْمٍلِعَلَاّتٍ وأمُّكُمُ رَقُوبُمَعْنَاهُ أَلا تَسْتَحْيُونَ.

ورُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ (الحَيَاءُ شعبةٌ من الْإِيمَان) .

وَاعْترض هَذَا الحديثَ بعضُ النَّاس، فَقَالَ كيفَ جعل الحيَاءَ وَهُوَ غرِيزةٌ شُعْبَة من الْإِيمَان وَهُوَ اكتسابٌ؟

وَالْجَوَاب فِي ذَلِك أَن المستحِي يَنْقَطِع بالحياءِ عَن المعَاصِي وَإِن لم تكن لَهُ تقِيَّةٌ، فَصَارَ كالإيمان الَّذِي يُقْطعُ عَنْها ويحول بَين الْمُؤمنِينَ وبيْنهَا، وَكَذَلِكَ قِيلَ إِذا لم تَسْتَحِ فاصنعْ مَا شِئْتَ، يُرَادُ أَنَّ من لم يَسْتَحِ صَنَع مَا شَاءَ لأنّه لَا يكون لَهُ حياءٌ يَحْجِزُه عَن الفواحِش فيتهافَتُ فِيهَا وَلَا يتوقّاها، وَالله أعلم.

وَأما قَول الله جلَّ وعزَّ مُخْبِراً عَن طائفةٍ من الكفّار لم يُؤمنُوا بِالْبَعْثِ والنشور بعد الْمَوْت {تَذَكَّرُونَ وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلَاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَاّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَاّ يَظُنُّونَ} (الجَاثِيَة: ٢٤) فإنّ أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو الْهَيْثَم حسَنٌ ودلائله وَاضِحَة غير أَن التحيّة وَإِن كَانَت فِي الأَصْلِ سَلاما فَجَائِز أَن يُسَمَّى المُلْكُ فِي الدُّنْيَا تحيّةً كَمَا قَالَ الفرّاء وَأَبُو عَمْرو، لِأَن المَلِكَ يُحيَّا بِتَحِيّة المُلْكِ الْمَعْرُوفَة للملوك الَّتِي يباينون فِيهَا غيرَهم، وَكَانَت تَحِيَّة مُلُوك الْعَجم قريبَة فِي الْمَعْنى من تَحِيَّة مُلوكِ الْعَرَب، كَانَ يُقَال لِمَلِكِهم زِهْ هَزَارْ سَالْ، الْمَعْنى عِشْ سالما ألفَ سنة.

وَجَائِز أَن يُقَال للبقاء تحيَّةً لِأَن من سَلِمَ من الْآفَات فَهُوَ باقٍ، وَالْبَاقِي فِي صفة اللَّهِ من هَذَا لِأَنَّهُ لَا يَمُوت أبدا، فَمَعْنَى حيَّاك اللَّهُ: أَي أَبقاك صحيحٌ، من الْحَيَاة، وَهُوَ الْبَقَاء.

يُقَال: أَحْيَاهُ اللَّهُ وحيَّاه بِمَعْنى وَاحِد، وَالْعرب تسمي الشيءَ باسم غيرِه إِذا كَانَ مَعَه أَو من سَببه.

أَخْبرنِي مُحَمَّد بن مُعاذ عَن حَاتِم بن المظفّر أَنه سَأَلَ سَلَمة بن عَاصِم عَن قَوْ قلت: والحَوِيُّ الحُوَيْضُ الصَّغِير يسويه الرجلُ لبعيره يسْقِيه فِيهِ وَهُوَ المرْكُوّ يُقَال قد احتويت حَوِيّاً.

وأمّا الحَوَايَا الَّتِي تكون فِي القِيعانِ والرِياض، فَهِيَ حفائرُ ملتوِيةٌ يملؤُها ماءُ السيلِ فَيبقى فِيهَا دهْراً لأنّ طين أَسْفَلهَا عَلِكٌ صُلْبٌ يُمْسِكُ الماءَ، واحدتها حَوِيّةٌ.

وَقد تسميها الْعَرَب الأَمْعاء تَشْبِيهاً بحوايا البطْن.

أَبُو عُمَرَ: الحَوايَا المساطِح، وَهُوَ أَن يَعْمِدوا إِلَى الصَّفا فيَحْوون لَهُ تُرَابا يحبس عَلَيْهِم الماءَ، واحدتها حَوِيّة حَكَاهَا عَن ابْن الْأَعرَابِي وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي طَالب عَن أَبِيه عَن الفرّاء فِي قَول اللَّهِ جلَّ وعزَّ {أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} قلت: وَهِي فِي الْيمن حاء وَحَكَمُ.

قَالَ اللَّيْث: وَيَقُولُونَ لِابْنِ مائةٍ: لَا حَاءَ وَلَا سَاءَ أَي لَا محسنٌ وَلَا مُسِيءٌ، وَيُقَال: لَا رجُلٌ وَلَا امرأةٌ.

وَقَالَ بَعضهم تَفْسِيره أَنه لَا يَسْتَطِيع أَن يَقُول حا، وَهُوَ زَجْرٌ للكبش عِنْد السفاد، وَهُوَ زَجْرٌ للغنم أَيْضا عِنْد السَّقْي، يُقَال حَأْحَأْتُ بِهِ وحاحَيْتُ، وَقَالَ أَبُو خيرة: حَأْحَأْ، وَقَالَ أَبُو الدُقَيش أُحُو أُحُوَ وَلَا يَسْتَطِيع أَن يَقُول سَأْ وَهُوَ للحمار، وَيَقُول: سأْسأتُ بالحمار إِذا قلت سَأْسَأْ وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:قَوْمٌ يُحَاحُونَ بِالبهَامِ ونِسْوَانٌ قِصَارٌ كهَيْئَةِ الحَجَلِأَبُو عبيد عَن أبي زيد الْأنْصَارِيّ: حَاحَيْتُ بالمِعْزَى حَيْحاءً ومحاحاة.

قَالَ وَقَالَ الأحْمَرُ سَأْسَأْتُ بالحمار وَقَالَ أَبُو عمر حَاحِ بِغَنَمك أَي أدَعُهَا عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الْحَوَّة الْكَلِمَة من الْحق من قَوْلهم لَا يُعْرَفُ الحَوُّ من اللَّوِ أَي لَا يُعرف الْحق من الْبَاطِل.

وَقَالَ ابْن المظفر الأُحَاحُ الغيظ وَأنْشد:طَعنا شَفَى سرائر الأُحَاحِوَقَالَ غَيره: أخّ كَأَنَّهُ توجّع مَعَ تَنَحْنحْ، وأحَّ الرجل إِذا ردَّدَ التنحْنح، وَرَأَيْت لفُلَان أحِيحاً وأُحَاحاً وَهُوَ توجُّعٌ من غيظ أَو حزْن وَقَالَ أَبُو عبيد: الأُحاحُ الْعَطش قَالَ: وَقَالَ الْفراء فِي صَدره أُحَاحٌ، وأحَيْحَة من الضّيق وَفِي صدْرِه أُحَيْحَةٌ وأُحَاحٌ من الغيظ والْحقد وَبِه سمي أُحَيْحَة بن الجُلاح، وَأنْشد غَيره:يطوى الْحيازيم على أُحَاحأَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الأُحاح من الْحر أَو الْعَطش أَو من الْحزن.

وحوح: قَالَ اللَّيْث: الوَحْوَحَةُ الصَّوْت.

وَقَالَ ابْن دُرَيْد وحْوَحَ الرجل من البَرْد إِذا ردّد قلت: وللعرب أَمْثَالٌ كَثِيرَة فِي الحَيّة نَذْكُرُ مَا حضرَنا مِنْهَا، سمعتُهم يَقُولُونَ فِي بَاب التَّشْبِ قلت: الوحَمُ شدَّة شَهْوَة الحُبْلَى لشَيْء تأْكُلُه، ثمَّ يُقَال لكل مَن أفرط شَهْوَته فِي شَيْء قد وَحِمَ يَوْحَمُ وَحَماً وَمِنْه قَول الراجز:أَزْمانَ ليلى عامَ ليلى وَحْمَىفَجعل شَهْوَته للقاء لَيْلَى وَحَماً وأصل الوَحَمَ للحَبَالى.

وَأما قَول اللَّيْث: الوِحَام فِي الدّوابّ استعصاؤها إِذا حَمَلت، فَهُوَ تَفْسِير بَاطِل فَأرَاهُ غلْطَةً إِنَّمَا غَرَّهُ قَول لبيد يصف عَيْراً وأُتنَه فَقَالَ:قد رَابَهُ عِصْيَانُها وَوِحَامُهافَظن أَنه لما عطف قَوْله ووِحَامُها على قَوْله عِصْيانُها أَنَّهُمَا شَيْء وَاحِد، وَالْمعْنَى فِي قَوْله وِحَامُها شَهْوَة الأُتُنِ للعَيْرِ أَرَادَ أَنَّهَا تَرْيحُه سَرَّةً وتستعصي عَلَيْهِ مَعَ شَهْوتِها لَهُ فقد رابه ذَلِك مِنْهَا حِين ظهر لَهُ مِنْهَا شَيْئَانِ متضادّان.

ومح: أهمل الليثُ هَذَا البابَ.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الومْحَةُ الأثَرُ من الشَّمْس.

وقرأت بِخَط شَمِر أنّ أَبَا عمروٍ أنْشد هَذِه الأرجوزة:لما تَمشَّيْتُ بُعَيْدَ العَتَمَهْسَمِعْتُ من فوقِ البُيوتِ كَدَمَهْإِذا الخَرِيعُ العَنْقَفِيرُ الحَزَمَهْيَؤُرُّها فَحْلٌ شديدُ الضَّمْضَمَهأَي الضَّم للْأُنْثَى إِلَى نَفسه.

أَرّاً بِعَتَّارٍ إِذا مَا قَدَّمَهْفِيهَا انْفَرَى وَمَّاحُها وخَزَمَهسدَّه بِذكرِهِ.

قَالَ: ومَّاحُها صَدْعُ فَرْجها.

انْفَرَى أَي انْفَتح وانفتَقَ لإيلاجه أَلا يريقه قلت وَلم أسمع هَذَا الْحَرْف إِلَّا فِي هَذَا الرَّجَز وَهُوَ من نَوَادِر أبي عَمْرو.

قلت: وَقد تدبّرت هَذَا التفسيرَ فَلم أَرَهُ مُشَاكِلاً للفظ الحَدِيث.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ فِي قَوْ قلت: وَأنكر البصريون الْإِدْغَام فِي مثل هَذَا الْموضع وَلم يَعْبأ الزجّاج بِالْبَيْتِ الَّذِي احتجّ بِهِ الفرّاء وَقَالَ: لَا يعرف قَائِله.

وكأَنّها بينَ النسَاءِ سَبِيكَةٌتَمْشِي بِسُدَّةِ بَيْتِها فَتُحَيَّحَدثنَا الْحُسَيْن عَن عُثْمَان بن أبي شَيْبَة عَن أبي مُعَاوِيَة عَن إِسْمَاعِيل بن سُمَيعْ عَن أبي مَالك عَن ابْن عَبَّاس فِي قَول الله: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَواةً طَيِّبَةً} (النّ قلت: ذكر هذَا الأصمعيُّ فِي كتاب (الأجنَاس) كَمَا رَوَاهُ اللَّيْث.

وَلَيْسَ بمحفوظٍ، وَالصَّوَاب مَا أخبرنَا المنذريُّ عَن الحرَّاني عَن ابْن السكّيت.

قَالَ: أحْمَأْتُ الركيَّة بِالْألف إِذا ألقيت فِيهَا الحَمْأَة وحَمَأْتُها إِذا نزعت حَمْأَتَها، وَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَن اليزيديّ: حَمَأْت البِئْر إِذا أخرجْتَ حَمْأَتَها.

قَالَ: وأَحْمَأْتُها جعلتُ فِيهَا حَمَأَةً، وَافق قولُ ابْن السكيتِ قولَ أبي عبيد عَن اليزيديّ.

وقرأتُ لأبي قلت: وَكَذَلِكَ الإشارَةُ والإيماءُ يُسمى وَحْياً، وَالْكِتَابَة تسمى وَحْياً.

وَقَالَ اللَّهُ جلّ وعزّ: {قَدِيرٌ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَاّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ} (الشورى: ٥١) مَعْنَاهُ إِلَّا أنْ يُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِ وَحيا فيُعلمه بِمَا يعلم الْبشر أَنه أَعْلَمَه إمّا إِلْهَاماً وَإِمَّا رُؤْيَا، وَإِمَّا أَن يُنْزِل عَلَيْهِ كِتَاباً، كَمَا أَنْزَل على مُوسَى أَو قُرآناً يُتْلَى عَلَيْهِ كَمَا أَنْزَل على محمدٍ، وكل هَذَا إِعْلَام وَإِن اخْتلفت أسبابُ الْإِعْلَام فِيهَا.

وأفادني المنذريّ عَن ابْن اليزيدي عَن أبي زيد فِي قَوْ قلت: وَقد يُضْرَبُ مَثَلاً للشَّيْء قلت: وَلم أسمع التَّشْدِيد فِي الحُمَة لغير ابْن الأعرابيّ وَلَا أَحْسبهُ رَوَاه إِلَّا وَقد حفِظه عَن الْعَرَب.

اللَّيْث احْمَوْمَى الشيءُ فَهُوَ مُحْمَوْمٍ، يُوصف بِهِ الأسوَدُ من نحوِ اللَّيْلِ والسحاب.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: المُحْمَوْمِي من السَّحَاب الْأسود المتراكم.

قلت: وَقد جَاءَ يُوحُ اسْما للشمس فِي كتاب (الْأَلْفَاظ) المَعْزِيّ إِلَى ابْن السّكيت وَهُوَ صَحِيح.

وَلم يَأْتِ بِهِ أَبُو عبيد وَلَا ابْن شُمَيْل وَلَا الأصمعيّ.

وَيْح: وَقَالَ اللَّيْث: وَيْحَ يُقَال إِنَّه رَحْمَة لمن تنزل بِهِ بَلِيّة، وَرُبمَا جعل مَعَ (مَا) كلمة وَاحِدَة فَ قلت: وَقد قَالَ أَكْثَر أهل اللُّغَةِ: إِن الويلَ كلمةٌ تقال لمن وَقع فِي هُلْكَةٍ أَو بَلِيَّة لَا يُتَرحَّمُ عَلَيْهِ مَعهَا ووَيْحَ تقال لمن وَقع فِي بَلِيّة يرثى لَهُ ويُدْعَى لَهُ بالتخلُّص مِنْهَا، أَلا ترى أَن الويل فِي القُرآن مَا جَاءَ إِلَّا لمن قلت: لم أسمع الحَوْمانَ فِي أَسمَاء النَّبَات لغير اللَّيْث، وَأَظنهُ وهْماً مِنْهُ.

وقرأت بِخَط شمر لأبي خيرة قَالَ: الحَوْمَان وَاحِدهَا حَوْمَانَةٌ شَقائِقُ بَين الْجبَال، وَهِي أطيب الحُزُونة وَلكنهَا جَلَد لَيْسَ فِيهَا إِكام وَلَا أبارِق.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: مَا كَانَ فَوق الرَّمْلِ ودونه حِين تصعده أَو تهبِطه.

وَقَالَ الأصمعيّ: الحَوْمَانَةُ وَجَمعهَا حَوَامِينُ، أماكِنُ غِلاظٌ مُنْقَادَةٌ.

قلت: وَرَدْتُ رِكيَّة وَاسِعَة فِي جَوَ وَاسع يَلِي طرَفاً من أطْرَاف الدق يُقَال لَهَا الحَوْمانة وَلَا أَدْرِي الحومانة فوعال من فعل حَمَنُ أَو فَعَلان من حَام.

وَقَالَ زُهَيْر:بحَوْمَانَةِ الدَّرَّاج فالمُتَثَلَّمميح: قَالَ اللَّيْث: المَيْحُ فِي الاستِقَاءِ أَن ينزِلَ الرجُل فِي قَرَار البِئْرِ إِذا قلَّ ماؤُها فَيمْلَأ الدَّلْوَ، يَمِيحُ فِيهَا بِيَدِهِ ويَمِيحُ أصحابَه، والجميع مَاحَةٌ.

وَفِي الحَدِيث أَنهم وردوا بئْراً ذَمَةً أَي قَلِيلا ماؤُها.

قَالَ ونزلنا فِيهَا ستّةً مَاحَةً.

وَأنْشد أَبُو عبيد:يَا أَيُّها المَائِحُ دَلْوِي دُوْنَكَاإِنِّي رأيْتُ النَّاسَ يَحْمَدُونَكاوَقَالَ اللَّيْث: المَيْحُ يجْرِي مَجْرَى الْمَنْفَعَة، وكل من أعطَى مَعْرُوفا فقد مَاحَ.

والمُيُوحَةُ ضرْبٌ من الْمَشْي فِي رَهْوجة حَسَنة.

وَأنْشد:ميَّاحة تميح مَشْياً رَهْوَجَاقَالَ: والبطّة مَشْيُها المَيْحُ، وَأنْشد لرؤبة:من كُل مَيَّاحٍ تَرَاهُ هَيْكَلاأرْجَلَ خِنْذِيذٍ وغَيْرِ أرْجَلَاقَالَ: وَقد ماحَ فَاه بالسوَاكِ يَمِيحُه إِذا شَاصَه وماصَه.

أَبُو العبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: ماح إِذا استَاك، وماح إِذا تبخْتَر، وماح إِذا أفْضَل، وَيُقَال امْتَاحَ فلانٌ فلَانا إِذا أَتَاهُ يطْلب فَضْلَه فَهُوَ مُمْتَاحٌ وامْتَاحت الشَّمْس ذِفْرَي الْبَعِير إِذا استَدَّرت عَرَقَه.

وَقَالَ ابْن فَسْوَة يذكر مُعَذّر نَاقَته: قلت: لم يُدْرَ مَا هُوَ.

وَقد روى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الكَلْحَبَةُ صوتُ النَّار ولهيِبُها، يُقَال: سَمِعت حَدَمةَ النَّار وكَلْحَبَتها.

(كنسح) : كِنْسِيحٌ، قَالَ اللَّيْث: هُوَ أصلُ الشيءِ ومَعْدِنُه.

(حسكل) : ثَعْلَب عَن ابْن الأَعرابي: إِذا جَاءَ الرجلُ وَمَعَهُ صبيانه قُلْنَا جَاءَ بحِسْكِلِه وبِحِسْفِلِه وحَمَكِهِ ودهْدَائِه.

وَقَالَ ابْن الْ قلت: وأنشدتني أعرابية بِفَيْدَ:أَيَا أُخْتَ عَدّايَا شبيهةَ كَرْمَةٍجرَى السّيلُ فِي قُربانِها فارْجَحَنَّتِأَرَادَ أَنَّهَا أُوقِرَتْ حَتَّى مَالَتْ من كَثْرَة مَا حَمَلت.

وَيُقَال: أَنا فِي هَذَا الْأَمر مُرْجَحِنٌّ لَا أَدْرِي أَيَّ فَنَّيْهِ أركب أَي صَرْعَيْه وصَرْفيه وَرَوْتَيْه أركب.

وَيُقَال: فلَان فِي دنيا مرجحنَّة أَي وَاسِعَة كَثِيرَة.

وامرأةٌ مرجَحِنّة إِذا كَانَت سمينَةً فَإِذا مشت تَفَيَّأَت فِي مِشيتها.

(حنجد) : عَمْرو عَن أَبِيه الحُنْجُد: الحَبْل من الرمل الطَّوِيل.

(حندج) : ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي الحَنَادِيجُ حِبَالُ الرَّمْل الطوَال.

وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ رَملَة طيبَةٌ تُنبت ألواناً من النَّبَات.

وَ قلت: الحشرَجُ المَاء الَّذِي تَحت الأَرْض لَا يُفطن لَهُ فِي أَبَاطح الأَرْض، فَإِذا حُفِر عَنْه وَجْهُ الأَرْض قَدْر ذِراعين جَاشَ المَاء الرَّواء، تسميها الْعَرَب الأَحْسَاء والكِرَارَ والحَشَارِج، وَمِنْه قَوْ قلت: وَهَذَا كُله ثلاثيُّ الأَصْل أُلحق بالرباعي.

(كثحم) : أَبُو قلت: هَكَذَا قرأتُه فِي نسخ من كتاب اللَّيْث.

وَالَّذِي سمعناه من الثِّقَات فَرْشَطَت إِلَّا أَن يكون مقلوباً.

وَقَالَ اللَّيْث: الفِرْشَاحُ من النِّسَاء وَمن الْإِبِل: الكبيرَة السَّمِجَة.

أَبُو عبيد عَن أبي قلت: هَكَذَا أَقْرَأَنِيهِ الإياديّ.

وَقَالَ: رَوَاهُ شمر بِالسِّين ثمَّ قَالَ لنا هُوَ تَصْحِيف.

قَالَ: وَالصَّوَاب الفِرشَاحُ بالشين من فرشح فِي جِلْسَته، وَأنْشد: قَول أبي النَّجْم فِي صفة الْحَافِر:لَيْسَ بِمُصْطَرَ وَلَا فِرْشَاحِيَعْنِي حافر الْفرس أَنه لَيْسَ بمصرور مُجْتَمع ضيق وَلَا بعريض جدا وَلكنه وأْب مقتدر.

(شمحط) : أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ الشُّمْحُوط الطَّوِيل وَنَحْو ذَلِك، قَالَ اللَّيْث.

(شفلح) : أَبُو عبيد عَن أبي زيد الشَّفَلَّحُ من الرِّجَال الْوَاسِع المنخرين الْعَظِيم الشفتين، وَمن النِّسَاء الْعَظِيمَة الإسْكَتَيْنِ الواسعة المتَاع.

وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم:لَعَمْرُ الَّتِي جاءتْ بكم من شَفَلَّحٍلَدَى نَسَبَيْها ساقِطَ الإِسْبِ أَهْلَبَاوالإسب: شعر الاست.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الشَّفَلَّحُ القِثَّاء يكون على الكَبَر قلت هُوَ تمر الكَبَر إِذا تفتح وَفِيه حمرَة.

(شرحف) : أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ الشُّرْحُوف المُستعِدّ للحملة على العَدُوّ.

قلت: وَهِي كلهَا صَحِيحَة مَعْرُوفَة.

(فلحس) : وَقَالَ اللَّيْث: الفَلْحَسُ: الكلبُ، وَالرجل الْحَرِيص أَيْضا يُقَال لَهُ فَلْحَسٌ، وَالْمَرْأَة الرسحاء يُقَال لَهَا فلحس.

قلت وَقد قَالَ ذَلِك كلُّه الفرّاءُ.

وروى أَبُو عبيد عَن الفرّاء: الفلحس الرجل الْحَرِيص والفلحسة الْمَرْأَة الرسْحَاءُ الصَّغِيرَة العجُزِ.

وَمن أمثالهم: أَسْأَلُ من فلحس، اسْم رجل كَانَ كثيرَ السُّؤَال.

(حَلبس) : قَالَ اللَّيْث: الحَلْبَسُ والحُلابسُ: الشجاع.

وروى أَبُو عبيد عَن الفرّاء عَن أَصْحَابه، يُقَال: الحَلْبَسُ اللَّازِم للشَّيْء لَا يُفارقه.

قَالَ والحُلابس مثله.

وَقَالَ الْكُمَيْت:فَلَمَّا دنَتْ للكاذتين وأَخْرَجَتْبِهِ حَلْبَساً عِنْد اللِّقَاء حُلَابِساوَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال: حَلْبَس فلانٌ فَلَا حَسَاسَ مِنْهُ: أَي ذهب.

(بحلس) : قَالَ وَيُقَال: جَاءَ فلَان يَتَبَحْلَسُ إِذا جَاءَ فَارغًا.

قَالَ وَجَاء فلَان سَبَهْلَلاً إِذا جَاءَ ضالاًّ لَا يدْرِي أَيْن يتَوَجَّه.

(حرسن) عَمْرو عَن أَبِ قلت: وَهِي الحَراسِيمُ أَيْضا.

(سلحت) : قَالَ ابْن السّ قلت: وَسمعت غير وَاحِد من الْعَرَب يَقُول سرنا من مَوضِع كَذَا غُدْوَةً فظلّ يومُنا مُسْلَحِبّاً أَي ممتدّاً سَيْرُه.

(سرحب) : وَقَالَ اللَّيْث: السُّرْحُوب الطَّوِيل قلت وَأكْثر مَا يُنْعَتُ بِهِ الخيلُ، يُقَال: فرس سُرْحُوب.

(دحسم حندس) : وَقَالَ اللَّيْث الدُّحْسُمُ والدُّمَاحِسُ الغليظان.

وَقَالَ أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: رجل دُحسمان ودُحْمُسان وَهُوَ: الْعَظِيم الْأسود.

وَقَالَ غَيره لَيَالٍ دَحَامِسُ مظْلمَة.

وليلٌ دَحْمَسٌ.

وأنشدني أعرابيّ:وادَّرِعِي جِلْبَابَ ليلٍ دَحْمَسِوَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: يُقَال لثلاثِ ليالٍ بعد ثلاثٍ ظُلَمٍ من الشَّهْر: ثلاثٌ حَنَادسُ.

وَيُقَال: دَحَامِس.

وَوَاحِد الحَنَادِسِ حِندِس، وَلَيْلَة حِنْدِسة، وليل حِنْدِس.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الدَّحْسَمُ الْأسود.

وَقَالَ اللَّيْث يُقَال للأسود من الرِّجَال: دمْحَسِيُّ.

(سحتن) : ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: السَّحْتَنَةُ الأُبْنة الغليظة فِي الغُصْنِ.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو يُقَال: سَحْتَنَهُ وطَحْلَبَهُ إِذا ذَبَحهُ.

(سلطح) وَقَالَ ابْن المظفر السُّلَاطِحُ: العريض.

وَأنْشد:سُلَاطِحٌ يُنَاطِحُ الأَبَاطِحَا(سحبل) : وَقَالَ أَبُو عُبيد السحْبَل والسبَحْلُ والهِبِلُّ الفَحْل الْعَظِيم.

وَقَالَ اللَّيْث: السَّحْبَلُ العريض الْبَطن وَأنْشد:ولكنّني أحببتُ ضَبّاً سَحْبَلَاوَقَالَ غَيره: وعَاء سَحْبَلٌ وَاسع وجِرَاب سَحْبَلٌ وعُلبة سحبَلةٌ جوفاء وَقَالَ الجُمَيْحُ:فِي سَحْبَلٍ من مُسُوكِ الضَّأْنِ مَنْجُوبيَعْنِي سقاءً وَاسِعًا مدبوغاً بالنحب وَهُوَ قِشر السدر.

المنذريّ عَن سَلمَة عَن الفرّاء: ضرع سَحْبَلٌ عَظِيم ودَلْوٌ سحبلٌ عظيمةٌ وجمل سِبَحْلٌ رِبَحْلٌ عَظِيم.

(حلسم) : وَقَالَ ابْن السّكيت رجل حِلَّسْمٌ وَهُوَ الْحَرِيص الَّذِي يَأْكُل مَا قدر عَلَيْهِ وَهُوَ الحَلِسُ وَأنْشد:ليسَ بِقِصْلٍ حَلِسٍ حِلْسَمِعِنْد الْبيُوت، راشِنٍ مِقَم قلت: هُوَ الكحْب.

وَهُوَ حبُّ العِنَب إِذا صَلُب، وَهُوَ حامضٌ.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَأما السِرْداح والسَّرادح فتفسيرها فِي بَاب السِّين الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَاب.

(صلدح) : وَقَالَ اللَّيْث: الصَّلْدَحُ هُوَ الْحجر العريض لمَال وَجَارِيَة صَلْدَحةٌ: عريضة.

(صمدح) : وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : ضَرْبٌ صَوادِحِيٌّ وصُمَادحِيُّ شديدٌ بيّن.

(صردح) : وَقَالَ شمر قَالَ ابْن شُمَيْل: الصَّرَادِحُ: واحدتها صَرْدَحةٌ، وَهِي الصَّحرَاء الَّتِي لَا شجر بهَا وَلَا نبت، وَهِي غَلْظٌ من الأَرْض وَهِي مستوية.

قَالَ قلت: وَالْمَعْرُوف عندنَا بِهَذَا الْمَعْنى عِنْفِص.

(فلحس) : ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفَلْحَس الْكَلْب والفلحس السَّائِل الملحّ.

قَالَ والفَلْحَسُ الدُّب المسن، والفلحس الْمَرْأَة الرسحاء.

(حسفل) : وَقَالَ النَّضر: أنشدنا أَبُو الذؤيب:حِسَفْلُ البَطْنِ مَا يملاهُ شيوَلَو أَوْرَدْتَهُ حَفَرَ الربابِقَالَ حِسْفِلٌ وَاسع الْبَطن لَا يشْبع.

(بَاب الْحَاء وَالزَّاي)(زحلف) : الزحَالِيفُ والزحاليق آثارُ تزلّج الصّبيان، واحدتها زُحلوفة وزُحلوقة.

وَرُوِيَ عَن بعض التَّابِعين أَنه قَالَ مَا ازْلَحفَّ ناكِحُ الأَمَةِ عَن الزِّنَا إِلَّا قَلِيلا.

قَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ: مَا تنحّى وَمَا تبَاعد.

يُقَال: ازْلحفَّ وازحَلَفّ وتَزَحْلَفَ وتزَلْحَفَ إِذا تنحَّى وتزلق.

وَيُقَال للشمس إِذا مَالَتْ للمغِيب، أَو زَالَت عَن كَبِد السَّمَاء نصفَ النَّهَار قد تَزَحْلَفَت، وَقَالَ العجَّاج:والشَّمسُ قد كادتْ تكونُ دَنَفاأَدْفَعُها بالرَّاحِ كَيْ تَزَحْلَفاوَقَالَ غَيره: يُقَال زحْلَف اللَّهُ عَنَّا شَرَّك، أَي نحَّى اللَّهُ عَنَّا شرَّك.

وَقَالَ أَبُو مَالك: الزلحوفة المكانُ الزَّلِق من حَبْلِ الرمل، يلْعَب عَلَيْهِ الصّبيان، وَكَذَلِكَ فِي الصَّفَا وَقَالَ أَوْس بن قلت: روى أَبُو عبيد هَذَا الحرفَ فِي كتاب (غَرِيب الحَدِيث) بِالْخَاءِ وَجَاء بِهِ فِي حَدِيث مَرْفُوع وَهُوَ الزُّخْزُبّ للحُوار الَّذِي قد عَبُل واشتدّ لَحْمه، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح، والحاء عندنَا تَصْحِيف.

(حنزب) : وَقَالَ اللَّيْث الحِنْزَابُ هُوَ الْحمار المُقْتَدِرُ الخَلْق.

قَالَ: والحُنْزُوب ضرب من النَّبَات وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الحِنزابُ الديك قلت: وَيُقَال: طَحْلَبَ الغديرُ، وعينٌ مُطَحْلَبَةُ الأرجاء طاميةٌ.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: وَمثله فِرْطاح بالراء وكل شَيْء عَرَّضته فقد فَرْطَحْتَه.

قلت: والبَحْدَلَةُ الخِفَّة فِي السَّعْي.

سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول لصَاحب لَهُ: بَحْدِلْ بحْدِل، أَمَرَه بالإسراع فِي سَعْيه.

(حدبر) : وَقَالَ اللَّيْث: نَاقَة حِدْبِيرٌ إِذا بَدَت حراقيفُها.

قلت: وَيُقَال: نَاقَة حِدْبارُ وَجَمعهَا حَدَابِيرُ إِذا انحنى ظهرهَا من الهُزال ودَبِرَ.

(حندر) : أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي: الحَنْدِيرَةُ والحِنْدُورَةُ الحَدَقة.

قَالَ: والحِنْدِيرَةُ أَجود.

سَلمَة عَن الفرّاء حِنْدِيرةُ وحُندورة وحُندُر.

وَيُقَال: جعل فلَان فلَانا على حِنْدِيرةِ عيْنه إِذا أبغضه.

(دربح دلبح) : اللحيانيّ دَرْبَحَ وَدَلْبَحَ إِذا حَنَى ظَهره.

قلت: وَقَالَ لي صبيٌّ من بني أَسد: دَلْبِحْ أَي طأطىء ظهرك، ودربخْ مثلُه.

(بلدح) : وابلندح الحوضُ إِذا اسْتَوَى بِالْأَرْضِ من دقّ الْإِبِل إِيَّاه.

وَقَالَ:ودقت المركو حَتَّى ابلندحا(دحمل) : ابْن بُزُرْج: أَصَابَتْهُم سنةٌ فَكَانَت الدّحْمَلة.

(دردح) : يَقُول الدمارُ: الدرْدِحَة من النِّسَاء الَّتِي طولهَا وعرضها سَوَاء، وَجَمعهَا الدَّرَادِحُ، وَقَالَ أَبُو وَجْزَة:وإذْ هيَ كالبَكْرِ الهِجَانِ إِذا مَشَتْأَبَى لَا يُماشِيهَا القِصارُ الدَّرَادِحُوَقيل للعجوز دِرْدَحٌ.

(حرمد) : وَقَالَ أَبُو عبيد وَغَيره: الحَرْمَدُ الحمأة وَقَالَ تُبَّع:فِي عين ذِي خُلُب وثَأْطٍ حَرْمَدِ(قَالَ: والحِرْمِدُ بِالْكَسْرِ الحَمْأَةُ) .

(بَاب الْحَاء وَالتَّاء)(حترف) : أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الْحُتْرُوف: الكادُّ على عِيَاله.

(حنتف) : الحُنْتُوف: الَّذِي يُنْتِفُ لحيته من المِرَارِ بِهِ.

قَالَ: والحَنْتَفُ الْجَرَاد المُنَتَّفُ المُنَقَّى للطَّبْخ وَبِه سُمي الرجل حَنْتَفَا.

قلت: وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الحِثْرِمَةُ بِالْحَاء كَمَا رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر قلت: وهما لُغَتَانِ بِالْخَاءِ والحاء.

(حثرب) : وَقَالَ ابنُ السّ قلت: وَقيل للسحاب حَنْتُمٌ وحَنَاتِمُ لامتلائها من المَاء، شُبهت بحَنَاتِم الجِرارِ المملوءة.

(دحمل) وَقَالَ اللَّيْث: الدَّحْمَلةُ: الْمَرْأَة الضخمة الثَّارَّةُ.

سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: الدمْحَال: الرجل البَتَرِيُّ، والبتريُّ الشرير وَهُوَ فارسية معرَّبة.

(حنتل) : قَالَ الفرّاء: مَا أجد مِنْهُ حُنْتَالاً أَي بُدّاً وَمَا لَهُ حُنْتَالٌ وَلَا حِنْتَالَةٌ عَن هَذَا، أَي مَحِيصٌ إِذا كسرت الْحَاء أدخَلْتَ الْهَاء.

(حبتر) : وحَبتَرٌ اسْم رجل.

(حتأ) : وَقَالَ أَبُو قلت: وتفكَّكتِ الْأُنْثَى: إِذا أَقْرَبَتْ فاسترخى صَلَوَاها وعَظُمَ ضَرْعُها ودنا نِتاجُها، شُبّهت بالشَّيْء الَّذِي يتزايلُ ويتفتّح بعد انْعِقَاده وارتِتاقه؛

وَأنْشد ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ:إِذا بَركْنَ مَبْرَكاً هَكَوَّكاكأَنمَا يَطْحَنَّ فِيهِ الدَّرْمَكاقَالَ: هَكَوَّكٌ على بِنَاء عَكَوَّكٌ: وَهُوَ السمين.

كه: قَالَ اللَّيْث: نَاقَة كَهَّةٌ وكهاةٌ، لُغَتَانِ؛

وَهِي: الضخمة المسنَّة الثَّقِيلَة.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الكَهَّة: الْعَجُوز أَو النابُ مَهْزُولَة كَانَت أَو سَمِينَة.

وَقد كَهَّت النَّاقة تكه كُهوهاً؛

أَي: هرمت.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: جَارِيَة كهكاهَةٌ وهَكْهَاكةٌ: إِذا كَانَت سَمِينَة.

وَقَالَ اللَّيْث: الكَهْكَهةُ: حِكَايَة صَوت الزَّمْر، وَهِي فِي الزَّمر أعرفُ مِنْهَا فِي الضَّحِك؛

وَأنْشد:يَا حَبَّذَا كَهْكَهةُ الغَوَانيوحَبَّذَا تَهَانُفُ الرَّوَانيإليَّ يومَ رِحْلَةِ الأَظْعَانِوَقَالَ اللَّيْث: كَهْ: حِكايةُ المُكَهْكِه، والأَسد يُكَهْكِهُ فِي زئيره؛

وَأنْشد:سَامٍ على الزَّآرَةِ المُكَهْكِه قلت: والفُرْس إِذا استصْوبوا فعل إِنْسَان، قَالَ: جُوهْ جُوْه.

(بَاب الْهَاء والشين)(هـ ش)هشّ: قَالَ اللَّيْث: الهَشُّ من كل شَيْء فِيهِ رخاوة، يَقُول: هَشَّ الشَّيْء يَهَش هَشَاشَةً، فَهُوَ هَشٌّ هَشِيشٌ.

وَفِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ: هَشِشْتُ يَوْمًا فَقَبَّلْتُ وَأَنا صَائِم، فسألتُ عَنهُ النّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَه الْأَصْمَعِي والفرّاء فِي هشّ الشّجر بالعصا، لَا مَا قَالَه اللَّيْث أَنه جذبُ الغصْن من الشّجر إِلَيْك.

وَقَالَ ابْن الأعرابّي: هَشّ العُودُ هُشُوشاً: إِذا تكسّر، وهشّ للشَّيءِ يَهَشُّ: إِذا سُرَّ بِهِ وفرِح.

وفَرَسٌ هَشُّ العِنان: خفيفُ العِنان.

وَقَالَ قلت: أرى أَن أَبَا الْهَيْثَم نظر فِي خطّ بعض من كتب عَن شمر مَا لم يضْبطه وَالَّذِي يتَوَجَّه عِنْدِي أَن قلت: هِيجْ؛

وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:أَمْرَقْتُ من جَوْزِه أَعْنَاقَ ناجِيَةٍتَنْجُو إِذا قَالَ حادِيهَا لهَا: هِيجِيقَالَ: إِذا حَكَوْا ضاعفوا هَجْهج، كَمَا يضاعفون الوَلْوَلَةَ من الوَيْل، فَيَقُولُونَ: ولْولَت الْمَرْأَة إِذا أكثرت من قَوْلهَا الوَيْل.

وَقَالَ غَيره: هَجْ: زجرُ النَّاقة؛

قَالَ جندل:فَرّجَ عَنْهَا حَلَقَ الرَّتَائِجِتَكَفُّحُ السَّمَائِم الأوَاجِجِوقِيلُ: عاجٍ، وأيا أَيَاهَجِفَكسر للقافية.

وَإِذا حكيت، قلت: هَجْهَجْتُ بالناقة.

وَقَالَ اللّحيانيّ: يُقَال للأسد وَالذِّئْب وَغَيرهمَا فِي التسكين: هجاجَيْك وهَجْهَجٌ وهَجْ هَجْ وهَجْهَج وهَجاً هجاً، وَإِن شِئْت قلتهَا مرّة وَاحِدَة؛

وَأنْشد:سَفَرَتْ فقلتُ لَهَا: هَجٍ فَتَبَرْقَعَتْفذَكَرتُ حينَ تبَرْقَعَتْ ضَبَّاراقَالَ: وَيُقَال فِي معنى هَجْ هَجْ: جَهْ جَهْ، على الْقلب.

وَيُقَال: سَيْرٌ هَجَاجٌ: شَدِيد؛

وَقَالَ مُزاحم العُقيلي:وتَحْتِي من بنَاتِ العِيدِ نِضْوٌأَضَرَّ بِنَيه سَيْرٌ هَجَاجُوَقَالَ اللحيانيّ يُقَال: مَاء هُجَهِجٌ: لَا عذْبٌ وَلَا مِلْحٌ، وَيُقَال: ماءٌ زُمَزِمٌ هُجَهِجٌ.

وَأَرْض هَجْهَجٌ: جَدْبَةٌ، لَا نبت فِيهَا، والجميع هَجَاهِجُ؛

وَأنْشد:فِي أَرض سَوْءٍ جَدْبَة هُجَاهججهّ: قَالَ اللَّيْث: جَهْ: حكايته المُجَهْجِه.

والجَهْجَهَةُ: من صياح الْأَبْطَال فِي الْحَرْب، يُقَال: جَهْجَهُوا فحمَلُوا.

وَقَالَ قلت: وَالْأَصْل فيهمَا الثلاثي، أُلحقا بالخماسيّ، بِهَمْزَة وواو زيدتا فيهمَا، أَو بنُون وواو مزيدتين.

قَالَ ابْن السّكيت عَن الْأَصْمَعِي (الْحَبرْقَصَة) الْمَرْأَة الصَّغِيرَة الْخَلْق وَرجل حَبَرْقص.

آخر حرف الْحَاء وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَهُوَ آخر المجلد السَّابِع من خطّ أبي مَنْصُور الْأَزْهَرِي ح الَّذِي مِنْهُ نقلت هَذَا الْكتاب وفرغت مِنْهُ يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر محرم سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة قلت: هَذِه حُرُوف لَا أَثِقُ بهَا لِأَنِّي لم أَحفظها لغيره، وَهُوَ غير ثِقَة، وجمعتُها فِي مَوضِع واحدٍ لأفتش عَنْهَا فَمَا صحّ مِنْهَا لإِمَام ثِقَة أَو فِي شعر يُحتج بِهِ فَهُوَ صَحِيح وَمَا لم يَصح تُوُقفَ عَنهُ إِن شَاءَ الله.

قلت: وأصل هذَيْن الحرفين ثلاثي صَار خماسياً بِزِيَادَة نون وكاف، وَكَذَلِكَ مَا أشبههما من الْأَفْعَال.

وَأما (اسحَنْفَرَ) و (احرنقز) فهما رباعيان وَالنُّون زَائِدَة وَبهَا ألْحِقَتْ بالخماسي.

وَجُمْلَة قَول النَّحْوِيين أَن الخماسي الصَّحِيح الْحُرُوف لَا يكون إِلَّا فِي الْأَسْمَاء مثل (الْجَحْمَرِشْ) و (الْجِرْدَحْل) .

وأمَّا الْأَفْعَال فَلَيْسَ فِيهَا خماسي إِلَّا بِزِيَادَة حرف أَو حرفين؛

فافهمه.

قَالَ اللَّيْث: (الاسْلِنُّطَاح) : الطول وَالْعرض؛

يُقَال: قد اسلنطح؛

وَقَالَ ابْن قيس الرقيات:أنتَ ابنُ مُسْلَنْطِحِ البِطَاحِ وَلمتَعْطِفْ عَلَيْك الْحُنِيُّ والوُلُجُ قلت: وَالْأَصْل السُّلاطِح، وَالنُّون زَائِدَة.

وَقَالَ ابْن دُرَيْد: رجل مسلْنطِح: إِذا انبسط.

وَقَالَ اللَّيْث: (الجحمرش) من النِّسَاء الثَّقِيلَة السمجة.

والجحمرش الأرنب المُرْضِع، قلت وَالصَّوَاب فِي تَفْسِير الجحمرش مَا أَثْبَتْنَاهُ لأبي عبيد عَن أَصْحَابه.

وَالَّذِي قَالَه الليثُ لَيْسَ بِمَعْرُوف فِي كَلَامهم.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: (اسحنفر) الرجل فِي كَلَامه: إِذا مضى فِيهِ وَلم يتمكّث.

واسحنفرت الْخَيل فِي جريها: إِذا أسرعت.

أَبُو عبيد عَنهُ أَيْضا: (المُحْرَنْفِشُ) : الغضبان المتقبض.

قَالَ: وَيُقَال: احرنفش واحْرَنبَى وازبأرّ: إِذا تهَيَّأ للغضب وَالشَّر.

وَقَالَ اللَّيْث: اسحنْطَر: إِذا امتدَّ وَمَال.

وَمن الْأَسْمَاء الخماسية الَّتِي جَاءَ بهَا ابْن دُرَيْد فتفرَّد بهَا قَوْ قلت: والأصْلُ بَلْدَحٌ.

أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: (الحَجَنْبَرَةُ) من النِّسَاء: القصيرة.

قَالَ: و (الحَبَرْبَرَةُ) القِمِئَةُ المناقرة.

و (الحَوَرْوَرَةُ) البيضاءُ و (الحوْلوَلة) الكبَسّة قلت وَهَذِه الأحرف الثَّلَاثَة ثلاثية الأَصْل مُلْحقَة بالخماسي لتكرر بعض حروفها.

أَبُو عبيد عَن الفرّاء: ذهب الْقَوْم شَعاليلَ (بِقَرْدَحْمَةَ) ، لَا ينوَّنُ: إِذا تفرّقوا.

وَحكى اللحيانيّ فِي (نوادره) : ذهب الْقَوْم (قِنْدَحْرَة) وقِنْذَحْرَة وقِذَّحْرَة وقِدّحرة: كل ذَلِك إِذا تفَرقُوا.

قَالَ اللَّيْث: كَبْش (شَقَحْطَبٌ) : ذُو قرنين مُنْكَرَيَنِ.

وروى أَبُو العبّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ: الشَّقَحْطَبُ: الكَبْشُ الَّذِي لَهُ أَربعةُ قُرُون.

قَالَ اللَّيْث: فِي هَذَا الْبَاب (دِحِنْدِحٌ) : دُوَيْبّة.

وروى أَبو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: يُقَال: هُوَ أَهْوَنُ عليَّ من قلت: مهٍ مهٍ، قلت: بَخٍ بَخٍ.

(بَاب الْهَاء وَالسِّين)(هـ س)هس، سه: (مستعملان) .

هسّ: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الهَسيسُ: المدقوق من كل شَيْء.

والهَسُّ: زجر الْغنم.

أَبُو عُبَيْدَة والأصمعي: هسهس ليلتَه كلَّها وقسقس: إِذا أدْأَب السّير.

وَقَالَ اللَّيْث: الهَسَاهِسُ: الْكَلَام الخفيّ المُجمْجَمُ، وَسمعت هَسِيساً وَهُوَ الهمس، وَيُقَال: الهَساهِسُ: من حَدِيث النَّفس ووسوستها؛

وَأنْشد:فَلَهُنَّ مِنْكَ هَسَاهِسُ وهُمومُوَقَالَ غَيره: الهَسْهَسَةُ: عامٌّ فِي كل شَيْء لَهُ صَوت خفِيّ كهسَاهِس الْإِبِل فِي سَيرهَا، وصوتِ الْحلِيّ؛

وَقَالَ الراجز:لَبِسْنَ مِنْ حُر الثّيابِ مَلْبَساومُذْهَبِ الحلْيِ إِذا تَهَسْهَسَاوَقَالَ فِي هَسَاهِسِ أَخْفَاف الْإِبِل:إِذا عَلَوْنَ الظَّهْرَ ذَا الضَّمَاضِمِهَسَاهِساً كالهد بالجَمَاجِمِفِي (النَّوَادِر) : الهساهس: الْمَشْي؛

بتنا نُهَسْهِس حَتَّى أَصْبَحْنا، وَسمعت من القومِ هَسَاهِسَ من نَجِيَ لم أفهمْها، وَكَذَلِكَ وساوسَ من قَوْل.

سه: رُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (العينان وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذا نامتا استَطْلَقَ الوِكاءُ) .

أَبُو عبيد: السَّهُ: حَلْقَةُ الدبر؛

وَأنْشد:شَأَتْكَ فُعَيْنٌ غثُّها وسمينهاوَأَنت السَّهُ السُّفْلَى إِذا دُعِيَتْ نَصْروَقَالَ قلت: والسَّهُ من الْحُرُوف النَّاقِصة.

(بَاب الْهَاء وَالزَّاي)(هـ ز) قلت: وَالْعَمَل على أَنَّهُمَا حرفا هجاء مثل {أَلَمْ} (البَقَرَة: ١) .

(بَاب الْهَاء وَالدَّال)(هـ د)هد، قلت: الهِدّ، بِالْكَسْرِ.

وَقَالَ العجّاج:سَبْياً ونُعْمَى من إِلاهٍ ذِي دِرَرْلَا عَصْفَ جَارٍ هَدَّ جَارُ المُعْتَصَرْقَوْ قلت: مَرَرْت بِرَجُل هَدَّكَ من رجلٍ، فَهُوَ بِمَعْنى حَسبك، وَهُوَ مدح.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للرجل مهلا هَدَادَيْك.

قلت: وَقد حكيت فِي هذَيْن المثلين أَعنِي (إلاّ دَهْ فَلَا دَهْ) .

وَقَوْلهمْ: (دَهْ دُرّين) مَا سمعته وحفظته لأهل اللُّغَة، وَلم أجدْ لَهما فِي الْعَرَبيَّة أَو العجمية إِلَى هَذِه الْغَايَة أصلا معتَمداً إِلَّا مَا ذكرتُ لأبي زيدِ وَابْن الأعرابيّ، وَلست على يَقِين ممَّا قَالَا.

أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر قَالَ: الدَّهْداه: صغَار الْإِبِل؛

وأنشدنا:قد رَوِيَتْ إِلَّا دُهيد هيناقُلَيصَاتٍ وأُبَيْكِرِيناقَالَ قلت: وَقَول أبي زيد هَذَا يدلّ على أَن (دَهٍ) فارسية مَعْنَاهَا الضَّرْب، تَقول للرجل إِذا أَمرته بِالضَّرْبِ: (دِه) ، رَأَيْته فِي كِتَابه، بِكَسْر الدَّال.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ نَحوا من قَول قلت: وأهمل اللَّيْث حروفاً من مضاعف هن، فَلم يذكر مِنْهَا شَيْئا؛

فَمِنْهَا مَا أَقْرَأَنِي الإياديّ عَن شمر لأبي عبيد عَن الأصمعيّ، قَالَ: الهُنَانَةُ: الشحمة.

قَالَ: وَقَالَ قلت: إِنَّمَا هُوَ هانَّة وهُنَانَةٌ، وبجنبه أَعْرَابِي، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مَا الهُتاتة؟

فَقَالَ: لعلّك تُرِيدُ الهُنَانَة، فَرجع إِلَى الصَّوَاب، قلت: وَهَكَذَا سمعته من الْعَرَب، الهُنانة بالنُّون، للشحم.

وَقَالَ غَيره: يُقَال: هَنَّ وحَنَّ وأَنَّ؛

وَهُوَ: الهَنِينُ والحَنِينُ والأَنِينُ، قريب بعضُها من بعض؛

وَأنْشد:لَمَّا رأى الدَّارَ خَلاءً هَنَّابِمَعْنى حنّ؛

أَي: بَكَى، يُقَال: هَنَّ الرجل يهن: إِذا بَكَى؛

أَي: حن، أَو أنّ، وَيُقَال: الحنين أرفع من الأنين؛

وَقَالَ الآخَرُ:لَا تَنْكِحْنَ أبدا هَنّانَهْعُجَيزاً كأنَّها شَيْطَانَهْيُرِيد بالهنَّانة الَّتِي تبْكي وتَئِنّ.

أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: يُقَال: اجْلِس هَهُنَا؛

أَي: قَرِيبا، وتنحَّ هَهُنَا؛

أَي: أبعد قَلِيلا.

قَالَ: وهَهُنَّا أَيْضا، تَقوله قيس وَتَمِيم: قلت: وَسمعت جمَاعَة من قيس يَقُولُونَ: اذْهَبْ هاهُنَّا، بِفَتْح الْهَاء، وَلم أسمَعْها بِالْكَسْرِ من أحد؛

أنْشد ابْن السّ قلت: هُنَيْوٌ، ثمَّ أدغمت يَاء التصغير فِي الْوَاو فجعلْتَها يَاء مُشَدَّدة، كَمَا قُلْنَا فِي أَبٍ وأَخٍ إِنَّه حذف مِنْهُمَا الْوَاو، وأصلهما أخَوٌ وأبَوٌ.

قَالَ: وَمن النَّحْوِيين قلت: وَهَكَذَا قَالَ الفرّاء فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة، وَهُوَ صَحِيح.

واللَّهُ أعلم بِمَا أَرَادَ.

حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس الدُوريّ، قَالَ حَدثنَا عبيد اللَّهِ بن مُوسَى، قَالَ حَدثنَا أَبُو جَعْفَر الرازيّ عَن الرّ قلت: هُوَ هجِين لأرُدَّ عينَ الناظِر عَنهُ إِلَيْهِ.

قلت: وكلّه من الخِفَّة.

فهّ: قَالَ اللَّيْث: الفَهُّ: الرجل العَييُّ عَن حجَّته، وَامْرَأَة فهَّةٌ.

وَقد فهِهْتَ يَا رجل تَفَهُّ.

وَرجل فَهٌّ فَهيهٌ.

أَبُو عبيد عَن أبي زيد قَالَ: الفَهُّ: العَيِيُّ الكليلُ اللِّسَان؛

يُقَال مِنْهُ: جئتُ لحاجةٍ فأفهَّنِي عَنْهَا فلَان حَتَّى فُهِهْتُ: إِذا نسَّاكها.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أفهَّني عَن حَاجَتي حَتَّى فَهِهْتُ فَههَاً؛

أَي: شغَلني عَنْهَا حَتَّى نسيتُها.

قَالَ: وفَهْفَهَ الرجلُ: إِذا سقط من مرتبَة عاليةٍ إِلَى سُفْلٍ.

وَفِي حَدِيث أبي عُبَيْدَة بن الجرّاح أَنه قَالَ لعمر حِين قَالَ لَهُ: ابسُط يدك أُبَايِعْك: مَا رَأَيْت مِنْك فَهَّةً فِي الْإِسْلَام قَبْلَها، أتبايعني وَفِيكُمْ الصدّيقُ ثانِيَ اثْنَيْنِ؟

قَالَ أَبُو عبيد: الفَهَّة: مثل السَّقْطَةِ والجَهْلَةِ.

وَرجل فَهٌّ وفَهِيهٌ؛

وَأنْشد:فَلم تَلْقَنِي فَهًّا ولَمْ تُلْفِ حُجَّتِيمُلَجْلَجةً أبغي لَهَا من يُقِيمُهاوَقَالَ قلت: هُنَا وَهَا هُنَا، وَتقول للرجل الحبيب: هَا هُنَا وَهنا؛

أَي: اقْترب وادْنُ، وَفِي ضِدّه للبغيض: هَا هَنّا وهَنّا؛

أَي: تنحَّ بَعيدا؛

وَقَالَ الحطيئة يُخَاطب أمّه:فها هَنّا اقعدي عني بَعيداأراح اللَّهُ منْكِ العالميناوَقَالَ ذُو الرُّمَّة يذكر مفازة بعيدَة الأرجاء:هَنّا وهَنّا وَمِنْ هَنّا لَهُنَّ بهَاذاتَ الشمائلِ والأيمان هَيْنُومُوَقَالَ قلت: أَرَادَ لما يُضَيعوا شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، وَهُوَ رفع الصَّوْت بِالشَّهَادَةِ.

هَذَا على قَول من رَوَاهُ (ويضيعوا التهليلا) .

وَقَالَ اللَّيْثُ: التهليل: قَول لَا إِلَه إلاّ اللَّهُ، قلت: وَلَا قلت: هَذَا غلط.

وَكَلَام الْعَرَب: أُهِلَّ الهِلالُ.

وروى أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: أُهِلَّ الْهلَال واستُهِلّ، لَا غيرُ.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَهَلَّ الهلالُ واسْتَهَلَّ وأهلّ الصبيُّ واستَهَلَّ.

وَقَالَ: الشهرُ الهلالُ بِعَيْنِه.

وَقَالَ قلت: هَذَا غلط إِنَّمَا قيل للْإِحْرَام: هلالٌ لرفع قلت: هلَاّ، صَارَت بِمَعْنى اللَّوْم والحضّ، فاللَّوْمُ: على مَا مضى من الزَّمَان، والحضُّ: على مَا يَأْتِي من الزَّمَان، وَمن الْأَمر قَوْله جلَّ وعزَّ: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} (الْمَائِدَة: ٩١) وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب أَنه قَالَ: حَيَّ هَلْ؛

أَي: أَقْبِلْ إليّ، وَرُبمَا حذف حيّ فَ قلت: وَهَذَا أَوْلَى بقول الرّاعي من التهليل بِمَعْنى النكوص إِذا رُوِيَ (ويضيّعوا التهليلا) .

وَقَالَ اللَّيْث: الهِلَال: الحيَّةُ الذَّكَر.

قلت: الْهلَال، عِنْد الْعَرَب: الحيّة ذكرا كَانَ أَو غيرَ ذكرٍ، كَذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي؛

وَأنْشد:فِي نَثْلَةٍ تَهْزَأُ بالنصالكأَنَّها من خِلَع الهِلالِيصِفُ دِرْعاً، شبَّهها فِي صفائِها بِسَلْخِ الحيَّةِ.

وهزؤها بالنصال: ردُّها إيّاها.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الهلالُ، أَيْضا: مَا يبْقى فِي الحوضِ من المَاء الصافي.

قلت: وَقيل لَهُ هلالٌ، لأنّ الغدير إِذا امْتَلَأَ من المَاء اسْتَدَارَ، وَإِذا قَلَّ مَاؤُهُ صَار الماءُ فِي ناحِيَةٍ مِنْهُ فاستقْوَس.

قَالَ: والهلال: الغُلام الحسنُ الوجهِ.

وَيُقَال لِلرَّحَى: هِلَال، إِذا انْكَسَرت.

وَقَالَ اللَّيْث: الهَلْهَل: السّمُّ الْقَاتِل، قلت: لَيْسَ كل سُمَ يكون قَاتلا يُسمى هَلْهَلاً، وَلَكِن الهَلْهَل ضربٌ من السمُوم بِعَيْنِه يَقْتُل من ذاق مِنْهُ، وإخاله هندياً.

وَقَالَ اللَّيْث: الهَلْهلة: سخافة النسج.

ثوبٌ مُهَلْهَلٌ.

قَالَ: والمهلهَلة من الدروع: أرْدؤها.

أَبُو عبيد عَن الْأَحْمَر قَالَ: اللهَلَهُ والنّهْنَهُ: الثَّوْب الرَّقِيق النسجِ.

وَقَالَ قلت: أما الهِلْيَاغُ فَلم أسمعهُ إِلَّا لِلّيث، وَلَا أَدْرِي لمن هَذَا الشّعْر.

وَأما الغَنَاجِلُ، فواحدها غُنْجُلٌ، وَهُوَ عَنَاقُ الأَرْض، بالغين وَالنُّون.

وَكَانَ بعض أَصْحَابنَا رَوَى هَذَا الْحَرْف العَثْجَلُ، وَهُوَ عَناق الأَرْض وَهُوَ تَصْحِيف، وَالصَّوَاب: غُنْجُل.

هـ غ ن(هنغ) : قَالَ اللَّيْث: الهَيْنَغُ: الْمَرْأَة المانِغَةُ الضاحكة المُلاعبة؛

وَقَالَ رؤبة:قَوْلاً كَتَحْدِيثِ الهَلُوكِ الهَيْنغوهانَغْت الْمَرْأَة: غازَلْتُها.

أَبُو عبيد عَن أبي قلت: والثَّابِتُ عندنَا لِابْنِ الأعرابيّ وَغَيره: العَوْهَقُ: العزاب بِالْعينِ.

وَقد مَرَّ فِي كتاب الْعين وَلَا أنكر أَن تكون الْغَيْن فِيهِ لغةٌ، وَالله أعلم.

قلت: وَتَقَع الهامّة على غير ذَوَات السم الْقَاتِل.

أَلا ترى أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لكعب بن عُجْرَة: (أَيُؤْذِيك هوامُّ رَأسك) ؟

أَرَادَ بهَا القملَ، وسمّاها هوامّ، لِأَنَّهَا تَدِبُّ فِي الرَّأْس والجسد، وتهُمُّ مثلُه.

وَيُقَال مَا رَأَيْت هامّةً أكرمَ من هَذِه الدابَّة، يَعْنِي: الْفرس.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: هَمّ: إِذا أُغْلِيَ.

وهَمّ: إِذا غَلَى.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْعَبَّاس ثَعْلَب: أَنَّه سُئِلَ عَن قَول اللَّهِ جلّ وعزّ: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} (يُوسُف: ٢٤) ، فَقَالَ: همَّتْ زَلِيخَا بالمعصية مُصِرَّةً على ذَلِك، وهمَّ يوسفُ بالمعصية وَلم يَأْتِها وَلم يُصِرَّ عَلَيْهَا، فَبين الهَمَّتين فرقٌ.

وَقَالَ ابْن بُزُرْج: الهامّةُ: الحيَّة، والسامَّة: العقربُ.

يُقَال للحية قد همّت الرجلَ، وللعقربِ قد سمّتْه.

وَقَالَ اللَّيْث: الانْهِمَامُ: الانهضام فِي ذوبان الشَّيْء واسترخائه بعد جُمودِه وصلابَتِه، مثلُ الثَّلج إِذا ذاب تَ قلت: مَهٍ مَهْ.

وَكَذَلِكَ صَه، فَإِن وصلت قلت: صَهٍ صَهْ.

ابْن بُزُرْج: يُقَال: مَا فِي ذَلِك الْأَمر مَهْمَهٌ: وَهُوَ الرجا، وَيُقَال مَهْمَهْتُ مِنْهُ مَههَاً.

وَيُقَال: مَا كَانَ لَك عِنْد ضَرْبِكَ قلت: هَذَا غلط، إِنَّمَا الزاهقُ: الَّذِي اكتنز لَحْمه ومُخُّه، كَمَا قَالَ ابْن السّكيت.

وَقَالَ غَيره: وَقَالَ اللَّيْث: الزَّهَقُ: الوَهْدَةُ، رُبمَا وَقَعَتْ فِيهَا الدوابُّ فَهَلَكت، يُقَال: انْزَهَقَتْ أيديها فِي الحُفَر؛

وَقَالَ رؤبة:كأنّ أيديهنَّ تَهوي فِي الزَّهَقْوَقَالَ غَيره: معنى الزهَقِ: التقدُّم، فِي بَيت رؤبة.

وَقَالَ اللَّيْث: الزَّهْزَقَةُ: ترقيصُ الأُم الصبيَّ.

والزّهْزَاقُ: اسْم ذَلِك الْفِعْل.

والزَّهْزَقَةُ، كالقَهْقَهَةِ أَيْضا.

أَبُو عُبَيْدَةَ: جَاءَت الخيلُ أَزَاهِقَ وأَزَاهيقَ، وَهِي جماعاتٌ فِي تَفْرِقَةٍ، وَلَا وَاحدَ لَهَا من جِنْسهَا.

قلت: وَإِنَّمَا قيل للصحراء مُهْرَقٌ تَشْبِيها بالصحيفة الملساء؛

وَقَالَ الْأَعْشَى:رَبِّي كريمٌ لَا يكدرُ نِعْمَةًوَإِذا تُنُوشِدَ فِي المَهَارِقِ أنشداأَرَادَ بالمَهَارق: الصحائف.

وَقَالَ أَبُو قلت: الرَّهَقُ، اسمٌ من الإرهاق، وَهُوَ: أَن يُحمَلَ عَلَيْهِ مَا لَا يطيقه.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: أرهقْنَاهم الخيلَ فهم قلت: مَعْنَاهُ: الارْتِدَادُ عمّا كَانُوا عَلَيْهِ.

هقر: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الهقَوَّرُ: الطَّوِيل الضخم الْأَحْمَر.

والهُقَيْرَة.

تَصْغِير الهَقْرَة؛

وَهُوَ: وجع من أوجاع الْغنم.

قره: قَالَ اللَّيْث: القَرَهُ فِي الْجَسَد كالقَلَح فِي الْأَسْنَان؛

وَهُوَ: الوسخُ.

والنعت: أَقْرَهُ وقَرْهَاءُ ومُتَقَرهٌ.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَرِه الرجل: إِذا تَقَوَّب جِلْده من كَثْرَة القُوباء.

قلت: سَمَاعي من الْعَرَب النَّهَقُ؛

بحركة الْهَاء للجِرْجير البرّيّ، رَأَيْته فِي رياض الصَّمَّان، وَكُنَّا نأكله بالتمْر لِأَن فِي طعمه حَمْزَة وحَرارةً، وَهُوَ الجِرجير بِعَيْنِه، إِلَّا أنَّه بريٌّ يلذع اللِّسَان، وَيُقَال لَهُ الأَيْهَقَانُ، وَأكْثر مَا ينْبت فِي قِرْيان الرياض.

وَقَالَ اللَّيْث: النَهيقُ: صَوت الْحمار، فَإِذا كرَّر نهيقه، قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح؛

وَقَالَ رؤبة:عَن ذِي خَنَاذِيذَ قُهَابٍ أَدْلَمُهقَالَ: القُهْبَةُ: سَواد فِي حُمْرة.

أَقْهَبُ: بَينُ القُهْبَة والأدْلم: الأسْوَد.

فالقَهْبُ: الْأَبْيَض، والأقْهَبُ: الأَدْلَمُ، كَمَا ترى.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: جعله جمع هَيْقَم، وَهُوَ حِكَايَة صَوت جرعها المَاء كَمَا قَالَ رؤبة:وَلم يَزلْ عِزُّ تَمِيم مدعَماللنَّاس يَدْعُو هَيْقَماً وهيقماكالبحر مَا لقَّمتَه تلقَّماوَقَالَ اللَّيْث: بَحر هَيْقَمٌ: واسعٌ بعيدُ القعر.

وَقَالَ اللَّيْث: رجل هَقِمٌ: شديدُ الْجُوع كثير الْأكل وَهُوَ يتهقِّمُ الطَّعَام، أَي يتلقمه لُقماً عظاماً متتابعة.

أَبُو عبيد عَن أبي قلت: والرَّهَكُ بالراء: الدقُّ أَيْضا.

هـ ك طمهمل الْوُجُوه.

هـ ك دهكد، كهد، كده، دهك: مستعملة.

أهمل اللَّيْث: هكد.

قلت: وَبَعْضهمْ يَقُول: هَمْقِيق، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ الهمِق من الحمضِ وَأنْشد:باتَتْ تَعشَّى الحمضَ بالقَصيملُباية من هَمِقٍ عَيشُومِسَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: اللُّبايةُ: شجر الأُمْطِيّ، وأَ قلت: من جعل الإقْهام شَهْوَة ذهبَ بِهِ إِلَى الهَقِم وَهُوَ الجائع، ثمَّ قلبه فَقَالَ: قَهمَ، ثمَّ بنى الإقهام مِنْهُ.

وَقَالَ أَبُو عبيد: أَقْهَمَتِ السَّماءُ إقْهَاماً مثل أَجْهَمت إِذا انقشع الغيمُ عَنْهَا.

مقه قلت: صَهَّبْتُه تَضهيباً فَهُوَ مُضهَّب، إِذا ألقيتَه على الجَمْر.

وَقَالَ اللَّيْث: المضهَّب: اللحمُ الَّذِي قد شُوِيَ على حَجَر مُحْمَى.

ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الضَّهْباء من القسيِّ: الَّتِي عملتْ فِيهَا النارُ.

قَالَ: والضَّبْحاء مثلُها.

وَقَالَ أَبُو عبيد: الهِضَبّ: الشَّديد الصُّلْب وكلُّ قُفّ أَو حَزْن أَو مَوضِع من الجَبَل يَحْمَى فِيهِ فَهُوَ ضَيْهب.

وَقَالَ أَبُو عبيد: الهِضَبّ من الخَيْل: الكثيرُ العَرَق، وَقَالَ طَرَفة:وهِضَبّاتٍ إِذا ابتلّ العُذُرْأَبُو الْهَيْثَم: الهَضْ قلت: أَضْهَلت إضْهالاً.

قلت: والمعروفُ فِي كَلَام الْعَرَب أَن الهاجدَ النَّائِم، وَقد هَجد هُجوداً: إِذا نامَ، وَأما المتهجِّد، فَهُوَ الْقَائِم إِلَى الصَّلَاة من النّوم آخر اللَّيْل، وَكَأَنَّهُ قيل لَهُ: متهجِّد لإلقائه الهجود عَن نَفسه، كَمَا أَنه قيل للعابد: متحنِّث لإلقائه الحِنْتَ عَن نَفسه، وَهُوَ الْإِثْم.

قلت: وَالَّذِي أَعرِفه فِي الألبان بِهَذَا الْمَعْنى الهَجِيعة، وَلَا أدرِي الهَجِيسة لُغَة بمعناها أَو صَحَّفه الْكَاتِب.

وَفِي (النَّوَادِر) : هَجَسني عَن كَذَا فانْهَجَسْتُ: أَي ردّني فارتددْت.

قلت: والقرّاء كلهم على فَتْح الْجِيم فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ} (يُوسُف: ٥٩) وجِهاز بِالْكَسْرِ لُغَة لَيست بجيدة، وَمَوْت مجهز: أَي وَحِيٌّ.

وَالْعرب تَ قلت: وَهَذَا الّذي قَالَه أَبُو سَعيد لَهُ وَجْه غيرَ أنّه مستكرَه، وَالَّذِي عِنْدِي فِي تَفْسِير قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للرجل الَّذِي أَرَادَ الجهادَ مَعَه: هَل فِي أهلِك من كاهِل؟

مَعْنَاهُ هَل فِي أهلِكَ مَنْ تَعْتَمِده للْقِيَام بشأن عيالِك الصِّغار ومَن تخلُفه ممَّن يَلزمُك عَوْلُه؟

فَلَمَّا قَالَ لَهُ: ماهم إِلَّا صِبْية صِغار أَجَابَهُ فقالَ تَخلَّف وجاهِدْ فيهم وَلَا تضيِّعهم.

وسمعتُ غيرَ وَاحِد من الْعَرَب يَقُول: فلانٌ كاهِلُ بني فلَان: أَي معتَمدُهم فِي المُلِمَّات وسَنَدهم فِي المُهِمَّات، وَهُوَ مَأْخُوذ من كَاهِل الظَّهْر، لأنَّ عُنُق الفَرَس يتسانَد إِلَيْهِ إِذا أَحْضَر، وَهُوَ معتَمد مقدَّم قَرَبُوس السَّرج، واعتماد الْفَارِس عَلَيْهِ، وَمن هَذَا قولُ رؤبةَ يَمْدَح مَعَدّاً:إذَا مَعَدُّ عَدَّتِ الأوائلافابْنا نِزَارٍ فَرَّجا الزَّلازِلاحِصْنَيْن كَانَا لَمَعدَ كاهِلاأَي كَانَا يَعنِي ربيعةَ ومُضَر عُمْدة أَوْلَاد مَعَدّ كلِّهم، ثمّ وصفَهما فَقَالَ:ومنكبين اعتليا التَّلاتِلَاوَالْعرب تَ قلت: فَهَذَا يبيِّن لَك صِحَة مَا اخترناه من هَذِه الْأَقَاوِيل، وَالله أعلم.

وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: فلانٌ شديدُ الْكَاهِل، أَي منيع الْجَانِب، وَيُقَال طَار لفُلَان طائرٌ كَهْل، إِذا كَانَ لَهُ جَدُّ وحَظٌّ فِي الدُّنْيَا.

عَمْرو، عَن أَبِ قلت: الَّذِي قَالَه أَبُو الْعَبَّاس والزجاج فَحسن جميل وَمَا قَالَه اللَّيْث فقد قَالَه بَعضهم، وَلَيْسَ عِنْد النَّحْوِيين بالبيِّن الْوَاضِح.

وَقَالَ أَيْضا: رجل كره مُتَكَرِّه وَجَمَلٌ كَرْهٌ: شَدِيد الرَّأْس، وَأنْشد:كَرْهُ الحِجاجَيْنِ شديدُ الأرآدقَالَ: وَأمر كريه: مَكْرُوه، وَامْرَأَة مستكرهَةٌ إِذا غُصِبَتْ نَفسهَا، وأكرهتُ فلَانا: حملتُه على أَمر هُولَهُ كَارِه، والكريهةُ الشدَّة فِي الْحَرْب، وَكَذَلِكَ كَرَايِهُ الدَّهْر: نَوَازِل الدَّهْر.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: من أَسمَاء السيوف ذُو الكريهة وَهُوَ الَّذِي يَمْضي فِي الضَّرائِبِ.

وَقَالَ الليثُ: الكرهاءُ هِيَ أَعلَى النُّقْرَةِ بلغَة هُذَيْل، وَيُقَال كُرِّهَ إليَّ هَذَا الأمرُ تكريهاً أَي صُيِّر عِنْدِي بِحَال كَرَاهَة، وَيُقَال للْأَرْض الصلبة الغليظة مثل القُفِّ وَمَا قاربه: كَرْهَة، وَجمع المكروهِ مكاره.

اللحياني: أتيتُكَ كَراهِينَ ذَلِك، وكراهيةَ ذَلِك، بِمَعْنى وَاحِد.

قَالَ الحطيئة:مصاحَبَةٌ على الكَرَاهِينَ فَارِكُأَي على الكراهَةِ وَهِي لُغَة.

قلت: وَقيل لَهُ حينئذٍ: كَهْل: لانْتِهَاء شبابه وكمالِ قوَّتِه.

وَكَذَلِكَ يُقَال للنّبات إِذا تمَّ طوله: قد اكتَهل.

قلت: لَا أعرف مَا قَالَه اللّيث، وَلَا أَدري مَا هُوَ، وَلم أَسمع لأحد: مَا يَنهك يَصنَع كَذَا، أَي مَا يَنفكَ، لغير اللَّيْث وَلَا أحقُّه.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: مررتُ بِرَجُل ناهِيكَ من رجلٍ وناهاك من رجل، قلت: لَيْسَ هَذَا الْحَرْف من بَاب نَهَك، وَإِنَّمَا هُوَ من معتلّ الْهَاء من نَهَى يَنْهَى، ومَعْنى نَاهِيك مِن رَجُل: أَي كافِيكَ، وَهُوَ غيرُ مُشكل.

ونَهَكْتُ النافةَ حَلْباً، إِذا نَقْضْتَها فَلم تُبقِ فِي ضَرْعها لَبَناً.

وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: (غير مُضِرَ بنَسْل وَلَا ناهِكٍ فِي حَلب) .

ورُوِي عَن النّبيّ ج أنّه قَالَ للخافضة: (أشِمِّي ولاتَنهِكي) ، أَي لَا تُبالِغي فِي إسْحاتِ مَخْفِض الْجَارِيَة، وَلَكِن اخفضي طُرَيْفَة.

وَفِي (النَّوَادِر) : النُّهَيْكة: دابّة سُوَيداء مُدَارةٌ تَدْخُل مدَاخِل الحَراقِيص، ونَهكَت الإبلُ مَاء الحَوْض: إِذا شَربَتْ جميعَ مافيه.

قَالَ ابْن مقبل:نَواهِكُ بَيُّوتِ الحِياضِ إِذا غَدَتْعَلَيْهِ وَقد ضَمَّ الضَّرِيبُ الأفاعيَاكنه: قَالَ اللّيث: كُنْه كلِّ شَيْء: غايَتُه، وَفِي بعض الْمعَانِي: وقتهُ وَوجْهُه، تَقول بلغتُ كُنْهَ هَذَا الْأَ قلت: وهَكِرٌ موضعٌ، وأراهُ روميّاً مِنْهُ قَول امرىء الْقَيْس:أَو كبعضِ دُمَى هَكِرْ قلت: مَعْنَاهُ لَا تَقْهَرْه على مَاله.

وَقَالَ أَبُو عبيد: الكَهْر فِي غير هَذَا: ارتفاعُ النَّهَار، وَقَالَ عدي بن زيد العِبادي:فَإِذا العَانَةُ فِي كَهْرِ الضُّحَىدونهَا أَحْقَبُ ذُو لَحْمٍ زِيَمْوَقَالَ اللَّيْث: الكَهْرُ استقبالُكَ الْإِنْسَان بوجهٍ عابسٍ تَهَاوناً بِهِ، وَقَالَ غَيره: فِي فلَان كُهْرُورة، أَي انتهار لمن خاطبه وتعبيس للْوَجْه وَقَالَ زيد الْخَيل:ولستُ بِذِي كُهْرورَةٍ غيرَ أننيإِذا طلعتْ أُولي المغيرةِ أَعْبِسُعَمْرو عَن أَبِ قلت: لم أسمع الكُهْبة فِي ألوان الْإِبِل لغير اللَّيْث، ولعلّه يُستعمل فِي ألوان الثِّيَاب.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الكهْب: لون الجاموس.

هكب: أهمَله اللَّيْث.

ورَوَى ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الهَكَب الاستهِزاء.

قلت: أصلُه الهَكَم بِالْمِيم.

هـ ك مهمك، هكم، كمه، كهم، قلت: وَالْقَوْل مَا قَالَه شمر، لِأَن صَلَاة الفجْر لَا تُقصَر أَيْضا، ويَستوِي فِيهَا الْحَاضِر وَالْمُسَافر فَلم تُسَمّ شَاهدا.

وَقَالَ ابْن قلت: لم يُجعل شدِه من الدَّهش كَمَا يتوَهّم بعضُ النَّاس أَنه مقلوب مِنْهُ، واللّغة الْعَالِيَة دَهِش على فَعِل، كَذَلِك قَالَ أَبُو عَمْرو، وَهُوَ الدّهَشِ بِفَتْح الهاءِ، وَأما الشَّدْه فالدال ساكنةٌ، والدَّهَش مثل الخَرَق والبَعَل وَنَحْوه، وَأما شُدِه، فَهُوَ مَشدوه، فَمَعْنَاه شغِل فَهُوَ مَشْغُول.

هـ ش تهتش: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: هُتِش الكلبُ فاهْتَتَشَ: إِذا حُرِّش فاحتَرَش، وَلَا يُقَال إلاّ للسِّباع خَاصَّة.

قَالَ: وَفِي هَذَا الْمَعْنى حُتِّش الرجلُ: أَي هُيِّج للنَّشاط.

هـ ش ظ هـ ش ذ هـ ش ث:أهملت وجوهها.

هـ ش رهشر، هرش، شهر، شَره، رهش: مستعملة.

هشر: قَالَ اللَّيْث: الهَيْشَر: نباتٌ رخْوٌ، فِيهِ طول، على رَأسه بُرْعومة كَأَنَّهُ عُنق الرَّأْل.

وَقَالَ ذُو الرّمّة:كأنّ أعناقَها كُرّاتُ سائِفَةٍطارتْ لفائِفُه أَو هَيْشَرٌ سُلُبُقَالَ: وَرجل هَيْشَر: رِخو ضَعِيف.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الهَيْ قلت: وأصل المُهاجَرة عِنْد الْعَرَب: خروجُ البدويّ من بادِيتِه إِلَى المُدُن.

يُقَال: هاجَر الرجُل، إِذا فَعل ذَلِك، وَكَذَلِكَ كلّ مُخْلٍ بمسكنه منتقِل إِلَى دارِ قومٍ آخَرين؛

لأَنهم تَركوا ديارَهم ومساكنَهم الَّتِي بهَا نشؤوا بهَا لله وَلَحِقُوا بدار قوم لَيْسَ لَهُم بهَا أهلٌ وَلَا مالٌ حينَ هَاجرُوا إِلَى الْمَدِينَة، وَكَذَلِكَ الَّذين هَاجرُوا إِلَى أَرض الحَبشة.

فكلُّ من فارقَ رِباعَه من بدويّ أَو حَضَرّي وَسكن بَلَدا آخر فَهُوَ مُهاجر، وَالِاسْم مِنْهُ الهِجْرة.

قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِى الَاْرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً} (النِّساء: ١٠٠) وكُلُّ من أَقَامَ من البَوادي بمَبادِيهِمْ ومَحاضرهم وَلم يلْحقُوا بالنبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يَتَحَوَّلُوا إِلَى أَمْصَار الْمُسلمين الَّتِي أُحدِثَتْ فِي الْإِسْلَام وَإِن كَانُوا مُسلمين فَإِنَّهُم غير مُهاجرين وَلَيْسَ لَهُم فِي الفَيْء نصيبٌ، ويسمَّوْن الْأَعْرَاب.

أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ: هجرتُ البعيرَ أهجُره هجْراً، وَهُوَ أَن يُشَدّ حبلٌ فِي رُسْغ رِجْله ثمَّ يُشَدّ إِلَى حَقْوه.

وَقَالَ أَبُو الهَيْ قلت: والقولُ فِي تَفْسِير البَهْش مَا فسّره أَبُو زيد.

وَقَالَ اللَّيْث: رجل بَهِش شِنّ بِمَعْنى وَاحِد، وَقد بَهَشْتُ إِلَى فلَان.

بِمَعْنى حَنَنْتُ إِلَيْهِ.

قلت: وَالْقَوْل فِي تَفْسِير البَهْشِ مَا قَالَه أَبُو عبيد وَابْن الأعرابيّ.

وَقَالَ اللَّيْث: بَهَش القومُ وبَحَشُ قلت: وَهَذَا صَحِيح، وَهِي لغةُ أهل الْحجاز وَمن جاوَرَهم من قَيْس.

وَقَالَ لبيد:راحَ القطِينُ بِهَجْرٍ بعد مَا ابتَكَرُوافقَرنَ الهجْر بالابتكار، والرَّواح عِنْدهم: الذَّهاب والمُضيّ، يُقَال، راحَ القومُ: أَي خَفُّوا ومَرُّوا أيّ وقتٍ كَانَ.

ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (لَو يَعلَم الناسُ مَا فِي التهجير لاستبقوا إِلَيْهِ) ، أَرَادَ بِهِ التّبكيرَ إِلَى جَمِيع الصَّلوات: وَهُوَ الذَّهاب إِلَيْهَا فِي أوَّل أَوْقَاتهَا.

قلتُ: وسائرُ العَرَب تَ قلت: وغيرُه يَجْعَلُ الأشباهَ فِي بَيت لَبِيد الآجُرَّ؛

لأنّ لَبِنَها أَشباهٌ يُشْبه بعضُها بَعْضًا، وَإِنَّمَا شبَّه نَاقَته فِي تَمام خَلْقِها وحَصانة جِبِلَّتِها بقَصْرٍ مَبنِي بالآجرّ.

وَقَالَ اللَّيْث: الشَّباه حَبٌّ عَلَى لَوْن الحُرْف يُشْرَبُ للدَّواء.

والشَّبَهان: الثُّمام، وَمِنْه قَوْ قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح.

وَرَوَى الروَاة أَن رَوْح بن زِنباع كَانَ تزوج هندَ بنت النُّعْمَان بن بشير، فَقَالَت وَكَانَت شاعرة:وهلْ هِنْدُ إلاّ مُهْرَةٌ عرَبِيّةٌسَليلةُ أفراسٍ تَجلَّلهَا بَغْلُفإِنْ نُتِجَتْ مُهْراً نَجِيباً فبالْحَرَىوَإِن يكُ إقْرافٌ فَمِن قِبَلِ الفَحْلِوالإقرافُ: مُدَاناةُ الهُجْنه من قِبل الْأَب.

وَقَالَ المبرِّد: قيل لوَلَد العربيّ من غير العربيّة: هَجِين؛

لأنَّ الْغَالِب على ألوان الْعَرَب الأُدْمة، وَكَانَت العربُ تُسمِّي العَجَم: الْحَمْرَاء ورقابَ المَزاوِد؛

لِغلبة الْبيَاض على ألوانهم، وَيَقُولُونَ لمن علا لونَه البياضُ أحمَر، وَلذَلِك قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعَائِشَة: يَا حُميراء؛

لغَلَبة الْبيَاض على لَوْنها.

وَقَالَ ج: (بُعثْتُ إِلَى الأسْود والأحْمَر) ، فاسوَدهم: الْعَرَب، وأحمرهم: الْعَجم، وَقَالَت الْعَرَب لأولادها من العجميات اللائي يغلب ألوانَهن الْبيَاض: هُجْنٌ وهُجَناء؛

لغَلَبَة الْبيَاض على ألوانهم، وإشباههم أمّهاتهم.

والهجانة: الْبيَاض، وَمِنْه قلت: وَقد اخْتلف المفسِّرون فِي تَفْسِير قَوْ قلت: وَهَذَا لَو كَانَ صَحِيحا عَن ابْن عَبَّاس كَانَ التَّفْسِير مسلّماً لَهُ، ولكنّ أهلَ الْمعرفَة بالأخبار وَهَّنوا إِسْنَاده، وَقد كَانَ الفرّاء يذهب إِلَى مَا رُوِي عَن ابْن عبّاس فِي هَذَا ورُوِي عَن الضحّاك أَنه قَالَ: المُحْكَمات: مَا لم يُنسَخ، والمتشابِهات: مَا قد نُسخ.

وَقَالَ غَيره: المُتشابِهات هِيَ الْآيَات الَّتِي نَزلتْ فِي ذِكر الْقِيَامَة والبَعْث، ضَرْبَ قَوْ قلت: وَلم أسمع ماءٌ مَشْفوه بِمَعْنى مطلوبٍ لغير اللَّيْث.

وروى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: يُقَال: مَاء مَشْفُوه: وَهُوَ الَّذِي كَثر عَلَيْهِ الناسُ، وَكَذَلِكَ مَثْمود ومضْفوف كَأَنَّهُمْ نَزَحوه بِشفَاهِهِم وشَغَلوه بهَا عَن غَيرهم.

وَقَالَ ابْن بُزُرج: مَاء مَشْ قلت: والعَرَب تَ قلت: وإنَّما تهشُّمها يُبسُها لطُول عَهْدِها بالنَّدى، فَإِذا مُطِرتْ ذهب تَهشمها.

وَقَالَ شُجَاع الْأَعرَابِي: تَ قلت: وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي الهَمْش: إِنَّه العضّ غيرُ صَحِيح، وصوابُه الهَمْس بِالسِّين، فصحَّفه.

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الهَيثم أَنه قَالَ: إِذا مَضَغ الرجلُ الطعامَ وفُوه مُنْضَمّ قلت: وَيُقَال: رجلٌ أشهَل، وَامْرَأَة شَهْلاء.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للْمَرْأَة النَّصَفة العاقِ قلت: خالَف غُنْدُر وهبَ بن جرير.

أَبُو عُبَيد، عَن الْأمَوِي: الشَّهْ قلت: معنى قَوْله فارتهشْتُ بِهِ: أَي قَطعْتُ بِهِ رَواهِشي حَتَّى يَسيلَ مِنْهَا الدّم وَلا ترقأ فأموت.

يَقُول: لَوْلَا انتظاري نصْرَكم لقتلتُ نَفسِي آنِفا.

أَبُو عَمْرو: ناقةٌ رَ قلت: وَهَذَا حرف وَقع فِيهِ الْخَطَأ من جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا فِي نفس الْكَلِمَة، وَالْأُخْرَى فِي تَفْسِيرهَا، والصوابُ الهَشِيلة على فَعِيلة من الْإِبِل وَغَيرهَا: مَا اغْتُصِبَ لَا مَا اعْتَصَبَ، وأُثبت لنا عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: يَقُول مُفاخِر الْعَرَب: مِنَّا مَن يُهْشِل أَي مِنَّا مَن يُعطِي الهَشِيلة: وَهُوَ أَن يَأْتِي الرجلُ ذُو الْحَاجة إِلَى مُراحِ الرّجل فيأخذَ بَعِيرًا فيَركبه، فَإِذا قَضَى حاجَته رَدّه.

وأمّا الهَيْشَلَة على فَيْعَلة فَإِن شمراً وَغَيره قَالُ قلت: وَهَذَا كلامُ الْعَرَب.

والهَجْم: السَّوْق الشَّديد.

قَالَ رؤبة:والليلُ يَنْجو وَالنَّهَار يَهْجُمهْوَقَالَ ابْن الأعرابيّ.

الهَجْم الهَدْم، والهَجْم: ماءٌ لبني فَزَارَة، وَيُقَال: إنّه من حَفْر عَاد، والهَجْم: العَرَق، وَقد هَجَمْته الهَواجر.

وَفِي (النَّوَادِر) : أَهجَم الله عَن فلَان المَرَض فهجَمَ المرضُ عَنهُ، أَي اقتلع وفتر.

قلت: وَكَذَلِكَ لبنٌ ماهِج، وَمِنْه قولُ هِمْيانِ بنِ قُحافة:وعَرَّضوا المجلسَ مَحْضا ماهجاعَمْرو عَن أَبِ قلت: وافَق قولُ أبي حَاتِم قولَ اللَّيْث فِي الهَجْمَةِ وَالَّذِي قَالَه أَبُو زيد عِنْدِي أصحّ.

اللَّيْث: هجَمْنا على الْقَوْم هُهجوماً: إِذا انتَهيْنا إِلَيْهِم بَغْتة.

وَيُقَال: هجَمْنا عليهمْ الخيلَ، وَلم أسمعْهم يَقُولُونَ: أَهجمْنا.

قَالَ: وبيتُ مَهْجوم: إِذا حُلَّت أَطْنابه فانضمّت سِقابُه: أَي أعمِدَتُه، وَكَذَلِكَ إِذا وَقَع.

وَقَالَ عَلْقمَة بن عَ قلت: لَا أعرف هَجَل بِمَعْنى رمى، وَلَكِن يُقَال: نجل وزجل بالشَّيْء: رمى بِهِ.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: هَوْجَل الرجلُ: إِذا نامَ نَوْمةً خَفِيفَة.

وَأنْشد:إِلَّا بَقايا هَوجَلِ النُّعاسِقَالَ: وهَجَلَت المرأةُ بعينِها ورَمَشَتْ وغَيَّقَتْ ورَأْرَأَتْ: إِذا أَدراتْها بغَمْز الرَّجُل.

قلت: المُلهج هَاهُنَا: الرّاعي الَّذِي هاجَت فِصَالُ إبِلِه بأمهاتها فَاحْتَاجَ إِلَى تفليكها وإجْرارِ قلت: لم أسمع سَهِلة بِكَسْر الْهَاء لغير اللَّيْث.

قَالَ: وأسهل الْقَوْم: إِذا نزلُوا السَّهْلَ بعد نزولهم بالحَزْن، وأَسْهَلوا: إِذا استعملوا السُّهولة مَعَ النّاس، وأحزَنوا: إِذا استعمَلوا الحُزونة، وَقَالَ لبيد:فإنْ يُسْهِلوا فالسَّهْل حَظِّي وطُرْقَتيوَإِن يُحْزِنُوا أَرْكَبْ بهم كلَّ مركَبِوأسْهلَ الدَّواءُ بطنَه، وَقد شَرِب دَوَاء مُسْهلا.

وسُهَيْلٌ: كَوْكَب (يُرَى فِي نَاحيَة الْيمن، وَلَا يُرَى بخُرَاسان، ويُرَى بالعراق.

وَقَالَ اللَّيْث: وبَلغَنا أنَّ سُهَيْلاً كَانَ عَشّاراً على طَرِيق الْيمن ظلوماً، فَمَسَخَهُ الله كوْكَباً.

وَقَالَ ابْن كُناسَة: سُهَيْلٌ يُرَى بالحجاز، وَفِي جَمِيع أرضِ الْعَرَب، وَلَا يُرَى بأرضِ أَرْمِينيَة.

قَالَ: وَبَين رُؤْيَة أهل الْحجاز سُهَيْلاً ورُؤْيةِ أهل الْعرَاق إيَّاه عشرُون يَوْمًا؛

وَأنْشد غَيره:إِذا سُهَيلٌ مطْلَعَ الشمسِ طَلَعْفابْنُ اللَّبُونِ الحِقُّ والحِقُّ جَذَعْوَذَلِكَ أنّه يَطلعُ عِنْد نِتاج الْإِبِل، فَإِذا حالَت السَّنةُ تحوَّلتْ أسنانُ الْإِبِل.

ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال لرمل الْبَحْر: السِّهْلَة، هَكَذَا قَالَه بِكَسْر السِّين.

ورَوَى أَبُو عبيد عَن اليزيديّ عَن أبي عَمْرو بن العَلاء قَالَ: يُنْسَبُ إِلَى الأَرْض السَّهْ قلت: كأنُ النُّون فِي الأسهان مُبْدَلَة من الأَسْهَال جمعُ السَّهْل.

قلت: ونَقصُوا الْهَاء من السَّنة والشَّفَة أنَّ الهاءَ مُضَاهِية حروفَ اللَّيِّن الَّتِي تُنْقَص فِي قلت: وَلم أسْمَع هَذَا لِغَيْرهِ.

هـ س تاسْتعْمل من وجوهه: سَتَه.

قلت: يُقَال: رَجُل سُتْهُمٌ: إِذا كَانَ ضخمَ الاسْتِ؛

وسُتَاهِيٌّ مثله، وَالْمِيم زَائِدَة.

وَقَالَ النحويون: أصل الاست: سَتْهٌ، فاستثقلوا الْهَاء لسكون التَّاء، فَلَمَّا حذفوا الْهَاء سُكِّنت السِّين، فاحتيج إِلَى ألف الوصْلِ، كَمَا فُعِل بِالِاسْمِ، وَالِابْن، فَ قلت: وللعرب فِي الاسْتِ أَمْثالٌ أَنا أَذكرها: فَمِنْهَا مَا رَوَى أَبُو عبيد عَن أبي قلت: ويَبْهَسُ من أَسمَاء الْعَرَب.

وَمِنْه الَّذِي كَانَ يُلَقَّب بنعامة، اسْمه بَيْهَسٌ.

وَقَالَ: فلَان يَتَبَيْهَسُ فِي مِشيته ويَتَبَهْنَسُ: إِذا كَانَ يَتَبَخْتَر، ومثلُه يَتَبَرْنَسُ، ويَتَفَيْجَسُ، ويتفيْسَجُ.

هـ س مسهم، سمه، هَمس، هسم: مستعملة.

قلت: وَقد روينَا عَن ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير النّسَب والصِّهر خلافَ مَا قَالَ الْفراء جملَة، وخلافَ بعض مَا قَالَه الزّجاج، فحدثنا مُحَمَّد بن إسحاقَ قَالَ: حَدثنَا الزعفرانيّ قَالَ: حَدثنَا يزيدُ بن هَارُون، قَالَ: أخبرنَا الثَوْرِيُّ عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيدِ بن جبيرٍ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حرم الله من النَّسب سبعا وَمن الصِّهر سبعا: حرِّمتْ عَلَيْكُم أمهاتُكم وبناتُكم وأخواتُكم وعماتُكم وخالاتُكم وَبَنَات الْأَخ وبناتُ الْأُخْت من النّسَب، وَمن الصِّهر: (وأمهاتكم اللَّاتِي أرضعنكم وأخواتكم من الرَّضاعة، وأمهاتُ نِسَائِكُم، ورَبائِبُكم اللَّاتِي فِي حجورِكم من نِسَائِكُم اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن، وحلائل أَبْنَائِكُم وَلَا تنْكِحُوا مَا نكَح آباؤكم من النِّسَاء، وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ.

قلت: وَقَالَ الشَّافِعِي فِي النّسَب والصهر نَحوا مِمَّا روينَا عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ الشَّافِعِي: حرم الله سبعا نسبا وَسبعا سَببا، فَجعل السَّبَب الْقَرَابَة الْحَادِثَة بِسَبَب الْمُصَاهَرَة والرَّضاع، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي لَا ارتياب فِيهِ.

وَقَالَ اللَّيْث: الصَّهْرُ إذابة الشَّحْم، والصُّهارة مَا ذاب مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الإصهار فِي إذابته أَو أكْلِ صُهارتِه، وَقَالَ العجاج:شَكَّ السفافيدِ الشِّوَاء المُصْطَهَرْ قلت: وَالْقَوْل فِي السُّهام والسَّهام مَا قَالَ أَبُو عَمْرو.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: السُّهُمُ: غَزْلُ عينِ الشَّمْس، قَالَ: والسُّهمُ أَيْضا: الحرارةُ الغالِبَة.

والسُّهُم والشُّهُم بِالسِّين والشين: الرِّجَال الْعُقَلَاء الْحُكَمَاء العُمال.

وَقَالَ اللحيانيّ: رجل مُسْهَم الْعقل مثل المُسهَب، وَكَذَلِكَ مُسْهَم الجسْم: إِذا ذهب جِسمُه فِي الحبّ.

أَبُو عبيد، عَن الْأمَوِي قَالَ: من أدواء الْإِبِل السُّهام، يُقَال مِنْهُ: بعير مسهوم وَقَول أبي دَهْبَل الجمحيِّ:سَقى الله جارَانا ومَنْ حلَّ وَلْتَهُوكلَّ مَسِيلٍ مِن سَهامٍ وسَرْدَدسَهام وسَرْدَد: واديان فِي بِلَاد تهَامَةوَقَالَ:بَنى يَثْرِبيٌّ حَصِّنوا أَيْنُقَاتِكموأفراسَكم من ضَرْب أَحْمَر مُسْهَمِوَلَا أُلفِيَنْ ذَا الشِّفَّ يطْلُبُ شِفَّهُيُداويه مِنْكُم بالأديم المسلَّمِأَرَادَ بقوله: أَيْنُقَاتكم وأفراسَكم نساءَهم، يَقُول: لَا تُنكِحوهُنَّ غير الْأَكفاء، وَقَ قلت: وبُعِثَ رائدٌ إِلَى بَلَدٍ، فَوَجَدَهُ مُمْحِلاً، فَلَمَّا رَجَعَ سُئل عَنهُ، فَقَالَ: السَّنَة: أَرَادَ الجدوبة.

وَقَالَ أَبُو عُبيد فِي موضعٍ قلت: وأُرَى قَول الهُذَليّ فِي بَيته: (وساهِفٍ ثَمِلٍ) من هَذَا الَّذِي قَالَه ابنُ الأعرابيّ.

وَقَالَ الأصمعيّ: رجل ساهفٌ: إِذا نُزِفَ فأُغْمِيَ عَلَيْهِ، وَيُقَال: هُوَ الَّذِي غلب عَلَيْهِ حِرَّة العَطَش عِنْد النّزع والسياق.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: هُوَ ساهِفُ الوَجه، وساهِمُ الوجْه: إِذا تَغيَّر وجهُه.

قَالَ: والسَّاهِفُ: العطشان، وَأنْشد قَول أبي خِراش الهُذَليّ: قلت: اختَلفتْ أقاويلُ النَّحويِّين فِي معنى قَوْ قلت: وَمِمَّا يقوِّي قولَ الزَّجَّاج الحديثُ الْمَرْفُوع: حِين سُئِل النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الكِبْر، فَقَالَ: (الكِبْرُ أنْ تَسْفَه الحقَّ، وتَغْمِطَ النّاس) ؛

مَعْنَاهُ أَن تجهَل الحقَّ فَلَا ترَاهُ حَقّاً، وَالله أعلم.

وَقَالَ بعض أهل اللّغة: أصل السَّفَه: الخفّة، وَمعنى السَّفِ قلت: وَالْمِيم زَائِدَة، وَمِنْه قَول رؤبة:لَهْزَمَ خَدَّيَّ بِهِ مُلَهْزِمُهوَقَالَ أَبُو عُ قلت: وَهُوَ فعْوَلةٌ هَرَزَ.

وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: هَرِزَ الرجُل، وهَرِىءَ: إِذا مَاتَ.

رهز: قَالَ اللَّيْث: الرَّهْزُ من قَوْلك: رَهَزَها فارتَهَزَتْ، وَهُوَ تحرُّكهما مَعًا عِنْد الْإِيلَاج: من الرجل وَالْمَرْأَة.

هـ زلهزل، زهل، لهز، زله: مستعملة.

قلت: وهمزُ القناةِ: ضَغْطُها بالمَهامِز إِذا ثُقِّفتْ.

قَالَ قلت: الزُّهُومة فِي اللَّحْم: كَرَاهَة طبعيَّة فِي رَائِحَته الَّتِي خُلِقَتْ عَلَيْهَا بِلَا تغيّر وإنتان، وَذَلِكَ مثلُ رَائِحَة اللَّحْم الغثّ، أَو رَائِحَة لحم السِّباع، وَكَذَلِكَ السَّمك السَّهِك البَحْريّ، وَأما سَمَك الْأَنْهَار العَذْبة الْجَارِيَة فَلَا زُهومَةَ لَهَا.

وَفِي (النَّوَادِر) يُقَال: زَهِمْتُ زُهْمَةً، وخَضِمْتُ خُضْمةً، وغَذِمتُ غُذمةً بِمَعْنى لَقِمْتُ لُقْمةً.

وَقَالَ:تَمَلَّىء من ذَلِك الصَّفيحِثمّ ازهَمِيه زُهْمَةً فَرُوحيقلت: وَرَوَاهُ ابْن السكّيت:أَلا ازحَمِيه زُحمةً فرُوحِيعاقَبَت الحاءُ الهاءَ.

قلت: كأنّ الأَصْل الحُسُم، وهم الَّذين يُتَابِعون الكَيَّ مرَّةً بعد أُخْرَى، ثمَّ قُلِبت الحاءُ هَاء.

(أَبْوَاب الهَاء وَالزَّاي)هـ ز طأُهمِلَت وجوهه غير (زهط) .

(زهط) : الزِّهْيَوْط، وَهُوَ موضعٌ.

هـ ز داستُعمل من وجوهه: زهد.

قلت: الْمَعْنى أنّهم لَا يُسلمِونها إِلَى مَن يُرِيد هَتْكَ حُرمتها لقلّةِ مالِها.

وَقَالَ ابْن السكّيت: يَقُولُونَ: فلانٌ يَزْدَهدُ عَطاءَ من أعطَاهُ: أَي يَعُدُّه من زهيداً قَلِيلا.

ثَعْلَب عَن سَلَمَة، عَن الفرّاء، قَالَ: الزَّهْد: الحَزْر، وَقد زهَد ثمرَ النَّخل: إِذا خَرَصَه.

أَبُو عُبيد، عَن أبي قلت: كأنّ مَعْنَاهُ وَنحن ذَوُو ارْتهاط: أَي ذَوُو رَهْطٍ من أَصْحَابنَا.

وَقَالَ اللَّيْث: التَّرهيط: عِظَمُ اللَّقْم وشدّة الْأكل، وَهُوَ الدَّهْوَرة، وَأنْشد:يأيها الآكِلُ ذُو التَّرْهِيطقَالَ: والراهِطاء: جُحْر لليَرْبُوع بَين القاصِعاء والنّافقاء يَخبَأُ فِيهِ أَوْلَاده.

قلت: وَلم أسمعها بِالطَّاءِ لغيره.

هَبَط: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: هَبَط الْإِنْسَان يَهْبِط: إِذا انحدر فِي هَبُوط من صَعُود.

قَالَ: والهَبْطَة: مَا تَطامَن من الأَرْض، وَقد هَبَطْنا أرضَ كَذَا وَكَذَا: أَي نزَلْناها، وَيُقَال للْقَوْم إِذا كَانُوا فِي سَفالٍ: قد هَبَطُوا يهبِطون، وَهُوَ نَقِيض ارتفَعُوا.

قَالَ: وَفرق مَا بَين الهَبُوط والهُبُوط أنّ الهَبُوطَ اسمٌ للحَدُور، وَهُوَ الْموضع الَّذِي يُهْبِطُك من أَعلى إِلَى أسفَل، والهُبُوط الْمصدر.

قلت: وكلّ مَا قيل فِي قَوْله عزّ وجلّ: {وثيابم فطهر فَهُوَ صَحِيح من جِهَة اللُّغة، ومعانيها مُتَقَارِبَة، وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ.

وأمّا قَول الله جلّ وعزّ: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً} (الفُرقان: ٤٨) فإنَّ الطَّهُور فِي اللُّغَة هُوَ الطَّاهر المطهِّر، لأنّه لَا يكون طَهوراً إلاّ وَهُوَ يُتطهَّر بِهِ، كَالْوضُوءِ: الماءُ الَّذِي يُتَوضّأ بِهِ، والنَّشُوقِ: مَا يُسْتنشَق بِهِ، والفَطُورِ مَا يُفطَرُ عَلَيْهِ من شرابٍ أَو طعامٍ.

وسُئل النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن ماءِ الْبَحْر فَقَالَ: (هُوَ الطَّهورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُه) : أَرَادَ أنَّه طَاهِر يُتطهر بِهِ.

وَقَالَ الشافعيّ: كلُّ ماءٍ خَلقه الله نازِلاً من السَّمَاء أَو نابِعاً من عَين فِي الأَرْض أَو بحرٍ لَا صَنعةَ فِيهِ لآدمِيّ غير الاسْتِقاء، وَلم يُغيِّرْ لَوَنه شيءٌ يُخالطُه، وَلم يَتغير طعمُه مِنْهُ فَهُوَ طهُور، كَمَا قَالَ الله جلّ وعزّ:قَالَ: وَمَا عدا ذَلِك من ماءٍ وَرْدٍ أَو وَرَقِ شَجَرٍ أَو ماءِ يَسِيلُ من كَرْمٍ، فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ طَاهِرا فَلَيْسَ بِطهُور.

قلت: والدهر عِنْد الْعَرَب يَقَع على بعض الدَّهْر الأطوَلِ، ويقَع على مُدّة الدُّنْيَا كلِّها وَقد سَمِعت غير وَاحِد من الْعَرَب يَقُول: أَقَمْنَا على مَاء كَذَا وَكَذَا دَهْراً، ودارنا الَّتِي حللنا بهَا دَهْراً، وَإِذا كَانَ هَذَا هَكَذَا جَازَ أَن يُقَال: الزَّمَان والدهر وَاحِد فِي معنى دون معنى وَقد سمعتُ أَعْرَابِيًا فصيحاً يَقُول: ماءُ كَذَا وَكَذَا يحملنا الشَّهْرَ والشَّهْرَين، وَلَا يحملنا الدّهر الطَّوِيل: أَرَادَ أنّ مَا حوله من الْكلأ ينفَدُ سَريعاً فنحتاج إِلَى حُضورِ مَاء آخر؛

لِأَن المَاء إِذا أكلت الْمَاشِيَة مَا حوله من الْكلأ لم يكن لحُضّاره بُدٌّ من طَلَبِ ماءٍ آخرَ يَرْعَوْنَ مَا حَوْله وَيجوز أَن تَ قلت: وَأَصله الدالِه فقلبه.

قلت: وَالَّذِي حفظناه عَن أئمَتنا فِي الْقصب الحُرْدِيّ بِالْحَاء، وَلَا يجوز عِنْدهم بِالْهَاءِ.

أَبُو عُبَيد، عَن أبي قلت: جَعَل ابْن الأعرابيّ دَبَّةَ ثلاثياً صَحِيحا ثمَّ جعله من ثنائيّ المُضاعف، وَلَا أَدْرِي مَا مَذْهبُه فِي ذَلِك.

هـ د مهدم، همد، دهم، دَمه، مهد، قلت: كَانَ الأَصْل فِيهِ رَدَحَتْ بِالْحَاء، فأُبدِلت هَاء، وَمِنْه قَوْ قلت: كَأَنَّهُ قُلِبَ عَن الداهِف أَو الهادِف.

فَ قلت: وَهُوَ فَيْعال، مِثَاله عَيْدان النّخل، النونُ أَصْلِيَّة، وَالْيَاء زَائِدَة.

وَقَالَ الشَّاعِر فِي المهدُون:إنَّ العَواوِيرَ مأكولٌ حُظوظتُهاوَذُو الكهامَة بالأقوال مَهدُونوَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكَر الفِتَن فَقَالَ: (يكون بعدَها هُدنةٌ على دَخَن، وجماعةٌ على أَقْذاء) ، وَتَفْسِيره فِي الحَدِيث: لَا ترجعُ قلوبُ قومٍ على مَا كَانَت عَلَيْهِ.

وأصل الهدْنة السّكُون بعد الهَيْج، وَيُقَال للصُّلح بعد الْقِتَال: هُدْنة، وَرُبمَا جُعِلَت الهدْنة مُدّةً مَعْلُومَة، فَإِذا انْقَضتْ الْمدَّة عاوَدُوا الْقِتَال.

وَتَفْسِير الدَّخَن فِي كتاب الْخَاء.

وَيُقَال: هدَّنَت المرأةُ صَبِيَّ قلت: وَيُقَال: اهتَبَدَ الظَّليمُ: إِذا نَقَر الْحَنْظَلَ بِمِنْقارِه فأَكل هَبيدَة، واهتبد الرّجُلُ: إِذا عالج الحَنْظَل، وَقد هَبَدْتُه أَهْبِدُه: إِذا أَطْعمْته الهَبيدَ قلت وهَبيدُ الْحَنْظَل.

حَبُّ حَدَجِه إِذا جَفّ يُسْتَخْرَج ويُنقَع ثمَّ يُطْبَخُ ذَلِك الماءُ الَّذِي أُنْقع فِيهِ حَتَّى تذْهب مَرَارَته ثمّ يُصَبُّ عَلَيْهِ السَّمن ويُذَرّ عَلَيْهِ قُمَيْحةٌ ويُتحسَّى فيتبلَّغُ بِهِ فِي السنين والمجاعات.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهَبيد هُوَ أَن يُنقَع الْحَنْظَل أَيّاماً ثمّ يُغسلَ ويطرَحَ قشْرُه الْأَعْلَى فيطبخ ويُجْعل مِنْهُ دَقيق، وَرُبمَا يَجْعَل مِنْهُ عَصيدةٌ، يُقَال مِنْهُ: رَأَيْت قوما يتهبَّدون، والتّهبُّد: اجتناء الْحَنْظَل ونَقْعُهُ، وَأَخْبرنِي المُنذري عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: هَبيدُ الحَنْظل: شَحْمه يسْتَخْرج فَيجْعَل فِي المَاء وَيتْرك فِيهِ أَيَّامًا، ثمّ يضرَب ضَرْباً شَدِيدا ثمَّ يخرَج وَقد ذهبتْ مَرارَتُه، ثمّ يَشرَّرُ فِي الشَّمس، ثمّ يطحن ويُستخرج دُهْنُه فيتعالج بِهِ، وَأنْشد الْبَيْت:خْذِي حَجَرَيْكِ فادَّقِّي هبيداوَقَالَ ابْن السّ قلت: بُداهة الفرَس: أوّل جرْيه، وعُلالَتُه: جَرْيٌ بعد جَرْي.

قلت: كأنّه أَرَادَ بأَشفار الْعين مَا نَبت على حُرُوف الأجفان من الشَّعَر، وَهُوَ غَلَط، إِنَّمَا شُفْرُ العيْن مَنْبِت الهَدَب من حُرُوف أجفان الْعين، وَجمعه أشفار.

وَفِي الحَدِيث: (مَا من مُؤْمِنٍ يمرَض إلاّ حَطَّ الله هُدْبَةً من خطاياه) ، أَي قِطْعَة وَطَائِفَة؛

وَمِنْه هُدْبَةُ الثوْب.

وَقَالَ اللَّيْث: الهُدَّاب: اسْم يَجمعُ هُدْبَ الثَّوْب وهُدْبَ الأرْطَى، وَقَالَ العجّاج يصف ثوراً وَحْشِياً:وشجرَ الهُدَّابِ عَنهُ فجفَابِسَلْهَبَينِ فوقَ أَنْفٍ أَذْلَفَاوالواحدة هُدَّابة وهُدْبَة.

وَقَالَ الشَّاعِر:مناكبُه أَمْثالُ هُدْبِ الدَّرَانِكِوالهَدْب بِسُكُون الدَّال: ضَرْبٌ من الحَلَب: تَ قلت: والقَبَل مثل الهدَبُ سواءٌ.

أَبُو عُبَيْدَة عَن الْأَصْمَعِي: الهيْدَب: السّحاب الَّذِي يتدلَّى وَيَدْنُو مثل هُدْب القطيفة.

وَقَالَ اللَّيْث: هَيْدَبُ السَّحَاب: إِذا رأيتَ السَّحابة تَسلْسَلُ فِي وَجههَا للوَدْق فانصَبَّ كَأَنَّهُ خُيوطٌ متّصلة، وَكَذَلِكَ هَيْدَبُ الدَّمْع، وَأنْشد:بدَمْع ذِي حَزَازاتٍعلى الخَدَّيْن ذِي هَيْدَبْأَبُو عبيد: الهيْدَبُ: العَبَامُ من الأقوام الفَدْمُ الثقيل.

وَقَالَ أَوْسُ بن حَجَر:وشُبِّه الهيْدَبُ العَبامُ مِنَ الأَقْوام سَقْباً مُجَلِّلاً فَرَعَاوَقَالَ غَيره: الهَيْدَب ثدي الْمَرْأَة ورَكَبُها إِذا استرخَى وذهبَ اكتِنازُه وانتصابه شُبِّه بهيْدَب السَّحَاب، وَهُوَ مَا تَدَلَّى من أسافله إِلَى الأَرْض قلت: وَلم أسمع الهَيْدَب فِي صفةِ الوَدْقِ الْمُتَّصِل، وَلَا فِي نعت الدمع، والبيتُ الَّذِي احتجّ بِهِ اللَّيْث مَصْنُوع لَا حجَّة بِهِ وأمّا بَيت عبيد فَإِنَّهُ يدل على أنّ الهَيْدَب من السَّحاب، وَهُوَ قَوْ قلت: وَمن رَوَاهُ الدَّمَ الدَّمَ والهَدْمَ الهَدْمَ فَهُوَ على قَول الحليف: تطلُب بِدَمي وَأَنا أطلُب بدَمِك، وَمَا هَدَمْتَ من الدّماء هَدمْتُ: أَي مَا عفوْتَ عَنهُ وأهْدَرْتَه فقد عفوتُ عَنهُ وتركتُه.

وَيُقَال: إِنَّهُم كَانُوا إِذا احْتَلفوا قَالُ قلت: مَعْنَاهُ أنّهم كَبِرُوا فِي طَاعَة الله وهلَك لِداتُهم، وَجَاء تفسيرُه فِي حديثٍ قلت: التَّيهُورُ: فَيْعُول، أَصله ويَهُور قُلِبَت الْوَاو تَاء، كَمَا قَالُ قلت: أما قَوْله الهَتْر: مَزْق العِرْض فغيرُ مُعتَمد.

وَالَّذِي سُمِع من الثِّقات بِهَذَا الْمَعْنى: الهَرْتُ إِلَّا أَن يكون مقلوباً، كَمَا جَذَب وجَبَذ، وأمّا الاستهتار فَهُوَ الوُلُوع بالشَّيْء والإفراط فِيهِ حَتَّى كَأَنَّهُ أُهتِر: أَي خَرِفَ.

أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد أَنه قَالَ: إِذا لم يَعقِل من الكِبَر قلت: ورَوَى أَحْمد بن يحيى، عَن ابْن الْأَعرَابِي نَحوا من ذَلِك، وَأنْشد: قلت: وَمعنى الِاسْتِظْهَار فِي كَلَامهم: الِاحْتِيَاط والاستيثاق، وَهُوَ مَأْخُوذ من الظِّهْرِيِّ، وَهُوَ مَا جعلتَه عُدَّةً لحاجتك.

قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: البعيرُ الظِّهْرِيّ: العُدَّة للْحَاجة إِن احتِيجَ إِلَيْهِ.

وجمعُه ظَهَارِيُّ.

قلت: واتِّخَاذُ الظِّهْري من الدَّوَابِّ عُدَّةً للْحَاجة إِلَيْهِ احْتِيَاط، لِأَنَّهُ زِيَادَة على قَدْر حَاجَة صاحبِه إِلَيْهِ؛

وَتَفْسِيره: الرجُل ينْهض مسافِراً وَيكون مَعَه حاجَتُه من الرِّكاب لحُمُولته الَّتِي مَعَه فيحتاط لسَفَره، ويزدادُ بَعِيرًا أَو بعيرَين أَو أَكثر فُرَّغاً تكون مُعَدَّةً لأحمال مَا انقَطَع من حُمُولته بظَلَعٍ أَو آفَةٍ أَو انحسارٍ، فَيُقَال: استَظْهر ببَعيرَين ظِهْرِيَّيْن مُحتاطاً بهما، ثمَّ أقيم الاستظهارُ مُقام الِاحْتِيَاط فِي كلّ شَيْء.

وَ قلت: والقَوْل فِي الظُّهار والبُطْنان مَا قَالَه أَبُو عُبيدة والأصمعيّ والفرّاء.

وَقَالَ اللَّيْث: الظُّهران من قَوْلك: هُوَ فِيمَا بَين ظَهْرَانَيْهم وظَهْرَيْهِم، وَكَذَلِكَ يُقَال للشَّيْء إِذا كانَ وَسَطَ شَيْء فَهُوَ بَين ظَهْرَيه وظَهْرَانَيْه، وَأنْشد:أُلْبِسَ دِعْصاً بينَ ظَهْرَيْ أَوْعَسَاوَقَول الله جلّ وعزّ: {ءَامَنُواْ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ} (الصَّف: ١٤) أَي غَالِبين عالِين، من قولِك: ظَهَرْتُ على فلَان: أَي عَلوْتُه وغَلَبْتُه، وظَهَرْتُ على السَّطح: إِذا صِرْتَ فَوْقه.

وَأنْشد ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي:فَلَو أنَّهم كَانُوا لَقُونا بِمِثْلِناولكنَّ أقرانَ الظُّهورِ مَغالِبُقَالَ: أَقْرَان الظُّ قلت: وَمِنْه قَوْ قلت: وأحسِب ظُهْراً بِالضَّمِّ أَجود، لِأَنَّهُ أنْشد:وَلَو دَرَى أنّ مَا جاهَرْتَني ظُهُراًمَا عُدْتُ مَا لألأت أذنابَها الفُؤُرُابْن بُزُرْج: أوثقه الظُّهاريَّة: أَي كَتَفه.

اللَّيْث: رجلٌ ظَهْريّ: من أهل الظَّهر، وَلَو نَسْبتَ رجلا إِلَى ظهْر الْكُوفَة لَ قلت: ظَهريّ، وَكَذَلِكَ لَو نَسْبت جِلْد إِلَى الظّهْر لَ قلت: جلدٌ ظَهريّ.

قَالَ: والظِّهرِيّ: الشَّيْء تَنساه وتغفل عَنهُ.

يُقَال: تكلّمت بذلك عَن ظهر غَيب.

وَالظّهْر: فِيمَا غَابَ عَنْك.

وَقَالَ لبيد:عَن ظهر غيبٍ والأنيس سَقَامُهاقَالَ: وظَهْرُ الْ قلت: وَهَذَا فِي الْبَعِير.

هـ ظ ل هـ ض ن هـ ظ فأهملت وجوهها وَالله أعلم.

هـ ظ باسْتعْمل من وجوهها: بهظ.

بهظ: قَالَ اللَّيْث وَغَيره: يُقَال: بَهظَني هَذَا الأمرُ: أَي ثَقُل عليّ وبلَغَ منِّي مشقّته وكلّ شَيْء ثقُل عَلَيْك، فقد بَهظك.

أَبُو عبيد، عَن أبي قلت: هَكَذَا جَاءَ مفسَّراً فِي الحَدِيث، وَلم أسمَعْه إلاّ فِي هَذَا الحَدِيث.

(أَبْوَاب الْهَاء والذال)هـ ذ ث: مهملهـ ذ راسْتعْمل مِنْهُ: هذر.

قلت: وَهِي عَرَبِيَّة صَحِيحَة.

روَى أَبُو عَمْرو، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: الهُنَيرة: تَصْغِير الهنْرة، وَهِي الأذُن المليحة.

قلت: لم أره لغيره.

قلت: هَكَذَا قرأتُه فِي نُسَخ من (كتاب اللَّيْث) وَالَّذِي حصلناه وعرَفناه أَن اللِّثاثِ جمع اللِّثة، واللثة عِنْد النَّحْوِيين أَصْلهَا لِثْيةٌ.

من لَثِيَ الشيءُ يلْثَى إِذا نَدِيَ وابتَل، وَلَيْسَ من بَاب الْهَاء، فَإِذا انْتهى كتَابنَا إِلَى كتاب الثَّاء فسَّرناه إِن شَاءَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

هـ ث ن، هـ ث ف: أهملت وجوهها.

هـ ث باسْتعْمل من وجوهها: بهث.

قلت: فَمَا البُهْثة؟

قَالَ: ولد المُعارَضةِ، وَهِي المُيَافَعة، والمُسَاعاةُ وبُهثة: حَيٌّ من بني سُلَيم.

والبهثة: الْبَقَرَة الوحشية.

هـ ث ماسْتعْمل من وجوهه: هثم.

قلت: وَلم أسمع الرُّهامَ لغيره.

وَأَرْجُو أَن يكون مضبوطاً.

أَبُو قلت: وَسمعت الْأَعْرَاب من بني عُقيل يَقُولُونَ: جَارِيَة فارهةٌ، وَغُلَام فارِهٌ: إِذا كَانَا مَلِيحَي الوَجْه والجميع فُرْه، وَيُقَال بَرْذَنٌ فارِهٌ، وحمارٌ فارِهٌ، إِذا كَانَا سَيورَيْن، وَلَا يُقَال للفَرَس الْعَرَبِيّ: فاره وَلَكِن يُقَال فرسٌ جَواد، وخُطِّيءَ عَدِيُّ بن زيد فِي قَوْله ينعتُ فرسا فَقَالَ: (فارهاً مُتتابعاً) .

وَيُقَال: أفرَهَتْ فُلَانَة، إِذا جَاءَت بأولادٍ فُرْهَةٍ، أَي مِلاح.

وَقَالَ الشَّافِعِي فِي بَاب (نَفَقَة المماليك والجواري) : إِذا كَانَ لهنّ فَراهةٌ زِيد فِي كُسْوتهنّ ونفقتهِنّ، يُرِيد بالفَراهة الحُسن والمَلاحة.

ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: أَفْرَهَ الرجلُ: إِذا اتّخذ غُلَاما فارهاً.

وَقَالَ: فارِهٌ وفُرْهٌ مِيزَانه نَائِب ونُوبٌ.

قلت: كَأَنَّهُ أَرَادَ الإرْفاه الَّذِي فَسَّره أَبُو عبيد أَنّه كَثرةُ التدهُّن.

وَفِي (النَّوَادِر) : يُقَال: أَرْفِه عِنْدِي واسْتَرفِهْ ورَفِّهْ عِنْدِي، واستنفه عِنْدِي وأَنفِه عِنْدِي، ورَوِّحْ عِنْدِي، الْمَعْنى: أقِم واسْتَرحْ واستجمَّ.

قلت: هَذَا تَصْحِيف، وَالَّذِي أَرَادَهُ اللَّيْث: البُهتُرة بِمَعْنى القصيرة، وَأما البهِيرَة من النِّساء فَهِيَ السّيِّدة الشَّريفة، وَيُقَال للْمَرْأَة إِذا ثقُل أردافُها فَإِذا مَشَتْ وَقع عَلَيْهَا البُهْر والرَّبو: بَهِير.

وَقَالَ الْأَعْشَى:تَهادَى كَمَا قد رأَيْتَ البَهيرَاورُوِي عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أنّه قَالَ: إنّ ابْن الصَّعْبة وَهُوَ طَلْحَة بن عُبيد الله ترك مائَة بُهار، فِي كل بُهار ثَلَاثَة قناطير من ذهب وَفِضة.

قَالَ أَبُو عبيد: بُهارٌ أحسَبها كلمة غيرَ عربيَّة، وأراها قبطيَّة.

قَالَ: والبُهار فِي كَلَامهم: ثَلاثُمائة رِطل.

قلت: وَهَكَذَا رَوَى سَلَمة عَن الْفراء: قَالَ البُهار ثلاثُمائة رِطل.

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: والمُجَلَّدُ: سِتّمائة رِطل.

قلت: وَهَذَا يدلّ على أَن البهار عربيّ، وَهُوَ مَا يُحمل على الْبَعِير بلُغة أهل الشَّام.

وَقَالَ بُريْقٌ الهذَليّ يصف سحاباً ثقيلاً:بمُرتَجِزٍ كأنَّ على ذُراهرِكابَ الشأْمِ يَحمِلنَ البُهاراقَالَ القُتَيبيُّ: كَيفَ يُخلِّف فِي كل ثلثمِائة رَطْلٍ ثَلَاثَة قناطير؟

ولكنّ البُهارَ الحِمْلُ، وَأنْشد الْبَيْت للهُذَليّ.

قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ فِي قَوْ قلت: العَرار: الْحَنوَة، كأنّ البَهارَ فارسيّة.

وَقَالَ اللَّيْث: الأبهَرُ مِنَ القوْسِ: مَا دُونَ الطَّائِف.

وروى أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: فِي الْقوس كَبِدُها، وَهُوَ مَا بَين طرَفَي العِلاقة، ثمَّ الكُلْية تَلِي ذَلِك، ثمَّ الأبهَرُ يَلِي ذَلِك، ثمَّ الطَّائِفُ، ثمَّ السِّيَةُ، وَهُوَ مَا عُطِفَ من طَرَفَيها.

وَقَالَ قلت: رهبانيُّون كَانَ صَوَابا.

وأصلُ الرَّهبانيَّة من الرَّهبة، قلت: وَمعنى هَذِه الْآيَة عَوِيص.

قَالَ أَبُو إِسْحَاق: يَحتمل مَعْنَاهَا ضَرْبينِ: أحدُهما أَن يكون الْمَعْنى فِي قَوْ قلت: وَقَالَ مُقاتلٌ فِي قَوْ قلت: وأكثرُ النَّاس ذَهَبُوا فِي تَفْسِير قَوْ قلت: وسمعتُ غير وَاحِد من العَرب يَقُول: هَرَّمتُ اللَّحمَ تهريماً: إِذا قطّعتَه قِطعاً صغَارًا مثل الحُزَّة، والوذْرة، ولحمٌ مُهرَّم.

قلت: الصَّوَاب الهماز بالزاي بِمَعْنى النمام العَيّاب، وأمَّا قلت: هَكَذَا رَوَاهُ لنا أَبُو يزِيد بِالْقَافِ والصوابُ لَا يحرَّك وافِهٌ عَن وُفْهِيته، كَذَلِك كتبه أَبُو الْهَيْثَم فِي كتاب ابنُ بُزُرْج بِالْفَاءِ.

وَقَالَ اللَّيْث: الوافه: القيِّم الَّذِي يقوم على بَيت النَّصَارَى الَّذِي فِيهِ صَليبُهم بلغَة أهل الجزيرة، قَالَ: وَفِي الحَدِيث: (لَا يُغَيَّرُ وافهٌ عَن وُفهيته) .

قلت: وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي (واهفٌ) وكأنهما لُغتان.

قلت: والحروف المُبهَمة: الَّتِي لَا اشتِقاق لَهَا، وَلَا يُعرَف لَهَا أصُول، مثل الَّذِي وَالَّذين وَمَا وَمن وَعَن، وَمَا أشبَهَهَا.

وَقَالَ فِي مَوضِع قلت: وَقد رأيتُ كثيرا من أهل العِلم يذهَبون بِمَعْنى قَوْ قلت: رَوَاهُ الشافعيّ وغيرُه (هِيتٌ) ، وأظنّه الصَّوَاب.

وأخبَرَني أبي مُحَمَّد المُزَنّي، عَن أبي خَليفة، عَن محمّد بن سلاّم أنّه أنْشدهُ:وشَرُّ حَشْوِ خِباء أَنْت مُوَلِجُهمجنونةٌ هُنَّبَاءٌ بنتُ مَجْنونِوهُنَّباء بِوَزْن فُعَّلاء بتَشْديد الْعين والمدَّ وَلَا أعرف فِي كَلَام الْعَرَب لَهُ نظيراً، والهُنَّباء: الأحمق.

قلت: وَأَرَادَ ببيته شرفَه.

والمهَيْمِن من نَعْتِه، كَأَنَّهُ قَالَ: حَتَّى احتوى شرفُك الشاهدُ على فضلِك علياء الشرفِ من نَسَب ذَوِي خِنْ قلت:هُوَ يطلَغُ المَهْنَةَ.

قَالَ: والطَّلَغَان: أَن يَعيا الرجلُ ثمَّ يعْمل على الإعياء.

قَالَ: وَهُوَ التلغُّب قَالَ: وَيُقَال: هُوَ فِي مهنة أَهله: وَهُوَ الْخدمَة والابتذال.

وَقَالَ أَبُو عدنان: سَمِعت أَبَا زيد يَقُول: هُوَ فِي مَهِنَة أهلِه بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْهَاء، وَبَعض الْعَرَب يَقُول: المَهْنَة، يسكن الْهَاء، وَقَالَ الْأَعْشَى يصف فَرَساً:فَلأياً بَلأيٍ حَمَلْنا الغُلامَ كرْهاً فأَرسله فامتَهَنْأَي أَخرَج مَا عِنْدَه من العَدْو وابتَذَلَه.

وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {فَيُدْهِنُونَ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَاّفٍ} (القَلَم: ١٠) المهين هَاهُنَا الْفَاجِر.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: هُوَ فَعِيل من المهانة، وَهِي القِلَّة.

قَالَ: وَمَعْنَاهُ هَاهُنَا: القلّة فِي الرَّأْي والتمييز.

وَقَالَ اللَّيْث: رَجُلٌ مَهِين: ضَعيف حَقِير، وَقد مَهُن مَهانةً.

وَقَالَ أَبُو قلت: أيُّ لَيْلَة هِيَ؟

أَي تَحيّنْتُ غفْلَتَه وافترصْتُها، واحتلْتُ لَهَا حَتَّى وجدتُها، كَالرّجلِ يطْلب الفرصة فِي الشَّيْء.

وَقَالَ الْكُمَيْت:وقالتْ لي النفسُ: اشعَبِ الصّدْعَ واهتَبِلْلإحدى الهَنَاتِ المُضْلِعاتِ اهتبالَهاأَي استعدَّ لَهَا واحْتَلْ، قَالَه أَبُو عبيد.

ورجلٌ مُهتَبِلٌ وهبّال.

أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الهابل: الْكثير اللَّحم والشَّحم، وَمِنْه قولُ عَائِشَة: وَالنِّسَاء لم يُهَبِّلْهُنَّ اللَّحْمُ.

بهل: قَالَ اللَّيْث: الأبهل شجرةٌ يُقَال لَهَا: أيُّ الأبرُس قَالَ: وَلَيْسَ الأبهل بعربيّة مَحْضة.

قَالَ: والباهل: المتردِّد بِلَا عمل، والراعي بِلَا عَصاً.

ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الباهل: الَّذِي لَا سِلَاح مَعَه، وناقة باهِلٌ: مُسَيَّبَةٌ، وَتَكون الَّتِي لَا صِرَار عَلَيْهَا، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد.

وحَدثني بعضُ أهل الْعلم أَن دُرَيدَ بن الصِّمَّة أَرَادَ أَن يُطلِّق امْرَأَته، فَقَالَت: أتُطلِّقني وَقد أطعَمْتُكَ مَأْدُومِي، وأبثَثْتُك مَكْتومِي، وَأَتَيْتُك باهِلاً غير ذَات صِرار؟

قَالَ: جعلتْ هَذَا مثلا لمالِهَا، وَأَنَّهَا أباحتْ لَهُ مالَها.

وَقَالَ اللَّيْث: أَبهَلَ الرَّاعِي إبلَه: إِذا تَركهَا، وأَبهَلها من الحَلَب.

قَالَ: وَرجل بُهلُول: حَيِيٌّ كريم، قَالَ: وَيُقَال: امرأةٌ بُهلول.

أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: البُهلول: الضَّحَّاك من الرِّجَال.

شمر، عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ قَالَ: البَهْل: الشَّيْء الْيَسِير الحقير، وَأنْشد:وَذُو اللُّبّ للبَهْل الحقير عَيُوفُأَبُو عبيد، عَن الْأمَوِي: البَهْل: المَال الْقَلِيل.

اللِّحياني: هُوَ الضَّلال بن بهلَلِ، قلت: ومِثلُه قَوْ قلت: إلَامَ أهَلُمُّ؛

وَإِذا قَالَ لَك: هَلمُّ كَذَا وَكَذَا، قلتَ: لَا أَهَلُمُّه بِفَتْح الْألف وَالْهَاء: أَي لَا أُعْطِيكَه، وهَلُمَّ بِمَعْنى أَعطِ؛

يدل عَلَيْهِ مَا حدّثنا محمدُ بنُ إِسْحَاق عَن عمر بن شَبَّة قَالَ: حدّثنا يحيى، عَن طَلْحَة بن يحيى عَن عَائِشَة بنتِ طلحةَ، عَن عَائِشَة أنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقُول: هَل من شَيْء؟

فَتَ قلت: الْمَعْرُوف بِهَذَا الْمَعْنى هَتْمَلَ يُهَتْمِلُ، وَهُوَ رُباعيّ.

وَقَالَ الزجّاج: الهَمَل: بالنَّهار، والنَّفَسُ باللَّيل.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الهَمَل: اللِّيف إِذا انتزِع، الْوَاحِدَة هَمَلة.

وَفِي (النَّوادر) : أرضٌ هُمَّال بَين النَّاس: قد تحامتْها الحروب؛

فَلَا يَعْمُرها أحد، وَشَيْء هُمّال: رَخوٌ.

وَيُقَال: هَمَل دَمْعُه يَهمُل فَهُوَ هامِلٌ: إِذا تتَابع سَيَلانُه، وانهمَل دمعُه فَهُوَ مُنْهَمِل.

قلت: لَا مَهْلَ وَالله.

وَيُقَال: مَا مَهْلُ وَالله بمُغْنِيةٍ عَنْك شَيْئا، وَأنْشد لجامع بن مُرْخية الكلابيّ:أَقُول لهُ مَا جئتُ مَهْلاًوَمَا مَهْلٌ بواعظةِ الجَهُولِوَقَالَ اللَّيْث: المَهْلُ: السَّكينة وَالْوَقار: تَ قلت: البَلَه فِي كَلَام الْعَرَب على وُجُوه: يُقَال: عيشٌ أَبْلَه، وشبابٌ أبله: إِذا كَانَ نَاعِمًا، وَمِنْه قولُ رؤبة:بعد غُدانِيِّ الشبابِ الأبْلَهِيُرِيد الناعم، وَمِنْه: أُخِذَ بُلَهْنِيَةِ العَيش: وَهُوَ نَعْمَتهُ وغَفْلَتُه.

والأَبلَه: الرجل الأحمَق الَّذِي لَا تمييزَ لَهُ، وامرأةٌ بَلْهاء.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ناقةٌ بَلهاء: وَهِي الَّتِي لَا تَنْحَاشُ من شيءٍ مكانةً ورزَانةً، كَأَنَّهَا حَمْقاء، وَلَا يُقَال: جملٌ أبلَه.

والأبلَه: الَّذِي طُبِع على الْخَيْر، فَهُوَ غافِلٌ عَن الشرّ لَا يعرفهُ.

وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي جَاءَ: (أكثرُ أهل الْجنَّة البُله) .

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الأبلَه: الَّذِي هُوَ مَيّتُ الدَّاء، يُرادُ أَن شرَّه ميّت لَا يَنْبَه لَهُ.

وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبل فِي تَفْسِير قَوْ قلت: وَقَول جرير يدلّ على أَن العِطاش تسمى نِهالاً، وَهُوَ قَوْلهوأخوهما السَّفَّاحُ ظَمَّأ خيَلَهحَتَّى وَرَدنَ جَبَا الكُلابِ نِهالاوَقَالَ عَميرةُ بنُ طَارق فِي مثل ذَلِك.

فَمَا ذُقتُ طعم النَّوم حَتَّى رأيتُنيأُعارِضهم وِردَ الخِماسِ النواهلقَالَ اللَّيْث: المنهل: المورد حَتَّى صَارَت منازلُ السُّفَّار على الْمِيَاه مناهل.

قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: ناهلٌ ونَهَل، مثل خادِم وخَدَم، وغائب وغَيَب، وحارِس وحَرَس، وقاعد وقَعَد والمِنهال: الرجلُ الْكثير الإنهال.

قَالَ: والناهلة: الْمُخْتَلفَة إِلَى المنهل، وَكَذَلِكَ النَّازِلَة، وَأنْشد:وَلم تُراقب هُنَاكَ ناهلةَ الوَاشِينَ لما اجْرهَدَّ ناهلُهاوَقَالَ أَبُو مَالك: المناهل: هِيَ المنازِل على المَاء.

سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: المِنهال: القَبر، والمنهال: الغايةُ فِي السَّخاء.

والمنهال: الْكَثِيب العالي الَّذِي لَا يتماسك انهياراً.

قلت: الْمنْهَال بِضَم الْمِيم أشبَه بتفسيره من انهال.

قلت: جُوَيهة، ورَجُل وَجِ قلت: ومثلُها قدَّم وتقدَّم وبيّن وتبيَّن، بِمَعْنى وَاحِد.

والعَرَبُ تَ قلت: هَذِه الْهَاء مَعَ الْخَاء لَيست بأصليَّة، أَصْلهَا هَمْزة قلبت هاءُ.

(بَاب الْهَاء وَالْكَاف)(هـ ك (وَا يء)كهي، هوك، هكي.

قلت: أصلُ أَكْهَى أَكَهَّ، فقُلبتْ إِحْدَى الهاءين ألفا.

وَقَالَ اللَّيْث: الكَهاة: النَّاقة الضَّخمة كَادَت تدخُل فِي السِّنّ.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: نَاقَة كَهاةٌ: عَظِيمَة السَّنام جليلةٌ عِنْد أَهلهَا، وَجَاءَت امرأةٌ إِلَى ابْن عبَّاس فَقَالَت: فِي نَفسِي مسألةٌ وَأَنا أَكْتَهِيك أنْ أُشافِهك بهَا: أَي أُجِلُّك وأعظِّمك.

قَالَ: فاكتُبيها فِي بطاقة: أَي فِي رُقعة، وَيُقَال: فِي نِطاقة.

وَالْبَاء تُبدل من النُّون فِي حُروفٍ كَثِيرَة.

وَقَالَ غَيره: رجل أَكْهَى: أَي جبانٌ ضَعِيف، وَقد كَهِيَ كَهاً.

وَقَالَ الشَّنْفَرَى:وَلَا جُبَّإٍ أَكْهَى مُرِبَ بِعِرْسِهيُطالِعُها فِي شَأْنه: كَيفَ يَفْعَلُ قلت: رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن أَصْحَابه الضَّهْيَاء على فَعْلاء: المرأةُ الَّتِي لَا تحيض، وجمعُها ضُهْيٌ.

قَالَ ذَلِك الأصمعيّ والكسائيّ مَعًا، ومَدَّاها.

وَقَالَ قلت: مُستهزِئون، فَهَذَا الِاخْتِيَار بعد التَّحقيق.

وَيجوز أَن يُبَدل مِنْهَا ياءٌ، فَيُقَال: مستهزِيُون فَأَما مُستهْزون فضعِيف، لَا وجهَ لَهُ إلاّ شاذّاً على قَول من أَبدَل من الْهمزَة يَاء فَقَالَ فِي استهزأت: استهزيت، فَيجب على استهزَيْت مُسْتهزُون.

وَقَول الله جلّ وعزّ: {الله يستهزىء بهم أَي يُجازِيهم على هُزْئهمْ بِالْعَذَابِ، فسُمِّي جزاءُ الذَّنْب باسمه، كَمَا قَالَ الله جلّ وعزّ: {يَنتَصِرُونَ وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا} (الشّ قلت: من قَالَ طَهَوِيّ جَعل الأصلَ طَهْوَه أنشدَ الباهليّ للأَحول الكِنديّ:وليت لنا من ماءِ زمزمَ شربَةًمبرَّدةً باتت على الطَّهَيانِالطهيان اسْم قُلة جبلٍ وَفِي (النَّوَادِر) : مَا أَدْرِي أيّ الطَّهْياء هُوَ؟

وَأي الضَّحياء هُوَ؟

وأيُّ الوضَح هُوَ؟

وهط: فِي حَدِيث ذِي المشْعار الهَمْدانيّ: على أنّ لَهُم وِهَاطها وعَزازها.

قَالَ القُتَيبيّ: الوِهاط: المواضعُ المطمئنَّة، واحدُها وَهْط، وَبِه سُمِّي الوَهْط، وَهُوَ مالٌ كَانَ لعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ بالطَّائف.

وَقَالَ اللَّيْث: الوَهْط: الْمَكَان من الأَرْض المطئنُّ المستوي يُنْبِت العِضَاهَ والسَّمُرَ بِهِ الطَّلْح والعُرْفُط وَهِي الوِهاط.

قَالَ: والوَهْط: شِبْه الوهن والضَّعف، يقالُ رَمَى طائراً فأَوْهطَه، وأَوْهطَ جَناحَه، وَالْفِعْل: وَهط يَهِط، أَي ضَعُف.

أَبُو عبيد عَن الأمويّ: الإيهاط أَن يَصرَعه صَرعةً لَا يَقُوم مِنْهَا.

وَقَالَ عرَّام السُّلميُّ: أَوْرَطْتُ الرجلَ وأَوْهطْتُه، إِذا أوقَعْتَه فِيمَا يكره.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وهطَه ووَهصه، إِذا كَسَره، وَأنْشد:يمرُّ أخفافاً يَهِطْن الجنْدَلاهيط: سمعتُ الْمُنْذِرِيّ يَقُول: سمعتُ أَبَا طَالب يَقُول فِي قَوْلهم: مَا زلْنا بالهِيَاط والمِيَاط.

قَالَ الفَرّاء: الهِياط: أشدُّ السَّوْق فِي الوِرْد والمِيَاط: أشدُّ السَّوْق فِي الصّدَر.

قَالَ: وَمعنى ذَلِك بالمجيء والذهاب.

وَقَالَ اللحياني: الهياط: الإقبال، والمياط: الإدبار.

وَقَالَ غَيرهمَا: الهياط: اجْتِمَاع النَّاس للصُّلح، والمياط: التَّفَرُّق عَن ذَلِك.

وَقَالَ اللَّيْث: الهياط الدُّنُوّ، والمياط: التباعُد.

وَقد أُمِيتَ فِعلُ الهياط.

أَبُو عبيد عَن الْفراء: تهايط الْقَوْم تهايُطاً، إِذا اجْتَمعُوا وَأَصْلحُوا أَمرهم، وتمايَطُوا تمايُطاً: تَباعَدُوا وَفَسَد مَا بَينهم.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هُطْ هُطْ، إِذا أمرتَه بالذهاب والمجيء.

وَيُقَال: بَينهمَا قلت: والّذي عِنْدِي فِي قَوْ قلت: ورَوَى أحمدُ بنُ يحيى عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الطُّهَى: الذَّنْب من قَول أبي هُرَيرة: (أَنا مَا طَهْوِي) أَي مَا ذَنْبي إنّما قَالَه النّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلمقلت: وقولُ ابْن الأعرابيّ أشبه بِمَعْنى الحَدِيث وَالله أعلم وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل.

قَالَ: والطُّهَى: الطَّبيخ.

قلت: لم أَسْمَع ذَهَا، إِذا تكبر لغيره.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا فَسَدَت القُرحة وتقطعت قلت: هَكَذَا رُوِي عَن النَّضر، وَالَّذِي سمعناه من العَرَب وحصلناه لأئمة اللُّغَة الحاذّ فِي الْأَشْجَار.

وَقَالَ اللَّيْث: الهَوْذة: القطاة الْأُنْثَى قلت: وَبهَا سمي الرجل هَوْذَة.

(بَاب الهَاء والثاء)(هـ ث (وَا يء))ثاه، وهث، هاث، ثها، هثا، (ثاهى، هاثى) .

قلت: أَحسب الهريّ معرَّباً دخيلاً فِي كَلَامهم.

وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: هراهُ يَهْرُوه هَرْواً، إِذا ضربه بالهِراوة، وتهرَّاهُ مِثله، وَمِنْه قَول الراجز:لَا يلتوي مِن الوَبِيل القِسْبارْوَإِن تهرَّاه بِهِ العبدُ الهَارْأَي ضربه بِهِ العبدُ الضَّارِب.

والوَ قلت: رَهواً: سَاكِنا: مِن نعت مُوسَى، أَي على هِينَتِك، وأجوَد مِنْهُ أَن تجعَل رَهواً من نعت الْبَحْر، وَذَلِكَ أنّه قَامَ فِرْقاه ساكِنَيْن.

فَقَالَ لمُوسَى: دع الْبَحْر قَائماً مَاؤُهُ سَاكِنا، واعبُر أَنْت الْبَحْر.

وروى شمر عَن ابْن الأعرابيّ فِي قَوْ قلت: وَأنْشد قُطربٌ:إنِّي إِذا مَا مَطعَمٌ أَلمَّاأَقُولُ يَا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُماوَقَالَ أَبُو بكر بن الأنباريّ: الدَّلِيل على صِحَة قَول الفرّاء وَأبي العبّاس فِي اللَّهُمَّ أنّه بِمَعْنى يَا ألله أُمَّ، إِدْخَال العَرَب (يَا) على (اللَّهم.

ورَوَى سَلمَة عَن الفرّاء أَنه قَالَ بعد قَوْله الأوّل: وَمن الْعَرَب من يَقُول إِذا طَرَح الميمَ: يألله اغْفِر لي بِهَمْزَة، وَمِنْهُم من يَقُول: يَلّله بِغَيْر همزَة، فَمن حَذَف الْهمزَة فَهُوَ على السَّبيل، لِأَنَّهَا ألف وَلَام، مِثل الْحَارِث من الْأَسْمَاء وأشباهِه، وَمن هَمَزَها توهّمَ الْهمزَة من الْحَرْف إِذا كَانَت لَا تَسقط مِنْهُ، وَأنْشد:مُباركٌ هُوَ وَمن سَمَّاهُعلى اسْمك اللَّهُمَّ يَا أللهقَالَ: وَقد كَثُرت اللهمّ فِي الْكَلَام حتْى خُفِّفتْ ميمها فِي بعض اللّغات.

أَنْشدني بعضهُم:بحَلفةٍ من أبي رَبَاحيسْمعهَا اللَّهُمَ الكُبارُقَالَ: وإنشاد الْعَامَّة: (يسمَعُها لاهُهُ الكُبار) .

قَالَ: وأنشده الكسائيّ: يسْمعهَا الله وَالله كُبار.

وَقَالَ الكسائيّ: الْعَرَب تَ قلت: فَهَذَا مَا سمعناه فِي تَفْسِير اسْم الله واشتقاقه.

ونذكُر الْآن مَا قيل فِي تَفْسِير اللَّهمَّ، لاتصاله بتفسير الله.

فَأَما إعرابُ اللَّهمَّ فضمُّ الْهَاء وَفتح الْمِيم، لَا اختلافَ فِيهِ بَين النَّحْوِيين فِي اللَّفْظ، فَأَما العِلة وَالتَّفْسِير ففيهما اخْتِلَاف بَينهم.

فَقَالَ الْفراء: معنى اللهمّ: يَا ألله أُمَّ بخيْر، رَوَاهُ سَلَمة وغيرُه عَنهُ.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجّاج: هَذَا إقْدام عَظِيم، لِأَن كل مَا كَانَ من هَذَا الْهَمْز الَّذِي طُرِح فأكثرُ الْكَلَام الإتيانُ بِهِ.

يُقَال: ويلُ أُمِّه وويل امِّه، وَالْأَكْثَر إِثْبَات الْهَمْز، وَلَو كَانَ كَمَا قَالَ الْفراء لجازَ: الله أَوْمُمْ وَالله أمَّ، وَكَانَ يجب أَن يلْزمه (يَا) لِأَن الْعَرَب إِنَّمَا تَ قلت: فاسمَعْها.

قلتُ: لَا يجوز فِي الْقِرَاءَة إِلَّا {الْحَمْدُ للَّهِ} (الفَاتِحَة: ٢) بِمدَّة اللَّام، وَإِنَّمَا يقرأُ مَا حَكَاهُ أَبُو زيد الأعرابُ ومَن لَا يَعرِف سُنة القِراءة.

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: فَالله أصلُه إلاه، قَالَ الله جلّ وعزّ: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَاهٍ بِمَا خَلَقَ} (الْمُؤْمِنُونَ: ٩١) .

قَالَ: وَلَا يكون إلاهاً حَتَّى يكون معبوداً وَحَتَّى يكون لعابده خَالِقًا، ورازقاً، ومدبِّراً، وَعَلِيهِ مُقتدِراً، فَمن لم يكن قلت: وَقد مرّ تفسيرُه مُشبَعا فِي بَاب هَلْ.

قلت: كَأَن أصْلَه وَيهْورُ، مثل التَّيقور، أَصله وَيْقُور.

وَقَالَ العجاج:إِلَى أَراطَى ونَقاً تَيْهُورِأَرَادَ بِهِ فَيعولاً من التَّوَهُّر.

وَقَالَ خَليفَة: توهَّرتُ الرجلَ فِي الْكَلَام وتَوَعَّرْتُه، إِذا اضطرَرتَه إِلَى مَا بقيَ فِيهِ متحيراً.

وَيُقَال: وَهَّر فلانٌ فلَانا، إِذا أَوْقعه فِيمَا لَا مخرج لَهُ مِنْهُ.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الهَوْرَة: الهَلكة والهائر: السَّاقِط.

والرَّاهي: الْمُقِيم.

وَيُقَال: أَرجِعْ إبلَك وارتجِع واستيهِر واقيَلْ بِمَعْنى وَاحِد، أَي استبدِل بإبلك إبِلا غَيرهَا.

وَقَالَ اللَّيْث: الرَّيْه هُوَ التَّرَيُّه، وَهُوَ تهَثْهُث السَّراب على وَجه الأَرْض، وَأنْشد:إِذا جَرَى من آلِه المُرَيَّهِقَالَ قلت: جَعل الهاءَ أَصْلِيَّة فِي الباهِ.

وروى ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الباءةَ فليتزوّجْ، ومَن لَا فعلَيْه بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجاء) .

أَرَادَ: مَن اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يتزوّج وَلم يُرِد بِهِ الْجِمَاع، يدلك على ذَلِك قَوْ قلت: هابِ: زَجْرٌ للخيل، يُقَال للخَيْل: هَبِي، أَي أقْبِلي، وهلَا أَي قَرِّي.

قَالَ الْأَعْشَى:ويَكثر فِيهَا هَبِي واضْرَحِيومَرْسُونُ خَيْلٍ وأعطالُهاوالإهابة: دُعاء الْإِبِل.

قَالَ ذَلِك الأصمعيّ وغيرُه.

وَقَالَ طَرَفَة:تَرِيعُ إِلَى صوْت المُهِيب وتَتَّقيبِذِي خُصَل رَوْعاتِ أَكلفَ مُلْبِدِ قلت: والمِعزَى فِي بادية العَرَب ضَرْبان: ضرب مِنْهَا جُرد لَا شعُورَ لَهَا مِثل مِعزَى الحِجاز، وغَوْرِ تهَامَة، والمِعزَى الَّتِي ترعى نُجودَ البِلاد البَعِيدة من الرِّيف كَذَلِك.

وَمِنْهَا ضربٌ تَألفُ الرِّيفَ وتَرْجُنُ حَوالَي القُرَى الْكَثِيرَة الْمِيَاه، تطولُ شعُورُها مِثل مِعزَى الأكراد بِنَاحِيَة الجَبَل ونَواحِي خُراسان وَكَأن المَثَل لبادية الْحجاز ونواحِي عاليَةِ نَجْد، فيصحّ مَا قَالَه أَبُو زيد على هَذَا، وَالله أعلم.

وَهُوَ حسبُنا وَنعم الْوَكِيل.

وَأَخْبرنِي المنذريُّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَنه قَالَ: قَالَ حُنَيف الحَناتم، وَكَانَ من آبلِ الناسِ: الرَّمْكاء بُهْيَا، والحمراء صُبْرَى، والخَوَّارة غُزْرَى، والصَّهباء سُرْعَى، وَفِي الْإِبِل أخْرَى إِن كَانَت عِنْد غَيْرِي لم أَشتَرِها، وَإِن كَانَت عِنْدِي لم أَبِعْها حمراءُ، بِنْتُ دَهْماء، قَلَّما تَجدها، وقولُه بهْيَا، أَرَادَ البَهِيَّة الرائقة، وَهِي تَأْنِيث الأبهى والرُمْكة فِي الْإِبِل أَن يشتدَّ كُمْتَتُها حَتَّى يدخَلها سَوَاد، بعيرٌ أَرمَك.

والعَرَب تَ قلت: يَا هَنِي أَقْبِلْ، وَإِن شئتَ يَا هَنَ أَقْبِل، وَإِن شِئْت يَا هَنُ أَقْبِل، وَتقول: يَا هَنَى أَقْبِلا، وللجميع يَا هَنِيَّ أَقْبِلوا، فتَفْتَحُ النُّون فِي التَّثْنِيَة، وتكسِرُها فِي الْجمع.

نهى نهأ: قَالَ أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: النَّهِيءُ على مِثالِ فَعِيل: النِّيُّ، وَقد نهِىءَ نُهْوَءةً على فُعولةِ ونَهاءَةً مَمْدُود على فَعالة، وَهُوَ بيِّن النُّهوء، مهموزٌ مَمْدُود، وبيِّن النَّيُوء مثل النُيُوع.

قَالَ: وأنْهأْت اللَّحْمَ وأَنَأْتُه، إِذا لم تُنْضِجْه.

أَبُو قلت: نوّهتُ.

وَفِي حَدِيث عمرَ: أَنا أوّلُ من نَوَّه بالعرب.

قَالَ قلت: وَالْهَاء فِي قَوْ قلت: وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي الهَيْف إِنَّه ريحٌ باردةٌ خطأ.

لَا تكون الهَيْفُ إلَاّ حارّة.

ورَوَى أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ أنّه قَالَ: الهَيْف: الجَنوبُ إِذا هبّت بِحرَ.

وَقَالَ اللَّيْث: رجلٌ مِهْياف هَيُوف: لَا يَصْبِر عَن المَاء.

قَالَ: والهَيَف: دِقّة الخَصْر، والفِعْل هَيِفَ، ولغه تَمِيم: هافَ يَهافُ هَيَفاً.

وَقَالَ اللّحيانيّ: يُقَال للعَطْشان: إنّه لَهَافٌ، وَالْأُنْثَى هافَةٌ.

وَقَالَ الأصمعيّ: الهافةُ النَّاقةُ: السّريعة العَطش، وَهِي المِهياف والمِهْيَام.

قلت: لم أسمع الفُوهَ بِهَذَا الْمَعْنى.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَيُقَال للّذي أصابَه وجَعُ الواهنة: مَوهُون، وَقد وُهِن، وَقَالَ طَرَفة:إنّني لستُ بَموْهُونٍ فَقِرْيُقَال: أوهَنُه الله فَهُوَ مَوْهون، كَمَا يُقَال: أَحَمَّه الله فَهُوَ مَحْموم، وأَزْكَمَه الله فَهُوَ مَزْكوم، وَيُقَال للطائِر إِذا ثَقُل من أكْل الجِيف فَلم يَقْدِر على النُّهوض: قد توَهَّن تَوَهُّناً، وَقَالَ الجَعديّ:تَوهَّن فيهِ المَضْرَحِيّةُ بَعْدَمَارأَيْنَ نَجِيعاً من دَمِ الجَوْفِ أَحْمَرَاوالمَضْرَحِيّة: النُّسور هَهُنَا.

وَقَالَ النَّضر: الواهِنَتان: عَظْمان فِي تَرقُوة البَعير، والتَّرْقُوَة من الْبَعِ قلت: يُقَال: هُوَ يَهْفُو وتَهْفو بِهِ الرِّيح.

والهَفْوَة: الزَّلَّة، وَقد هَفَا، وَيُقَال الظَّلِيم إِذا عَدَا: قد هَفَا، والفُؤادُ إِذا ذَهَب فِي إثْرِ شَيْء قلت: وسمعتُ الْعَرَب تَقول لضَوَالِّ الْإِبِل: هِيَ الهَوافِي بِالْفَاءِ، والهَوامِي، الْوَاحِدَة هافِيَة وهامِيَة.

وَقَالَ أَبُو سَ قلت: وَرَوَاهُ ابْن الأعرابيّ: واهِف، وكأنهما لُغَتَانِ.

وَقَالَ ابْن قلت: كَأَنَّهُ مُعَرَّبٌ.

والماهان: الدِّينَور ونهاوَنْد، أحدُهما: ماهُ الْكُوفَة، وَالْآخر ماهُ البَصْرة.

وجمعُ الماءِ مِياهٌ وأمْواه.

وأصل المَاء ماه، والواحدة ماهَةٌ وماءَةٌ.

أَبُو عُبَيد، عَن الْكسَائي: مَوَّهْتُ الشيءَ إِذا طَليتَه بفضّة أَو ذَهب، وَمَا تحتَ ذَلِك حَدِيد أَو نُحاس.

قلتُ: وَمِنْه قيل للمُخادِع: مُموَّه وَقد مَوَّه عليّ الْبَاطِل إِذا لَبَّسَه، وأراهُ فِي صُورَة الْحق.

قلت: واهاً لَهُ مَا أَطيَبَه، قَالَ أَبُو النَّجْم:واهاً لرَيَّا ثمَّ واهاً واهَاوَأنْشد:وَهُوَ إِذا قيل لَهُ: وَيْهاً كُلْفَإِنَّهُ مُوَاشكٌ مُسْتَعْجِلْوَهُوَ إِذا قيلَ لَهُ: وَيْهاً فُلْفَإِنَّهُ أَحْجِ بِهِ أَن يَنكلْأَبُو عبيد عَن أبي قلت: وَاتفقَ أهل اللُّغَة أَن التَّاء من هَيْهات لَيست بأصلية أصلُها هَاء.

قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: إِذا وصلتَ هيهاتَ فدَع التَّاء على حَالهَا، وَإِذا وقَفْتَ فَقل: هَيهَات هيهاه، قَالَ ذَلِك فِي قَوْله جلّ وعزّ: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} (الْمُؤْمِنُونَ: ٣٦) .

وَبِنَحْوِ ذَلِك قَالَ الْخَلِيل وسيبويه.

وَقَالَ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج: تَأْوِيل {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ} البُعْد لما توعدون.

قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: من كَسَر التَّاء فَقَالَ: هيهاتِ هيهاتِ، فَهِيَ بِمَنْزِلَة، عِرْقاتٍ تَ قلت: فَهَذِهِ جميعُ مَا جَاءَ من اللُّغات فِي هَا بِمَعْنى خُذْ.

وَأما هَا مَقْصُورَة بِمَعْنى التَّنْبِيه فَإِن أَبَا الْهَيْثَم قَالَ: هَا تنْبيهٌ تَفتتحُ العربُ بهَا الكلامَ بِلَا معنى سِوَى الِافْتِتَاح، تَ قلت: أَرَادَ اللَّيْث بالرُّوحانيين ذَوي الْأَجْسَام الْقَائِمَة بِمَا جَعَل الله فِيهَا من الْأَرْوَاح.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الرُّوحانيون هم الْمَلَائِكَة والجنّ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أجسام تُرى.

وَهَذَا القَوْل هُوَ الصَّحِيح عندنَا.

وَقَالَ اللَّيْث: الهامة من طَيْر اللَّيْل.

قَالَ: وَيُقَال للفَرس: هامَة.

قلت: ورَوى أَبُو عُمرَ عَن ثَعْلَب، عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الهامة، مخفَّفة الْمِيم: الفَرس، والهامة: وسَط الرَّأْس.

وَقَالَ أَبُو قلت: يأيها الرجل، فأيُّ اسمٌ مُبْهَم مبنيٌّ على الضمّ، لِأَنَّهُ مُنادًى مفرَد، والرجلُ صفةٌ لأيّ، تَ قلت: وَهُوَ عِنْدِي معرَّب.

قلت: كَأَن أصلَه من الاندلاث، وَهُوَ التقدُّم فزيدت الْهَاء.

وَ قلت: لم أسمع البَهاوِيز لغيره.

وأظنُّه البَهازِير.

زمهر: وَقَالَ اللَّيْث: الزَّمْهرِ قلت: وَقَالَ غَيره: الأَخاقيق صَحِيحَة، كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث، وَاحِدهَا أُخْقوق مثل أُخدُود، وأَخَاديد.

والخَقّ والخدّ: الشَّقُّ فِي الأَرْض.

يُقَال: خَدَّ السيلُ فِيهَا خدّاً وأَخَقَّ فِيهَا خَقّاً.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: خَقَّ السَيلُ فِي الأَرْض خَقّا، إِذا حَفَر فِيهَا حَفْراً عميقاً.

قلت: هِيَ لغةٌ لبَعض الْعَرَب يتَكَلَّم بهَا أهل الْمَدِينَة، وبهذه اللُّغَة قَرَأَ نَافِع، يَقُولُونَ: قَالَ أَلَحْمَرُ، يُرِيدُونَ: قَالَ الأحْمَر، وَمِنْهُم من يَقُول: قَالَ لَحْمَرُ، قَالَ ذَلِك سِيبَوَيْهٍ والخليل، حَكَاهُ الزّجاج.

ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الخَقَقَةُ: الرَّكَوات المُتَلاحِمات، والخَقَقَةُ أَيْضا: الشُّقوق الضيقة.

وَفِي (النَّوَادِر) يُقَال: استخَقَّ الفَرسُ وأخَقَّ وامتَ قلت: لم أسمع رجلٌ خَجّاجَة فِي نَعْت الأحْمَق إِلَّا مَا قرأتُه فِي كتاب اللَّيْث.

والمسموعُ من الْعَرَب رجلٌ جَخّاية، قَالَه ابْن الْأَعرَابِي وَغَيره.

قلت: أصابَ الناسَ خَشُّ من القَطْروانخَشَّ الرجلُ فِي الْقَوْم انخِشاشاً: إِذا دَخل فيهم.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الخَشَّاء أرضٌ فِيهَا رَمْل، يُقَال: أَنْبَطَ فِي خَشَّاء.

وَقَالَ: الخَشُّ: أرضٌ غليظةٌ فِيهَا طين وحَصْباءُ.

شمر عَن الفَقْعسيّ: الخَشاش: حيَّةُ الجبَل لَا تُطْنِي، قَالَ: والأفْعى: حيّة السَّهل، وَأنْشد:قد سالَم الأفعَى مَعَ الخَشاشِوَقَالَ ابْن شُمَيْل: الخَشاش: حيّة صَغِيرَة سمراء أصغرُ من الأرْقم.

قَالَ: والخَشاش: من دوابِّ الأَرْض وَالطير: مَالا دُماغَ لَهُ.

قَالَ: والحيّة لَا دُماغ لَهُ، والنعامة لَا دُماغَ لَهَا، والكَرْوانُ لَا دُماغَ لَهُ.

وَقَالَ: كروانٌ خَشاش، وحُبارَى خَشَاش سَوَاء.

وَقَالَ أَبُو أسلم: الخَشَاش من دوابِّ الأَرْض: الصَّغِير الرَّأْس اللَّطِيف.

قَالَ: والحِدَأ ومُلاعِبُ ظلِّه.

خِشَاش.

قَالَ ابْن الأعرابيّ: الخَشاشُ: الْخَفِيف الرُّوح الذكيُّ، وَأنْشد:أَنا الرجلُ الضَّرْب الَّذِي تعرِفونهخَشاشاً كرأس الحيَّة المتوقِّدِوَقَالَ أَبُو خَيرة: الخَشاش: حيَّةٌ بَيْضَاء قلّما تُؤذِي.

وَهِي بَين الحُقَّاثِ والأرْقم والجميع الخِشّان.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: وَجمعه الخَضاخِض، مثل قُناقن وقَناقن.

وَقَالَ اللَّيْث الخَضخاض: ضَرْب من القَطِران، وكلُّ شَيْء يَتَحَرَّك وَلَا يُصوِّت خُثورةً، يُقَال: إِنَّه يتخضخض حَتَّى يُقَال وَجَأَه بالخنجر فخضخض بِهِ بَطنَه.

قلت: الخَضخاض الَّذِي يُهنَأ بِهِ الجَربَى: ضربٌ من النِّفْط أسوَدُ رَقيق لَا خُثورة فِيهِ، وَلَيْسَ بالقَطِران، لِأَن القطران عُصارةُ شجرٍ مَعْرُوف، وَفِيه خُثُورة يُداوَى بِهِ دَبَرُ الْبَعِير، وَلَا يُطلى بِهِ الجَرَب.

وشجرُه ينْبت فِي جبال الشَّام، يُقَال لَهُ: العَرْعَر.

وَأما الخَضخاضُ فَإِنَّهُ دَسِمٌ رقيقُ يَنْبع من عين تحتَ الأَرْض.

وَقَالَ اللَّيْث: خضخضتُ الأرضَ، إِذا قلبتَها حَتَّى يصير موضعُها مُثاراً رِخْواً، إِذا وصل إِلَيْهَا الماءُ أَنبتتْ.

والخَضِيض: الْمَكَان المنْبُوثُ تَبُلُّه الأمطار.

وَقَالَ غَيره: خَضخض الحمارُ الأتانَ، إِذا خالطها، وَأَصله من خَاضَ يَخُوض، إِذا دَخل الجوفَ من سِلاح وَغَيره.

وَمِنْه قولُ الهُذَليّ:فخضخضتُ صُفْنِي فِي جَمِّهخِياض المدابر قِدْحاً عَطوفاًأَلا ترَاهُ جَعَل مصدره الخِياض، وَهُوَ فِعال من خَاضَ.

وَقَالَ اللحيانيّ: قَالَ الأصمعيّ: جمل خُضَخِضٌ وخُضاخِضٌ وخُضْخُضٌ إِذا كَانَ يتمخض من البُدْنِ والسِّمِن.

وَقَالَ الْفراء: نبتٌ خُضَخِضٌ وخُضاخض المَاء: رَيّانُ ناعم.

وسُئل ابْن عَبَّاس عَن الخضخضة، فَقَالَ: هُوَ خيرٌ من الزّنا، ونكاحُ الْأمة خيرٌ مِنْهُ، قلت: الضَّخ، مِثلُ النَّضْخ وَقد ضَخَّه ضخّاً، إِذا نضخَه بِالْمَاءِ.

(بَاب الْخَاء وَالصَّاد)(خَ ص)خص، صخ: مستعملان.

قلت: وتصغَّر الخاصّة خُوَيْصَّة.

وَفِي الحَدِيث: (خُوَيْصَّة أحدكُم) يَعْنِي المَوْت.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل عَن الطائفيّ قَالَ: الخُصاصة مَا يَبقَى فِي الكَرْم بعد قِطافِهِ العُنَيْقِيد الصَّغير، هَهنا وَآخر ههُنا، وَجَمعهَا خُصاس، وَهُوَ النَّبْذُ الْقَلِيل.

قلتُ: وَيُقَال لَهُ مِنْ عُذُوق النَّخل الشَّمْل والشَّماليل، وَيُقَال: تخصَّص فلَان بِالْأَمر واختصّ بِهِ، إِذا انْفَرد بِهِ، وخَصَّ غيرَه واختصّه ببرِّه.

وحانوت الخَمّار يسمّى خُصَّاً، مِنْهُ قَول امرىء الْقَيْس:كأنَّ التِّجار أصعدوا بسبيئةمن الخُصّ حَتَّى أنزلوها على يُسْرِوَيُقَال: فلَان مُخِصٌّ بفلانٍ، أَي خَاص بِهِ، وَله بِهِ خُصِّيَّة، والإخصاص فِي غير قلت: والعَرب تَ قلت: وَقد جمعَها القَطامِيُّ سَخاسِخ، فَقَالَ وَهُوَ يصف سحاباً ماطِراً:تواضَعَ بالسَّخاسِخِ من مُنِيمٍوجاد العَيْنَ وافْتَرَش الغِماراوَفِي (النَّوَادِر) ، يُقَال: سُخَّ فِي أَسفَل الْبِئْر، أَي احفرْ: وسُخَّ فِي الأَرْض، وزُخَّ فِي الحَفْر والإمعانِ فِي السَّير جَمِيعًا.

وَيُقَال: لَخَّ فِي الْبِئْر مِثلُ سَخَّ.

(بَاب الخَاء وَالزَّاي)(خَ ز)خزّ، زخّ: مستعملان.

خَز: عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الخَزَزُ: العَوْسَج الَّذِي يُجعَل على رُءوس الحِيطان ليَمنَع التسلُّق.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: خَزَّ الحائطَ خَزّاً، إِذا وَضَع عَلَيْهِ شَوْكاً.

وَيُقَال: خَزَّه بِسَهْم واختزَّه، إِذا انتَظَمه.

وَقَالَ رُ قلت: أَصْلهَا الخثي.

[بَاب الْخَاء وَالرَّاء]خر، رخ: مستعملان.

خر: قَالَ اللَّيْث: الخرير: صَوت المَاء وَصَوت الرّيح.

قَالَ: وخرير الْعقَاب: حفيفة.

وَقد يُضَاعف إِذا توهم سرعَة الخرير فِي الْقصب وَنَحْوه، فَيحمل على الخرخرة، وَأما فِي المَاء فَلَا يُقَال إِلَّا خرخرة.

قَالَ: والهرة خرور فِي نومها.

والخرخرة: صَوت النمر فِي نَومه، يخرخر خرخرة، ويخر خريراً.

وَيُقَال لصوته: الخرير، والهرير، والغطيط.

أَبُو الْعَبَّاس عَن سَلمَة عَن الْفراء: خر المَاء يخر خريرا، فَهُوَ خار.

وخر الْمَيِّت يخر خريرا، فَهُوَ خار، وخر الْحجر، إِذا تدهدى من الْجَبَل يخر خرورا بِضَم الْخَاء، من يخر.

وَرُوِيَ عَن حَكِيم بن حزَام أَنه أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: أُبَايِعك على أَلا أخر إِلَّا قَائِما.

فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَ قلت: وَمن أطيب الْخلَّة عِنْد الْعَرَب الْحلِيّ والصليان، وَلَا تكون الْخلَّة إِلَّا من العروة، وَهُوَ كل نبت لَهُ أصل فِي الأَرْض يبْقى عصمَة للنعم إِذا أجدبت السّنة، وَهِي الْعلقَة عِنْد الْعَرَب، والعرفج، والحلمة من الْخلَّة أَيْضا.

وَالْعرب تَ قلت: إِنَّهَا الْخلَّة.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الْخلَّة مَا لم يكن فِيهَا ملح وَلَا حموضة، والحمض: مَا كَانَ فِيهِ حموضة وملوحة: قَالَ الْكُمَيْت:(صادفن واديه المغبوط نازله .

لَا مرتعا بَعدت من حمضه الْخلَل)وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْخلَّة من النَّبَات: مَا كَانَ حلوا من المرعى.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَول الطرماح:(لَا يني يحميض الْعَدو وذ الخللة .

يشفى صداه بالإحماض) قلت: لم يزدْ اللَّيْث على هَذَا الْحَرْف.

وروينا عَن ابْن عَبَّاس قصَّة إِسْمَاعِيل وَإِسْكَان إِبْرَاهِيم إِيَّاه الْحرم.

قَالَ: والوادي يَوْمئِذٍ لأخ.

قَالَ شمر فِي كِتَابه: إِنَّمَا هُوَ لاخ، خَفِيف، أَي معوج، ذهب بِهِ إِلَى الألخى واللخواء، وَهُوَ المعوج الْفَم، وَالرِّوَايَة لاخ بِالتَّشْدِيدِ.

روى أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: جَوف لاخ، أَي عميق.

قلت: وَهَذَا حَرْفٌ مُريب، وَصَوَابه عِنْدِي: جَثَثْتُ الجِذع جَثّاً، فأَمَّا خَنَنْتُ بِمَعْنى قَطَعْتُ فَمَا سمعتُه.

اللَّحْيَانِيُّ: رجل مجْنون مَخْنون مَحْنون وَقد أُجَنَّة الله وأَحَنَّه وأُخَنَّه بِمَعْنى وَاحِد.

عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الْخِنُّ: السَّفِينَة الفارغة.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الرُّبَاحُ القِرْدُ، وَهُوَ الحَوْدَل، وَيُقَال لصوته: الْخَنْخَنَةُ ولضحكه: الْقَحْقَحَةُ.

وَقَالَ قلت: أما الأفعى فَإِنَّهُ يُقَال فِي فعله فَحَّ يَفِحُّ فِحِيحاً، بِالْحَاء.

قَالَه الْأَصْمَعِي وَأَبُو خَيْرَةَ الْأَعرَابِي.

وَقَالَ شمِر: الفَحِيحُ لِما سِوَى الأسْوَدِ من الحَيَّات، بِفِيهِ كَأَنَّهُ نَفَسٌ شَدِيد.

قَالَ: والْحَفِيفُ مِن جَرْشِ بعضِه بِبَعْض.

قلتُ: وَلم أسمع لأَحد فِي الأفعى وَسَائِر الحيَّات فَخِيخٌ بالَخاء، وَهُوَ عِنْدِي غلط، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تكون لُغةً لبَعض العَرَب لَا أعْرِفها، فَإِن اللغاتِ أكثرُ من أَن يحيطَ بهَا رجل وَاحِد.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فَحَّتِ الأفعى تَفِحُّ إِذا سمعتَ صوتَها من فمها، فأَما الكَشِيشُ فصوتُهَا مِنْ جِلْدَتِها.

وَقَالَ اللَّيْث: الفَخُّ مُعَرَّب، وَهُوَ من كَلَام الْعَجم.

قلت: الْعَرَب تسمي الْفَخَّ: الطَّرْقَ.

وَقَالَ الفَرَّاءُ: الحِضْبُ سرعَة أَخْذِ الطَّرْق الرَّهْدَنَ، قَالَ: والطَّرْقُ الْفَخُّ.

وَقَالَ أَبُو العبَّاسِ فِي قَوْ قلت: وَسمعت غير وَاحِد من الْعَرَب يَقُول: نَخْنَخْ بِالْإِبِلِ أَي ازْجُرْها بِقَوْلِك: إخْ إخْ، حَتَّى تَبْرُك.

وَقَالَ اللَّيْث: النَّخْنَخَةُ من قَوْلك: أَنَخْتُ الْإِبِل فاستناخت، أَي بَركَتْ، وَنَخْنَخْتُها فَتَنَخْنَخَتْ: من الرَّجْز، وَأما الإنَاخةُ فَهُوَ الإبراك، لم يُشْتَقَّ من حِكَايَة صَوْتٍ، أَلا ترى أَن الْفَحْل يَستنيخُ الناقةَ فَتَنَخْنَخُ لَهُ؟

والنَّخُّ أَن تُناخَ النَّعَم قريبَة من المُصَدِّقِ حَتَّى يُصدِّقَها، وَأنْشد:(أَكْرِمْ أَمِيرَ الْمُؤمنين النَّخَّا .

)قَالَ: والنَّخُّ من الزَّجْر من قَوْلك: إخْ إخْ، يُقَال: نَخَّ بهَا نَخّاً شَدِيدا، ونَخَّةً شَدِيدَة، وَهُوَ التَّأْنيخُ أَيْضا.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: هَذِه نخَّةُ بني فلَان أَي عَبِيدُ بني فلَان.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: نَخْنَخَ إِذا سَار سيراً شَدِيدا، وَيُقَال: هَذَا من نُخِّ قلبِي وَنُخَاخَةِ قلبِي: وَمن مُخِّ قلبِي _ أَي من صافيه.

بَاب الْخَاء وَالْفَاء[خَ ف)خف، فخ: مستعملان.

خف: قَالَ اللَّيْث: الخُفُّ خُفُّ الْبَعِير، وَهُوَ مجمع فِرْسِنِه.

تَقول الْعَرَب: هَذَا خُفُّ الْبَعِير، وَهَذِه فِرْسِنُهُ، والْخُفُّ مَا يَلْبَسُهُ الْإِنْسَان.

ورُوِي عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: ((لَا سَبَقَ إلاّ فِي خُفٍّ أَو نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ)) ، فالْخُفُّ: الْإِبِل هَا هُنَا، والحافر الْخَيل، والنَّصل: السَّهم الَّذِي يُرْمَى بِهِ، ومجازه: لَا سَبَق إِلَّا فِي ذِي خُفٍّ، أَو ذِي حافرٍ، أَو ذِي نَصْلٍ.

وَقَالَ اللَّيْث: الخِفَّةُ: خِفَّةُ الوَزن، وخِفَّةُ الْحَال.

وخِفَّةُ الرجل: طَيْشُه وخفَّته فِي عمله، والفعلُ من ذَلِك كُلِّه: خَفَّ يَخِفُّ خِفَّةً، فَهُوَ خَفِيفٌ، فَإِذا كَانَ خَفِيفَ الْقلب متوقّداً فَهُوَ خُفَافٌ، يُنْعَتُ بِهِ الرجلُ، كَأَنَّهُ أَخَفٌّ من الخَفِيفِ، وَكَذَلِكَ: بِعِيرٌ خُفَافٌ، وَأنْشد:(جَوْزٌ خُفَافٌ قَلْبَهُ مُثَقَّلٌ .

)وَيُقَال: أَخَفَّ الرجل: إِذا خَفَّتْ حالُه ورقَّت.

قلت: وَيُقَال لَهُ: الحِمْحِمُ بِالْحَاء أَيْضا، وَهُوَ الشُّقَّارَى.

وَقَالَ اللَّيْث: الْخِمَامَةُ رِيشةٌ رَدِيئَة فَاسِدَة تَحت الرِّيش.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الْخُمَامَةُ والقُمَامَةُ: الكُنَاسَةُ، وخَمْخَمْتُ البيتَ: إِذا كَنَسْتَهُ.

وَفِي الحَدِيث: ((خَيْرُ النَّاسِ رَجُلٌ مَخْمُومُ الْقَلْبِ)) .

قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ: الَّذِي قد نُقِّيَ قَلْبُهُ من الغِلِّ والغِشِّ.

وَقَالَ الأصعمي: خَمَّانُ الْقَوْم خُشَارَتُهُمْ.

قلت: وَلَيْسَ من العربيَّة فِي شَيْء.

خَ ق فاسْتعْمل فِي وجوهه: خَفق: قفخ.

خَفق: قَالَ اللَّيْث: الخَفْقُ: ضَرْبُك الشيءَ بالدِّرَّة أَو بشيءٍ عريضٍ، والْخفْقُ صَوْتُ النَّعْل وَمَا أشبهه، من الْأَصْوَات.

ورجلٌ خَفَّاقُ القَدَم: عَريضُ باطِنها وَمِنْه قَوْ قلت: لم أسمعِ الْخَجيفَ _ الْخَاء قبل الْجِيم _ فِي شَيْء من كَلَام الْعَرَب لغير اللَّيْث.

قلت: وَجَاء فِي الحَدِيث: ((مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِيٌّ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشاً أَوْ خَمَوشاً)) .

قلت: الخَدْشُ والْخَمْشُ: بالأظافير.

يُقَال: خَدَشَتِ المرأةُ وَجههَا عِنْد الْمُصِيبَة، وخَمَشَت إِذا ظفَّرَتْ فِي أعالي حُرِّ وَجههَا فأَدْمَتْهُ، أَو قَشَرَتْه وَلم تُدْمِه.

وخادِشَةُ السَّفا طرَفُه _ من سُنْبل البُرِّ أَو الشّعير أَو البُهْمَى، وَهُوَ شوْكُه.

وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يسمُّونَ كاهِلَ الْبَعِ قلت: وَالشَّارخُ فِي كَلَام الْعَرَب: الشابُّ، والجميع شَرْخٌ.

ابنُ نجْدَةَ _ عَن أبي زيد _: الشَّرْخُ والسِّنْخُ: الأَصْل.

وَقال اللَّيْث: شَرْخَا الرَّحْلِ: آخرتُه وَوَاسِطُه.

وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:(كَأَنَّهُ بَيْنَ شَرْخيْ رَحْلٍ ساهِمَةٍ .

حَرْفٍ إِذا مَا اسْتَرَقَّ الليلُ مَأْمُومُ)ابنُ حَبِيبٍ: نَجْلُ الرَّجلِ وشَلْخُه وشَرْخهُ: وَاحِد.

ابْن شُمَيْل: زَنَمَتَا السَّهْم: شَرْخا فُوقِه، وهما اللَّذَان: الوَتَرُ بَينهمَا.

أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _ فِي شَرْخَيِ السَّهْم مثلُه.

شمِرٌ: الشَّرْخُ: الشَّابُّ، وَهُوَ اسمٌ يَقع موقع الْجمع.

قَالَ لَبِيدٌ:(شَرْخاً صُقُوراً يافِعاً وأَمْرَدَا .

)ويُجْمَعُ الشَّرْخُ: شُرُوخاً وشُرَّخاً.

وَقَالَ العَجَّاجُ:(صِيدٌ تَسَامَى وشُرُوخٌ شُرَّخُ .

)وَقال أَبُو عُبَيْدَة: الشَّرْخُ النِّتَاجُ، يُقَال: هَذَا من شَرْخِ فلَان _ أَي: من نِتاجِه.

وَقَالَ غَيره: الشَّرْخُ نِتَاجُ سَنة _ مَا دَامَ صِغاراً.

وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ _ يصف فحلاً:(سِبَحْلاً أَبَا شَرْخَيْن أَحْيَا بَنَاتِهِ .

مَقَالِيتُها فَهْيَ اللُّبَابُ الْحَبَائِسُ)وشَرَخَ نَابُ الْبَعِير يَشْرَخُ شُرُوخاً _ إِذا شَقَّ البَضْعَة وَخرج، وَأنْشد: قلت: أظُنه مَعَ الجُوع.

شخر أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: من أصوات الْخَيل: الشَّخِيرُ والنَّخِيرُ والْكَرِيرُ، فالشَّخِيرُ من الفَمِ، والنَّخِيرُ من المعنْخَرَيْن، والكَرِيرُ من الصَّدْر.

قلت: المُشَدَّخُ _ من الْبُسْر _: مَا افْتُضِخَ والفَضْخُ والشَّدْخُ وَاحِد، وأمرٌ شَادِخٌ _ أَي: مَائل عَن الْقَصْد، وَقد شَدِخَ يشْدَخُ شَدَخاً فَهُوَ شَادِخٌ.

قلت: لَا أعرفُ هَذَا الْحَرْف وَلَا أحُقُّه.

ورُوي عَن ابْن قلت: هُوَ نُطْفَتُهُ.

وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ أَبُو عَدْنانَ: قَالَ لي الكِلَابيُّ: فلَان شَلْخُ سوءٍ، وخَلْفُ سُوءٍ وَأنْشد بَيت لَبِيدٍ:(وَبَقِيتُ فِي شَلْخٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ .

)وَقَالَ اللَّيْث: شَالَخُ جَدُّ إبراهيمَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

قلت: وسمعتُ العربَ تَ قلت: وَيُقَال: هُوَ يَحْبِشُ _ بِالْحَاء _ ويَهْبِشُ.

وَهِي الْحُبَاشَاتُ والْهُبَاشَاتُ.

وَقد رَأَيْت غُلَاما أَسْوَدَ فِي الْبَادِيَة كَانَ يسمَّى خَنْبَشاً، وَهُوَ فَنْعَلٌ من الْخَبْشِ.

قلت: سُمِّيَتْ خَامِشَةً لِأَنَّهَا تَخْمِشُ الأَرْض _ أَي: تَخُدُّ فِيهَا بِمَا تحمل من مَاء السَيْل، والْحَوافِشُ: مدافع السَّيْل _ الْوَاحِدَة: حَافِشةٌ.

ابْن الْأَعرَابِي: الْخَمُوشُ: البعوض _ بلغَة هُذَيْلٍ، واحدتها خَمُوشة، وَأنْشد:(كَأَنَّ وَغَى الْخَمُوشِ بِجَانبَيْهِ .

مَآتِم يَلْتَدِمْنَ عَلَى قتِيلِ)وَفِي الحَدِيث: ((مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنيٌّ _ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشاً أَو كُدُوحاً)) .

قَالَ أَبُو عبيد: الْخُمُوشُ مثل الْخدُوشِ يُقَال: خَمَشَتِ امرأةٌ وجْهَهَا تَخمِشُهُ خَمْشاً وخُمُوشاً.

قَالَ لَبِيدٌ _ يذْكُر نسَاء قُمن يَنُحْنَ على عَمه أبي بَرَاءٍ: قلت: وَمن هَذَا قيل للمتكَبِّر: شَامِخٌ وَشَمَّاخُ، وشَمْخُ بْنُ فَزَارَة: بَطْنٌ مِنْهُم.

وَقَالَ أَبُو تُرَاب: قَالَ عَرَّامٌ: _ نِيّةٌ زَمَخٌ، وَشَمَخٌ وزَمُوخُ وشَمُوخٌ.

وَقد زَمَخ بِأَنْفِهِ، وَشَمَخَ.

قلت: وَلم أَسْمَع هَذَا الْحَرْفَ لغير اللَّيْث.

خَ ض لاسْتعْمل من وجوهه: [خضل] .

قلت: ذهب ابْن شُمَيل إِلَى أَن ((القِسْطَ)) هَهُنَا: الموازين الَّتِي ذكرهَا الله تَعَالَىفَقَالَ: {وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة} [الْأَنْبِيَاء: ٤٧] .

وَقَالَ غَيره _ فِي تَفْسِير قَوْ قلت: والعربُ تقولُ: أَخضَبَتِ الأرضُ إخْضَاباً _ إِذا ظهر نَبْتُها، والخَضُوبُ: النَّبْتُ الَّذِي يُصيبُه المَطَرُ، فيِخْضِبُ مَا يخرجُ من الْبَطن.

وَيُقَال: اختَضَبَ الرَّجل، واختَضَبَت المرأةُ _ من غير ذكر الشَّعَر.

والْمِخْضَبُ مثلُ إجَّانَةٍ يُغْسَل فِيهَا الثيابُ.

قلت: وَقد قيل للدُّرُوع: خُرْصَانٌ لِأَنَّهَا حَلَقٌ، والواحدة: خِرْصٌ، وَأنْشد:(سَمُّ الصَّباحِ بِخُرْصَانٍ مُسَوَّمَةٍ .

والمَشْرَفِيَّةُ نُهْدِيهَا بأَيْدِيناً)قَالَ بَعْضُ قلت: وَهَذَا حَرْفٌ غريبٌ، لَا أحفظه لغير اللَّيْث:خَ ص ت _ خَ ص ظ _ خَ ص ذ خَ ص ث: مهملات.

خَ ص رخصر، خرص، صرخَ، صَخْر، رخص، قلت: وَهَذَا تَصْحِيفٌ مُنْكَر وصوابُه: الإخْضَابُ _ بالضاد.

يُقَال: خَضَبَتِ العِضَاهُ، وأَخْضَبَتْ.

وَأخبرني المُنْذريُّ عَن ثعلبٍ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: خضَبَ العَرْفَجُ وأَدْبَى _ إِذا أَوْرَقَ وخلَعَ العِضَاهَ وأحْدَرَ.

وَقَالَ اللَّيْث _ فِي هَذَا الْبَاب _ الْخِصْبُ: حَيَّةٌ بيضاءُ تكون فِي الجَبل.

قلتُ: وَهَذَا أَيضاً تَصْحِيف والصوابُ: الْحضْبُ _ بِالْحَاء وَالضَّاد.

وَقد مَرَّ تفسيرُه فِي كتاب ((الْحَاء)) .

قلتُ: وَهَذِه الْحُرُوف وَمَا شاكلها أُرَاها منقولةً من صُحُفٍ سقيمةٍ إِلَى (كِتاب اللَّيْث)) ، وزِيدَتْ فِيهِ، وَمن نَقلها لم يعرفِ العربيَّةَ، فصحَّفَ وغيَّرَ فَأكْثر، وَالله الْمُسْتَعَان، وَهُوَ حَسْبُنا ونِعْمَ الوَكِيلُ.

قلت: وَهَكَذَا قَالَ الفرّاء _ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {من شَرّ الوسواس الخناس} [النَّاس: ٤] .

قَالَ: إبليسُ يُوَسْوس فِي صُدور النَّاس فَإِذا ذُكِرَ الله خَنَس.

قلت: وخنَسَ فِي كَلَام الْعَرَب _ يكون لَازِما ومتعدِّياً.

يُقَال: خَنَسْتُ فلَانا فَخَنَسَ _ أَي أَخَّرْتُهُ فتأَخرَ، وقَبَضْتُه فانقبضَ، وأَخنَسْته: أكثرُ.

ورَوَى أَبُو عبيد _ عَن الفرَّاء والأُمويِّ _: خَنَسَ الرجلُ _ تَأَخَّر _ يَخْنُسُ، وأَنَا أَخْنَسْتُهُ _ بِالْألف.

قلت: وَسمعتُ غيرَ وَاحِد من أَعْرَاب بني سعد يَقُولُونَ لِلْمَرِّ الَّذِي يُعمل بِهِ فِي الطِّينِ: السِّخِّينُ، وجَمْعُه السَّخَاخِينُ.

قلت: السِّخابُ _ عِنْد الْعَرَب _ كلُّ قِلادة كَانَت ذاتَ جوهرٍ أوَ لمْ تكن.

وَقَالَ الشَّاعِر:(ويَوْمُ السِّخَابِ مِنَ تَعَاجِيبِ رَبِّنا .

عَلَى أَنّه مِن بَلْدةِ السُّوءِ نجَّانِي)وَفِي الحَدِيث: ((أَنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَضَّ النِّساءَ عَلَى الصَّدقةِ، فَجَعَلَتِ المرأةُ تُلْقِي القُرْطَ والسِّخَابَ)) .

يَعْنِي القِلادةَ والسَّخَبُ: لُغة فِي الصخَب.

وَفِي الحَدِيث _ فِي ذكر الْمُنَافِقين _: ((خُشُبٌ باللّيْلِ سُخُبٌ بالنَّهارِ)) .

قلت: أُرَاهُ أرادَ ((الأجْزَلَ)) _ بالْجِيم _ فَصَحَّفَهُ، وجَعَلهُ خَاءً.

وروى أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _: الْجَزَلُ أَن يصيبَ الْغارِبَ دَبَرةٌ فيخرُجَ مِنْهُ عَظْمٌ فَيطْمئنَّ موضِعُه، وَأنْشد:(يُغادِرُ الصَّمْدَ كَظَهْرِ الأجْزَلِ .

)وَأما الْخَزْلُ _ بالْخاءِ _: فَهُوَ القطْعُ.

يُقَال: خَزَلْتُهُ فانخَزَلَ _ أَي قَطَعْتهُ فَانْقَطع.

وَقَول الأعشَى:(إِذا تأَنَّى يكادُ الْخَصْرُ يَنْخَزِلُ .

)مَعْنَاهُ: ينقطعُ لِهَيَفِهِ، كَمَا قَالَ قيسٌ:(.

تَكادُ تَنْغَرِفُ .

)أَي: تَنقطعُ.

قلت: وَقد يكون الْجَزْلُ _ بِالْجِيم _ قَطْعاً.

يُقَال: جاءَ زمنُ الْجَزَالِ والْجِزَالِ، ولعلّ الْخاءَ والجيمَ تَعَاقَبَا فِي هَذَا الْحَرْف.

وَيُقَال: اخْتَزَلَ الْعاملُ المالَ الَّذِي جَبَاه _ إِذا اقْتَطَعَه، وَلَا يُقَال إلَاّ بالْخَاء.

وَهُوَ يمشي الخَيْزَلَى والْخَوْزَلَى _ إِذا تَبَخْتر .

لَا يُقَال إِلَّا بِالْخَاءِ.

وَقَالَ اللَّيْث: المخْزُولُ من الشِّ قلت: هَذَا تَصْحِيف، والصَّواب: البَرْخ _ بالرَّاء _ وَقد ذكرْتُه فِي بَابه.

ورَوَى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ يُقَال: رجلٌ أَبْزَخُ من قَوْمٍ بُزْخٍ وَقد بَزِخَ بَزَخاً، وبرْذَوْنٌ أَبْزَخُ _ إِذا كَانَ فِي ظَهره تطامنٌ، وَقد أشرَفَ حارِكهُ، وَأنْشد أَبُو الْهَيْثَم:(فَتَبازَتْ فَتَبازَخْتُ لَهَا .

جِلْسَةَ الْجَازِرِ يَسْتَنْجي الوَتَرْ)قَالَ: والْبَزَى: أَن يستأخرَ الْعَجُزُ ويستقدِمَ الصَّدْرُ.

ورَوَى أَبُو عمرٍ وقولَ الْعَجَّاج: _ وَلَوْ أَقُولُ: بَزِّخُوا لَبَزَّخُوا قَالَ: بزِّخَ قلت: وهوحرف صَحِيح.

أَنْشدني الإياديُّ:(يَأْكُلُ لحْماً بائِتاً قَدْ ثَعِطَا .

أَكْثَرَ مِنْهُ الأكْلَ حَتَّى خَرِطَا)وَقَالَ غَيره: حِمَارٌ خَارِطٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يستقرُّ العَلَفُ فِي بَطْنه، وَقد خَرَّطَه البقلُ فَخَرِطَ.

وَقَالَ الجعديُّ:(خَارِطٌ أَحْقَبُ فَلْوٌ ضَامِرٌ .

أَبْلَقُ الْحِقْوَيْنِ مَشْطُوبُ الْكفَلْ)وَفِي حَدِيث قلت: والْخِلَاطُ: مُخَالطَة الرجلِ أَهْلَه _ إِذا جَامعهَا، وَكَذَلِكَ مُخَالَطَةُ الجملِ الناقَةَ _ إِذا خَالَطَ ثَيْلُه حَيَاءَها.

أَبُو عبيد _ عَن أبي زيد _ قَالَ: إِذا قَعَا الفَحْلُ عَلَى النَّاقة فَلم يسترشد لحيائها حَتَّى يُدْخِلَهُ الرَّاعِي، أَو غيرهُ.

قلت: كَأَنَّهُ نُسب إِلَى فَحْلٍ اسْمُه: ((أَخْدَرُ)) .

ثَعْلَب _ عَن ابْن الْأَعرَابِي _: الْخُدْرَةُ: الظُّلْمَةُ الشَّدِيدَة.

والْخُدْرَةُ: اسمُ أَتاَنٍ كَانَت قديمَة فيَجوز أَن يكون ((الأخْدَرِيُّ)) مَنْسُوبا إِلَيْهَا.

أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي _ إِذا تخلَّفَ الوَحْشِيُّ عَن القطِيع _ قلت: وجاريةٌ رِخْوَدَّةٌ: نَاعمةٌ.

وجمْعُ قلت: وَالَّذِي قَالَ اللَّيْث.

أَنَّ الخُطْبَةَ مَصْدَرُ الخطِيب: لَا يَجوز إلَاّ على وَجْهٍ واحدٍ، وَهُوَ أنَّ الْخُطْبَةَ: اسمٌ للْكَلَام الَّذِي يَتكلم بِهِ الْخَطِيب، فيوضعُ موضعَ المصدَرِ.

وَالْعرب تَ قلت: وناقة مُدَاخَلَةُ الْخَلْقِ _ إِذا تلاحَكَتْ واكتنزتْ، وَاشْتَدَّ أَسْرُها.

أَبُو عبيد _ عَن الْأَصْمَعِي: إِذا وَرَدَتِ الإبلُ أَرْسَالاً فَشرب مِنْهَا رَسَلٌ ثمَّ وَرَدَ رَسَلٌ آخَرُ الحوْضَ فأُدخِل بعيرٌ قد شرب بَين بعيرَين لمْ يَشْرَبَا.

فَذَلِك الدَّخَالُ.

وَإِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِك فِي قِلَّة المَاء.

وَأنْشد غيرُه فِيهِ بيتَ لَبِيدٍ:(فأَوْرَدَهَا العِرَاكَ ولمْ يَذُدها .

وَلم يُشْفِقْ عَلَى نَغَصِ الدِّخَالِ)وَقَالَ اللَّيْث: الدِّخَالُ فِي وِرْد الْإِبِل _ إِذا سُقِيَتْ قَطيعاً قطيعاً حَتَّى إِذا مَا شربَتْ جَمِيعًا حُمِلَتْ على الحوْض ثَانِيَة، لتستوفِيَ شُرْبَها.

فَذَلِك الدِّخَالُ.

قلت: وَالصَّحِيح فِي تَفْسِير الدِّخَال مَا قَالَه الأصمعيُّ، وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث لَيْسَ بِصَحِيح.

والدُّخَّلُ صِغَار الطير.

أمثالُ العصافيرِ _ وجمعُه دَخَاخِيلُ _ تَأْوِي الْغِيَرَان والشجرَ الملتفَّ.

وَالْأُنْثَى: دُخَّلة.

قَالَ: والدُّ قلت: فهما لُغَتَانِ _ التَّرْخُ والرَّتْخُ بِمَعْنى الشَّرْط اللَّيِّن، مثلُ الْجَذْبِ والْجَبْذِ.

وَقَالَ ابْن دُرَيْدٍ: رَتِخَ العَجِينُ رَتَخاً _ إِذا رَقَّ فَلم ينْخَبِزْ، وطينٌ رَتِخٌ _ أَي: زَلِقُ.

وَقَالَ الليثُ: قُرَادٌ رَتِخٌ _ وَهُوَ الَّذِي شقَّ أَعْلَى الجِلْدِ فلَزِقَ بِهِ _ رُتُوخاً.

وَقَالَ غيرُه: رَتَخَ فلانٌ بِالْمَكَانِ _ إِذا ثَبَتَ بِهِ.

قلت: وروى حَمَّادُ بن زَيْدٍ _ عَن أيُّوبَ _ قَالَ: سألتُ سَعِيدَ بن جُبَيْرٍ: أينظرُ الرجُل إِلَى شَعَرِ خَتَنَتِهِ؟

فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة: {وَلَا يبدين زينتهن إِلَّا لبعولتهن} [النُّور: ٣١] حَتَّى قَرَأَ الْآيَة، وَقَالَ: لَا أُرَاهُ فيهم، وَلَا أُرَاهَا فيهنَّ.

أَرَادَ سعيد بِخَتَنِتِه: أُمَّ امْرَأَته.

وَقَالَ ابْن المُظَفِّرِ: الْختَنَ: الصِّهْرُ.

تَ قلت: الْخُتُونَةُ: المصَاهَرَةُ، وَكَذَلِكَ الخُتُونُ _ بِغَيْر هاءٍ.

وَأنْشد الفَرَّاءُ:(رَأَيْتُ خُتُونَ العَامِ والعَامِ قَبْلَهُ .

كحَائِضَةٍ يُزْنَى بِهَا غَيْرِ طَاهِرِ)أَرَادَ: رأيتُ مصاهَرَةَ الْعَام، وَالْعَام الَّذِي كَانَ قبله كامرأة حائِضٍ زُنِيَ بهَا.

وَذَلِكَ أَن هذَيْن العامَيْنِ: كَانَا عامَيْ جَدْبٍ ومَحْلٍ، فَكَانَ الرجل الهَجينُ إِذا كَثُر مَاله يخطُبُ إِلَى الرجل الشريف _ فِي حَسَبه ونَسَبه إِذا قَلَّ مالُه _ كَرِيمَتَهُ فيزوِّجُهُ إيَّاها ليكفِيَهُ مؤُونَتها فِي جُدُوبةِ السَّنة، فيتشرَّفُالهجِينُ بهَا، لشَرَف نَسَبهَا عَلَى نسبه وتعيشُ هِيَ بمَالِهِ، غير أَنَّها تُورِثُ أهلَهَا العَارَ، لِأَن أَبَاهَا يُعَيَّر: أَنَّه زَوَّجَها رجلا هجيناً غير صَرِيح النّسَب.

فَكَانَت المصاهرةُ الَّتِي تكون فِي الْجُدُوبةِ ((كَحَائِضَةٍ)) فُجِرَ بَها فجاءَها العارُ من جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا أَنَّهَا أُتِيتْ حَائِضًا _ وَالثَّانيَِة أَن الوَطْءَ كَانَ حَرَامًا مَعَ حَيْضها.

والخُتُونَةُ _ أَيْضا تَزوُّجُ الرَّجُلِ المرأةَ.

وَمِنْه قَول جَرِيرٍ:(وَمَا اسْتَعْهَدَ الأَْقوامُ مِنْ ذِي خُتُونَةٍ .

مِنَ النَّاسِ إلَاّ مِنكَ أَوْ مِنْ مُحَارِبِ) قلت: والْخُتونة تَجمَعُ الْمُصَاهَرَة بَين الرجل وَالْمَرْأَة، فأَهْلُ بَيتهَا: أَخْتَانُ أهل بَيت الزَّوْج _ وَأهل بَيت الزَّوْج: أخْتَانُ المرْأَةِ وأَهْلِهَا.

وروى أَبُو دَاوُدَ المصَاحِفِيُّ عَن النَّضْر بن شُمَيْل _ أَنه قَالَ: سُمِّيتِ المخاتَنَةُ مُخَاتَنَةً _ وَهِي الْمُصَاهَرَة _ لالتقاء الْخِتَانَيْن مِنْهُمَا.

وروى حَدِيثا بإسْناده عَن عُيَيْنَةَ بن حِصْنٍ: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: ((إنّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَجَرَ نَفسه بِعِفَّةٍ فَرْجِه، وَشِبَعِ بَطْنه.

فَقَالَ لَهُ خَتَنَهُ: إنّ لَكَ فِي غَنَمِي مَا جَاءَت بِهِ قالِبَ لون)) .

قَالَ ابْن شُمَيْل: معنى قَوْ قلت: وَرَأَيْت البَحْرَانِيِّينَ يَقُولُونَ لهَذَا الصَّمْغ _ الَّذِي يُقَال لَهُ: الأَنْجَرُذُ _: الْخِلْتِيتُ _ بِالْخَاءِ _ وغيرُهم يَقُول: الْحِلْتِيت.

لخت: يُقَال: حَرٌّ سَخْتٌ لَخْت _ أَي: شَدِيد.

قلت: وَكَذَلِكَ الْخِتَانُ من الْأُنْثَى مَوْضِعُ الْخَفْضِ من نَوَاتِها.

وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْوِيُّ عَن عائشةَ: ((إِذَا الْتَقَى الخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ)) .

وَمعنى التقائهما: غُيُوبُ حَشَفَةِ فَرْجِ الرَّجُل فِي فَرْجِ الْمَرْأة، حَتَّى يصير خِتَانُهُ بحِذَاء خِتَانِها.

وَذَلِكَ أَن مَدْخَل الذَّكَر _ من الْمَرْأَة _ يسفُلُ عَن خِتَانِهَا، لِأَن خِتَانَها مُسْتَعْلٍ.

وَلَيْسَ معنى التقاء الْخِتَانَيْنِ أَن يُمَاسَّ خِتَانُهُ خِتَانَهَا، ولكنْ مَعْنَاهُ أَن يَتحَاذَيَا، وَإِن لم يتمَاسَّا.

وَهَكَذَا قَالَ الشَّافعيُّ فِي تَفْسِيره.

وأصل الْخَتْنِ الَقَطْع.

وَأما الْخَتَنُ _ بِفَتْح التَّاء _، فَإِن أحمدَ بن يَحْيَى رَوَى عَن ابْن الْأَعرَابِي، وَعَن أبي نَصْر _ عَن الأصمعيِّ _ أَنَّهُمَا قَالَا: الأحْمَاءُ من قِبلَ الزَّوْج والأَخْتَانُ من قِبَلِ الْمَرْأَة والصِّهْرُ يجمَعُهما.

وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: الْخَتَنَةُ: أُمُّ امْرَأَة الرَّجُل.

قلت: وَلم أَسْمَعِ ((الْخَفُوتَ)) _ فِي نَعْتِ النِّسَاء _ لغير اللَّيْث.

ورَوى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن ابْن الأعرابيِّ _ قَالَ: الخُفْتُ _ بضمِّ الْخَاء وسكونِ الْفَاء _: السَّذَابُ.

قَالَ: وَهُوَ الفَيْجَلُ والْفَيْجَنُ.

وَقَالَ الجَعْدِيُّ:(فَلَسْتُ _ وإِنْ عَزُّوا عَلَيَّ _ بهَالِكٍ .

خُفَاتاً وَلَا مُسْتَهْزِمٍ ذَاهِبِ الْعَقْلِ)وَقَالَ أَبُو عمرٍ و: ((خُفَاتاً)) _ أَيْ: فُجَاءَةً.

و ((مُسْتَهْزِمٍ)) أيْ: جَزُوعٍ.

وَيُقَال: خَفَتَ من النُّعَاسِ _ أَي: سكَنَ.

قلت: وَمعنى قَوْ قلت: يَثْنِيهِمَا إِلَى ظَهْرِ القَدَم لَا إِلَى باطِنَها.

قَالَ أَبُو العبَّاس: وَقَالَ ابْن الأعرابيِّ: الْفَتْخَةُ: الخاتَمُ، وجَمْعُهَا فَتَخٌ.

وَأنْشد: قلت: أَظن ((الْخَبِيتُ)) تصحيفاً لِأَن الشَّيْءَ الحَقيرَ الرديءَ؛

إِنَّمَا يُقَال لَهُ: الْخَتِيتُ _ بتاءَين _ وَهُوَ بِمعنى الخَسِيس فصحَّفَه وَجعله خَبِيتاً.

قلت: هَكَذَا رَأَيْتُه فِي النُّسْخَةِ: ((وتَنْفُرُ)) وَالصَّوَاب: ((وتَتَخَلفُ)) مَعَ وَلَدهَا.

وَ قلت: هَذَا تصْحيف منكرٌ والصوابُ فِي الأُذُنَيْنِ: الحُذُنَّتَانِ.

هَكَذَا أَقْرَأَنِيهُ الإيَادِيُّ لشَمِرٍ _ عَن أبي عبيد.

وَمن قَالَ: الخُذُنَّتَانِ _ بِالْخَاءِ _ فقد صحَّف.

وَأنْشد شَمِرٌ البيتَ الرَّجَزَ:(يَا ابْنَ الَّتِي خُذُنَّتَاهَا باعُ .

)بِالْحَاء غير مُعْجمَة _ للأُذنين.

وَقد مرَّ تفسيرُه فِي كتاب الْحَاء.

و ((خَذَنَ)) مهمل.

لَا يُعْرَفُ فِي كَلَام الْعَرَب.

خنذ: قَالَ اللَّيْث: الْخِنْذِيذُ بِوَزْن ((فِعْلِيل)) كأنَّه بُنِيَ من خَنَذَ، وَقد أُمِيتَ فعْلُه _.

وَيُقَال: هُوَ الْخَصيُّ من الْخَيل، وَيُقَال: هُوَ الطَّوِيل.

أَبُو عبيد.

عَن الْأَصْمَعِي: الْخَنَاذِيذُ: الْخِصْيَانُ، والْفُحُولُ من الْخَيل.

وَأنْشد:(وَخَنَاذِيذَ خِصْيَةً وفُحولَا .

)وَقَالَ قلت: وَفِي الحَدِيث: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَمَّا قَالَ فِي مَكَّة: ((لَا يُخْتَلَى خَلَاها)) قَالَ الْعَبَّاس: ((إلاّ الإذْخِرَ فَإِنَّهُ لموْتَانا)) فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: ((إلَاّ الإذْخِرَ)) وَهُوَ نَبَات معروفٌ عِنْدهم.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فَرَسٌ مُدَّخَرٌ وَهُوَ الْمُبَقَّى لحُضْرِه.

قَالَ: وَمن المدَّخَرِ: الْمِسْوَاطُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْطِي مَا عِنْده من الْحُضْرِ إِلَّا بِالسَّوْطِ، وَالْأُنْثَى: مُدَّخَرَةٌ.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: المذَاخِرُ أسافِل الْبَطن.

يُقَال: فلَان مَلأَ مَذَاخِرَهُ _ إِذا مَلأ أَسَافِلَ بَطْنه.

وَيُقَال للدَّابَّة _ إِذا شَبِعَتْ _ قد مَلأتْ مَذَاخرَها.

وَقَالَ الرَّاعِي:(حَتَّى إِذا قَتَلَتْ أَدْنَى الغَلِيلِ وَلَمْ .

تَمْلأ مَذَاخِرَها لِلرِّيِّ وَالصَّدَرِ)عمروٌ _ عَن أَبِيه _ قَالَ: الذَّاخِرُ: السَّمِينُ.

خذر: أَمّا ((خَذَرَ)) فقد أهمله اللَّيْث.

ورَوى أَبُو الْعَبَّاس _ عَن عمرٍ وَعَن أَبِيه _ أَنه قَالَ: الْخَاذِرُ: الْمُسْتَتِر من سُلْطَان أَو غَريم.

قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْخُذْرَةُ هِيَ الْخُذْرُوفُ الَّتِي يلعبُ بهَا الصّبيان، وتصغيرها: خُذَيْرَةٌ.

خَ ذ لاسْتعْمل مِنْهُ: [خذل] .

قلت: يُقَال: خَذَمَ الشَّيْء وجَذَمَهُ وجَذَفَهُ وحَذَمَهُ _ إِذا قطعَه.

وثوبٌ خَذِم وخَذَارِيمُ: بمَنْزِلَة رَعَابِيلَ قَالَه ابْن الْأَعرَابِي.

أَبُو عبيد: المِخْذَمُ: السيْفُ القَطَّاع، وابْنُ خِذَامٍ، اسمُ شاعرٍ جاهلي.

وَمِنْه قَول الشَّاعِر:(نَبْكي الدِّيَارَ كَمَا بَكى ابْنُ خِذَام .

)ابْن السّ قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو الْهَيْثَم أَشْبَهُ عِنْدِي بِالصَّوَابِ.

من قَول أبِي عُبيد.

وَأما الخَبَثُ _ بِفَتْح الخَاء وَالْبَاء _ فَمَا تَنْفِيه النَّارُ من ردِيء الفِضّة وَالْحَدِيد إِذا أُذِيبا.

وَمِنْه الحَدِيث: ((إنَّ الحُمَّى تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ الخَبَثَ)) .

وَقَالَ اللَّيْث: الْخَابِثُ _ من كلِّ شَيْء _: الرَّدِيءُ، والْخَبِيثُ: نَعْتُ كلِّ شَيْء فاسِدٍ.

يُقَال: هُوَ خَبِيثُ الطَّعْم.

خبيثُ اللَّون خبيثُ الْفِعْل، وَالْكَلَام.

وَيُقَال: وُلِدَ فلانٌ لِخِبْثَةٍ _ إِذا كَانَ لغير رَشْدَةٍ.

ويُكْتَبُ فِي عُهْدَةِ الرَّ قلت: والْخِلْفُ والْخَلْفُ _ بِمَعْنى الاستِقَاءِ _: لُغَتَانِ.

وَقَالَ ابْن السكِّيتِ: الْخِلْفُ _ بِالْكَسْرِ _: واحدُ أَخْلَافِ الضَّرْعِ، وَهُوَ طَرَفُهُ.

وَقَالَ الفرَّاءُ _ فِي قَول الله جلّ وعزّ: {فخلف من بعدهمْ خلف ورثوا الْكتاب} [الأعرَاف: ١٦٩] قَالَ: قَرْنٌ.

قَالَ: والْخَلَفُ: مَا استَخْلفْتَهُ.

تَ قلت: الخِلْفُ هُوَ الطُّبْيُ آخرا كَانَ أَو قادِماً.

وجمعُه: أَخْلَافٌ.

وَقَالَ الرَّاجزُ:(كأنَّ خِلْفَيْها إِذا مَا دَرَّا .

)أَرَادَ بِخِلْفَيْ قلت: وَهَذَا أَصَحُّ مِن قَول اللَّيْث: إِنَّه يُخَالفُهُ إِلَى أَهْلِهِ.

وَيُقَال: خَلَفَ فلانٌ فلَانا _ فِي أَهله وَفِي مَكَانَهُ _ يَخلُفُهُ خِلَافَةً حَسَنةً.

وَيُقَال: خَلَّفَتِ الفَاكِهةُ بعضُهَا بَعْضاً خَلْفاً وخِلْفةً _ إِذا صَارَتْ خَلْفاً من الأولى.

قَالَ: والنَّاقةُ الْخَلِفَةُ: الْحَامِلُ وجَمْعُ قلت: وَقد رُوِيَ عَن الْحَسَنِ نَحْوٌ مِنْ هَذَا.

وَقَالَ الأصمعيُّ: خِلْفَةُ الثَّمَرِ: الشيءُ يَجِيءُ بَعْدَ الشيْءِ.

وَيُقَال: نَتَاجُ فُلَانٍ خِلْفةٌ _ أَي: عَاماً: ذَكَرٌ، وعاماً: أُنْثَى.

وَيُقَال: من أَيْنَ خِلْفَتُكُمْ؟

أَي: من أَيْن تَسْتَقُون؟

ويقالُ: وَرَاءَ بيتِه خَلْفٌ جَيِّدٌ.

وَهُوَ المِرْبَدُ.

وَهُوَ مَحْبِسُ الإبِلِ.

وَيقال: هُوَ مِنْ أَبِيه خَلَفٌ _ أَي بَدَلٌ.

والْبَدَلُ من كل شَيْء خَلَفٌ مِنْهُ.

وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْناَ مِنكُم مَلَائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ} [الزّخرُف: ٦٠] .

أَي: يَكُونون بَدَلَكُمْ فِي الأَرْض.

وَقَالَ الأصمعيُّ: الْخِلْفَةُ مِنَ الْبَطْنِ.

يُقَال: بِهِ خِلْفَةٌ _ أَي: بِهِ بَطْنٌ وَهُوَ الاخْتِلَافُ.

قلت: لَا أَعرفُ ((الخَمْلَ)) بالخَاء فِي أَسماء السَّمكِ، وأَنواعِها، وأَعْرِفُ ((الجَمَلَ)) وَلَا آمَنُ أَن يكون مُصَحَّفاً.

فَإِن صَحَّ ((الخَمْلُ)) لِثِقَةٍ فاقْبَلْهُ وإلاّ.

ففيهِ نَظَرٌ.

قلتُ: وَيُقَال: فلانٌ.

خَبيثُ الخِمْلَة _ أَي: خَبِيثُ البِطَانَةِ والسَّريرةِ.

قَالَه أَبُو زيد.

ثَعْلَب عَن سَلَمَة عَن الفرَّاء _: الخِمْلةُ: باطِنُ أَمْرِ الرجل.

يُقَال: فلانٌ كريمُ الخِمْلة.

ولَئِيمُ الخِمْلة.

قَالَ: والخِمْلةُ: العَبَاءُ القَطَوَانِيَّةُ قَالَ: وَهِي الْبِيضُ الْقَصِيرَةُ الخَمْلِ.

قَالَ: والْخَمَلُ: السَّفِلُ من النَّاس.

واحِدُهُمْ خَامِلٌ.

وَقَالَ غيرُه: الخَمِيلُ: الثّيَابُ الْمُخْمَلةُ.

وَأنْشد:(وَإنِّ لَنَا دُرْنَى فَكُلَّ عَشِيَّةٍ .

يُحَطَّ إليْنَا خَمْرُهَا وخَميلُهَا)خَمِيلُهَا: ثِيَابُهَا.

والْخَمْلةُ: شِبْهُ الشِّمْلة من الثِّياب.

قلت: المُوَاضَخَةُ _ عِنْد الْعَرَب _: المُعَارَضَةُ والمباراةُ، وإنْ لمْ يكن مَعَ ذَلِك مبالَغةٌ فِي العَدْوِ.

وأَصْلُهُ من الوَضُوخِ _ كَمَا قَالَ الأصمعيُّ.

وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: الوَضُوخُ: الماءُ الَّذِي يكون فِي الدَّلْوِ شَبِيها بالنِّصْف.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للرجل _ إِذا استَقَى فنَفحَ بالدَّلْو نَفْحاً شَدِيدا _ قد أَوْضَخَ بهَا.

قلت: ((أَوْضَخَ بهَا)) _ إِذا اسْتَقى بهَا مَاء قَلِيلا.

قلت: وأَحْسَبُهُ حَكَى هَذِه العِلَّةَ عَن الفرَّاء.

قلت: للحَسَن: أَرَأَيتَ التَّمرَ والبُسْرَ.

انْجَمَعَ بينَهُما؟

قَالَ: لَا.

قلتُ: البُسْرُ يَكونُ فِيهِ الوَخْزُ؟

قَالَ: اقطَعْ ذَلِك!

قَالَ شَمِرٌ: الوَخْزُ: القَليلُ.

يُقَال: بهَا وَخْزٌ مِن بَني فلَان.

فشَبَّهَ مَا أَرْطَبَ من البُسْرِ _ فِي قِلَّتِهِ _ بالوخْز.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَدْنَانَ: الوَخْزُ: التَّبْزِيغُ.

وَقَالَ: خالدُ بنُ جنْبَةَ.

يُقَال: وَخَزَ فِي سَنَامِها بِمِبْضَعِه.

قَالَ: والوخزُ كالنَّخْسِ، ويَكونُ من الطَّعْن الْخَفِيف الضَّعيف.

بَاب الْخَاء والطّاءخَ ط (وايء)خطا، خطىء، وَخط، خاط (خيط) ، طاخ، طخا: مستعملة.

قلت: وَأما قَوْلهم: حَظِيَتِ المرأةُ وبَظِيَتْ _ من الْحُظْوَةِ _ فَهُوَ بِالْحَاء.

وَلم أسمع فِيهِ الْخَاء.

قلت: وأَنْكَرَ شَمِرٌ ((خَاوَذْتُ)) بِهَذَا الْمَعْنى، وذكرَ أنَّ الْمُخاوَذَةَ والْخِوَاذَ: الفِرَاقُ.

قلت: وَقد ذكَرَ الليثُ ((المَرِيخَ)) بِهَذَا الْمَعْنى _ فِي بَاب ((مَرَخَ)) وجَمَعَه: ((أَمْرِخَةً)) .

وجَعَلَه فِي هَذَا الْبَاب مُرَيِّخاً _ بتَشْديد الْيَاء _ وَلم أَسْمَعْه لغيره.

وَأما ((التَّرْييخُ)) _ بِمَعْنى التَّوْهين والتضعيف _ فَهُوَ صَحِيح.

وَقد رَاخَ يَرِيخُ رُيُوخاً _ إِذا استَرْخَى وَكَذَلِكَ: دَاخَ.

ورَوَى ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ: رَاخَ يَرِيخُ _ إِذا تَبَاعَدَ مَا بَين فَخِذَيه، وانْفَرَجَ.

حَتَّى لَا يَقْدِرَ عَلَى ضمهما.

وَأنْشد:(أَمْسَى حَبِيبٌ كالْفُرَيخِ رَائِخَا .

بَاتَ يُمَاشِي قُلُصاً مَخَائخَا)(صَوَادِراً عَنْ شُوكَ أَوْ أُضَايخَا .

) قلت: وجَعَلَ الليثُ الاستَخَارَةَ للضَّبُع والْيَرْبُوعِ، وَهُوَ باطلٌ.

إنَّما الاسْتِخَارَةُ مَا فَسَّرْتُه.

وَقَالَ اللَّيْث: الْخِيرُ: الهِبَةُ.

وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: الْخِيرُ: الكَرَمُ.

وَهُوَ الصَّوَاب.

وَقَالَ الفرَّاء: يُقَال: لَكَ خُوَارُها _ أَي: خِيَارُها.

وَفِي بني فلانٍ خُورَى من الْإِبِل _ أَي: كِرَامٌ.

ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: الْخُوَيْرَةُ: تصغِيرُ الْخُوَرَةِ.

وَهِي خِيَارُ المَال.

وَقَالَ اللَّيث: والْخُوارُ: صَوْت الثّوْرِ، وَمَا اشتَدَّ من صَوت البقَرَة والعِجْل.

تَ قلت: الخَالُ ضَرْبٌ من بُرُودِ اليَمَنِ الموْشِيَّةِ.

والخَالُ: اللِّواءُ الَّذِي يُعْقَدُ لولاية وَالٍ.

وَلَا أُرَاهُ سُمِّي خالاً.

إِلَّا لِأَنَّهُ كَانَ يُعْقَدُ من بُرُود الخَالِ.

والخَالُ: الكبْرُ والخُيَلَاءُ.

وَقَالَ الراجز:(والْخَالُ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ الّجُهّالْ .

)وَجعل اللَّيْث: ((الخَالَ)) هَاهُنَا ثوبا {} وَإِنَّمَا هُوَ الكبْرُ.

وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {إِن الله لَا يحب كل مختال فخور} [لقمَان: ١٨] .

فالمْخْتَالُ: المتكبِّر.

وَيُقَال: رجلٌ خالٌ _ أَي: مُخْتَالٌ.

وَمِنْه قولُهُ:(إِذَا تَجَرَّدَ لَا خالٌ وَلَا بَخِلُ .

)وَقَالَ اللَّيْث: الخَالُ: كالظَّلَعِ والغَمْزِ فِي الدَّابَّة.

وَيُقَال: خالَ الفَرَسُ يَخَالُ خَالاً فَهُوَ خائِلٌ.

وَأنْشد:(نَادَى الصَّرِيخُ فَرَدُّوا الخَيْلَ عَانيةً .

تَشْكُو الكلال وَتَشكُو مِنْ حَفَا خالِ)وَقَالَ أَبُو عَمرٍ ووغيرُه: يُقَال: رجلٌ خَالُ مَالٍ، وخَائِلُ مَالٍ _ إِذا كانَ حَسَنَ الْقيَامِ عَلَى نَعَمِهِ.

ابْن بُزُرْجَ: الْخَائِلُ: الْحَافِظُ، وراعِي الْقَوْم.

يَخُولُ عَلَيْهِم _ أَيْ: يَحْلُبُ ويَسْقِي ويَرْعَى.

وَيُقَال: خَالَ المالَ.

يَخُولُهُ _ إِذا سَاسَهُ.

والْخوْلِيُّ: القَائِمُ بأَمر النَّاس، السَّائِسُ لَهُ.

وَفِي الحَدِيث: ((أَنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كانَ يَتَخَوَّلُهُمْ بِالْمَوْعظَةِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْهمْ)) .

وَقَالَ أَبُو عبيدٍ: قَالَ أَبُو عمْرٍ و: وَقَ قلت: وَالصَّوَاب: التَحَيْتُ جِرَانَ الْبَعِير _ بِالْحَاء.

والعربُ تسوِّي السِّياط من الجِران.

لأنَّ جِلْدَه أصلبُ وأمتنُ.

وأظنُّه.

من قَوْلك: لَحَوْتُ العُود، ولَحيْتُهُ _ إِذا قَشَرْتهُ.

قلت: وَقد شاهدت الخلايا فِي خلَايِبهِمْ.

وسمعتهم يَقُولُونَ: بَنو فلانٍ قد خلوْا، وهم يَخْلُونَ.

والْخَلِيَّةُ: النَّاقة تُنْتَجُ فَيُنْحَرُ ولدُها سَاعَة يَقع فِي الأَرْض قبل أَن تَشَمَّه أُمُّه ويُدْنَى مِنْهَا وَلَدُ ناقةٍ نُتِجَتْ قبلهَا فتعطِفُ عَلَيْهِ، ثمَّ يُنْظَرُ إِلَى أغزر الناقتين فتُجْعَلُ خَلِيَّةً وَلَا يكون للحُوَارِ مِنْهَا إِلَّا قَدْرُ مَا يُدِرُّها، وتُتْرَكُ الْأُخْرَى للحُوَارِ يَرْضَعُها مَتى شَاءَ وَتسَمى ((الْبَسُوطَ)) وَجَمعهَا بسطٌ.

والغزيرةُ الَّتِي يَتَخلَّى بلبنها أهلُ قلت: والخِلاءُ لَا يكون إلاّ للناقة.

وَهِي ناقةٌ خالِىءٌ بغَيْرهَا.

وأكْثَرُ مَا يَكُونُ الخِلاءُ مِنْهَا _ إِذا ضَبِعَتْ _ فتَبْرُك وَلَا تَثُورُ.

قلت: لَيْسَ معنى قَوْ قلت: وَقد يكون التَّخَوُّنُ بِمَعْنى التَّنَقُّصِ.

وَمِنْه قَول لبيد يصف نَاقَة:(عُذَافِرَةٌ تُقَمِّصُ بالرُّدَافَى .

تَخَوَّنَها نُزُولِيَ وارْتِحَالي)وَيُقَال: تَخَوَّنَتْهُ الدهورُ وتَخَوَّفَتْهُ _ أَي تنقَّصَتْهُ.

فالتَّخَوُّنُ لَهُ مَعْنيانِ:أحدُهما التَّنَقُّصُ وَالْآخر التعهدُ.

ومَنْ جعله ((تَعهُّداً)) جعل ((النُّونَ)) مُبْدَلة من ((اللَّام)) .

يُقَال: تَخَوَّلَهُ، وتَخوَّنَهُ.

بِمَعْنى واحدٍ.

وَمِنْه حديثُ ابْن مسعودٍ: ((كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَتَخَوَّلُنَا بالْمَوْعِظَةِ مَخَافَةَ السَّآمة عَلَيْنَا)) .

وَكَانَ الأصمعيُّ يَرْوِ قلت: والعَرَبُ تُشْبِّه الْخَيْلَ بِالْخَيْفَانِ.

وَقَالَ امرُؤ القَيْسِ:(وَأَركَبُ فِي الرَّوْعِ خَيْفَانَةً .

لهَا ذَنَبٌ خَلْفَهَا مُسْبَطرّ)وَقَالَ اللَّيثُ: الْخَيَفُ: مصدرُ ((خَيِفَ)) والنعتُ: أَخْيَفُ وخَيفَاءُ.

وَهُوَ خِلَافُ الْعَيْنَيْن.

تكون إحْدَاهُما زَرْقَاءَ، والأخْرى سَوْداء.

والجميع: خُوفٌ.

الأصمعيُّ: فَرَسٌ أَخْيَفُ _ إِذا كانتْ إِحْدَى عَيْنَيْه زرقاء، وَالْأُخْرَى كَحْلَاء والجميعُ: خُوفٌ.

وَمِنْه قلت: وَالَّذِي حَفِظْنَاهُ وحصَّلناه للثِّقَاتِ: الْهَوْهَاءَةُ: الجَبانُ الأحمق _ بالهاءِ _ ولعلَّ الْخاء فِيهِ لُغةٌ.

وخوخ: قَالَ اللَّيْث: الوَخْوَخةُ: حكايةُ بعضِ أَصْوات الطَّير.

قَالَ.

والوَخْوَاخُ: الكَسِلُ الثَّقِيلُ.

وَأنْشد:(لَيْسَ بِوَخْوَاخٍ ولَا مُسَنْطِلِ .

)ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: الوَخْوَاخُ: الكَسْلانُ عَن الْعَمَل.

قَالَ: وَيُقَال للرجل العِنِّينِ: وَخْوَاخُ.

وذَوْذَخ.

وخ: ثعلبٌ _ عَن ابْن الأعرابيِّ _: الوَخُّ: الأَلَمُ، والوَخُّ: القَصْدُ.

والْخَوُّ: الجُوع.

قلتُ: وكلُّ وَادٍ واسعٍ _ فِي جوٍّ سهلٍ.

فَهُوَ خَوٌّ وخَوِيٌّ.

والخَوَّانِ: وادِيَانِ معروفان فِي دِيار بَنِي تَمِيمِ.

و ((يومُ خَوٍّ)) : يومٌ _ من أَيَّام العرَبِ _ معروفٌ.

قلت: وَهَذَا غَرِيب _ أَيْضا _.

قلت: قد أقمتُ فِي رمال بني سعدٍ دَهْراً، فَمَا رَأَيْت بهَا كَشْمَخَةً وَلَا سمعتُ بهَا وأحسَبُها نَبَطِيَّةً وَمَا أُرَاهَا عَرَبِيَّة.

وَكَذَلِكَ: الكَشْخَنَةُ.

مُوَلّدَةٌ، لَيست بعربيَّةٍ.

بَاب الخَاء وَالْجِيم[خَ ج] قلت: والعِثْكَالُ هُوَ الْعِذْقُ نَفْسُه.

وكلُّ غُصْنةٍ من غِصَنَةِ العِثْكالِ: شِمْرَاخٌ.

وَفِي كل شِمْرِاخٍ: مَا بَين خَمْسِ تَمَرَاتٍ إِلَى ثمانٍ.

وسمعْتُ أَبَا صَبْرَةَ السَّعْدِيَّ.

يقولُ: شَمْرِخ الْعِذْقَ _ أَي: اخْرُطْ شَمارٍ يخَهُ بالمِخْلَبِ.

قَطْعاً.

وَقَالَ أَبُو عبيدةَ: إِذا دَقّتِ الغُرَّةُ، وسالَتْ وجَلَّلَتِ الْخَيْشُومَ، وَلم تَبْلُغِ الْجَحْفَلَة _ فَهِيَ شِمْرَاخٌ.

وَقَالَ اللَّيْث: الشَّمْراخُ _ من الغُرَّة _: مَا سَالَ على الأنْفِ.

قَالَ: والشِّمْرَاخ _ من الْجَبَل _: رأسٌ مُسْتَدِقُّ طويلٌ فِي أعلَاهُ.

وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيُّ: الشّمَارِيخُ: رؤوسُ الجِبَال.

قَالَ: وَهِي الشَّنَاخِيبُ.

واحدتُها شُنْخُوبَةٌ.

قَالَ: والْخَنَاذِذُ هِيَ الشَّمَارِيخُ الطِّوَالُ المُشْرِفَةُ.

واحدتُهَا: خِنْذِيذَةٌ.

وَقَالَ الليثُ: الشُّمْرُوخُ غُصْنٌ دقيقٌ يكون فِي أَعلَى الغُصْنِ الغَليظِ.

خَرَجَ مِنْ سَنَتِه دَقِيقًا رَخْصاً.

قلت: وَيُقَال الدَّخْشَمُ.

شلخف، وسخلف: أَبُو تُرَاب _ عَن جماعةٍ مِنْ أَعْرِاب قَيْسٍ: الشِّلَّخْفُ والسِّلِّخْفُ: المُضْطَرِبُ الْخَلْقِ.

بَاب الْخَاء وَالضَّاد[خَ ض] قلت: وَيُقَال للقَصَبِ: زَمْخَرٌ وزَمخَرِيٌّ.

وَقَالَ الْجَعْدِيُّ:(فتَسَامَى زَمْخَرِيٌّ وَارِفٌ .

مَالَتِ الأعْرَافُ مِنْهُ واكْتَهَلْ)وَقَالَ بَعْضُ هُذَيْلٍ _ يصف الظَّلِيم:(عَلَى حَتِّ الْبُرَايَةِ زَمْخَرِيٍّ السَّوَاعِدِ .

ظَلَّ فِي شَرْيٍ طِوَالِ)أَرَادَ: عِظَامَ سَواعِدِهِ _ أنَّها جُوفٌ كالقَصَب.

وَقَالَ أُمية بن أبي الصَّلْتِ فِي ((الزَّمْخَرِ)) السَّهْمِ:(يَرْمُونَ عَنْ عَتَلٍ كَأَنَّها غُبُطٌ .

بِزَمْخَرٍ يُعْجِلُ الْمَرْمِيَّ إعْجَالَا)وَقَالَ الأُمَوِيُّ: الزَّمْخَرُ: السِّهَامُ.

قلتُ: أَرَادَ السِّهَام الَّتِي عيدانُهَا من قَصَبٍ.

وقَصَبُ الْمَزَامِيرِ: زَمْخَرٌ.

وَمِنْه قَول الْجَعْدِيِّ:(حَنَاجِرَ كالأقْمَاع بُحّاً حَنِينُهَا .

كَمَا صَيَّحَ الزَّمَّارُ فِي الصُّبْحِ زَمْخَرَ)أَبُو عبيد _ عَن أبي عَمْرو _ الزَّمْخَرُ: الْكَثِيرُ الْمُلْتَفُّ _ من الشّجر.

قلت: لمْ أسمعِ ((الإرْدَخْلَ)) لغير اللَّيْث.

خَرْدَل: قَالَ: والخَرْدَل: ضرْبٌ من الحُرْفِ.

أَبُو عُبيد _ عَن الْفراء _ خَرْدَلْتُ اللحمَ وخَرْذَلْتُه _ بِالدَّال والذال _ كِلاهما: فرَّقْتُه وقطَّعْتُه.

وَقَالَ اللَّيْث: الخُرْدُولةُ عُضوٌ من اللَّحْم وافِرٌ.

قَالَه أَبُو زيد.

وَقَالَ: خَرْدَلْتُ اللَّحمَ: فَصَّلْتُ أعضاءَهُ مُوفَّرةً.

قَالَ: وخَرْدَلْتُ الطَّعامَ: أَكَلْتُ خِيَارَه وأطايِبَهُ.

وَفِي الحَدِيث: ((فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ)) .

قَالَ: ((الْمُخَرْدَلُ)) : المرميُّ.

وَقَالَ غيرُه: ((الْمُخَرْدَلُ)) : الْمُقَطَّعُ.

أَبُو قلت: وَلَو كَانَ كَمَا قَالَ، لقيل: يَغِتُّ ويَغِطُّ بِكَسْر الغَينِ وَمعنى: يَغُتُّ عِنْدِي يُتابِعُ الدفقَ فِي الحَوْضِ لَا يَنْقَطِعَانِ، مأخوذٌ من (قولِكَ) : غَتّ الشاربُ الماءَ جَرْعاً بَعْدَ جَرْعٍ، ونَفَساً بعد نَفَسٍ، من غير إبانَةِ الإنَاءِ عَنْ فِيهِ.

وَقَالَ أَبُو زَيدٍ الأنصاريُّ: غَتَتُّ الرّجُلَ أغتُّهُ غتّاً؛

إِذا عَصَرْتَ بِحَلْقِهِ نَفَساً أَو اثْنَيْنِ أَو أكثَرَ.

قَالَ قلت: لم أسْمَع: التّغْتَغَةَ فِي صوتِ الحُلِيِّ.

وَقَالَ الفَرّاءُ: العَرَبُ تَقُولُ: سِمِعْتُ (طَاقٍ طَاقٍ) ، لِصَوْتِ الضَّرْبِ، ويقولونَ: سَمِعْتُ (تَغٍ تَغٍ) ، يُرِيدُونَ: صوتَ الضَّحِكِ.

وَأَخْبرنِي المُنْذِرِيُّ عَن ثعلبٍ عَن سَلَمَة عَن الفرَّاءِ، قَالَ: أَقبلُوا تَغٍ تَغِ، وَأَقْبلُوا قِهٍ قِقٍ، إِذا قَرْقَرُوا بالضّحِكِ، وَقد انْتَغُوا بالضَّحِكَ وأوْتَغُوا.

وَقَالَ أَبُو زيدٍ: تَغْتَغَ الضَّحِكَ تَغْتَغَةً، إِذا أخْفَاهُ.

قلتُ: وقولُ الليثِ فِي التّغْتَغَةِ: أنَّهُ صَوْتُ الحُلِيِّ، خَطأ إِنَّمَا هُوَ حِكايَةُ صوتِ الضّحِكِ.

(بَاب الْغَيْن والظاء)غ ظغظ: أهمله اللَّيْث.

وَقَالَ أَبُو تُرابٍ: قَالَ أَبُو عمرٍ و: المُغَطْغَطَةُ والمُغَطْغَطَةُ بالطّاء والظّاء: القِدْرُ الشْدِيدَةُ الغَلَيانِ.

(بَاب الْغَيْن والذال)(غ ذ)غذ: قَالَ الليثُ: غَذَّ الجُرْحُ يَغِذُّ، إِذا وَرِمَ.

قلتُ: أخْطَأَ الليثُ فِي تفسيرِ غَذَّ، أنَّه بِمَعْنى: وَرِمَ، والصّوابُ غَذّ الجُرْحُ يَغِذُّ، إِذا سَالَ مَا فيهِ مِنْ قَيْحٍ وَصَدِيدٍ وقَدْ خَرَجَتْ غَذِيذَةُ الجُرْجِ وغَثِيثَتُهُ وَهِي مِدَّتُهُ.

وَقد أَغَذَّ الجُرْحُ وأغَثَّ، إِذا أَمَدّ.

وعِرْقٌ غَاذٌّ: لَا يَرْقأُ وَقَالَ أَبُو قلت: هَذَا حديثٌ غيرُ صحيحٍ، والصوابُ فِي تَفْسِير قَوْ قلت: غَسقُ الليْلِ عِنْدِي: غَيْبُوبةُ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ، حينَ تَحِلُّ صلاةُ العِشَاءِ الآخرةُ، يدلّ على ذَلِك سِيَاقُ الْآيَة.

إِلَى آخرهَا، وَقد دَخَلَتِ الصلواتُ الخمسُ فِيمَا أَمر الله جلّ وعزّ بِهِ، فقالَ: {أَقِمِ الصَّلَواةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} (الْإِسْرَاء: ٧٨) ، وَهُوَ زوالُها، {إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ} : العِشَاء قلت: الغَرْقُ: اسمٌ أُقيم مُقَامَ المصدرِ الحقيقيّ قلت: لَا أَدْرِي، لِمَ جَعَلَ قولَه:يُغْرِقُ الثَّعْلَبُ فِي شِرَّتِهِحُجَّةً لِقَوْلِهِ: (اغْتَرَقَ الخيلَ: إِذا سَبَقَها) .

وَمعنى الإغراقِ غير معنى: الاغتراقِ، قلت: هَذَا حرف صَحِيح، وَمن الْعَرَب مسموع، وكلُّ أَمر الْتبس وَعسرَ المخرجُ مِنْهُ فقد تعسَّر وَهَذَا أَمرٌ غَسِرٌ: أَي مُلتبسٌ ملتاثٌ.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الغَسْرُ: التَّشديدُ على الْغَرِيم بالغين مُعْجمةً، وَهُوَ العَسْرُ أَيْضا.

قلت: وَهُوَ على تَقْدِير فِعْلينٍ فجعِل اسْما وَاحِدًا لما يَسِيل مِنْهُم.

وَقَالَ اللَّيْث: المُغتَسَل: مَوضِع الاغتِسال، وتصغيره مُغَيْسلٌ، والجميع: الْمغاسِلُ، قلت: وَهَذَا قَول النّحْويينَ أجمعينَ.

اللحيانيُّ: فحلٌ غُسْلَةٌ ومِغْسلٌ وغِسِّيلٌ إِذا كَانَ كثير الضِّراب.

وَقَالَ قلت: وَرَوَاهُ بَعضهم مخففاً من غسَلَ بِالتَّخْفِيفِ فَإِن صَحّتِ الرِّوَايَة فَهُوَ من قَوْلك: غسَلَ الرجل امرأتَه، وعَسَلَها إِذا جامَعَها، وَمِنْه قِيلَ فحلٌ غُسَلةٌ، والغَسُول مَا يُغسل بِهِ الرَّأْس من خطمي وَغَيره، وَيُقَال: غسُّولٌ بِالتَّشْدِيدِ.

وأنشدَ قلت: وَقد مرَّ تَفْسِيره فِي بَاب صلغ من كِتاب الصّاد.

أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الأسلغُ مِن اللَّحْم النيء.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيِّ: يُقَال: رأيتهُ كاذياً ماتعاً أسلغ منسلِخاً: كُله الشديدُ الحُمرة.

قلت: الغَلَسُ: أوَّلُ الصُّبْح الصادقِ الْمُنْتَشِر فِي الْآفَاق، وَكَذَلِكَ الغَبَسُ، وهما سوادٌ يخالطهُ بياضٌ يضربُ إِلَى الحُمْرة قَلِيلا، وَكَذَلِكَ الصُّبْحُ، وحَرَّةُ غَلَاّسٍ مَعْروفة، وَهِي إِحْدَى الْحرار فِي بِلَاد الْعَرَب.

أَبُو عبيد عَن أبي زيدٍ: وَقع فلانٌ فِي أُغْوِيَّةٍ وَفِي وامئَة وَفِي تُغُلِّسَ، وهُنَّ جَمِيعًا الدَّاهية.

غ س نغسن نسغ قلت: الْغَيْن فِيهَا لُغةٌ مَعْروفةٌ.

قلت: روى أَصْحَاب أبي عبيد عَنهُ هَذَا الْحَرْف بِالْعينِ والصوابُ الغينُ كَمَا قَالَ ابْن الْأَعرَابِي.

وَقَالَ الْكسَائي: صَدَغْتُ فلَانا أَصْدَغُهُ إِذا حاذيت صُدغك بصدغهِ والصُّدَاغُ سمة فِي الصُّدْغ طولا.

وَقَالَ اللَّيْث: الصَّدِيغُ الْوَلِيد قبل استتمامه سَبْعَة أَيَّام لِأَنَّهُ لَا يشتدُّ صُدْغه إِلَّا إِلَى تَمام السَّبْعَة.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: بعير مَصْدوغٌ وإبلٌ مُصَدَّغَةٌ إِذا وسمت بالصُّدَاغ.

قلت: هَكَذَا أَقْرَأَنِيهِ المنذريُّ فِي (النوادرِ) ، وَغَيره، يَقُول: غضَنَنِي بالضَّاد يَغْضِنُنِي.

قلت: وَهَذَا حرفٌ صحيحٌ رَوَاهُ عَمْرو بن كِرْكِرَة، وَهُوَ ثِقَة.

قَالَ: والرَّفْغُ تِبْنُ الذرَة، والرَّفغُ أَسْفَل الْوَادي، والنفغ التنفُّط، والمرغ الرِّيق.

قلت: لم أجد فِي حَرْفِ غبص غيرَ مَا وَجَدْتُهُ فِي (نَوَادِر الأعرابِ) أخَذْتُهُ مُغَابَصةً ومُغافَصَةً: أَي: مُعَازَّةً.

قلت: وسمعتُ الْعَرَب تَ قلت: وَهَذَا أجوَدُ القَوليْنَ، لِأَنَّهُ قد ذكر الدُّهْنَ قبله قَالَ: وَقَ قلت: والصَّبغاءُ نَبْتٌ معروفٌ.

وَجَاء فِي الحَدِيث: (هَل رَأَيْتُمْ الصَّبغاءَ، مَا يَلِي الظِّل مِنْهَا أصفَرُ أَو أَبيض) ، وَذَلِكَ أَن الطاقَةَ الغضَّةَ من الصَّبغاء حِين تطلع الشَّمْس يكون مَا يَلي الشَّمْس من أعاليها أبْيضَ وَمَا يَلِي الظِّلَّ أخْضَرَ كأنَّها شُبِّهَتْ بالنَّعجةِ الصَّبْغاءِ.

وَفِي الحَدِيث أنهُ قَالَ: (فَيَنْبتون كَمَا تَنْبتُ الحبَّة فِي حَمِيل السَّيْلِ ألم ترَوها مَا يَلِي الظِّل مِنْهَا أصيْفرٌ أَو أَبيض وَمَا يَلِي الشَّمْس مِنْهَا أخَيضِرُ، وَإِذا كَانَت كَذَلِك فَهِيَ صبغاء، قَالَ ابْن قتَيبَة: شَبَّهَ نَباتَ لحومهم بعدَ إحْراقِها بِنَبات الطَّاقَة من النَّبتِ حِين تطلع وَذَلِكَ أَنَّهَا حِين تطلع تكون صبغاءَ، فَمَا يَلِي الشَّمْس من أعاليها أَخْضَر وَمَا يَلِي الظِّل أَبيض.

وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي قَوْلهم: قد صَبَغوني فِي عيْنِك.

قَالَ: مَعْنَاهُ: غيرُونِي عندَك وأخبرُوا أَنِّي قد تغيّرْتُ عَمَّا كنتُ عَلَيْهِ.

قَالَ: والصَّبْغُ فِي كَلَام الْعَرَب التغييرُ، وَمِنْه صُبغَ الثوبُ إِذا غُيِّرَ لَونه وأُزيل عنْ حَاله إِلَى حَال سوادٍ أَو حمرَة أَو صُفرة، قالَ: وَ قلت: وَلَا أعرف الغضارةَ بِمَعْنى القطاة.

والغَضْوَر: نباتُ لَا يعْقد مِنْهُ شَحْمٌ، وَيُقَال فِي مثلٍ هُوَ يأكلُ غَضْرةً، ويرْبضُ حَجْرةً، والْغَضْراءُ: أرضٌ لَا ينبتُ فِيهَا النَّخلُ حَتَّى تُحفَرَ وأعلاها كذَّانٌ أبيضُ.

وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي طَالب قَالَ: قولُهمْ: أبادَ اللهُ خضْراءَهم.

قَالَ الأصمعيُّ: وَمِنْهُم من يقولُ: أَبادَ اللَّهُ غَضْراءهم، أَي خصبَهمْ وَخَيرهمْ.

ويقالُ: أنبَطَ فِي غَضْراء: أَي فِي أرضٍ سَهْلَةٍ طيبَة التربة عذبة المَاء.

قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: أبادَ اللَّهُ غضْراءَ قلت: وَهَذَا حرفٌ لم أحفظه لغيره، وَلَا أَدْرِي مَا صحتُه.

قلت: وَقد فُرِّقَ بَين الغبطِ والحسدِ، وَالَّذِي أَرَادَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن الغبْطَ لَا يضرُّ كَمَا يضرُّ الحسدُ، وَأَن ضَرَّ الغبْطِ المَغْبُوطَ قدرُ ضَرِّ خَبْطِ الشّجر لِأَن الوَرَق إِذا خُبِطَ اسْتخْلف، والغبْطُ وَإِن كَانَ فِيهِ طرفٌ من الحسدِ فَهُوَ دونَهُ فِي الْإِثْم، وأصلُ الحسدِ القَشْرُ، وأصلُ الغبطِ الجَسُّ بِالْيَدِ، والشجرةُ إِذا قُشِرَ عَنْهَا لحاؤُها يَبِسَتْ وَإِذا قلت: غَطْغَطَ أَو قلت: مَطْمَطَ، لم يكنْ فِي ذلكَ دليلٌ على حكايةِ الصوتينِ، فَلَمَّا أَلفتَ بينهُما فَقلت غَطْمَطَ استوعبَ الْمَعْنى فَصَارَ بِوَزْن المضاعفِ فتمَّ وحسُنَ.

وَقَالَ رؤبة:سألتْ نَوَاحِيهَا إِلَى الأوساطِسيلاً كَسَيلِ الزَّبدِ الغَطْماطِوَأنْشد الْفراء:عَنَطْنطٌ تعدو بِهِ عَنَطْنَطهْللماءِ فَوْقَ مَتْنَتَيْهِ غَطْمَطَهْوَقَالَ ابْن شُمَيْل: غُطامِطُ البَحْرِ لجُّهُ حِين يزخرُ، وَهُوَ مُعظمُه.

قلت: وسمعتُ العربَ تقولُ للرجل الأحْمَقِ النذلِ: طغامَةٌ ودَغَامةٌ، والجميع الطغَامُ؛

وَفِ قلت: الغبطُ رُبما جلبَ إصابةَ عينٍ بالمغبوطِ فَقَامَ مقامَ النَّجْأَةِ المحذورَةِ وَهِي الإصابةُ بِالْعينِ، والعربُ تكنى عَن الحسدِ بالغبْطِ.

وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْ قلت: وَقد فرَّق الله جلّ وَعز بَين الغبْطِ والحسدِ بِمَا أنزلهُ فِي كِتَابه لمن تَدَبَّره واعتبره فَقَالَ: {وَلَا تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} الْآيَة، إِلَى قَوْ قلت: فالإغباطُ يكون وَاقعا ولازماً كَمَا ترى، ويقالُ: أغبَطَ فلانٌ الرُّكوبَ إِذا لَزمهُ.

وَأنْشد ابْن السكِّيت:حَتَّى ترى البَجْبَاجَةَ الضَّيَاطَايَمْسَحُ لما حالفَ الإغباطَابالحرفِ من ساعدهِ المُخَاطَاوَقَالَ ابْن شميلٍ: سيرٌ مُغْبِطٌ ومُغمِطٌ: أَي دائمٌ، قَالَ: والمُغْبَطَةُ: الأرضُ خرجَ أصولُ بَقلها متدانيةً.

وَحكي عَن الطَّائِفِي أَنه قَالَ: الْغُبُوطُ: القَبَضاتُ الَّتِي إِذا حصدَ البرُّ وُضعَ قَبْضَة قَبْضَة والواحدُ غَبْطٌ.

وَقَالَ أَبُو خيرةَ: أغبَطَ علينا المطرُ: وَهُوَ ثبوتُهُ لَا يقلعُ، بعضُه على إِثْر بعضٍ، وسيرٌ مُغْبِطٌ: دائمٌ لَا يستريحُ، وَقد أغْبَطُوا على رِكَابهمْ فِي السّير وَهُوَ ألَاّ يَضَعُوا الرِّحال عَنْهَا لَيْلًا وَلَا نَهَارا.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ قَالَ: الغَبِيطُ: المركبُ الَّذِي مثل أُكُفِ البخَاتيِّ.

قلت: وَيُقبَّبُ بشجارٍ وَيكون للحرائر دون الإماءِ.

اللَّيْث: فرسٌ مُغبَطُ الكاثِ قلت: النزغ شِبهُ الوَخْز والطعن.

وَقَالَ الْفراء فِيمَا روى سَلمَة عَنهُ يُقَال للبِرَك المنزغةُ والمنسغة والمَيزَغَةُ والْمِبْزَغَةُ والمندغة.

وَقَالَ الله جلّ وَ قلت: وَيُقَال: ناقةٌ ذَات غُزْرٍ أَي ذَات غزارة وَكَثْرَة لبن.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المغازَرَةُ: أَن يُهْدِيَ الرجلُ شَيْئا تافهاً لآخر ليضاعفهُ بهَا.

ورُوي عَن بعض التَّابِعين أَنه قَالَ: يثابُ الْجَانِبُ الْمُسْتَغزِرُ: أَرَادَ بالجانب الَّذِي لَا قرَابَة بَيْنك وَبَينه يُهدى لَك شَيْئا لتثيبه من هديته أكثرَ مِمَّا أهْدى، واستغزر: إِذا طلب أَكثر مِمَّا أعْطى.

قلت: وجمعُه الزغاليلُ.

وَقَالَ غَيره: يُقَال للصِّبيان الخفافِ: الزغاليلُ، واحدُهم زغلول.

وَقَالَ اللَّيْث: زغلتِ المرأةُ من عزلاء المزادةِ الماءَ: إِذا صبَّتْه.

وَقَالَ ابْن دُ قلت: يُقَال: بزغت الشمسُ بُزوغاً فِي ابتداءِ طُلُوعهَا، وبزَغ النَّجمُ وَالْقَمَر فِي ابْتِدَاء طلوعهما كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من البزْغ، وَهُوَ الشَّقُّ، كَأَنَّهَا تَشقُّ بنورها الظلْمةَ شقّاً.

وَمن هَذَا يُقَال: بَزغ البَيْطَارُ أَشَاعِرَ الدَّابَّةِ ورَهَصها: إِذا شقَّ ذَلِك الْمَكَان مِنْهَا بمِبْضَعِه.

وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:كَبَزْغِ البِيَطْرِ الثَّقْفِ رَهْصَ الكَوادِنِوَيُقَال لذَلِك الحديدِ: مِبْزَغٌ ومِبْضَعٌ، وَيُقَال للسِّنِّ: بازِغةٌ وبازِمةٌ.

وَقَالَ الفرَّاء: يقالُ لِلْبِرَكِ مِبْزَغةٌ ومِيزَغةٌ.

غ ز ماسْتعْمل من وجوهه: غمز زغم.

قلت: لَا أعرِفُ الْغِزْيَدَ بِمَعْنى الشَّديد الصَّوْت، وأحسبهُ أَرَادَ الغِرِّيدَ بالراء فإنهُ الْمَعْرُوف بِهَذَا الْمَعْنى، وَأما قولُهُ: الْغِزْيَدُ قلت: هَذَا تَصْحِيف، وَالصَّوَاب نَغِرَتِ القدرُ بالنُّون، وستراه فِي بَاب الْغَيْن وَالنُّون إِن شَاءَ الله، وَأما تَغِرَ بِالتَّاءِ فَإِن أَبَا عبيدٍ روى عَن الْأمَوِي فِي بَاب الجراحِ قَالَ: فَإِن سَالَ مِنْهُ الدَّم قلت: العِد: الماءُ الدائمُ الَّذِي لَا انْقِطَاع لَهُ، وَلَا يُسَمَّى الماءُ الْمَجْمُوع فِي غديرٍ أَو صِهْريجٍ أَو صِنْعٍ عِدّاً لِأَن العِدَّ مَا دَامَ ماؤُه مثلُ ماءِ الْعين والرَّكيَّةِ.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: الغَدَائرُ: الذَّوَائبُ، واحدتُها غَديرةٌ.

وَقَالَ اللَّيْث: كلُّ عَقِيصَةٍ غَديرة.

وَأنْشد:غدائرُه مستشزراتٌ إِلَى العُلىوَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الفرَّاء قَالَ: الغَدِيرة والرغِيدةُ وَاحِد، وَقد اغْتَدر الْقَوْم إِذا جعلُوا الدَّقيقَ فِي إِناءٍ وصبُّوا عَلَيْهِ اللَّبن ثمَّ رَضفوه بالرِّضاف.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: واحدةُ الغِدَرِ غِدْرَةٌ، وتُجْمَعُ غِدَراً وغِدَرَاتٍ.

ورَوى بيتَ الْأَعْشَى:لَهَا غِدَراتٌ واللَّواحِقُ تَلْحَقُهَكَذَا أنشدنيه أَبُو الْفضل، وذَكر أنَّ أَبَا الْهَيْثَم أنشدهُ: غَدَراتٌ.

وَقَالَ المؤرّجُ: يُقَال: غَدَرَ الرجُل يَغدِرُ غَدْراً إِذا شربَ من مَاء الغدير، قلتَ: القِياس غَدِرَ الرجلُ يَغْدَرُ غَدَراً بِهَذَا الْمَعْنى لَا غَدَر، ومِثلُه كَرِعَ إِذا شَرب الكَرَعَ.

وَقَالَ اللحياني: ناقةٌ غَدِرَةٌ غَبِرَةٌ غَمِرَةٌ إِذا كَانَت تَخَلَّفُ عَن الإبلِ فِي السَّوْقِ، وبفُلان غادِرٌ من مرضٍ وغابرٌ: أَي: بقيَّةٌ.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: المغْدَرَةُ: الْبِئْرُ تُحْفَرُ فِي آخر الزَّرْع لتَسْقِيَ مذانبَهُ.

وَقَالَ أَبُو قلت: والقَوْل مَا قَالَ أَبُو عُبيد.

وَفِي الحَدِيث مَا دلَّ على صِحَة قَوْله أَلَا ترَاهُ قَالَ لهنَّ: (عليكُنَّ بالقُسْط البحريِّ فإنَّ فِيهِ شِفاءً) .

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المَدْغَرَةُ: الحرْبُ العَضُوض الَّتِي شِعارها دَغْرَى، وَيُقَال دَغْراً.

قلت: وَهَذَا صَحِيح.

وَقَالَ أَبُو قلت: إِذا كَانَت الدَّامغةُ من حَدِيد عُرِّضت فَوق طرفِي الْحِنْوَيْن وسُمِّرت بمسمارين والخذاريفُ تُشَدُّ على رُؤوس الْعَوَارِض قلت: والغَمْجُ: جَرْعُ المَاء، وَهُوَ يغامِطُ الماءُ ويُغامِجُهُ.

وَقَالَ الراجز:غَمْجَ غماليجَ غملَّطاتويروى غملَّجاتٍ، ومعناهما وَاحِدًا، وَفِي (النَّوَادِر) : اغتمطت فلَانا بالكلامِ واغْتططته إِذا عَلَوْتهُ وقهرته، قلت: وَيكون مَعْنَاهُ احتقرتهُ.

(أَبْوَاب) الْغَيْن وَالدَّال)غ د ت غ د ظ غ د ذ غ د ث: أهملت وجوهها.

غ د رغدر غرد دغر رغد قلت: أصل الثّغر الْكسر والثّلم، وَقد ثغرْت الْجِدَار إِذا ثلَمْته، وَمِنْه قيل للموضع الَّذِي يخَاف مِنْهُ اندراء العدوِّ فِي جبلٍ أَو حِصْنٍ ثغر لانثِلامِه وإعواره حَتَّى يُمكن العدوّ الدُّخُول مِنْهُ.

وَقَالَ اللَّيْث: الثُّغَ قلت: وكلُّ طريقٍ التَحَبه النَّاس لسهولتِه حَتَّى تخدَّد فَهُوَ ثُغْرَةٌ، وَذَلِكَ أَن سالكيهِ دعَسوه وثَغروا وَجهه حَتَّى صَار فِيهِ أخدودٌ وشرك بائنةٌ، وَرَأَيْت فِي الْبَادِيَة نباتاً يُقَال لَهُ الثّغَر، وربّما خفِّفَ فَ قلت: وضَمُّ الرَّاءِ فِي الرُّغثَاءِ: أَكثر، كَذَلِك روى سَلمَة عَن الْفراء.

قَالَ: والرُّغثَاوانِ: سَوادُ حَلَمَةِ الثَّدْيَيْنِ.

ثرغ: الْحَرَّانِي عَن ابْن السّ قلت: لم أسمعْ غنِثَتْ نفسهُ إِذا لَغِسَتْ لغيره.

نغث: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّغَثُ: الشَّرُّ الدائمُ الشديدُ، يُقَال: وقعنا فِي نَغَثٍ وعِصْوادٍ ورَيْبٍ وشِصْبٍ.

(غ ث ف)غ ث بغبث ثغب قلت: رَوَى ابْن السّكيت هَذَا الحرفَ عَن أبي صاعد الكلابيِّ العَبِيثَةُ بِالْعينِ فِي الأقِطِ يُفرَغُ رطْبه على جافِّهِ حَتَّى يخْتَلط، وهما عِنْدِي لُغتان بِالْعينِ والغين وغنَمٌ غبيثةٌ: مختلطة.

قلت: جعل اللَّيْث البغاثَ والأبْغثَ شَيْئا وَاحِدًا وجعلهما مَعًا من طير الماءِ، والبغاثُ عِنْدِي غيرُ الأبْغثِ، فَأَما الأبْغثُ فَهُوَ من طيرِ المَاء معروفٌ سُمِّيَ أبْغثَ لِغُبثَةِ لَونه، وَهُوَ بياضٌ يَضربُ إِلَى الخُضْرَةِ.

وَأما البغاثُ فكلُّ طائرٌ لَيْسَ من جوارحِ الطيرِ يُصادُ وَهُوَ اسمٌ للجِنْسِ من الطيرِ الَّذِي يُصاد.

وَقَالَ أَبُو قلت: والصوابُ يومُ بُعَاث بِالْعينِ، وَقد مر ذكرهُ فِي كتاب الْعين، وَهُوَ من مشاهير أَيَّام الْعَرَب، وَمن قَالَ بغاثٌ بالغين فقد صَحَّفَ.

قلت: وحذفت تَاء التَّأْنِيث مِنْهَا كَمَا قلت: غَلِطَ اللَّيْث فِي تَفْسِير الرُّغْلِ أَنه السَّرْمَقُ، والرُّغْلُ من شجرِ الْحَمْضِ وورقهُ قلت: قيل للخراب غامر، لِأَن المَاء قد غمره فَلَا تمكِن زراعتُه، أَو كَبَسَهُ الرّملُ وَالتُّرَاب، أَو غلبَ عَلَيْهِ النَّزُّ فنَبت فِيهِ الأباءُ والبَرْديُّ فَلَا يُنبت شَيئاً، وقيلَ لَهُ غامرٌ عَلَى معنى أَنه ذُو غَمْر من المَاء وَغَيره الَّذِي قد غمره كَمَا يُقَال هَمٌّ ناصِبٌ أَي ذُو نصبٍ.

وَقَالَ ذُو الرُّمة:ترَى قورَها يَغرقنَ فِي الْآل مرّةوآوِنةً يخرجْن من غامر ضَحْلِأَي: من سرابٍ قد غمرها وعلاهَا.

قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه ابْن الْأَعرَابِي صحيحٌ.

وَحكى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا أَنه قَالَ: الغرْف التثنِّي والانقصاف، وَمِنْه قَول ابْن الخطيم:تنامُ عَن كبْرِ شَأْنهَا فَإِذا قامَتْ رُوَيداً تكَاد تنغرفُأَي: تنقصفُ من دِقة خصْرِها.

وَقَالَ الحُصينيُّ: انغرَف العودُ وانغرض إِذا كسِرَ وَلم يُنْعَمْ كسرُه.

وَفِي الحَدِيث أَن رَسُول الله نهى عَن الغارِفةِ.

قلت: وتفسيرُ الغارفَة أَن تُسَوِّيَ ناصيتها مَقْطُوعَة عَلَى وسطِ جبينها مطرّرةً سُمِّيتْ غارِفةً لِأَنَّهَا ذاتُ غَرْفٍ أَي ذاتُ قَطْعٍ.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: غرَف شَعرَه إِذا جَزّهُ، وملطه إِذا حلقه.

وَأَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: غرَفتُ ناصيتَه: قطعْتها، وغرفْتُ العُرْف: جَزَزته، والغُرْفة: الخصلةُ من الشَّعر.

قَالَ: وَمِنْه قَول قلت: أمّا مَا قَالَ فِي تَفْسِير الغرفة فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَأما مَا قَالَ فِي الغرِيف إِنَّه مَاء الأجَمَة فباطلٌ، والغرِيفُ: الأجَمَة نَفسهَا بِمَا فِيهَا من شَجرها.

أَبُو عبيد عَن الْفراء قَالَ: بَنو أَسَد يسمونَ النعْل: الغَرِيفة.

قَالَ قلت: إخالُه أرادَ الفغوَ بِالْوَاو فصَحَّفَه وَجعله رَاء.

وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الفاغرة: ضَرْبٌ من الطِّيب، والمفْغَ قلت: أصل الغفْر: السّتر والتغطية، وَغفر الله ذنوبَه: أَي سَترها وَلم يَفْضَحهُ بهَا على رُؤُوس الْمَلأ.

وكلُّ شَيْء سترتَه فقد غفرتَه، وَمِنْه قيل للَّذي يكون تحتَ بيْضة الْحَدِيد على الرَّأْس مغفر.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: هِيَ حَلَقٌ يجعلُها الرَّجلُ أسفلَ البَيضةِ تُسْبغ على العُنق فتقيه.

قَالَ: وَرُبمَا كَانَ المِغْفَر مِثل القَلنسوة غير أَنَّهَا أَوْسَع يُلقيها الرجلُ على رَأسه فتَبلغ الدِّرعَ قلت: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَالَّذِي أرادَ اللَّيْث النُّعَرُ بِالْعينِ وَمِنْه قَول الْعَرَب: مَا أجَنَّتِ النَّاقة نُعَرَةً قَطُّ: أَي مَا حملتْ جَنيناً، وَقد مَرَّ تَفْسِيره فِي كتاب العينِ.

وَأنْشد ابْن السّ قلت: والمعروفُ فِي كَلَام العربِ أَن الغابِرَ: الْبَاقِي.

وَقد قَالَ غيرُ واحدٍ من الْأَئِمَّة: إِن الغابر يكون بِمَعْنى الْمَاضِي.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الغُبْرُ: بَقِيَّةُ اللَّبن فِي الضَّرْعِ، وَجمعه: أغبار.

وَقَالَ ابْن حِلِّزة:لَا تكْسَعُ الشَّوْلَ بأَغبارِهاإِنَّك لَا تَدْري من النَّاتجوغبَّرُ اللَّيْل: بَقاياه، وَاحِدهَا: غابِر.

وَفِي حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه قَالَ لعمر: مَا تأَبطَتْنِي الإماءُ وَلَا حَمَلَتْنِي البَغايا فِي غُبَّرَاتِ المآلي، الغبَّرات: البَقَايا، وَاحِدهَا غابِر، ثمَّ يجمع غبّراً، ثمَّ غبّرَاتٍ جَمْع الجَمْع.

قَالَ اللَّيْث: الأغبَرُ: الَّذِي لونُه مثلُ لون الْغُبَار، قَالَ: والغَبَ قلت: وَقد يسمّى مَا يقْرَأ بالتّطريبِ من الشِّعرِ فِي ذِكرِ الله تَعَالَى تَغبِيراً كَأَنَّهُمْ إِذا تَنَاشَدوها بالألحان طَربوا فَرقصوا وأرْهَجوا فَسمُّوا مُغبِّرَةً بِهَذَا الْمَعْنى.

وَقد رُوِي عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: أَرَى الزَّنَادِقَةَ وضعُوا هَذَا التغبِيرَ لِيَصدُّوا النَّاس عَن ذكرِ الله وَقِرَاءَة الْقُرْآن.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق النحويُّ: سمِّي هَؤُلَاءِ مغبِّرين لِتَزْهِيدِهِم الناسَ فِي الفَانيَةِ الماضِيَةِ وتَرْغيبِهِمْ فِي الغابِرَةِ، وَهِي الْآخِرَة الْبَاقِيَة.

والغُبَيْرَاءُ: شراب لأهل الْيمن يُسْكِر.

قَالَ قلت: والغرْفُ الَّذِي يُدبَغُ بِهِ الجلودُ من شجَرِ الْبَادِيَة معروفٌ وَقد رأيتُه وَالَّذِي عِنْدِي أَن الجلودَ الغرْفيةَ منسوبةٌ إِلَى الغرفِ الشجَرِ لَا إِلَى غَرْفة تغترَفُ بِالْيَدِ.

وَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن ثعلبٍ عَن قلت: هَذَا تصحيفٌ وصَوَابه الرُّعام بِالْعينِ.

وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: من قَالَ الرُّغامُ فِيمَا يسيلُ من الْأنف فقد صَحَّف، وَكَانَ الزَّجاج يجيزُ الرُّغامَ فِي مَوضِع الرُّعامِ، وأَظنه نظر فِي كتاب الليثِ فَأَخذهُ منهُ.

وَقَالَ الليثُ: الرُّغَامى لُغةٌ فِي الرُّخَامى، وَهُوَ نبتٌ.

قَالَ قلت: هُوَ مَأْخُوذٌ من نَغَرِ القدْر وَهُوَ غَلَيانُهَا وفورها يُقَال: نَغرتْ قلت: غَلْفتُها غلْفاً.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: والغِلْفُ: الخِصب.

لغف: أهمله اللَّيْث.

عَمْرو عَن أَبِيه، قَالَ: اللَّغيفُ: الَّذِي يأكلُ مَعَ اللُّصُوص ويشربُ ويحفظ ثِيَابهمْ وَلَا يسرقُ مَعَهم، يُقَال فِي بني فلانٍ لُغَفَاءُ.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: قَوْ قلت: الَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي عظْمي الوجنتين لكل رأسٍ نَغَفَتان مُريبٌ، والمسموع من الْعَرَب فيهمَا: النَّكَفَتان، وهما حدَّا اللَّحْيَيْنِ من تَحت، وَقد فسَّرتهُما فِي موضعهما من كتاب الْكَاف، وَأما النَّغَفَتَان بمعناهما فَمَا سمعته لغير اللَّيْث.

والنَّغَفُ عِنْد الْعَرَب ديدانُ تولدُ فِي أَجْوَاف الْحَيَوَان من النَّاس وَغَيرهم وَفِي غَراضِيفِ الخياشيم من رُؤوس الشاءِ وَالْإِبِل، وَالْعرب تَقول لكل ذليل حقيرٍ: مَا هُوَ إِلَّا نَغَفَةٌ، يُشَبَّه بِهَذِهِ الدُّودة من ذلِّهِ.

وَفِي حَدِيث يأجُوج ومأجُوج وهلاكِ قلت: الْمَغَلُ فِي الشَّاة، أنْ تحملَ فِي السَّنة الواحدةِ مرَّتين، والكِشَافُ فِي الْإِبِل: أَن تحملَ كلَّ عامٍ.

ابْن السّكيت عَن الوالِبيِّ أَمْغَل بِي فلانٌ عِنْد السُّلْطَان: أَي وَشَى بِي.

قَالَ: وَيُقَال: مَغَلَ بِهِ فلانٌ يَمْغَلُ بِهِ مَغْلاً إِذا وَقع فِيهِ، وإنّه لصاحبُ مَغالةٍ.

وَمِنْه قَول لبيد:يتأَكَّلون مَغالةً ومَلاذَةًويُعابُ قائلُهم وإنْ لمْ يَشْغَبِوالميمُ فِي المغالة والمَلاذة أصليّةٌ من مَغَلَ ومَلَذَ.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: الغنيمةُ مَا أُوجِفَ عَلَيْهِ بِالْخَيْلِ والرِّكاب من أَموال الْمُشْركين وأُخذ قَسْراً وَيجب فِيهَا الخُمس لِمن قسَمه الله لَهُ، ويُقْسمُ أربعةُ أخمَاسها لمن حضر الوقْعة، للفارس ثَلَاثَة أَسهم، وللرَّاجِل سهمٌ وَاحِد.

وَأما الفَيْءُ فَهُوَ مَا أَفاءَ الله من أَمْوَال الْكفَّار على الْمُسلمين بِلَا حرْبٍ وَلَا إيجافٍ عَلَيْهِ بخيْل وركابٍ، وَذَلِكَ مِثل جِزْيَة الرُّؤُوس وَمَا صُولِحوا عَلَيْهِ من أَمْوَالهم فيجبُ فِيهِ الْخُمس أَيْضا لمن قسَمه الله، وَالْبَاقِي يوضَع فِي بَيت مَال الْمُسلمين لسَدِّ ثَغْرٍ وإعداد سلاحٍ وخيْرٍ وأَرْزاق لأَهْل الفيْءِ من المقاتِلين والقُضاة وَغَيرهم ممَّن يَجري مَجْراهم.

وَقَالَ الْكسَائي: غنَمٌ مُغَنَّمة، وإبِلٌ مُؤَبَّ قلت: الرِّوَاية لأفعَمَتْ بِالْعينِ، أَي لملأتْ.

يُقَال: أَفْعمْتُ الإناءَ فَهُوَ مفعومٌ: إِذا مَلأتهُ.

وَيُقَال: فَغِمَ الرجلُ بالشيءِ يَفغَمُ فَغَماً: إِذا أولعَ بِهِ.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: وَيُقَال للَّذي يغوصُ على الأصداف فِي الْبَحْر فيستخرجها: غائصٌ وغَوَّاصٌ، وَقد غاصَ يغوصُ غوصاً، وَذَلِكَ الْمَكَان يُقَال لَهُ: المَغَاصُ، والغَوْصُ: فِعْلُ الغائصِ، وَلم أسمع الغوصَ بِمَعْنى المَغاصِ غير مَا قَالَه اللَّيْث.

قلت: إِنَّمَا هُوَ حِكَايَة صوتِ الضَّحِكِ.

تِغٍ تِغٍ، وتِغْ تِغْ، وَقد مرَّ تفسيرُه فِي مضاعَف الغَيْن.

قلت: هَذَا تصحيفٌ، والصَّوَابُ: شيخٌ عاسٍ بالعينِ، يُقَال: عَسا الشيخُ يَعْسُو.

غوس قلت: وَالنُّون والتاءُ فيهمَا لَيْسَتَا منَ الأَصْل، من قَالَ: غَيساتٍ، فَهِيَ تاءُ قلت: والطَّغْيَةُ: الصَّفاةُ المَلْساءُ.

قَالَ الهُذلِيُّ:صَبَّ اللَّهيفُ لَهَا السُّبُوبَ بِطَغيَةٍتُنْبِي العُقَابَ كَمَا يُلَطُّ المِجْنَبُاللهيف: مُشْتار الْعَسَل.

وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} (النِّسَاء: ٥١) قَالَ اللَّيْث: الطاغوتُ تاؤُها زَائِدَة، وَهِي مُشتَقَّة من طغا.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: كلُّ معبودٍ من دون الله جِبْتٌ وطاغوتٌ.

قَالَ: وَ قلت: أَرَادَ بالْغيْنِ السَّحاب، وَهُوَ الْغيمُ.

قَالَ ابْن السّكيت وَغَيره: الْغيْمُ والْعينُ السَّحابُ، وَأنْشد قَوْ قلت: فَمن ذهب بِهِ إِلَى الِاسْتِغْنَاء فَهُوَ من الْغنى مقصورٌ، وَمن ذهب بِهِ إِلَى التطريب فَهُوَ من الْغناء الصَّوْت مَمْدُود، يُقَال: غنَّى فلَان يُغَنِّي أُغْنِية وتَغنَّى بأغنيةٍ حَسَنَة، وَجَمعهَا: الأغانِيُّ، وَأما الغَنَاءُ بِفَتْح الْغَيْن والمدِّ فَهُوَ الْإِجْزَاء والكفاية، يُقَال: رجلٌ مُغْنٍ، أَي مجزىءٌ كافٍ، يُقَال: أغْنَيْتُ عَنْك مَغْنَى فلَان ومغْنَاته ومُغني فلَان ومُغْناته أجزأْتُ عَنْك مُجزأَهُ ومُجزأَتهُ.

وَسمعت رجلا من فصحاء الْعَرَب يُبَكِّتُ خَادِمًا لَهُ وَيَقُول لَهُ: أغْنِ عني وَجهك بل شَرَكَ بِمَعْنى اكْفِنِي شرَّك وكُفَّ عنِّي شرَّك.

وَمِنْه قَول الله جلَّ وعزَّ: {وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِىءٍ} ( قلت: هَذَا خطأ، والغَفَا داءٌ يَقع على البُسر مثل الْغُبَار، وَيُقَال: مَا الَّذِي أفغاكَ أَي: أغضبكَ وأورمكَ.

وَأنْشد ابْن السّكيت فِيهِ:وصارَ أمثالَ الفَغا ضرائريمخرنطمات عسر عواسريأَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا غَلُظت التَّمرةُ وَصَارَ فِيهَا مثل أَجْنِحَة الْجَرَاد فَذَلِك الفَغَا مقصورٌ، وَقد أفْغَت النَّخلة.

قلت: والإغفاء فِي الرُّطب مثل الإفْغاء سَوَاء.

وروى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أفْغى الرجل: إِذا افْتقر بعد غنى، وأفْ قلت: كَأَنَّهُ مقلوبٌ عِنْده.

وروى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفائِغةُ: الرَّائِحَة المُخَشِّمَةُ من الطِّيب وَغَيرهَا.

قلت: وَلم أسمع أحدا يَقُول: غاثهُ يَغوثهُ بالواوِ، وغوثٌ: حَيٌّ من الأزْدِ، وَمِنْه قَول زُهَيْرٍ:وتخشى رُماةَ الغوثِ من كل مَرصَدٍوَيُقَال: اسْتَغثْتُ فلَانا فَمَا كَانَ لي عِنْده مَغُوثَةٌ وَلَا غَوْثٌ: أيْ إغاثةٌ، ومَغوثَةٌ وغَوْثٌ: اسْمانِ يُوْضَعانِ مَوضع الإغاثة، وَبَين مَعْدنِ النَّقْرَةِ والرَّبَذَةِ ماءٌ يعرف بِمُغِيثِ ماوَانَ، وماؤه شَرُوبٌ، ومَغيثة: رَكِيّةٌ أُخْرَى عَذبةُ الماءِ بَين القادسيةِ والعُذيْبِ.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: بئرٌ ذاتُ غَيِّثٍ أَي: ذاتُ مَادَّةٍ.

وَقَالَ رُؤبةُ:نغْرفُ من ذِي غَيِّثٍ وَنُؤْزِيوفرسٌ ذُوغَيِّثٍ: إِذا أَتى بِجري بعد جَرْيٍ، والغَواثُ: الإغَاثةُ، وَمِنْه قَوْ قلت: وكلامُ الْعَرَب عَلَى مَا قَالَ أَبُو زَيدٍ، وَمَا رَوَاهُ اللَّيْث فَمن كلامِ المولّدِينَ.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: وَيكون بِمَعْنى السِّمانِ.

قلت: وَهَذَا قَول أبي عُبَيْدَة.

وَقَالَ أَبُو قلت: والمُغَيِّرُ: الَّذِي يُغَيِّر على بعيره أداته ليُريحه ويخفِّف عَنهُ.

وَقَالَ الْأَعْشَى:واستُحِثَّ المُغَيِّرون من القوم وَكَانَ النِّظاف مَا فِي العزاليشمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: غَيَّرَ فلَان عَن بعيره: إِذا حطَّ عَنهُ رحْلَه وَأصْلح من شَأْنه.

وَقَالَ الْقطَامِي:إِلَّا مُغَيِّرنا والمُسْتَقِي العَجِلُوتَغَيِّرَ فلَان عَن حَاله فَهُوَ مُتَغَيِّر.

(بَاب الْغَيْن وَاللَّام)(غ ل (وايء))غلا غول غيل وغل ولغَ لَغَا لوغ قلت: واللُّغةُ من الأسماءِ النَّاقِصَة وأَصْلُها لُغْوَةٌ من لَغَا إِذا تكلَّم.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: لَغَا يَلغُو: إِذا حَلف بِيمينٍ بِلا اعتقادٍ.

لوغ قلت: وَهَذَا من البَوْغِ، والأوَّلُ من البَغي وَكَأَنَّهُ جَاءَ مقلوباً.

وَحكى الكسائيُّ: إِنَّك لعالمٌ وَلَا تُبَغْ.

قَالَ: وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب: مَن هَذَا المُبَوَّغُ عَلَيْهِ.

وَقَالَ قلت: وكلامُ العربِ الْمَعْرُوف فلَان ابْن غَيّةٍ وابنُ زَنْيَةٍ وابنُ رَشْدَةٍ، وَقد قلت: والبَغوَةُ: ثَمَرُ العِضاهُ، وَكَذَلِكَ البَرَمَةُ.

وَقَالَ ابنُ دُ قلت: أصلُه الغضفَرُ، وَالنُّون زَائِدَة، وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : برذَون نغضَلٌ وغَضَنفرٌ، وَقد غضفَر وقندَلَ إِذا ثَقُلَ.

(بَاب الْغَيْن وَالصَّاد)(غ ص) قلت: وَهُوَ العَمَلَّسُ بِالْعينِ، وَقد يوصَفُ بهما الذِّئبُ.

سلغف: وَقَالَ اللَّيْث: السِّلْغفُّ: التَّارُّ الحادرُ، وأنشَد:بِسلغفٍ دَغْفلٍ يَنطَحُالصخرَ برَأسٍ مُزْلَغبْوَيُقَال: بقرةٌ سَلغفٌ.

دغمس: وَقَالَ أَبُو تُرَاب: سمعْت شبانَة يقولُ: هَذَا أمْرٌ مُدْغمَسٌ ومُدَهمَسٌ إِذا كَانَ مَسْتُورا وَزَاد غَيره: مُدَخمَسٌ ومُرهمَسٌ ومُنهْمَس بِمَعْنَاهُ.

قلت: وَهُوَ مثل الْكَلْب الصينيّ يعلَّم الصَّيدَ فيصادُ بِهِ الأرانبُ والظباءُ، وَلَا يَأْكُل إلَاّ اللحمَ، وجَمْعُه: الْغناجِلُ.

(بَاب الْغَيْن والشين)(غ ش)شغزب: اللَّيْث: الشَّغْزَبيةُ: اعتقال المصارع رِجْلَه بِرِجْل رَجُل، وصَرْعُه إِيَّاه شزراً، يُقَال: صرعَهُ صَرْعةً شَغْزَبِيَّة، قَالَ: ومنهلٌ شَغْزَبيُّ: مُلتوٍ عَن الطَّرِيق.

وَقَالَ العجَّاج يصف مَنْهلاً:مُنْجَرِدٌ أزْورُ شَغْزَبيّشغزن: وَقَالَ أَبُو سعيد: شَغْزَب الرجل الرجل وشَغْزَنَهُ بِمَعْنى وَاحِد إِذا أَخذه الْعُقيلي، وَأنْشد:بينَا الْفتى يَسْعى إِلَى أُمْنِيَّهْيَحْسَب أَن الدَّهْر سُرْجوجِيهْعَنَّتْ لَهُ داهيةٌ دهْويهْفاعْتَقلتْهُ عُقلة شَزْريهْلفّاء عَن هَوَاهُ شَغْزَبِيَّهْوَقَالَ النَّضر نَحوه، وَقَالَ اللَّيْث: الشَغْبز ابْن آوى، قلت: هَكَذَا قَالَه اللَّيْث بالزّايِ، والصوابُ الشَغبَرُ بالرَّاء روَى ذَلِك أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه أَنه قَالَ الشَّغبَرُ بالراء.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَمن قالَهُ بِالزّاي فقد صَحَّف.

قلت: ورأيْتُ فِي الْبَادِيَة رجلا اسْمه (شُغنوبٌ) فَسَأَلت غُلَاما فصيحاً من بَني كُلَيْب بن يَرْبوع عَن معنى اسْمه، فَقَالَ: الشُّغنوب: الغُصْنُ الرطبُ الناعمُ وَنَحْو ذَلِك.

قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: والشَّنغَبُ: الطويلُ من جَمِيع الْحَيوان.

طرغش: وَقَالَ ابْن شميلٍ: الْمُطْرَغِشُّ: النّاقهُ من الْمرض، غير أَن كَلَامه وفؤاده ضعِيفٌ، وَقد اطْرَغَشَّ من مَرضه، أَي: قَامَ وتحرَّك وَمَشى.

وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو قلت: وَبِه سُمِّي الرجلُ غَطْمَشاً.

قلت: هَكَذَا رأيتهُ فِي (نوادِرِ اللِّحياني) ، وقرأته فِي كتاب ابْن هانىء عَن أبي زيد رَغْماً سِنّغماً بالسِّين، فَأَنا وَاقِفٌ فِي هَذَا الْحَرف.

قلت: وَلَا يَجُوزُ أَن يوصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بالتَّغترُفِ وإنْ كَانَ معناهُ التكبُّرَ لأنهُ عز وَجل لَا يُوصفُ إِلَّا بِمَا وصفَ بِهِ نفسهُ لفْظاً.

طرغم: وَقَالَ ابْن السّكيت عَن أبي قلت: والفصحاء يختارُونَ بغدادَ بدالين، وَ قلت: كَأَنَّهُ من قَضضْتُ الشيءِ إِذا دَقَقْتُهُ، وَهُوَ فعلانَة مِنْهُ.

وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : القِضَّةُ: الوسْمُ.

وَقَالَ الراجز:مَعْروفَةٌ قِضَّتها رُعْن الْهامْوالقضَّة بِفَتْحِ القافِ، الفضَّةُ وهيَ الحجارَة المجتمعةُ المتَشقّقَةُ.

وَقَالَ اللَّيْث: القَضقضَةُ كَسْرُ الْعِظَام والأعضاء، وأسدٌ قَضْقاضٌ يُقضقِضُ فريسَتَهُ.

وَقَالَ رُ قلت: جعل أَبُو عَمْرو القَضَّاءَ فَعَّالاً من قضى إِذا أحكم وفرغَ، والصوابُ مَا قَالَ الْأَصْمَعِي فِي تَفْسِيرهَا، وقَضَّاء عَلَى قَوْله فَعْلاء غير منصرف من القَضِّ، وَمِنْه قَول النابغةِ:ونَسْجُ سُليمٍ كلَّ قَضَّاءَ ذائلوَقَالَ شمر نَحوه: القَضَّاءُ من الدروع: الحديثة العهدِ بالجِدّة الخشنة المَسِّ، من قَوْلك: أقض عَلَيْهِ الْفراش.

وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَوْ قلت: وَالَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي القَشْقَشَةِ أَنه الصَّوْت قبل الهدير فَهُوَ الكَشْكَشَةُ بِالْكَاف وَهُوَ الكشيشُ، وَقد كشَّ البَكْرُ يكشُّ كشيشاً.

وَقَالَ رؤبة:هدرتُ هدْراً لَيْسَ بالكشيشِفَإِذا ارْتَفع عَن ذَلِك قَلِيلا فَهُوَ الكَتيت.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: القشُّ الدَّمالُ من التَّمر، والقشُّ أكلُ كِسَرِ السؤَال، والقشُّ أكل مَا على المزابِلِ مِمَّا يُلقيه النَّاس.

شقّ: قَالَ اللَّيْث: الشِقْشِقَةُ: لهاةُ الجملِ الْعَرَبِيّ، وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا للعربيِّ من الْإِبِل وَجَمعهَا الشَّقاشِقُ.

وَرُوِيَ عَن عليَ رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: (إِن كثيرا من الخُطب من شَقَاشِقِ الشَّيطان) .

قلت: شبَّه الَّذِي يَتَفَيْهَقُ فِي كَلَامه ويسرده سرداً وَلَا يُبالي أصَاب أم أَخطَأ وَصدق أم كذب بالشيطان الَّذِي أَسخط ربه وأغوى من اتَّبعه.

وَالْعرب تَقول للخطيب الجهير الصَّوْت الماهر بالْكلَام: هُوَ أهرتُ الشِّقْشِقَةِ وهريتُ الشِّدق.

وَمِنْه قَول ابْن مُقبلٍ يذكر قوما بالخطابة:هُرْتُ الشَّقاشِقِ ظلَاّمون للجزُرِوَسمعت غير وَاحِد من الْعَرَب يَقُول للشِّقْشِة شِمْشِقَةٌ، وَقد حَكَاهُ شمر عَنْهُم أَيْضا.

وَقَالَ النَّضر: الشِّقْشِقَةُ جلدَة فِي حلق الْجمل الْعَرَبِيّ ينفخُ فِيهَا الرِّيحُ فتنتفخُ فيهدر فِيهَا.

وَقَالَ اللَّيْث: الشَّقُّ مصدر قَوْلك شَقَقْتُ والشقُّ: اسمٌ لما نظرتَ إِلَيْهِ، والجميع الشُّقُوقُ.

قَالَ: والشُّقاقُ تَشَققُ الْجلد من بردٍ أَو غَيره فِي الْيَدَيْنِ وَالْوَجْه.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الشَّقاقُ فِي الرِّجل واليَد من بدن الْإِنْسَان وَالْحَيَوَان، وَأما الشَّقُوقُ فَهِيَ الصدوعُ فِي الْجبَال وَالْأَرضين وَغَيرهَا.

وَقَالَ اللَّيْث: الشِّقُّ: الْمَشَقَّة فِي السّير وَالْعَمَل، والشِّقُّ الْجَانِب، والشِّقُّ الشقيقُ، تَ قلت: وَمِنْه قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَوْلَا أَن أشُقَّ على أُمتي لأمرتهم بالسِّواك عِنْد كلّ صلاةٍ) .

الْمَعْنى: لَوْلَا أَن أُثقِّلَ على أُمتي.

الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت، قَالَ: الشِّقُّ: المشَقَّةُ، والشِّقُّ: نصف الشَّيْء، والشَّقُّ: الصدعُ فِي عُودٍ أَو حَائِط أَو زجاجة.

وَقَالَ اللَّيْث: الشِّقّةُ: شظية تُشقُّ من لوحٍ أَو خشبةٍ، وَيُقَال للْإنْسَان عِنْد الْغَضَب: احتَدَّ فطارت مِنْهُ شِقَّةٌ فِي الأَرْض، وشِقّةٌ فِي السَّمَاء، والشُّقَّةُ مَعْرُوفَة فِي الثِّيَاب، والشُّقَّةُ بعد مسير إِلَى الأَرْض الْبَعِيدَة، يُقَال: شُقّةٌ شاقَّةٌ، قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {وَلَاكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} (التَّوْبَة: ٤٢) .

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ} (الْحَج: ٥٣) ، قَالَ: الشِّقاقُ الْعَدَاوَة بَين فَرِيقين، والْخِلافُ بَين اثْنَيْنِ، يُسمَّى ذَلِك شِقاقاً لِأَن كل فريقٍ من فِرقتي الْعَدَاوَة قَصَد شِقّاً أَي: نَاحيَة غير شِقِّ صاحبِهِ، وَأما قَوْلهم: شَقَّ الْخَوَارِج عصَا الْمُسلمين فمعنَاهُ: أَنهم فَرَّقوا جماعَتْهُمْ وكلِمَتهُمْ، وَهُوَ من الشَّقِّ الَّذِي معنَاه الصَّدْع.

وَقَالَ اللَّيْث: الخارجيُّ يَشُقُّ عصَا الْمُسلمين ويُشاقُّهم خِلافاً، قلت: جعل شَقّةُ العَصَا والمُشَاقَّةَ واحِداً، وهما مُخْتَلِفَانِ عَلَى مَا جرى من تَفْسِيرِهمَا آنِفا.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: انْشَقَّتْ عصَاهُمْ بعد الْتِآمِ قلت: فرَسٌ أشَقُّ لَهُ مَعْنيان.

فَأَما الْأَصْمَعِي فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا رَوَى عَنهُ أَبُو عبيد: الأشَقُّ الطويلُ قَالَ: وسمِعتُ عُقْبَةَ بن رُؤبَة يصف فرَساً فَقَالَ: أشَقُّ أَمَقُّ قلت: وَهَكَذَا فسَّرُهُ لي أعرابيّ وسمعْتُه يَقُول وَهُوَ يَصِف الدَّهْنَاء فَقَالَ: هِيَ سبعةُ أحبُلٍ بَين كلّ حَبْلين شَقِيقةٌ، وعرضُ كلّ حبلٍ ميلٌ وَكَذَلِكَ عرضُ كل شَقِيقَةٍ قَالَ: وَأما قَدْرُها فِي الطول فَمَا بَين يَبْرَينَ إِلَى ينْسوعةِ القُفِّ فَهُوَ قدرُ خمسين مِيلاً، وَأما شقائق النُّعمان فقد قلت: والشّقائق أَيْضا سحائب تَبَعَّجُ بالأمطار الغَدِقَة.

قَالَ الهذليُّ:فَقُلتُ لَهُم مَا نُعم إلاّ كَرَوضَةٍدَمِيثِ الرُّبا جَادَتْ عَلَيْهَا الشقائقُوَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: تَشَقَّقَ الْفرس تَشَقُّقاً إِذا ضمر وَأنْشد:وبِالْجلالِ بعدَ ذَاكَ يُعْلَينَحتَّى تَشَقّقْنَ ولَمّا يَشْقَينوَفِي الحَدِيث: أنّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن سحائِبَ مرت وَعَن بَرْقهَا فَقَالَ: (أَخَفواً أمْ ومِيضاً أم يَشُقُّ شَقّاً) فَقَالُ قلت: أصل القصِّ القطعُ.

وَقَالَ أَبُو قلت: أصل القَصِّ: اتِّباع الْأَثر، يُقَال: خرج فلانٌ قَصَصاً فِي إِثْر فلانٍ وقصّاً.

وَذَلِكَ إِذا اقتَصَّ أَثَره، وَ قلت: قَالَ القُتيبيُّ: قَزّ يَقُزُّ إِذا وثب.

وَقَالَ اللَّيْث: القَزُّ مَعْرُوف كلمة معربةٌ قلت: هُوَ الَّذِي يُسوّى مِنْهُ الإبريسم، وَقَالَ التَقَزُّزُ: التّنَطُّسُ.

وَقَالَ اللحياني: يُقَال مَا فِي طَعَامه قَزٌّ وَلَا قَزازةٌ.

قَالَ: وَحكى أَبُو جَعْفَر الرُّؤَاسِي: مَا فِي طَعَامه قَزٌّ أَي تَقَزُّزٌ.

وَقَالَ: يُقَال للرجلِ المُتَقَزِّزِ أَنه لَقَزٌّ ولَقِزٌّ قِنْزَهْوٌ ويُثَنَّيان ويُجمعانِ ويؤَنَّثان.

وَقَالَ أَبُو قلت: وهِمَ شمر فِيمَا قَالَ.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن سَلمَة عَن الْفراء أَنه قَالَ: حَطَّ السّعر حطوطاً وانحطَّ انحطاطاً وكُسِرَ وانكسرَ إِذا فَتَرَ، وَقَالَ: سعرٌ مَقطوطٌ، وَقد قُطَّ وقَطَّ ونَزا إِذا غَلَا وَقد قَطَّهُ اللَّهُ.

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القاطِطُ: السعرُ الغالي وَنَحْو ذَلِك.

قَالَ ابْن السكيتِ: وأنشدَ لأبي وجزةَ السعديّ:أَشْكُو إِلَى الله العزيزِ الجَبارثمَّ إليكَ الْيَوْم بعدَ الْمُستاروحاجةَ الحيِّ وقَطَّ الأسعارقلت: وَهَذَا يؤيدُ بعضه بَعْضاً.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الأقَطَّ الَّذِي سَقَطَتْ أسْنانهُ.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: فِي بطن الفرسِ مَقاطُّهُ ومخِيطهُ فَأَما مِقطهُ فَطَرفهُ فِي القصّ وطرفهُ فِي العانَةِ.

وَأنْشد أَبُو عبيد:أطلتُ فِرَاطهمْ حَتَّى إِذا مَاقتلتُ سَرَاتَهُم كَانَت قَطَاطِأَي: قَطْني وحسبي.

طق: قَالَ اللَّيْث: طَقْ حِكايةُ صَوْت حَجَرٍ وَقع على حَجَرٍ، وإنْ ضوعِفَ قيلَ طَقْطَقْ.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الطَّقْطقَةُ صوتُ قَوَائِم الخيلِ على الأرضِ الصُّلبة.

(بَاب الْقَاف وَالدَّال)ق د(قدّ دقّ: مستعملان) .

قلت: مُدُقٌّ ومُسْعُطٌ ومُنْخُلٌ، ومُدْهُنٌ ومُكْحُلَةٌ جَاءَت نَوَادِر بِضَم الْمِيم، وسائرُ كلامِ الْعَرَب جاءَ على مِفعلٍ ومِفعلةٍ فِيمَا يعتملُ بِهِ نَحْو مِخْرَزٍ ومِقْطَعٍ ومِسَلَّةٍ.

وَقَالَ اللَّيْث: الدِّقُّ كلُّ شيءٍ دَق وصغُر.

يُقَال: مَا رَزَأتُهُ دِقّاً وَلَا جِلا، والدِّقَّةُ مصدرُ الدّقيق، تَ قلت: ذهب الفرَّاء إِلَى قَول ابْن الكلبيّ، وَقَالَ الزَّجاجُ: الْقِطُّ: الصَّحِيفةُ، ويوضعُ موضعَ النَّصِيبِ لأنَّ الصحيفةَ تكتبُ للإنسانِ بِصِلَةٍ يُوصلُ بهَا.

وَأنْشد قَوْ قلت: القُطوطُ هَا هُنَا الجوائزُ والأرْزاقُ سُمِّيتْ قُطوطاً لِأَنَّهَا كَانَت تخرجُ مَكْتُوبَة فِي رقاقٍ وَرِقاع مَقْطُوعةٍ، وبيعُها عِنْد الفقهاءِ غير جائزٍ مَا لم تحصل فِي مِلْكِ من كتبت لَهُ مَعْلُومَة مَقْبوضةً.

وَقَالَ اللَّيْث: القِطّةُ: السِّنَّورةُ نعتٌ لَهَا دونَ الذَّكَرِ، والْقَطَطُ: شعرُ الزّنجيّ، يُقَال: رجلٌ قَطَطٌ، وشعرٌ قَطَطٌ، وامرأةٌ قَطَطٌ، والجميعُ قَطَطُون وقَطَطَاتٌ، قَالَ: وَتجمع الْقِطَّةُ قِطاطاً.

وَقَالَ الأخطل:أكَلْتَ الْقِطاطَ فأَفنيتهَافهلْ فِي الْخَنانيص من مغمزِأَبُو عبيد عَن الأصمعيِّ: الْقِطقِطُ من الْمَطَر: الصِغارُ كَأَنَّهَا شَذْرَةٌ.

وَقَالَ اللَّيْث: الْقِطقِطُ: المطرُ المتَفَرقُ المتَحَاتنُ المتتَابعُ.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزَّجَّاج فِي جَمِيعِه.

قلت: الشجرةُ الْيَابِسَة يُقَال لَهَا القَفَّة بِفَتْح الْقَاف، وأَمَّا القَفّةُ فَهِيَ القَفْعَةُ من الخوص، يضيق رَأسهَا، وَيجْعَل لَهَا عُرى تعلق بهَا فِي آخِرَة الرَّحْل شُبِّه الشَّيْخ الْكَبِير بهَا لاجتماعه أَو تَقَبُّضِه.

قَالَ أَبُو مَنْصُور: وَجَائِز أَن يشبَّه الشَّيْخ إِذا اجتمعَ خَلقهُ بِقفَّةِ الخوص وَهِي كالقرعة يجعلُ لَهَا مَعاليقُ تعلق بهَا من رَأس الرحلِ يضع الرَّاكِب فِيهَا زَادَهُ وَتَكون مُقَوَّرَة ضَيِّقَةَ الرَّأسِ.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: أقَفّتِ الدّجاجةُ: إِذا أقْطعَتْ وانقَطعَ بيضُهَا.

قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: أقَفّتِ الدّجاجَةُ إقْفافاً: إِذا جَمَعَتِ البيضَ.

وَقَالَ أَبُو قلت: وقِفافُ الصَّمَّان على هَذِه الصّفة وَهِي بلادٌ عَرِيضةٌ واسعةٌ فِيهَا رياضٌ وقيعانٌ وسُلقان كَثِيرَة وَإِذا أخْصبَتْ رَبّعتِ الْعَرَب جَمِيعًا بِكَثْرَة مرابعها، وَهِي من قلت: شنقْت رَأسهَا، والقلبُ الشَّنيقُ: المشناق الطامحُ إِلَى كل شَيْء.

وَأنْشد:يَا مَنْ لقلبٍ شَنِقٍ مِشناقِوَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: أَنه باتَ عندَ خَالَته مَيْمُونَة فَقَامَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الليلِ فحلَّ شِناقَ الْقرْبَة.

قَالَ أَبُو عبيدٍ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: شِناقُ القربةِ هُوَ الخَيطُ أَو السَّيْرُ الَّذِي تُعَلَّق بِهِ القِربة على الوتدِ، يُقَال مِنْهُ: أشْنَقْتُهَا إشناقاً إِذا علَّقْتُها.

قلت: وَقيل فِي الشناق: إِنَّه الْخَيط الَّذِي يوكَى بِهِ فَم القِربة أَو المزادة.

والْحَدِيث يدل على هَذَا، لِأَن العِصام الَّذِي تعلق بِهِ الْقرْبَة لَا يحل، إِنَّمَا يحل الوكاء ليصطبّ المَاء، فالشِّناق هُوَ الوكاء، وَإِنَّمَا حلّه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لمَّا قَامَ من اللَّيْل ليتطهّر من مَاء تِلْكَ الْقرْبَة.

قَالَ أَبُو عبيد، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: شَنَقْتُ الناقةَ أشْنُقُها إِذا كَفَفْتُها بزمامها.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَهَذَا قريبٌ من قَول أبي حَاتِم.

قلت: لَا أَعرف الشَّقِيص فِي نعْت الخيْل وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ.

ق ش س ق ش ز: أهملت وجوهها.

ق ش طقشط: قَالَ اللَّيْث: استُعمل مِنْهُ القَشْطُ وَهُوَ لُغَةٌ فِي الكَشْط.

وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله: {نُشِرَتْ وَإِذَا السَّمَآءُ كُشِطَتْ} (التكوير: ١١) ، هِيَ فِي قراءَةِ عبدِ الله (قُشِطَت) بِالْقَافِ، ومعناهما وَاحِد مِثل القُسْطِ والكُسْط، والقافُور والكافور.

وَقَالَ الزَّجّاج: كُشِطتْ وقشطَت واحدٌ ومعناهما قُلِعت كَمَا يُقلع السَّقْف.

يُقَال: كَشَطْتُ السقْف وقشَطتُه.

وَقَالَ غيرُه: كشطَ فلانٌ عَن فرَسه الْجلَّ وقشَطه إِذا كشَفه.

ق ش دقشد شدق دقش شقد دشق.

قشد: قَالَ اللَّيْث: يُقَال لِثُفْلِ السَّمْنِ القِشْدَةُ والقِلْدة.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم فِي قَول الْعَرَب: إِذا طَلَعت البَلْدة أُكِلَتِ القِشدة.

قَالَ: وتسمَّى القشدة الإثرَ والخُلاصة والأُلَاقةَ.

قَالَ: وسُمِّيَتْ أُلاقةً لِأَنَّهَا تَليقُ بالقِدر أَي: تَلْزَقُ بأَسْفلِها حِين يُصَفَّى السَّمن ويَبقى الإثْرُ مَعَ شعَرٍ وعُود وغيرِ ذَلِك إِن كَانَ وَيخرج السَّمن مُهذَّباً صافياً كأَنّه الْخلّ.

أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: يُقَال لثُفْل السَّمْنِ القِلْدة والقِشدةُ بِالدَّال والكُدادةُ، وَقد قشَدْنا القِشْدَة.

شقد: قَالَ اللَّيْث: الشِّقْدَةُ: حشيشةٌ كثيرةُ الإهالة واللّبَنِ.

قَالَ أَبُو مَنْصُور: لمْ أَسْمَع الشِّقْدَة لغير اللَّيْث وَكَأَنَّهُ أَرَادَ القِشدة فقلبه كَمَا يُقَال جذب وجبذ.

دقش: قَالَ اللَّيْث: سألْتُ أَبا الدُّقَيش؛

فَ قلت: مَا الدَّقَشُ؟

فَقَالَ: لَا أَدرِي، قلت: فَمَا الدُّقَيْشُ؟

قَالَ: وَلَا هَذَا، قلت: فاكْتَنَيْتَ بِمَا لَا تَدْرِي مَا هُوَ.

قَالَ: إِنَّمَا الكُنَى والأسماءُ علاماتٌ.

وَقَالَ ابنُ دُرَيد: قَالَ أَبُو حَاتِم: السجْزِي: الدّقشة دُوَيْبَّةٌ رقْطَاء أصغرُ من العَظَاءَةِ قَالَ: والدَّقْش عِنْده النقْشُ.

قلت: الْقَفْشُ بِمَعْنى: الْخفِّ دخيلٌ مُعرَّبٌ.

وَهُوَ الْمَقْطُوع الَّذِي يحكم عمله، وَأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ: كفج فعرّب.

عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: القَفْشُ: الدَّغَّارون من اللُّصُوص.

قلت: الغَرَق أَن يدْخل المَاء الْأنف حَتَّى تمتلىء منافذه، والشَّرَق: دُخُول المَاء الْحلق حَتَّى يغص بِهِ، وَقد غَرِق وشَرِق.

والشَّرْقُ: الشَّمْسُ.

وروى عَمْرو عَن أَبِ قلت: وَالَّذِي سَمِعناه وحفِظْناهُ لأهل اللُّغةِ الأقْصمُ بِالْمِيم للَّذي انْكسَرَتْ ثنّيتهُ.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الْحَرَّانِي عَن ابْن السّكيت عَن الْفراء قَالَ: قَالَ بعض الأعرابِ لرجل أَقْصمِ الثَّ قلت: الأَصْل فِيهِ السُّقُوفُ.

وَقَالَ اللَّيْث: القَصْفُ: اللعِب واللَّهْو وَسمعت قَصْفةَ القومِ أيْ دَفعتهمْ فِي تَزاحمهمْ.

وَقَالَ العجاج:كقصفةِ النَّاس من المُحْرَنْجمِوَفِي حَدِيث قلت: السلق: لَهُ ورق طوال وَأَصله ذَاهِب فِي الأَرْض وورقه رخص يطْبخ.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السليقةُ: الذّرة تُدَقُّ وتُصلَحُ وتطبخُ باللَّبَنِ.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: السَّلَقُ: المستوي اللَّينُ وجَمْعُه سُلقانٌ والفَلَقُ المطْمَئِن بَين الرِّبْوَتَيْنِ.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: السَّلَقُ: القاعُ الأمْلسُ المستوي الَّذِي لَا شَجَرَ فِيهِ.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: السَّلِيقُ: اليابسُ مِنَ الشَّجَرِ.

أَبُو مَنْصُور: ورأيتُ رِياضَ الصِّمانِ وقِيعانها وسُلْقانها.

فالسَّلَق مَا اسْتوى من الأَرْض فِي ذُرَى قِفافِهَا ونجادِها، وَأما القِيعانُ فَمَا اسْتوى بَين ظَهْراني النِّجادِ، والقِيعانُ تُنْبِتُ السِّدْرَ، والسُّلْقانُ لَا تُنْبِتُهَا، والقِيعانُ أوسعُ وَأعْرَضُ وكلّهَا رِياضٌ لاسْتِراضةِ ماءِ السّماءِ فِيها.

وواحِدُ السُّلْقانِ سَلَق، وتجمعُ أسلاقاً، ثمَّ تجمعُ أسالق.

وَقد يُقَال لما يَلِي اللَّهواتِ من الفمِ أسالق.

وَقَالَ جندل:إِنِّي امْرُؤٌ أُحْسنَ غمْزَ الْفَائِقبَين اللَّهَا الوَالِج والأُسالقوناقَةٌ سَيْلقٌ: مَاضِيةٌ فِي سَيْرِهَا.

وَقَالَ الشَّاعِر:وَسَيْرِي مَعَ الرُّكْبَانِ كلَّ عَشِيَّةٍأبارِي مَطَايَاهمْ بِأَدْماءَ سَيْلَقِوَقَالَ الْأَصْمَعِي: السَّلِيق: الشَّجَرُ الَّذِي أَحْرَقَهُ حَرٌّ أَو بَرْدٌ.

قلت: لم يجىء فِي صفة الله غير القدُّوس، وَلَا أعرف المتقدس فِي صِفَاته.

قَالَ: والقُداسُ: الجمانُ من فضةٍ، وَأنْشد:كنظمِ قُدَاسٍ سِلكهُ متقطعُوقُدْسٌ: جَبَلٌ، وَ قلت: وَالصَّاد فِي جَمِيع ذَلِك أَفْصَح.

قلت: سَقْفٌ وسقوفٌ، ثمَّ سُقُفٌ كَمَا قَالَ:حَتَّى إِذا بُلَّتْ حلاقِيم الْحُلُقْوالسقائِفُ: عِيدان المُجبِّرِ.

قلت: إِنَّهُم لَيْسُوا بهم، وَلَكِنَّك رَأَيْت فلَانا وَفُلَانًا، انطَلقوا بغاةً.

قَالَ: ثمَّ لبِثْت فِي الْمجْلس سَاعَة، ثمَّ قُمْت فَدخلت بَيْتِي، وَأمرت جاريتي أَن تخرج لي فرسي وتحبسها من وَرَاء أكلمة.

قَالَ: ثمَّ أخذت رُمْحِي فَخرجت بِهِ من ظهر الْبَيْت فخفضت عالية الرمْح، وحططت رُمْحِي فِي الأَرْض، حَتَّى أتيت فرسي فركبتها ورفعتها تُقرّبُ بِي حَتَّى رَأَيْت أسودتهما، فَلَمَّا دَنَوْت مِنْهُم حَيْثُ يُسمعهم الصَّوْت، عثرت بِي فرسي فَخَرَرْت عَنْهَا وأهويت بيَدي إِلَى كِنَانَتِي وأخرجت مِنْهَا الأزلام فاسْتقسمْتُ بهَا، أأضيرهم أم لَا، فَخرج الَّذِي أكره، أَن لَا أضيرهم، فعصيت الأزلام وَركبت فرسي، فرفَّعْتُها تُقَرّبُ، حَتَّى إِذا دَنَوْت مِنْهُم، عثرت فرسي، وخَرَرْتُ مِنْهَا.

قَالَ: فَفعلت ذَلِك ثَلَاث مَرَّات، إِلَى أَن ساخت يدا فرسي فِي الأَرْض حَتَّى بلغتا الرُّكْبَتَيْنِ.

فِي حَدِيث فِيهِ طول، قلت: وَهَذَا الحَدِيث يبين لَك، أَن الأزلام، قِداح الْأَمر وَالنَّهْي، لَا قِدَاح الميسر.

وَقد قَالَ المؤرّج، وَجَمَاعَة من أهل اللُّغَة: إنّ الأزلام قداح الميسر وَهُوَ وَهم.

وَقَالَ ابْن السّكيت، يُقَال: هُوَ يَقسِمُ أمرهُ قَسْماً، أَي: يُقَدِّرُهُ، ينظرُ كَيفَ يعملُ فيهِ.

وَأنْشد للبيد:فقولَا لَهُ إِن كَانَ يقسِمُ أمرَهُألَمَّا يَعِظْكَ الدهرُ أُمُّكَ هابِلُوَيُقَال: قَسَمَ فلانٌ أَمْرَهُ أَي: مَيَّلَ فِيهِ، أَيفعلُ أَم لَا يفعل.

أَبُو عبيد عَن الْفراء: القَسِمَةُ: الوجهُ.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَا بَين الْعَينَيْنِ قَسِمةٌ.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القسمةُ: أعالي الْوَجْه.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن المبَرِّد قَالَ: زَعَمَ أَبو عُبَيْدَة أَن القسِماتِ مَجارِي الدُّموعِ واحدتها قَسِمَةٌ.

قَالَ: وَيُقَال: من هَذَا رجلٌ قسيمٌ ومقسَّم وأَ قلت: القطْ قلت: مَا هَذَا؟

فَقَالَت: هَذِه غِسْلة.

فَ قلت: وَمَا أخلاطها؟

فَقَالَت: آخُذ الزَّبِيب الجيّد فأُلقي لَزِجَه وأُلَجِّنُه وأَعبِثُه بالوخِيف، وأقطّبه.

وَأنْشد غيرُه:يَشرَب الطِّرْم والصَريفَ قطابَاقَالَ: الطِّرْم: العَسَل.

والصَّ قلت: الحَصَاد والحِصَاد بِمَعْنى واحدٍ، وَمثله: الجِزَازُ وَالجِزَازُ، والصِّرامُ والصَّرَامُ والجِدَاد والجَدَادُ.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قالَ: اللاّقِطُ: الرّفَاءُ، واللاّقِطُ: العَبْدُ المُعْتَقُ قالَ: والماقِطُ عبد اللاّقِطِ، والسّاقِطُ عبد الماقِطِ.

قالَ: وَمن أمثالِهِمْ: (أَصِيْدَ القُنْفذُ، أم لُقَطَةٌ؟

يُضْرَبُ مَثَلاً للرَّجُلِ الفَقِيرِ يَسْتَغْني فِي ساعةٍ.

وَقَالَ الليثُ: اللّقَطُ: قِطَع ذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ أَمْثَالُ الشّذْرِ وأَعظَمُ فِي المَعَادِنِ، وَهُوَ أجوَدُهُ، ويُقَالُ: ذَهَبٌ لَقَطٌ.

أَبُو عُبيدٍ عَنِ الأَصْمَعي: ورَدْتُ المَاء التِقَاطاً: وذلكَ إِذا هَجَمْتَ عَلَيْهِ، ولَمْ تَحْتَسِبْهُ، وأنْشَدَ:وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ التِقَاطَالَمْ أَلْقَ مذ وَرَدْتُهُ فَرَّاطاًإِلَّا الحَمامَ الوُرْقَ والغَطَاطاوَقَالَ الليثُ: اللّقِيطَةُ: الرَّجُلُ المَهِينُ الرَّذْلُ، والمرأَةُ كذلكَ.

تَقُولُ: إنّه لَسَقِيطٌ لَقِيطٌ، وإِنّه لساقِطٌ لاقِطٌ، وإنّهَا لسَقِيطَةٌ لَقيطَةٌ، وَإذا أفْرَدُوا الرّجلَ، قَالُ قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو إِسْحَاق صَحِيح، وَالْمعْنَى: مَا قدّره الله عَلَيْهِ من التَّضْيِيق فِي بطن الْحُوت، وَيكون الْمَعْنى: قلت: الرُّقاد والرُّقود يكونَانِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار عِنْد الْعَرَب.

وَمِنْه قَول الله جلَّ وعزَّ: {رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ قَالُواْ ياوَيْلَنَا مَن قلت: جَاءَ قَدَرُه.

والقَدَرية: قوم يُنسَبون إِلَى التَّكْذِيب بِمَا قَدَّر الله من الْأَشْيَاء.

وَقَالَ بعض متكلّميهم: لَا يَلزمنا هَذَا النبز، لأنّا نَنفِي القَدَر عَن الله، وَمن أَثبتَه فَهُوَ أولى بِهِ.

وَهَذَا تمويهٌ مِنْهُم، لأَنهم قلت: وَالقَتادُ: شجرٌ ذُو شوك لَا تَأْكُله الْإِبِل إِلَّا فِي عَام جِدْبٍ، فَيَجِيء الرجل ويُضرِم فِيهِ النارَ حَتَّى يَحْتَرِق شوكُه، ثمَّ يُرعيه إِبلَه، ويُسَمّى ذَلِك التَّقتيد.

وَقد قتّدَ القَتَادَ، إِذا لَوّح أَطْرَافه بالنَّار.

قلت: والتدنيق والمُدَاقَّة وَالِاسْتِقْصَاء: كناياتٌ عَن البُخل والشحّ.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الدُّنقُ: المقترون على عِيَالهمْ وأنفسهم.

وَكَانَ يُقَال: (من لم يُدَنق زَرْنق) .

قَالَ: والزَرْ قلت: وتَمر الدّقَل مِن أردأ التَّمْر، إلَاّ أنَّ الدَقَلة تكون من مَواقير النّخل، وَمن الدّقَل مَا يكون تمره أَحْمَر، وَمِنْه مَا يكون أسودَ وجِرم تَمرِه صغيرٌ ونواه كبيرٌ.

وَقَالَ اللَّيْث: الدّقَل: خَشَبَة طويلةٌ تُشَدّ فِي وسط السّفينة يُمدُّ عَلَيْهَا الشراع.

قَالَ: والدّوْقَ قلت: القِدْر مؤنّثة عِنْد جَمِيع الْعَرَب بِلَا هَاء، وَإِذا حُقِّرتْ قيل لَهَا: قُدَيرة وقديرٌ قلت: القَلْد: المَصْدر.

والقِلْد: الِاسْم.

اقلوَّده النعاسُ: إِذا غشيه وغَلبَه.

وَقَالَ الراجز:وَالْقَوْم صَرعَى من كَرى مُقْلوِّدِأَبُو عبيد عَن الْكسَائي: يُقَال لثُفْل السّ قلت: الْعَرَب تَ قلت: الدَفْق فِي كَلَام الْعَرَب صَبُّ المَاء، وَهُوَ مجاوِزٌ، يُقَال: دفقتُ الكُوزَ فاندفق، وَهُوَ مدفوق.

وَلم أسمَعْ دفقْتُ الماءَ فدَفق لغير اللَّيْث، وَأَحْسبهُ ذهب إِلَى قَول الله: {خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ} (الطارق: ٦) .

وَهَذَا جائزٌ فِي النعوت: وَمعنى دافق ذِي دفْق، كَمَا قَالَ الْخَلِيل وسيبويه.

وَقَالَ اللَّيْث: نَاقَة دِفاقٌ، وَهِي المتدفِّقة فِي سَيرها مُسْرِعة؛

وَقد يُقَال: جَمَلٌ دِفَاق، وناقة دَفْقاء وجَمل أدفَق، وَهُوَ شدّة بينونة المِرفَق عَن الجَنْبين وَأنْشد:بعَنْتَريسٍ نَرَى فِي زَوْرِها دَسَعاًوَفِي المَرافق عَن حَيْزُومها دَفَقاوَقَالَ ابْن دُرَيْد: يُقَال: دَفَق الله رُوحَه: إِذا دَعَا عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ.

وَسَار القومُ سيراً أدفَقَ، أَي: سَرِيعا.

وَيُقَال: فلَان يتدفَق فِي الْبَاطِل تدفُّقاً: إِذا كَانَ يسارِع إِلَيْهِ، قَالَ الْأَعْشَى:فَمَا أَنا عَمَّا تَصنَعون بغافلٍوَلَا بسفِيهٍ حِلْمُه يتدفّقُوَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: هُوَ يمشي الدِفِقىَّ، وَهِي مشْيَة يتدفق فِيهَا ويسرع.

وَأنْشد:يمشي العُجَيْلَى من مخافةِ شدقمٍيمشي الدِّفقيِّ والخنِيفَ ويصبرُوَيُقَال: هلالٌ أدفقُ: إِذا رَأَيْته مرقوناً أعقَفَ وَلَا تَراه مُسْتَلْقِيا قد ارتفعَ طرفاه.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: رجل أدفَقُ: إِذا انحنى صُلبه من كِبرٍ أَو غَمّ.

وَأنْشد المفضَّل:وَابْن مِلاطٍ متجافٍ أدفَقُوَقَالَ أَبُو مَالك: هِلَال أدفَقُ خيرٌ من هلالٍ حاقن.

قَالَ: والأدفَق: الأعوج.

والحاقن: الَّذِي يرتفعَ طرفَاه ويستلقي ظهرُه.

وَفِي (النَّوَادِر) : هلالٌ أدفق، أَي: مستوٍ أَبيض لَيْسَ بمنتكِثٍ على أحد طَرفَيْهِ.

قلت: جَعَل القَدْنَ اسْما؛

وَأَصله من قَوْلهم: قَدْني كَذَا وَكَذَا، أَي: حسبي.

وَمِنْهُم من يحذف النُّون فَيَقُول: قَدِي، وَكَذَلِكَ قَطْني وقَطِي.

ق د فقفد، قدف، فقد، دفق، قلت: وَجَاء فِي بعض الْأَخْبَار أَن عَاقِر نَاقَة ثَمُود كَانَ اسْمه قداراً، وأنَّ الْعَرَب قَالَت للجَزّار: قُدار تَشْبِيها بِهِ.

وَمِنْه قَول الشَّاعِر:إِنَّا لنَضرب بالصَّوارم هامَهُمْضَرْبَ القُدار نَقيعةَ القُدّاموَقَالَ اللَّيْث: قدّرتُ الشيءَ، أَي: هيَّأته.

قَالَ: والأقدر من الرِّجَال: الْقصير العُنُق.

والقُدار: الثُّعبان الْعَظِيم.

أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الأقدر: الْقصير، وَأنْشد:رأَوك أَقَيْدرَ حِنْزقْرَهوَقَالَ غَيره: قادرتُ الرجلَ مقادرَة، أَي: قايسته وفعلتُ مثلَ فِعله.

وَقَالَ أَبُو عبيد: سمعتُ أَبَا عَمْرو يَقُول: الأقدر من الْخَيل: الَّذِي إِذا سَار وَقعت رِجلاه مواقع يَدَيْهِ، وَأنْشد:وأقدَرُ مُشرف الصّهَوات ساطٍكُمَيتٌ لَا أَحقُّ وَلَا شَئيتُوَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الأقدر الَّذِي يُجاوز مَواقع حافري رجلَيْهِ مواقع حافري يَدَيْهِ.

وَقَالَ غَيره: سرجٌ قَادر وقاتر، وَهُوَ الواقي الَّذِي لَا يعقِر.

وَ قلت: وَلم أسمعهُ من الْعَرَب إلاّ نَقداً محرّك الْقَاف، وَله نَوْر أصفرَ ينْبت فِي القيعان.

قلت: هَذَا التَّفْسِير للقُتار من أباطيل اللَّيْث.

والقُتار عِنْد الْعَرَب: رِيحُ الشِّواء إِذا ضُهِّب على الْجَمْر.

وَأما رَائِحَة الْعود إِذا أُلقي على النَّار فإنَّه لَا يُقَال لَهُ قُتار، ولكنّ الْعَرَب تصف استطابةَ القَرِمين إِلَى اللَّحْم ورائحة شِوائه، فشبَّهتها برائحة الْعود إِذا أُحْرِق.

وَمِنْه قَول طرفَة:أقُتارٌ ذَاك أم رِيحُ قُطُرْوالقُطُر: العُود الَّذِي يُتبخَّر بِهِ.

وَنَحْو ذَلِك قَول الْأَعْشَى:وَإِذا مَا الدُّخان شُبّه بالآنُف يَوْمًا، بشَتْوةٍ، أهضاماوالأهضام: الْعود الَّذِي يُوَقَّص ليُستَجمَر بِهِ.

وَقَالَ لبيدٌ فِي مثله:وَلَا أضِنُّ بمعْبوط السَّنَام إِذاكَانَ القُتار كَمَا يُستَروَح القُطُر قلت: أَخَاف أَن يكون قَوْله قُتَراً قُتَراً تصحيفاً، وَصَوَابه قُمَزاً قُمَزاً، والقُمْزة: الصُّوبة من الحَصَى وَغَيره، وَجَمعهَا القُمَز.

والقَتَرَة: غَبَرة يعلوها سَواد كالدخان.

قَالَ الله جلّ وعزّ: {لله) مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} {) غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ} ( قلت: ذهب اللَّيْث إِلَى أنَّ قُتَيْبَة مَأْخُوذ من القَتَب.

وقرأت فِي (فتوح خُراسان) ، أنَّ قُتَيْبَة بن مسلمٍ لما أوقع بِأَهْل خَوَارزم وأحاط بهم أَتَاهُ رسولُهم فَسَأَلَهُ عَن اسْمه، فَقَالَ: قُتَيْبَة.

فَقَالَ: لست بِفَتْحِهَا إنَّما يَفتَحها رجلٌ اسْمه إكاف، فَقَالَ قُتَيْبَة: فَلَا يفتحها غَيْرِي، وإسمي إكاف.

وَهَذَا يُوَافق مَا قَالَه اللَّيْث.

وَقَالَ اللَّيْث: قَتَب الْبَعِير مذكّر وَلَا يؤنّث، وَيُقَال لَهُ القِتب، وإنَّما يكون للسّانية.

وَمِنْه قَول لبيد:وأُلقي قِتبُها المحزومُأَبُو عبيد عَن أبي قلت: وَجَمعهَا التراقي، وَقد تَرْقَيتُ فلَانا: إِذا أصبت ترقوتَه.

وَقَالَ: الترياق: لغةٌ فِي الدّرْياق، فِيهِ شِفاء للسمّ.

قلت: وَالْقَوْل فِي المِقْلات مَا قَالَ أَبُو زيد وَأَبُو عبيد، لَا مَا قَالَه اللَّيْث.

أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: القَلْتُ: كالنُّقْرة تكون فِي الجَبَل يَسْتَنقِعُ فِيهَا المَاء.

والوَقْب نحوٌ مِنْهُ.

قلت: وقِلات الصَّمَّان نُقَرٌ فِي رُؤُوس قِفَافها يملؤها ماءُ السَّمَاء فِي الشتَاء.

وَقد وَردتُها مرَّةً وَهِي مُفعَمة فوجدتُ القَلْتَ مِنْهَا يَأْخُذ ملْء مائَة راوية وأقلّ وأكبر؛

وَهِي حُفرٌ خَلقها الله فِي الصُّخور الصُّمّ.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَمعنى تقتُّلها وتدلُّلها واختيالها.

وَقَالَ أَبُو قلت: قَالَ اللَّيْث: ناقةٌ بهَا قَلَتٌ، أَي: هِيَ مِقلاتٌ، وَقد أَقْلَتَتْ، وَهُوَ أَن تضع وَاحِدًا ثمَّ يَقلَتُ رَحِمُها فَلَا تَحمل.

وَقَالَ الطِّرِمَّاح:لنا أُمٌّ بهَا قَلَتٌ ونَذْرٌكأُمِّ الأُسْد كاتمة الشَّكاةِقَالَ: وامرأةٌ مِقلاتٌ، وَهِي الَّتِي لَيْسَ لَهَا إلَاّ وَلدٌ واحدٌ، وَأنْشد:وَجْدِي بهَا وجْدُ مِقلاتٍ بواحدِهاوَلَيْسَ يَقوَى مُحِبٌّ فَوق مَا أجِدُوأَقلتَت المرأةُ إقلاتاً: إِذا لمْ يَبقَ لَهَا وَلدٌ.

أَبُو عبيد: المِقلات من النِّسَاء الَّتِي لم يَبقَ لَهَا وَلد.

قلت: الأَصْل فِي التِّقْن ابْن تِقْنٍ هَذَا، ثمَّ قيل لكلِّ حاذقٍ فِي عملٍ يعمَلُه عَالم بأَمْره تَقْن، وَمِنْه يُقَال: أتقنَ فلانٌ أمره: إِذا أحكَمه.

أنْشد شمِر لِسُلَيْمَان بن ربيعَة بن ريَّان بن عَامر بن ثَعْلَبَة بن السيِّد:أهلكن طسماً وبعدهمغذِيّ بهم وَذَا جُدونِوَأهل جاش ومأْربوحيّ لُقْمَان والتُّقونواليسر كالعُسر والغنى كالعُدم والحياة كالمنونالتُّقون، من بني تِقن بن عَاد، مِنْهُم عَمْرو بن تِقن، وَكَعب بن تِقن، وَبِه ضُرب المثلُ فَ قلت: أرَى الَّذِي أَرَادَهُ ابْن المظفَّر القَنَمة بالنُّون، يُقَال: قَنِم السقاء يَقْنم: إِذا أَرْوَح.

وأمّا القَتَمة بِالتَّاءِ فَهِيَ اللَّون الَّذِي يضْرب إِلَى السوَاد والقَنَمة بالنُّون الرَّائِحَة الكريهة، وَيُقَال: أسود قاتم وقاتن.

وَقَالَ اللَّيْث: القَتَام: الغُبار.

وَقد قَتم يَقْتِم قُتوماً: إِذا ضرب إِلَى السوَاد.

وَأنْشد:وقاتمِ الأعماق خاوِي المخثرقْأَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: إِذا كَانَت فِيهِ غبرة وَحُمرَة فَهُوَ قاتم وَفِيه قُتْمة، جَاءَ بِهِ فِي الثِّيَاب وألوانها.

قلت: الْمِيم فِي المُقيت مَضْمُومَة، وَلَيْسَت بأصلية، وَهُوَ من بَاب المعتلّ.

(أَبْوَاب الْقَاف والظاء)أهملت الْقَاف مَعَ الظَّاء مَعَ الْحُرُوف إِلَى آخرهَا إلَاّ مَعَ الرَّاء فقد اسْتعْمل.

(ق ظ ر) قلت: يُقَال: نَقذتُه وأنقذتُه، واستنقذْته وتنقذته، أَي: خلَّصْته ونجّيتُه.

وَقَالَ شِمر فِيمَا وجدتُه بخطّه: النَّقيذة: الدرْع المستنقذَة مِن عدُوّ.

وَقَالَ يزِيد بن الصَّعِق:أعددتُ للحدثانِ كلَّ نَقيذةٍأنُفٍ كلائحة المُضِلّ جَرُورِأُنُف: لم يلبسهَا غَيره.

كلائحة المُضِلّ، يَعْنِي السَّراب.

المفضَّل: النَقيذةُ الدِّرْع، لأنَّ صاحبَها إِذا لبِسَها أنقذَتْه من السُّيوف.

والأُنُف: الطَّوِيلَة.

جَعلَها تَبرُق كالسَّرابِ لِجِدّتِها.

ق ذ فقذف: قَالَ اللَّيْث: القَذْف: الرَّمْي بِالسَّهْمِ والحَصَى والكلامِ وكلِّ شَيْء وسَبْسَبٌ قَذَفٌ وقَذُوف وبلدة قَذوفٌ وقَذَف، وَهُوَ الْبعيد.

وَأنْشد أَبُو عبيد:وشَطَّ وَلْيُ النَّوَى إنّ النّوى قَذَفٌتَيّاحةٌ غَرْبةٌ بالدّار أَحْيَانًاقذف: الدَّار الَّتِي تنوى بعيدَة كَذَلِك.

وَيُقَال: قُذِفت النَّاقةُ باللحْم قذفا ولُدِسَتْ بِهِ لَدْساً، كأنَّها رُميتْ بِهِ رَمْياً فاكتنزَتْ مِنْهُ.

وَقَالَ النَّابِغَة:مقذوفةٍ بدِخِيس اللَّحْمِ بازِلُهالَهُ صَريفٌ صَرِيفَ القَعْوِ بالمَسدِعَمْرو عَن أَبِ قلت: والسَّمَك الممقور: الَّذِي يُنقَع فِي الخلّ والمِلح، فَيَجِيء مِنْهُ صِباغٌ يؤتدم بِهِ.

وَقَالَ اللَّيْث: المُمْقِر من الرَّكايا: القليلة المَاء.

قلت: هَذَا تَصْحِيف، وَالصَّوَاب المُنْقُر بِضَم الْمِيم وَالْقَاف، وَقد مرّ تَفْسِيره فِي بَابه.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَكَلَام الْفُقَهَاء على مَا حكى أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ، وَهُوَ الصَّوَاب.

وَقَالَ اللَّيْث: النّقَل: سرعةُ نَقْل القوائم وفرسٌ مِنْقَل، أَي: ذُو نَقَل وَذُو نِقال.

وفَرَس نَقَّال: سريع النّقْل للقوائم.

والتنقيل مثل النَّقَل.

وَقَالَ كَعْب:لهنَّ من بَعدُ إرقالٌ وتنقيلُوالناقلة من نواقل الدَّهْر الَّتِي تَنقُل قوما من حَال إِلَى حَال.

والنواقل من الْخراج: مَا يُنقل من خراج قَرْيَة أَو كُورة إِلَى كُورة.

وَيُقَال: سمعتُ نَقَلةَ الْوَادي، وَهُوَ صوتُ السّيْل.

قَالَه أَبُو زيد وَغَيره.

ابْن السّ قلت: والفَيْلم والفيْلق: الْعَظِيم من الرِّجَال.

وَمِنْه يُقَال: تَفيْلق الْغُلَام وتَفيْلم بِمَعْنى وَاحِد.

قلت: الباقلاء.

أَبو عبيد عَن الْأمَوِي قَالَ: مِن أَمثالهم فِي بَاب التَّشْبِ قلت: وَهَذَا مِن كَلَام أهل الْيمن.

والقفلةُ: شَجَرَة مَعْرُوفَة.

وجمعُها قفل نبت فِي نجود الأَرْض وتيبس فِي أول الهيج.

وَقَالَ معقِّر بن حمارٍ البارقيّ لبنتٍ لَهُ بَعْدَمَا كفّ بَصَره وَقد سمع صَوت راعدةٍ: (وائلِي بِي إِلَى جَانب قفلة؛

فَإِنَّهَا لَا تنْبت إِلا بمَنجاة من السَّيْل) .

وَقَالَ ابْن السّ قلت: سُمِّيت الْقَافِلَة وَإِن كَانَت مبتدئةَ السّفَر قافلةً تفاؤلاً بقَفُولها عَن سَفَرها، وظَنَّ القتيبيّ أنّ عَوامّ النَّاس يَغلَطون فِي قلت: وَهَذَا يُروَى عَن ابْن عَبَّاس مِن رِوَايَة ابْن الكلبيّ.

قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَالَ عِكْرِمَة فِي قَول الله: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ} .

قَالَ: القُ قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو عبيدةَ: القُمَّل عِنْد الْعَرَب: الحَمْنان.

أَبُو عبيدٍ عَن أبي الْحسن العَدَوِيّ: القُمّل دوابُّ صِغارٌ من جنس القِرْدان إِلَّا أَنَّهَا أَصْغَر مِنْهَا؛

واحدتها قُمَّلة.

وَقَالَ اللَّيْث: القُمَّل: دَوابُّ صغارٌ من جنس القِرْدان إِلَّا أَنَّهَا أَصْغَر مِنْهَا، واحدتها قُمَّلة.

وَقَالَ اللَّيْث: القُمَّل: الذَّر الصغار، وَيُقَال: هُوَ شَيْء أَصْغَر من الطَّير الصَّغِير، لَهُ جَناح أَحْمَر أكدَر.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَمِل الْقَوْم: كَثُرُوا.

وقَمِل الرجل بعد هزال: إِذا سمن.

وقمل رَأس الرجل.

وَأنْشد:حَتَّى إِذا قملت بطونكُمُورأيتم أبناءكم شبُّواوَقَالَ اللَّيْث: امْرَأَة قَمَليّة: قَصِيرَة جدّاً.

أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: قَمِل العَرْفَج قَمَلاً: إِذا اسوَدَّ شَيْئا بعد مطر أصابَه فلانَ عودُه.

شُبِّه مَا خرج مِنْهُ بالقمَّل.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المِقْمَل: الَّذِي استَغنى بعد فَقْر.

قلت: وكأنَّ المقْل مقلوبٌ من المَلْق، وَهُوَ الرَّضاع.

قَالَ؛

والمُقْل: حَمْلُ الدَّوْم.

والدوْمُ: شجرةٌ تشبه النَّخلة فِي حالاتها.

قَالَ: والمُقْل: الكُنْدُر الَّذِي تتدخِّن بِهِ الْيَهُود، ويُجعَل فِي الدَّوَاء.

وَقَالَ قلت: قابلتُه بِهِ.

والقابلةُ: الليلةُ المقْبِلة، وَكَذَلِكَ العامُ الْقَابِل، وَلَا يَقُولُونَ فَعَل يَفعُل.

وَقَالَ العجّاج يصف قطاً:ومهمهٍ يُمسي قطاه نُسَّساروابعاً وَبعد ربع خُمَّساوإنْ تَوَلَّى ركضُه أَو عرّساأَمْسَى من القابلتين سُدَّساقَوْ قلت: وَقد مرتْ عِلَلُ قبلُ وبعدُ فِيمَا مَرَّ مِن الْكتاب، فكرهتُ إِعَادَتهَا.

وَقَالَ اللَّيْث: القُبْل خلاف الدُّبْر.

وقُبل الْمَرْأَة: فَرْجُها.

قَالَ: والقُ قلت: الْحَبل الَّذِي يُقرَن بِهِ بعيران يُقَال لَهُ القَرَن، وَأما القِرن، وَأما القِران فَهُوَ حَبلٌ يُقلَّده البعيرُ ويقادُ بِهِ.

ورُوِي أَن ابْن قَتَادَة صَاحب الْحمالَة تحمّل بحمالة، فطافَ فِي الْعَرَب يَسأل فِيهَا، فَانْتهى إِلَى أَعْرَابِي قد أورَدَ إبِله، فَسَأَلَهُ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ: أمعَك قُرُنٌ.

قَالَ: نعم، قَالَ: ناولني قِراناً، فقَرَن لَهُ بَعِيرًا، ثمَّ قَالَ لَهُ: ناولني قِراناً؛

فقَرَن لَهُ بَعِيرًا آخر، حتّى قَرَن لَهُ سبعين بَعِيرًا.

ثمَّ قَالَ: هَات قِراناً؛

قَالَ: لَيْسَ معي؛

قَالَ: أولى لَو كَانَت مَعَك قُرُنٌ لقَرَنْتُ لَك مِنْهَا حَتَّى لَا يَبقَى مِنْهَا بعير.

وَهُوَ إِيَاس بن قَتَادَة.

والقِران: أَن يَجمَع الرجل بَين الحجّ والعُمْرة.

وَجَاء فلَان قارِناً.

والقَرْناء من النِّسَاء: الَّتِي فِي فَرْجها مَانع يمْنَع مِن سُلوك الذَكَر فِيهِ، إمّا غُدَّة غَلِيظَة، أَو لحمةٌ مُرْتَتِقة، أَو عَظْم، يُقَال لذَلِك كُله القرَن.

وَكَانَ عمرُ يَجْعَل للرجل إِذا وجد امْرَأَته قرناء؛

الْخِيَار فِي مفارقتها من غير أَن يُوجب عَلَيْهِ مهْراً.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: القرنتان: شُعبتا الرَحِم كلُّ وَاحِدَة مِنْهَا قَرْنة.

والقرنة: حد السكين وَالرمْح والسَّهم؛

وجمعُ القرنة قُرَن.

وَقَالَ اللَّيْث: القَرْن: حدُّ رابيةٍ مشرفة على وهدة صَغِيرَة.

والقُرانى: تَثْنِيَة فُرادى، يُقَال: جَاءُوا قرانى وَجَاءُوا فُرَادَى.

قلت: وجمعُ الرفْقة رُفَق ورِفَاق.

والرُّ قلت: نَقَر رَأسه.

أَبُو عبيد: يُقَال: دعوتُهم النّقَرَى، وَهُوَ أَن يدعوَ بَعْضًا دون بعض، يَنْقُر باسم الْوَاحِد بعد الْوَاحِد.

قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: فَإِذا دَعَا جماعتَهم، قَالَ: دعوتُهم الجَفَلى.

وَقَالَ طرَفَة:نحنُ فِي المشْتاة ندعُو الجَفَلىلَا ترى الآدِب فِينَا يَنتَقِرْقَالَ شمِر: المناقرة: الْمُنَازعَة، وَقد ناقره، قلت: إرقال الْمَفَازَة: قطعُها خطأ وَلَيْسَ بشيءٍ.

وَمعنى قَوْ قلت: هَذَا من كَلَام حَاضِرَة أهل الْعرَاق ولَم أَر البوادِيَ لفَظُوا بِهِ وَلَا عرفوه.

وَقَارُون: كَانَ رجلا من قوم مُوسَى فبغَى على قومه، فَخسفَ الله بِهِ وَبِدَارِهِ الأرضَ.

والقَيُّرَوان مُعرب، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كاروان وَقد تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب قَدِيما، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:وغارةٍ ذاتِ قَيْرَوانٍكأنّ أسرابها الرعالُأَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: القَرنُوَة: نبت.

قلت: ورأيتُ الْعَرَب يدبغون بورقه الأُهُبَ، يُقَال: إهابٌ مُقرنى بِغَيْر همز وَقد هَمَزَه ابنُ الْأَعرَابِي.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: والعلماءُ على أنَّ مَعْنَاهُ: أَلْحِقْني بِجَمَاعَة الْأَنْبِيَاء، وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ.

وَيُقَال للمتطبِّب: مترفِّق ورَفيق.

وكُره أَن يُقال طبِيب، فِي خبرٍ وَرَد عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: ناقةٌ رَفْقاء، وَهُوَ أَن يَستَدَّ إحْليلُ خِلْفها.

وَقَالَ قلت: فالفقير أشدُّهما حَالا عِنْد الشَّافِعِي.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: للْإنْسَان أربعٌ وَعِشْرُونَ فَقَارةً وأربعٌ وَعِشْرُونَ ضِلَعاً، ستُّ فَقارات فِي العُنق وستّ فقَاراتٍ فِي الْكَاهِل، والكاهل بَين الْكَتِفَيْنِ، وَبَين كلِّ ضِلعين من أضلاع الصّدر فَقارة من فقارات الْكَاهِل الستّ، ثمَّ سِتّ فقارات، أسفلَ مِن فَقارات الْكَاهِل، وَهِي فَقارات الظَّهر الَّتِي بحذاء الْبَطن بَين ضِلَعين من أضلاع الجنبين فَقارةٌ مِنْهَا، ثمَّ يُقَال لفَقارةٍ واحدةٍ تَفرُق بَين فَقار الظّهْر والعَجز: القَطاة، ويلي القَطاة رَأْسا الوَرِكَين، وَيُقَال لَهما: الغُرابان، وبَعدها تمامُ فَقار العَجُز، وَهِي سِتّ فَقارات آخرُها القُحْقُح، والذَّنَبُ متّصل بهَا، وَعَن يَمِينهَا ويسارها الجاعِرَتان؛

وهما رَأْسا الورِكين اللَّذَان يَليانِ آخرَ فَقَارةٍ من فَقارات العَجُز، قَالَ: والفَهقَة: فَقارةٌ فِي أصل العُنُق دَاخِلَة فِي كُوَّة الدماغِ الَّتِي إِذا فُصِلتْ أدخَلَ الرّجلُ يدَه فِي مَغْرِزها فَيخرج الدِّمَاغ.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: { (بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ} (الْقِيَامَة: ٢٥) ، الْمَعْنى: توقِن أَن يفعل بهَا داهية من الْعَذَاب، وَنَحْو ذَلِك قَالَ الفرّاء.

قَالَ: وَقد جَاءَت أسماءُ الْقِيَامَة وَالْعَذَاب بِمَعْنى الدَّواهي وأسمائها.

وَقَالَ اللَّيْث: الفاقرة: داهية تكسر الظَّهر.

قَالَ: والفاقرة: الداهية، وَهُوَ الوَسْم الَّذِي يُفْقَر بِهِ الْأنف.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الفَقْر: أَن يُحَزَّ أنفُ الْبَعِير حتَّى يَخْلُص إِلَى العَظْم أَو قريبٍ مِنْهُ، ثمَّ يُلوَى عَلَيْهِ جَرير، يُذَلَّل بذلك الصَّعْبُ.

وَمِنْه قلت: وَكَذَلِكَ الكافور الطِّيبُ يُقَال لَهُ: قَفُّور.

وَقَالَ شمِر: القَفّور فِي بَيت ابْن أَحْمَر: نبت، وَهُوَ قَوْ قلت: ورَوَى القُتيبيُّ قَول عَائِشَة فِي عُثْمَان: (المركوبُ مِنْهُ الفِقَر الْأَرْبَع) ، بِكَسْر الْفَاء.

وَقَالَ: الفِقَر: خَرَزات الظّهْر؛

الْوَاحِدَة فِقْرة.

قَالَ: وضربَتْ فَقار الظَّهر مثلا لما ارتُكِب مِنْهُ، لِأَنَّهَا مَوضِع الرّكُوب.

وأرادت أنّه رُكب مِنْهُ أَربع حُرَم عِظَام تَجِب لَهُ بهَا الْحُقُوق، فَلم يَرعوْها وانتهكوها، وَهِي حُرمته بِصُحْبَتِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وصهرِه، وحُرمة الْبَلَد، وَحُرْمَة الْخلَافَة، وَحُرْمَة الشَّهْر الْحَرَام.

قلت: وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة: (الفقَر الثَّلَاث) بِضَم الْفَاء على مَا فسّره ابْن الْأَعرَابِي وَأَبُو الْهَيْثَم، وَيُؤَيّد قولَهما مَا قَالَه الشعبيّ فِي تَفْسِير الْآيَة وَقَ قلت: وأصل هَذَا مَأْخُوذ من الفَقار.

وَقَالَ ابْن المظفّر فِي هَذَا الْبَاب: التفقير فِي رجل الدوابّ: بياضٌ يخالط الأسوُقَ إِلَى الرُكَب.

شاةٌ مُفقَّرة وَفرس مفقَّر.

قلت: هَذَا تصحيفٌ عِنْدِي، وَالصَّوَاب بِهَذَا الْمَعْنى التقفيز بالزاي وَالْقَاف قبل الْفَاء.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إِذا كَانَ الْبيَاض فِي يدَي الْفرس إِلَى مرفقيه دون الرِّجلين فَهُوَ أقفز.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن عمرٍ وَعَن أَبِيه قَالَ: إِذا كَانَ الْبيَاض فِي يدَي الْفرس فَهُوَ مقفَّز، فَإِذا ارْتَفع إِلَى رُكبتيه فَهُوَ مجبَّب وَهُوَ مَأْخُوذ من القفَّازين.

وَذكر أَبُو عبيدٍ وُجوه العَوارِي فَقَالَ: أمَّا الإفقار فَأن يُعطيَ الرجلُ الرجلَ دابَّته فَيركبهَا مَا أحبَّ فِي سَفر أَو حَضر ثمَّ يردّها عَلَيْهِ.

أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: أركب المهرُ، أَي: حانَ لَهُ أَن يركب.

وأفقرَ ظهرُه بِمَعْنَاهُ.

قَالَ: وأفقرك الرَّمي وأكثَبكَ: أمكنك.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: وَرَأَيْت فِي الْبَادِيَة ملاحةً تُدْعى قَنُّور بِوَزْن سَفُّود، وملحها من أَجود الْملح.

وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : رجل مُقَّنْوِر ومُقَنِّر، ورجلٌ مُكَنْوِرٍ ومُكنِّر: إِذا كَانَ ضخماً سمِجاً، أَو مُعْتمّاً عِمةً جافية.

وَقَالَ اللَّيْث: القَنَوَّر: الشَّديد الرَّأْس الضَّخْمُ من كل شَيْء.

ق ر فقرف، قفر، رقف، رفق، فرق، قلت: وَقد أنكر أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا أَخْبرنِي عَنهُ المنذريّ قَوْ قلت: الفُرْ قلت: وَكَذَلِكَ كلُّ عليل أَفَاق من علّته فقد أفرَقَ.

وانفَرَقَ الْبَحْر وانفَلق واحدٌ.

قَالَ: وَهُوَ الغَرَقَ والفَلَق للفجر.

وأَ قلت: وَالْقِيَاس مِنْقَر كَمَا قَالَ اللَّيْث، والأصمعي لَا يَروِي عَن الْعَرَب إلاّ مَا سمِعَه وأَتقنَه.

وَبَنُو مِنْقَر: حَيٌّ مِن بني سعد بن زيد مَناة.

وَقَالَ اللَّيْث: انتقرتِ الخيلُ بحوافرها نقراً، أَي: احتَفَرتْ بهَا، وَإِذا جَرَت السُيُول على الأَرْض انتَقَرَتْ نُقَراً يَحْتبِس فِيهَا شَيْء من المَاء.

وَقَالَ ابْن السكّيت: النُّقْرةُ: دَاء يَأْخُذ المِعْزَى فِي خَواصرها وَفِي أفخاذها فيُلتَمسُ فِي مَوْضِعه فيُرَى كأنَّه وَرَم فيُكوى، يُقَال بهَا: نُقرة وعَنْز نَقرة.

وَقَالَ المرّار:وحَشوتُ الغَيظَ فِي أضلاعِهفَهُوَ يَمشِي حَظَلاناً كالنَّقِرْأَبُو عبيد عَن الأمويّ: هُوَ نَقِر عَلَيْك، قلت: وَهَذَا قَول أبي عُبَيْدَة، وَكَانَ الأصمعِيّ يُنكره وَيَقُول: بَرَق ورَعَد.

واحتجّ أَبُو عُبَيْدَة بقول الْكُمَيْت:أبرِقْ وأرْعِدْ يَا يزيدُ فَمَا وَعيدُك لي بضائرْوكلُّهم يَقُول: أَرْعدنا وأَبْرَقْنا بمَكَان كَذَا وَكَذَا، أَي: رَأينَا البرقَ والرَّعدَ.

وأبرقَ الرجلُ بِسَيْفِهِ يُبرِق: إِذا لمعَ بِهِ.

وَيُقَال للناقة إِذا تلقَّحَتْ وليستْ بِلاقح: قد أبرقتْ، وناقةٌ مُبْرِق، ونوقٌ مَباريق.

وَيُقَال أَيْضا: ناقةٌ بَ قلت: قِراب السَّيْف شِبه جراب من أَدَم يَضَع الرَّاكِب فِيهِ سَيْفه بجفْنِه، وسَوْطه، وَعَصَاهُ، وأداةً إِن كَانَت مَعَه.

وَقَالَ قلت: وَقَالَ حَندلٌ الطُّ قلت: الْأَقَارِب: جمع الْأَقْرَب، والقُرْبى: تَأْنِيث الْأَقْرَب.

وَقَالَ اللَّيْث: القَ قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه فِي الْقَرِيب النَّسَب، والقريب وَالْمَكَان قولُ الْفراء.

وَقَالَ الله جلّ وَ قلت: كأنَّه تَصْغِير القَفيرةِ من النِّسَاء، وَقد مرّ تَفْسِيره.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الضَّيَق محركة الْيَاء: الشكّ.

والضَّيْق بِهَذَا الْمَعْنى أَكثر وَأفْشى.

وَقَالَ الفراءُ فِي قَول الله: {وَلَا تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} (النَّحْل: ١٢٧) .

قَالَ: الضّيْق: مَا ضَاقَ عَنهُ صدرُك، والضِّيقُ: مَا يكون فِي الَّذِي يتَّسع ويضيق، مِثل الدَّار وَالثَّوْب.

قَالَ: وَإِذا رأيتَ الضَّيْق قد وقَع فِي مَوضِع الضِّيق كَانَ على أَمريْن:أَحدهمَا: أَن يكون جَمْعاً للضَّيْقة، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:كشَفَ الضَّيْقَة عَنَّا وفَسَحَوَالْوَجْه الآخر: أَن يُرَاد بِهِ شيءٌ ضَيِّق فَيكون ضَيْقاً مُخَفَّفاً، وَأَصله التَّشْدِيد، وَمثله هَينٌ لَينٌ.

وَيُقَال: أضاقَ الرجلُ فَهُوَ مُضِيق: إِذا ضاقَ عَلَيْهِ مَعاشُه.

وَقَالَت امْرَأَة لضرّتها وَهِي تُسامِيها:مَا أنتِ بالخُورَى وَلَا الضُّوقى حِرَاالضُّ قلت: وَهَذَا حِين يقضب عَنهُ شكيره رطبا.

قلت: وأمَّا قَول الشَّاعِر: قلت: جعل القَضَّاء فَعَّالاً مِنْ قَضَى.

وغيرُه: تُجعل القضّاء فَعْلاء مِن قَضَّ يَقَضُّ وَهِي الجديدُ الخَشِنة، مِن إقضاض المَضْجَع.

وَيُقَال: تقاضَيتُه حَقِّي فقضانيه، أَي: تَجَازيْتُه فَجزَانِيه.

وَيُقَال: اقتضيتُ مالِي عَلَيْهِ، أَي: قبضتْهُ وأخذتُه.

واستُقضِيَ فلانٌ، أَي: جُعل قَاضِيا يَحْكم بَين النَّاس.

والقاضية من الْإِبِل: مَا يكون جَائِزا فِي الدِّيَةِ والفريضةِ الَّتِي تجب فِي الصَّدَقة.

وَقَالَ ابْن أَحْمَر:لَعَمْرُكَ مَا أَعانَ أَبُو حَكِيمبقاضيةٍ وَلَا بَكْر نجيبِوَيُقَال: اقتَتَل القومُ فقَضَّوا بَينهم قَواضِي وَهِي المَنايا.

قَالَ زُهَ قلت: هَذَا تَصْحِيف، وَالصَّوَاب رِيق الشَّمْس بالراء، وَمَعْنَاهُ: لُعاب الشَّمْس، هَكَذَا حفظتهما عَن الْعَرَب.

وَقَالَ الراجز:وذابَ للشَّمس لُعابٌ فنَزَلْأَبُو عبيد عَن أبي قلت: قُوسْ قُوسْ: فَإِذا دعوْتَ قلت: قُسْ قُسْ.

قَالَ: وقَوْقَسَ: إِذا أشلى الكلْبَ.

قَالَ: والقَوْس: الزَّمَان الصَّعب.

يُقَال: زمانٌ أقوَس وَقوِسٌ وقُوسِيّ: إِذا كَانَ صَعْباً.

والأقوسُ مِن الرمل: المُشْرِف كالإطار.

وَقَالَ الراجز:أُثنِي ثَناءً مِن بعيد المَحْدِسمشهورةٌ تجتازُ جَوْزَ الأقْوَسِأَي: تقطع وسط الرمل.

وجَوْزُ كلّ شَيْء: وسَطُه.

أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: يُقَال: إِن الأرنب قَالَت: لَا يدَّريني إلاّ الأجْنَأَ الأقوَس، الَّذِي لَا يبدُرني وَلَا ييأس.

قَوْ قلت: وَلَا يسقْ جزم على الدُّعَاء، وَمثله: إنّ اللَّيْل لطويل وَلَا يطلّ إلَاّ بِخَير، أَي: لَا طَال إِلَّا بِخَير.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: يُقَال للطَّير الَّذِي يُصفِّق بجناحَيْه: إِذا طارَ هُوَ المئساق، وجمعهُ مآسِيق.

قلت: هَكَذَا رُوِيَ لنا بِالْهَمْز.

وَقَالَ اللَّيْث: الوسيقة من الْإِبِل كالرُّفْقة مِن النَّاس، ووَسيقة الْحمار: عانَتُه.

قلت: الوسيقة: القطعَة من الْإِبِل يطرُدُها السَّلَاّل، سميتْ وَسيقةً لأنَّ طارِدَها يقْبضها ويجمعها وَلَا يدعُها تَنْتَشِر عَلَيْهِ فَلَا تنْساقُ ويلحقُها الطّلب.

وَهَذَا كَمَا يُقَال للسائق قابضٌ؛

لأنَّ السلال إِذا ساقَ قطيعاً مِن الْإِبِل قبضهَا ثمَّ طرَدَها مجتمعةً لئلَاّ يتَعَذَّر عَلَيْهِ سَوْقُها؛

لِأَنَّهَا إِذا انتشرتْ عَلَيْهِ لم تتتابع وَلم تطردْ على صَوْبٍ وَاحِد.

وَالْعرب تَ قلت: هَذَا خطأ محضٌ وتصحيف، وَالصَّوَاب الوَقْط، وَقد مرَّ تَفْسِيره فِي بَاب الْقَاف والطاء.

قلت: وصَفَ قَصْراً شُرِّف بِنَاؤُه.

وطوائقه: جمع الطاق الَّذِي يُعقَد بآجُرَ وحجارة، وَأَصله طائق.

وَمثله الْحَاجة جُمعتْ حوائج.

لأنَّ أَصْلهَا حائجة.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال: طُقْ طُقّ، مِنْ طاقَ يَطُوقُ إِذا طاقَ.

وَقَالَ اللَّيْث: الطَّوْق: مصدَرٌ مِن الطَّاقَة.

وَقَالَ الراجز:كل امرىءٍ مُجَاهِد بطوقهِوالثَّور يَحمِي أنفَه برَوقِهيَقُول: كلُّ امرىء مكلَّف مَا أطَاق.

والطَّوق: أَرض سهلة مستديرة.

وَيُقَال للكَرّ الَّذِي يصعد بِهِ إِلَى النّخل: قلت: وسمعتُ أعرابيّاً يسمِّيها اللاقطة، ولعلّ الأقطة لغةٌ فِيهَا.

والمأْقِط: المَضيق فِي الحرْب، وجمعُه المآقِطُ.

وقط: اللَّيْث: الوَقط: موضعٌ يستنقع فِيهِ الماءُ يُتَّخذ فِيهِ حِياضٌ تحبِس الماءَ للمارّة؛

واسمُ ذَلِك الْموضع أجمعَ وقْطٌ، وَهُوَ مثلُ الوَجْذ، إلاّ أنّ الوَقط أوسَعُ.

وجمعُه الوِقطان.

وَقَالَ رؤبة:وأخلَف الوقِطانَ والمآجلاوَيجمع وِقاطاً أَيْضا.

قَالَ: ولغة بني تَمِيم فِي جمعه الإقاط، يصيّرون كلَّ واوٍ تَجِيء على هَذَا الْمِثَال أَلفاً.

قلت: وَأنكر غيرُه التَّشْدِيد.

وَيُقَال: قَذاة وَاحِدَة، وجمعُها قَذًى وأقذاء.

وَقَالَ النبيّ عَلَيْهِ السَّلَام فِي فتنةٍ ذكرَ قلت: اتَّقَّى كَانَ فِي الأَصْل اوْتقى، وَالتَّاء فِيهَا تَاء الافتعال، فأُدْغِمَتْ الواوُ فِي التَّاء وشُدِّدَتْ فَ قلت: وأصل الْحَرْف وَقَى تِقِي، وَلَكِن التَّاء صَارَت لَازِمَة لهَذِهِ الْحُرُوف فَصَارَت كالأصلية، وَلذَلِك كتبتُها فِي بَاب التَّاء.

والتَّ قلت: معنى قَوْ قلت: لَا أحفظُ يقظ وَأَيْقَظَ بِهَذَا الْمَعْنى، وَأَحْسبهُ تصحيفاً، صَوَابه بَقَّط التُّرابَ يُبَقِّطُ تبقيطاً: إِذا فرّقَه.

وَقد مرّ تَفْسِيره فِي بَابه.

وَيُقَال: يقِظ فلانٌ ييقَظُ يقظاً ويقظةً، فَهُوَ يقظان، ورجُل يقُظ ويقِظٌ، إِذا كَانَ متيقظاً، وَقد تيقظ لِلْأَمْرِ: إِذا تنبَّه لَهُ.

وَقد يقظتْه التجارب.

وَقَالَ اللِّحياني: مَا كَانَ فلانٌ يقُظاً، وَلَقَد يقُظ يقاظةً ويقظاً بيِّناً.

(بَاب الْقَاف والذال)ق ذ (وايء)قذى، وقذ، ذوق، ذقي.

ذقي: أمّا ذَقى فَلَا أحفظه لأحدٍ مِن الثِّقَات.

وَذكره اللَّيْث فِي هَذَا الْبَاب فَقَالَ: فَرَسٌ أَذْقَى وَالْأُنْثَى ذَقْواء، والجميع الذُّقْوُ، وَهُوَ الرِّخْو رانِف الْأنف، وَكَذَلِكَ الْحمار.

قلت: وَهَذَا عِنْدِي تَصْحِيف بيِّن، وَالصَّوَاب فَرَسٌ أَذْفى، وَالْأُنْثَى ذفْواء: إِذا كَانَ مُسترخِيَي الْأُذُنَيْنِ.

وَقد فسرته فِي كتاب الدَّال.

قلت: القَالي: الَّذِي يَلعب فَيضْرب القُلَة بالمقلاء، وَمِنْه قَوْ قلت: مَعْنَاهُ: كلمة مُعاياةٍ يُلْقيها عَلَيْهِ ليستخرجها.

وَقَالَ اللَّيْث: الألقِية وَاحِدَة من قَوْلك: لَقِيَ فلانٌ الألاقِيَّ مِن شرَ وعسر.

وَقَالَ اللِّحياني: يُقَال: هم يتلاقون بأُلْقِيَّةٍ لَهُم.

وَقَالَ اللَّيْث: الاستلقاء على الْقَفَا، وكلُّ شَيْء كَانَ فِيهِ كالانبطاح فَفِيهِ استلقاء.

قلت: واللَّقْوة فِي الْمَرْأَة والناقة بِفَتْح اللَّام أفْصح من اللِّقوة.

وَكَانَ شمر وَأَبُو الْهَيْثَم يَقُولَانِ لَقْوة فيهمَا.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: لقِيَ فلانٌ فلَانا لِقاءً ولُقِيّاً ولَقْية وَاحِدَة، وَهِي أقبحها على جَوَازهَا.

وكلُّ شيءٍ استقبلَ شَيْئا أَو صادفَه فقد لقِيه، من الْأَشْيَاء كلّها.

واللَّقِيّان: كلُّ شَيْئَيْنِ يَلقَى أحدُهما قلت: زيدا خَارِجا، إِلَّا أَن تُدخلَ حرفا من حُرُوف الِاسْتِفْهَام فِي أوّله.

قلت: وَنَحْو ذَلِك قَالَ الزّجاج، وَقَالَ: يفرَّق بَين الْمنَازل والنُعوت.

قلت: والقَيلولة عِنْد العربِ.

والمَقيلُ: الاسْتِرَاحَة نصفِ النَّهَار إِذا اشتدَّ الحرّ، وَإِن لم يكن مَعَ ذَلِك نوم، وَالدَّلِيل على ذَلِك أنَّ الْجنَّة لَا نوم فِيهَا.

ورُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (قِيلُوا فإنَّ الشَّياطينَ لَا تَقِيل) .

وَقَالَ أَبُو قلت: أَرَادَ أَنّه وُجِد مَنْبُوذًا لَا يُدرَى ابنُ مَن هُوَ؟

قلت: وَكَلَام الْعَرَب الفصيحُ: قَلاه يقلِيه قِلًى ومَقلِيةً: إِذا أبغضه، ولغةٌ أُخْرَى وَلَيْسَت بجيدة: قَلاه يَقْلاهُ وَهِي قَليلَة.

وَيُقَال: قَلَيْت اللَّحم على المِقْلَى أقليه قَلْياً: إِذا شوَيْتَه حَتَّى تُنضِجَه، وَكَذَلِكَ الحبُّ يُقلَى على المِقْلى.

الحرَّاني عَن ابْن السّكيت يُقَال: قَلَوْت البُسر وَالبُرّ.

وَبَعْضهمْ يَقُول: قَلَيْت وَلَا يكون فِي البُغض إلاّ قَلَيت.

أَبُو عبيدٍ عَن الْكسَائي: قَلَيْتُ الحَبّ على المِقْلَى أقْلِيه، وقَلَوْتُه.

وَقَالَ غَيره: قليتُ اللحمَ على المِقْلَى أقليه قَلْياً: إِذا شوَيْتَه حَتَّى تُنضِجَه، وَكَذَلِكَ الحَبُّ يُقْلَى على المِقْلى.

ثعلبٌ عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَلَى والقِلَى والقَلاءُ: المَقْلية.

وَيُقَال: قَلا العَيْرُ عانته يَقلوها، وكسأَها، وشَحَنها، وشَذَّرَ قلت: وَالْعرب تَ قلت: وسمعتُ بعض الْعَرَب يَقُول للناقة الَّتِي يُشرب لَبنهَا نصفَ النَّهَار قَيْلة، وهنَّ قَيْلاثى، للِّقاح الَّتِي يحْتلبونها وقتَ القائلة.

وأنشدني أَعْرَابِي:مَا ليَ لَا أَسقي حُبَيِّباتيوهُنّ يومَ الوِرْد أمهاتيصبائحي غِبائقي قَيْلاتي أَرَادَ بحبيِّباته إبِله الَّتِي يسقيها يومَ وِردِها وَيشْرب أَلْبَانهَا، جعلهنَّ كأمَّهاته اللَّاتِي أرضعنه.

وَقَالَ اللَّيْث: القَيلولة: نَومَةُ نصف النَّهَار، وَهِي القائلة: وَقد قَالَ يقيل مقيلاً.

والمقيل أَيْضا: الْموضع.

قَالَ: وَقَالَت قريشٌ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبل أَن فَتَح الله عَلَيْهِ الفُتوح: إِنَّا لأكرم مُقَاماً وأحسنُ مَقيلاً.

فَأنْزل الله: {) أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} (الْفرْقَان: ٢٤) .

وَقَالَ الْفراء: قَالَ بعض الْمُحدثين: يرْوى قلت: لَا أدْرِي تدبِّرونه أَو تُدِيرُونه.

قَالَ: والوَليقةُ تُتَّخَذ من دَقيقٍ وسَمْن ولبَن.

وَقَالَ ابْن دُرَيد فِي الوَليقة مِثله.

وَأرَاهُ أَخذَه من (كتَاب اللَّيْث) ، وَلَا أَعْرِفُ الوليقةَ لغَيْرِهِمَا.

قلت: وَقد روينَا عَن الشَّافِعِي بِالْإِسْنَادِ المتقدّم فِي هَذَا الْبَاب نَحوا مِمَّا قَالَه أَبُو إِسْحَاق.

وَصَحَّ عَن عَائِشَة وَابن عمر أنَّهما قَالَا: الْأَقْرَاء والقُ قلت: أمَّا قَوْ قلت: الرِّقَة أصلُها وِرْقة، قلت: وَأهل الْعرَاق يَقُولُونَ: القُرء: الحَيْض.

وحجّتهم حديثٌ رُوِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّه قَالَ لامْرَأَة: (دَعِي الصلاةَ أَيَّام أَقْرَائِك) ، أَي: أَيَّام حَيْضك.

وَقَالَ الكسائيّ وَالْفراء مَعًا: اقْرَأَت الْمَرْأَة: إِذا حَاضَت، فَهِيَ مقرىء.

وَقَالَ الْفراء: أقرأتِ الحاجةُ: إِذا تأخّرتْ.

وَقَالَ الْأَخْفَش أَيْضا: أَقرَأت الْمَرْأَة: إِذا حَاضَت.

وَمَا قرأَتْ حَيْضَة، أَي: مَا ضَمَّت رَحِمَها على حَيْضة.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال: ضَرَب الفحلُ النَّاقة على غير قُرْء.

وقرء النَّاقة: ضَبَعتُها.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَا دَامَت الوَديقُ فِي وِداقها فَهِيَ فِي قَرْئِها وإقْرَائها.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: إِذا قَدِمْتَ بلاداً فمكثتْ بهَا خمسَ عشرةَ لَيْلَة فقد ذهبتْ عَنْك قِرأة الْبِلَاد.

وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ: قِرَة الْبِلَاد بِغَيْر همز.

وَمَعْنَاهُ: إنّك إنْ مَرِضْت بعد ذَلِك فَلَيْسَ من وَباء الْبِلَاد.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: دَفَع فلانٌ جاريتَه إِلَى فُلَانَة تُقَرِّئها، أَي: تُمسِكها عِنْدهَا حَتَّى تحيض للاستبراء.

أَبُو الْحسن اللحياني يُقَال: قرأتُ الْقُرْآن وَأَنا أقرؤه قَرْءاً وَقِرَاءَة وقُرآناً، وَهُوَ الِاسْم، وَأَنا قارىءٌ من قومٍ قُرّاء وقَرَأة وقارئين، وأقرأتُ غَيْرِي أقرئه إقراء، وَمِنْه قلت: وَنَحْو ذَلِك أخبرنَا عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي، أنّ القرءَ اسمٌ للْوَقْت، فلمّا كَانَ الحَيض يَجِيء لوقت والطُّهر يَجِيء لوَقْت، جَازَ أَن يكون الْأَقْرَاء حَيْضاً وأطهاراً.

قلت: هَذَا غلطٌ، لَو كَانَ كَمَا قَالَ أنّها سمِّيت قاريةً لسوادها تَشْبِيها بالقار، لقيل: قاريّةٌ بتَشْديد الْيَاء، كَمَا قَالُوا عاريَّة مِن أعَار يُعير.

وَهِي عِنْد الْعَرَب قارِيَة بتَخْفِيف الْيَاء.

أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: القارية: طيرٌ خُضْر، وَهِي الَّتِي تُدعى القَوارِير، وَهِي أوَّلُ الطّير قُطوعاً سُودُ المَناقير طوالها ضَخْمُ تحبُّها الْأَعْرَاب، يشبهون الرجل السخيَّ بهَا.

وَأَخْبرنِي الإياديّ عَن شمر أَنه قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرو: القواري وَاحِدهَا قارية طيرٌ خضرٌ، وَهِي الَّتِي تدعى الْقَوَارِير، وَهِي أوَّل الطَّير قُطوعاً سُودُ المناقير طِوالها، أضخم من الخطّاف.

أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: القاريَةِ: طَير أخْضَر، وَلَيْسَ بالطائر الَّذِي نعرفه نَحن.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: القاريةَ: طَائِر مشؤوم قلت: إنّما قيل للمغنّية قَينَةً: إِذا كَانَ الغِناءُ لَهَا صناعَة، وَذَلِكَ مِن عَمَل الْإِمَاء دُونَ الحَرائر.

وَقَالَ اللَّيْث: ربَّما قَالَت الْعَرَب للرجل المتزيِّن باللباس قَيْنةٌ، إِذا كَانَ الغِناء صناعَة لَهُ أَو لم يكن؛

وَهِي كلمةٌ هُذلّيّة.

والتقيُّن: التزيُّن بألوان الزِّينَة.

قَالَ: واقتانت الروضةُ: إِذا ازدانت بألوان زَهْرتِها.

وَأنْشد:كَمَا اقتان بالنَّبْت العِهَادُ المُحَوَّفُثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: القَيْنة: الفِقْرة من اللَّحْم.

والقَيْنة: الماشطة.

والقَيْنَة: المغنّيَّة.

والقَيْنة: الْجَارِيَة تخدُم حَسْبُ.

أَبُو عبيد أبي عَمْرو: اقتانَ النَّبْت اقتياناً: إِذا حَسُن.

وَمِنْه قِيل للْمَرْأَة مُقَيِّنَة، أَي: أنَّها تزيِّن العَرائسَ.

قلتُ: وَيُقَال للماشطة مقيِّنةٌ لتزيينها النِّساء.

وَقَالَ اللحياني: يُقَال: قانني الله على حبّه يَوْم قانني، وطانني الله على حبّه يَوْم طانني، وطواني على حبّه يَوْم طواني، أَي: خلقني على حبه، يقينني ويطينني.

قَالَ أَبُو قلت: فقْتُ السهمَ أفوقه.

فَإِن عمِلتَ لَهُ فوقاً قلتَ: فَوَّقتُه تَفْويقاً، وَنَحْو ذَلِك.

قَالَ الكسائيّ: قَالَا: فَإِن وضعتَه فِي الْوتر لتَرمِيَ بِهِ قلت: أَفقتُ السَّهمَ وأفوقْتُه.

الأصمعيّ مثلَ هَذَا إِلَّا أَنه قَالَ بالسِّهم بِالْبَاء.

قَالَ: وجمعُ الفوق أَفواق وفُوَق وفُقًى مقلوب.

وَقَالَ شَهْل بن شَيبان، وَهُوَ الفِنْد الزِّمَّانيّ:ونبلِي وفقاها كعراقيبِ القطَا الطُّحْلِوَقَالَ الْكُمَيْت:ومِنْ دُونِ ذاكَ قِسِيُّ المَنونِ لَا الفوقُ نَبْلاً وَلَا النُّصَّلُأَي: لَيست القوسُ بفَوقاء النّبْل، أَي: لَيست نبالُها بفوق وَلَا بِنُصَّلٍ، أَي: بخارجة النِّصال من أَرعاظها.

قَالَ: ونَصب نَبْلاً على توهُّم التَّنْوِين وَإِخْرَاج اللَّام كَمَا تَ قلت: لَيْسَ معنى المُفَقِّىء فِي هَذَا الْبَيْت مَا ذَهَب إِلَيْهِ اللَّيْث، إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الفرزدق قَوْله لجرير:وَلست وَلَو فقّأت عينَك واجداًأَبَا لَك إنْ عُدَّ المَساعي كدارِمِوَهَكَذَا أَخْبرنِي بِهِ أَبُو مُحَمَّد المُزَنيّ عَن أبي خَليفَة عَن مُحَمَّد بن سلاّم.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: تفقَّأت السحابة: إِذا تبعّجتْ بِمَائِهَا.

وَأنْشد:تفقأ حولَه القَلَعُ السَّوارِيوجُنَّ الخازِبازِ بِهِ جُنوناوَقَالَ أَبُو نخيلة:أَنا الَّذِي سقيت قومِي علقابالفقء ساقوا القِرْمليّ الأطْرَقايرجون بذَّاخ الهديرِ أشوَقاالفقء: مَوضِع وَمَاء عَلَيْهِ نخيل كَانَ لأبي نخيلة.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أفقأ: إِذا انخَسَفَ صدْرُه مِن عِلّة.

قَالَ: والفَقْءُ: الحُفْرة فِي الجَبَل.

والفَقْء: الماءُ الَّذِي فِي المَشيمة.

قَالَ: وَهُوَ السُّخْتُ والسُّخْدُ والنُّخْط.

قلت: فَوْقُه رأسُه، صَار رفعا هَا هُنَا لأنَّه هُوَ الرَّأْس نفسُه رَفَعْتَ كلَّ واحدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ، الفَوْقَ بِالرَّأْسِ والرأسَ بالفَوْق وَتقول: فَوْقَه قَلَنْسُوَة، نصبْت الفَوْق لأنَّه صفةٌ غير القَلَنْسُوَة.

وَتقول: فلانٌ يَفُوقُ قَوْمه، أَي: يَعلوهم ويَفُوق سَطْحاً، أَي: يَعْلُوه.

وَجَارِيَة فائقة: فاقت فِي الْجمال.

قَالَ: والفُواق: ترجيعُ الشَّهقة الْغَالِبَة.

تَقول للَّذي يُصيبه البُهْر: يَفُوقُ فُواقاً وفُؤوقاً.

أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: هُوَ يَفُوقُ بِنَفسِهِ فُؤُوقاً، وَهُوَ يَسُوقُ نفسَه.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفَوْق: نَفَس المَوْت.

عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الفُوق: الطَّريق الأوَّل.

وَالْعرب تَقول فِي الدُّعَاء: لَا رَجَعَ فلانٌ فُوقه، أَي: ماتَ.

وَأنْشد:مَا بَال عِرْسِي شَرِقتْ برِيقِهاثمَّتَ لَا يَرجِعْ لَهَا فِي فُوقِهاأَي: لَا يرجع بريقُها إِلَى مجْرَاه.

ابْن الْأَعرَابِي: الفُوق: السِّهَام الساقطات النُّصول.

والفُوق: أَعلَى الْفَضَائِل.

وَفِي حَدِيث ابْن مسعودٍ: ولَّينا أعلانا ذَا فُوقٍ، أَي: ولَّينا أعلانا سَهماً ذَا فُوق.

وَقَالَ أَبُو عبيدٍ فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: إِنَّا أصحابَ محمدٍ اجتَمَعْنا فأمَّرنا عثمانَ، وَلم نأْلُ عَن خَيرنا ذَا فُوق.

قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْ قلت: مَا أوقَفَك هُنَا رَأَيْته حَسَناً.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَسمعت بعض الْعَرَب يَقُول: قُفِيَ العُشْب فَهُوَ مَقفُوٌّ، وَقد قَفاهُ السَّيل، وَذَلِكَ إِذا حملَ الماءُ الترابَ عَلَيْهِ، فَصَارَ مُؤبِياً.

قَالَ أَبُو قلت: وَقيل للبيضة قائبة، وَهِي مَقُوبة لأنّهم أَرَادوا أَنَّهَا ذاتُ قُوب، أَي: ذاتُ فَرْخ.

وَيُقَال لَهَا قاوبة: إِذا خَرج مِنْهَا الفَرْخ، والفَرْخ الْخَارِج مِنْهَا يُقَال لَهُ قُوبٌ وقُوبيٌّ.

وَقَالَ الْكُمَيْت:وأفرَخَ مِن بَيض الأنُوقِ مَقُوبُهاوَيُقَال: انقابَ الْمَكَان وتقوَّب: إِذا جُرِّد فِيهِ مواضعُ من الشّجر والكلأ.

وَقَالَ الفرّاء: هِيَ القِبة للفَحِث.

وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : قِبَّة السَّاق: قلت: وَهَذَا جائزٌ على لُغة مَن يَرَى تَليين الْهمزَة.

بَقِي: قَالَ اللَّيْث: تَقول الْعَرَب: نشدتُك الله والبُقْيا، وَهِي البقِيّة.

أَبُو عُبَيدٍ عَن الكسائيِّ قَالَ: البَقْوَى والبُقْيا هِيَ الْإِبْقَاء، مِثل الرَّعْوَى، والرُّعْيَا مِن الإرعاء على الشَّيْء، وَهُوَ الإبقاءُ عَلَيْهِ.

الْعَرَب تَقول للعدوّ إِذا قلت: وَهَذَا يدلّ على أنَّ الْبَاطِل يسمَّى بُوقاً.

قلت: استبقَيْتَ بعضَه.

واسْتَبْقَيْتُ فلَانا فِي معنى الْعَفو عَن ذَنبه، واستِبقاء مودَّته.

وَقَالَ النَّابِغَة:وَلست بمستَبقٍ أَخا لَا تلُمُّهعلى شَعَثٍ أيُّ الرِّجَال المهذّبُالأصمعيّ: المُبْقِيات من الْخَيل: الَّتِي تُبْقِي بعضَ جَرْيها تدَّخره.

وَقَول الله: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا} (الْكَهْف: ٤٦) ، هِيَ: الصَّلَوَات الْخمس.

وَ قلت: وَهُوَ مُعرب أَصله كفجلين.

(قرشم) : سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: يسمَّى القُراد القِرْشام.

وَقَالَ الطرماح:وَقد لَوَى أَنفه بمشفَرهاطِلْحُ قراشيمَ شاحبٌ جسدُهوَقَالَ اللَّيْث: القُرْشوم: شَجَرَة زعمت الْعَرَب أَنَّهَا القِردان، وَذَلِكَ أنَّها مأوى القِرْدَان.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: فِيهَا قَرَمَّشٌ مِن النَّاس، أَي: أخلاط.

وَقَالَ ابْن دُرَيْد: القِرشَمُّ: الصُّلب الشَّديد.

(شفشلق) : وَقَالَ: عَجُوز شَفْشَليق وشَمْشَليقٌ: إِذا استَرخَى لَحمهَا.

(شملق) : وَقَالَ أَبو عَمْرو: يُقَال للعجوز شُمْلق وشَمْلق، وسُمْلق وسَمْلق، كلُّه تَقول.

(شقشق) : وَيُقَال للشِقْشِقة شِمْشِقة.

(قنفش) : قَالَ: القَنْفَشة: التقبض.

(ششقل) : قَالَ: والشَّشْقَ قلت: وَهَذِه الْحُرُوف كلُّها عِنْدِي معربة وَلَا أُصولَ لَهَا فِي كَلَام الْعَرَب.

(بَاب الْقَاف والشين)(ق ش)(شدقم) : قَالَ اللَّيْث: الشّدْقَمِيّ والشَدْقَم: الواسِع الشِّدْق، وَهُوَ من الْحُرُوف زَادَت العربُ فِيهَا الْمِيم مِثل زُرْقم وسُتْهُم وفُسحُم وشَدقَم: اسْم فحلٍ من فحول الْعَرَب مَعْرُوف.

(دمشق) : ودِمْشَق جُند من أجناد الشَّام، وَاسم كُورة مِن كُوَرِها.

وَقَالَ عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن أَبِيه الدَّمْ قلت: وَلَيْسَ المردقوش من كَلَام الْعَرَب، إِنَّمَا هُوَ مَرْدقوش، أَي: ليّن الْأذن.

أَبُو عَمْرو: السَّمسَق: الياسمين.

وروى أَبو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: المردقوش: الزَّعفرانُ أَيْضا.

(برقش) : أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: البرْقَشة: التفرّق.

وتركتُ البلادَ براقِشَ، أَي: ممتلئة زهراً مُخْتَلفَة مِن كلِّ لون.

وبرقش لنا الرَّجُلُ، أَي: تَزَيّن بألوان مُخْتَلفَة.

وَقَالَت خنساء ترثي أخاها: قلت: والقاوِية هِيَ الْبَيْضَة، سُمِّيت قاويَةً لِأَنَّهَا قَوِيتْ عَن فَرْخها.

فالقويُّ: الفرخُ تَصْغِير قاوٍ، سمِّي قُوَيّا لأنَّه زايَلَ البيضَةَ فقوِيتْ عَنهُ وقَوِيَ عَنْهَا، أَي: خلا وخَلَت.

ومِثله: (انقضَت قائبة مِن قُوبِ) .

عَمْرو عَن أَبِ قلت: لم أسمع تقيأَت الْمَرْأَة بِالْقَافِ بِهَذَا الْمَعْنى، وَهُوَ عِنْدِي تَصْحِيف.

وَالصَّوَاب: تفيّأَت بِالْفَاءِ، وتفيؤُ قلت: قاق وقَاقَة.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: القُوقة: الصَّلَعَة.

وَرجل مقوَّق: عَظِيم الصَّلَعة.

قَالَ اللَّيْث: والإقاءة: شَجَرَة.

وَقَالَ الأصمعيّ: قُوق الْمَرْأَة وسُوسها: صدع فرجهَا.

وَأنْشد:نُفاثية أيّانَ مَا شاءَ أهلُهارأَوا قُوقها فِي الخُصِّ لم يتغيّبوقوق: قَالَ اللَّيْث: رجلٌ وَقْواقة: كثير الْكَلَام.

والوَقْوقة: نُباح الْكَلْب عِنْد الغرَق.

وَأنْشد:حَتَّى ضَغَا نابحُهم فوَقوَقاوالكلبُ لَا يَنبحُ إِلَّا فَرَقَاوَيُقَال: امرأةٌ وقواقة بِالْهَاءِ، ورجلٌ وقواق، وَهُوَ أَكثر.

وَقَالَ:لَدَى ثَرْماء أمةٌ وقواقهوقِي: الوِقاية والوَقاية: كلُّ مَا وَقَى شَيْئا فَهُوَ وِقاية.

وَفِي الحَدِيث: (مَن عَصى الله لم تَقِه مِنْهُ قلت: والهمز جَائِز فِي جَمِيعهَا.

موق (مأق) : قَالَ اللَّيْث: المُوقان: ضَرْبٌ مِن الخِفاف ويُجمع على الأمواق.

قَالَ: والمُئُوقُ: حُمْق فِي غَباوة.

والنعت مائق ومائقة والفِعل ماقَ يَموق مُئُوقاً ودُؤوقاً، وَكَذَلِكَ استَماقَ.

أَبُو عبيد عَن الكسائيّ هُوَ مائقٌ دائق، وَقد ماقَ ودَاقَ يَموقُ ويَدُوق مَوَاقَةً ودَوَاقة ومُؤُوقاً ودُؤوقاً.

وَقَالَ أَبُو قلت: واللغة الجيّدة أُوقِيَّة، وجمعُها أواقيّ وأواق.

وَفِي حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَنه لم يُصْدِق امْرَأَة من نِسَائِهِ أَكثر من اثْنَتَيْ عشرَة أُوقِيَّة ونَشَ) .

قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الأُوقية والنَّشّ يُروى تفسيرهما عَن مُجاهد.

قَالَ: الْأُوقِيَّة: أَرْبَعُونَ، والنّش: عشرُون.

وَفِي حَدِيث آخر مَرْفُوع: (لَيْسَ فِيمَا دون خمسِ أَوَاقٍ مِن الوَرِق صَدقة) .

قلت: وَخمْس أواقيّ مِائَتَا دِرْهَم.

وَهَذَا يحقّق قَول مُجَاهِد.

وَقَالَ اللَّيْث: التّقوى أَصْلهَا وَقوَى على فَعلى من وقيت، فلمّا فتحت قلبت الْوَاو تَاء، ثمَّ تركت التَّاء فِي تصريف الْفِعْل على حَالهَا فِي التُّقى والتَّقوَى والتَّقِيَّة والتَّقِيّ والاتقاء.

قَالَ: والتُقاة جمعٌ، وتُجمع تُقِياً، كالأباةِ تُجمَع أبِيّاً.

وَيُقَال: تُقاة وتُقًّى، طُلاة وطُلًى.

وَرجل تَقيّ ويُجمع أتقياء، مَعْنَاهُ: أنّه مُوَقَ نَفسه عَن الْمعاصِي.

وتَقِيّ كَانَ فِي الأَصْل وَقُويٌ على فعول فقُلِبتْ الْوَاو الأولى تَاء، كَمَا قَالُ قلت: الَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي تَفْسِير الْقَامَة غير صَحِيح.

والقامة عِنْد الْعَرَب: البَكْرة الَّتِي يُسْتَقى بهَا المَاء من الْبِئْر.

وأقرأني الإياديُّ عَن شمر لأبي عُبيدٍ عَن أبي زيد أَنه قَالَ: النَّعامة الْخَشَبَة المعترضة على زُرنُوقَيِ الْبِئْر، ثمَّ تُعلَّق الْقَامَة، وَهِي البكرة، من النَّعامة، وجميعها قِيَم.

وَأَخْبرنِي غير واحدٍ عَن أبي الْهَيْثَم، أَنه قَالَ: الْقَامَة: جمَاعَة النَّاس.

والقامة أَيْضا: قامة الرجل.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فلانٌ حسن الْقَامَة والقِمَّة والقُومِيَّة بِمَعْنى وَاحِد.

وَأنْشد:فتَمَّ من قَوامها قُوميُّوَقَالَ اللَّيْث: يُقَال فلَان ذُو قُوميَّةٍ على مالِه وأمرِه.

وَتقول: هَذَا الْأَمر لَا قُوميّة لَهُ، أَي: لَا قِوَامَ لَهُ.

أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة: هُوَ قِوام أهل بَيته وقِيَام أهل بَيته، من قَول الله جلَّ وعزَّ: {جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً} (النِّسَاء: ٥) .

قلت: القَصْمَلة مَأْخُوذَة من القَصْل، وَهُوَ القَطْع وَالْمِيم زَائِدَة.

وسيفٌ مِقْصَل وقَصَّال: قَاطع.

(قصلم) : وفحلٌ قِصلامٌ: قُضوضٌ.

وَأنْشد قلت: الصَّقالبةُ: جِيلٌ حُمْر الألوان صُهْبُ الشُّعور يُتاخِمُون بلادَ الْخزَر فِي أعالي جبل الرُّوم.

وَقيل للرجل الْأَحْمَر صِقلاب على التَّشْبِيه بألوان الصَّقالبة.

(قرنص) : وَقَالَ اللَّيْث: القَرانيص: غُرَزٌ فِي أَعلَى الخُفّ، وَاحِدهَا قُرْنُوص.

قلتُ: وَيُقَال للبازي إِذا كُرِّزَ قد قُرْنِصَ قَرْنصةً فَهُوَ مُقَرْنَص.

وَقَالَ اللَّيْث: قَرْنَسَ البازِي، فعل لَهُ لازمٌ، إِذا كُرِّزَ، وخِيطَتْ عَيناهُ أوَّلَ مَا يصَاد، رَوَاهُ بالسِّين على فِعللِ.

وغيرُه يَقُول: قَرْنَصِ البازِي.

وَقَالَ غير هَؤُلَاءِ: قَرْنص الدِّيكُ وقَرْنَسَ إِذا قَوْزَع من دِيكٍ آخر.

قلت: وَكنت فِي الْبَادِيَة فهبَّتْ ريحٌ عَرِيَّةٌ فرأيتُ مَن لَا كنّ لَهُ مِن خَدَمِهم يَحْتفِرُون حُفَراً فِي الأَرْض السَّهلة ويَبيتون فِيهَا ويُلقُون أهدامهم فَوْقهم، يردُّون بذلك برْدَ قلت: أَرَاهَا معرّبة، وَالله أعلم.

(سفسق) : أَبُو عبيد: سَفاسِق السَّيف: طرائقه الَّتِي يُقَال لَهَا الفِرِنْد.

وَقَالَ اللَّيْث: الْوَاحِدَة مِنْهَا سِفسِقة، وَهِي شُطْبة السَّيف كأَنها عمودٌ فِي مَتْنه كالخَيط.

وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مَا بَين الشُّطْبتين على صَفحة السَّيْف طولا.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: سَفْسَقَ الطَّائِر: إِذا رَمَى بسَلْحِه.

وَعَن أبي عُثْمَان النّهدي عَن ابْن مَسْعُود وَزعم أَنه كَانَ يُجالسه بالكوة إِذْ سَفسَق على رَأسه عُصْفُور، ثمَّ قذف رابطته فنكتَه بِيَدِهِ.

سَفسَق: رمَى بذَرْقه، فنكتَه، أَي: رمَى بِهِ الأَرْض.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: وَهُوَ صِنارته.

وَيُقَال لأنف الْجَبَل: عِرناسٌ أَيْضا.

(قربس) : وَقَالَ اللَّيْث: القَرَبُوس: حِنْو السَّرْج وجمعُه قَرابيس.

قَالَ: وَبَعض أهل الشَّام (يَقُول) قَرَبُّوس مثقّل الرَّاء، وَهُوَ خطأ، ثمَّ يجمعونه على قَرَابيس وَهُوَ أشدُّ خطأ.

قلت: وللسرج قَرَبوسان، فأَما القربوس المقدَّم فَفِيهِ العَضُدان وهما رِجلا السَّرْج.

وَيُقَال لَهما: صِنْواه، وَمَا قُدَّام القَرَبُوسَيْن من فَضْلة دَفَّة السَّرْج، يُقَال لَهُ: الدَّرْوَاسيج، وَمَا تَحت قُدَّام القَرَبُوس فِي الدّفة يُقَال لَهُ الأبراز.

والقربوس الآخر فِيهِ رِجْلا المؤخرة وهما صِنْواه.

والقَيْقَبُ: سيرٌ يَدورُ على القَرَبوسَيْن كليهمَا.

(قسبر) : (وَمن أسماءِ الذّ قلت: وَالصَّوَاب عِنْدِي بِالْقَافِ والشين.

(قندس) : ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: قَندَسَ الرجلُ: إِذا تَابَ بعد مَعْصِيَته.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: قَنْدَسَ فلانٌ فِي الأَرْض قَنْ قلت: والفُسْتُقة أَيْضا فارسية معرّبة، وَهِي ثمرةُ شجرةٍ مَعْرُوفَة.

وَقَالَ قلت: من سحرها أَيبَس الله نَبْتَها ومَنَعَه.

قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: وادٍ قَرَقٌ وقَرْقَر وقَرْقُوس، أَي: أملس.

والقَرَق: الْمصدر.

وَأنْشد:تَرَبَّعتْ مِن صُلْب رَهْبَى أنَقاظواهراً مَرّاً ومَرّاً غَدَقاوَمن قَياقي الصُّوَّتين قِيَقاصُهْباً وقُرياناً تُنَاصِي قَرَقَاوَقَالَ أَبُو قلت: وَهُوَ مُعرب.

(زملق) : وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال: رجل زُمَّلِق وزُمَلِق، أَي: شَكَّازٌ يُنزل إِذا حدَّثَ الْمَرْأَة مِن غير جماع.

وَأنْشد:يُدْعَى الجُلَيدَ وَهُوَ فِينا زُمَّلِقْكذنب الْعَقْرَب شَوّالٌ غَلِقْوأنشده الْفراء:إنَّ الجُليد زَلِقٌ وزُمَّلقْجَاءَت بِهِ عَنْسٌ مِن الشَّام تَلِقْبتَشْديد الْمِيم.

وَسمعت شُقَيراً السعديّ يَقُول للغلام النّزِّ الْخَفِيف: زُملُوق وزُمَالق: لَا يكَاد يدرِكه طالبُه لخفَّته فِي عَدْوِه.

وَقَالَ اللَّيْث: الزُّمَلِق: الْخَفِيف الطيّاش.

(زلقم) : ثَعْلَب عَن أبي نصر عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: مِقَمّة الشَّاة، وَمِنْهُم من يَقُول مَقَمّة، وَهِي مِن الكَلْب الزُّلْقوم.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: زُلْقوم الفِيل: خُرطومُه.

(قلزم) : والقَلزَمة: ابتلاع الشَّيْء.

يُقَال: تقلزَمه: إِذا التَهَمه.

وسمِّي بَحر القُلزُم قلزُماً لالتهامِه مَن رَكبه، وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي غرق فِيهِ فرعونُ وَآله.

زرنق (زنقر) : قَالَ اللَّيْث: الزُّرنُوق ظَرْفٌ يُستقى بِهِ المَاء.

قلت: لم يعرف اللّيث تَفْسِير الزرنوق فغيّره تخميناً وحَدْساً.

وروى أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ وَقَالَ: الزرنُوقان: حائطان يُبنيان على رَأس الْبِئْر من جانبيها، وتُعْرض عَلَيْهِمَا خَشَبَة ثمَّ تُعلَّق مِنْهَا البكرة فيُستقى بهَا وَهِي الزرانيق.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الزرْنقة على وُجُوه:فالزرْ قلت: هَذَا منكرٌ وَأرَاهُ البَرْوَق فغُيِّر.

(زرقم) : أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: وَمِمَّا زادوا فِيهِ الْمِيم: رَحل زُرْقُم للأزرق.

وَقَالَ اللَّيْث: إِذا اشتدَّت زُرقة عين الْمَرْأَة، قلت: هُوَ أزَج يُبنى بالآجُرّ أَو بِالْحِجَارَةِ على المَاء يُعبَر عَلَيْهِ.

قَالَ طرفَة:كقنطرة الرُّومي أقسَم ربُّهالتُكتَنَفَنْ حتّى تُشادَ بقَرمَدِوَقَالَ أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: جَاءَ فلانٌ بالقِنطر، وَهِي الداهية.

وَأنْشد قلت: وَأهل الْعرَاق يَقُولُونَ لدهن الياسَ قلت: كَأَنَّهُ من قَرْطَبَة: إِذا قَطَعَه.

قلت: وَهَذَا حَكَاهُ أَبُو عبيدٍ عَن الأصمعيّ.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أرَاهُ فارسية.

وأنشدَ بَيت لبيد:فَحْمةً ذَفْراءَ تُرْتَى بالعُرَىقُرْدُمانيّاً وتَرْكاً كالبَصَلْوَيُقَال: القُردُمانية: الدُّروع الغليظة مِثل الثَّوْب الكُردُوانيّ.

وَيُقَال: هُوَ المِغفَر.

قلت: أَحْسبهُ معرباً.

(درمق) : والدَرْمَقُ: لُغَة فِي الدَرْمَك، وَهُوَ الدَّقِيق المحوَّر.

وَذكر عَن خَالِد بن صَفوان أنَّه وصف الدِّرْهَم فَقَالَ: يُطعِم الدَّرْمَق، وَيكسر النَّرْمَق، أَرَادَ بالنَّرْمَق اللِّين، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ نَرْم.

(قندد) : وَقَالَ أَبُو عَمْرو: القِنْديد: الخمرُ.

وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الوَرْسُ الجيِّد.

وَأنْشد:كأنَّها فِي سَيَاعِ الدَّنِّ قِنْدِيدُ(قفند) : قَالَ: والقَفَنَّد: الشَّديد الرَّأْس.

(قردن) : ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: خُذْ بقَرْدَنِه وبكَرْدَنه وبكَرْدِه، أَي: بقفاه.

(نقرد) : وَقَالَ اللَّيْث: النِّقْرِد: الكَرَوْيا.

وروى ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: التِّقْ قلت: وَهَذَا صَحِيح.

وَأما النِّقْرِد فَلَا أعرفهُ فِي كَلَام الْعَرَب وَقد ذكره الدِّينَوريَّ.

(فرقد) : الفرقدان: نَجمان فِي السَّمَاء لَا يَغْرُبان، ولكنَّهما يطوفان بالجَدْي، وَرُبمَا قَالَت الْعَرَب لَهما الفَرْقَد.

قَالَ لبيد:حالَفَ الفَرْقَدُ شركا فِي الهُدَىخُلَّةً بَاقِيَة دونَ الخُلَلأَبُو عبيد: الفَرْقَد: ولد الْبَقَرَة.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ الفُرْقُود.

وَأنْشد:وليلةٍ خامِدَةٍ خُموداًطَخْياء تُعْشِي الجَدْيَ والفُرْقُودا(قرمد) : وَقَالَ قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَالدَّلِيل على ذَلِك قَوْ قلت: وَقَالَ غَيره: هُوَ النّقْثَلة أَيْضا، حَكَاهُ اللحياني، كأَنه مقلوب.

(بلثق) : أَبُو عبيد: البلاثقّ: المَاء الْكثير.

قلت: كَشَّ الزَّند كشيشاً.

وَقَالَ شمِر: الحيّات كلهَا تَكِشّ، غير الأَسْوَد فإِنه ينبَح ويَصفر ويصيح.

وَأنْشد: قلت: قَول اللَّيْث: إنَّه يوصَف بالقَرْقف الماءُ الْبَارِد وَهْم، وأوهَمَه بَيت الفرزدق.

وَفِي الْبَيْت تَأْخِير أُرِيد بِهِ التَّقْدِيم، وَذَلِكَ الَّذِي شَبَّه على اللَّيْث، وَالْمعْنَى: سُلافة قرقف وأبيَضُ من مَاء الغمامة.

وَقَالَ اللَّيْث: يسمّى الدِّرْهَم قُرقُوفاً.

وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب فِي أدعيَّةٍ لَهُ: أبيضُ قلت: وَهَذَا قَول أبي زيد قَالَ: هُوَ ابْن عربيَّين لأَمتين.

وَقَالَ اللَّيْث: هُوَ الَّذِي أمُّه عربيةٌ وَأَبوهُ لَيْسَ بعربيّ.

(القطربوس) : الشَّديد الضَّرب من العقارب.

يُقَال: عقربٌ قطربوسٌ.

قَالَه أَبُو زيد.

قلت: مِن الخماسيّ الملحق مَا رَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: (اقرَنْفَطَ) : إِذا تَقبّضَ وَاجْتمعَ.

وَأنْشد:يَا حبّذا مُقْرَنفطُكْوروى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: (المُدْرَنْفَق) : المسرِعُ فِي سَيْرِه.

وَقَالَ اللحياني: ادرنفقَت النَّاقة: إِذا مَضَت فِي السَّيْر وأسْرعَتْ.

قَالَ: و (اسْلَنْقَى) على قفاهُ، وَقد سَلْقَيْتُه على قَفاهُ.

(الدّملقى) : الفصيح اللِّسَان.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: {عَلَيْهِم ثِيَاب سندس خضر وإستبرق} (الْإِنْسَان: ٢١) ، قَالَ: هُوَ الدِّيباج الصفيق الغليظ الحَسَن.

قَالَ: وَهُوَ اسمٌ أعجمي أَصله بِالْفَارِسِيَّةِ: استَفْره.

قَالَ: ونُقِل من العَجَميَّة إِلَى الْعَرَبيَّة، كَمَا سُمِّي الديباج، وَهُوَ مَنْقُول من الفارسية.

وَقَالَ غَيره: هَذِه حُرُوف عَرَبِيَّة وقَع فِيهَا وِفاقٌ بَين ألفاظها فِي العجمية والعربية.

وَهَذَا عِنْدِي هُوَ الصَّوَاب.

أَبُو عبيد عَن أبي عمرٍ و: (المَرْدَقُوش) : قلت: لَا أعرفهُ.

وَهُوَ قرقب بِالْبَاء.

(نمرق) : وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: النُّمرُقة والنُّمرق والمِيثَ قلت: وَيُقَال لَهُ الأَلصُّ أَيْضا.

(بَاب الْكَاف وَالسِّين)ك سكس، قلت: إِذا لَصِقَ الطبيخُ بِأَسْفَل البُرمة فكَدّ بالأصابعِ فَهُوَ الكُدادة.

وسمعتُ أَعْرَابِيًا يَقُول لعَبْدٍ لَهُ: لأكُدّنّك كَدَّ الدَّبرِ، أَرَادَ أَنه يُلِحّ عَلَيْهِ فِيمَا يكلّفه من الْعَمَل الواصب إلحاحاً يُتعِبُه، كَمَا أنَّ الدَّبِرَ إِذا حُمِل عَلَيْهِ ورُكب أتعَبَ الْبَعِير.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: والكُرُّ على هَذَا الحِسابِ اثْنَا عشر وَسْقاً، كلُّ وَسْق ستُّون صَاعا.

ابْن الْأَعرَابِي: كَرْكَرَ فِي الضَّحِك كَرْكَرةً: إِذا أَغْرَب.

وكَرْكَر الرَّحَى كَرْكَرةً: إِذا أدارها.

أَبُو عبيد عَن الْفراء: عكَكْته أعُكُّه، وكرَرْتُه مِثله.

وَقَالَ قلت: وَهَكَذَا سماعِي من الْعَرَب فِي الكرّ، ويُسَوَّى مِن حُرِّ اللِّيف الجيّد؛

وَقَالَ الراجز:كالكَرّ لَا شَخْتٌ وَلَا فِيهِ نَوَىوَجعل العَجّاج الكَرَّ جَبْلاً يُقاد بِهِ السُّفُن على المَاء فَقَالَ:جذبُ الصَّرارِيَّيْن بالكُرُورِوالصَّراري: المَلاّح.

الْحَرَّانِي عَن ابْن السكّيت: الكَرُّ: مصدَرُ كرّ يَكِرّ كَرّاً.

والكَرُّ: الحَبل الَّذِي يُصعَد بِهِ النخلُ.

والكَرّ: حَبلُ شِراعِ السَّفينة.

قَالَ: والكَرّ: الحِسْيُ، وجمعُه كِرَار.

وَيُقَال للحِسْي كُرٌّ أَيْضا؛

وَقَالَ كثيّر:بِهِ قُلُبٌ عاديّةٌ وكِراروَقَالَ اللَّيْث: الكَرُّ: الرجوعُ على الشَّيْء، وَمِنْه التَّكرار.

وَقَالَ ابْن بُ قلت: كَرَّه يكرُّه: إِذا رَدّه.

أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو قَالَ: الكركرْة: صوتٌ يُردِّده الْإِنْسَان فِي جَوْفه.

وَقَالَ اللَّيْث: الكَرُّ: مِكيالٌ لأهل الْعرَاق.

قلت: الكَرّ: ستّون قَفِيزا، والقفيز: ثَمَانِيَة قلت: وَقَالَ غَيره من النحويِّين: كلا وكلتا ليستا من بَاب كَلَّ.

وَأَنا مفسِّر كلا وكلتا فِي الثلاثيِّ المعتلِّ من هَذَا الْكتاب إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم فِيمَا أفادني عَنهُ المنذريُّ: يَقع كَلٌّ على اسْم منكور موحَّد، فيؤدِّي معنى الْجَمَاعَة، كَقَوْلِهِم: مَا كل بَيْضَاء شَحمةً وَلَا كل سَوْدَاء تَمْرَة، وتمرةٌ جَائِزَة أَيْضا إِذا كرَّرت مَا فِي الْإِضْمَار.

وَسُئِلَ أَحْمد بن يحيى عَن قَول الله عزّ وَجل: {للهفَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} (الْ قلت: الإكليل: رأسُ بُرج الْعَقْرَب.

ورَقيبُ الثريّا من الأنواءِ هُوَ الإكليل، لِأَنَّهُ يطلُع بغُيوبها.

وَقَالَ اللَّيْث: كلَّل الرجلُ: إِذا ذهبَ وتركَ عيالَه بمَضْيَعَة.

قَالَ: وَأما كُلٌّ فإِنّه اسمٌ يجمع الْأَجْزَاء.

قلت: وَهَذَا يَدلُّ على أَن العَصَبة وَإِن قلت: وَالَّذِي أَرَادَ ابنُ الأعرابيّ بقوله: الكَلُّ: الصَّنم.

قَول الله جلّ وعزّ: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا} (النَّحْل: ٧٥) ، ضَرَبه مَثلاً للصَّنم الَّذِي عَبَدُوه، وَهُوَ لَا يقدر على شَيْء، فَهُوَ كلٌّ على مَوْلَاهُ، لِأَنَّهُ يَحمله إِذا ظعَن ويحوِّله من مكانٍ إِلَى مكانٍ إِذا تحوَّلَ فَقَالَ الله: هَل يَستوي هَذَا الصَّنَم الكَلّ ومَن يَأْمر بالعَدْل؟

استفهامٌ مَعْنَاهُ التوبيخ؛

كأَنه قَالَ: لَا تُسَوُّوا بَين الصَّنم الكَلِّ وَبَين الْخَالِق جلّ جَلَاله.

وَجَاء فِي الحَدِيث: (نُهي عَن تقصيص الْقُبُور وتكليلها) ، رَوَاهُ الدَّبَريّ عَن عبد الرَّزَّاق عَن يحيى بن الْعَلَاء عَن الْأَحْوَص بن حَكِيم عَن رَاشد بن سعد.

قَالَ الدَّبَريّ: حكى عَن البجليّ أَنه قَالَ: التكليل: رَفعهَا ببناءٍ مثل الكِلَل، وَهِي الصوامع والقِباب الَّتِي تبنَى على الْقُبُور.

وَقَالَ الله جلّ وعزّ: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَو امْرَأَةٌ} (النِّسَاء: ١٢) ، الْآيَة.

وَقد اخْتلف أهل الْعَرَبيَّة فِي تَفْسِير الكلالَة فَأَخْبرنِي المنذرُ عَن الحُسَين بن فَهم عَن سَلَمة عَن أبي عُبَيْدَة أَنه قَالَ: الْكَلَالَة كلُّ مَن لم يَرِثْه ولدٌ أَو أبٌ أَو أَخٌ وَنَحْو ذَلِك قَالَ الْأَخْفَش.

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي طَالب عَن أَبِيه عَن الْفراء أَنه قَالَ: الكلالةَ: مَا خلا الْوَالِد وَالْولد.

قَالَ: وسمعتُ أَبَا الْعَبَّاس يَقُول: الْكَلَالَة من القَرابة: مَا خلا الْوَالِد والولَد، سُمُّوا كَلَالَة لاستدارتهم بنَسَب الميِّت الأقرَب فَالْأَقْرَب مِن تكلّله النّسَبُ: إِذا استدارَ بِهِ.

قَالَ: وسمعتُه مرّة يَقُول: الْكَلَالَة مَن سَقَط عَنهُ طرفاه، وهما أَبوهُ وولدُه، فَصَارَ كَلاًّ وكلالةً، أَي: عِيالاً على الأَصْل.

يَقُول: سقَطَ من الطَّرَفين فَصَارَ عِيالاً عَلَيْهِم.

قلت: وَهَكَذَا قَالَ أَبُو زيد فِي هَذَا الْمثل، شدد الباءين من الحرفين.

وَمِنْهُم من يَقُول: لكبائع الكبة بِالْهبةِ، بتَخْفِيف الْبَاء من الْكَلِمَتَيْنِ.

فالكبة من الكابي.

وَالْهِبَة من الهابي.

قَالَ: وَيُقَال: عَلَيْهِ كبة وبقرة، أَي: عَلَيْهِ عِيَال.

الْأَصْمَعِي: كب الرجل إناءه يكبه كبا وأكب الرجل يكب إكبابا: إِذا مَا نكس.

والكباب: مَا تكبب من الرمل.

وَقَالَ ذُو الرمة:(يثرن الكباب الْجَعْد عَن متن محمل .

)قَالَ: والكبة: الدفعة فِي الْقِتَال وشدته.

وَكَذَلِكَ كبة الشتَاء: دَفعته وشدته.

وَأنْشد:(ثار غُبَار الكبة المائر .

)وَيُقَال: تكبب الرمل: إِذا ندي فتعقد، وَمِنْه سميت كبة الْغَزل.

وَنعم كباب: إِذا ركب بعضه بَعْضًا من كثرته.

وَقَالَ الفرزدق:(كباب من الأخطار كَانَ مراحه .

عَلَيْهَا فأودى الظلْف مِنْهُ وجامله)وَقيس كبة: قَبيلَة من بَين بجلة.

قَالَ الرَّاعِي يهجوهم:(قَبيلَة من قيس كبة سَاقهَا .

إِلَى أهل نجد لؤمها وافتقارها)وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: من الحمض النجيل والكب.

وَأنْشد:(يَا إبل السَّعْدِيّ إِن تأتبي .

لنجل القاحة بعد الكب)وَرجل كبكب: مُجْتَمع الْخلق شَدِيد وَكَذَلِكَ الكباكب.

وكبكب: اسْم جبل.

وَقَالَ الشَّاعِر:(يكن مَا أَسَاءَ النَّار فِي رَأس كبكبا .

)وَقَالَ اللَّيْث: الكباب: الطباهج، وَالْفِعْل التكبيب.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لِلْجَارِيَةِ السمينة: كبكابة وبكباكة.

أَبُو عبيد عَن الْفراء: الكباب: الثرى الندي.

والجعد الْكثير الَّذِي قد لزم بعضه بَعْضهَا.

وَقَالَ أُميَّة يذكر حمامة قلت: وَقَول الله تَعَالَى: {منفكين} لَيْسَ من بَاب مَا انْفَكَّ وَمَا زَالَ، إِمَّا هُوَ من انفكاك الشَّيْء من الشَّيْء: إِذا زَالَ عَنهُ وفارقه، كَمَا فسره ابْن عَرَفَة، وَالله أعلم.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: فك فلَان، أَي: خلص وأريح من الشَّيْء.

وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {منفكين} مَعْنَاهُ: لم يَكُونُوا مستريحين متخلصين حَتَّى جَاءَهُم الْبَيَان مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عرفُوا كفرُوا بِهِ.

وَفك الرَّقَبَة: تَخْلِيصهَا من إسار الرّقّ.

وَفك الرَّهْن وفكاكه: تخليصه من غلق الرَّهْن.

وَشَيخ فَاك: إِذا انفرج لحياه من الْهَرم.

وكل شَيْء أطلقته فقد فككته.

وَقَالَ اللَّيْث: الفكك: انفراج الْمنْكب عَن مفصله ضعفا واسترخاء.

وَأنْشد:(أَبَد يمشي مشْيَة الأفك .

)وَقَالَ الْأَصْمَعِي: فلَان يسْعَى فِي فكاك رقبته.

وَيُقَال: هَلُمَّ فكاك رهنك.

وانكسر أحد فَكَّيْهِ، أَي: لحييْهِ وَأنْشد:(كَأَن بَين فكها والفك .

فارة مسك ذبحت فِي سك)أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي قَالَ: فَككت يَده فكا.

وَيُقَال: فَلَا فلَان فكة، أَي: استرخاء فِي رَأْيه.

قَالَ ابْن الأسلت:(الحزم وَالْقُوَّة خير من الإدهان .

والفكة والهاع)قَالَ: والفكة أَيْضا: النُّجُوم المستديرة الَّتِي يسميها الصّبيان: قَصْعَة الْمَسَاكِين.

وَقَالَ قلت: وَهَذَانِ الشهران عِنْد الْعَرَب هما الهَرَّاران والهَبَّاران، وهما شهرَا قُماحٍ وقِماح.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الكانون: الثَّقيل من النَّاس.

وَأنْشد للحطيئة:أغربالاً إِذا استُودِعتِ سِرّاًوكانوناً على المتحدّثيناوَرُوِيَ عَن أَبِيه أَنه قَالَ: الكوانين: الثُّقلاء من الرِّجَال.

قَالَ: وَيُقَال: هِيَ حَنّته، وكَنَّته، وإزارُه، وفراشُه، ونَهضتُه، ولِحافُه، كلُّه وَاحِد.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: كنكَنَ: إِذا هَرَبَ.

قَالَ: وتَكنَّى: لزِم الكِنَّ.

وَقَالَ رجلٌ من الْمُسلمين: رَأَيْت علجاً يومَ الْقَادِسِيَّة قد تكنَّى وتحجَّى فقتلتُه.

قَالَ: تحجَّى، أَي: زَمْزمَ.

والأكنان: الغِيرانُ ونحوُها يُسكن فِيهَا، واحده كِنٌّ، وَتجمع أكِنَّة، وَ قلت: قد انفككت مِنْك، وانفك الشَّيْء من الشَّيْء، فَيكون بِلَا جحد وَلَا فعل.

قَالَ ذُو الرمة:(قَلَائِص لَا تنفك إِلَّا مناخة .

على الْخَسْف أَو نرمي بِهَذَا بَلَدا فقرا)فَلم يدْخل فِيهِ إِلَّا: إِلَّا وَهُوَ يَنْوِي بِهِ التَّمام وَخلاف يزَال، لِأَنَّك لَا تَقول مَا زلت إِلَّا قلت: كم هَذَا الشَّيْء الَّذِي مَعَك؟

فَهُوَ مجيبك كَذَا وَكَذَا.

قلت: هُوَ معربٌ وأَصلهُ بِالْفَارِسِيَّةِ أَذْرَنْج، وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) } : شكزَ فلانٌ فلَانا وذرَبه ونسَرَه، وخلبه، وخدَبه، وبذحَه إِذا جرحه بِلِسَانِهِ.

وَأَخْبرنِي المنْذِرِيُّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: يُقَال: رجلٌ شكَّازٌ: إِذا حدّث الْمَرْأَة أنزلَ قبل أَن يخالطها ثمَّ لَا ينتشرُ بعد ذَلِك لجماعِها.

قلت: هُوَ عِنْد الْعَرَب الزُّمَّلِقُ والذَّوْذَخ والثَّمُوتُ.

ك ش طكشط: (مُسْتَعْمل) .

قلت: وَامْرَأَة الرجلِ: شريكتُه؛

وَهِي جارَتُه، وَزوجهَا جارُها وَهَذَا يدلُّ على أنَّ الشَّرِيكَ جارٌ وَأَنه أقرب الْجِيرَان.

وَقَالَ اللَّيْث الشِّرَاكُ: سَيْرُ النَّعْل.

(أَبُو عبيد عَن أبي زيد) : يُقَال مِنَ الشِّرَاكِ: شرَّكْت النَّعْلَ وأشْرَكْتها إِذا جعلتَ لَهَا شِرَاكاً.

وَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: شَرِكَتِ النَّعّلُ وشَسِعَتْ وزَمَّت إِذا انْقَطع كلُّ ذَلِك مِنْهَا.

(أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : الْزَمْ شَرَكَ الطَّرِيق، الواحدةُ: شَرَكةٌ، وَهِي أَنْسَاعُ الطَّرِيق.

وَقَالَ غَيره: هِيَ أخاديدُ الطَّرِيق، ومعناهما واحدٌ، وَهِي مَا حَفرت الدَّوابُّ بقوائمها فِي مَتْنِ الطَّرِيق، شَرَكةٌ هاهُنا، وَأُخْرَى بِجَنْبِها.

وَقَالَ قلت: وَمعنى النَّار: الحطبُ الَّذِي يُسْتَوْقَدُ بِهِ، وَيُؤْخَذ من عَفْوِ البلادِ، وَكَذَلِكَ الماءُ الَّذِي يَنْبُعُ من منبعٍ غير مملوكٍ، والكلأ الَّذِي منبته غير مَمْلُوك وَالنَّاس فِيهِ مُسْتَوُون، وَالْفَرِيضَة الَّتِي تسَمَّى المُشْتَرَكةَ، وَهِي زوجٌ وأمٌ وأخوانِ لأُمَ وأخوانِ لأبٍ وأُمٍ، للزَّوْج النّصْف، وللأُم السُّدس، وللأَخوين للأُم الثُّلُث ويَشْرَكُهُم بَنو الْأَب وَالأُم، لِأَن الْأَب لمَّا سَقَط سَقَطَ حُكْمه، وَكَانَ كمن لم يكن، وصاروا بني أُمَ مَعًا، وَهَذَا قَول زيد بن ثَابت، وَكَانَ عمرُ حَكَم فِيهَا بِأَن جعل الثُّلُث للإخوة للْأُم وَلم يَجْعَل للإخوة للأَب وَالأُم شَيْئا فَرَاجعه فِي ذَلِك الإِخوة للأَب وَالأُم، وَقَالُوا لَهُ: هَبْ أَبَانَا كَانَ حِماراً فأشركنا بِقرَابَة أُمِّنا، فأَشرك بَينهم فسمِّيت الْفَرِيضَة مُشَرَّكةً.

وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ المُشْتَرَكةُ.

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِي قَول الله جلَّ وعزَّ: {وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} (النَّحْل: ١٠٠) مَعْنَاهُ: الَّذين صَارُوا مُشْرِكين بطاعتهم للشَّيْطَان وَلَيْسَ الْمَعْنى أَنهم آمنُوا بِاللَّه وأشركوا بالشيطان، وَلَكِن عَبدوا الله وعبدوا مَعَه الشَّيْطَان فصاروا بذلك مُشركين لَيْسَ أَنهم أشركوا بالشيطان وآمنوا بِاللَّه وَحده، رَوَاهُ عَنهُ أَبُو عمرَ الزَّاهِد.

قَالَ: وعرضتُه على المُبَرّد: فَقَالَ: مُتْلَئِبٌّ صحيحٌ.

قلت: مَا أرى الرِّشْكَ عَرَبيا وَأرَاهُ لقباً لَا أصل لَهُ فِي العربيَّة.

ك ش لاستُعمل من وجوهها: شكل، كشل: (مستعملان) .

كشل: قَالَ اللَّيْث: الكَوْشَلَةُ: الفَيْشَلَةُ الضخمة، وَهِي الكَوْش والفَيْشُ.

قلت: الْمَعْرُوف الكَوْسَلَة بِالسِّين فِي الفَيشةِ، ولعلَّ السِّين فِيهَا لغةٌ، فإِن الشين عاقَبَتِ السينَ فِي حروفٍ كَثِيرَة مِنْهَا الرَّوْشَمُ والرَّوْسَمُ، وَمِنْهَا التَّسْمِيرُ والتَّشْمِيرُ بِمَعْنى الْإِرْسَال، وَمِنْهَا تَشْمِيتُ العاطِس وتَسْمِيتُه، والسَّوْدَقُ والشَّوْذَق والسُّدْفَةُ والشُّدْفَةُ.

قلت: يُقَال: نكَصَ يَنكُصُ وَينكِصُ، وقرأَ القُرَّاءُ (تَنكُصُونُ) (الْمُؤْمِنُونَ: ٦٦) بضمِّ الكافِ.

وَقَالَ أَبُو ترابٍ: سمعتُ السُّلَميَّ يَقُول: نَكَصَ فلانٌ عَن الْأَمر، ونَكَفَ بِمَعْنى واحدٍ، وَهُوَ الإحجامُ.

ك ص ف: مُهْمَلك ص بكبص: قَالَ اللَّيْث: الكُبَاصُ والكُباصَةُ من الإبلِ والحُمرِ وَنَحْوهَا: القويُّ الشديدُ على العملِ.

ك ص مكصم، صمك، صكم: مستعملة.

صكم: أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: صَكَمْتُه، ولكَمْتُه، وصَكَكْتُهُ، ودَكَكْتُهُ، ولكَكْتُهُ: كلُّهُ إِذا دَفَعْتَه.

وَقَالَ اللَّيْث: الصَّكْمَةُ: صَدْمَةٌ شديدةٌ بحجرٍ أَو نَحْو ذَلِك، تقولُ: صَكَمتْهُ صَوَاكِمُ الدَّهرِ، والفَرَسُ يَصْكُمُ إِذا عضَّ على لجامهِ ثمَّ مَدَّ رأسَهُ يُريدُ أَن يغالِب.

قلت: كسرَ جناحيه كسْراً وَهُوَ إِذا ضم مِنْهُمَا شَيْئا فَهُوَ يُرِيد الْوُقُوع أَو الانقضاض، يُقَال: بازٌ كاسر، وعُقابٌ كاسر، وَأنْشد:كأَنّها كاسِرٌ فِي الجوِّ فَتْخَاءُطرحوا الْهَاء لِأَن الْفِعْل غَالب.

والكَسِيرُ من الشاءِ: المنكسرةُ الرِّجْلِ.

وَفِي الحَدِيث: لَا يجوزُ فِي الْأَضَاحِي الكسير البيِّنةُ الكسرِ.

وَقَالَ غَيره: يُقَال للرجُل إِذا كَانَت خِبرَتُه محمودة: إِنه لطيِّبُ المَكْسِرِ (وصُلْبُ المكسِر كَمَا يُقَال للشَّيْء الَّذِي إِذا كُسر عُرف بباطنِه جودتُه: إِنه لجيِّدُ المكسرِ) ومكسِرُ الشَّجَرَة: أصلُها حَيْثُ يكسر مِنْهُ أَغْصَانهَا، وَقَالَ الشُّوَيعِرُ:فمَنَّ واسْتَبْقَى ولمْ يَعْتصِرْمِنْ فَرْعِه مَالاً وَلَا المَكْسِرِوَقَالَ غَيره: يُقَال: فلَان يكسرُ عَلَيْهِ الفُوقَ إِذا كانَ غضبانَ عَلَيْهِ، وَفُلَان يكسِر عَلَيْهِ الأَرْعاظَ غَضبا.

والمُكَسِّرُ: لقَب رجُل.

قَالَ أَبُو النَّجْم: قلت: والصحيحُ عَن ابْن عَبَّاس فِي الكُرْسِيّ مَا رواهُ الثَّوْريُّ وغيرهُ عَن عمارٍ الدُّهْنِي عَن مُسْلمٍ البَطِينِ عَن سعيد بن جُبَيْرٍ عَن ابْن عباسٍ أَنه قَالَ: الكُرْسِيُّ: موضعُ القدمينِ، وأَما العَرْشُ فإنَّهُ لَا يُقدرُ قدرهُ، وَهَذِه روايةٌ اتفقَ أَهْلُ العلمِ على صِحتها، وَالَّذِي رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس فِي الكُرْسيّ أنَّهُ العِلمُ، فَليسَ ممّا يُثبتُه أَهلُ المعرِفةِ بالأخبارِ.

أَبُو قلت: يسمَّى كِرْياساً لما يعلقُ بِهِ من الأقذارِ والعَذِرَةِ فيركَبُ بعضه بَعْضًا مثل كِرْسِ الدمنِ والوأْلةِ وَهُوَ فِعيالٌ من الكِرْسِ مثل جِريالٍ.

(أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : يقالُ للرجُلِ إِذا وَلَدَتهُ أَمَتَانِ أَو ثلاثٌ: مُكَرْكَسٌ.

قلت: وَلَيْسَت بعربية.

وقيَّده شمر بِخَطِّهِ: السُّكْرُكَةُ: الجَزْمُ على الْكَاف، والرَّاءُ مَضْمُومَة.

قلت: الكُسْبَجُ مُعرَّبٌ، وَأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ كُشْب فقُلبت الشين سيناً كَمَا قَالُ قلت: وَلَا أَدري ممَّ اشْتُقَّ.

(أَبْوَاب) الْكَاف والظاء)ك ظ ذ ك ظ ث: أهملت.

ك ظ ركظر: (مستعملة) .

كظر: (أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي) : فِي سِيَةِ القَوْس: الكُظْرُ وَهُوَ الفَرْضُ الَّذِي فِيهِ الوَتَر.

وَقَالَ اللَّيْث: وجمعُه: الكِظَارُ، يُقَال: كظَرها كَظْراً.

قَالَ: والكُظْرةُ أَيْضا: الشَّحمة الَّتِي قد اقتمَّت الكُلْية فَإِذا انتُزعَت الكُلْية كَانَ موضعُها كُظْراً، وهما الكُظران.

وَقَالَ أَبُو عمرٍ والشَّيْبَانيُّ: الكُ قلت: ذِكْرٌ بِغَيْر الْألف وَلَام التَّعْرِيف قلت: بِالذَّالِ، وَقد جمعُوا الدِّكَرَ: الدِّكَرات بِالدَّال أَيْضا.

قلت: مَا الكُنْتِيُّونَ؟

فَقَالَ: الشُّيُوخ الَّذين يَقُولُونَ: كَانَ كَذَا، وَكُنَّا وَكنت.

فَقَالَ عبد الله: دارت رَحا الْإِسْلَام على خَمْسَة وَثَلَاثِينَ، ولأَنَّ يَمُوت أهلُ دَاري أحبُّ إليَّ من عدتهمْ من الذِّبَّانِ والجِعْلانِ.

قَالَ شمر، قَالَ الْفراء: تَ قلت: والصوابُ فِي التَّفْليكِ مَا قَالَ أَبُو عَمْرو.

وَفِي حَدِيث ابْن مسعودٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَجُلاً وَهُوَ جَالِسٌ عِندهُ فَقَالَ: إِنِّي تركْتُ فرسكَ كأَنَّهُ يَدُورُ فِي فَلَكٍ.

قَالَ أَبُو عبيد فِي قَوْ قلت: وَنَحْو ذَلِك قَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي النُّلْكِ إنَّه الزُّعْرُورُ.

لَكِن: قَالَ اللَّيْث: الألْكَنُ: الَّذِي لَا يقيمُ عَرَبِيَّتَه، وَذَلِكَ لعُجْمةٍ غالبةٍ على لسانهِ.

يُقَال: لُكْنةٌ شديدةٌ، ولُكُونةٌ، وأَخبرني المنذريُّ عَن المُبَرَّدِ أَنه قَالَ: اللُّكْنة: أَن تعترض على كَلَام الْمُتَكَلّم اللغةُ الأعَجِميَّةُ.

يُقَال فلانٌ يَرْتَضِخُ لُكْنةً رُومِيَّةً أَو حَبشِيَّةً أَو سندية، أَو مَا كَانَت من لُغاتِ العَجَمِ.

سَلمَة عَن الفراءِ أنَّهُ قَالَ: للْعَرَب فِي لاكِنْ وكُتِبَتْ فِي المَصَاحِفِ بِغَيْر أَلفٍ لَكِن لُغَتَانِ تَشْدِيد النُّونِ مَفْتُوحَة، وإسْكَانُها خَفيفةً، فمَنْ شَدَّدها نَصبَ بهَا الأَسماءَ، ولمُ يَلِهَا (فَعَلَ، وَلَا يَفْعَلُ) وَمن خَفَّفَ نُونَها وأَسْكنها لمْ يُعْمِلْها فِي شيْءٍ: اسْمٍ وَلَا فِعْلٍ، وَكَانَ الَّذِي يعْمَلُ فِي الاسْم الَّذِي بعْدهَا مَا مَعَه مِمَّا يَنْصِبُه أَوْ يرفعهُ أَو يخفِضهُ، من ذَلِك قولُ الله: {وَلَاكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (يُونُس: ٤٤) و {وَلَاكِنَّ اللَّهَ رَمَى} (الْأَنْفَال: ١٧) {وَلَاكِنَّ الشَّيْاطِينَ قلت: وَمَا سِنُّها؟

قَالَ: قد أكْبرَتْ أَو كَرَبَتْ.

فَ قلت: مَا أكْبرَتْ؟

فَقَالَ: حاضَتْ.

قلت: هَذَا حرف لَا أَحْفَظُه لغير اللَّيْث، وَلَا أَدْري أَعَرَبٌ يٌّ هُوَ أَو أَعْجَمِيٌّ.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المَكْرَةُ: الرُّطَبة الْفَاسِدَة.

والمكْرةُ: التَّدبِيرُ والحِيلة فِي الْحَرْب.

والمكْرةُ: الساقُ الغليظةُ الحَسْنَاءُ.

والمكْرةُ: السَّقْيَةُ للزَّرْع.

يُقَال: مَرَرْت بزَرْعٍ مَمْكُورٍ أَي مَسْقِيَ.

والمكْرةُ: شجرةٌ، وَجَمعهَا: مُكُورٌ.

قلت: الرَّكَايَا.

قَالَ وَيُقَال: أَرْكَى عَلَيْهِ كَذَا وكَذَا أَي ركَّهُ فِي عُنُقِه أَي جَعَلَه.

والرَّكْوَةُ: شِبْهُ تَوْرٍ من أَدَمٍ، وجَمْعُ قلت: أَصله جَلَدْتُه، فأُدْغِمَت الدَّال فِي التّاء.

وجالوت: اسْم أَعْجَمِيّ لَا ينْصَرف.

قلت: هَكَذَا قَيَّده شَمِر بخَطِّه، قَالَ: وَيُقَال: أَرْتَجَ البحرْ، إِذا هَاج.

قَالَ: وَقَالَ الغِتْريفيّ: أَرَتَجَ البحرُ، إِذا كَثُر ماؤُه فَغَمر كلَّ شَيْء، قَالَ: وَقَالَ أَخُوهُ: السَّنَةُ تُرْتِجُ، إِذا أَطْبَقَتْ بالجدْب، قلت: وَقد رُوِي هَذَا عَن ابْن عَبَّاس، من رِوَايَة عَليّ بن أبي طَلْحَة.

قَالَ الطَّاغوت: كعبُ بنُ الأشْرف، والجِبْتُ حُيَيُّ بن أَخطب، وَقَالَهُ الضَّحاك.

وَأما الشعبيّ، وَعَطَاء، وَمُجاهد، وَأَبُو الْعَالِيَة، فقد اتَّفقُوا على أَن الجِبْت: السِّحر والطَّاغوت: الشَّيْطان.

وَنَحْو ذَلِك رُوي عَن عمر بن الْخطاب: حَدثنَا السعديُّ عَن عُثْمَان، عَن أبي عُمر الحوْضِيّ، عَن شُعْبه، عَن ابْن أبي إِسْحَاق، عَن حسان بن أبي قَائِد، عَن عمر، قَالَ: الجِبْتُ: السِّحر، والطاغوت: الشَّيْطَان.

وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الجِبْتُ: رَئِيس الْيَهُود، والطاغوت رَئِيس النَّصَارَى.

قلت: هَذَا غلط، لَا يُقَال أَنْتجت النَّاقة بِمَعْنى وضعت.

وروى أَبُو عُبَيْد، عَن أبي قلت: وَلَا أحفظه لغيره.

حَدثنَا الْحُسَيْن، عُثْمَان بن أبي شيبَة، عَن وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله الله جلّ وَ قلت: إِنَّه لَمَجلُوزُ اللَّحْم والخلق، وَمِنْه اشتُق: نَاقَة جَلْسٌ، بِالسِّين بَدَلٌ من الزَّاي، وَهِي الْوَثِيقَة الخَلْقِ.

والجِلْوَازُ: الشُّرَطِيُّ، وَجَلْوَزْتُهُ: خِفَّتُهُ فِي ذَهَابه ومجيئه بَين يَدي الْعَامِل.

وَقَالَ الفرّاء: الجِلئِزُ من النِّسَاء، بِالْهَمْز: القصيرة.

وَأنْشد أَبُو ثروان:فَوق الطَّوِيلَة والقصيرة شَبْرُهالَا جِلئِزٌ كُنُدٌ وَلَا قَيْدُودُقَالَ: وَهِي الفِنئِلُ أَيْضا.

وَيُقَال: جَلَّزَ فِي نَزْعِ الْقوس إِذا أَغْرقَ فِيهِ حَتَّى بلغ النَّصْلَ، وَقَالَ عدي:أبلِغْ أَبَا قابوسَ إِذْ جلَّزَ النَّزعُ وَلم يُوْجَدْ كَظَبيٍ يُسُر(ابْن السّكيت عَن أبي عمرٍ و) : التَّجْلِيزُ: الذّهاب، وَقد جلَّز فَذهب وَأنْشد:ثمَّ سَعَى فِي إثْرهَا وجلَّزا(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : الجِلَّوْزُ: البُنْدُقُ، والجِلَّوزُ: الضَّخْمُ الشُّجاع.

وَقَالَ النَّضر: جَلَزَ شَيْئا إِلَى شَيْء أَي ضمَّه إِلَيْهِ وَأنْشد:قَضَيْتُ حُوَيْجَةً وَجَلَزْتُ أُخْرَىكَمَا جَلَزَ الفُشَاغُ على الغصونوَقَالَ ابْن السّ قلت: قد جَذَمْتُها، أَجْذِمُها جَذْماً.

قَالَ فِي حَدِيث عليّ: (من نَكَثَ بيعَته لَقِي قلت: وَلم أسْمع الجَرَدَ بالدَّال فِي عُيوب الْخَيل لغير ابْن شُمَيْل، وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُون، وَقد ذكرَ الجَرَدَ والجَرَذَ فِي عُيوب الْخَيل بمعنيين مُختلفين.

وَأما أَبُو عُبَيْدة فَإِنَّهُ يُنْكِرُ الجردَ بِالدَّال، وَكَذَلِكَ الْأَصْمَعِي وَغَيره.

وَقَالَ اللَّيْث: الْجَرَذُ، بِالذَّالِ: داءٌ يأْخُذُ فِي قَوائم البِرْذَوْن.

دَابَّةٌ جَرِذ.

وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : الجرَذ داءٌ يأْخذ فِي مَفْصِل العُرقوب، فيكوي مِنْهُ تمشيطاً فَيبْرأُ عُرقوبه آخِراً ضَخْماً غليظاً، فَيكون رديئاً فِي حمله ومشيه.

قَالَ: والجُرَذُ: اسمُ الذكرَ من الفار، وَجمعه جِرْذَان.

ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ، يُقَال: جَرَّذَه الدَّهْر، ودَلَّكَه، وديَّثَه، ونَجَّذَه، وحَنَّكَه بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ المُجَرَّذُ والمُجَرَّسُ.

روى ذَلِك أَبُو عُبَيد، عَن أبي عَمْرو.

شَمِر عَن ابْن الأعرابيّ: نَجَّذَه الدهرُ، وقلّحَهُ، وجرَّذَه إِذا أحكمه.

قَالَ: وأجْرَذْت فلَانا من مَاله إِذا أخرجته من قلت: لَجَذَني، يَلْجُذُني لجْذاً.

لذج قلت: وَالْعرب تضع المجّان مَوضِع الشَّيْء الْكَبِير الْكَافِي، يُقَال تمْرٌ مجان وماءٌ مجان، أَي كثير وَاسع، واستَطعَمني أعرابيٌّ تَمرا فأطعمته كُتْلة، واعتذرتُ إِلَيْهِ من قلَّته، فَقَالَ: هَذَا وَالله مَجّان، أَي كثيرٌ كافٍ.

(أَبْوَاب الْجِيم وَالْفَاء)ج ف ب: مهمل)ج ف ممفج: سَلمَة عَن الْفراء: رجل نَفَّاجَةَ مَفَّاجة، إِذا كَانَ أَحمَق مائقاً، وَقد نَفَجَ ومَفَجَ.

(بَاب الْجِيم وَالْبَاء مَعَ الْمِيم)ج ب م(بجم) : عَمْرو عَن أَبِ قلت: وَأما أَبو عُبَيْدة والأصْمَعيّ، فإنَّهما جَعَلا المُرَجَّبَ هَا هُنَا من الرُّجْبَة، لَا من التَّرْجِيب الَّذِي هُوَ من التَّعظيم.

قَالَا: والرُّجْبَة والرُّجْمَة بالْبَاء وَالْمِيم: أَن تُعْمَدَ النَّخْلَةُ الْكَرِيمَة إِذا خِيفَ عَلَيْهَا أَنْ تقعَ لِطولها وكثْرَةِ حَمْلها بِبِناءٍ من حِجارَةٍ تُرَجَّبُ بِهِ أَي تُعْمَدُ بِهِ، ويكونُ تَرجيبُها أَن يَجْعَل حولهَا شوك إِذا وقرت، لِئَلَّا يَرْقأ فِيهَا راقٍ، فيجْنى ثَمَرهَا.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الرُّجْمَة بِالْمِيم البِناءُ من الصّخر تُعْمَدُ بِهِ النّخْلة، والرُّجْبَةُ أنْ تُعْمَدَ النَّخلةُ بخشَبَة ذاتِ شُعْبَتين.

أَبُو عُبَيْدَة: رَجبتُ فلَانا بقَوْلٍ سِّيء، ورجَمْتُه بِمَعْنى صَككْتُه.

قَالَ أَبُو تُرَاب: وَقَالَ أَبُو العَميثل مِثْلَه.

أَبُو عبيد، عَن الأصمعيّ: الأرْجَابُ الأمْعاءِ، وَلم يَعْرِفْ واحِدَها.

ورَوى ثَعْلَب عَن ابْن الأعْرابيّ، قَالَ: الرَّجْبُ المِعَى: قَالَ: والرَّاجِبَةُ البُقْعَةُ الملساءُ بَين البَراجِم.

قَالَ: والبراجمُ المُشَنَّجاتُ فِي مَفَاصِل الأصَابع، وَفِي كلِّ إصْبَع ثلاثُ بُرْجُمات، إلاّ الإبْهام فلهَا بُرْجُمَتان.

وَقَالَ اللَّيْث: بُرْجُمَة الطَّائر.

الإصْبَع الَّتِي تلِي الدّائرة من الجانِبين الوحْشِيّيْن من الرِّجلين.

قَالَ: ورجَّبتُ النّخْل تَرْجِيباً، وَهُوَ أَن تُوضَع عُذُوقُها على سَعفِها، ثمَّ تُنْضَدُ وتُشَدُّ بالخوص، لِئَلَّا يَنْفُضُها الرّيح، وَقد يُقَال أَيْضا: هُوَ أَن يُوضَعَ الشَّوك حَوْل العُذُوق لِئَلَاّ تُقْطَف.

وَأنْشد أَبُو عبيد:والعادِياتُ أسابِيُّ الدِّماء بهَاكأَنَّ أعْناقَها أنْصابُ ترْجِيبِوَهَذَا الْبَيْت يَدُلُّ على صِحَّةِ قَول من جَعلَ الترجِيبَ دعْماً للنّخلة.

قلت: الْجَريبُ من الأرْض مِقدارٌ مَعْلوم الذرع والمساحة، وَهُوَ عَشَرةُ أَقْفِزَة، كلّ قِفيزٍ مِنْهَا عَشَرةُ أَعْشِراء، فالعَشِيرُ جُزْةٌ من مائَة جُزْءٍ من الْجَرِيب.

وَقَالَ اللَّيث: الْجَرِيبُ الْوادي وجَمْعُه أَجْرِبة، قَالَ: وجَريبُ الأَرْض جمعه جُرْبان، وَالْعدَد أَجْرِبة.

ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: الجِرْبُ: القَرَاح، وجَمعه جِرَبَه، والجِربة: البُقْعَةُ الحَسَنَةُ النَّبات، وَجَمعهَا جِرَب.

قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَالَ أبُو عُبَيْدة الجِرْبَةُ المَزْرَعَة.

وَقَالَ قلت: من أَنَّثَه ذَهبَ بِهِ إِلَى النَّار، وَمن ذكَّره عَنى بِهِ الْموضع وَأنْشد ابنُ السكِّيت:لَا تَصطلي النارَ إِلَّا مِجْمَراً أرِجاًقد كَسَّرتُ من يَلَيْجُوجٍ لَهُ وقَصاأَرَادَ: إِلَّا عوداً أرجاً على النَّار، وَمِنْه قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي صِفَةِ أهل الْجنَّة: (ومَجَامِرُهم الأَلُوّة) .

أَرَادَ: وبُخُورهم العُودُ الهندِيّ غير مُطَرًّى.

وَقَالَ اللَّيْث: ثَوْبٌ مُجَمَّرُ، إِذا دُخِّنَ عَلَيْهِ، ورجلٌ جامِرٌ للَّذي يَلِي ذَلِك، وأَ قلت: وَهَذَا غَيْرُ الباجِر، ولكلَ مَعْنًى.

أَبُو عبيد، عَن الأصْمَعيّ، فِي بَاب إِسْرارِ الرَّجلِ إِلى أَخِيه مَا يَسْتُرُه عَن غَيره أخْبَرْتُه بعُجَرِي وبُجَرِي أَي أَظْهَرتُه من ثِقَتِي بهِ على مَعايِبي، وَقد فَسَّرتُ العُجَرَ فِي بَابه.

وأمَّا البُجَر: فالعُروقُ المُتَعَقِّدَةُ فِي الْبَطْن خاصَّة.

ثَعْلَب، عَن ابنْ الأعرابيّ: العُجْرَةُ نَفْخَةٌ فِي الظَّهْر، فَإِذا كَانَت فِي السُّرَّة فَهِيَ بُجْرَة.

قَالَ: ثمَّ تُنْتَقلان إِلَى الهُمومِ والأَحْزان.

قَالَ: ومَعْنى قَول عليّ رَضِي الله عَنهُ: إِلَى الله أَشكو عُجَرِي، وبُجَري، أَي هُمومي وأَحْزَانِي.

قَالَ: وأَبْجَرَ الرَّجُلُ، إِذا اسْتَغْنَى غِنًى كادَ يُطْغِيه بعد فَقْرٍ كادَ يُكْفِرُه.

وأَخبرني المُنْذِريّ عَن السكُدَيْميّ، قَالَ: سأَلت الأصمعيّ فَقلت لَهُ: مَا عُجَرِي وبُجَرِي؟

فَقَالَ: هُمومِي وغُمومِي وأَحْزانِي.

أَبُو عبيد، عَن أبِي قلت: وكأنَّها قلت: وسَمِعْتُ أَعرابياً يُنْشِد وَنحن يَوْمئِذٍ بالصَّمّان:تَرْعَى من الصَّمّانِ رَوْضاً آرجامِنّ صِلِّيَانٍ ونَصِيّاً رابجاورُغْلاً باتت بِهِ لَواهِجافَسَأَلته عَن الرَّابج، فَقَالَ: هُوَ المُمتَلِىء الرَّيان.

وأَنْشَدَنيه أَعْرابيٌّ آخر فَقَالَ: (ونِصِيًّا رَابِجاً) ، وَهُوَ الكَثِيف المُمتَلىء، وَفِي هَذِه الأرْجوزَة:وأَظْهَر الماءُ بِها روابجاًيصف إبِلاً ورَدت مَاء عِدًّا فَنَفَضَتْ جِرَرَهَا، فَلَمَّا رَويت انْتَفَخَت خواصِرها وعَظُمت، وَهِي معنى قَوْ قلت: وَلَا أَدْري أَرُباعيُّ هُوَ أم ثُلاثي.

وَقَالَ الليثُ: المارِجُ من النَّار الشُّعْلَةُ الساطعة ذاتُ اللَّهب الشّديد، وغُصْنٌ مَريجُ قد الْتَبَسَتْ شناغِيبُه وَقَالَ الْهُذَلِيّ:فجَالَت فالْتَمَستُ بهَا حَشاهافخرَّ كأَنَّه خُوطٌ مَرِيجُأَي غصْنٌ لَهُ شُعَبٌ قِصار قد الْتَبَستْ.

وَقَالَ القُتَيْبِيُّ: مَرَج دابَّتَه إِذا خَلَاّها، وأَمْرجها: رعاها.

قَالَ أَبُو الهيثمْ: اخْتلفُوا فِي المِرجانِ، فَقَالَ بَعضهم صغَار اللُّؤْلُؤ، وَقَالَ بَعضهم هُوَ الْبَسْتَذ، وَهُوَ جَوْهَر أَحْمَر، يُقَال إِن الْجِنّ تطرحة فِي الْبَحْر.

حَدثنَا عبد الله بن هاحَك عَن حَمْزَة، عَن عبد الرازق، عَن إِسْرَائِيل، عَن السُّدِّيّ عَن أبي ملك، عَن مَسْرُوق عَن عبد الله، قَالَ: المرجان: الخرز الْأَحْمَر، وَقَول الأخطل حجةُ من قَالَ هُوَ اللُّؤْلُؤ:كأَنّما القَطْرُ مرجانٌ يساقطهإِذا علا الرَّوْق والمتْنَيْن والكَفَلاثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: المرْجُ: الإِجْراءُ، وَمِنْه وَقَوله تَعَالَى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} (الرحمان: ١٩) أَي أجْراهُما.

الْمرجُ: الْفِتْنةُ المُشكلة، والْمَرَجُ الْفساد.

وَقَالَ غَيره: إبلٌ مَرَجٌ، إِذا كَانَت لَا رَاعي لَهَا وَهِي تَرْعى، ودَابَّةٌ مَرَجٌ لَا يُثَنى وَلَا يُجْمع، وَأنْشد:فِي رَبْرَبٍ مَرَجٍ ذَواتِ صَيَاصيأَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أَمْرَجَتِ النَّاقَةُ، إِذا أَلْقَتْ وَلَدهَا بَعْدَمَا يَصيرُ غِرْساً، وناقةٌ مِمْرَاج إِذا كَانَ ذَلِك من عَادَتهَا.

رمج: قَالَ اللَّيْث: الرَّامجُ الْمِلْواحُ الَّذي يُصادُ بِهِ الصُّقُورةُ وَنَحْوهَا من الجَوارِحِ.

والتَّرْ قلت: وكُلُّ سِقاءٍ قَدْ أَخْلَقَ أَوْ ثَوْبٍ فقد جَرَنَ جُروناً فَهُوَ جارِن.

ويُقال: جَرَنَ فلَان على العَذْلِ، ومَرَنَ ومَرَدَ بمَعْنًى واحِد، قالَه الفَرَّاءُ وغيرُه.

وَقَالَ شَمِر: الجارِنَةُ اللَّيِّنَةُ من الدُّرُوع.

وَقَالَ أَبُو عَمْرُو: الْجَارِنَةُ الْمَارِنَة، وكلّ مَا مَرَنَ فقد جَرَن.

وَقَالَ لَبِيدٌ يذْكُر الدُّ قلت: والفَجْرُ أصلهُ الشَّقّ، وَمِنْه أُخِذَ فجرُ السِّكْر، وَهُوَ بَثْقُه.

وسُمِّيَ الفَجْر فجراً لانفِجَارِه، وَهُوَ انْصِداعُ الظُّلمة عَن نور الصُّبْح.

والفجورُ أصْلُه الميْلُ عَن القَصْد.

قَالَ لَ قلت: وَهِي لُغَةٌ مَعْرُوفَة وَكثير من الحجازين يَقُولُونَهَا.

وَكَانَ الشّافعيّ يَقُول: جَبَرَه السُّلْطَان بِغَيْر ألفِ، وَهُوَ حِجَازِيٌّ فَصِيحٌ.

وَقيل لِلْجَبرِيَّة: جَبْرِيَّةٌ، لأَنَّهم نُسِبُوا إِلَى القَوْل بالْجَبْر، فهما لُغَتَانِ جَيِّدتان جَبَرتُه وأَجْبَرْتُه، غير أنَّ النَّحويين أسْتَحبوا أَنْ يَجْعلوا حَبَرْتُ لجَبْرِ الْعَظْم بعد كَسْره وجَبْر الْفَقِير بعد فَاقَته، وأَن يكون الإِجْبارُ مَقَصوراً على الإكْراه، وَلذَلِك جعل الفَراء الجَبَّار من أَجْبَرْتُ، لَا من جَبَرْت، وَجَائِز أَن يكون الجبَّار فِي صِفَةِ الله، من جَبْرِه الْفَقير بالْغِنَى، وَهُوَ تبَارك وَتَعَالَى جابرُ كُلِّ كَسير وفَقير، وَهُوَ جَابر دِينه الَّذي ارْتَضاه كَمَا قَالَ العَجَّاج:قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الألَهُ فَجَبَرْوَقَالَ اللِّحيانيّ: جَبَرْتُ اليتيمَ والفَقير أَجْبُرُه جَبْراً وجُبُوراً، فَجَبَرَ يَجْبُرُ جُبُوراً، وانْجَبَرَ انْجِباراً، واجْتَبَرَ اجْتِباراً، بِمَعْنى واحِد.

وَيُقَال أَيْضا: جَبَّرْتُ الكسيرَ أُجَبِّرُه تَجْبِيراً، وجَبَرْتُه جَبْراً، وأَنْشَد:لَها رِجْلٌ مُجَبَّرَةٌ تَخُبُّوأُخْرى مَا يُسَتِّرها وَجَاحُوَيُقَال: تَجَبَّر فلَان: إِذا عَاد إِليه من مَاله بعضُ مَا كَانَ ذَهَب.

وتَجَبَّر النَّبتُ وَالشَّجر، إِذا نَبَتَ فِي يابِسة الرَّطْب.

وَيُقَال: قد تَجَبَّر فلَان مَالاً، أَي أَصَاب، وَقَ قلت: رَجَّنْتُها رَجْناً؛

فَهِيَ مَرْجُونَة.

قَالَ: وَرَجِنْتُ الرَّجلَ أَرْجنَةُ رَجَناً، إِذا اسْتَحْيَيْتَ مِنْهُ، وَهَذَا من (نَوادِرِ أَبي زَيْد) .

وَقَالَ ابنُ شُميْل: رَجَن القومُ رِكَابَهم ورَجَنَ فلانٌ راجِلتَه رَجْناً شَدِيدا فِي الدَّار، وَهُوَ أَنْ يحْبِسَها مُنَاخَةً لَا يَعْلِفُها.

ورَجَنَ البعيرُ فِي النَّوى والبَزْرِ رُجوناً ورُجُونَة: اعتلافُه.

نرج: اللَّيثُ النَّيْرَجُ، والنَّوْرَجُ لُغَتَان.

وأهْلُ الْيمن يَقُولُونَ: نُورَج، وَهُوَ الَّذي يُدَاسُ بِهِ الطَّعام من حَدِيدٍ كَانَ أَو من خَشَب.

قَالَ: وَيُقَال: أَقْبَلَت الوَحْشُ والدَّوَابُّ نَيْرَجاً؛

وعَدَتْ عَدْواً نَيْرَجاً، وَهُوَ سُرْعةٌ فِي تَرَدُّد.

وَقَالَ العجّاج:ظَلَّ يُبارِيها وظَلَّتْ نَيْرَجَافِي (نَوادِر الأَعْراب) : النَّوْرَجُ السّراب؛

والنَّوْرَجُ سِكَّةُ الحرّاث.

وَقَالَ ابنُ دُرَيد: النَّوْجَرُ: الْخَشَبَةُ الَّتِي يُكْرَبُ بهَا الأَرْض.

وَقَالَ اللَّيث: النِّيَرجُ أُخَدٌ كالسِّحْر، ولَيْسَ بِسِحْر، إنّما هُوَ تَشْبِيهٌ وتَلْبِيس.

قلت: جعَلَ جبّاراً فِي صفَةِ الْعباد من الإجبارِ، وَهُوَ القَهّرُ والأكْراه لَا من (جَبَرَ) .

أبُو عُبيد، عَن الأَحمرِ: فِيه جَبَرِيَّةٌ وجَبَرُوَّةٌ، وجَبَروت وجُبُّورَةُ وجَبُّورَةٌ أَيْضاً، وأَنشَدَنا:فإنَّك إنْ عادَيْتَني غَضِبَ الْحصاعَلَيْكَ، وذُو الْجَبُّورَةِ الْمتَغَترِفُوَفِي الحَدِيث: أنَّ امْرَأَة حَضَرت النَّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأَمَرها بأَمْرٍ فتَأَبَّتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: (دَعُوها فإِنَّها جَبَّارة) أَي عَاتِيَةٌ مُتَكَبِّرة.

وَقَالَ اللَّيْت: قَلْبٌ جَبَّار، ذُو كِبْرٍ لَا يَقْبَلُ مَوْعِظَة.

عَمْرو، عَن أَبِيه قَالَ: يُقَال للْملك جَبْرٌ، وَقَالَ: والجَبْرُ الشُّجاع وَإِن لَمْ يَكُنْ مَلِكاً.

والْجَبْرُ: تَثْبيتُ وقّوع الْقَضَاءِ والْقَدَر.

أَبُو عُبَيد عَن أَبي عَمْرو: الْجَبْرُ الرَّجلُ.

وَقَالَ ابنُ أَحْ قلت: وَهَذَا مَعْنى الْإِيمَان بالْقَضاء والْقَدر إنّما هُوَ عِلْمُ الله السَّابق فِي خَلْقِه، وَقد كَتَبه عَلَيْهِم، فهم صائرون إِلى مَا عَلِمه، وكُلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ لَهُ.

وروى الأَعْمش عَن إِسْمَاعِيل بن رَجاءِ عَن عُمَيْر مَوْلى ابّن عبّاس، عَن ابنِ عبّاس فِي جِبْريل ومِيكائيل: كَقَوْلِك عبد الله، وعبدِ الرحمان، وَكَانَ يحيى بن يعمر يَقرأ.

قَالَ أَبَو عُبيد قَالَ الأصمعيّ: معنى إيل الرُّبُوبِيَّة، فأُضِيفَ جَبْروميكا إِليه.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: جَبْر هُوَ الرَّجُل.

قَالَ أَبُو عُ قلت: وَفِي جِبْريل لغاتٌ كَثِيرَة، قد قلت: لم أسمَعَ نَجَرتُ بِهَذَا الْمَعْنى لِغَيْر اللَّيث، والَّذي سَمِعْنَاه: نَحَزْتُه (بِالْحَاء وَالزَّاي) إِذا دَفَعْتَه ضَرْباً.

قَالَ ذُو الرُّمَّة:يُنْحَزْنَ فِي جانِبَيْها وَهِي تَنْسَلِبُوأَصَلُ النَّحْزِ: الدَّقّ، ومِنْه قِيلَ للهاوُنِ مِنْحاز.

ابنُ السِّكِّيت عَن أَبِي عَمْرو: النَّجِيرَةُ: اللَّبَن الْحلِيبُ يُجْعَلُ عَلَيْهِ سَمْن.

قَالَ: وقالَ الطَّائِيّ: النَّجِيرَةُ ماءٌ وطحِين يُطْبَخ.

سَلَمَةُ عَن الْفَراء، قَالَ المفضَّل: كَانَت الْعربُ تَقول فِي الجاهليّةِ للمحَرَّمِ مُؤتَمِر، ولِصَفَر ناجِر، ولِرَبيع الأَوَّل خَوَّان.

وقالَ اللَّيْثُ فِي (كِتَابه) : شَهْرٌ نَاجِرِ هُو رَجَب، قَالَ: وكلُّ شَهرٍ فِي صَميمِ الْحرِّ فاسْمهُ ناجِر، لأَنَّ الإبِلَ تَنْجُرُ فِيهِ، أيْ يَشْتَدُّ عَطَشُها حَتَّى تَيْبَسَ جُلودُها.

وقالَ غَيْرُه: شَهْرا نَاجِر، هما تَمُّوز وحَزِيرَان، وَكَانَ يُقالُ لصفَرَ فِي الْجاهِلِيّة: نَاجِر.

وَقَالَ اللَّيْث: الأنْجَر: مِرْساةُ السَّفينة، وَهُوَ اسمٌ عِراقيّ، وَمن أمثالهم: فُلانٌ أَئْقَلُ من أَنْجَر، وَهُوَ أَن تُؤْخَذَ خَشَبَاتٌ قلت: وَقد قيل لَا صِلَةٌ فِي جَرَمَ، وَالْمعْنَى كَسَب لَهُم عَمَلُهم النَّدم.

وَأَخْبرنِي المُنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس أَنه أنْشدهُ:يَا أُمَّ عَمْرٍ وبَيِّنِي لَا أَوْ نَعمْإنّ تَصْرِمي فراحةٌ ممَّن صَرَمأوْ تَصلِي الحَبْلَ فَقد رَثَّ ورَمّقلت لَهَا: بيني، فَقَالَت: لَا جَرَمَإنَّ الفِراقَ اليومَ، واليومُ ظلمَقَالَ: وأخبرَني الطُّوسِيّ عَن الخَرَّازِ، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: لَا جَرَمَ، لقد كَانَ كَذَا وَكَذَا، أَي حقّاً، وَلَا ذَا جَرَ، وَلَا ذَا جَرَم.

والعربُ تَصِلُ كلامَها بِذا، وذِي وذُو، فَيكون حَشْواً وَلَا يعْتد بهَا وَأنْشد:إنَّ كِلاباً وَالِدِي لَا ذَا جَرَمأَبُو عُبيد عَن الأصْمَعِيّ: الجُرامَةُ مَا الْتُقِطَ من التَّمر بَعْدَمَا يُصْرَم ويُلْقَطُ من الكَرَب.

عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: جَرِمَ الرّجل، إِذا صارَ يأْكل جُرَامةَ النّحْل بَين السَّعَف.

وَقَالَ اللَّيث: جَرْم قَبيلَةٌ من الْيمن، وأقَمْت عندَه حَوْلاً مُجَرَّماً.

أَبُو عُبَيد عَن أبي زَيد قَالَ: الْعامُ الْمُجَرَّمُ الْماضي المُكَمَّل.

وروى ابنُ هانِي لأبي قلت: كأَنه ذَهبَ بِهِ إِلَى الجبَّارِ من النَّخيل، وَهُوَ الطَّوِيل الَّذِي فاتَ يَد المُتناوِل.

يُقَال: رجلٌ جبّار إِذا كَانَ طَويلا عَظِيما قويّاً، تَشْببها بالجبار من النَّخيل.

وأمل قَوْله جلّ وَ قلت: فَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة اجْتَمَعوا فِي تَفْسِير المَجْرِ بِسُكُون الْجِيم على شَيْءٍ واحدِ، إِلَاّ مَا زَاد ابْن الأعرابيّ على أنَّه وَافَقَهُم على أنَّ المجْر مَا فِي بَطْنِ الْإِبِل، وَزَاد عَلَيْهِم أَنْ المجْر الرِّبا.

وأَمَّا المَجَرُ بتحريك الْجِيم، فَإِن المنذِرِيّ أَخْبرني عَن أَبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه أنْشدهُ:أَبْقَي لنا اللَّهُ وتَقْعيرُ المَجَرْقَالَ: والتَّقْعير أَنْ يَسْقطَ فَيَذْهَب.

قَالَ: والْمَجَرُ انْتِفَاخ البَطْن من حَبَلٍ أَو حَبَنٍ.

يُقَال: مَجَرَ بطنُها، وأَمْجَر، فَهِيَ مَجِرَةٌ ومُمْجِر.

قَالَ: والإمْجار أنْ تَلْقَحَ النَّاقةُ أَو الشَّاة فَتَمْرَض، أَو تَحْدَب فَلَا تقدِرُ أَنْ تَمْشي، وَرُبمَا شُقَّ بَطْنُها فأُخْرِجَ مَا فِيهِ لِيُرَبُّوه.

وأنشدَ:تَعْوِي كلابُ الحيِّ من عُوَائهاوتحمِلُ الممْجِرَ فِي كِسائِهاالحرانيّ عَن ابْن السِّكّيت قَالَ: الْمجَرُ أنْ يَعْظُمَ بَطْنُ الشّاة الحامِل فَتُهْزَل، يُقَال: شَاة مُمْجِرٌ، وغَنَم مَمَاجِر.

قلت: فقد صَحَّ أنَّ المجْرَ بِسُكُون الْجِيم شيءٌ على حِدَة، وأَنَّه يَدْخل فِي البُيوع الفاسِدَة، وأَن الْمجَرَ شَيءٌ آخر، وَهُوَ انْتِفاخ بَطْنِ النَّعْجة إِذا هُزِلَت.

وَقَالَ الأصْمعِيّ: المَجْرُ الجَيْش الْعَظيم المُجتمِع.

وَيُقَال: مَجَرَ ونَجِرَ إِذا عَطش فأَكْثَر من الشُّرب، وَلم يَرْوَ.

وَقَالَ ابْن شُ قلت: هَكَذَا سَمِعت المنذريّ عَن الطوسيّ عَن الخراز عَنهُ بِالْجِيم وَيحْتَ قلت: وَمعنى قَول ابْن الأعرابيّ: الجلبابُ الْإِزَار، وَلم يرد بِهِ إِزَار الْحَقْو، وَلكنه أَرَادَ بِهِ الْإِزَار الَّذِي يستمل بِهِ فيُجَلِّلُ جَمِيع الْجَسَد، وَكَذَلِكَ إزارُ اللَّيْل هُوَ الثَّوْب السابغ الَّذِي يشتملُ بِهِ النَّائِم فيغطي جسده كلّه.

اللَّيْث: الجُلْبان المُلْكُ، الْوَاحِدَة جُلبانة، وَهُوَ حَبٌّ أَغبَرُ أكْدَرُ عَلَى لون الماشِ، إِلَّا أَنه أشَدّ كُدْرَةً مِنْهُ وأعظمُ جرْماً، يُطبخ.

حَدثنَا ابْن عُروة، عَن البُسْرِيّ، عَن غُنْدَر، عَن شُعْبة، عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت الْبَراء بن عَازِب يَقُول: لما صالحَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمُشْركين بِالْحُدَيْبِية، صَالحهمْ عَلَى أَن يَدخُلَ هُوَ وَأَصْحَابه من قابلٍ ثلاثةَ أَيَّام؛

وَلَا يُدخِلونها إلَاّ بجُلبَان السِّلَاح.

قَالَ: فَسَأَلته: مَا جُلبان السِّلَاح.

قَالَ: القِرَاب بِمَا فِيهِ.

قلت: القِرابُ: هُوَ الغمدُ الَّذِي يُغمدُ فِيهِ السَّيْف، والجِلْبانُ: الجراب من الأدَم يوضع فِيهِ السَّيْف مغموداً، ويَطرح فِيهِ الراكبُ سوطَه وأداتَه ويُعلِّقُه من آخِرةِ الرّحْلِ أَو واسطِه.

وَقَالَ غَيره: امرأَةٌ جِلِبّانَةٌ وجُلُبَّانه وتِكِلَاّبةٌ، إِذا كَانَت سيِّئَة الخُلق، صَاحِبَة جَلَبَةٍ ومُكالبة.

وَقَالَ شَ قلت: أرَاهُ أَرَادَ بالجُلابِ ماءَ الْورْد وَهُوَ فارسيّ مُعرب، والورد يُقَال لَهُ: جُلْ واب مَعْنَاهُ المَاء، فَهُوَ مَاء الْورْد، وَالله أعلم.

أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ: أَجْلَبَ الرجُلُ الرَّجُلَ إِذا تَوَعَّدَه بِالشَّرِّ، وجَمَعَ عَلَيْهِ الْجمع، بِالْجِيم.

قَالَ: وأَجْلَبَ الرَّجل إِذا نُتِجَتْ نَاقَته سَقْباً، وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت إِبِلهُ تُنتجُ الذُّكور، فَقد أَجْلَبَ، وَإِذا كَانَت تُنتجُ الْإِنَاث، فقد أَجْلَب، ويَدعو الرجلُ على صاحبِه فَيَقُول: أَجْلَبْتَ وَلَا أَحْلَبتَ، أَي كَانَ نِتاجُ إبِلك ذُكُورا لَا إِنَاثًا لِيَذْهَبَ لَبَنُهُ.

وَقَول الله جلَّ وعزّ: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} (الْإِسْرَاء: ٦٤) أَي اجْمَع عَلَيْهِم وتَوَعَّدْهُم بالشّرّ.

أَبُو عُبيد، عَن الأصْمَعيّ: إِذا عَلَتْ الْقَرْحَةَ جِلْدَةٌ لَلْبُرْء، قيل جَلَبَ يَجْلِبُ، ويَجْلُبُ، وأَجْلَبَ يُجْلِبُ.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال قرحةٌ مُجْلِبَةٌ وجَالبة، وقروحٌ جوالب وجُلّب، وأَ قلت: وغيرُ اللَّيْث يَقُول: رْمَيْته بِبُجْر بالراء، وَقد مر فِي بَاب الرَّاء وَالْجِيم من هَذَا الْكتاب، وَلم أسمعهُ بِاللَّامِ لغير اللَّيْث، وَأَرْجُو أَن تكونَ اللَّام لُغة.

فَإِن الرَّاء وَاللَّام متقاربا الْمخْرج، وَقد تعاقبا فِي مَوَاضِع كَثِيرَة.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الأبْجل من الفَرس وَالْبَعِير بمنزل الأكحل من الْإِنْسَان.

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: الأبْجل والأكحل والصَّافِنُ عروق، تُفْصَد، وَهِي من الجداول لَا من الأوْردة وَقَالَ اللَّيْث: الأبْجلان العِرقان فِي الْيَدَيْنِ، وهما الأكحلان من لَدُن المنكبِ إِلَى الكفّ، وَأنْشد:عارِي الأشاجِع لم يُبْجَلأَي لم يُفْصَدْ أَبْجَلُه.

ج ل مجلم، جمل، لجم، لمج، مجل، قلت: جُبُلاً، مثل قَبِيل وقُبُلٍ، كلٌّ قد قُرِيء قَرَأَ ابْن كثير وَحَمْزَة، وَالْكسَائِيّ، والحَضْرميّ: (جُبُلاً) بِضَمَّتَيْنِ، وَتَخْفِيف اللَّام.

وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو، وَابْن عَامر: (جُبْلاً) بتسكين الْبَاء.

وَقَرَأَ عاصمُ، وَنَافِع، (جِبِلاًّ) بِكَسْر الْجِيم وَالْبَاء وَتَشْديد اللَّام، وَلم يقْرَأ أحدٌ جُبُلاًّ.

قَالَ: وسمِعتُ أَبَا طَالب يَقُول فِي قَوْلهم: (أجَنَّ اللَّهُ جِباله) قَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ أَجَنَّ الله جِبْلَتَه، أَي خِلْقَتَه.

وَقَالَ لَهُ غَيره: أجَنَّ اللَّهُ جبالَه، أَي الْجبَال الَّتِي يَسكنُها أَي أكْثَر الله فِيهَا الجِنَّ، وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:جِهاراً ويَسْتَمْتِعْنَ بالأنَسِ الجَبْلِأَي الْكثير.

سَلَمَةُ، عَن الْفراء: الجبَلُ سَيِّدُ الْقَوم وعالِمُهم فَمَعْنَى أَجَنَّ الله جباله، أَي سَادَات قومه، يُقَال: هَؤُلَاءِ جبال بني فلانِ، وَهَؤُلَاء أَنْيَاب بني فلَان أَي سادتهم.

وَقَالَ اللَّيْث: الجِبِلُّ: الخلْق، جَبَلَهم الله فهم مَجْبُولون، وَأنْشد:بحَيْثُ شَدَّ الجابِلُ المجابِلاأَي حَيْثُ شَدَّ أَسْرَ خَلْقِهم، وكلُّ أمَّة مَضَتَ على حِدَةٍ فَهِيَ جِبِلِّة.

وجُبِلَ الإنسانُ على هَذَا الْأَمر، أَي طُبِعَ عَلَيْهِ، وأجْبلَ القومُ، أَي صَارُوا فِي الْجبَال، وتجبَّلوها، أَي دخلوها.

قَالَ: والجُبْل: الشجرُ الْيَابِس.

ابْن السكّيت: مالٌ جِبْلٌ، أَي كثير، وَأنْشد:وحاجِبٍ كَرْدَسُه فِي الحَبْلِمنا غلامٌ كَانَ غير وَغْلِحَتَّى اقْتَدَى مِنْهُ بمالٍ جِبْلِوَرُوِيَ بَيت أَبُو ذُؤَيْب: الجِبْل.

وَقَالَ: الأَنَسُ والإنْس والجِبْلُ: الْكثير، وَيُقَال: أَنْت جَبْلٌ وجَبِل، أَي قَبيح.

والمُجْبَلُ فِي الْمَنْع.

وَفِي (النَّوادر) ، اجْتبلتُ فلَانا على أَمر وجَبَلْتُه، أَي أجبرْتُه.

ابْن بُزُرْج: قَالُوا لَا حَيَّا اللَّهُ جَبْلَته، وجَبْلَتُه غُرُّته.

ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: أَجْبَلَ، إِذا صادَفَ جبلا من الرَّمل، وَهُوَ العريض، الطَّوِيل وأَ قلت: وحُقَّ لَهُ أَن يَشُكَّ فِيهِ؛

لأنَّ الصَّوَاب فِيهِ (النَّجيفُ) بالنُّون، وَهُوَ من السِّهام العريض النّصْل، وجَمْعه نُجفُ.

وَمِنْه قَول أبي كَبِير الهُذَلي: قلت: الأملوج عِنْدِي نَوَى المُقْل مثل المُلْج سَوَاء.

وَقَالَ القُتَيْبيّ: الأمْلوجُ ورق كالعِيدان لَيْسَ بعرِيضٍ مثل وَرَق الطّرْفاء والسَّرْو، وَيكون لبَعض الشّجر، والجميع الأماليج.

قلت: وَلَا أحفظ مَا قَالَ لغيره.

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: المُلْج نَواةُ المُقْلَة، قَالَ ومَلَجَ الرّجل: إِذا لاك الملْج.

قَالَ: والمُلْجُ: الجِدَاءُ الرُّضَّع.

والملْجُ السُّمْر من النَّاس، وقرأت فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : أَسْوَدُ أَمْلَج، وَهُوَ اللَّعِس.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: وَالْقَوْل فِي مَجِلتْ يَده مَا قَالَ أَبُو زيد، وَنَحْو ذَلِك.

قَالَ الْأَصْمَعِي: وَيُقَال: جَاءَت إبلُ فلانٍ كَأَنَّهَا المَجلُ من الرِّيّ.

قَالَ: والمجْلُ أَن يُصيب الجِلدَ نارٌ أَو مشَقّة، فيَتَنَفَّطُ ويمتَلِىءُ مَاء، والرَّهْص الماجل الَّذِي فِيهِ مَاء فإِذَا بُزِغَ خرج مِنْهُ المَاء وَمن هَذَا قيل لمستنقع المَاء ماجِل.

هَكَذَا رَوَاهُ بِكَسْر الْجِيم ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ غير مَهْموز.

وَأما أَبُو عبيد فَإِنَّهُ رَوَى عَن أبي عَمْرو: المأْجَلُ، بِفَتْح الْجِيم وهمزة قبلهَا، وَقَالَ: هُوَ مثل الْجَيْئَة، وَجمعه مآجِل.

وَقَالَ رؤبة:وأَخْلَفَ الوِقْطانَ والمآجِلاوَقد قَالَ أَبُو عُ قلت: لم أسمع الْجَفْل بِهَذَا المعْنى لِغَير اللَّيْث، والْجفْلُ: السَّحابُ الَّذِي قد هَراقَ ماءَه، فخفَّ رَوَاحه.

وَقَالَ اللَّيْث جَفَلَتُ اللَّحْمَ من الْعظم، والشَّحْمَ عَن الجلْد، والطِّينَ عَن الأَرْض.

قلت: وَالْمَعْرُوف بِهَذَا الْمَعْنى جَلَفْتُ، وكأَنَّ الْجَفلَ مَقْلوبٌ بِمَنْزِلَة جَذَبْتُ وجَبَذْتُ.

قلت: كَأَن الحبلَ الغليظ سُمِّي جُمالة، لِأَنَّهَا قُوى كَثِيرَة جُمِعت فأُجْمِلت جُمْلة، وَلَعَلَّ الجُملة أُخِذَت من جملَة الحبال.

وَقَالَ اللَّيْث: الجُمْلة جمَاعَة كُلِّ شَيْء بكمالة من الْحساب وَغَيره، يُقَال: أجملت لَهُ الحسابَ وَالْكَلَام.

وَقَالَ الله: {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} (الْفرْقَان: ٣٢) .

وَقَالَ اللَّيْث: حسابُ الجُمَّلُ: مَا قُطِعَ على حُرُوف أبي جاد.

وَفِي (نَوَادِر أبي عَمْرو) : الجميلةُ جميلَة الظِّباء والحمامِ وَهِي جماعتها.

قلت: وَكَأن الجُملَةَ مأخوذةٌ من الجميلة.

وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، أَنه قَالَ: الجامِلُ الجِمال.

وَقَالَ غَيره: الجامل قطيع من الْإِبِل، مَعهَا رُعْيانُها وأَرْبابها كالبَقَر والباقِر.

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: قَالَ أَعْرَابِي: الجامِلُ الحَيُّ الْعَظِيم، وأَنكَرَ أَن يكون الجامِلُ الجِمال، وَأنْشد:وَجَامِلٍ حَوْمٍ يَروحُ عَكَرُهإِذا دنا من جُنْح ليل مَقِصْرُهيُقَرْقِرُ الْهَدْرَ وَلَا يُجرْجِرُهقَالَ: وَلم يَضْع الأعرابيّ شَيْئا فِي إِنكاره أَن الجامِلَ الجِمال.

أَبُو قلت: أرادَ بالجَمْل والكُبَع، سمكةٌ بَحْرية تُدْعى الْجَمَل.

قَالَ رؤبة:واعْتَلَجَتْ جِمالُه ولُخمُهوَقَالَ أَبُو عَمْرو: الجَمَلُ سَمَكَة تكون فِي الْبَحْر، وَلَا تكون فِي العَذْب.

قَالَ: واللُّخْمُ الكَوْسَج، يُقَال: إِنَّه يَأْكُل النَّاس.

وروى سَلمَة، عَن الفرّاء أَنه قَالَ: الجَملُ الكُبَع.

وَفِي حَدِيث المُلاعَنةِ أَنه قَالَ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِن جاءَت بِه أُمُّه أَوْرَقَ جَعْداً جُماليّاً فَهُوَ لِفلان) .

والجمالَيّ: الضَّخْم الأعْضاء التّامّ الأوْصال، ونَاقَةٌ جُمالية كَأَنَّهَا جَمَلٌ عِظَماً.

وَقَالَ الْأَعْشَى:جُمَالِيَّةٌ تَغْتَلِي بالرِّدَافِإِذا كَذَّبَ الآثماتُ الْهَجِيرا قلت: الصَّحِيح لأبي عَمْرو (الْجَمَلُ) ، وَعَلِيهِ الْقُرَّاء، وَأَبُو الْهَيْثَم مَا أرَاهُ حفظ لأبي عَمْرو: (الجُمَل) .

اتّفق قراء الأمْصارِ على الجَمَل وَهُوَ زوج النَّاقة.

وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس: (الجُمَّلُ) ، بالتَّثْقيل وَالتَّخْفِيف أَيْضا، فَأَما الجُمَلُ بِالتَّخْفِيفِ، فَهُوَ الحبْلُ الغليظ، وَكَذَلِكَ الجُمَّلُ مشدَّد.

وَحكى عَن عبد الله وأُبَيّ: (حَتَّى يَلجَ الجُمَلُ) .

وَأما قَول الله جلَّ وعزَّ: {كَالْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ} (المرسلات: ٣٣) فَإِن سَلَمة رَوى عَن الْفراء أَنه قَالَ: قَرَأَ عبدُ الله وأَصحابه: (جِمَالةٌ) .

وروى عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَرَأَ: (جِمالات) .

قَالَ وَهُوَ أَحَبُّ إليَّ، لِأَن الجِمَال أكثرُ من الجِمالة فِي كَلَام الْعَرَب، وَهُوَ يجوز، كَمَا يُقَال: حَجَرٌ وحِجارة، وذَكَرٌ وذِكارة، إلَاّ أَن الأول أَكثر، فَإِذا قلت: (جِمالات) : فواحدها جِمال، مثل مَا قَالُ قلت: ورُوِي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الجِمالات: حِبالُ السفن يجمع بَعْضهَا إِلَى بعض حَتَّى تكون كأَوساط الرِّجَال، وَقَالَ مُجَاهِد: جِمالات حِبال الجُسور.

وَقَالَ الزجّاج: من قَرَأَ جُمالات فَهِيَ جمع جُمالة، وَهُوَ القَلس من قلوس سُفُن الْبَحْر أَو كالقَلْس من قلوس الجِسر، قلت: يُجمَعُ جُمَيْلُ جُملاناً.

وَمن أَمْثال الْعَرَب: اتَّخذ فلانُ اللَّيل جَملاً إِذا سرى اللَّيلَ كُلَّه.

والْجُميلُ: طَائِر شَبيه بالعصفور والقُنبر والغُرّ، وَقَالَ:وصِدْتُ غُرَّا أَو جُمَيلاً آلِفَاوبرْقشاً يَعْلُو على مَعالِفَاوالجَمِيلُ: الإهالةُ المُذَابة، وَاسم ذَلِك الذّائب: الجُمالة، والاجْتِمال: الادِّهانُ بِهِ، والاجْتِمالُ أَيْضا: أَنْ تَشْوِيَ لَحْماً، فكُلما وَكَفَتْ إِهالَته اسْتَودَقْتَه على خُبْز، ثمَّ أَعَدْتَهُ.

والجمَال: مصدر الْجَمِيل، والفِعل مِنْهُ: جَمُلَ يَجْمُلُ.

وَقَالَ الله تَعَالَى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} (النَّحْل: ٦) .

أَي بَهاءٌ وحُسْن.

وَيُقَال: جامَلْتُ فلَانا مُجاملةً، إِذا لم تُصْف لَهُ الموَدَّة وماسَحْتَه بالْجَميل، وَيُقَال: أَجْمَلْتُ فِي الطَّلب.

وَقَالَ غَيره: جَمَّلْتُ الْجَيْش تَجْميلاً، وجَمَّرته تَجْميراً، إِذا أَطَلْتَ حَبْسه.

وَقَالَ شَمِر، أَقْرَأَنِي ابْن الأعرابيّ:فَأَنا وَجَدْنا النِّيبَ إذْ يَفْصدونهايُعيشُ بَنِينَا وجَمُّها وجَميلُهاقَالَ: الْجَمِيلُ المرَقُ، وَمَا أُذيب من شَحْم أَو إهَالةٍ فَهُوَ جَميل.

وَأنْشد:ومَكنونةٍ عِنْد الْأَمِير عظيمةٍإِذا قَحطَ السُّيَّامُ فار جَميلُهاقَالَ: المكنونة الْقِدْرُ، والسُّيَّام الرُّعاه، والجمالةُ: الصُّهارة.

أَبُو عبيد، عَن الفرّاء: جَمَلْتُ الشّحم أَجْمُلُه جَمْلاً، وَيُقَال: أَجْمَلْتُه، وجَمَلْت أَجْوَد، واجْتَمَلَ الرجل.

وَقَالَ لبيد:فاشْتوى لَيْلَة رِيحٍ واجْتَمَلْسَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: المُجامِل الَّذِي يَقْدر على جوابك فيتركه إبْقَاء على مَوَدَّتك.

والمُجامل: الَّذي لَا يَقْدر على جوابك فيتركه ويَحقد عَلَيْك إِلَى وَقْتٍ مَا.

ابْن السِّكِّيت: استجمل البعيرُ إِذا صَار جَمَلاً، قَالَ: وَيُسمى جَمَلا إِذا أَرْبع، واسْتَقْرَم بكْرُ فلَان إِذا صَار قَرْماً.

(أَبْوَاب) الْجِيم وَالنُّون)ج ن فجنف، جفن، نجف، نفج، فجن، قلت: أمَّا قَوْله الحَيْفُ من الْحَاكِم خاصَّة، فَهُوَ خطأ، والحَيْفُ يكون مِن كل مَنْ حاف، أَي جارَ.

وَمِنْه قَول بعض الْفُقَهَاء:يُرَدَّ مِنْ حَيْف النَّاحِلِ مَا يُرَدُّ من جَنَفِ المُوصِي، والنّاحِل إِذا فَضَّل بعض أَوْلَاده على بعض بنُجْل فقد حافَ وَلَيْسَ بحاكم.

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْهَيْثَم أَنه قَالَ: الحِنَفُ: الميْلُ والجَوْر، جَنِف جَنَفاً.

قَالَ الْأَغْلَب:غِرٌّ جُنَافِيُّ جَميلُ الزِّيِّوالجُنافِيُّ: الَّذِي يَتَجانَف فِي مَشْيه اختِيالاً.

وَقَالَ شَمِر: يُقَال: رَجُلٌ جُنافِيُّ بِضَم الْجِيم مُخْتال فِيهِ مَيَل، قَالَ: وَلم أسْمع جُنَافِيّ إِلا فِي بَيْت الْأَغْلَب وقَيَّده شَمِر بخَطِّه بِضَم الْجِيم.

وَقَالَ الْفراء: الجَنَفُ الجَوْر.

وَقَالَ الزجّاج فِي قَوْ قلت: والنَّجفَةُ هِيَ الَّتِي بِظَاهِر الكُوفَة، وَهِي كالمُسَنَّاةِ تمنعُ ماءَ السَّيل أَن يَعْلُوَ منَازِل الكُوفة ومقابِرَها.

ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: النِّجَافُ هُوَ الدَّرَوَنْد والنَّجْران.

وَقَالَ ابنُ شُ قلت: وعَلى هَذَا كَلَام الْعَرَب، والجبهة بَين الجبينين.

وَقَالَ اللَّيْث: جَبّانَةٌ واحدةٌ، وجَبَابِينُ كَثِيرة.

وَقَالَ شِ قلت: النَّجب قشورُ السِّدْرِ يُصْبَغُ بِهِ.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: أَصْلُه الجَلْمَه، فَصُيِّرت اللَّام نوناً، وَقد أَخَذ الشَّيْء بجَلْمَته وجَنْمته، إِذا أَخَذَه كلَّه.

قلت: أَرَادَ بِمَاء الْجَفْنِ الْخمر، والجَفْنُ: أَصل العِنَب، شيب أَي مُزِجَ بماءٍ بَارِد.

قَالَ الدينوَرى: وَمن الشّجر الطّيب الرّيح الجَفْنُ والغَارُ.

وَقَالَ الأخطل يصف الْ قلت: النجمة لَهَا قَضْبَة تفترش الأَرْض افتراشاً.

أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: أَنجَمَ المطرُ، إِذا أَقْلع، وَكَذَلِكَ أَقْصَم وأَقصى.

وَيُقَال: مَا نَجَم لَهُم مَنْجَمٌ مِمَّا يطْلبُونَ، أَي مَخرَج، لَيْسَ لهَذَا الأَمر نَجْمٌ، أَي أصل.

والمنجَم: الطَّريق الواضِح.

وَقَالَ البَعيثُ:لَها فِي أَقَاصِي الأَرْض شَأْوٌ ومَنْجمومِنْجَما الرِّجل: كَعْباها.

وَقَالَ شمر فِي قَول ابْن لَجأ، قَالَ: وأنشده أَبُو حبيب الأعرابيّ:فَصَجَّتْ وَالشَّمْس لم تُنعمأَن تَبلُغَ الجُدَّةَ فَوق المَنْجَمِقَالَ: مَعْنَاهُ لم تُردْ أَن تبلغ الجُدَّة، وَهِي جُدَّة الصُّبح؛

طَرِيقَته الْحَمْرَاء، والمَنْجَمُ: مَنْجَمُ النَّهَار حِين يَنْجُم.

منج: قَالَ اللَّيْث: المَنْجُ إِعراب المَنْك، دَخيل فِي الْعَرَبيَّة.

قَالَ: وَهُوَ حَبٌّ إِذَا أُكِل أَسْكَر آكِلَه، وغَيَّر عَقْلَه.

قلت: وَسمعت أَعرابياً يَقُول لخادم لَهُ كَانَ يَعْذِلُه وَهُوَ لَا يَريعُ إِلَى قَوْ قلت: والجَنْبَةُ اسمٌ وَاحِد لنُبُوتٍ كَثِيرَة، هِيَ كلُّها عُرْوَة، سُمِّيت جَنْبة لأنّها صَغُرت عَن الشّجر الْكِبَار، وَارْتَفَعت عَن الَّتِي لَا أَرومه لَهَا فِي الأَرْض، فَمن الجَنْ قلت: وصف القَوَسِ ب الأجَشُّ وَهُوَ الأبَحُّ فِي إرْنانه إِذا أنْبض) .

جشأ (جشو) : أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: جشأت نَفْسِي إِذا ارتَفَعَتْ من حُزْنٍ أَو فَزَع.

وَقَالَ ابْن شُ قلت: وَهَذَا هُوَ الكلامُ الفصيح، فَإِن تجامَلَ إِنْسَان ومَدَّ الشَّجِيّ فَلهُ مَخَارِجُ فِي قلت: وَهُوَ حرفٌ صَحِيح.

يُقَال: تَوَجَّسْتُ الطعامَ قلت: وتَرْكُ الْهَمْز فِي جَمِيع ذَلِك جَائِز.

وَقَالَ أَبُو زيد، يُقَال: جَسَأَتْ يدُ الرجل قلت: لم أسمع الإجازَ لغير اللّيث، وَلَعَلَّه قد حَفِظه.

ورُوِيَ عَن شُرَيْحٍ أَنه قَالَ: إِذا بَاعَ الْمُجِيزان فَالْبيع للأوّل، وَإِذا أَنْكَح الْمُجيزان فَالنِّكَاح للأَول، والمجيز: الوَليّ.

وَيُقَال: هَذِه امرأةٌ لَيْسَ لَهَا مُجيز، والمجيز: الوصِيّ، والمجيز: القَيِّم بأَمْر الْيَتِيم؛

والمجيزُ: العَبْد المأْذون لَهُ فِي التِّجارة.

وَفِي الحَدِيث أَنَّ رجلا خَاصم إِلَى شُرَيح غُلاماً لزيادٍ فِي بِرْذَونةٍ بَاعهَا وكَفل لَهُ الغُلام، فَقَالَ لَهُ شُ قلت: والْجِيزةُ من المَاء مِقْدَارُ مَا يَجُوز بِهِ المسافرِ من مَنْهلٍ إِلَى مَنهل.

يُقَال: اسْقِني جِيزةً وجائِزةً وجَوْزَةً.

وَفِي الحَدِيث: الضِّيافَةُ ثلاثَةُ أَيَّام، وجائِزَتهُ يومٌ وَلَيْلَة، أَي يُعْطَى مَا يجوزُ بِهِ مَسَافَة يَوْم وَلَيْلَة.

والتّجاويز: بُرودُ مَوْشِيَّةٌ من بُرودِ الْيمن، قلت: والجزْءُ فِي كَلَام الْعَرَب: النَّصِيب، وَجمعه أَجزَاء.

وَيُقَال: جَزَأْتُ الحالَ بَينهم، وجَزَّأْتَه إِذا قَسَّمْتَه، يُخَفَّف ويُنْقّل.

وكأنَّ الْمَعْنى فِي قَول الله جلَّ وعزّ: {لَمُنقَلِبُونَ وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ} (الزخرف: ١٥) .

أَي جَعَلوا نَصيبَ الله من الْوَلَد الإناثَ، دُون الذُّكُور، واسْتَأْثروا بالذكور.

قلت: وَلَا أَدْرِي مَا الْجُزْء بِمَعْنى الْإِنَاث، وَلم أَجِدْه فِي شِعْر قديم وَلَا رَوَاه عَن الْعَربِ الثّقاب.

وَلَا يعبأ بِالْبَيْتِ الَّذِي ذكره لِأَنَّهُ مَصْنُوع.

وَقَالَ الأصمعيّ: اسمُ الرجل جَزْءٌ بِفَتْح الْجِيم، وكأَنَّهُ مَصدر جَزَأْتُ جَزْءاً.

وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبيدة، قَالَ: والجُزْأَةُ: نِصابُ السِّكين.

قَالَ أَبُو قلت: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُه فِي الهاءات وغَيرها، قولُ أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى، وَقَول أبي إِسْحَاق الزّجاج.

وَالْجَزَاء أَيْضا: الْقَضَاء.

قَالَ الله جَلّ وعَزّ: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا لَاّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا} (الْبَقَرَة: ٤٨) .

قَالَ الْفراء: يَعودُ على الْيَوْم واللّيلة، ذكرهمَا مَرَّةً بِالْهَاءِ وحدَها، ومرَّةً بالصِّفَة، فَيجوزُ ذَلِك، كَقَوْلِه: قلت: أَتيتك فِيهِ، ويجوزُ أَن تَ قلت: وَمعنى قَوْ قلت: وبعضُ الْفُقَهَاء يَقُول: أَجْزَى عَنْك بِمَعْنى جَزَى أَي قَضَى.

وَأهل اللُّغة يَقُولُونَ: أَجْزَأَ بِالْهَمْز، وَهُوَ عِنْدهم بِمَعْنى كَفَى.

قَالَ الأصمعيّ: أَجْزَأَنِي الشّيءُ إِجْزاءً مَهْمُوز، مَعْنَاهُ كفاني.

وَأنْشد:لَقد آلَيْتُ أغْذِرُ فِي جَدَاعٍوَإِن مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرِّباعِبأَنَّ الغَدْرَ فِي الأَقْوام عارٌوأنَّ المرْءَ يَجْزَأُ بالكُرَاعِقَوْ قلت: وَمَا زَوْجانِ من مَاله؟

قَالَ: عَبْدَان أَوْ فَرَسان أوْ بَعيران من إبِله) وَكَانَ الحَسَن يَقُول: دِيناران أَوْ دِرْهمان أَو عَبْدَان، وَاثْنَانِ من كلِّ شَيْءٍ زَوْجٌ.

إِسْحَاق، قلت لِأَحْمَد: مَا زوجان من مَاله؟

قَالَ: عَبْدَان.

وَقَالَ: عجبت من امْرَأَة عجبت من امْرَأَة حَصَانٍ رَأَيْتهَا لَهَا ولَدٌ من زَوجهَا وَهِي عَاقِر.

أَرَادَ من زوج حمام لَهَا، وَهِي، يَعْنِي الْمَرْأَة، عَاقِر.

فَقلت لَهَا: بُجْراً فَقَالَت مُجيبَتِيأتعجب مِن هَذَا ولي زوجٌ آخَرُيَعْنِي زوجَ حمامٍ آخر.

قَالَ الزّجاج فِي قَول الله: {بِهِ تُكَذِّبُونَ احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ} (الصافات: ٢٢) مَعْنَاهُ: ونظراءهم ضَرَبَاءَهم.

تَ قلت: أَرَادَ بِالتَّزْوِيجِ التَّصنيف؛

وَالزَّوْج: الصِّنْف، فالذكر صِنْف، وَالْأُنْثَى: صِنف.

قَالَ: وَكَانَ الأصمعيّ لَا يُجيزُ أَن يُقال لفَرْخَيْن من الْحمام وغَيره زَوْج.

وَلَا للنّعْلين زَوْج.

وَيُقَال فِي ذَلِك كلِّه: زَوْجان لكُلّ اثْنَين.

وَقَالَ ابْن شُمَيل: الزوْج اثْنَان؛

وكل اثْنَيْنِ زَوْجٌ، وَقَالَ: اشْتَرَيْت زَوْجَيْنِ من خِفاف، أَي أَرْبعة.

قلت: وأنكرَ النَّحويون مَا قَالَ ابْن شُمَيل.

والزَّوْجُ: الْفَرْدُ عِنْدهم.

وَيُقَال للرّجل وَالْمَرْأَة: الزَّوجان.

وَقَالَ الله: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} (الْأَنْعَام: ١٤٣) ، يُرِيد ثَمَانِيَة أَفراد.

وَقَالَ: {احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} ( قلت: وَاسْتدلَّ قَائِل هَذَا القَوْل بقوله جلّ وَ قلت: وسَمعتُ أَعْرابياً من بَني فَزارة يَقُول: (أَنْتم مَعاشِرَ الحاضِرَةِ قبلتمْ دُنياكم بِقُبْلانٍ وَنحن نُزَجِّيها زجاةً) أَي نَتبلّغُ بقليلِ الْقُوت ونَجْتزِىءُ بِهِ.

ورُوِي عَن أَبي صَالح، أَنه قَالَ فِي قَوْ قلت: فالإِجْذَاءُ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس وَاقِعٌ مُتَعَدَ، وهُو فِي هَذَا الحَدِيث الْمَرْفُوع لازمٌ غيرُ واقِع.

يُقَال: أجذَى الشْيءُ يُجْذِي إِجذاءً، وجَذا يَجذُو جُذُوًّا، إِذا انْتَصَبَ واسْتَقام.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: واجْذَوْذَى اجْذِيذَاءً مثله، وَأنْشد:أَلَسْتَ بِمُجْذَوْذٍ عَلَى الرّحْل دائِبِفَما لَكَ إلاّ مَا رُزِقْتَ نَصِيبُوَقَالَ أَبُو عُبيدة: أَجْذَى الشَّيْءُ، إِجْذَاءً، وجَذَا يَجْذُو إِذا ثَبت.

لُغتان.

وَقَالَ أَبُو عُ قلت: القُضَى.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: جَثَوْتُ وجَذَوْتُ، قلت: أَما قَوْ قلت: وَلما كَانَ الْجَار فِي كَلَام الْعَرَب مُحتملاً لجَمِيع الْمعَانِي الَّتِي ذكرهَا ابْن الأعرابيّ لم يَجُزْ أَنْ تُفَسِّر قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الْجَار أَحَقُّ بِصَقَبه) ، أَنه الْجَار الملاصق إِلَّا بِدَلالَةِ تدلُّ عَلَيْهِ فَوَجَبَ طلبُ الدّلالة على مَا أُريد بِهِ، فَقَامَتْ الدّلَالَة فِي سْنَنٍ أُخرى مُفَسِّرَةً أَنَّ المرادَ بالجارِ الشّريكِ الَّذِي لَا يُقاسم، وَلَا يجوزُ أَن يَجْعَل المقاسِمُ مثلَ الشَّرِيك.

وَأما قَول الله جلّ وَ قلت: وَهَذَا من أُجور الْكسر إِذا جبِرَ عَلَى غير اسْتِواء، وَهُوَ فِعالَه.

مَنْ أَجَرَ يَأْجُرُ، وَهُوَ مَا أعْطَيْتَ من أَجرٍ فِي عَمَل.

قَالَ: وَالْأَجْر جزَاءُ الْعَمَل، والأَجَّار: سَطْحٌ ليْسَ حَوالَيْه سُتْرَة.

وَجمعه أَجَاجِير.

وَفِي الحَدِيث: (مَنْ باتَ على إجَّار لَيْسَ لَهُ مَا يَرُدُّ قَدَمَيْهِ فقد بَرِيَتْ مِنْهُ الذِّمَّة) أَي على سطح.

قَالَه أَبُو عُبيد.

قَالَ: والإنْجارُ لُغة.

والصَّواب: الإجَّار.

قَالَ ابْن السِّكِّيت: يُقَال مَا زالَ ذَاك هِجِّيراه وإجِّيرَاه، أَي دَأْبَهُ وعادَتَه.

الأصمعيّ: قَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الأَجُرُ مُخَفَّفُ الرَّاء، وَهِي الآجُرَةُ.

وَقَالَ غَيره: يُقَال آجُورٌ وآجُرٌّ، وَيُقَال لأم قلت: مُرْجٍ، وهُم الْمرجيَة.

قَالَ: وينسبون إِلَيْهِ فِي قَول مَنْ لَا يَهمِز مُرْجِيٌّ، وَمن قَالَ بِالْهَمْز قَالَ: مُرْجَائيَّ.

وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا قيلَ لهَذِهِ العِصَابة مُرْجئة، لأنَّهم قَدَّموا القولَ.

وأَرجئوا الْعَمل.

أَي أَخَّرُوه.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أَرْجَأَت الْحامِلُ إِذا دَنَا أَن يَخْرُجَ وَلَدُهَا، فَهِيَ مُرْجيءٌ ومُرْجئةٌ.

وَقَالَ ذُو الرمة:إِذا أرْجَأَتْ ماتَتْ وَحَىَ سَلِيلُهاوَيُقَال: أرْجَتْ بِغَيْر همزٍ أَيْضا.

قلت: لَمْ أَسْمَع الجَوَّار بِهَذَا الْمَعْنى لغير اللّيث.

وَقَالَ: الْجِوَارُ بالكسرِ: المُجاوَرَة، والْجُوَار: الاسْم، وَيجمع الْجَار أَجْوَاراً وجِيرةً وجيراناً، وَأنْشد:وَرَسْمِ دارٍ دارِسِ الأجوارِابْن الأعرابيّ: بَعِيرٌ جوَرٌّ: أَي ضَخْم، وأنشدَ:بَيْنَ خَشَاشَي بَازِلٍ جِوَرِّوالخِشَاشان: الْجُوَالِقان.

أَبُو عُبيد، عَن أَصْحَابه: طَعَنَه فَجَوَّرَهُ، وَقد تَجَوَّرَ إِذا سَقَط.

وَمِنْه الْمثل السائر: قلت: من أجلِكَ.

وَتقول أجَلَ هَذَا الشَّيْء يأجِلُ فَهُوَ آجِل، وَهُوَ نَقيض الْعَاجل، قَالَ: والأجيلُ والْمُؤَجَّلُ إِلَى وَقْت، وَأنْشد:وغَايَةُ الأَجِيلِ مَهْوَاةُ الرَّدَىالحَرانيّ عَن ابْن السّ قلت: والأُصل فِي قَوْلهم فَعَلْتُه من أجلِكَ، من قَوْلهم أجَلَ عَلَيْهِ أجْلاً، أيْ قلت: لَا يَسْتَقيم هَذَا القَوْل إِلَّا أَن يكون مقلوباً كَأَنَّهُ فِي الأَصْل إيجْلال، فأُخِّرت الياءُ والهمزة بعد الْجِيم.

وَفِيه وجهٌ آخر.

قَالَ أَبُو عبيد، قَالَ أَبُو قلت: وَجَائِز أَن يكون اجْئِلال افعِلالاً من جَأَلَ يجأَلُ إِذا ذهب وَجَاء، كَمَا يُقَال: وجَف القلبُ إِذا اضْطَرَبَ.

وَجل: قَالَ اللَّيْث: الوجَل، الخوْف، وَأَنا وَجلٌ من هَذَا الْأَمر، وَقد وجِلْتَ، فَأَنت تَوجلَ، ولُغةٌ أُخْرَى تَيْجلُ، وَيُقَال تأجل، وَهُوَ وَجِلٌ وأوْجل، وَأنْشد:لَعَمْرَكَ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لأَوْجلُعَلَى أَيِّنا تَعْدو المنيَّة أَوَّلُ قلت: وأصلُ قَوْلهم: من أَجلك، مَأْخُوذ من قَوْلك: أجَلْتُ، أَي جَنيت، وَهُوَ كَقَوْلِك: فعلت من جرَّاك.

وَبَعْضهمْ لَا يهمِزُ المأْجَل، وبكسر الْجِيم، فَيَقُول الماجل، ويجعله من المَجْل، وَهُوَ المَاء يجْتَمع فِي النُّقطة تمتلىء مَاء من عَمَل أَو حَرَق.

وأَجَلْ: تَصْديقٌ لخبرٍ يُخْبِرُك بِهِ صاحِبُك، فَنَقُول: فَعل فلَان كَذَا وَكَذَا، فَتُصَدِّقه بقَولك لَهُ: أجَلْ، وأَمَّا نعم، فإنَّه جَوَاب المستَفْهِم بكلامٍ لَا جحَدْ فِيهِ، يَقُول لَك هَل صَلَّيْت، فَتَ قلت: الْجَفاءُ مَمدود عِنْد النَّحْوِيين، وَمَا عَلِمْتُ أحدا أجَاز فِيهِ الْقَصْرَ.

وَقَالَ اللَّيْث: والجَفْوَة ألْزمُ فِي تَرْك الصلّة من الْجفَاء، لأنّ الْجفَاء قد يكون فِي فَعَلاته إِذا لم يكن لَهُ مَلَقٌ وَلَا لَبَق.

حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنَا عليّ بن حَرْب، قَالَ: حَدثنَا المحاربيّ عبد الرحمان بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عمر، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة.

قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الْحيَاء من الْإِيمَان، وَالْإِيمَان فِي الْجنَّة، والبذَاء من الْجفَاء، والجفاءُ فِي النَّار) .

قلت: يُقَال جَفَوْتُه أجْفُوه جَفْوَةً، أَي مَرَّة وَاحِدَة، وجَفَاءً كثيرا، مصدر عَام، والجفاءُ يكون فِي الخِلْقَة والخُلُق، يُقَال: رجل جافِي الخِلْقَة، وجافِي الخُلُقِ، إِذا كَانَ كَزّاً غليظَ العِشْرة، وَيكون الْجفاء فِي سُوء الْعِشْرَة، والْخُرْق فِي الْمعاملة، والتَّحامل عِنْد الْغَضَب، والثَّوْرَة على الجليس.

ابْن السِّكّيت، يُقَال: جَفَوْتُه فَهُوَ مَجْفُوٌّ، وَجَاء فِي الشِّعْر مَجْفِيّ، وَأنْشد:مَا أنَا بالجَافِي وَلَا الْمجْفِيُّبُنِيَ على جُفِي فَهُوَ: مَجْفِيّ.

وَالْأَصْل مَجْفوّ.

قلت: قَمشْتُه قَمْشاً.

الحرّاني، عَن ابْن السّكّيت، قَالَ: الجُفَاء مَا جَفَأَةُ الوادِي إِذا رَمَى بِهِ، وَيُقَال: جَفَأَتِ القِدْر بزَبَدِها.

وَأَخْبرنِي أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: يُقَال جَفَأْتُ الغُثاءَ عَن الوَادي، وجَفَأْتُ القِدْرَ، أَي مَسَحْت زَبَدَها الَّذِي فوقَها من غَلْيها، فَإِذا أمَرْتَ قلت: اجفَأْهَا، وَيُقَال: أجفَأَت الْقِدْرُ، إِذا عَلا زَبَدُهَا.

وَقَالَ غَيره: تَصْغِير الجُفَاء جُفَيْءٌ، وتصغير الغُثاء غُثَيُّ بِلَا هَمْز.

وَقَالَ الزّجاج: مَوضعُ قَوْ قلت: وَأَصله فَيِّج من فاجَ يَفُوج، كَمَا يُقال: هَيِّن، من هَانَ يَهُون، ثمَّ يُخَفَّف فَيُقَال: هَيْنٌ.

ويُجمع الفَوْج أَفاوِيج.

وَقَول عَدي:أمْ كَيف جُزْتَ فُيُوجاً حَولهمْ حَرَسٌوَمُتْرَصاً بَابُه بالسَّكِّ صَرَّارقيل: الفُيُوج الَّذين يدْخلُونَ السجْن وَيخرجُونَ يَحرسون.

أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الفوائج مُتَّسَعُ مَا بَين كلِّ مُرْتفعين من غِلَظٍ أَو رمل، واحدتها فائجة.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الفائج البِساطُ الْوَاسِع قلت: هُوَ من جِئْتُهُ مَجيئاً ومَجِيئةً، فأَنَا جاءٍ وجِيءَ بِهِ يُجاء بِهِ، فَهُوَ مَجِيءٌ بِهِ.

قلت: هَؤُلَاءِ أَجِئيُّون بِوَزْن أجَعِيُّون.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: أَجَأَ، إِذا قَرَّ.

قلت: الجِوَاء جمع الجَوّ، وَمِنْه قَول زُهَيْر:عَفَا مِنْ آلِ فاطِمَةَ الجِوَاءُوَيُقَال: أَرَادَ بالجِوَاءِ موضعا بِعَيْنِه.

وَقَول اللَّيْث: الجِوَاءُ الفُرْجةُ وسْط الْبيُوت لَا أعرفهُ، ويُجمع الجوُّ جواءً وَهُوَ عِنْدِي تَصْحِيف وَصَوَابه الحِواء وَجمعه أحوية وَقد يجمع الجوُّ جِواءً، وَمِنْه قَوْ قلت: قَالَ أَبُو زيد فِي (نوادره) : الاجتِوَاء النزاعُ إِلَى الوَطن، وكراهَةُ الْمَكَان الَّذِي أَنْت بِهِ وَإِن كنتَ فِي نِعمة.

قَالَ: وَإِن لم تكُن نازِعاً إِلَى وَطنك فأَنت مُجتوٍ أَيْضا.

قَالَ أَبُو قلت: جعل أَبُو زيد الاجتَوَاء على وَجْهين.

وَقَالَ ابْن بُزرْج: يُقَال للَّذي يجتَوِي الْبَلَد: بِهِ اجتِوَاء، وجوًى مَنْقوص، وَجِيةٌ.

قَالَ: وحَقَّرُوا الجِيَةَ جُيَيَّة.

حدَّثنا السعديُّ عَن الرماديّ عَن يزِيد بن هَارُون عَن الْعَوام بن حَوْشَبِ، عَن جَبَلةً بن صُحَيْم، عَن مُؤثر بن عفازة عَن عبد الله، قَالَ:(لما كَانَت لَيْلَة أسرِي برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَقِي إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى، فتذاكروا السَّاعَة، ورَدّوا الحَدِيث إِلَى عِيسَى فَذكر الدَّجال وقتلَهُ إِيَّاه، وَخُرُوج يأجُوج ومأجُوج، وإفسادهم الأَرْض، ودعاءه عَلَيْهِم فيموتون، وتَجوى الأرضُ من قلت: مَا أراهُ عَرَبيا مَحْضاً.

وروى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الْوَجُّ السُّرْعة والوُجُجُ: النعام السريعة الْعَدو.

وَقَالَ طرفَة:ورِثَتْ فِي قيسَ مَلْقَى نُمْرُقٍومَشَتْ بَين الحشايا مَشْيَ وَجْ قلت: أَبُو الْخطاب هُوَ الْأَخْفَش الْكَبِير، وَهُوَ من الثِّقَات.

وَقَالَ الْفراء فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِئَايَةٍ قَالُواْ لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا} (الْأَعْرَاف: ٢٠٣) مَعْنَاهُ: هَلاّ اجتَبَيتَها، هلا اخْتلقتها وافْتَعَلَتها من قِبلَ نفسِك وَهُوَ فِي كَلَام الْعَرَب جَائِز أنْ تَ قلت: وجِبَايَةُ الخَرَاج جَمْعُه وتحْصِيلُه، مأخُوذة مِنْهُ.

وَفِي حَدِيث وَائِل بن حجر أنَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كتبَ لَهُ فِي كِتَابه: (وَمَنْ أَجْبَى فقَدْ أرْبَى) .

قَالَ أَبُو عُبَيد: الإجْبَاءُ بَيْعُ الحَرْثِ قبلَ أَن يَبْدُوَ صَلاحُه، وَ قلت: الوَجِيفُ يصلُحُ للبعير وَالْفرس.

وَيُقَال: اسْتوجَفَ الحُبُّ فُؤادَه: إِذا ذَهَب بِهِ، وَأنْشد:ولكِنَّ هذَا الْقَلبَ قَلْبٌ مُضَلَّلٌهَفَا هَفْوَةً فاسْتَوجَفَتْهُ المقادِرُ(بَاب الْجِيم وَالْبَاء)ج ب (وَا يء)جبا، جاب، جأب، جبأ، باج، وَجب.

قلت: الله وَرَسُوله أعلم.

قَالَ: فَإِنَّهَا تذْهب حَتَّى تسْجد بَين يَدي رَبهَا تستأذن فِي الرُّجُوع لَهَا مَكَانهَا قد قيل لَهَا ارجعي من حَيْثُ جئتِ، فَتَطلع وَذَلِكَ مُسْتَقر لَهَا.

وَفِي الحَدِيث: أنَّ أقْوَاماً أتَوا النَّبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُ قلت: وَلَا أعرفهُ.

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب أَن ابْن الأعرابيّ أنْشدهُ:ولستُ بدُمَّيْجَةٍ فِي الْفراشووَجَّابةٍ يَحْتَمِي أَن يُجيباوَلَا ذِي تلازم عِنْد الحِيَاضِإِذا مَا الشّريبُ أنابَ الشّريباقَالَ: وجّابةٌ: فرق، دُمَّيجة: يندمج فِي الْفراش.

ابْن السّكيت، عَن أبي عَمْرو: الْوَجِيبَة أنْ يُوجِبَ الرجلُ البَيْعَ على أنْ يأخُذَ مِنْهُ بَعْضًا فِي كلِّ يَوْم، فَإِذا فَرَغَ قلت: الْخراج يُقَال لَهُ السَّمَرَّجُ لَا الفنْزَجُ.

قلت: زَيْفٌ قَسِيّ، والقِسيّ: الَّذِي صَلُبَ قصبه من طول الخَبْء.

قَالَ: ومئيات بِوَزْن مِعْيَات، الأَصْل فِي مِئَات، مِئْيَة بِوَزْن مِعْيَة، وَقَ قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّواب.

والسحاب النّمِرُ المُخيِّلُ لِلْمَطر، والزِّبْرِجُ من السَّحاب: الرَّقيقُ الَّذِي لَا ماءَ فِيهِ، وزِبرِجُ الدُّنيا: زينتُها، وَهِي الزّبَارِيجْ.

قلت: وَالصَّوَاب الأوّل.

جرمز: أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: الجُرْموز الْحَوْضُ الصّغير، وَقَالَ ذُو الرمة:ونَشَّتْ جَرَامِيزُ اللِّوَى والمَصانَعُأَبُو زَيد: رَمَى فلانٌ الأرضَ بجَرامِيْزِه وأَوْرَاقِه، إِذا رَمَى بنفْسه، وَيُقَال: جَمَع فلانٌ لفُلَان جَراميزَه إِذا استعَدّ لَهُ، وعَزَمَ عَلَى قَصْدِه.

وَقَالَ اللَّيْث: الجُرْمُوزُ حَوْضٌ مُتَّخَذٌ فِي قاع أَو رَوْضة، مُرتفِعُ الأعْضَاد، فيَسِيلُ فِيهِ المَاء، ثمَّ يفَرَّغُ بعد ذَلِك.

قَالَ والجَرْمَزَةُ: الانقِبَاضُ عَن الشِّيء، قَالَ: وَيُقَال: ضَمّ فلانٌ إِلَيْهِ جَراميزَه، إِذا رَفَعَ مَا انتشَرَ من ثِيابِه، ثمَّ مَضَى، وَإِذا قلت: الثَّوْرُ ضَمّ جَراميزَه، فَهِيَ قَوائَمه، وَالْفِعْل مِنْهُ: اجْرَمّزَ، إذَا انقَبض فِي الكِناس: وأَنشدَ:مُجْرَمِّزاً كَضَجْعَةِ الْمَأْسُورِأَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: الْمُجْرَنْمِز والمُجْرَنْجِمُ: المُجْتَمِع.

قلت: وَإِذا أدْغَمْتَ النُّون فِي الْمِيم قلت: مُجْرَمِّز.

أَبُو عُ قلت: وَهُوَ مَأخُوذٌ من الْجَرَبَذَة.

جلفز: قَالَ اللَّيْث: نابٌ جَلْفَزِيز هَرِمَةٌ حمول عَمولُ وَيُقَال: داهِيَةٌ جلْفَزِيزُ.

وَقَالَ:إنِّي أرَى سَوداءَ جَلْفَزِيزَاوَيُقَال: جعلهَا اللَّهُ الْجَلفَزيزَ، إِذا صَرَمَ أمره وقطعه.

قلت: وَهُوَ مُعرب دَخيل.

قلت: جعل قَوْله شَاطِّيّ بِمَعْنى: ظَالمي، وَهُوَ مُتَعَدَ.

وَقَالَ أَبُو زيد.

وَأَبُو مَالك: شَطَّنِي فلانُ فَهُوَ يَشِطّي شَطّاً وشُطُوطاً، إِذا شَقّ عَلَيْك.

قلت: أَرَادَ تميمٌ بقوله (شاطِّيّ) هَذَا الْمَعْنى الَّذِي قَالَه أَبُو زيد.

وَيُقَال: أشَطَّ القومُ فِي طَلبنا إشطَاطاً، إِذا طَلَبُوهم رُكْبَاناً ومُشَاة.

وَقَالَ اللّيث: أشَطَّ القومُ فِي طَلَبِهِ، إِذا أمْعَنوا فِي المفَازَة.

قَالَ: واشْتَطّ الرجل فِيمَا يَطْلب، أَو فِيمَا يَحْتكُم، إِذا لمْ يَقْتَصِد.

الحرانيّ، عَن ابْن السِّكّيت: جَارِيَةٌ شَاطّةٌ بَيِّنَةُ الشَّطَاط والشطَاط، لُغَتَانِ، وهما الاعْتِدال فِي الْقَامَة.

وَأنْشد غَيره للهذلي.

وَإذْ أَنَا فِي المخِيلَةِ والشَّطَاطِطش: أَبُو عُبيد عَن أبي عُبيدة: طَشَّت السَّماء، وأطَشَّت، ورَشَّت وأرَشَّت، بِمَعْنى، وَاحِد.

وَقَالَ اللّيث: مَطَرٌ طَشٌّ وطَشِيشٌ.

وَقَالَ رؤبة:وَلَا جَدَا نَيْلِكَ بالطَّشِيشِأَي بالنَّيْل الْقَليل.

وَقَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الكسائيّ هِيَ أرْضٌ مَطْشوشَة ومَطلُولَة.

وَمن الرّذَاذِ: أرْضٌ مُرَذَّة.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: لَا يُقَال مُرَذَّة وَلَا مَرْذُوذَة، وَلَكِن يُقَال: أرْضٌ مُرَذٌّ عَلَيْها.

وَقَالَ غَيره: الطَّشاشُ: داءٌ من الأدْواء.

يُقَال: طُشَّ فَهُوَ مَطْشُوش كأَنَّهُ زُرَكَم.

وَالْمَعْرُوف طَشِيءَ، فَهُوَ مَطْشُوء.

قلت: وَاحِد الأشتاتِ شَتٌّ.

قَالَه ابْن السِّكّيت وَقَالَ: جَاءُوا أشتَاتاً، أَي مُتَفَرِّقين.

قَالَ: وَحكى لنا أَبُو عَمرو عَن بعض الْأَعْرَاب: الْحَمْدُ للَّهِ الّذي جَمَعنَا من شَتّ.

وَقَالَ اللّيث: شَتَّ شَعبُهم شَتّاً وشَتَاتاً، أَي تَفَرّق جَمعُهم.

وَقَالَ الطِّرِمّاح:شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بَعدَ التِئَامِوشَجَاكَ الرَّبْعُ رَبْعُ المقَامِوَقَالَ الأصمعيّ: شَتَّ بقلبي كَذَا وَكَذَا أَي فَرَّقَه.

وَيُقَال: شَتَّ بِي قَوْمي، أَي فرَّقوا أمْرِي.

وَيُقَال: شَتُّوا أمْرَهُمْ، أَي فَرَّقُوه.

وَقد اسْتَثَتَّ الأمْرُ وتَشَتَّتَ إِذا انتشرَ، وَيُقَال: جاءَ الْقَوْم أَشْتَاتاً، وشَتَاتَ شَتَاتَ.

قَالَ، وَيُقَال: وقَعُوا فِي أَمْرِ شَتَ وشَتَّى، وَيُقَال: إنِّي أخافُ عَلَيْكُم الشَّتَاتَ، أَي الفُرْقة.

وَيُقَال: شَتّانَ مَا هُما.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أَقُولُ شَتَّانَ مَا بَينهمَا، وَأنْشد للأعشى:شَتَّانَ مَا يَوْمِي على كُورِهَاويَوْمُ حَيَّان أَخِي جَابِرِمَعْنَاهُ: تَبَاعَد مَا بينَهما.

وشَتان: مَصروفَةُ عَن شَتُتَ؛

فالفتحة الَّتِي فِي النُّون هِيَ الفتحة الَّتِي كَانَت فِي التَّاء وَتلك الفتحة تَدُلُّ على أَنه مصروفٌ عَن الْفِعْل الْمَاضِي.

وَكَذَلِكَ وَشْكان وسَرْعان تَ قلت: وَهَذَا صَحِيح، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي، وَقَول أَكثر أَهْلَ الْعلم.

أما قَول الله جلّ وعزَّ فِي قصَّة مُوسَى: {لَا يَعْلَمُونَ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ} (الْقَصَص: ١٤) .

فَإِنَّهُ قرنَ بُلوغ الأشُدّ بالاستواء، وَهُوَ أَن يجْتَمع أمره، وقُوَّته، ويَكْتَهل، وَيَنْتَهِي شبابه، وَذَلِكَ مَا بَين ثَمَانِي وَعشْرين سنة إِلَى ثلاثٍ وَثَلَاثِينَ سنة، وحينئذٍ يَنْتهي شَبَابُه.

وَأما قَول الله جَلَّ وعزْ فِي سُورَة الْأَحْقَاف: {شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ} (الْأَحْقَاف: ١٥) ، فَهُوَ أقْصَى بُلُوغ الأشُدّ، وَعند تَمامهَا بُعِثَ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَبِيّاً؛

وَقد اجْتمعت حُنْكَتُهُ وَتَمام عَقْلِه؛

فبلوغ الأشُدّ محْصُور الأوّلِ، مَحْصُور النِّهَايَة، غيرُ محصورٍ مَا بَين ذَلِك.

وَالله أعلم.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ، عَن ثَعلب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: شَدّ الرجل يَشِدُّ شَدّةً، إِذا كَانَ قَوياً، وَيَقُول الرجل إِذا كُلِّفَ عملا: مَا أَمْلِكُ شَدّاً وَلَا إرخاءً، لَا أَقْدِرُ على شَيْء، وَيُقَال: شَدَدْتُ عَلَى الْقَوْم أشُدُّ عَلَيْهِم، وشَدَدْتُ الشيءَ أشُدُّه شَدّاً، إِذا أوْثَقْتَه.

قَالَ الله جلّ وعزّ: {أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ} (مُحَمَّد: ٤) ، وَقَالَ: {اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى} (طه: ٣١) .

سَلمَة، عَن الفرّاء، قَالَ: مَا كَانَ من المُضاعف على (فَعَلْتُ) غير وَاقع؛

فَإِن (يَفْعِل) مِنْهُ مكسور، قلت: لَيْست الدَّشِيشَةُ بِلُغَةٍ، وَلكنهَا لُكْنَة.

وَقد جَاءَت فِي حَدِيث مَرْفُوع دلَّ على أَنَّهَا لُغة.

حَدثنَا مُحمد بن إِسْحَاق السَّعديّ، قَالَ: حَدثنَا الرَّمادِيّ، عَن أبي دَاوُد الطّيالسيّ، قلت: والأشُدُّ فِي كتاب الله جلَّ وعزَّ جَاءَ فِي ثَلاثة مَواضِع بمعانٍ يَقْرُبُ اخْتِلافها فأمّا قَول الله جلَّ وعزّ فِي قِصة يُوسف {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} (يُوسُف: ٢٢) فَمَعْنَاه الْإِدْرَاك والبلُوغ، فحينئذٍ راودَتْه امرأةُ الْعَزِيز عَن نَفسه، وَكَذَلِكَ قَوْله جلَّ وعزّ: {وَلَا تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَاّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} (الْإِسْرَاء: ٣٤) .

فَقَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ، احْفَظوا عَلَيْهِ مَالَه حَتَّى يبلُغ أشُدَّه فَإِذا بلغ أشُدّه فادفعوا إِلَيْهِ مَاله.

قَالَ: وبُلُوغه أشدّه أَن يُؤنَسَ مِنْهُ الرُّشد مَعَ أَن يكونَ بَالغا.

قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} حَتَّى يبلغ ثَمَانِي عشرَة سَنة.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: لست أعرف مَا وجهُ ذَلِك، لِأَنَّهُ إِن أدْرك قبل ثَمَانِي عشرَة سنة وَقد أُونِسَ مِنْهُ الرُّشد، فَطلب دفْعَ مالِه إِلَيْهِ، وَجب لَهُ ذَلِك.

قلت: اتَّفَقَا على أنّ الإشرارَ مَا يُبْسَطُ عَلَيْهِ الشَّيء لِيَجِفّ، فصَحَّ أَنه يكون مَا يُشَرَّرُ من أقِطٍ وَغَيره، وَيكون مَا يُشَرَّرُ عَلَيْهِ.

اللَّيْث: الشَّرارَةُ، والشَّرَرُ والشَّرَارُ مَا تطاير مِنْهُ النّار، قَالَ الله جَلَّ وعزّ: {إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ} (المرسلات: ٣٢) .

وَقَالَ فِي الشَّرار:أَوْ كَشَرَارِ الْعَلَاةِ يَضْرِبها الْقَيْنُ على كلِّ وِجْهَة تَثِبُقَالَ: والشَّرَّانُ على تَقْدِير فَعْلَان من كَلَام أَهْلِ السَّوَاد، وَهُوَ شَيءٌ تسميه الْعَرَب الأذَى شبه الْبَعُوضِ يغشى وجهَ الْإِنْسَان وَلَا يَعَضّ، والواحِدَة شَرَّانَة.

عَمْرو، عَن أَبِ قلت: هَذَا الْحَرْف هَكَذَا قرأته فِي عِدة نسخ من كتاب اللَّيْث: لَا شَلَلِ بِالْكَسْرِ قُيِّدَ كَذَلِك، وَلم أَسْمَعْه لغيره: وَسمعت الْعَرَب تَقول للرجل يُمارِسُ عملا، وَهُوَ ذُو حِذْق بِعَمَلَه: لَا قَطْعاً وَلَا شَلَلاً، أَي لَا شَلِلْتَ، على الدُّعَاء، وَهُوَ مَصْدر.

وَأنْشد ابْن السّ قلت: مَعْنَاهُ لَا شَلِلت، كَقَوْلِه:ألَيْلَتَنا بِذِي حُسُمٍ أَنِيرِيإذَا أَنْتِ انقضَيتِ فَلَا تَحُورِيأَي لَا حُرْتِ.

وسمعتُ أَعْرَابِيًا يَقُول: شُلَّ يَدُ فلَان بِمَعْنى قُطِعتْ.

وَلم أسمعهُ من غَيره.

وَقَالَ ثَعْلَب: شَلَّتْ يَدُه لغةٌ فَصِيحَة، وشُلَّت يَدُه لغةٌ رَدِيئة قَالَ: وَيُقَال أُشِلَّتْ يَدُه.

ورَوى أَبُو عَمْرو، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: شَلَّ يَشُلُّ، إِذا طَرَدَ، وشَلَّ يَشِلُّ، إِذا اعْوَجَّتْ يَده بالكسْر.

قَالَ: والأشَلُّ المْعوَجُّ المِعْصَم الْمَتَعطِّل الكَفّ.

قلت: وَالْمَعْرُوف فِي كَلَامهم شَلَّتْ يدُه، تَشَلُّ، بِفَتْح الشين، فَهِيَ شَلاّء.

أَبُو عبيد، عَن أبي قلت: وتصديقُه مَا حدَّثنا بِهِ عبدُ الْملك عَن الرّبيع عَن الشافعيّ عَن الدْرَاوَرْدِيّ، عَن يزِيد بن عبد الله، عَن الْهَادِي، عَن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم التَّيميّ، عَن أبي سَلمة بن عبد الرحمان قَالَ: سأَلتُ عَائِشَة: (كَمَا كَانَ صَداقُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟

قلت: لَيْسَ فِي نَفسك من أَن تَأْثمَ إِذا نُشّ؟

قَالَ: لَا.

قلت: فالسَّمن يُنَشُّ ثمَّ يُؤكَلُ بِهِ؟

قَالَ: لَيْسَ مَا يُؤكَلُ بِهِ كهيْئَة شيءٍ فِي الرَّأْس يُدَّهَنُ بِهِ.

أَخْبرنِي عبد الْملك، عَن الرّبيع، عَن الشّافعي، قَالَ: الأدْهانُ دُهْنان: دُهْنٌ طَيِّبٌ مثل الْبان الْمَنْشُوش بالطِّيب، ودُهْنٌ لَيْسَ بالطَّيِّب، مثل سَلِيخَةِ غير مَنْشُوقٍ مثل الشَّبْرَق.

قَالَ الأزهريّ: المَنْشُوش بالطِّيب إِذا رُبِّي بالطِّيب الَّذِي يَخْتَلِطُ بِهِ، فَهُوَ مَنْشُوسٌ، والسَّلِيخَةُ: مَا اعْتُصِرَ من ثَمَر البان، وَلم يُرَبَّبْ بالطِّيب.

وَقَالَ شَمِر: قَالَ أَبُو زيد الأَبَانِيَّ: رجُلٌ نَشْنَاشٌ، وَهُوَ الكَمِيشَةُ يَداه فِي عَمَلِه، يُقَال: نَشْنَشَهُ، إِذا عَمِلَ عملا فَأَسْرع فِيهِ، وَيُقَال: نَشْنَشَ الطَّائِرُ رِيشَهُ بِمِنْقَارِه، إِذا قلت: وَالْمَعْرُوف فِي الفَضْل الشِّفُّ بِالْكَسْرِ، وَلم أسمع الْفَتْح لغير اللَّيْث.

وَقَالَ الجعِديّ يصف فرسَين:واسْتَوَتْ لِهْزِمَتَا خَدَّيْهِماوجَرَى الشِّفُّ سَواءً فاعْتَدَلْيَقُول: كادَ أَحدهمَا يَسْبِقُ صَاحبه فاسْتَويا وذَهَب الشِّف.

قَالَ: والشِّف من المَهْنَأ، يُقَال: شِفٌّ لَك يَا فُلان، إِذا غَبَطْتَه بشَيء، قلتَ لَهُ ذَلِك.

وَقَالَ الأصمعيّ: أَشَفّ فلانٌ بعض بَنيه على بَعْض، إِذا فَضَّله.

وَيُقَال: إِن فلَانا ليَجِد فِي أَسنانه شفِيقاً، أَي بَرْداً.

وَيُقَال: إنَّ فِي ليلتنا هَذِه شِفَّاناً شَدِيدا، أَي بَرْداً.

وَفِي حديثِ أمّ زَرْع: أنّ إحْدى النّساء وَصَفَتْ زَوْجها.

فَقَالَت: (زَوْجي إنْ أكَلَ لَفّ وَإِن شَرِبَ اشْتَفَّ) .

وَمعنى اشْتف أَي شَرِبَ جَمِيع مَا فِي الْإِنَاء، والشُّفَافَةُ: آخِرُ مَا يَبْقى فِيهِ.

وَمن أمثالهم: (لَيْسَ الرِّيُّ عَن التشافّ) ، مَعْنَاهُ: لَيْسَ مَن لَا يَشرب جَمِيع مَا فِي الْإِنَاء لَا يَرْوَى.

يُقَال: تَشافَفْتُ مَا فِي الْإِنَاء، واشْتَفَفْتُه إِذا شرِبتَ جَمِيع مَا فِيهِ وَلم تُسْئِرْ فِيهِ شَيْئا.

وَيُقَال للبعير إِذا كَانَ عَظِيمَ الجُفْرَة: إِن جَوْزَه لَيشتفُّ حِزامه، أَي يَسْتَغْرِقُه كلّه حَتَّى لَا يَفْضُلَ مِنْهُ شَيءٌ.

قلت: شَبائبُ جمع شَبَّة لَا جمع شَابَّة، مثل ضَرْة وضَرَائِر.

وكَنَّه وكَنَائِن.

وشِبَابُ الفَرَسِ: أَنْ يَرْفعَ يَدَيْهِ جَميعاً كأَنَّه يَنْزُو وَنَزَواناً.

وَفِي الحَدِيث: (اشْتَشِبُّوا على أَسْوُقِكُم على الْبَوْل) ، يَقُول: اسْتَوْفِزُوا عَلَيْهَا وَلَا تُسِفّوا من الأَرْض.

وعَسَلٌ شَبَابِيّ: يُنْسَبُ إِلَى بني شَبَابَةَ، قَوْمٍ بالطَّائف من بني مالِك بن كنَانَة، يَنْزِلون الْيمن.

وتَشْبيبُ الشِّ قلت: هَذَا عِنْدِي وَهْم، وَالْمَعْرُوف بِهَذَا الْمَعْنى شصَا بَصَرُه يَشْصُوا شُصُوّاً.

وشَطَرَ يَشْطُرُ شُطُوراً، وَهُوَ الَّذِي كأَنَّه ينْظُر إِلَيْك.

وَإِلَى آخر.

روى ذَلِك أَبُو عبيد عَن الْفراء والشَّصُور بِمَعْنى الشُّطُور من مَناكير اللَّيْث.

ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الشَّصَرَةُ الظَّبْيَة الصَّغِيرَة، مُحَرِّك.

والشَّصْرَة: نَطْحَةُ الثورِ الرجُلَ بِقرْنه.

ش ص لشصل: وجدت حرفا لِابْنِ الْأَعرَابِي.

رَوَاهُ عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس.

قَالَ: شَوْصَلَ الرَّجُلُ، وشَفْصَلَ جَمِيعًا، إِذا أكلَ الشَّاصُلِيَّ، وَهُوَ نَبَات.

ش ص نشصن، نشص، قلت: الْبَراني تكون الْقَوارير، وَتَكون الدِّيَكَة، وَلَا أَدْرِي مَا أَرَادَ بهَا.

قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه الأصمعيّ حَسَن.

وَقَالَ الأجْدَع أَبُو مَسْرُوق:وكأَنَّ ضَرْعاهَا كِعَابُ مُقَامِرٍضُرِبَتْ على شُزُنٍ فهنَّ شَواعِيقَالَ شمر، يُقَال: شُزُنٌ وشَزَنٌ: وَهُوَ النَّاحِيَة والجانب.

قَالَ: وَيُقَال: عَن شُزُنِ، عَن بُعْدٍ واعترَاضٍ وتَحَرُّفٍ.

وَقَالَ اللَّيْث: الشَّزْنُ: الكَعْبُ الَّذِي يُلْعَبُ بِهِ، وَيُقَال: شُزُن.

وَأنْشد:كأَنَّه شَزُنٌ بالدَّوِّ مَحْكُوكُوَفِي الحَدِيث: أنَّ أَبَا سَعيدٍ الخُدري أَتَى جَنَازةً وَقد سبقه القَومُ، فَلَمَّا رَأَوْوه تَشَزَّنُوا لَهُ لِيُوسِّعُوا لَهُ، فَقَالَ: أَلَا إِنِّي سمِعتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: (خَيْرُ المَجالِس أَوْسَعُها) ؛

وجَلَسَ نَاحِيَةً.

قَالَ قلت: وَهَذَا عِندَنا هُوَ الصَّحيح.

وَقَالَ الْفراء، يُقَال: شَزَرَهُ وتَزَره، إِذا أَصَابَهُ بالْعَين.

أَخْبرنِي المنذريّ، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي أنَّه أنْشدهُ:مَا زَالَ فِي الْحَوْلاء شَزْراً رَائِغاًعِنْدَ الصَّريم كَرَوْغَةٍ مِنْ ثَعْلَبِقَالَ: مَعْنَاهُ لم يَزَل فِي رَحِمِ أُمه رَجُلَ سَوْءٍ شَزْراً، يأْخُذُ فِي غير الطّريق.

قَالَ: والصَّرِيمُ: الأمْر المَصْرُوم، وَهُوَ المَعْزُومُ عَلَيْهِ.

قلت: وَنَحْو ذَلِك قَالَ الفَرّاء.

(أَبْوَاب الشين والزّاي)ش ز ط ش زد ش زت ش زظ ش زذ ش ز ثأهملت كلهَا.

ش ز رشزر، شرز.

مستعملان.

قلت: وأَهْلُ الْعرَاق يَقُولُونَ للْحُرْف: حَبّ الرَّشاد كأَنَّهم تَطَيَّرُوا من لَفظ الحُرْفِ، لأَنَّهُ حِرْمان، فَقَالُ قلت: وإنَّما قيل للطَّالب ناشِدٌ لِرَفْعِه صَوْتَهُ بالطَّلَب، والنَّشِيدُ: رَفْعُ الصَّوْت، وَكَذَلِكَ المُعَرِّف يرفعُ صوتُه بالتعريفِ فَسُمِّي مُنْشِداً، وَمن هَذَا إنشاد الشِّعْر، إِنَّمَا هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ.

وَقَول العَ قلت: وَأما ابنْ المظفر فَإِنَّهُ جعل النّاشد: المُعَرِّف فِي هَذَا الْبَيْت، قَالَ: وَهَذَا من عَجِيبِ كَلَامهم أَن يكون النَّاشدُ: الطّالِبُ والمُعَرِّفُ.

قَالَ: والنَّ قلت: وَغير اللَّيْث يَجْعَلُ رَشَدَ يَرْشُدُ ورَشِدَ يَرشَدُ بِمَعْنى واحدٍ فِي الْغَيّ والضَّلال، ورجلٌ رشِيدٌ ورَاشِدٌ.

والإرْشادُ الْهِدَايَة والدِّلالَة.

وَقَالَ الْفراء فِي (كتاب المصادر) : وُلِدَ فلانٌ لِغَيرِ رَشْدَةٍ، وَوُلِدَ لِغَيَّةٍ ولِزَنْيَةٍ كلّها بالْفَتح.

وَقَالَ الكسائيّ: ويَجُوزُ لِرِشْدَةَ ولِزنْيَةٍ، فأَمَّا غَيَّة فَهُوَ بالْفَتْح.

وَقَالَ أَبُو قلت: لَا أَدْرِي مَا شَلْطَاه، وَمَا أرَاهُ عَرِبيّاً.

ش ط نشطن، نطش، نشط، قلت: مَا الْمُقْلَوْلِي؟

قَالَ: النَّدْهُ الَّذِي يَجمعها جَمْعَةً واحِدةً.

قلت: مَا النَّدْه؟

قَالَ: السَّوْقُ الشَّديد حَتَّى تكون كأنَّها مُشْرَبةٌ فِي الأفْرَان.

(أَبْوَاب الشين والطاء)ش ط د ش ط ت ش ط ظ ش ط ذ ش ط ثمهملات.

ش ط رشطر، شَرط، قلت: وَالْأول أكبرُ، والدّليل على أَنه من شَطَنَ قَول أُمية بن أبي الصَّلت يذكر سُلَيْمَان النَّبِي:أَيُّما شَاطِنٍ عَصاهُ عَكاهُأَرَادَ: أَيّمَا شَيْطَان.

وَقَالَ الله جَلَّ وعزَّ فِي صِفَة شَجرة تَنْبُت فِي النَّار: { (أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} (الصافات: ٦٥) .

قَالَ الْفراء: فِي الشَّياطين فِي الْعَرَبيَّة ثَلاثةُ أَوْجه: أَحدهَا أَنه يُشبَّه طَلُعُ هَذِه الشَّجَرَة فِي قُبْحِه برُؤوس الشَّيَاطِين؛

لِأَنَّهَا مَوْصُوفَة بالقُبْح وَإِن كَانَت لَا تُرى، وَأَنت قَائِل للرِّجل إِذا اسْتَقْبَحْتَه: كَأَنَّهُ شَيْطَان، والوَجْهُ الآخر أَنَّ الْعَرَب تُسَمِّي بعض الحَيّات شَيْطَانا، وَهُوَ حَيَّةٌ ذُو عُرْفٍ قَبِيح المَنْظَر، وَأنْشد لرجل يذُمُّ امْرَأَة لَهُ:عَنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حِين أحْلِفُكَمِثْل شَيطانِ الحِماطِ أعْرَفُوَيُقَال فِي وَجْه قلت: وَقد اسْتُعْمِلَ غير مَنْفِيِّ الأول.

قَالَ رؤبة:وَحْشٌ وَلَا طَمْشٌ من الطُّمُّوشِ قلت: وَهَذَا مُنْكَرٌ جدّاً.

(أَبْوَاب) الشين والظاء)ش ظ ذ ش ظ ثأهملت وجوهها.

ش ظ رشظر: قرأتُ فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : يُقَال: شِظْرَةٌ من الْجَبَل وشَظِيّةٌ، وَقَالُ قلت: هَذَا تصْحِيفُ مُنكَر، وصوابُه التَّشْظُ بالتَّاء، وَقد مَرَّ تَفْسِيره فِي بَابه، يُقَال: نَشَظَتْه الأَفْعَى نَشْظاً.

ش ظ فاسْتعْمل من وُجوهه: (شظف) .

شظف: قَالَ اللَّيْث: الشَّظَفُ يُبْسُ الْعَيش، وأَنْشَد:وراجِي لينَ تَغْلبَ عَن شَظَافٍكَمُثَّدِنِ الصَّفا كَيْما يَلِينَاوالشَّظِيفُ من الشّجر، وَهُوَ الَّذِي لم يَجِدْ رِيَّهُ فَخَشُنَ وصَلُبَ من غير أَن تَذْهَب نُدُوَّتُه، والفِعْل شَظُفَ يَشْظُفُ شَظَافَةً.

وَيُقَال: أَرْضٌ شَظِفَةٌ، إِذا كَانَت خَشِنَةً يابسة.

قلت: وَهَذَا عِنْدِي دَخِيلٌ أُعْرِبَ وَلَيْسَ من مَحْض كَلَام الْعَرَب.

(أَبْوَاب) الشين وَالتَّاء)ش ت ظ ش ت ذ ش ت ثأهملت وجوهها.

ش ت راسْتعْمل مِنْهَا: شتر، ترش، تشر.

قلت: والشفْر حرف الْعين.

أَبُو عبيد، عَن أبي قلت: وَهَكَذَا قَالَ ابْن الأعرابيّ وَأَبُو عَمْرو: شَتَّرت بِالتَّاءِ، وَكَانَ شمر أنكَرَ التَّاء، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ شنُرْتُ بِالتَّاءِ وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ شنرْتُ بالنُّون، وَأنْشد:وباتَتْ تُوَقِّي الزَّوُجَ وَهِي حَرِيصةٌعَلَيْهِ وَلَكِن تَتَّقِي أَنْ تُشَنَّراقلت: جَعَله شَمِرُ من الشَّنَار، وَهُوَ العيْب، وَالتَّاء عِنْدِي صَحِيح أَيْضا.

قلت: هما تِشْرِينان: الأول وَالثَّانِي وبعدهما الكانُونَان.

قلت: الترشُ مُنْكر لم يروه غيرُه.

ش ت لمهمل.

ش ت نشتن، قلت: وَقَالَ ابْن الأعرابيُّ فِي تَفْسِير هَذَا الْبَيْت كَمَا قَالَ اللَّيْث.

قلت: الْعَرَب تَقول لِلْمِنقاش: مِنْتَاخٌ ومِنْتَاش.

وَقَالَ اللّحياني: يُقَال: هُوَ يَكْدِشُ لِعياله، وينتِشُ ويعصِفُ ويصرِفُ.

أَبُو عُبيد، عَن الأمويّ: مَا نتشّتُ مِنْهُ شَيْئا، أَي مَا أخذْت مِنْهُ شَيْئا.

وَقَالَ الْفراء: النُّتَّاشُ النُّغّاش والعَيّارون، ونتشَه بالعصا نَتَشاتٍ.

ابْن شُميل، يُقَال: نَتَشَ الرجلُ بِرجلِهِ الحجرَ أَو الشَّيْء، إِذا دفعهُ بِرجلِهِ فنحَّاه نَتْشاً.

ش ت ففتش: قَالَ اللَّيْث: الفَتْشُ والتَّفتيش: طَلَبٌ فِي بحْثٍ.

وَقَالَ قلت: الشوَسُ بالسِّين فِي العَين أَكْثَر من قلت: وَفِيه لُغَة ثَالِثَة: شنِثَ شنَثاً، فَهُوَ شنِثٌ.

أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: إِذا أكل الْبَعِير الشوك فَغَلُظَت مَشافِره، قلت: وأمّا البَقْلَةُ الَّتِي يُقَال لَهَا الشِّبِثُ فمُعرْبة، ورَأَيْتُ البَحْرانِيِّين يُسمونها سِبِثٌ بالسِّينِ، والتَّاء، قلبوا الشين سِيناً والذّالَ تَاء، وَهِي بِالْفَارِسِيَّةِ يُقَال لَهَا شوِذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة.

(أَبْوَاب) الشين والرّاء)ش ر لمهمل.

ش ر نشنر، شرن، نشر، رشن.

قلت: هُوَ الرَّفُّ.

ش ر فشرف، شفر، رشف، رفش، قلت: والقولُ مَا قالَ ابنُ الأعرابيّ فِي تَفْسير الشرَف.

وَقَالَ اللَّيْث: الْمشرَفُ: المكانُ الَّذِي تُشرِفُ عَلَيْهِ وتَعْلُوه، قَالَ: ومَشارِفُ الأَرْض: أعالِيها، وَلذَلِك قلت: وَمعنى تشرِيمُ الظِّئار الَّذِي فِي حَدِيث ابْن قلت: فَمن قَالَ: رَشِفْتُ، قَالَ: أَرْشَفُ، وَمن قَالَ: رشَفْتُ، قَالَ أرْشُفُ.

رفش: قَالَ اللَّيْث: الرَّفْشُ والرُّفْشُ: لُغَتان سَوادِيَّة، وَهُوَ الْمِجْرَفَةُ يُرْفَشُ بهَا الْبُرُّ رَفْشاً، وَبَعْضهمْ يُسَمِّيه المِرْفَشَة.

وَفِي حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي: (أنَّهُ كَانَ أَرْفَشَ الأُذُنَيْن) .

قَالَ شمِر: الأرْفَش: العَرِيض الأُذُن من النَّاس وَغَيرهم، وَقد رَفِشَ يُرْفَشُ رَفَشاً، شُبِّه بالرَّفْش، وَهُوَ الْمجْرَفَةُ من الْخشب.

وَقَالَ غَيره: يُقَال للرجل إِذا شَرُفُ بعد خُموله: من الرَّفْشِ إِلَى الْعَرْشِ، أَي جلس على سَرير الْملك بعد مَا كَانَ يَعْمَل بالرَّفْش، وَهَذَا من أَمْثَال أهل الْعرَاق.

والرَّفْش أَيْضا: الدّقُّ والهَرْس، يُقَال للَّذي يُجِيد أَكل الطَّعَام: إِنَّه لَيَرْفُش الطِّعام رَفْشاً، ويَهْرِسُه هَرْساً.

وَقَالَ رؤبة:دَقّاً كَرَفْشِ الوَضِيم المَرْفُوشِأَو كاخْتِلاقِ النُّورَةِ الجَموشِوَيُقَال: وَقَعَ فلانٌ فِي الرَّفْش والقَفْش، فالرّفْشُ الْأكل والشَّرْب فِي النَّعْمَة والأمْن، والقَفْش: النِّكاح.

وَيُقَال: أَرْفَش فلانٌ، إِذا وَقع فِي الأَهْيَفَيْن: الأَكْلُ والنِّكاح.

قلت: وشُفْرُ الْعَين: مَنَابِتُ الأَهْدابِ من الْجُفُون.

وَقَالَ اللَّيْث: هما الشَّافِرَان من هَنِ الْمَرْأَة أَيْضاً، قَالَ: وَلَا يُقَال الْمِشْفَرُ إلَاّ لِلْبَعير.

وَقَالَ أَبُو عُبَيد: إِنَّمَا قيل مَشَافِرُ الْحَبَشِ تَشْبِيهاً بمشَافِرِ الإِبل.

وشَفيرُ الْوَادي: حَدُّ حَرْفِه، وَكَذَلِكَ شَفيرُ جَهَنَّم، نعوذُ بِاللَّه تبَارك وَتَعَالَى مِنْهَاوَقَالَ اللَّيْث: امْرأَةٌ شفِيرَةٌ وشِفَرةٌ، وَهِي نَقِبضَةُ الْعَقِيرَة.

وَفِي الحَدِيث: (إنَّ فُلاناً كانَ شَفْرَةَ الْقَوْم فِي السَّفَر) ؛

مَعْنَاهُ أَنه كَانَ خادِمَهُم الَّذِي يَكْفِيهم مَهْنَتَهُمْ، شُبّهَ بالشَّفْرَة الَّتِي تُمْتَهَنُ فِي قطع اللّحم وغَيْره.

وَقَالَ اللَّيْث: الشَّفْرَةُ: هِيَ السِّكّين الْعَرِيضَة، وَجَمعهَا شَفْرٌ وشِفَار.

وشَفَرَاتُ السُّيُوف: حروفُ حَدِّها.

وَقَالَ الْكُمَيْت يصفُ السُّيوف:يَرَى الرَّاءُون بالشَّفَرَاتِ مِنْهَاوُقودَ أبِي حُبَاحِبَ والظُّبِينَاأَبُو عُبيد عَن الكسائيّ: يُقَال: مَا بِالدَّار شَفْرٌ، بفَتْح الشين.

قلت: وَلم أَسمَع (جَارِيَة فريش) لغيره.

والفَرِيشُ من الحافرَ بِمَنْزِلَة النُّفساءَ من النِّساء إِذا طهرت، وبمنزلة العائِذ من الْإِبِل.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: وَأنْشد غَيرُه مَا يحقِّق قولَ أهلِ التَّفْسِ قلت: وصِفَةُ الشَّرَفِ، والشُّرَيْف على مَا فَسَّرَه يَعْقُوب.

وَقَالَ شَمِر: الشَّرَفُ: كلُّ نَشَزٍ من الأرْض قد أَشْرَفَ على مَا حَوْله قادَ أَوْ لَمْ يَقُدْ وسواءٌ كَانَ رَمْلاً أَوْ جَبَلاً، وَإِنَّمَا يَطُولُ نَحوا من عَشرة أذْرَع أَو خمس، قَلَّ عَرْضُ ظَهْرِه أوْ كَثُر.

قَالَ اللَّيْث: يُقَال: أَشْرَفَتْ علينا نَفْسُه، وَهُوَ مُشْرِفٌ علينا أَي مُشْفِق، والأَشْرَافُ: الشَّفَقَة، وأنْشَدَ:ومِنْ مُضَرَ الحَمْراء إشْرافُ أنْفُسٍعلينا وحَيَّاها إلَيْنا تَمَضُّرَاالأصمعيّ: شُرْفَةُ المَال: خِيارُه، والجميع الشُّرَف.

وَيُقَال: إِنِّي أَعُدُّ إتْيانَكُمْ شَرْفَة، أَي فَضْلاً وشَرَفاً أَتَشَرَّفُ بِه، وأَشْرافُ الإنْسان أُذُنَاه وأَنْفُه.

وَقَالَ عَدِيُّ:كَقَصِيرٍ إذْ لَمْ يَجِدْ غَير أنْ جَدّعَ أَشْرَافَهُ لمكْرٍ قَصِيرُوالشَّرَفُ من الأرْض: مَا أَشْرَفَ لَك.

يُقَال: أَشْرَفَ لي شَرَفٌ فَمَا زِلْتُ أرْكُضُ حَتَّى عَلَوْتُه.

وَقَالَ الهُذَلِيّ:إِذا مَا اشْتَأَى شَرَفاً قَبْلَهوَوَاكَظَ أوْشَكَ مِنْهُ اقْتِرَاباوالشُّرَافِيُّ: لونٌ من الثِّياب أَبْيَض.

قَالَ: والشِّرْنَافُ: عَصْفُ الزَّرْعِ العَريض، يُقَال: قد شَرْنَفُوا زَرْعَهُمْ، إِذا جَزُّوا عَصْفَه.

قلت: لَا أدْرِي، هُوَ شَرْنَفُوا زَرْعَهُم بالنُّون أوْ شَرْيَفُوا بِالْيَاءِ، وأَكْبَرْ ظَنِّي أَنه بالنُّون لَا بِالْيَاءِ.

قلت: الشمْلَةُ عِنْد الْبَادِيَة: مِئْزَرٌ من صُوفٍ أَو شَعَرٍ يُؤْتَزَرُ بِهِ، فَإِذا لُفِّقَ لِفْقَان فَهِيَ مِشمَلَة يَشتَمِلُ بهَا الرّجل إِذا نَام باللَّيل، والشِّ قلت: وسمعتُ رجلا من أهل هَجَر يَقُول لآخر: مَشِّن اللِّيف، مَعْنَاهُ: مَيِّشه وانْفُشْه للتَّلْسِين.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: نَمِشٌ: نعتٌ للأكْرع مُقَدَّم، أَرَادَ: أَذاك أم ثَوْرٌ نَمِشٌ أَكْرُعُه؟

وَقَالَ اللَّيْث: النَّمْشُ: النَّمِيمةُ والسِّرَارُ.

والنَّمْشُ: الالْتِقَاطُ للشيءِ، كَمَا يَعْبَثُ الإنسانُ بالشَّيْء فِي الأَرْض.

وَأَخْبرنِي المنذريّ، عَن أبي الْهَيْثَم أَنه أنشدَه: قلت: وَقد جعله رؤبة وَشْزاً مُخَفَّفة، وَقَالَ:وإنْ حَبَتْ أَوْشازُ كلِّ وشْزِحَبَتْ، أَي سَالَتْ بِعَدَد كثير.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ، يُقَال: إنَّ أمامك أَوْشَازاً فاحْذَرها، أَي أموراً شِداداً مَخُوفَةً.

والأوشازُ من الْأُمُور: غَلْظُها.

قلت: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَالصَّحِيح بالذّال من المِشْوَذِ، وَهِي العِمَامَة.

وَقَالَ أُمَيَّة:وشَوِّذَتْ شَمْسُهُمْ إِذَا طَلَعَتْبالْخِبِ هِفّاً كَأَنَّهُ كَتَمأَرَادَ أَنَّ الشمسَ طلعت فِي قُتْمَةٍ كَأَنَّهَا عُمِّمت بِقَتَمَةٍ تضرب إِلَى الصُّفرة، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ الْجَدْبِ والْقَحْط.

قلت: وأَصْلُ هَذَا من الشدَا، وَهُوَ الْبَقِيَّة.

وَأنْشد ابْن الأعرابيّ:لَوْ كَانَ فِي لَيْلَى شَدًى من خُصُومَةٍأَي بَقِيَّة.

ودش: ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: وَدَشَ، إِذا أَفْسَدَ، والْوَدْشُ: الْفَساد.

ديش (داش) : سَلمَة، عَن الفرَّاء: داش الرجل، إِذا أَخَذَتْه الشَّبْكَرة.

قلت: هَذَا غَلَط.

والوَشيظة: قطعةُ خشبةٍ يُشَعَّبُ بهَا الْقَدَحُ.

وَقيل للرجل إِذا كَانَ دخيلاً فِي الْقَوْم وَلم يكن من صميمهم: إِنَّه لَوَشِيظَةٌ فيهم، تَشْبِيها بالْوَشيظَة الَّتِي يُرْأَبُ بهَا القَدح.

أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: الْوَشِيظُ: الْخَسِيسُ من النَّاس.

قلت: كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: تَشُوء تَشُوء.

قلت: وَالْقَوْل قَول الْفراء فِي تَفْسير الشذى.

وَقَالَ اللَّيْث: الشَّذَى أَيْضا: ضَرْبٌ من السُّفن، والواحدة شَذَاة.

قلت: هَذَا مَعْرُوف وَلكنه لَيْسَ بعَرَبيّ.

ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: شذَى إِذَا آذَى، وشذَى، إِذا تَطَيِّبَ بالشَّذْو، وَهُوَ المِسْك، وَيُقَال: هُوَ رَائِحَة الْمِسْك.

وَأنْشد الْأَصْمَعِي:إنَّ لكَ الْفَضْلَ على صُحْبَتيوالْمِسْكُ قد يَسْتَصْحِبُ الرَّامِكاحتَّى يصيرَ الشَّذْوُ من لَوْنِهأَسْودَ مَظّنُوناً بِهِ حَالِكاً قلت: وأصل الْأَرْش الخدْش، ثمَّ قيل لما يُؤْخَذ دِيَة لَهَا: أرش، وَأهل الْحجاز يسمّونه النّذْر، وَكَذَلِكَ عُقْر الْمَرْأَة مَا يُؤْخَذ من الواطيء ثمنا لبُضْعِها، وأصلُه من العَقْر، كَأَنَّهُ عَقَرها حِين وطِئها وَهِي بِكْرٌ، فافترعها ودمَّاها، فَقيل لما يُؤْخَذ بِسَبَب العَقْر: عُقْر.

وَقَالَ القُتَبيّ: يُقَال لما يدْفع بَين السَّلامة قلت: كأَنَّه أَراد لَا يشارّ، فَقلب إِحْدَى الرّاءيْن يَاء.

وَلَا يُماري: لَا يخَاصِمُ فِي شيءٍ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَه.

وَقَ قلت: وَبهَا سمّيت إِحْدَى منزل بُرْج الْعَقْرَب: شولَةُ تَشْبِيها بهَا، لأنّ البرج كلَّه على صُورَة الْعَقْرَب.

والشهر الَّذِي يَلِي رَمَضَان يُقَال لَهُ شوَّال، وَكَانَت الْعَرَب تَطَّير من عَقْد المناكح فِيهِ، وَتقول: إِن الْمَنْكُوحَة تمْتَنع مِنْ ناكحها، كَمَا تمْتَنع طَرُوقة الْفَحْل إِذا لُقِحَتْ، وشالت بذَنَبَها، فَأبْطل النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طِيَرَتُهمْ.

وَقَالَت عَائِشَة: تزَوجنِي رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي شوَّال، وَبنى عليَّ فِي شوَّال، فأيُّ نِسَائِهِ كَانَ أحظى عِنْده مَنّى؟

وَقَالَ ابْن السِّكِّيت: من أمثالهم فِي الَّذِي ينصح للقَوْم وَهُوَ مَلُوم: (أَنْت شولَةُ الناصِحَة) ، قَالَ: وَكَانَت أَمَةٌ لعَدْوَان رَعْنَاء، تَنْصَح لمواليها، فتعود نصيحتُها وَبَالاً عَلَيْهَا لحمْقِهَا.

قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الشوْلَةُ الحمقاء.

قَالَ: وَيُقَال: شال ميزانُ فلَان يَشول شَوَلاناً، وَهُوَ مَثَل فِي الْمُفَاخَرَة.

يُقَال: فاخَرته فشال ميزانُه، أَي فخرتُه بآبائي وغلبْتُه.

وَقَالَ: شالت نعامتُهم؛

إِذا تفرقَّت كلمتُهم، وشالت نعامتُهم؛

إِذا ذهب عِزُّهم.

أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيد: تشاوَل القومُ تشاوُلاً؛

إِذا تنَاول بعضُهم بَعْضًا عِنْد الْقِتَال.

قلت: وجَميع مَا ذكرتُ فِي هَذَا الْبَاب من الْعَرَب مسموع ومرويّ.

وَقد روى أَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ أَكْثَره، إِلَّا أنَّه قَالَ: إِذا أَتَى على النَّاقة مِنْ يَوْم حَمْلها سَبْعَة أشهر خفَّ لَبنهَا.

وَهُوَ غَلَط لَا أَدْرِي أهوَ من أبي عبيد أَو الْأَصْمَعِي وَالصَّوَاب: إِذا أَتَى عَلَيْهَا من يَوْم نَتاجها سَبْعَة أشهر، كَمَا ذكرته لَا من يَوْم حملهَا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تَحمل النَّاقة كِشافاً، وَهُوَ أَن يضربَها الفحلُ بعد نَتَاجها بأيَّامٍ قَلَائِل.

وَهِي كَشُوفٌ حينئذٍ، وَهُوَ أردأ نَتَاجٍ عِنْد الْعَرَب.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: شال الْمِيزَان، إِذا ارْتَفَعت إِحْدَى كَفَّتَيْه لِخِفَّتها، وَيُقَال للقَوْم إِذا خَفُّوا ومضَوْا: شَالَتْ نَعَامتُهم، وَالْعَقْرَب تشول بذنبها، وَأنْشد:كَذَنَبِ العَقْرَبِ شوَّالٍ عَلِقْأَبُو عُبيد عَن اليزيديّ: شَالَتْ الناقةُ بذنبها، وأشالَتْ ذَنَبَها.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: أشلْتُ الحجرَ وشلتُ بِهِ.

وَقَالَ غيرُه: شال السَّائلُ يَدَيْهِ، إِذا رفعهما يَسألُ بهما، وَأنْشد:وأعسرَ الْكَفّ سَأَلَّاً بهَا شَوِلَاوَقَول الْأَعْشَى:شاوٍ مِشَلٌّ شِليلٌ شُلْشُلٌ شوِلُفإنّ ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الشوِل الَّذِي يَشُول بالشَّيْء الَّذِي يَشْتَرِيهِ صاحِبُه، أَي يرفعهُ.

وَقَالَ شَمِر: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: شولَةُ الْعَقْرَب الَّتِي تضربُ بهَا، تسمى الشَّوْكَة والشَّبَاة والشَّوْكة والإبرة.

قلت: مَا أرَاهُ عربيّاً.

قلت: وَمَا أرَاهُ عَرَبيا صَحِيحا.

(بَاب الشين وَاللَّام)ش ن (وَا يء)شان، شنأ، ناش، نَشأ، نشي، أشن.

قلت: والشَّيْن ضد الزَّيْن، وَالْعرب تَ قلت: هَذَا الحَدِيث يدلّ على أنَّ ابْن عَبَّاس علم أَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نهى عَن المُتعة، فَرجع إِلَى تَحْرِيمهَا بعد مَا كَانَ باح بإحلالها، وَقَ قلت: والنحوَّيون يَقُولُونَ: شَبْوةُ، معرفَة لَا تَنْصَرِف وَلَا تدْخلهَا الْألف وَاللَّام.

أَبُو عبيد عَن اليزيديّ: المُشبِيُّ: الّذي يُولد لَهُ ولد ذكيٌّ.

وأشْبَى، وَأنْشد شَمِر قَول ذِي الإصبع العَدوانيّ:وهم من ولُدُوا وأَشْبَوْابسرِّ الْحَسبِ المحضِقَالَ: وأشبى، إِذا جَاءَ بولدٍ مثل شَبَا الْحَدِيد.

ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: رجل مُشببٍ يلد الْكِرَام، وَرجل مَشْبِيّ: مُكْرَم.

قَالَ: والمُشبيّ: المُشْفِق، وَهُوَ المُشْبِل.

قَالَ: وَيُقَال: أَشْبَى زيدٌ عمرا، إِذا أَلْقَاهُ فِي بِئْر، أَو فِيمَا يكره.

وَأنْشد:اعْلَوَّطَا عَمْراً ليُشْبِيَاهُفِي كلِّ سُوءٍ وَيُدَرْبِيَاهُثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: من أَسمَاء الْعَقْرَب الشَّوْشَب، والفِرْضخ، وتَمَرةُ، لَا تَنْصَرِف.

قَالَ: وشَبَاة الْعَقْرَب: إبرتها.

والشَّبْو: الْأَذَى.

الفرَّاء: شبا وجهُه، إِذا أَضَاء بعد تغيّر.

قلت: وَهَذَا كلّه صَحِيح.

ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: شويت المَاء إِذا سَخَّنْتَه.

قَالَ وأَشْوَى الرجل وشَوْشَى وشمْشم وأشْرَى إِذا اقتَنى النّقَزَ من رَديء المَال.

وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {يُنجِيهِ كَلَاّ إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً} (المعارج: ١٥، ١٦) .

قَالَ الشَّ قلت: وَأما اللّيث فَإِنَّهُ حَكَى عَن الْخَلِيل غير مَا حَكَاهُ الثِّقاتُ من أَصْحَابه عَنهُ، وخَلَّط فِيمَا حكى، وطوَّل تَطْوِيلاً دَلَّ على حَيْرَتِه وَلذَلِك أَعرَضت عَنهُ، وَلم أكتبه بعَيْنه.

أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: الأَيْدَعُ والشَّيَّانُ: دَمُ الأَخَوَيْن.

وَقَالَ اللَّيْث: الشَّيْء المَاء.

وَأنْشد:ترى رَكْبَه بالشَّيء فِي وَسْطِ قفْرَةٍ قلت: لَا أعرِف الشَّيء بِمَعْنى المَاء، وَلَا أدرِي مَا هُوَ؟

وَلَا أَعْرِفُ الْبَيْت.

وَقَالَ أَبُو حَاتِم: قَالَ الأصمعيْ: إِذا قَالَ لَك الرجل: مَا أردتَ؟

قلت: لَا شَيئاً، وَإِذا قَالَ لَك: لِمَ فعلتَ ذَلِك؟

قلت: للاشيءٍ.

وَإِن قَالَ: مَا أَمْرُك؟

قلت: لَا شيءٌ.

تنون فِيهِنَّ كُلهنَّ.

شيشاء: أَبُو عُبيد عَن الْفراء: يُقَال للتَّمر الَّذِي لَا يشتدّ نوَاه الشيشاء.

وَأنْشد:يَا لَكَ من تَمْرٍ ومِنْ شِيشَاءِيَنْشَبُ فِي الْمَسْعَلِ واللهَاءشأشأ: أَبُو زَيْد: شأشأتُ بالحمار، إِذا دَعوته (شَأْشَأْ) و (تَشُؤْتَشُؤْ) .

عَمْرو عَن أَبِ قلت: قَوْ قلت: وَهَذَا كُله من إِشْواء الرامِي؛

وَذَلِكَ إِذا رَمَى فأَصاب الأطرافَ وَلم يُصِب المقتَل، فَيُوضَع الإشواء مَوضِع الْخَطَأ وَالشَّيْء الهَيِّن.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الشَّاء والشّوِيّ والشَّيِّهُ واحِد، وَأنْشد:قالتْ بُهَيَّةُ لَا يُجَاوِرُ رَحْلناأَهلُ الشَّوِي وَغَابَ أهلُ الجامِلقلت: وَالْوَاحد شَاة للذّكر والأُنثى، وَالشَّاة، الثَّور الوحشيّ، لَا يُقَال إلاّ للذّكر.

وَقَالَ الْأَعْشَى:وحانَ انطلاقُ الشَّاةِ من حيثُ خَيَّماوَرُبمَا كَنَّوْا بِالشَّاة عَن الْمَرْأَة فأنثّوا كَمَا قَالَ عنترة:يَا شاةَ مَا قَنَصٍ لمن حَلَّتْ لَهُحَرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتها لم تَحْرُمفأَنَّثها.

وَقَالَ اللَّيْث: الشَّاة كَانَت فِي الأَصْل (شاهة) ، وَبَيَان ذَلِك أنّ تصغيرها (شُوَيْهة) ، وَأَرْض (مُشاهة) كَثِيرَة الشَّاء.

قلت: وَإِذا نسبوا إِلَى الشَّاء قَالُ قلت: لم يخْتَلف النحويّون فِي أَن {أَشْيَاء جمع شَيْء، وَأَنَّهَا غير مجراة، وَاخْتلفُوا فِي العِلّة فَكرِهت أَن أحكيَ مقَالَة كلّ وَاحِد مِنْهُم، واقتصرت على مَا ذكره أَبُو إِسْحَاق الزّجاج فِي كِتَابه، لِأَنَّهُ جمع أقاويلَهم على اختلافها، واحتجّ لأَصْوَبها عِنْده، وعَزَاه إِلَى الْخَلِيل بن أَحْمد، فَقَالَ فِي قَوْ قلت: ومِنْ هَذَا قَوْلهم: (الماش خير من لَاش) ، أَي مَا كَانَ فِي الْبَيْت من قماش خير لَا قيمةَ لَهُ، خيرٌ من بَيت فارغ لَا شَيْء فِيهِ، مخفف (لَا شَيْء) ؛

لازدواجه مَعَ (ماش) .

أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: مِشْتُ النَّاقة أَمِيشُها، وَهُوَ أَن تحلبَ نصفَ مَا فِي ضَرْعِها، فَإِذا جُزْتَ النِّصْف فَلَيْسَ بميْش.

وَقَالَ اللَّيث: ماش الْمَطَر الأَرْض، إِذا سحاها.

وَأنْشد:وقلتُ يَوْم الْمَطَر الميشِأقاتلي جبيلة أم مُعيشيمَشى: قَالَ اللّيث: المِشْيَةُ: ضرب من المَشْي إِذا مَشى.

قَالَ: والمَشَاء مَمْدُود، وَهُوَ المَشُوْ والمَشِيُّ.

يُقَال: شربت مَشُوّاً ومَشِيّاً وَمَشَاءً، وَهُوَ استطلاق البُطْن، وَالْفِعْل استَمشى إِذا شرب المَشيَّ، والدواء يُمْشِيهِ.

وَقَالَ ابْن السكِّيت: يُقَال: شربت مَشُوّاً ومَشاءً، وَهُوَ الدّواء الَّذِي يسهل، قلت: وَكَانَ شمِر وَأَبُو الْهَيْثَم يَقُولَانِ فِي هَذَا الْحَرْف: دنقس دنقسة، بِالْقَافِ وَالسِّين.

فرشط: أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: فرشط الرجل فرشَطَةً، إِذا ألصَقَ ألَيتَيْه بالأَرض وتوسَّدَ سَاقيه.

وَقَالَ ابْن بُزْرُج: الْفَرشطَةُ بَسْط الرِّجلين فِي الرّكُوب من جَانب، والبَرقطة القُعود على السَّاقَيْن بتفريج الرُّكْبَتَيْنِ.

قلت: والمتّشمة فِي الأَصْل مُوتشمة، وَهُوَ مثل المتّصل، أَصله (موتصل) ، فأدغمت الْوَاو أَو الْهمزَة فِي التَّاء وشدّدت.

أَبُو عُبيد عَن الأصمعيّ: أوْشَمَت السَّمَاء، إِذا بَدَا مِنْهَا بَرق، وأنشدنا:حَتى إِذا مَا أوشمَ الرواعدُوَمِنْه قلت: هَذَا خطأ، أمّا الوشوشة فَهِيَ الخِفَّة، وَأما التشويش فَإِن اللّغويين أَجمعُوا على أَنه لَا أصل لَهُ فِي الْعَرَبيَّة وَأَنه مِنْ كَلَام المَولّدين.

وَأَصله التهويش، وَهُوَ التَّخْلِيط، وَقد مرَّ تَفْسِيره فِي كتاب الْهَاء.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: يَعْنِي الأصْنام الَّتِي عَبدها الْكفَّار، تكونُ أعواناً على عابديها يومَ الْقِيَامَة.

ورُوِي عَن عِكْرَمَة أَنه قَالَ فِي قَوْ قلت: ضَلِلْتُه وضَلَلْتَه، وَلَا تَقل: أَضْلَلْتُه.

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ابْن فهمْ عَن مُحَمَّد ابْن سلاّم، قَالَ: سمِعْتُ حمّاد بن سَلمة يقْرَأ (فِي كتاب لَا يُضِلُّ رَبِّي وَلَا ينسى) فسألتُ عَنْهَا يُونُس فَقَالَ: (يُضلّ) جَيِّدَةٌ، يَقُولُونَ: ضَلَّ فلَان بعيرَه، أَي أَضَلّه.

قلت: خالفهم يُونُس فِي هَذَا.

وَقَالَ الزَّجاج: ضَلِلْتُ الشَّيْء أَضِلُّهُ إِذا جعلتَه فِي مَكَان وَلم تَدْرِ أَين هُوَ، وأضْلَلْتُه، أَي أضَعْته.

قلت: ضللْتُه، وَمَا جَاءَ من الْمَفْعُول بِهِ، قلت: أَضللْتُه.

قَالَ أَبُو عَمْرو: أصل الضلال الغَيبوبة، يُقَال: ضلَّ الماءُ فِي اللَّبن، إِذا غَاب، وضلَّ الكافِرُ: غَابَ عَن الحُجَّة، وضلَّ الناسِي، إِذا غابَ عَنهُ حِفْظُه.

قَالَ الله تَعَالَى: {لَاّ يَضِلُّ رَبِّى} (طه: ٥٢) ، أَي لَا يغيب عَنهُ شيءٌ، وَلَا يغيب عَن شَيْءٍ، وَقَ قلت: والإضلال فِي كَلَام الْعَرَب ضدّ الهِدَاية والإرشاد.

يُقَال: أَضللْتُ فلَانا، إِذا وجهتَه للضلال عَن الطَّرِيق، وإياه أَرَادَ لبيد:مَنْ هداه سُبُلَ الخَيْرِ اهْتَدَىناعِمَ البالِ وَمن شَاءَ أَضلّوَقَالَ لبيد هَذَا فِي جاهليته، فَوَافَقَ قَوْله التَّنْزِيل يُضلّ مَنْ يَشَاء، وللاضلال فِي كَلَام الْعَرَب معنى آخر.

يُقَال: أَضللْتُ الميِّتَ، إِذا دَفَنْتَهُ.

وَقَالَ المخَبَّلُ:أَضلَّتْ بَنو قَيْسِ بن سَعْدٍ عَميدَهاوفارِسَها فِي الدَّهْرِ قَيْسَ بن عَاصِموَقَالَ النَّابِغَة:فَآبَ مُضِلُّوهُ بعَيْنٍ جَلِيّةٍوغُودِرَ بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونائِلُ قلت: يُقَال لَهَا: الضبة والكتيفة، لِأَنَّهَا عريضة كَهَيئَةِ خلق الضَّب، وَسميت كتيفة، لِأَنَّهَا عرضت على هَيْئَة الْكَتف.

وَيُقَال للطلعة قبل انشقاقها عَن الْغَرِيض: ضبة، وَتجمع ضبابا.

وَأنْشد ابْن السّ قلت: وَهَذَا من أضبى يضبي، وَلَيْسَ من بَاب المضاعف، وَقد جَاءَ بِهِ اللَّيْث فِي بَاب المضاعف، وَالصَّوَاب مَا روينَاهُ للكسائي.

وَقَالَ أَبُو قلت: الَّذِي جَاءَ فِي الحَدِيث: إِنَّمَا بقيت من الدُّنْيَا صبَابَة كَصُبَابَةِ الْإِنَاء بالصَّاد.

هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عبيد وَغَيره.

أَبُو عبيد، عَن الْكسَائي: أضببتُ على قلت: الْعَرَب تَقول للداهية: صمي صمام بالصَّاد، وأحسب اللَّيْث أَو غَيره: صحفوه فَجعلُوا الصَّاد ضادا، وَلم أسمع الضَّم والضمام فِي أَسمَاء الدَّوَاهِي.

لغير اللَّيْث: وضمضم، اسْم رجل.

وَيُقَال: اضط فلَان شَيْئا إِلَى نَفسه.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَهَكَذَا قَالَ أَهلُ اللُّغَة، وَقَالَ فِي قَوْله جلّ وعزّ: {وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ} (يُونُس: ١٢) ، وَقَالَ: {كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ} (يُونُس: ١٢) .

وكلّ مَا كَانَ من سُوء حالٍ وفقر، فِي بدنٍ، فَهُوَ ضُرٌّ، وَمَا كَانَ ضِدّاً للنّفع فَهُوَ ضَرٌّ.

وَأما الضِّرُّ، بِكَسْر الضَّاد، فَهُوَ أَن يَتَزَوَّج الرَّجلُ امْرَأَة على ضَرَّة، يُقَال: فلَان صَاحب ضِرِّ؛

هَكَذَا قَالَه الْأَصْمَعِي.

قَالَ: وَيُقَال: امْرَأَة مُضِرٌّ، إِذا كَانَ لَهَا ضَرَّةٌ، ورجُل مُضِرٌّ، إِذا كَانَ لَهُ ضرائر.

وَجمع الضَّرَّة ضرائر.

والضَّرتان: امْرَأَتَانِ للرّجل، سُمِّيتا ضَرَّتين، لِأَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا تُضَارُّ صاحبتها، وكُرِه فِي الْإِسْلَام أَن يُقَال لَهَا: ضَرّة، وَ قلت: رُوِيَ هَذَا الحَدِيث بالتَّشديد من الضّرّ.

وَرُوِيَ: (تضارُون) بِالتَّخْفِيفِ من الضّيْر، وَالْمعْنَى وَاحِد.

يُقَال: ضَارَّه ضِرَاراً وضَرَّه ضَرّاً وضَارَهُ ضَيْراً، وَالْمعْنَى: لَا يُضَارُّ بَعْضكُم بَعْضًا فِي رُؤْيته، أَي لَا يخالِفُ بَعْضكُم بَعْضًا فيكذِّبه؛

يُقَال: ضارَرْتُه ضِراراً ومُضارَّة؛

إِذا خالفته.

وَقَالَ الجعديُّ:وَخَصْمَيْ ضِرارٍ ذَوَى تُدْرَإمَتَى بَاتَ سِلْمُهما يَشْغَبويُرْوَى: (لَا تُضامُون فِي رُؤْيته) ، أَي لَا يَنْضَمّ بَعْضكُم إِلَى بعض فيُزَاحمه، وَيَقُول لَهُ: أَرِنيهِ، كَمَا يَفْعَلُونَ عِنْد النَّظر إِلَى الهِلال، وَلَكِن ينْفَرد كلّ مِنْكُم برُؤْيته.

ورُوِيَ من وَجْهٍ قلت: وَقَالَ غَيره: الرَّضْراض والرَّصراص: مَا دَقَّ من الْحَصَى.

وَقَالَ الباهليّ: الرّضُّ: التَّمر الَّذِي يُدَقُّ ويُنَقَّى من عَجَمِه، ويُلْقى فِي المَخْض.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: وَقد رَوى الشافعيُّ هَذَا الحَدِيث، غير أَنه رَوى هَذَا الْحَرْف بعيْنه، فَتَقْبِضُ بِهِ بِالْقَافِ وَالصَّاد، وَقد مَرّ تَفْسِيره فِي بَاب الْقَاف.

وَرجل فضفاض: كثير الْعَطاء، شُبِّه بِالْمَاءِ الفضفاض، وتَفَضْفَضَ الْبَوْل، إِذا انْتَشَر على فَخذي النَّاقة.

والمِفَضُّ مَا يُفَضُّ بِهِ مَدَرُ الأَرْض المُثَارَة، وَهُوَ المِفْضاض، وَيُقَال: افْتَضّ فلانٌ جَارِيَته واقْتَضَّها، إِذا افْتَرعها.

وفَضَّاض: من أَسْماءِ الْعَرَب.

وَقَالَ اللَّيْث: فلَان فُضَاضَةُ وَلَدِ أَبِيه، أَي آخِرهم.

قلت: والمعروفُ بِهَذَا الْمَعْنى فلَان نُضَاضَةُ وَلَد أَبِيه بالنُّون.

قلت: فَجمع مَعَ صفاء قواريره الأمْنَ من الكسْر، وقبوله الْجَبْر مثل الفِضة، وَهَذَا من أَحْسن مَا قيل فِيهِ.

قلت: الضَّفَّة لغةٌ عالية جَيِّدة.

وَفِي الحَدِيث أَن النَّبي لم يَشْبَعْ من خبزٍ وَلحم إِلَّا على ضفف، وبعضُهم يرويهِ: على شَظَف.

قَالَ أَبُو عُبَيد، قَالَ أَبُو قلت: هَذَا حرف مريب، وَالَّذِي عَرفْنَاهُ مَا روى أَبُو عبيد، عَن أبي قلت: هَذَا من ضاط يضيط ضيطانا، وَالنُّون فِي الضيطان نون فعلان، كَمَا يُقَال: من هام يهيم هيماناً.

وَأما قَول اللَّيْث: ضيطن الرجل ضيطنة، إِذا مَشى تِلْكَ المشية، فَمَا أرَاهُ حفظه الثِّقَات.

قلت: تَأَول عمر قَول الله جلّ وَ قلت: هَذَا صَحِيح، وَقد سمعتُ نَحوا مِنْهُ من العَرَب.

وَقَالَ أَبُو قلت: لَيْسَ الضُّمْران من دِقّ الشّجر وَله هَدَبٌ كهَدَب الأرْطَى.

وَمِنْه قولُ عُمَر بن لَجأ:تحْسِبْ مُجْتَلّ الإماءِ الخُدَّممن هَدَبِ الضُّمْران لم يحطَّمِوَقَالَ الْأَصْمَعِي فِيمَا رَوَى ابْن السكّيت لَهُ أَنه قَالَ فِي قَول النَّابِغَة:فهابَ ضُمران منهُ حيثُ يُوزِعُهُقَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو عُبيدة صُمْرَانُ، وَهُوَ اسْم كَلْبٍ فِي الرِّوَايَتَيْنِ مَعًا.

وَقَالَ اللَّيْث: الضَّيْمُران والضَّوْمَران: نوعٌ من الرياحين.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الضَمِيرة والضَّفِيرةُ: الغَدِيرةُ من ذَوائب الرَّأْس، وَجَمعهَا ضمائر.

وَقَالَ الفرّاء: ذَهَبُوا بِمَالِي ضِماراً مثل قِماراً؛

قَالَ: وَهُوَ النَّسِيئةُ أَيْضا.

قَالَ: والتَّضْ قلت: سمّيتْ ضامِنةً لِأَن أَرْبَابهَا ضَمِنوا عمارتَها، فَهِيَ ذاتُ ضَمان، كَمَا قَالَ الله جلّ وعزَّ: {فَهُوَ فِى عِيشَةٍ} (الحاقة: ٢١) ، أَي: ذَات رِضاً.

وَفِي حَدِيث قلت: وَهَذَا من المقلوب.

وَقَالَ اللَّيْث: نبضَ العِرْقُ يَنبِضُ نَبَضاناً، وَهُوَ تحرُّكُه؛

وَرُبمَا أنبضَتْه الحُمَّى وغيرُها من الأمْراض.

ومَنْبِضُ القَلْب: حَيْثُ ترَاهُ يَنبِض، وَحَيْثُ تَجِد هَمْسَ نَبضاتِه.

قَالَ: والنابض: اسْم للغَضَب.

وَقَالَ النَّابِغَة فِي إنباض القِسِيّ: قلت: أُخِذت الضَّفيرةُ من الضَّفْر، وَهُوَ نَسجٌ قَوِيُّ الشّعر وإدخالُ بعضه فِي بعض مُعْتَرضًا؛

وَمِنْه قيل للبِطَان المُعَرَّض: ضَفْرٌ وضَفِير.

وَيُقَال للذُّؤابة: ضَفِيرة: وكلُّ خصلةٍ من خُصَل الشّعرِ تُضْفَر قُواها فَهِيَ ضفيرة وَجَمعهَا ضفائر.

وَفِي حَدِيث أمّ سَلَمة أَنَّهَا قَالَت للنبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِنِّي امْرَأَة أشُدّ ضَفْرَ رَأْسِي أفأنقضُه للغُسْل؟

) فَقَالَ: (إِنَّمَا يَكفيك ثلاثُ حَثَيَاتٍ من المَاء) .

قَالَ الْأَصْمَعِي: الضفائر والضمائر والجمائر، وَهِي غدائر الْمَرْأَة، واحدتها ضَفيرة وضَميرة وجَميرة.

وَقَالَ ابْن بُزُرْج: يُقَال: تضافر القومُ على فلَان، وتظافروا عَلَيْهِ، وتظاهروا بِمَعْنى وَاحِد، كلّه إِذا تعاونوا وتجمّعوا عَلَيْهِ وتضابَرُوا عَلَيْهِ مثلُه.

قلت: وَفِيه وجهٌ آخر، وَهُوَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمَرَه أَن يأتيَهم كالمتوجّس لِأَنَّهُ بَين ظَهراني الكَفَرة، فَمَتَى رَابَه مِنْهُم رَيْبٌ نَفر عَنْهُم شارِداً.

وَفِي حَدِيث أمّ مَعْبَد (أنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لمّا قالَ عِنْدهَا دَعا بِإِنَاء يُرْبِضُ الرَّهْط) .

قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ: أنّه يروِيهم حَتَّى يُختِّرهم فيَناموا لكَثْرة اللَّبن الّذي شَرِبوه.

وَقَالَ الرّياشيّ: أربضت الشَّمسُ: إِذا اشتدّ حَرُّها حَتَّى تَربِضَ الشاةُ من شدّة الرَّمْضاء.

وَقَالَ أَبُو عبيد: الأَرْباضُ: حِبالُ الرَّحْل، وَقَالَ ذُو الرُّمة يذكر إِبِلاً:إِذا غَرَّقَتْ أَرباضُها ثِنْي بَكَرةٍيتَيْماءَ لم تُصبِح رءُوماً سَلُوبُهاوَقَالَ اللَّيْث: ربَضُ البَطْن: مَا وَلِيَ الأَرْض من البَعِير إِذا بَرَك، والجميعُ الأَرْباض، وَأنْشد:أسْلَمَتْها مَعاقِدُ الأَرْباضقلتُ: غَلط الليثُ فِي الرَّبَض وَفِيمَا احتجّ لَهُ بِهِ، فأمّا الرَّبَضُ فَهُوَ مَا تَحوَّى من مَصارِين البَطْن، كَذَلِك قَالَ أَبُو عبيد، وأمّا مَعاقِدُ الأرْباض فالأرباض هَهُنَا الحِبال، وَمِنْه قَول ذِي الرُّمّة:إِذا مَطَوْنا نَسُوعَ الرَّحْل مُصعَدَةًسَلكْن أخْراتَ أرْباضِ المَدِاريجِوالأخَرات: حَلَقُ الحِبال.

وَقَالَ أَبُو عُبَيد: الرِّبُوضُ: الشَّجَرَة الْعَظِيمَة، وَقَالَ ذُو الرّمّة:تجوَّفَ كلَّ أرْطَاةٍ رُبُوضٍوسِلسِلةٌ رَبوض: ضَخْمة، وَمِنْه قولُه:وفالوا رَبُوضٌ ضَخْمَةٌ فِي جِرانِهوأسمر من جِلْدِ الذِّراعيْن مُقْفَلُأَرَادَ بالرَّبوض: سِلسلةً أُوثِق بهَا، جعلهَا ضخمةً ثَقيلَة.

وَأَرَادَ الأسمَر: قِدّاً غُلَّتْ يدُه بِهِ فيَبِس عَلَيْهِ.

قلت: والضِّرام: مَا دَقّ من الحَطَب وَلم يكن جَزْلاً يثقبه النارُ، الْوَاحِد ضَرَم وضَرمة وَمِنْه قولُ الشَّاعِر:أَرَى خَللَ الرَمادِ وَمِيضَ جَمْرٍأُحاذِرُ أَن يَشِبَّ لَهُ ضِرامُوَيُقَال: أضرَمْتُ النارَ فاضْطَرَمَتْ، وضَرَّمتُها فَضرَمَتْ وتضرّمَتْ.

وَقَالَ زُهَيْر:وتَضْرَ إِذا ضَرَّيْتُموها فتَضرِموَقَالَ اللَّيْث: الضَّرِيمُ: اسمٌ للحريق، وأَنشَد:شَدّاً كَمَا تُشَيِّع الضَّريمَاشَبّه حَفيفَ شَدِّه بحفيف النَّار إِذا شَيَّعْتَها بالحَطَب، أَي: ألقيتَ عَلَيْهَا مَا يُذْكيها بِهِ؛

قَالَه الأصمعيّ.

وَقَالَ اللّيْثُ: الضَّرَمُ: شِدّةُ العَدْو.

وَيُقَال: فرسي ضَرِمُ العَدْوِ، وَمِنْه قولُ جرير:ضَرِمِ الرَّفاقِ مُناقِلِ الأَجْرالِوَقَالَ أَبُو قلت: وغيرُ اللَّيْث لَا يُجِيز ضُبارةً من كُتُب، وَيَقُول: إِنَّمَا هِيَ إضبَارَة.

وَقَالَ اللَّيْث: الضَّبْرُ: جِلْدَةٌ تُغَشَّى خَشَباً تُقَرَّبُ إِلَى الحصُون لقِتال أهلِها، والجميع الضُّبُور.

قَالَ ابْن الْ قلت: لم أسمَع ضَيْثَم فِي أَسمَاء الْأسد بِالْيَاءِ، وَقد سمعتُ ضَبْثَم بِالْبَاء، وَالْمِيم زَائِدَة، أَصله مِنَ الضَّبْث، وَهُوَ القَبْض على الشَّيْء، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح.

وَالله أعلم.

(أَبْوَاب) الضَّاد وَالرَّاء)ض ر ل: مهمل.

ض ر ن: اسْتعْمل مِنْهُ: (نضر، رضن) .

قلت: المَراضان والمَرَايض: مَوَاضِع فِي ديار تَمِيم بَين كاظمة والنَّقِيرة فِيهَا أحْساء، وَلَيْسَت من بَاب المَرَض، وَالْمِيم فِيهَا مِيم مَفعَل، من استراض الوادِي: إِذا استنقع فِيهِ المَاء.

وَيُقَال: أَرض مريضةٌ: إِذا ضَاقَتْ بِأَهْلِهَا، وَأَرْض مَرِيضَة: إِذا كثُر بهَا الهَرْج والفِتن والقَتْل.

وَقَالَ أوسُ بن حَجَر:ترَى الأَرْض مِنَّا بالفضاءِ مَرِيضَةمُعَضَّلةً مِنّا بجَمْع عَرَمْرَموليلةٌ مريضةٌ: مظْلمَة لَا تُرى فِيهَا كواكبُها.

وَقَالَ الرَّاعِي:وطَخْياء من لَيلِ التَّمام مريضةٍأجَنّ العَماءُ نجمها فَهُوَ ماصِحُورَأْيٌ مريضٌ: فِيهِ انحراف عَن الصَّوَاب، قَالَ الشَّاعِر:رأيتُ أبَا الْوَلِيد غَداةَ جَمْعٍبِهِ شَيْبٌ وَمَا فَقَد الشَّبابَاولكنْ تحتَ ذاكَ الشَّيبِ حَزْمٌإِذا مَا ظَنَّ أمرَض أَو أصَابَاأمرَضَ: أَي: قارَبَ الصَّوَاب وَإِن لَم يُصِب كلَّ الصَّواب.

وَيُقَال: أتيت فلَانا فأمرَضتُه: أَي: وجدتُه مَرِيضا.

وأمْرض بَنو فلانٍ: إِذا مَرِضتْ نَعَمُهُم فهم ممْرِضون.

مُضر: قَالَ اللَّيْث: لبنٌ مضيرٌ: شَدِيد الحموضة.

قَالَ: وَيُقَال: إِن مُضَرَ كَانَ مُولَعاً بشُرْبه فسمِّي بِهِ.

أَبُو عُبَيد عَن أبي قلت: وَهَذَا غَرِيب.

قلت: والقولُ مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدة.

وَقَالَ شَمِر: قَالَ الأصْمَعِيّ: الرَّضْفُ: الحجارةُ المُحْماة بالنَّار أَو الشَّمْس؛

واحدتُها رَضْفة.

قَالَ الكُمَيْت بن قلت: وَرَأَيْت الْأَعْرَاب يَأْخُذُونَ الحجارةَ فيُوقدون عَلَيْهَا فَإِذا حَمِيَت رَضَفُوا بهَا اللّبن الحَقِين الَّذِي قد بَرَد.

ورُبّما رَضَفُوا الماءَ للخيل إِذا بَرَد الزّمان.

قَالَ النَّضرُ فِي كتاب (الْخَيل) : وَأما رَضْفُ رُكبَتَيِ الفرسِ فَمَا بَين الكُراع والذّراع، وَهِي أعظمٌ صغارٌ مجتمعةٌ فِي أَعلَى رأسِ الذِّرَاع.

وَقَالَ شَمِر: سَمِعت أعرابيّاً يصف الرضائف وَقَالَ: يُعمَد إِلَى الْجَدْيِ فيُلْبَأُ من لبن أمّه حَتَّى يمتلىء ثمَّ يذبح فيُزَقَّق من قِبل قَفاهُ، ثمَّ يُعمَد إِلَى حِجَارَة فتُحرق بالنَّار، ثمَّ تُوضَع فِي بَطْنه حَتَّى يَنْشويَ.

قلت: والقولُ مَا قَالَه غيرُه: إِنَّه بِمَعْنى نَقَعوا ورَوُوا.

رَضِي: قَالَ اللَّيْث: رَضِيَ فلانٌ يَرضَى رِضًى.

والرَّضِيُّ: المَرْضِيُّ، والرِّضا مقصورٌ.

قلتُ: وَإِذا جعلتَ الرِّضا مصدَر راضيتُه رِضاءً ومُراضاةً فَهُوَ مَمْدُود: وَإِذا جعلتَه مصدرَ رَضِيَ يَرضَى رِضىً فَهُوَ مَقْصُور.

وَقَالَ أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الرَّضِيُّ: المُطِيعُ.

والرَّضيُّ: المُحِبّ.

والرِّضيّ: الضَّامِن.

وَمن أَسمَاء النِّسَاء: رُضَيَّا بوَزْن التُّرَيا وتكبيرهما رَضْوَى وثَرْوَى.

ورَضْوَى: اسمُ جبل بعَيْنَه والمَرْضاةُ والرُّضْوَان: مصدَران.

والقرَّاء كلهم قرءوا الرِّضوانَ بِكَسْر الرَّاء إلاّ مَا رُوِي عَن عَاصِم أَنه قَالَ: رُضوَان، وهما لُغَتَانِ.

وَيُقَال: فلَان مَرْضِيٌّ، وَمن الْعَرَب من يَقُول: مَرْضُوٌّ، لِأَنَّهُ من بَنات الْوَاو، وَالله أعلم.

قلت: وَهُوَ بَيْعُ المُواصَفة عِنْد الْفُقَهَاء.

وأَجازَه بعضُ الْفُقَهَاء إِذا وافَقَتِ السِّلْعةُ الصفةَ الّتي وصَفها البائعُ: وأَبَى الْآخرُونَ إجازَتها، إِلَّا أَن تكون الصفةُ مَضْمُونَة إِلَى أجل مَعْلُوم.

ورض: قَالَ اللّيثُ: وَرَضَت الدَّجاجةُ: إِذا كَانَت مُرْخِمةً على البَيْض، ثمَّ قَامَت فوضَعَت بمَرَّةٍ وَاحِدَة.

قَالَ: وَكَذَلِكَ التَّوْريضُ فِي كلّ شَيْء.

قلتُ: هَذَا عِنْدِي تَصْحِيف، والصوابُ وَرَّصَتْ بالصَّاد.

أَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ: وَرَّص الشَّيْخ، بالصّاد: إِذا استَرخَى حِتَار خَوْرانه فأَبْدَى.

وَقَالَ أَبُو العبّاس: قَالَ ابْن الأعرابيّ: أَوْرَصَ ووَرَّصَ: إِذا رَمَى بغائطِه.

وَأما التَّوريضُ، بالضّاد، فَلهُ معنى غيرُ مَا ذكره اللّيثُ.

وَقَالَ أَبُو العبّاس: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المُوَرِّضُ: الَّذِي يَرْتاد الأرضَ ويَطلُب الْكلأ، وَأنْشد قولَ ابنِ الرِّقَاع:حَسِبَ الرائِدُ المُوَرِّضُ أَن قَدْذَرَّ مِنْهَا بكلّ نَبْءٍ صِوارُذرَّ: أَي: تَفرَّق.

النَّبْءُ: مَا نَبَا من الأَرْض.

وَقَالَ: يُقَال: نَوَيْتُ الصومَ وأَرَّضْتُه، ووَرَّضْتُه، ورَمَّضْتُه، وبَيَّتُّهُ، وخَمَّرْتُه، قلت: وأحسبُ الأصلَ فِيهِ مهموزاً، ثمَّ قُلِبت الْهمزَة واواً.

أَرض: الحرّاني عَن ابْن السّكيت قَالَ: الأرْضُ: الَّتِي عَلَيْهَا النَّاس.

والأرْضُ: سُفلَةُ الْبَعِير والدّابة؛

يُقَال: بعيرٌ شديدُ الأرْض: إِذا كَانَ شديدَ القوائم.

وأنشَد:ولَم يُقلِّب أرضَها البَيْطارُوَلَا لحَبْلَيْه بهَا حَبَارُيَعْنِي: لم يُقلِّب قَوَائِمهَا لعلَّة بهَا، وَقَالَ سُوَيد بن كرَاع:فركِبناها على مَجْهولِهابصِلابِ الأَرضِ فيهنّ شَجَعْوَقَالَ خُفَافُ بن نَدْبة السُّلَميّ:إِذا مَا اسْتَحَمَّتْ أرضُه من سَمَائِهجَرَى وَهُوَ مَوْدُوعٌ وواعدُ مَصْدَقِقَالَ: والأرْضُ: الرِّعْدةُ.

ورُوي عَن ابْن عبّاس أَنه قَالَ: أَزُلْزِلَت الأرضُ أم بِي أرْضٌ، أَي: بِي رِعْدَة.

وَيُقَال: بِي أَرْضٌ فآرِضُوني، أَي: دَاوُوني.

وَقَالَ ذُو الرُّمَّة:إِذا تَوَجَّسَ رِكْزاً من سَنابِكهاأَو كَانَ صاحِبَ أَرْضٍ أَو بِهِ المُومُقَالَ: والأرضُ: الزُّكام، يُقَال: رجل مأْروض.

وَقد أُرِض فلَان، وآرَضَه اللَّهُ إيراضاً.

والأرْضُ: مصدرُ أُرِضَت الخشَبةُ تُؤْرَض فَهِيَ مأروضَة إِذا وَقعت الأرَضَة فِيهَا.

قَالَ: والأرَض بِفَتْح الرَّاء: مَصْدَر أُرِضَت القُرْحَةُ تَأْرَض: إِذا تَفَشَّتْ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: قَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا فَسدتْ القُرحة وتقطَّعت.

قلت: أوضَمْتُه.

أَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: الوَضِيمَةُ: القوْم ينزِلون على القَوْم وهم قَلِيل فيُحسِنون إِلَيْهِم ويُكرِمونهم.

بَاب اللفِيف من حرف الضَّادضوى، ضاء، ضوضى، ضيضى، أضا، أضّ، آض، وضوء، يضض، الضوة، الضواة، ضأى.

قلت: لم أسمعْ ضوّأتُ بِهَذَا الْمَعْنى لغيره.

وَقَالَ أَبُو زيد فِي (نوادره) : التَّضَوُّءُ: أَن يقومَ الإنسانُ فِي الظّلمة حيثُ يَرى بضَوء النَّار أهلَها وَلَا يَروْنَه.

قَالَ: وعَلِق رجلٌ من الْعَرَب امْرَأَة، فَإِذا كَانَ اللَّيْل اجتنَحَ إِلَى حيثُ يَرَى ضوءَ نارِها فتضوَّأَها، فَقيل لَهَا: إِن فلَانا يتضوَّؤك لكيما تَحذَره فَلَا تُرِيه إلاّ حَسَناً؛

فلمّا سمعتْ ذَلِك حَسرتْ عَن يدَيْها إِلَى مَنكبيها ثمَّ ضربتْ بكَفّها الْأُخْرَى إبْطَها وَقَالَت: يَا مُتَضَوِّئاه، هَذِه فِي استِك إِلَى الإِبِط، فلمّا رأى ذَلِك رفَضَها.

يُقَال ذَلِك عِنْد تَعْبِير مَن لَا يُبالي مَا ظَهَر مِنْهُ من قَبِيح.

ضوض: فِي حَدِيث النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وإخبارِه عَن رُؤْيَة النَّار، وَأَنه رأى فِيهَا قوما إِذا أتاهمْ لَهبُها ضَوْضَوا.

قَالَ أَبُو عبيد: أَي: ضَجُّوا وصاحوا، والمَصدَر من الضَّوضاء، وَقَالَ الْحَارِث بن حِلِّزة:أَجمَعوا أمرَهمْ عِشاءً فلمّا أصبَحواأصبحتْ لَهُم ضوضاءُضئضئى: فِي الحَدِيث أَن رجلا جَاءَ إِلَى النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ يَقسِمُ الْغَنَائِم فَقَالَ لَهُ: اعدِل فإنّك لَم تَعدِل.

فَقَالَ: (يَخرُج من ضِئْضِىءِ هَذَا قومٌ يقرأون القرآنَ لَا يُجاوِزُ تَراقِيَهم) .

أَبُو عُبَيد عَن الأمويّ: الضِّئضِىءَ: الأصْل.

وَقَالَ شَمِر: هُوَ الصِّئصىء بالصَّاد أَيْضا.

وَقَالَ يَعْقُوب ابْن السكّيت مثله، وأنشَد:أَنا مِنْ ضِئضِىء صِدْقأجل وَفِي أَكرَم نَسْلمن عزَاني قد بَوْبَهْسِنْخُ ذَا أكرمُ أصلِوَمعنى قَوْ قلت: لم أسمعْ أمِضَ لغير اللَّيْث وَلَا أعرفهُ.

قلت: يُقَال: دَجاجةٌ بائض بِغَيْر هَاء، لِأَن الدِّيك لَا يبيض.

وَقَالَ اللَّيْث: بيْضةُ العُقْر: مَثَلٌ يُضْرَب وَذَلِكَ أَن تُغْتَصب الْجَارِيَة فتُفْتَضّ فتجرَّب ببَيضة، وَتسَمى تِلْكَ البيضةُ بيضةَ العُقر.

وَقَالَ غيرُ اللَّيْث: بَيضة العُقْر: بيْضةٌ يبِيضُها الديك مرّة وَاحِدَة ثمَّ لَا تعود، تُضرَبُ مَثلاً لمن يصنعُ صَنيعةً إِلَى إِنْسَان ثمّ لَا يَرُبُّها بمثلِها.

وَقَالَ اللَّيْث: بيْضة البَلَد: هِيَ تَرِيكة النَّعامة.

وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي كِتَابه فِي الأضداد: فلانٌ بيْضةُ الْبَلَد: إِذا ذُمَّ، أَي: قد أُفرِد وخُذل فَلَا ناصرَ لَهُ.

قَالَ: وَقد يُقَال ذَلِك فِي الْمَدْح، وَأنْشد بَيت المتلمِّس فِي مَوضِع الذّمّ:لكنّه حَوْض مَن أَوْدَى بإخوتِهرَيْبُ الزَّمَان فأضحى بيضةَ البَلدِوَقَالَ الرَّاعِي لِابْنِ الرِّفاع العامليّ فِي مثل هَذَا الْمَعْنى:تأبَى قُضاعة أَن تَعْرِفْ لكم نسَباًوابْنَا نِزارٍ فأنْتُم بيضةُ البَلَدِكَانَ وجْه الْكَلَام أَن تعرفَ؛

فسكّن الْفَاء لحاجتِه إِلَى الْحَرَكَة مَعَ كَثْرَة الحركات.

أَرَادَ أَنه لَا نَسَب لَهُ وَلَا عَشرةَ تَحميه.

وَقَالَ حسان بنُ ثَابت فِي المَدْح ببَيْضة البَلَد:أَرى الجلابيبَ قد عَزُّوا وَقد كثُرواوابنُ الفُرَيعةِ أَمسى بيْضةَ البَلدِقَالَ: وَهَذَا مَدْح، وَابْن الفُريعَة أَبوهُ، وَأَرَادَ بالجلابيب: سَفِل النَّاس وعَثْرَاءَهم.

قلت: وَلَيْسَ مَا قَالَه أَبُو حَاتِم بجيِّد، وَمعنى قَول حسَّان: أَن سَفِل النَّاس عَزُّوا بعد ذِلّتهم وكَثروا بعد قلتهم، وَابْن الفُريعَة الَّذِي كَانَ ذَا ثروةٍ وثراءِ عِزَ أُخِّر عَن قديم شرفِه وسُودَدِه واستُبِدّ بإمضاء الْأُمُور دونَه وَدون وَلَدِه، فَهُوَ بمنزِلة بيْضة البَلَد الَّتِي تبِيضها النعامة ثمَّ تترُكها بالفَلاة فَلَا تَحضنها فتَبقَى تَريكةً بالفَلاة لَا تُصان وَلَا تحضَن.

وروَى أَبُو عَمْرو عَن أبي الْعَبَّاس أَنه قَالَ: العربُ تَقول للرجل الْكَرِيم: هُوَ بَيْضةُ البَلَد يمدحونه.

وَيَقُولُونَ للْ قلت: وَقد مَرَّ تَفْسِيره وَتَفْسِير اضْطَنَأْتُ بالنُّون.

وأخبَرَني المنذريُّ عَن أبي أَحْمد البربريّ عَن ابْن السكّيت عَن العُكْلِيّ أَن أعرابيّاً أنشَدَه:فَهاءَوا مُضابِئةً لم يُؤَلّبادِئَها البَدْءُ إذْ تَبدَؤُهُقَالَ ابْن السكّيت: المُضابِئة: الغِرارة المُثقَلة تُضْبِىءُ مَن يَحْمِلُها تحتهَا، أَي: تُخفيه.

قَالَ: وعَنَى بهَا القصيدةَ المنبورة وقولُه: لم يُؤَلّ، أَي: يُضعَّف بادئَها الَّذِي ابتدأها.

قلت: قَالَ الفرّاء والأصمعيّ وابنُ السّكيت وعامّةُ أهل اللُّغَة: لَا يُقَال: حديثٌ مستفاض قَالُ قلت: هَكَذَا رَوَاهُ شمر لأبي عبيد بِالْفَاءِ، وأنكَرَهُ شمر وحَقَّ لَهُ أَن يُنْكِرَه، لأنّه مصحَّف، وَالصَّوَاب: أقْضأْتُه بِالْقَافِ: إِذا أطعَمْتَه، كَذَلِك قَالَ ابْن السّكيت.

وَقد مَرّ قلت: أَيْضا عِنْد العرَب الّذين شاهدتُهم مَعْنَاهُ زيادةٌ وأصل قلت: وَقد جَاءَ ذكرُ المِيضأة فِي حَدِيث النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي يَروِيه أَبُو قَتَادة؛

وَهِي مِفْعَلة من الوَضُوء.

يضض: أَبُو عُبَيد عَن أبي قلت: وَرَوَى أَبُو العبّاس عَن سَلَمة عَن الفرّاء أَنه قَالَ: يَصَّص بِالْيَاءِ وَالصَّاد مِثله.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيبانيّ: يُقَال: يَضَّض وبَصَّص بِالْبَاء وجَصَّص بِمَعْنى وَاحِد فِي الجِرْوِ إِذا فَتح عينيْه، وَهِي لُغاتٌ كلُّها فَصيحةٌ مسموعة.

ضأي: أهمَلَه اللّيث.

وروَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: ضَأَى الرجلُ: إِذا دَقّ جسمُه.

عَمْرو عَن أَبِ قلت: الأصلُ من الضَّبْثِ، وَهُوَ القَبْضُ على الشَّيْء بِشدَّة؛

وَمِنْه يُقَال: أسدٌ ضُبَاثيٌّ.

(ضرطم) : وَقَالَ أَبُو سعيد الضّرِ قلت: يُقَال: صددتُ فلَانا عَن أمرِه أصُدُّهُ صَدّاً فصَدّ يَصُدّ، يَسْتَوِي فِيهِ لفظ الْوَاقِع وَاللَّازِم.

وَإِن كَانَ بِمَعْنى يَضجّ ويَعِجّ، فَالْوَجْه الْ قلت: وَهَذَا صَحِيح من جِهَة اللَّغة، رَوَى أَبُو عُبَيد عَن الأصمعيّ وَالْكسَائِيّ: رصَدتْ فلَانا أرصُدُه: إِذا ترقّبته.

وأَرصْدتُ لَهُ شَيْئا أَرْصده: أعددتُ لَهُ.

ورُوي عَن ابْن سِيرِين أَنه قَالَ: كَانُوا لَا يَرْصدون الثِّمار فِي الدَّين، وَيَنْبَغِي أَن يُرصد العينُ فِي الدَّين، وفسّره ابْن المُبارك وَقَالَ: إِذا كَانَ على الرجل دَينٌ وَعِنْده مِثله لم تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة، وَإِذا كَانَ عَلَيْهِ دينٌ وأخرجتْ أرضُه ثَمَرَة يجب فِيهَا العُشر لم يسقُطْ عَنهُ العُشْرُ من أجل مَا عَلَيْهِ من الدَّين، وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد.

وَقَالَ اللّيث: يُقَال: أَنا لَك مُرْصد بإحسانك حَتَّى أكافئك بِهِ.

قَالَ: والإرصادُ فِي الْمُكَافَأَة بِالْخَيرِ، وَقد جعلَه بَعضهم فِي الشّر أَيْضا، وأَ قلت:غلط اللَّيْث فِي تَفْسِير الصرد، والصرد ابْن شُمَيْل.

وَقَالَ ابْن السكّيت: التصريدُ: شُربٌ دُون الرِّيّ، يُقَال: صَرَّدَ شُرْبه، أَي: قَطَعه.

وَيُقَال: صَرِد السِّقاءُ صرداً: إِذا خَرجَ زُبْدُه متقطعاً فيداوَى بِالْمَاءِ الْحَار، وَمن ذَلِك أُخِذ صَرْدُ البَرْد.

وَقَالَ اللَّيْث: الصرَدُ: مصدَر الصرد من الْبرد.

وقومٌ صَرْدَى، وَرجل صَرِدٌ ومِصْرادٌ وَهُوَ الَّذِي يشتدّ عَلَيْهِ البَرْد ويقلّ صبرُه عَلَيْهِ، وليلةٌ صَردَة، والاسمُ الصّرْد، مجزوم.

قلت: وَقد سمِعْتُ أعرابيّاً من بني فَزارة يَقُول لخادم لَهُ: أَلا وارفَع لي على صَعيدِ الأَرْض مِصْطبة أَبيتُ عَلَيْهَا بِاللَّيْلِ، فرَفع لَهُ من السّهْلة شِبْهَ دُكّانٍ مربّع قَدرَ ذِرَاع من الأَرْض يتّقي بهَا من الهَوامّ بِاللَّيْلِ.

وسمعتُ أعرابيّاً آخَر من بني حنظلةَ سَمَّاهَا المَصْطَفّة بِالْفَاءِ.

(صطر) : ورَوَى أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ: المُصطارُّ: الخمرُ الحامض؛

بتَشْديد الرَّاء.

قلتُ: وأصلُه من صَطَر مُفْعالٌّ مِنْهُ.

وَأما الصِّراط والبَسْط والمُصَيْطِر، فَأصل هَذِه الصادات سِينٌ قُلِبت مَعَ الطَّاء صاداً لقُرب مَخارجِها.

(أَبْوَاب) الصّاد وَالدَّال)ص د ت ص د ظ ص د ذ ص د ث: أهملت وجوهها.

ص د راسْتعْمل من وجوهها: صدر، صرد، رصد، درص.

قلت: والعربُ تَقول للقميص الْقصير والدّرع القَصيرة: الصُّدْرةُ.

وَقَالَ اللَّيْث: الصِّدارُ: ثوبٌ رأسُه قلت: الَّذِي قَالَه اللَّيْث: إِن التصدير حَبل يُصَدَّر بِهِ الْبَعِير إِذا جَرّ حمله خطأ، وَالَّذِي أَرَادَهُ يسمّى السِّناف والتَّصديرُ الحزامُ نفسُه.

وَقَالَ الليثُ: التصديرُ: نَصْبُ الصَّدر فِي الجُلوس.

قَالَ: والأَصْدَرُ الَّذِي أشْرفتْ صُدْرَته.

قَالَ: وَيُقَال: صَدَرَ فلَان فلَانا: إِذا أصَاب صَدْرَه.

وصُدِر فلَان: إِذا وَجِع صَدْرُه.

أَبُو عُبيد عَن الْأَحْمَر: صَدَرْتُ عَن المَاء صَدَراً، وَهُوَ الِاسْم، فَإِن أردتَ المَصدَر جزمْتَ الدَّال، وأَنشدَنا:وليلةٍ قد جعلتُ الصبحَ مَوْعِدَهاصَدْرَ المَطِيّة حَتَّى تعرف السَّدَفاقَالَ: صَدْر المَطِيّة مصدر.

وَقَالَ اللَّيْث: الصَّدَر: الِانْصِرَاف عَن الوِرْد وَعَن كل أَمر، يُقَال: صَدَرُوا، وأصدَرْناهم.

وطريقٌ صادر، مَعْنَاهُ: أنّه يَصدُر بأَهْله عَن المَاء.

وَطَرِيق وارِدٌ يَرِدُ بِهِم، وَقَالَ لبيد يذكر ناقتين:ثمَّ أصدَرْناهُمَا فِي واردٍصَادِرٍ وَهْمٍ صُوَاهُ قد مَثَلْأَرَادَ فِي طريقٍ يُورَد فِيهِ ويُصدَر عَن المَاء فِيهِ.

والوَهْمُ: الضَّخم.

وَقَالَ اللَّيْث: المَصدَر: أصلُ الْكَلِمَة الّتي تصدر عَنْهَا صَوَادِرُ الأَفعال.

وتفسيرُه: أَن المصادر كَانَت أوّل الْكَلَام، كَقَوْلِك: الذَّهاب والسمعُ وَالْحِفْظ، وإنّما صَدَرت الأفعالُ عَنْهَا، فَيُقَال: ذهبَ ذَهاباً.

وسَمِع سَمْعاً وسَمَاعاً، وحَفِظ حِفْظاً.

وَقَالَ اللَّيْث: المصدَّر من السِّهَام: الّذي قلت: والجيشان يتصادمان واصطدام السَّفينتين: إِذا ضَربَتْ كلُّ واحدةٍ صاحبتَها إِذا جَرَيا فوقَ المَاء بحَمُولَتهِما.

وَفِي الحَدِيث: (الصَّبْر عِنْد الصَّدْمة الأولى) ، أَي: عِنْد فَوْرة الْمُصِيبَة وحَمْوَتِها.

قَالَ شَمِر: يَقُول: مَن صَبَر تِلْكَ الساعَة وتلقّاها بالرِّضَى فَلهُ الْأجر.

قَالَ اللَّيْث: صِدام: اسمُ فَرَس.

قلتُ: لَا أَدْرِي صِدام أَو صِرام.

قَالَ: والصُّدَامُ داءٌ يَأْخُذ فِي رُؤُوس الدوابّ.

قلت: ميمُ مصاد ميمُ مفْعَل وَجمع، على مُصدان، كَمَا قَالُوا مطيرٌ ومُطران، على توهُّم أنّ الْمِيم فاءُ الْفِعْل.

(أَبْوَاب) الصَّاد وَالتَّاء)أهملت الصَّاد وَالتَّاء مَعَ الظَّاء والذال والثاء.

ص ت رترص: عَمْرو عَن أَبِ قلت: أُخذَت من الفُرْصة وَهِي النُّهْزة.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: إِذا جَاءَت فُرْصَتُك من الْبِئْر فأدْل.

وفُرُّصَته ساعتُه الَّتِي يُستَقَى فِيهَا.

وَيُقَال: بَنو فلَان يَتفارَصُون بئرهم، أَي: يَتناوَبُونها.

قلت: مَعْنَاهَا أَنهم يتناوبون الاستقاء مِنْهَا.

وَقَالَ اللَّيْث: الفُرْصة كالنُّهْزَةِ والنَّوْبة.

تَ قلت: قد تبيَّنَ بقوله: صُرُم مَا قَالَه ابْن الْأَعرَابِي فِي الصَّرْب: أَن الْبَاء مُبْدَلَةٌ من الميمِ.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الصِّرْبُ: البيوتُ القليلة من ضَعْفَي الْأَعْرَاب.

قلتُ: والصِّرْمُ مِثل الصِّرْب، وَهُوَ بِالْمِيم أعرَف.

وَيُقَال: كَرَصَ فلانٌ فِي مكْرَصِه، وصَرَبَ فِي مِصرَبِه، وقَرَعَ فِي مِقْرَعِه، كلُّهُ السِّقَاءُ يُحْقَنُ فِيهِ اللَّبَن.

قلت: وَهَذَا أشبه الْأَقَاوِيل بِتَأْوِيل الْقُرْآن.

وَيُقَال للرجل الْمُحْتَال: صَيْرَفٌ وصَيْرَفيّ، وَمِنْه قولُ أُميَّة بن أبي عَائِذ الْهُذلِيّ:قد كنتُ وَلاّجاً خَروجاً صَيْرَفاًلم تَلْتَحِصنِي حَيصَ بَيص لحَاصِوَأَخْبرنِي المنذريُّ عَن أبي الهَيْثَم أَنه قَالَ: الصَّيْرَفُ والصَّيْرَفِي: المحتالُ المُتَقَلِّبُ فِي أُمُوره المُجَرّبُ لَهَا.

والصَّرْفُ: التَّقَلُّبُ والحِيلة، يُقَال: فلانٌ يَصْرِفُ ويتَصَرَّفُ ويصطَرِفُ لِعِيَالِه، أَي: يَكتسب لَهُم.

وَفِي حَدِيث أبي إِدْرِيس الْخَوْلانِيّ أَنه قَالَ: (من طلب صَرْفَ الحَدِيث يَبْتَغِي بِهِ إقبالَ وجوهِ النَّاس إِلَيْهِ لم يُرَح رائحةَ الجَنَّة) .

قَالَ أَبُو عُبَيْد: صَرْفُ الحَدِيث أَن يزِيد فِيهِ لِيُمِيلَ قلوبَ النَّاس إِلَيْهِ، أُخِذَ من صَرْفِ الدّراهم.

والصرفُ: الفَضْلُ، يقالُ: لهَذَا صَرْفٌ على هَذَا، أَي: فضل.

وَيُقَال: فلَان لم يُحسن صَرْفَ الْكَلَام، أَي: فضلَ بعض الْكَلَام على بعضٍ.

وَقيل لمن يُمَيِّز ذَلِك: صَيْرَفٌ وصَيرَفيّ.

وَقَالَ اللَّيْث: تصريفُ الرّياح: صَرْفُها من جِهَة إِلَى جِهَة.

وَكَذَلِكَ تصريف السُّيُول والخيول والأمور والآيات.

قَالَ: وَصرف الدَّهْر: حَدَثُه وصَرْفُ الكلمةِ: إجراؤها بِالتَّنْوِينِ والصَّرَفُ أَن تَصرِفَ إنْسَانا على وجهٍ يُريدهُ إِلَى مَصْرِف غيرِ ذَلِك.

والصَّرْفَةُ: كوكبٌ واحدٌ خلْفَ خَرَاتَيِ الأسدِ، إِذا طلع أمامَ الْفجْر فَذَاك أوّل الخريف، وَإِذا غَابَ مَعَ طُلُوع الْفجْر فَذَاك أوّل الرّبيع، وَهُوَ من منَازِل الْقَمَر.

وَالْعرب تَ قلت: كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من الرُّفْصة وَهِي النَّوْبَة.

قلت: وَمِنْه قولُ عنترة:لُعِنَتْ بمَحْروم الشَّراب مصرَّمِوَيُقَال: أصرَمَ الرجُل إصرَاماً فَهُوَ مُصْرِم: إِذا ساءَتْ حالُه وَفِيه تماسُك؛

والأصلُ فِيهِ أَنه بقيتْ لَهُ صِرْمة من المَال، أَي: قِطْعَة.

وسيفٌ صارِمٌ: أَي: قَاطع.

وصَرَامِ: من أَسمَاء الْحَرْب.

قَالَ الكُمَيت:جَرَّدَ السيفَ تَارَتين من الدَّهرِعلى حينَ دَرَّةٍ من صَرامِوَقَالَ الجعْدِيّ:أَلا أبلغْ بني شيبانَ عنِّيفقد حَلبتْ صَرامُ لكم صَراهَاوصَرامُ من أَسمَاء الْحَرْب، وَفِي (الْأَلْفَاظ) لِابْنِ السكّيت: صُرامُ: داهية، وَأنْشد:على حِين دَرّةٍ من صُرامِوالصَّرْماءُ: الفَلاةُ من الأَرْض، وَقَالَ: قلت: وَهَذَا خطأ، والصوابُ مَا قَالَ ابْن السكّيت.

والرَّصَفُ: حجارةٌ مرصوفٌ بعضُها إِلَى بعض.

وَأنْشد للعَجّاج: قلت: وَيكون الانتصارُ من الظَّالِم: الانتصافُ والانتقامُ مِنْهُ، قَالَ الله مخبرا عَن نوح ودُعائه إيّاه بِأَن ينصره على قومه: {مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ} (الْقَمَر: ١٠، ١١) ، كَأَنَّهُ قَالَ لربّه انتقم مِنْهُم، كَمَا قَالَ: {نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الَاْرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ} ( قلت: مَا هَذَا السهْم مَعَك، وَلَو التقطت قدحاً لم أقل مَا هَذَا السهْم مَعَك.

أَبُو عُبَيد عَن الكسائيّ: أنْصَلْتُ السهمَ بِالْ قلت: أصليتُه بِالْألف إصلاءً، وَكَذَلِكَ صلَّيته أُصَلِّيه تَصْلِيَة.

قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً} (النِّسَاء: ٢٩) .

ويُروَى عَن عليّ أَنه قَرَأَ: (ويُصَلَّى سعيراً) (الانشقاق: ١٢) .

وَكَانَ الكسائيّ يقرأُ بِهِ، فَهَذَا لَيْسَ من الشَّيْء، إِنَّمَا هُوَ من إلقائك إِيَّاه فِيهَا.

وَقَالَ أَبُو زُ قلت: الأَصل فِيهِ تركُ الهَمْز، وَكَأَنَّهُ هُمِز لانضمام الْوَاو، وَقد همزَ بعضُ القرَّاء: {وَإِن تَلْؤُوا أَو تُعْرضوا} (النِّسَاء: ١٣٥) ، لانضمام الْوَاو.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأَعرابي قَالَ: المِصْ قلت: قد انْفَصَى.

واللّحْمُ المتهرِّىء يَنْفَصِي عَن الْعظم، والإنسَانُ يَتَفَصَّى من البليّة.

وَقَالَ أَبُو الهيْ قلت: لم أسمعهُ لغيره.

صين: والصِّين: بلدٌ معروفٌ، إِلَيْهِ يُنْسَبُ الدّارصِينيّ.

(بَاب الصّاد وَالْفَاء)ص ف (وَا ىء)صوف، صيف، صفا، وصف، فيص، فصا، أصف.

قلت: الأصلُ المَوْصَةُ فقُلِبت الْمِيم نوناً.

قَالَ ابْن الأعرابيّ: والنَّيْصُ: الْحَرَكَة الضعيفة.

اللّحيانيّ عَن أبي عَمْرو: مَا يَنُوص فلانٌ لحاجتي وَمَا يَقْدِر على أَن يَنُوص، أَي: يتحرَّك لشَيْء.

أَبُو سعيد: انتاصَتْ الشمسُ انتياصاً: إِذا غَابَتْ.

وَقَالَ الله جلَّ وعزَّ: {فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ} (ص: ٣) .

قَالَ الفرَّاء: لَيْسَ بِحِين فرار.

النَّوْصُ: التأخُّر فِي كَلَام الْعَرَب.

قَالَ: والبَوْصُ: التقدُّم؛

وَيُقَال: بصْتُه، وَأنْشد قَول امرىء الْقَيْس:أمِن ذكر سَلمى إنْ نَأَتْكَ تَنُوصُفتقصر عَنْهَا خطوَةً وَتَبُوصفمناص: مَفعل مثل مَقام.

وَقَالَ اللَّيْث: المناص: المَنْجَا.

قَالَ: والنَّوْصُ: الحِمَار الوحشي لَا يزَال نائِصاً رَافعا رَأسه يتردَّد كَأَنَّهُ نافرٌ جامح.

وَالْفرس يَنُوص ويَسْتنيصُ، وَذَلِكَ عِنْد الكَبْح والتّحريك.

وَقَالَ حَارِثَة بن بَدْر:غَمْرُ الجِراء إِذا قصرتُ عِنانهبِيَدِي استناص ورامَ جَرْيَ المَسْحَلِوصن: أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: قلت: والعربُ تسمِّيها الحُلكَة تغوصُ فِي الرَّمْل كَمَا يَغُوص الحُوت فِي المَاء، ويُشبَّه بهَا بَناتُ العذَارى، وَيُقَال لَهَا: بَنَات النَّقَى.

(بَاب السّين وَالتَّاء)(س ت)سِتّ: قَالَ اللّيث: السِّتُّ والسِّتّة فِي التأسيس على غير لفظَيْهِما، وهُما فِي الأَصْل: سِدْس وسِدْسَة؛

ولكنّهم أَرَادوا إدْغامَ الدّال فِي السّين، فالتَقيا عِنْد مَخْرَج التَّاء فغَلَبتْ عَلَيْهَا كَمَا غَلَبَت الحاءُ على العَين فِي لُغَة سَعْد، يَقُولُونَ: كنت مَحُّمْ فِي معنى مَعَهم.

وبيانُ ذَلِك: أنّك تُصَغِّر ستّةُ سُدَيسة، وَجَمِيع تصغيرِها على ذَلِك، وَكَذَلِكَ الأسداس.

الحَرَّاني عَن ابْن السّكيت، يُقَال: جَاءَ فلانٌ خَامِسًا وخَامياً، وَجَاء فلانٌ سادِساً وسادِياً وَجَاء سَاتّاً، وَقَالَ الشَّاعِر:إِذا مَا عُدَّ أَرْبَعَةٌ فِسَالٌفَزَوْجُكِ خَامِسٌ وَأَبُوكِ سَادِيقَالَ: فمَنْ قَالَ سادِساً بناه على السِّدْس، وَمن قَالَ ساتّاً بناه على لَفْظِ سِتّة وسِتّ.

والأصلُ سِدْسَة، فأَدْغموا الدالَ فِي السّين فَصَارَت تَاء مشدَّدة، وَمن قَالَ: سادِياً وخامِياً أَبْدَلَ من السّين يَاء.

شَمر عَن ابْن الأعرابيّ: السُّدُوس: هُوَ النِّيلَنْج.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: السّدُوس.

قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:مَنَابِته مِثْلُ السُّدُوسِ ولونُهكَلَوْنِ السَّيَالِ وَهُوَ عَذْبٌ يفِيضُقَالَ قلت: وَهَذَا كلُّه يُقَوي قَول أبي عُبَيدة.

وروَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: الصُّنبورُ: الوَحِيد.

والصُّنبورُ: الضعيفُ.

قلت: وَهَذَا خلافُ مَا قَالَه ابْن الأعرابيّ.

وَفِي حَدِيث النبيّ أَنه قَالَ: (لَا تَحل المسألةُ إلاّ لثلاث.

) فَذكر رجلا أصابتْه جَائِحَة فاجتاحَتْ مالَه فَيسْأَل حتَّى يصيبَ سَداداً من عَيْش أَو قواماً.

قَالَ أَبو عُبَيد: (سِداداً من عَيْش) هُوَ بِكَسْر السِّين، وكلَّ شَيْء سَدَدَتْ بِهِ خَلَلاً فَهُوَ سِداد، وَلِهَذَا سُمِّي سِداد القارورة وَهُوَ صِمامُها، لأنّه يَسُدّ رَأسهَا، وَمِنْه سِدادُ الثَّغْر: إِذا سُدَّ بِالْخَيْلِ والرِّجال، وَأنْشد:أضاعوني وأيَّ فَتى أضاعواليَوْم كريهة وسِدادِ ثَغْرِقَالَ: وأمَّا السَّداد بِالْفَتْح فَإِن مَعْنَاهُ: الإصابةُ فِي المنطِق أَن يكون الرجل مُسَدَّداً، يُقَال: إِنَّه لذُو سَدَاد فِي منطقِه وتدبيره، وَكَذَلِكَ الرَّمي.

وَفِي حَدِيث أبي بكر أَنه سَأَلَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْإِزَار فَقَالَ: (سَدّد وقارب) .

قَالَ شمر فِي (كتَابه) : سدِّد من السَّداد، قلت: ورأيتُ أعرابيّاً نَشأ بفَيْد يَقُول لسَبَذة الطِّين: السَّلَّة.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: السَّلَّة: السُّلُّ وَهُوَ الْمَرَض.

والسَّلّةُ: استلالُ السُّيوف عِنْد الْقِتَال، يُقَال: أتيناهم عِنْد السَّلة.

والسَّلَّةُ: النَّاقة الّتي سقطتْ أسنانُها من الهَرَم.

اللّحياني قَالَ أَبُو السِّمْط: رَجُل سَلُّ، وامرأةٌ سَلَّة، وشاةٌ سَلَّة، أَي: ساقِطةُ الْأَسْنَان، وَقد سَلّت تَسِل سَلاًّ.

وَقَالَ الفرَّاء فِي قَول الله جلّ وَ قلت: ورُوِي عَن عِكْرِمَة أَنه قَالَ فِي السُّلالة: إِنَّه المَاء يُسَلُّ من الظَّهْر سَلاًّ.

وَقَالَ الْأَخْفَش: السُّلالةُ: الوَلَد.

والنُّطْفَةُ: السُّلالةُ، وَقَالَ الشَّمّاخ:طَوَتْ أَحْشاءَ مُرْتجةٍ لوَقْتٍعَلَى مَشِجٍ سُلالَتُه مَهِينُفَجَعل السُّلالةَ المَاء.

والدليلُ على أنّه قولُ الله جلّ وعزّ فِي سُورَة أُخْرى: {شَىْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ} (السَّجْدَة: ٧) ، يَعْنِي آدم، {مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ} (السَّجْدَة: ٨) ، ثمَّ تَرْجَمَ عَنهُ فَقَالَ: {مِن سُلَالَةٍ مِّن} (السَّجْدَة: ٨) ، فَقَ قلت: لَيْسَ بغَلَط، وَلكنه لما توالت ثلاثُ راءات فِي تَسَرَّرْت قُلِبت إِحْدَاهُنَّ يَاء، كَمَا قَالُوا قَصَّيْت أظْفاري، وَالْأَصْل قَصَصْت.

والسَّرّاءُ: النِّعمة.

والضَّرّاء: الشّدّة.

وَيُقَال: سُرِرتُ بقُدومِ زَيْدٍ، وسَرّني لقاؤُه.

وَقَالَ: سَرَرْتُه أسُرُّه، أَي: فَرَّحْته.

قَالَ أَبُو عَمْرو: فلَان سُرْسُورُ مالٍ وسُوبَانُ مالٍ: إِذا كَانَ حَسَنَ الْقيام عَلَيْهِ.

وَقَول أبي ذُؤَيب:بِآيةِ مَا وَقَفَتْ والرِّكابُ بَيْنَ الحَجُون وبَيْنَ السُّرَرقيل: هُوَ الْموضع الّذي جَاءَ فِي الحَدِيث: شجرةٌ سُرَّ تحتَها سَبْعُونَ نبيّاً تسمِّىَ سُرَراً لذَلِك.

والسِرَرُ: مَا قُطِع من السُّرّة فرُمِي بِهِ.

وَقَ قلت: وَهِي قلت: جعل السّبُ جمع السّبّة وَهِي الدُّبر.

وَقَالَ الْفراء: السَّبّ القَطَع وأَنشَد:وَمَا كَانَ ذنبُ بني مالكٍبأنْ سُبّ منهمْ غُلامٌ فسَبْعرَاقيبَ كُومٍ طِوالِ الذُّرَىتخرُّ بَوائكُها للرُّكَبْقَالَ: أَرَادَ بقوله: (سُبَّ) ، أَي: عُيِّر بالبُخْل فسَبَّ عَراقبَ إبلِه أَنَفةً ممّا عُيِّر بِهِ.

والسَّيفُ يسمَّى سَبّابَ العَراقيبِ لأنّه يقطعُها.

شمر عَن أبي عُبَيدة: السِّبُّ: الحَبْل، وَكَذَلِكَ السَّبُّ، وَقَالَ أَبُو ذُؤيب يصف مُشْتار الْعَسَل:تَدَلَّى عَلَيْهَا بَين سَبَ وخَيْطةٍبحَرْداء مِثِل الوَكْف يَكْبو غُرابهاأَرَادَ: أَنه تَدَلّى من رَأس جَبَل على خَلِيّة عَسَل ليشَتَارَها بحَبْل شده فِي وَتد أثبتَه فِي رَأس الْجَبَل، وَهِي الخَيْطة، وجمعُ السِّبّ سُبُوب، وأَنشَد:سَبَّ اللَّهِيفُ لَهَا السُّبوبَ بطَغْيةٍتُنْبِي العُقابَ كَمَا يُلَطّ المِجْنَبُأَبُو عُبَيد عَن أبي عَمْرو: السُّبوبُ: الثِّياب الرِّقاق واحدُها سِبٌ، وَهِي السَّبائب، وَاحِدهَا سَبِيبة.

وأَنشَد:ونَسَجتْ لوامعُ الحَرورسَبائباً كسَرِق الحَرِيروَقَالَ قلت: قد ذهب أَبُو سَعِيد مَذهَباً حَسَناً فِيمَا فَسّر، وَالَّذِي قَالَه أَبُو عُبَيد أصحُّ وأبيَن.

قَالَ الْفراء فِيمَا روى عَن ثَعْلَب عَن سلَمة: السِّنّ: الأَكل الشَّديد.

قَالَ: وسمعتُ غيرَ واحدٍ من العَرَب يَقُول: أَصَابَت الإبلُ اليومَ سِنّاً من الرّعْي: إِذا مَشَقَتْ مِنْهُ مَشْقاً صَالحا، ويُجمَع السنّ بِهَذَا الْمَعْنى أَسْناناً، ثمَّ يُجمع الأَسنان أسنّة، كَمَا يُقَال: كنّ ويُجمَع أكناناً، ثمَّ أكنّة جمع الْجمع.

فَهَذَا صَحِيح من جِهَة العربيّة، ويقوّيه حديثٌ رَوَاهُ هِشام بن حسان عَن جَابر بن عبدِ الله قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِذا سِرْتم فِي الخِصبِ فأَمكنوا الرِّكابَ أَسْنانها) .

قلتُ: فَهَذَا اللّفظ يدلّ على صِحَة مَا قَالَه أَبُو عُبَيد فِي الأسنة: إِنَّهَا جمع الأَسْنان.

والأَسنان: جمعُ السّنّ وَهُوَ الأَكل والرّعي.

حدّثنا مُحَمَّد بنُ سعيد قَالَ: حَدَّثنا الحَسَن بنُ عَليّ قَالَ: حدَّثنا يزِيد بنُ هَارُون قَالَ: حدَّثنا هِشَام، عَن الحَسَن عَن جابرِ بنِ عبد الله عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (إِذا كُنْتُم فِي الخِصْبِ فأعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنتَها، وَلَا تعدوا الْمنَازل، وَإِذا كَانَ الجَدْب فاستَنْجُوا؛

وَعَلَيْكُم بالدُّلْجَة فإِنّ الأَرْض تُطْوَى باللّيل، وَإِذا تغوّلت بكم الغِيلان فبادِرُوا بِالْأَذَانِ، وَلَا تَنزِلوا على جَوادِّ الطّريق، وَلَا تُصلُّوا عَلَيْهَا فإِنَّها مَأوَى الحيّات والسِّباع، وَلَا تَقْضوا عَلَيْهَا الحاجاتِ، فَإِنَّهَا المَلاعِنُ) .

وَيُقَال: سَانَّ الفحلُ الناقةَ يُسانُّها سِناناً: إِذا كدّتها.

وتَسانَّت الفُ قلت: ولحمُ سَنَاسِنِ البَعير من أطيَب اللُّحْمَان، لِأَنَّهَا تكون بَين شَطَّيِ السَّنام.

ولحمُهَا يكون أشمط طيّباً.

نس: قَالَ اللَّيْث: النَّسُّ: لُزُومُ المَضاءِ فِي كلّ أَمر، وَهُوَ سرعةُ الذّهاب لِوُرودِ الماءِ خاصَّةً، وأنْشَد:وبَلَدٍ يَمْسِي قَطَاهُ نُسَّسَاقلت: لم يُصِبْ الليثُ فِي شَيْء فِيمَا فسَّرَه، وَلَا فِيمَا احتجَّ بِهِ.

أما النَّسُّ فَإِن شَمِراً قَالَ: سمعتُ ابنَ الأعرابيّ يَقُول: النَّسّ: السَّوْقُ الشَّديد، وأنشَد:وَقَدْ نَطَرْتُكُمْ إِينَاءَ صادِرَةٍلِلْوِرْدِ طَالَ بهَا حَوْزِي وتَنْساسِيوَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَول العَجَّاج: قلت: الَّذِي قَالَه اللَّيْث فِي البسْبَس إنّه شجر لَا أعرفهُ، وأَراه أَرادَ السيْسَب.

وَقد رَوَى سلَمة عَن الفرّاء أَنه قَالَ: السَّيْسبان: اسمُ شجر وَهُوَ السيسبَى، يذكَّر ويؤنَّث، يُؤْتى بِهِ من بِلَاد الْهِنْد، وَرُبمَا قَالُوا السيْسبُ، قَالَ طلق بن عَديّ:وعُنْق مِثل عَمُود السيْسبِوَقَالَ آخر فِيمَن أنّث:كَهَزِّ نَشْوانِ قَضِيبَ السّيْسَبىثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: البابوس: ولدُ النَّاقة.

قَالَ: والبابوس: الصبيُّ الرَّضيع فِي مَهْده، وَمِنْه خبرُ جُريج الرّاهب حِين استنطق الرضيعَ فِي مَهْده فَقَالَ لَهُ: يَا بابوس، من أَبوك؟

فَقَالَ: فلانٌ الرَّاعِي.

وَقد ذكر ابْن أَحْمَر الباسوس فِي شعرِه فَقَالَ:حنّت قَلُوصي إِلَى بابوسها جَزَعافَمَا حنينُكِ أم أنتِ والذِّكَرُانْتهى وَالله أعلم بذلك.

(بَاب السّين وَالْمِيم)س مسم، مس: (مستعملان) .

قلت: هَذَا غَلَط، الماسي هُوَ الَّذِي يُدخِل يَده فِي حَيَاء الْأُنْثَى لاستخراج الْجَنِين إِذا نَشِب يُقَال: مَسَيْتها أَمْسيها مَسْياً، رَوَى ذَلِك أَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي، وَلَيْسَ المَسْيُ من المَسِّ فِي شَيْء، وَأما قولُ ابْن مَغْراء:مَسْنا السَّماءَ فنِلْناهَا وطَالْهُمْحَتَّى يَرَوْا أُحُداً يَمشي وثَهْلَانَافَإِنَّهُ حَذَف إِحْدَى السينين من مَسسنا استثقالاً للْجمع بَينهمَا، كَمَا قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {حُطَاماً فَظَلْتُمْ} (الْوَاقِعَة: ٦٥) وَالْأَصْل: فظللتم.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: وَقد رأيتُها فِي الْبَادِيَة، وَهِي تَلسَع فتؤلِمُ إِذا لَسَعَتْ.

وَقَالَ أَبُو خَيْ قلت: وَلَا أحفظ الرّطس لغيره.

قلت: وَلم أَسمع الطيلسان بِكَسْر اللَّام لغير اللَّيث.

وروى أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: أَنه قَالَ: السُّدُوسُ: الطَّيْلَسَان، هَكَذَا رَوَاهُ، ويُجمع طَيالسة.

ورَوَى أَبُو العبّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الطَّلْس والطَّيْلسان: الأسوَد.

والطِّلْس: الذِّئب الأمْعَط، والجميع الطُلْس مِنْهَا.

قلت: وللعَرَب لغاتٌ فِي الفُسطاط، يُقَال: فُسْطَاط وفِسْطاط، وفُسّاط وفِسّاط، وفُسْتَاط وفِسْتَاط، وَيجمع فَساطيط وفساتِيط.

قلت: لَا أَحسب الأُسطُوان مُعَرَّباً، والفُرس تَ قلت: بَسُ قلت: والسَّلاطةُ بِمَعْنى الحِدّة، وَقَالَ الشَّاعِر يصف نِصالاً مُحَدَّ قلت: النُّون فِي هذَيْن الحرفين مبدَلةٌ من الْمِيم؛

فالطّنْس أصلُه الطّمْس والطَّلْس، والنَّسْط مِثل المَسْط سَوَاء، وسنَقِفُ عَلَيْهَا فِي بَابهَا.

(نطس) : وَأما نَطَس فقد رُوِي عَن عمرَ أنّه خرج من الخَلاء فَدَعَا بِطَعَام، فَقيل لَهُ: ألَا تتوضّأ؟

فَقَالَ: لَوْلَا التنطُّس لما بالَيْتُ أَن لَا أَغسِل يَدي.

قَالَ أَبُو عُبَيد: سُئِلَ ابْن عُلَيَّة عَن التّنطُّس فَقَالَ: هُوَ التّقذُّر.

قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: هُوَ المبالَغة فِي الطَّهور، وَكَذَلِكَ كلّ من أدقّ النظَر فِي الْأُمُور، واستقصَى عَلَيْهَا فَهُوَ متنطِّس؛

وَمِنْه قيل للطبيب: نِطَاسِيّ ونطِّيس، وَذَلِكَ لدقة نظرِه فِي الطبّ.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو نَحوه، وَأنْشد أَحدهمَا للبَعيث يصف شَجَّةً:إِذا قاسها الآسي النِّطاسيُّ أدبَرَتْغَثِيثَتُها وازدادَ وَهْياً هُزُومُها قلت: وربّما ذُكِّر السُّلْطَان لأنّ لفظَه مذكَّر، قَالَ الله تَعَالَى: {مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ} (إِبْرَاهِيم: ١٠) ، قَالَ أَبُو قلت: أما بِالْكَسْرِ فَهِيَ لُغَة جيِّدَة لَهَا نَظَائِر، مِثل جِلِبْلَاب وسِجِلَاّط.

وَأما سَرَطْرَاط فَلَا أعرف لَهُ نظيراً.

وَقيل للفالوذ: سِرِطْرَاطٍ؛

فكررت فِيهِ الطَّاء وَالرَّاء تبليغاً فِي وصفِه واستلذاذ آكِلِه إيّاه، إِذا سَرَطَه وأَساغَه فِي حَلْقِه.

وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ سريعَ الأكْل: مِسْرَط وسُرَط وسَرَّاط.

وَقَالَ اللّيث: السَّرطان: من خَلْق المَاء، تسمِّيه الفُرْس: (عُخْ) .

قَالَ: والسَّرَطان: بُرْجٌ من بُرُوج السَّمَاء، والسَّرَطان: داءٌ يَظْهَرُ بِقَوائم الدَّوَابّ.

وَقَالَ غيرُ الْخَلِيل: السَّرَطان: داءٌ يَعْرِض للْإنْسَان فِي حَلْقِهِ دَمَوِيٌّ يشبه الدُّبَيْلَة، انْتهى وَالله أعلم بذلك.

(بَاب السِّين والطاء مَعَ اللَّام)س ط لطسل، سطل، طلس، لطس، قلت: طَلَسْته، فَإِذا أنعمتَ محوَه.

قلت: طَرَسْتُه.

قَالَ: والطَّلَس والطَّلسة: مصدرُ الأَطْلَس من الذئاب، وَهُوَ الّذي تَساقَط شَعرُه، وَهُوَ أخبثُ مَا يكون.

وَفِي حَدِيث أبي قلت: أَرَادَ بالمِلْحَفة إزارَ اللّيل، تُسمّيه الْعَرَب اللِّحافَ والمِلْحفة: إِذا كَانَ طاقاً وَاحِدًا.

وَقَالَ أَبُو الهَيْ قلت: قَالَ أَبُو حَاتِم فِي كتاب (المُزال والمُفْسَد) : إنّما هُوَ سَذُوم بِالذَّالِ، وَالدَّال خطأ.

قلتُ: وَهَذَا عِنْدِي هُوَ الصَّحِيح.

أخبرَني المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: المَسْدومُ: المَمْنوعُ من أَن يَضرِب الإبلَ، يَعْنِي الفحلَ.

قَالَ: وسدمتُ البابَ وسَطَمْتُه واحدُ وَهُوَ بَاب مَسْطُوم ومَسْدُوم، أَي: مَرْدوم.

وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: رجلٌ نادِمٌ سادِمٌ.

قَالَ قلت: والقولُ هُوَ الأول.

ورُوِي فِي حديثٍ: (إنّ للشَّيْطَان لَعُوقاً ودِساماً) ، فالدِّسام: مَا تُسَدّ بِهِ الأُذُن فَلَا يَعي ذِكْراً وَلَا مَوْعظة.

وكلُّ شَيْء سَدَدْته فقد دَسَمْتَه دَسْماً، وَيُقَال للرجل إِذا غَشِيَ جاريتَه قَدْ دَسمَها.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الدُّسْمةُ: السَّوادُ.

وَمِنْه قيل للحَبَشيّ: أَبُو دُسْمة، وَقَالَ رؤبةُ يصف سَيْحَ ماءٍ:مُنفَجَرَ الكَوْكَب أَو مَدْسُوماًفَخَمْنَ إذْ هَمَّ بأنْ يَخيمَاالمنفَجِر: المنفَتح الكثيرُ المَاء.

وكَوكَبُ كلِّ شَيْء: مُنظمه.

والمَدْسُوم: المَسْدود.

والدَّ قلت: ومِنْ هَذَا أُخِذ التدليسُ فِي الْإِسْنَاد، وَهُوَ أَن يُحدِّث بِهِ عَن الشَّيْخ الْأَكْبَر وَقد كَانَ قد رَآهُ، وَإِنَّمَا سَمعه عَمَّن دونه مِمَّن سَمعه مِنْهُ، وَقد فعل ذَلِك جماعةٌ من الثِّقات.

والدُّلْسةُ: الظلمَة.

وَسمعت أعرابيّاً يَقُول: لامرىء قُرفَ بِسوء فِيهِ، مَا لي فِي هَذَا الْأَمر وَلْسٌ وَلَا دَلْسٌ، أَي: مَا لي فِيهِ خِيانة وَلَا خديعة.

سَلمة عَن الْفراء قَالَ: الإدلاس: بقايا النَّبت والبَقْل، وَاحِدهَا دَلَس، وَقد أدلست الأَرْض، وَأنْشد:بَدَّلتْنَا من قَهْوَسٍ قِنْعاسَاذَا صَهَوات يَرْتَع الأَدلاسَالدس: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَلدَسَتِ الأرضُ إلْداساً: إِذا طَلَع فِيهَا النّبات.

وناقةٌ لَدِيس رَدِيس: إِذا رُميت باللّحم رَمْياً.

وَقَالَ الشَّاعِر:سَدِيسٌ لَدِيسٌ عَيْطَموسٌ شِمِلَّةٌتُبارُ إِلَيْهَا المُحصنَاتُ النَّجائبُالْمُحْصنَات النّجائب: اللّواتي أحصنَها صاحبُها أَن لَا يضْربهَا إِلَّا فحلٌ كريم.

وَقَ قلت: كَأَنَّهَا سُمّيتْ سِبْتيّة لِأَن شَعَرها قد سُبِت عَنْهَا.

أَي: حُلِق وأُزيلَ بعلاج من الدِّباغ مَعْلُوم عِنْد دَباغِيها.

يُقَال: سَبَت شَعْرَه: إِذا حَلَقَه.

أسبتتِ الحيّة إسباتاً: إِذا أطرق لَا يَتَحَرَّك.

قَالَ:أصممُّ أعمى لَا يُجيب الرُّقىمن طول إطراق وإسباتقَالَ أَبُو قلت: والدّليلُ على صِحَة مَا قَالَ، مَا حدّثناه أَبُو إِسْحَاق الْبَزَّاز عَن عثمانَ بن سعيد عَن عبد الله بن صَالح، عَن خَالِد بن حُمَيْد، عَن مُعَاوِيَة بن يحيى، عَن مُجَاهِد، عَن عبد الله بن عمر قَالَ: خلَق اللَّهُ التّراب يَوْم السبت، وَخلق الحجارةَ يومَ الْأَحَد، وَخلق الشجَر يومَ الْإِثْنَيْنِ، وَخلق الكروم يَوْم الثُّلَاثَاء، وَخلق الْمَلَائِكَة يَوْم الْأَرْبَعَاء، وَخلق الدوابَّ يَوْم الْخَمِيس، وخَلَق آدم يَوْم الْجُمُعَة فِيمَا بَين العَصر وغُروب الشَّمْس.

أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: المُسبِتُ الَّذِي لَا يتحرّك، وَقد أَسبَت.

وَقَالَ اللَّيْث: السُّبات من النّوم: شبهُ غَشْية، يُقَال: سُبِت الْمَرِيض فَهُوَ مَسبوت.

وَقَالَ أَبُو عُبَيد: ابْنَا سُبات: اللَّيْل وَالنَّهَار، قَالَ ابْن أَحْمَر الباهليّ:وكنّا وهمْ كابنَيْ سُباتٍ تفرَّقَاسوى ثمَّ كانَا مُنْجداً وتِهامِيَاثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: سبَتَ شعرَه وسلَته وسبَّده وسبَّته: إِذا حلَقه.

قَالَ: وسبّده إِذا أعْفاه، وَهَذَا من الأضداد.

أَبُو قلت: وحديثُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يدلُّ على أَن السِّبْت مَا لَا شَعْرَ عَلَيْهِ.

حدّثنا مُحَمَّد بن سعيد البوشنجي الْمَعْرُوف بالكوفي قَالَ: حدّثنا الحُلْوانيّ، عَن عبد الرزّاق، عَن مَالك عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن عُبَيد بن جُريج أَنه قَالَ لِابْنِ قلت: وَهَذَا الوَزْن الّذي يُقَال لَهُ الإستار معرَّبٌ أَيْضا أَصله جِهَار.

فأُعرب فَ قلت: وَهَذَا قولُ الْأَخْفَش، وسمِّيَ الرسولُ رَسُولا لِأَنَّهُ ذُو رَسول، أَي: ذُو رِسَالَة، وَالرَّسُول اسمٌ من أَرسلْت، وَكَذَلِكَ الرسَالَة.

وَيُقَال: جَاءَت الإبلُ أَرْسالاً: إِذا جَاءَ مِنْهَا رَسل بعد رَسل، وَالْإِبِل إِذا وَرَدت الماءَ وَهِي كَثِيرَة فَإِن القيِّم بهَا يُورِدها الحوضَ رَسلاً بعد رَسل، وَلَا يُورِدُها جملَة فتزدَحم على الْحَوْض وَلَا تَرْوَى.

والرَّسلُ: قطيعٌ من الْإِبِل قَدْر عَشر تُرسل بعد قَطِيع.

وسمعتُ الْعَرَب تَقول للفحل العربيّ يُرْسل فِي الشَّوْل ليَضربَ قلت: وسمّي الْمُسَافِر مُسَافِرًا لكشفِه قِناعَ الكِنِّ عَن وَجهه ومنازل الْحَضَر عَن مَكَانَهُ ومنزل الْخَفْض عَن نَفسه، وبرُوزِه إِلَى الأَرْض الفضاء.

وسُمِّيَ السَّفَر سفَراً لِأَنَّهُ يُسْفِر عَن وُجُوه الْمُسَافِرين وأخلاقِهِمْ فيَظْهِر مَا كَانَ خافياً مِنْهَا.

وَيُقَال لبقيّةِ بياضِ النَّهَار بعد مَغيب الشَّمْس: سَفَرٌ لِوُضوحه وَمِنْه قولُ الساجع: إِذا طَلَعَتِ الشِّعْرَى سفَراً لَهَا، لم تَرَ فِيهَا مَطَراً.

أَرَادَ طلوعَها عِشاء.

وَيُقَال: سافَر الرجلُ إِذا مَاتَ؛

وأنْشَد:زَعَمَ ابْنُ جُدْعَانَ بْنِ عَمْرٍوأنَّهُ يَوْمًا مُسافِرْوَقَالَ الأصمعيّ وَأَبُو قلت: وَهُوَ معرّب عِنْده.

وَقَالَ قلت: تَقول العَرَب: سَرَبَت الإبلُ تَسْرُبُ، وسَرَبَ الفحلُ سُرُوباً، أَي: مضتْ فِي الأَرْض ظَاهِرَة حَيْثُ شَاءَت.

وَقَالَ الْأَخْنَس بن شهَاب التّغْ قلت: وَهَذَا لَا يَبعُد عَن الصَّواب.

أَبُو عَمْرو: السُّنُف: ثِيابٌ تُوضَع على أكتاف الْإِبِل مِثلُ الأشِلّة على مآخيرِها والواحدُ سَنِيف.

اللَّيْث: بعيرٌ مِسْناف: إِذا كَانَ يؤخِّر قلت: النَّفَس فِي هَذين الْحَدِيثين اسمٌ وُضِع موضعَ المصدرَ الحقيقيّ، من نفَّس يُنفِّس تَنفيساً ونَفَساً، كَمَا يُقَال: فرَّج الهمَّ عَنهُ تفريجاً وفرجاً فالتفريجُ مصدرٌ حقيقيّ، والفَرَج اسمٌ وُضع موضعَ المصدَر، كَأَنَّهُ قَالَ: أجدُ تَنفيسَ ربِّكم عَنْكُم من جِهَة اليَمن، لِأَن الله جلّ وَعز نصرَهم بهم وأيَّدهم برجالِهم.

وَكَذَلِكَ قولُه: (الرِّيحُ من نَفَس الرَّحْمَن) أَي: من تنفيسِ اللَّهِ بهَا عَن المكروبين وتفريجِه عَن الملهوفين.

الحرّاني عَن ابْن السكّيت قَالَ: النَّفْس: قَدْرُ دَبْغة أَو دبغتين من الدّباغ.

قَالَ: وَقَالَ الأصمعيّ: بعثَت امرأةٌ من الْعَرَب ببُنَيّةٍ لَهَا إِلَى جارتها فَقَالَت: تَقول لكِ أمِّي أَعطيني نَفْساً أَو نَفْسين أَمْعَسُ بهَا مَنِيئتِي، فَإِنِّي أَفِدَةٌ، أرادتْ قَدْرَ دَبْغة أَو دَبغتين من القَرَظ الَّذِي يُدبَغ بِهِ.

والمَنيئَةُ: المَدْبَغة، وَهِي الْجُلُود الَّتِي تُجعَل فِي الدّباغ.

قَالَ: وَيُقَال: نَفِسْت عَلَيْهِ الشَّيْء أنفَسُ نَفاسَةً: إِذا ضَنِنتَ بِهِ وَلم تحبّ أَن يصيرَ إِلَيْهِ.

وَرجل نَفُوسٌ: أَي: حَسود.

وَقَالَ الله جلّ وَ قلت: وَمن هم خابوا وخسِروا؟

فَأَعَادَهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاث مَرَّات: المُسبل والمَنَّان والمُنفِّق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب.

قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المسبلُ: الَّذِي يطوّل ثَوْبه ويرسله إِلَى الأَرْض وَنَحْو ذَلِك.

قَالَ النَّضر رِوَايَة أبي دواد.

قَالَ الْفراء فِي قَوْ قلت: وأمّا قولُ اللّيث: السَّلْم: اللَّدْغ فَهُوَ من غُدَدِ اللّيث، وَمَا قَالَه غَيره.

ورُوِي عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه قَالَ: (على كلّ سُلامَى من أَحَدِكم صَدَقة، ويُجْزِىء من ذَلِك رَكْعتان يصلِّيهما مِنَ الضُّحى) .

قَالَ أَبُو عُبَيد السُّلَامَى فِي الأَصْل عَظْم يكون فِي فِرْسِنِ البَعِير، وَيُقَال: إنَّ آخِرَ مَا يَبْقَى فِيهِ المُخّ من الْبَعِير إِذا عَجُف فِي السُّلَامى وَفِي الْعين، وَأنْشد:لَا يَشْتَكِينَ عَمَلاً مَا أَنْقَيْنمَا دَامَ مُخٌّ فِي سُلامَى أَوْ عَيْنقَالَ: فكأَنَّ معنى الحَدِيث: إِن على كلّ عَظْم من عِظَام ابْنِ آدمَ صَدَقة، والرّكعتان تجزئان من تِلْكَ الصَّدَقَة.

وَقَالَ اللَّيْث: السُلامَى: عِظامُ الْأَصَابِع والأشاجعُ والأكارعُ، وَهِي كعابِرُ كأَنّها كِعَابٌ، والجميعُ سُلَامِيّات.

وَقَالَ شَمِر: قَالَ ابنُ شُمَيل فِي القَدَم قَصَبُهَا وسُلامِيَاتُهَا.

وَقَالَ: عِظام القَدَم كلُّها سُلَاميَات، وقَصَبُ عِظام الْأَصَابِع أَيْضا سُلَامِيَات، والواحدة سُلَامَى.

قَالَ: وَفِي كل فِرْسِنٍ سِتُّ سُلَامِيَات ومَنْسِمان وأظَلُّ.

الحَرّاني عَن ابْن السكّيت: استلأَمتً الحَجَر بِالْهَمْز، وإنّما هُوَ من السِّلام من الْحِجَارَة، وَكَانَ الأَصْل اسْتَلَمْت.

وَقَالَ غَيره: اسْتِلام الحَجَر افْتِعالٌ فِي التَّقْدِير، مأخوذٌ من السِّلام وَهِي الْحِجَارَة، واحدتها سَلِمة؛

تَ قلت: وَهَذَا صَحِيح.

وَأما قولُ اللَّهِ جلّ وعزّ: {خَبِيرٌ قَالَتِ الَاْعْرَابُءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَاكِن قُولُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - اْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِْيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ} (الحجرات: ١٤) ، فإنّ هَذَا يَحتاجُ الناسُ إِلَى تفهّمه ليَعْلَموا أَيْن يَنْفَصِل الْمُؤمن من المُسلِم، وأَيْنَ يَسْتَويَان.

فالإسلامُ: إظهارُ الخُضوع والقَبول لِما أَتَى بِهِ الرسولُ عَلَيْهِ السَّلَام، وَبِه يُحْقَنُ الدّم، فإِن كَانَ مَعَ ذَلِك الإظهارِ اعتقادٌ وتَصديقٌ بِالْقَلْبِ فَذَاك الْإِيمَان الّذي هَذِه صِفَتُه، فأمّا من أَظْهَر قبولَ الشّريعة واستسلَم لدَفْع المَكْروه فَهُوَ فِي الظَّاهِر مُسْلمٌ وباطنُه غيرُ مصدِّق، فَذَلِك الّذي يَقُول: أَسْلَمْتُ، لأنَّ الإيمانَ لَا بدَّ أَن يكون صاحبُه صِدِّيقاً لِأَن الإيمانَ التّصديقُ، فالمُؤمن مُبْطِنٌ من التّصديق مِثْلَ مَا يُظهِر؛

والمُسلِم التامُّ الْإِسْلَام مُظْهِرُ الطَّاعَة مُؤمنٌ بهَا، والمؤمنُ الّذي أَظهَرَ الإِسلام تَعوّذاً غيرَ مُؤمن فِي الْحَقِيقَة، إلاّ أنّ حُكمَه فِي الظَّاهِر حُكْمُ الْمُسلمين.

وَإِنَّمَا قُلتُ: إِن المؤمِنَ مَعْنَاهُ المصدِّق لأنّ الْإِيمَان مأخوذٌ من الْأَمَانَة، لأنّ الله جَلّ وعزّ تولَّى عِلمَ السّرائر ونياتِ العَقْد، وجَعَل ذَلِك أَمَانَة ائتَمَنَ كلَّ مُسْلِمٍ على تِلْكَ الْأَمَانَة، فَمن صَدَّق بِقَلْبِه مَا أَظهَرَه لسانُه فقد أَدَّى الْأَمَانَة واستوجَب كريمَ الْمَآبِ إِذا مَاتَ عَلَيْهِ، ومَن كَانَ قلبه على خلاف مَا أظهَر بلسانِه فقد حَمَل وِزْرَ الْخِيَانَة، وَالله حَسِيبه.

وَ قلت: السَّنَمة تكون للنَّصِيّ والصِّلِّيَّان والغَضْوَرِ والسَّنْطِ وَمَا أشبَهَها.

وَقَالَ اللَّيث: جَمَلٌ سَنِم، وناقةٌ سَنِمة: ضَخْمَةُ السَّنام.

وأسْنَمَتِ النارُ: إِذا عَظُم لَهَبُها.

وَقَالَ لبيد:كدُخانِ نارٍ ساطعٍ إسْنامُهاويروى: أسْنامها فَمن رَوَاهُ بِالْفَتْح أرادأعاليَها، وَمن رَوَاهُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ مصدر أسْنَمتْ: إِذا ارتفعَ لهَبُها إسْناماً.

وَقَالَ اللّيث: سَنَام: اسْم جَبَل بالبَصْرة يُقَال: إنّه يسير مَعَ الدَّجَّال.

قَالَ: وأسنُمةُ الرَّمْلِ: ظهورُها المرتِفعة من أَثْباجِها، يُقَال: أسنِمة وأَسنُمَة، فَمن قَالَ: أسنُمة جعَلَه اسْما لرَمْلةٍ بعَيْنها، وَمن قَالَ: أسنِمة جعلهَا جمعَ سَنَام، وَيُقَال: تسنَّمتُ الحائطَ: إِذا علوْتَه من عُرْضِه.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: تَشَيَّمه الشَّيْبُ، وتَسَنَّمَه وأوْشَمَ فِيهِ بِمَعْنى وَاحِد.

وقولُ الله جلّ وعزّ: {الْمُتَنَافِسُونَ وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ} {تَسْنِيمٍ} (المطففين: ٢٧، ٢٨) ، أَي: من مَاء يتَنَزَّلُ عَلَيْهِم من مَعالٍ، وتُنصَب عَيْناً على جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا: أَن تَنوِيَ من تسنيم عينٍ فَلَمَّا نُوّنَتْ نُصِبَتْ.

والجهة الْأُخْرَى: أَن تَنوِيَ من مَاء سنِّم عَيْناً، كَقَوْلِك: رُفِع عَيْناً، وَإِن لم يكن التسنيمُ اسْما للْمَاء فالعينُ نَكِرة، والتّسنيم مَعرِفة؛

وَإِن كَانَ اسْما للْمَاء فالعينُ مَعْرفة فخرجتْ نَصْباً، وَهَذَا قولُ الفرَّاء.

وَقَالَ الزَّجَّاج قولا يَقرُب مَعْنَاهُ ممّا قَالَه الفرَّاء.

وقبرٌ مُسَنَّم: إِذا كَانَ مَرْفُوعا عَن الأَرْض، يُقَال: تسنَّمَ السحابُ الأرضَ: إِذا جادَها.

وتسنَّم الجملُ الناقةَ: إِذا قاعَها.

والماءُ السَّنِمُ: الظاهرُ على وَجْه الأَرْض.

قلت: وَهَذَا يَقرُب ممّا قَالَه اللَّيْث، وأحسَبُهما ذهبَا إِلَى قَلْب حرف التَّضْعِيف يَاءً، واعتَبَر اللَّيْث مَا قَالَ فِي دَسَا من قَول الله جلّ وعزّ: {للهوَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن} (الشَّمْس: ٩، ١٠) .

وَقد بيّنتُ فِي مُضاعف السّين أَن دَسّاها فِي الأَصْل دَسّسَها، وَأَن السِّيناتِ توالت فقُلبَتْ إحداهُن يَاء، وَأما دَسَا غير قلت: شاةٌ سلياء.

وسَلِيت الشاةُ: تدلّى ذَلِك مِنْهَا.

وَيُقَال لِلْأَمْرِ إِذا فَاتَ: قد انْقَطع السّلَى، يُضرب مثلا لِلْأَمْرِ يفوت وَيَنْقَطِع.

وسلَيْتَ الناقةَ: أخذت سلاها وأخرجته.

وَقَالَ ابْن السكّيت: السَّلْوة: السُّلُوّ، والسَّلْوة: رَخاءُ العَيش.

قلت: القياسُ فِي مَسيل الماءِ مَسايِل غيرُ مَهْمُوز، ومَن جمَعَه أَمسِلَةً ومُسُلاً ومُسْلاناً فَهُوَ على توهُّم أنَّ الْمِيم فِي المَسيل أصليّة، وأنّه على وزن فَعِيل وَلم يُرَدْ بِهِ مَفعِلاً، كَمَا جَمعوا مَكَانا أمكِنة، وَلَهُمَا نَظَائِر.

والمَسِيل: مَفْعِلْ من سالَ يَسيلُ مَسِيلاً ومَسالاً وسَيْلاً وسَيَلاناً.

وَيكون المَسِيل أَيْضا: المكانُ الّذي يَسِيل فِيهِ ماءُ السَّيْل.

وَقَالَ اللَّيْث: السَّيَال: شجَرٌ سَبْط الأَغْصان عَلَيْهِ شَوْك أبيضُ.

أصولُه أَمْثَال ثَنَايا العَذارَى.

قَالَ الْأَعْشَى:باكَرَتْها الأغْراب فِي سِنَة النَّومِفتَجرِي خِلال شَوْكِ السَّيَالِ قلت: إِذا قَالَت الْعَرَب امرأةٌ وَسْنى: فَالْمَعْنى أَنَّهَا كَسلى من النَّعمة.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: مَيسَانُ: كوكبٌ، يكون بَين المعَرّة والمجرّة.

وَرُوِيَ عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: الميَاسين: النُّجُوم الزاهرة.

قَالَ: والمَيسُونُ من الغِلمان: الحسنُ القَدّ الطّرِيرُ الْوَجْه.

قلتُ: أما مَيسانُ اسمُ الْكَوْكَب فَهُوَ فَعلانُ من مَاس يميس: إِذا تبختر، وَأما مَيسون فَهُوَ فَيْعُول من مَسَنَ أَو فَعْلُونَ من ماسَ.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: امْرَأَة مَوْسُونةٌ: وَهِي الكسلَى.

سان: وَقَالَ اللَّيْث: طُورُ سِينا: جَبَل.

قَالَ: وسِينين: اسْم جَبَل بِالشَّام.

وَقَالَ الزّجّاج: قلت: وَسمعت غير وَاحِد من الْعَرَب يَقُول: ترجّل فلَان فِي الْبِئْر فَأَصَابَهُ اليَسَنُ فطاح مِنْهَا، بِمَعْنى الأسن.

وَقد يسن ييسن لُغَات مَعْرُوفَة عِنْد الْعَرَب كلهَا.

وَيُقَال: توسَّنْتُ فلَانا تَوَسُّناً: إِذا أتيتَه عِنْد النَّوم، قَالَ الطّرِمّاح:أذَاكَ أم ناشطٌ توسَّنَهجارِيَ رذاذٍ يَسْتَنُّ مُنْجِرِدُهْوتَوَسَّنَ الفَحلُ الناقةَ: إِذا أَتَاهَا باركةً فضَرَبها، قَالَ أَبُو دُواد:وغَيثٍ توسّنَ مِنْهُ الرِّياحُ جُوناً عِشاراً وعُوناً ثقالَاجعل الرِّياح تُلقح السحابَ، فضَرب الجونَ والعُوْن لَهَا مَثَلا.

والجون: جمعُ الجونة، والعُونُ: جمعُ العَوَان.

ورُوي عَن ابْن عمَر أَنه كَانَ فِي بيتِه المَيْسُوس فَقَالَ: أخرِجوه فإنّه رِجْس، قَالَ قلت: وَقد حدّث إِسْحَاق عَن رَوْح عَن شِبْل عَن قَيس بن سعد أنَّ ابْن عَبَّاس قَرَأَ: (ياسين وَالْقُرْآن الْحَكِيم) يُرِيد يَا إِنْسَان.

قلت: قد نسأْتُ فِي أيّامك، ونسأْتُ فِي أَجَلك: وَكَذَلِكَ تَقول للرجل: نسأَ اللَّهُ فِي أَجلك، لِأَن الأجَل مَزيدٌ فِيهِ، وَلذَلِك قيل للَّ قلت: هَكَذَا رأيتُه فِي كتاب اللّيث، وَالْقِيَاس: رَأسُوه لَا رَوَّسُوه.

والرُّؤَاسيُّ: العظيمُ الرَّأْس.

ورجلٌ أريسٌ ومَرْءُوس: وَهُوَ الّذي رَأَسه السِّرْسام فأصابَ رأسَه.

وكَلْبة رَءُوس: وَهِي الّتي تُساوِر رأسَ الصَّيْد.

وَقَالَ: وسحابةٌ رأسةٌ: وَهِي الّتي تَقدَّمُ السَّحابَ وَهِي الرَّوائس.

قَالَ ذُو الرمة:نفَتْ عَنْها الغُثاءَ الرَّوائسُقَالَ: وبعضُ الْعَرَب يَقُول: أَن السّيل يَرْأَس الغُثاء، وَهُوَ جمعُه إِيَّاه ثمَّ يحْتَملهُ.

وَقَالَ الطّرماح:كغريَ أجسدتْ رَأسهفُرُع بَين رياس وَحَامالغري: النصُب الَّذِي دُمِّي من النّسك.

والحامي: الَّذِي حمي ظَهره.

والرِّياس: تُشق أنوفها عِنْد الفَري فَيكون لَبنهَا للرِّجَال دون النِّسَاء.

وَيُقَال: أعطِني رَأْسا من ثُوم والضَّبُّ ربّما رَأَس الأَفعى وربّما ذَنَبها، وَذَلِكَ أَن الأفعَى تَأتي جُحَر الضّب فتَحرِشه فيَخرج أَحْيَانًا بِرَأْسِهِ فيستقبِلها.

فَيُقَال: خَرَج مُرَئِّساً، وَرُبمَا احترَشَه الرجلُ فيجعَل عُوداً فِي فَمِ جُحْره فيحسبَه قلت: هَكَذَا رَوَاهُ ابْن هانىء عَنهُ.

وأمّا أَبُو عُبيد فإنّه رَوَاهُ بالنُّون: تأسَّنَ وَهُوَ عِنْدِي وهَم، وَالصَّوَاب بالرَّاء.

أَبُو نصر عَن الأصمعيّ: الإسَار: القَيْد، وَيكون كَبْلَ الكِتاف.

سرأ: أَبُو عبيد عَن القَنانيّ: إِذا أَلقَى الجرَادُ بَيْضَه قلت: وَرَأَيْت بِظَاهِر الصمان جبيلاً صَغِيرا لَهُ أنف تقدّمه يُسمى سنطلاً.

(دفطس) : أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: دَفْطَسَ الرجلُ إِذا ضيّع مَاله، وَأنْشد:قد نامَ عَنْهَا جابرٌ ودَفْطَسَايَشكو عُروق خُصْيَتَيْه والنَّسَاقَالَ أَبُو الْ قلت: وروى أَبُو عُمَر الزّاهد هَذَا الْحَرْف فِي كِتَابه دَفْطس بِالدَّال، وَهُوَ الصَّوَاب عِنْدِي.

(طرفس) (طنفس) : قَالَ: وطَرْفَسَ الرجلُ: إِذا حَدَّد النّظر، هَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْث بِالسِّين.

وَرَوَاهُ أَبُو عُبيد عَن أبي عَمْرو: طَرْفَش بالشين، إِذا نظَرَ وكَسر عَيْنَيه.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: طَنْفَس: إِذا سَاءَ خُلُقه بعد حُسن.

وَيُقَال للسّماء مُطَرْفِسة ومطنفسة: إِذا استَغْمدتْ فِي السَّحَاب الْكثير، وَكَذَلِكَ الْإِنْسَان إِذا لَبِس الثيابَ الْكَثِيرَة: مُطْرفِس ومُطَنْفِس.

(سرطل) : غيرُه: سَرْطَلٌ: وويلٌ مُضطرب الخَلْق.

(طرسم) : وَقَالَ قلت: أَرَادَ أنّه قيل للنِّتاج السّابِياء للْمَاء الَّذِي يَخرُج على رَأس الْمَوْلُود إِذا وُلد.

وَقَالَ اللَّيْث: إِذا كثُر نَسلُ الغَنَم سمّيَت السّابياءَ، فَيَقَع اسمُ السّابياء على المَال الكثِير، والعدَدِ الْكثير، وأنشدَ فِي ذَلِك قَوْ قلت: بئْسَ الرجلُ، دلَلتَ على أنّه قد استوفى الذّم الَّذِي يكون فِي سَائِر جنسِه، فَإِذا كَانَ مَعَهُمَا اسمُ جِنْس بِغَيْر ألف ولامٍ فَهُوَ نَصْب أبدا، وَإِذا كَانَت فِيهِ الْألف وَاللَّام فَهُوَ رَفْعٌ أبدا.

وَذَلِكَ قَوْلك: نِعمَ رجلا زيدٌ، أَو بئسَ رجلا زيدٌ، وبئسَ الرجلُ زيدٌ.

والقصدُ فِي نِعم وبئسَ أَن يَليَهما اسمٌ مَنْكور أَو اسمُ جِنْس، وَهَذَا قَول الْخَلِيل.

وَمن الْعَرَب من يَصِل بئس ب (مَا) .

قَالَ الله جلّ وعزّ: {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ} (الْبَقَرَة: ١٠٢) .

ورُوِي عَن النّبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه قَالَ: (بئسَما لأحدكم أَن يَقُول نَسِيتُ آيَة كَيْتَ وكَيْتَ أمَا إنّه مَا نَسِي ولكنّه أُنْسِي) .

وَالْعرب تَ قلت: مَاس يميس بِهَذَا الْمَعْنى أَكثر، والباءُ والميمُ يتعاقبان.

(بَيْسانُ: مَوضِع فِيهِ كروم من بِلَاد الشَّام) .

وَقَ قلت: جَفَّ يُجِف وطريقٌ يَبْسٌ: لَا نُدُوَّة فِيهِ وَلَا بَلل.

واليبيس من الْ قلت: وَلَا تَقول الْعَرَب لما يَبس من الحَلِيّ والصِّلِّيان والحلمة يَبيس، إِنَّمَا قلت: أسيانون وأَسييات.

قَالَ: وآسية اسمُ امرأةِ فرعونَ.

والآسية بِوَزْن فاعِ قلت: أرَى قَول أبي عبد الرَّحْمَن السُّلَميّ أسْوَى بَرْزَخاً، بِمَعْنى أَسقَط، أَصلُه من أَسْوَى إِذا أحدث؛

وأصلُه من السَّوْءَة، وَهِي الدُّبُر، فتُرِك الهمزُ فِي فِعلها؛

وَالله أعلم.

قلت: امْسِيٌّ؛

على غير قِيَاس.

قَالَ العجّاج:وجَفَّ عَنْهُ العَرَق الإمْسِيّقَالَ ابْن كيسَان فِي قلت: وَسوى بِالْقصرِ تكون بالمعنيين، تكون بِمَعْنى غير، وَتَكون بِمَعْنى نفس الشَّيْء.

وروى أَبُو عبيد مَا رَوَاهُ عَن أبي عُبَيْدَة.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي، يُقَال: دارٌ سَواء، وثوبٌ سَوَاء، أَي: مستوٍ طولُه وعَرْضُه وَصِفَاته وَلَا يُقَال: جَمَل سَواء، وَلَا حِمارٌ سَواء، وَلَا رَجُل سَوَاء.

وَقَالَ ابْن بُزُرْج: يُقَال: لَئِن فعلتَ ذاكَ وَأَنا سِواكَ ليأتينّك مِنّي مَا تَكرَه، يُرِيد: وأَنا بأرْضٍ سِوَى أَرْضِك.

وَيُقَال: رجلٌ سواءُ البَطْن: إِذا كَانَ بَطْنه مستوياً مَعَ الصَّدر.

ورجلٌ سَواءُ القَدَم: إِذا لم يكن لَهَا أَخمص، فسواءٌ فِي هَذَا الْمَعْنى: المستوِي.

وَقَالَ الفرّاء: يُقَال: وَقع فلانٌ فِي سَواء رَأسه، أَي: فِيمَا ساوَى رَأسه من النَّعمة.

وأرضٌ سَوَاء: مستوِية.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: سَوّى: إِذا اسْتَوَى، ووسَّى إِذا حَسُن.

قَالَ: والوسْيُ: الاسْتوَاء.

وَسوى فِي معنى غير.

قَالَ: والوسْي: الحلْق، يُقَال: وسى رأسَه وأوساه: إِذا حلقه.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال هُما على سَوِيّةٍ من الْأَمر، أَي: على سَوَاء، أَي: اسْتِوَاء.

قَالَ: والسَّوِيّة: قَتَبٌ عجميٌّ للبعير، والجميع السَّوايا.

أَبُو عُبيد عَن الأَصْمَعِيّ: السَّوِيّةِ كساءٌ محشُوٌّ بثُمام أَو ليفٍ أَو نَحوه، ثُمَّ يُجعل على ظهر الْبَعِير، وَإِنَّمَا هُوَ من مراكب الْإِمَاء وأَهل الْحَاجة.

قَالَ: والحوِيّة: كسَاء يُحَوّي حولَ سَنَام الْبَعِير ثمَّ يُركَب.

وَقَول الله: {بَشَراً سَوِيّاً} (مَرْيَم: ١٧) ، وَقَالَ: {ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً} (مَرْيَم: ١٠) .

قلت: والأصْلُ فِي سأْ زَجْرٌ وتحريكٌ للمُضِيّ، كأنّه يَحُثّه على الشُّرب إِن كَانَت لَهُ حاجةٌ إِلَى المَاء مخافةَ أَن يُصْدِرَه وَبِه بقيّةٌ من ظَمَأ) ١) ، وَإِذا لحِق الرجلُ قِرْنَه فِي عِلم أَو شَجاعة قلت: وَقَول الفرّاء صَحِيح، وقولُ قلت: سَمَوْا، وهم السُّماة، أَي: الصَّيّادُون.

أَبُو عبيد: خرج فلَان يَسْتَمِي الوحشَ أَي: يطلبُها.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: المِسْماةُ: جَوْرَبُ الصّياد يَلبَسها لتَقِيه حَرَّ الرَّمْضاء إِذا أَرَادَ أَن يتربّصَ الظِّباءَ نصفَ النَّهار.

قَالَ: وَيُقَال: ذهب صِيتُه فِي النَّاس وُسمَاه، أَي: صوتُه فِي الخَيْر لَا فِي الشرّ.

اللَّيْث: سَمَا الفحلُ: إِذا تَطاوَلَ على شَوْلِه، وسُماوَتُه أَي: شخصه، وأنشَد:كَأَن على أَثْباجها حينَ آنَسَتْسَماوَتُه قَيّاً من الطَّيرِ وُقَّعاوسَماوَةُ الهِلال: شخصُه إِذا ارتَفَع عَن قلت: جعَلَ الليثُ مُوسَى فُعْلَى من المَوْس، وجَعل الميمَ أصليّة، وَلَا يجوز تنوينُه على قِيَاسه.

لِأَن فُعلَى لَا ينْصَرف.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: وَهَذَا الّذي قَالَه اللَّيْث صَحِيح، يُقَال: رجلٌ مَيّاسٌ وجاريةٌ مَيّاسة: إِذا كَانَا يَخْتالان فِي مِشْيَتِهِما.

وَقَالَ اللَّيْث: مَيْسان اسمُ كُورةٍ من كُوَرِ دِجْلَة والنِّسْبَة إِلَيْهَا مَيْسَانيّ ومَيْسَنَانِيّ، وَقَالَ العجّاج يصف ثوراً وَحْشِيّاً:ومَيْسَنانِيّاً لَهَا مُمَيَّسَاوَقَ قلت: وَلم أَسْمَع الوَمْسَ لغيره، وَرَوَاهُ غيرُه: مَوْرَ المَوَارِك، والمَوَارِك: جمع المِيرَكَة والمَوْرِك.

مأس: قَالَ اللِّحيانيّ: يُقَال للنَّمام المائِسُ والمَؤُوس والمِمْآسُ؛

وَقد مأسْتُ بَينهم، أَي: أَفسَدْتُ.

أَبُو عُبَيد عَن أبي قلت: علمت علما.

قَالَ: ورُوِي عَن ابْن عبّاس أَنه قَالَ: ييأس بِمَعْنى يَعلَم لُغَة للنَّخَع، وَلم نجدْها فِي العربيّة إلاّ على مَا فسّرت.

وَأنْشد أَبُو عُبَيدة:أقولُ لهمْ بالشّعبِ إِذا يَبْسِرُوننيأَلَم تَيْأَسُوا أنّي ابنُ فارِس زَهْدَمِيَقُول: ألم تَعلَموا.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: القَوْل عِنْدِي فِي قَوْله تَعَالَى: {أَفَلَمْ يَاْيْئَسِ الَّذِينَءَامَنُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - اْ أَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ} الْآيَة: أفلم يَيْأَس الّذين آمنُوا من إِيمَان هَؤُلَاءِ الّذين وَصفهم اللَّهُ بِأَنَّهُم لَا يُؤمنُونَ لأنّه قَالَ: لَو يَشَاء الله لَهَدَى الناسَ جَمِيعًا.

ولغةٌ أُخْرَى: أَيسَ يَأيَسُ، وآيَسْتُه، أَي: أيأَسْتُه، وَهُوَ اليَأْس والإياس، وَكَانَ فِي الأَصْل الإييَاس بِوَزْن الإيعَاس.

وَيُقَال: استيْأَس بِمَعْنى يَئِس، وَالْقُرْآن نَزل بلُغة من قَرَأَ يَئس.

وَقد رَوَى بعضُهم عَن ابْن كَثير أنّه قَرَأَ: وَلَا (تايَسُوا) ، بِلَا همز.

وأخبَرَني المنذريُّ عَن ثَعْلَب عَن سَلَمة عَن الفرّاء قَالَ الْكسَائي: سمعتُ غيرَ قَبيلَة يَقُولُونَ: أَيِس يَايَسُ بِغَيْر همز، قَالَ: وسمعتُ رجلا من بني المُنْتَفِق وهم من عقيل يَقُول: لَا تيْس مِنْهُ بِغَيْر همز.

(أيس) : وَقَالَ اللَّيْث: أَيْس كلمةٌ قد أُمِيتتْ، إلاّ أَن الخليلَ ذَكَر أنّ الْعَرَب تَ قلت: وكلامُ العَرَب أَن المجتمِع من الرِّجَال والمستوِيَ هُوَ الَّذِي تمّ شَبابُه، وَذَلِكَ إِذا تمّت لَهُ ثَمَان وَعِشْرُونَ سَنة فَيكون حِينَئِذٍ مجتمِعاً ومستوِياً إِلَى أَن تتمّ لَهُ ثلاثٌ وثلاثُون سَنَةً، ثمَّ يَدخُل فِي حَدِّ الكُهولة، ويَحتمل أَن يكون بُلوغُ الْأَرْبَعين غايةَ الاسْتوَاء وَكَمَال الْعقل والحُنْكة، وَالله أعلم.

وَقَالَ اللَّيْث: الاسْتوَاء فِعْلٌ لازمٌ، من قَوْلك: سوَّيْتُه فاستَوَى.

قلت: كأنّه مقلوبٌ كَمَا قَالُوا هارٍ وهارٌ وهائرٌ وَمثله رَجُلٌ شاكِي السِّلاح، وشاكُ السِّلاح.

قلت: وَيجوز أَن يكون ماسٌ كَانَ فِي الأَصْل ماسئاً بِالْهَمْز فخفّفت همزُه ثمَّ قُلِب.

قَالَ أَبُو قلت: والطّرموس لَيْسَ بالرئباس الَّذِي عندنَا) .

بلسم برسم (والبلسام، البرسام) : وَقَالَ العجاج يصف شَاعِرًا غالبه فأفْحَمَه:فَلم يزل بالْقَوْل والتهكُّمِحَتَّى الْتَقَيْنَا وَهُوَ مثل المُفْحَمواصفرّ حَتَّى آضَ كالمُبَلْسَم(المُبلسم) (٢) : والمُبَرْسَم وَاحِد: قَالَ أَبُو عَمْرو ابنُ الْعَلَاء: قيسٌ تَقول للْمَرِيض مُبَلْسَمٌ.

وَتَمِيم تَقول مُبَرْسَم.

(فرسن) : أَبُو قلت: القَوْل فِي الزِّر مَا قَالَ النَّضر أَنه العُروة والحَبَّة تجْعَل فِيهَا.

وَيُقَال للحديدة الَّتِي تجْعَل فِيهَا الْحلقَة الَّتِي تُضم على وَجه الْبَاب لاصقاً بِهِ: الرزّة، قَالَه عَمْرو بن بَحر.

قَالَ يَعْقُوب فِي بَاب فِعْل وفُعْل بِاتِّفَاق معنى: جِلب الرجل وجُلبه، والرِّجز والرُّجز العذابُ، والزِّر والزُّر أَرَادَ زرّ الْقَمِيص.

وعِضْوٌ وعُضو.

والشَّحُ والشُّح: الْبُخْل.

وَفِي حَدِيث السَّائِب بن يزِيد أَنه رأى خَاتم رَسُول الله فِي كتفه مثل زِرّ الحَجَ قلت: أرادَ مَا جعلتُ فِي حَلْقي مَاء يَزِلُّ فِيهِ زَلُولاً أبرَدَ من ماءِ الثَّغْب، فَجعله ثَغُوباً.

لز: قَالَ اللّيث: اللَّزُّ: لُزُومُ الشَّيْء بالشَّيْء، بِمَنْزِلَة لِزازِ الْبَيْت، وَهِي الخشبةُ الَّتي يُلَزّ بهَا البابُ.

وَقَالَ ابْن السكّيت: يُقَال فلانٌ لِزازُ خُصومات: إِذا كَانَ موكَّلاً بهَا، يَقدِر عَلَيْهَا.

قَالَ: وأصل اللِّزاز الَّذِي يُتْرَس بِهِ الْبَاب، وَرجل مِلَزٌّ: شديدُ اللُّزوم، وأَنشَد:وَلَا امرِىء ذِي جَلَدٍ مِلَزّقَالَ: ورجلٌ مُلَزَّزُ الخَلْق، أَي: شديدُ الخَلْق، مُنْضَمّ بعضُه إِلَى بعض.

وَيُقَال للبعيرَيْن إِذا قُرِنا فِي قَرَن وَاحِد: قد لُزَّا، وَكَذَلِكَ وَظِيفا الْبَعِير يُلَزَّان فِي القَيْد إِذا ضُيِّق، وَقَالَ جرِ قلت: لَا أعرف الفِرز بِمَعْنى الفَرْد؛

إنّما الفِرْز مَا فُرِزَ من النَّصيب المَفْروز لصَاحبه، وَاحِدًا كَانَ أَو اثْنَيْنِ.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الفَرْز: فُرْجَة بَين جَبَلين.

وَقَالَ غيرُه: هُوَ مَوضِع مطمئنّ من رَبْوَتَيْن؛

وَقَالَ رؤبة:كم جاوَزَتْ مِنْ حَدَبٍ وفَرْزِ قلت: وَمَعْنَاهُ أنّك أَلححْتَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَة إلحاحاً أدَّبك بسكوته عَنْك، وَقَالَ كثيّر:لَا أَنْزُر النَّائلَ الخَليلَ إِذامَا اعْتَلَّ نَزْرُ الظُّئُور لَم تَرمِأَرَادَ لم تَرْأم، فَحذف الْهِجْرَة وَيُقَال: أعطَاهُ عَطاء نَزْراً، وَعَطَاء مَنْزوراً: إِذا أَلحَّ قلت: الصَّوَاب: (المزرئم) الزَّاي قبل الرَّاء: كَذَا رَوَاهُ ابْن جعلة.

شكّ أَبُو بكر فِي (المقشعر الْمُجْتَمع) أَنه مزرئم أَو مزدنم.

وَقَالَ أَبُو زيد فِي كتاب (الْهَمْز) : ارزَأَمَّ الرجلُ فَهُوَ مُرْزَئِمٌّ: إِذا غضب.

وَقَالَ الأصمعيّ: المُرْمَئزُّ: اللازمُ مكانَه لَا يَبرَح.

قلت: مَا تَعني بِهِ؟

فَقَالَ: كَسَرَ الله.

وَقَالَ اللّيث: الفُزُور: الشُّقوق والصُّدوع.

وتَفزَّرَ الثوبُ وتَفَزَّر الحائِطُ: إِذا تَشَقَّق.

قَالَ؛

والفِزْرُ: هَنَةٌ كنَبْخَةٍ تَخْرُج فِي مَغْرِز الفَخِذ دُوَيْنَ مُنتهَى الْعَانَة كغُدَّةٍ من قرحةٍ تخرج بِالْيَدِ أَو جِراحة.

وَقَالَ ابْن شُمَيل: الفازِر: الطريقُ تَعلُو النِّجَافَ والقُورَ فتَفْرِزُها كأنّها تَخُدُّ فِي رؤوسِها خُدُوداً، تَ قلت: لَا أعرف الرَّفّاز بِمَعْنى النَّبّاض؛

ولعلّه راقِزٌ بِالْقَافِ بِمَعْنى راقِص.

ز ر بز ر ب زبر برز ربز بزر قلت: وَقَول أبي عبيد عِنْدِي الصّواب.

وَسُئِلَ أَبُو العبّاس عَن معنى الحَدِيث: أنَّه نَهَى عَن كَسْب الزّمّارة، فَقَالَ: الحرفُ صَحِيح، زَمارة ورمَّازة، وَقَالَ: ورَمّازة ههانا خطأ.

قلت: وَالَّذِي أَرَادَهُ اللّيث هُوَ الَّذِي فَسّره ابنُ دُرَيد.

وَقَالَ اللَّيْث: ناقةٌ زَفُون وزَبُون: وَهِي الّتي إِذا دَنَا مِنْهَا حالبُها زبَنَتْه برِجلها، وَقد زَفَنَتْ وزَبَنَتْ، وأَتَيتُ فلَانا فزَفَنني وزَبَنَني.

وَيُقَال للرّقّاص: زَفّان.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: رجلٌ زِيْفَنٌّ: إِذا كَانَ شَدِيدا خَفِيفا، وأَنشَد:إِذا رأيتَ كَبْكَباً زِيْفَنافادْعُ الَّذِي مِنْهُم بعمرٍ ويُكْنَىوَرَوَاهُ بَعضهم: (زيفنا) على فَيْعل كَأَنَّهُ أصوب.

وزيفن مثل بيطر وحيفس.

نفز: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: نَفَز الظَّبْي يَنفِزُ نَفْزاً: إِذا وَثَب فِي عَدْوِه.

قَالَ: والتَّنْفِيزُ: أَن تَضَع سَهْماً على ظُفْرك، ثمّ تُنَفِّزُه بيَدِك الْأُخْرَى حتّى يدورَ على الظُّفر ليستبينَ لَك اعوِجاجُه من استقامته والمرأةُ تُنفِّزُ ابنَها كَأَنَّهَا تُرَقِّصه.

قَالَ: والنَّفِيزة: زُبدةٌ تتفرّق فِي المِمْخَض لَا تجتَمع.

قلت: الزادة مفعلة من الزَّاد يُتزَوَّد فِيهَا الماءُ.

والمِزْوَدُ: شبه جِرابٍ من أَدَم يُتزوَّد فِيهِ الطعامُ للسّفر، وجمعُه المزَاوِد.

وزوَّدتُ فلَانا الزادَ تَزْوِيداً فتزوّدَ تزوُّداً.

واستزَادَ فلانٌ فلَانا: إِذا عَتَب عَلَيْهِ أمْراً لم يَرضَه.

وَإِذا أَعطَى رجلٌ رَجلاً مَالا وطلبَ زِيَادَة على مَا أعطَاهُ، قلت: أَرَادَ أنّهَا مُدْمَجة الفَقار متداخِلَته، وَذَلِكَ أشدّ لظهرها.

وَفِي حديثٍ قلت: وقرأت .

وَفِي كتاب اللَّيْث فِي هَذَا الْبَاب: يُقَال للرجل إِذا كَانَ غليظاً إِلَى القِصَر مَا هُوَ: إِنَّه لَزُوَّار وزوَارِية.

وَهَذَا تَصْحِيف مُنكَر وَالصَّوَاب: إِنَّه لَزُوازٌ وزُوَازية بزاءين، قَالَ ذَلِك ابْن الْأَعرَابِي وَأَبُو عَمْرو وغيرُهما.

وسمعتُ الْعَرَب تَقول للبعير المائل السَّنام، هَذَا بعيرٌ أزْوَر.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي قَول صَخْر الغَيّ:وماءٍ وَرَدْتُ على زَوْرةٍكمَشيِ السَّبَنتَى يراح الشفِيفاقَالَ: على زَورَةٍ: نَاقَة شَدِيدَة.

ويروى زورة بِالضَّمِّ، أَي: على بعد.

وَهِي اسْم من الزَّوْرَاء، أَي: الْبَعِيدَة، فلاة زوراء، أَي: وَردت على انحراف مني.

وَيُقَال: على نَاقَة فِيهَا ازوِرار وحَدْر.

وَ قلت: وَلَا أَدْرِي لم جمعه أزناء.

قلت: وَهَذَا غلط مِنْهُ، وَلم يُميز بَين زَالَ يَزُول وزالَ يَزِيل، كَمَا مَيّز بَينهمَا الفرّاء.

وَكَانَ القُتَيبيّ ذَا بَيان عَذْب، إلاّ أَنه منحوسُ الحظّ من النّحو والصّرف ومقايِسهما؛

وَأما قولُ ذِي الرّمة:وبَيْضَاءَ لَا تَنْحاشُ مِنّا وأُمُّهاإِذا مَا رأتْنا زِيلَ مِنّا زَوِيلُهافَإِنَّهُ أَرَادَ بالبيضاء بيضةَ النعامة: (لَا تَنحاشُ منّا) ، أَي: لَا تَنفِر منّا، لأنّ الْبَيْضَة لَا حَراكَ لَهَا، وأمُّ البيضةِ: النّعامةُ الّتي باضَتْها إِذا رأَتْنا ذُعِرَتْ منّا وجَفَلَتْ نافرةً، وَذَلِكَ معنى قَوْ قلت: وَهَذَا يُحَقّق مَا قَالَه أَبُو بكر فِي قَوْ قلت: كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من الطَّاط والطُّوط، وَهُوَ الطَّوِيل وَكَذَلِكَ القوف وَالْقَاف.

(بَاب الطَّاء والذال)ط دطد: أهمله اللَّيْث.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الأدَطُ: المعوَجُّ الفَكّ.

قلت: المعروفُ فِيهِ الأدْوَط، فَجعله الأدَط، وهما لُغَتَانِ.

ط ت ط ظ ظ ذ: مهملات.

(بَاب الطَّاء والثاء)(طث قلت: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُمَر، وَالصَّوَاب: الطّثُّ: اللّعِب بهَا.

قلت: لَا أعرِفُك مازِ رأسَكَ بِهَذَا الْمَعْنى، إِلَّا أَن يكون بِمَعْنى مايِزْ، فأخّر اليَاء، فَقَالَ: مازِ وسَقَطت الياءُ فِي الْأَمر.

والمَوْز: مَعْرُوف، والواحدة مَوْزة.

قَالَ اللَّيْث: ورجُلٌ متوزِّم: شديدُ الوَطء.

زأم: سَلَمة عَن الفرّاء: الزُّؤامِيُّ: الرجلُ القَتَّال، من الزُّؤام وَهُوَ الْمَوْت.

وَقَالَ أَبُو عُ قلت: الصَّواب زِرْفِين بِالْكَسْرِ على بناءِ فِعلين، وَلَيْسَ فِي كَلَامهم فُعليل.

وَقَالَ ابْن شُ قلت: وَمِنْه قَوْلهم: جَاءَ القومُ طُرّاً، أَي: جَمِيعًا.

قَالَ الْمبرد: قَالَ يُونُس: الطُّراسم للْجَمَاعَة اسمٌ.

قَالَ: وَقَوْلهمْ: جَاءَنِي الْقَوْم طُرّاً، نصب على الْحَال.

وَيُقَال: طَرَرْت الْقَوْم، أَي: مَرَرْت بهم جَمِيعًا.

وَقَالَ غَيره: طرٌّ: أقيم مقَام الْفَاعِل وَهُوَ مَصدر، كَقَوْلِك: جَاءَنِي القومُ جَمِيعًا.

وَقد قَالَ بَعضهم: طُرّاً، أَي: طَرَأَ يطْرَأ، أَي: أقبَل كَأَنَّهُ فِعْل مِنْهُ.

وَالْقَوْل مَا قَالَ يُونُس.

وَقَالَ الْفراء: يُقَال: أطرّ الله يدَ فلَان وأطنَّها، فطرَّت وطَنّت، أَي: سَقَطت.

وأطْرارُ الْبَلَد: نواحيه، الْوَاحِدَة طُرّة، وطرة كلِّ شَيْء: ناحيتُه.

(بَاب الطَّاء وَاللَّام)(ط ل)طل قلت: فرّق ابْن الأعرابيّ بَين الثَّنْط والنَّثط، فَجعل النثط شقّاً، وجعَل النثط أثقالاً، وهما حَرْفان غَرِيبَانِ وَلَا أَدْرِي أعربيَّان أم دَخيلان، وَمَا جَاءَا إِلَّا فِي حَدِيث كَعْب.

ط ث فثطف: أهملَ الليثُ وجوهها.

واستَعمل ابْن الْأَعرَابِي من وجوهها قلت: وَهَذَا التَّفْسِير مُخَالف لأصل الْكَلِمَة، والمطروفَة من النِّسَاء الَّتِي قد طَرفها حبُّ الرِّجال، أَي: أصَاب طَرْفها، فَهِيَ تَطمح وتُشرِف لكل من أشرف لَهَا وَلَا تغُضّ طرفها، كَأَنَّمَا أصَاب طَرفَها طُرفةٌ أَو عودٌ، وَلذَلِك سُمّيت مطروفة.

وَقَالَ زِيَاد فِي خطبَته: إِن الدُّنْيَا قد طَرَفتْ أعينكُم، أَي: أصابتها فطَمَحت بأبصاركم إِلَى زُخرفها وَزينتهَا، وَأنْشد الْأَصْمَعِي:ومطروفة الْعَينَيْنِ خفّاقة الحشامنعّمة كالرِّيم طابت فَطُلّتِوَقَالَ طَرَفة يذكر جَارِيَة مغنية:إِذا نَحن قُلْنَا أسمعينا انبرت لناعلى رِسلِها مطروفةً لم تُسَدَّدِقَالَ أَبُو عَمْرو: والمطروفة: الَّتِي أصابتها طرفَة فَهِيَ مطروفة فَأَرَادَ أَنَّهَا كَأَن فِي عينيها قذى من استرخائهما.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: مطروفةٌ: منكسرةُ الْعين كَأَنَّهَا طُرفت عَن كل شَيْء تنظر إِلَيْهِ.

وَقَالَ ابْن السِّ قلت: هَذَا تَصْحِيف، سَمِعت الْعَرَب تَقول للحَرْجةِ الملْتَفَّة من السِّدْر: غَيْضُ سِدْر، ورَهْطُ سِدْر.

أَخْبرنِي الأيادي عَن شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال: فَرشٌ من عُرْفُط، أَيْكَةٌ من آثل، ورَهْطٌ من عُشَر، وجَفْجَفٌ من رِمْث؛

وَهُوَ بِالْهَاءِ لَا غير، وَمن رَوَاهُ بِالْمِيم فقد صحّف.

قلت: وَنَحْو ذَلِك قَالَ أَبُو عُبيدة.

قَالَ: (لم يطمثهنّ) : لم يمسَسْهنّ.

سَلمَة عَن الفرّاء قَالَ: الطَّمْثُ: الافتضاض وَهُوَ النِّكاح بالتَّدْمية.

قَالَ: والطَّمْث: هُوَ الدَّم، وهما لُغتان: طَمَث ويطْمِثُ: والقُراء أَكْثَرهم على {الطَّرْفِ لَمْ} بِكَسْر الْمِيم.

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: يُقَال للْمَرْأَة طُمِثَتْ تُطمَثُ، أَي: أُدْمِيَت بالافتضاض، وطَمِثَتْ على فَعِلَتْ تَطمثُ إِذا حَاضَت أول مَا تحيض، فَهِيَ طامث.

وَقَالَ فِي قَول الفَرَ قلت: وعَلى هَذَا الْمَعْنى كَأَن المطروفةَ من النّساء، الَّتِي طرف طرْفها عَن زَوجهَا إِلَى غَيره من الرِّجَال؛

أَي: صُرف فَهِيَ طمّاحة إِلَى غَيره.

وَقَالَ اللَّيْث: الأطرافُ: اسْم الْأَصَابِع، وَلَا يفردون إِلَّا بِالْإِضَافَة إِلَى الْأصْبع؛

كَقَوْلِك: أشارتْ بطَرف إصْبَعها؛

وَأنْشد الْفراء:يُبْدِين أطرافاً لِطافاً عَنَمُهقلت: جعل الْأَطْرَاف بِمَعْنى الطّرف الْوَاحِد وَلذَلِك قَالَ عنَمُه.

قَالَ: وأطرافُ الأَرْض: نَوَاحِيهَا، الْوَاحِد طَرَف، وَمِنْه قَول الله جلّ وَ قلت: والأطرافُ بِمَعْنى الْأَشْرَاف جمعُ الطّرَف أَيْضا، وَمِنْه قَول الْأَعْشَى:هم الطَّرَفُ النَّاكُو العدُوِّ وأنتُمبقصوى ثَلَاث تَأْكُلُونَ الوَقَائِصاأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ابْن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الطُّرُف فِي بَيت الْأَعْشَى جمع طَريف، وَهُوَ المنحدِر فِي النَّسب، وَهُوَ عِنْدهم أشرفُ من القُعْدُد.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: فلَان طريفُ النّسَب، والطَّرافة فِيهِ بيّنة: وَذَلِكَ إِذا كَانَ كثيرَ الْآبَاء إِلَى الْجد الْأَكْبَر.

وَقَالَ اللّيث: الطّرَفُ: الطّائفةُ من الشَّيْء، يَقُول: أصبتُ طَرَفاً من الشَّيْء.

قلت: وَمِنْه قولُ الله جلّ وعزّ: {لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - اْ} (آل عمرَان: ١٢٧) ، أَي: طَائِفَة.

والطَّرَفُ أَيْضا: اسمٌ يَجمع الطَّرفاء وقلّ مَا يُستعمل فِي الْكَلَام إلاّ فِي الشّعر، والواحدة طَرَفة، وقياسُه قَصَبة وقَصَب وقَصْباءَ، وشَجَرةٌ وشَجَر وشَجْراء.

أَبُو عُبَيد عَن أبي زيد قَالَ: الطِّرْفُ: العَتِيقُ الْكَرِيم، من خَيْل طُرُوف، وَهُوَ نعت للذُّكور خاصّةً.

قَالَ: وَقَالَ الْكسَائي: فرسٌ طِرْفةٌ بِالْهَاءِ للْأُنْثَى، وصِلْدِمةٌ: وَهِي الشَّدِيدَة.

قلت: والقولُ مَا قَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم فِي تَفْسِير الْآيَة وَمعنى الحَدِيث، وَالله أعلم.

وَقَالَ اللَّيْث: فطَرْتُ العَجِين والطِّين: وَهُوَ أَن تَعْجِنَه ثمَّ تخبزه من سَاعَته.

وَإِذا تركْتَه ليَختمِر فقد خمّرته، واسمُه الفَطِير.

قَالَ: وانفطر الثَّوب: إِذا انشقّ، وَكَذَلِكَ تفطّر.

وتَفَطَّرت الأرضُ بالنبات: إِذا انصدعت.

وفطَرتُ أصْبع فلَان، أَي: ضربتَها فانفطرت دَمًا.

وَقَالَ غَيره: الفَطِير من السِّيَاط: المُحَرّم الَّذِي لم يُجَد دباغه.

وَسيف فُطَار: فِيهِ شقوق؛

وَقَالَ عنترة:وسَيْفي كالعَقِيقة وَهِي كِمْعِيسلاحي لَا أفَلَّ وَلَا فُطارَاثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفُطَارِيُّ من الرِّجَال: الفَدْمُ الَّذِي لَا خير عِنْده وَلَا شَرّ؛

مأخوذٌ من السَّيْف الفُطَار الَّذِي لَا يقطع.

الحرانيُّ عَن ابْن السّ قلت: وأَصلُ الرِّباط من مُرابطة الْخَيل، أَي: ارتباطها بِإِزَاءِ العدوّ فِي بعض الثغور.

والعربُ تسمِّي الخيلَ إِذا رُبطت بالأفنِية وعُلِ قلت: وَكَذَلِكَ القَوْل فِي أَطْفَال قوم نوح الَّذين دَعَا على آبَائِهِم وعليْهم بالغَرق، إِنَّمَا استجاز الدّعاء عَلَيْهِم بذلك وهم أَطْفَال، لِأَن الله جلّ وعزّ أعلمهُ أَنهم لَا يُؤمنُونَ حَيْثُ قَالَ لَهُ: {أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَاّ مَن قَدْءَامَنَ} ( قلت: وَالَّذِي قَالَه إِسْحَاق هُوَ القَوْل الصَّحِيح الَّذِي دلّ عَلَيْهِ الْكتاب ثمَّ السُّنة.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: {لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ} (الرّوم: ٣٠) منصوبٌ بِمَعْنى اتّبِع فِطرةَ الله؛

لِأَن معنى قَوْ قلت: هَذَا حرفٌ لم أسمعهُ لغيره.

ط ر مطرم طمر مرط مطر رطم قلت: الصوابُ:ومنهنّ مثلُ الزُّبد قد شِيبَ بالطِّرموَقَالَ اللَّيْث: الطِّرْيمُ: اسمٌ للسحاب الكثيف، قَالَ رُ قلت: وَغَيره يَقُول: هِيَ الطُّرْمة.

قَالَ اللَّيْث: الطرمة: نُتوء فِي وسط الشَّفة الْعليا، والتُّرْفَةُ فِي السُّفْلى، فَإِذا جمعُوا قَالُ قلت: هَذَا غلط.

روى أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه، قَالَ: الرَّطُومُ: الضيِّقةُ الحَياء من النوق، وَهِي من لِنسَاء الرّتقاء، ومِنَ الدَّجَاج الْبَيْضَاء.

قلت: والرَّطوم كَمَا قَالَ أَبُو عَمْرو.

وَقَالَ شَمِر مِمَّا قَرَأت بِخَطِّهِ: أرْطَم الرجل وطرْسم واشتبا واضْلَخَمّ واخْرَنْبقّ وضَمر.

وأَضّ وأخْذَم، كلُّه إِذا سكت.

وَقَالَ غَيره: رَطم الرّجلُ جاريتَه رَطماً: إِذا جَامعهَا فَأدْخل ذَكره كلَّه فِيهَا.

قلت: وَقَول ابْن الأعرابيّ يدل على أَن الْمِيم من الملطى ميمُ مِفْعل، وَأَنَّهَا لَيست بأصلية كَأَنَّهَا من لَطَيْتُ بالشَّيْء: إِذا لَصِقَت بِهِ.

وَيُقَال: مالَط فلانٌ فلَانا إِذا قَالَ: هَذَا نصف بَيت، وأتمّه الآخر بَيْتا.

يُقَال: مَلّط لَهُ تمليطاً.

وروى إِسْحَاق بن الْفرج عَن الْأَصْمَعِي: بِعتهُ المَلَسَى والمَلَطَى، وَهُوَ البَيْع بِلَا عُهدة.

قلت: أَرَادَ الْحَدِيد أَو السَّيْف الَّذِي ضُرب طولا كَمَا ذكره اللَّيْث.

والمطْلُ فِي الْحق مأخوذٌ مِنْهُ، وَهُوَ تَطْوِيل العِدَة الَّتِي يضْربهَا الْغَرِيم للطَّالِب.

والماطِلِيّةُ: إبلٌ منسوبةٌ إِلَى فَحْل، وَقَالَ أَبُو وَجْزة السَّعديُّ:كفَحل الهِجان الماطلِيِّ المُرَفّلِثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: المِمْطَلُ: اللص.

والممطل: مِيقَعةُ الْحداد.

المطمل: الذِّئْب والمطمل: مكتب ثِيَاب العرائس بِالذَّهَب، انْتهى.

(بَاب الطَّاء وَالنُّون)ط ن فطنف طفن نطف نفط قلت: والنمط عِنْد الْعَرَب والزَّوْج: ضروبُ الثّياب المُصَبَّغة، وَلَا يكادون يَقُولُونَ: نمط وَلَا زَوْجٌ إِلَّا لما كَانَ ذَا لوْنٍ من حُمرة أَو خُضرة أَو صُفرة، فَأَما البياضُ فَلَا يُقَال لَهُ نمط، ويُجمع أنماطاً.

وَقَالَ اللَّيْث: النمط: طِهارةُ الْفراش.

ووَعْسَاءُ النُّميط والنُّبيط معروفةٌ، تُنبِت ضُروباً من النَّبَات.

ذكرهَا ذُو الرُّمة فَقَالَ:فأضْحتْ بوَعْساء النَميط كَأَنَّهَاذُرَا الأَثل من وَادي القُرَى ونخيلُهاط ف ب: مهمل.

ط ف ماسْتعْمل من وجوهه: فطم.

قلت: وَالثَّالِثَة فَاطِمَة بنت عتبَة بن ربيعَة، وَكَانَت هَاجَرت وبايعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلموَمن الفواطم: فَاطِمَة بنتُ حَمْزَة بن عبد الْمطلب سيد الشُّهَدَاء، رَضِي الله عَنهُ، ولعلها الثَّالِثَة، لِأَنَّهَا من أهل الْبَيْت عَلَيْهِم السَّلَام.

قلت: وَالْعرب تَقول للمويهة القليلة: نُطفة، وللماء الْكثير نُطفة.

وَرَأَيْت أعرابيّاً شَرب من رَكِيّة يُقَال لَهَا: شَفِيّة، وَكَانَت غزيرةَ المَاء فَقَالَ: وَالله إِنَّهَا لنطفة بَارِدَة.

وَقَالَ ذُو الرُّمة فَجعل الْخمر نُطفةً:تَقطع ماءِ المُزْن فِي نُطفِ الخمرِوسَمّى الله جلّ وعزّ المَنِيَّ نُطْفَة فَقَالَ: {سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِىٍّ} (الْقِيَامَة: ٣٧) .

وَرُوِيَ عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (لَا يزالُ الْإِسْلَام يزِيد وأهلُه حتّى يسيرَ الرَّاكِب بَين النُّطفتيْن لَا يخْشَى إِلَّا جوراً) .

أَرَادَ بالنطفتين: بحرَ المَشْرِق وبحرَ الْمغرب؛

فأمّا بَحر الْمشرق فَإِنَّهُ يَنْقَطِع عِنْد نواحي الْبَصْرَة، وَأما بَحر الْمغرب فمنقطعه عِنْد القُلْزم.

وَقَالَ بَعضهم: أَرَادَ بالنطفتين ماءَ الفُرات وَمَاء الْبَحْر الَّذِي يَلِي جُدّة وَمَا والاها؛

فَكَأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرَادَ أَن الرجل يسير فِي أَرض الْعَرَب بَين مَاء الْفُرَات وَمَاء الْبَحْر لَا يخَاف فِي طَرِيقه غير الضلال والجَوْر عَن الطَّرِيق.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَقد أنكر أَبُو الْهَيْثَم هَذَا الْحَرْف على الْأَصْمَعِي: بَطَنت وَقَالَ: لَا يجوز إِلَّا أبطنت؛

وَاحْتج بِبَيْت ذِي الرُّمة، قلت: وبَطَنت لغةٌ أَيْضا.

ابْن شُ قلت: وَمن هَذَا يُقَال: طنَّف فلانٌ جَدار جَاره وجِدار دَاره: إِذا فَوْقه شَجرا أَو شوكاً يَصفُ تسلّقه لمجاوزة أَطْرَاف العيدان المشوِّكة رَأسه.

قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال للجناح يُشْرع فَوق بَاب الدَّار.

طنف أَيْضا، شبّه بطنف الْجَبَل.

وَقَالَ أَبُو ذُؤيب يصف خَلِيّة عَسَل فِي طُنف الْجَبَل:فَمَا ضَرَبٌ بيضاءُ يأوي مليكُهاإِلَى طُنُف أعيَا بِراقٍ ونازلِأَبُو عُبيد عَن الْأَصْمَعِي: الطَّنَف والطُّنُف جَمِيعًا: السَّقيفة تُشرَع فَوق بَاب الدَّار، وَهِي الكُنّة وَجَمعهَا الكنَّات.

طفن: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الطَّفْنُ: الْحَبْس، يُقَال: خَلِّ عَن ذَلِك المَطْفُون.

قَالَ: والطَّفَانينُ: الحَبْسُ والتَّخَلُّف.

وَقَالَ المُفَضَّل: الطَّفْنُ: الموتُ، يُقَال: طَفَن إِذا مَاتَ، وَأنْشد:ألْقى رُحَى الزَّوْر عَلَيْهِ فطَحَنْقَذْفاً وفَرثاً تحتَه حَتَّى طَفَنَاللّيث: الطَّفَانِيَةُ: نَعتُ سوء فِي الرجل وَالْمَرْأَة.

قلت: وَالْأَصْل فِي هَذَا كلِّه أَن الله تبَارك وَتَعَالَى لما خَلَقَ آدم عَلِم قبل خَلْقِه ذريتَه أَنه يَأْمُرهُم بتوحيده وطاعته وينهاهم عَن مَعْصيته، وَعلم المطيعَ مِنْهُم مِن العاصِين، والظالِم لِنَفْسِهِ من النَّاظر لَهَا، فكتبَ مَا علِمَه مِنْهُم أَجْمَعِينَ، وقَضَى بسعادة مَن عَلِمه مُطِيعاً، وشقاوَة من علمه عَاصِيا، فَصَارَ لكل مَن عَلِمَه مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ عِنْد إنشائِه.

فَذَلِك قَوْ قلت: يُقَال لِلألُوَّة: مُطَراةٌ إِذا طُرِّيتْ بِطيب، أَو عَنْبَر أَو غَيره.

وَقَالَ اللَّيْث: الطَّرَى يُكَثّر بِهِ عَدَدَ الشَّيء يقالُ: هم أَكثر من الطّرَى والثّرَى.

وَقَالَ بعضُ قلت: وَلَا تكون الرَّيْطَةُ إِلَّا بَيْضاءَ، ورَيْطَةُ اسْم الْمَرْأَة وَلَا يُقَال رَائِطَةُ.

قلت: والأرْطَاةُ شجرةٌ ورقُها عَبْلٌ مفتولٌ وجمعُها الأراطَى، منبِتها الرمال لَهَا عروق حُمر يُدْبغُ بورقها أَساقِي اللّبن، فيطيبُ طعمُ اللَّبن فِيهَا، وَقَالَ الْمبرد: أَرْطَى على بِنَاء فَعْلى مثل عَلْقَى، إلَاّ أَن الْألف فِي آخرهَا قلت: وَالصَّوَاب إِطرية بِالْكَسْرِ، وَفتحهَا لَحْنٌ عِنْدهم، وَيُقَال لِلغرباء: الطُّرَّاء، وهم الَّذين يأْتونَ من مَكَان بعيد، قلت: وَأَصله الْهمزَة من طَرَأَ يطْرَأ.

أَبُو قلت: الطنَى يكون فِي الطِّحال كَمَا قَالَ أَبُو عبيد ورَواه عَن الْأَصْمَعِي.

وَقَالَ اللحيانيّ: رجُلٌ طَنٍ، وَهُوَ الّذي يُحَمّ غِبّاً فيعظُمُ طِحَالُه، وَقد طَنِيَ طَنى.

قَالَ: وبعضُهم يهمِز فَيَقُول: طَنِىء يطنأ طَنَأً فَهُوَ طَنيءٌ.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيْ: أطْنَى الرجلُ إِذا مَال إِلَى الطَّنَى وَهُوَ الرِّيبَةُ والتُّهْمَةُ، أَطْنَى إِذا مَال إِلَى الطّنّى وَهُوَ البِساط فَنَامَ عَلَيْهِ كَسَلاً.

قَالَ: أَطْنَى إِذا مَال إِلَى الطَّنَى، وَهُوَ الْمنزل، وأَطنَى إِذا مَال إِلَى الطَّنَى فشَرِبه وَهُوَ المَاء يَبْقَى أسفلَ الحَوض، وأَطْنَى إِذا أَخَذَه الطَّنَى وَهُوَ لُزوق الرّئة بالجَنْب.

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ أَيْضا: الطَنْءُ الرِّيبة والطِّنْءُ: الأَرْض البَيْضاء، والطِّنءُ الرَّوْضَة، وَهِي بقيّة المَاء فِي الحَوْض.

أَبُو عُبيد عَن الأُمَويّ: الطِّنءُ: المنزِل.

وَقَالَ شِ قلت: إِذا خُفِّف فَهُوَ مِثلَ الهَيْن والهَيِّن واللَّيْن واللَّيِّن، ورُوِي عَن عليّ أَنه قَالَ لمعاوية: إِنَّه مَا بَقِيَ من بني هَاشم نافخُ ضَرْمَةٍ إِلَّا طُعِنَ فِي نَيْطه، مَعْنَاهُ مَا بقيَ مِنْهُم أحد وَأَنَّهُمْ مَاتُوا كلهم.

شَمِر عَن ابْن شُمَيل: النَّوْطةُ لَيست بوادٍ ضَخْم وَلَا بتَلْعةٍ هِيَ بَينهمَا.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النَّوْطةُ: الْمَكَان فِيهِ شجرٌ فِي وَسطه وطَرَفَاهُ لَا شجرَ فِيهَا، وَهُوَ مُرتفِع عَن السَّيْل.

وَقَالَ أَعْرَابِي وصف غيثاً: أَصَابَنَا مَطرُ جَوْد، وإنَّا لَبِنَوْطَةٍ فجَاء بِجارِّ الضَّبُع.

قلت: والتَّطَوُّلُ عِنْد العَرَب مَحْمُود، يُوضع مَوْضعَ المحاسن.

ويمتدح مِنْهُ فَيُقَال: فلَان يتطول وَلَا يَتَطَاوَل.

والتّطاوُل مَذْمُوم، وَكَذَلِكَ الاستطالة يُوضَعان مَوضِع التكبُّر.

وَقَالَ اللَّيْث: الطّويلةُ: اسمُ حَبْل تُشدُّ بِهِ قائمةُ الدَّابةِ، ثمَّ تُرسَل فِي المَرعَى، وَكَانَت العربُ تتكلَّم بِهِ، يُقَال: طَوِّل لِفرسِك يَا فلَان، أَي أَرْخِ لَهُ حَبْلَه فِي مَرْعاه.

قلت: وَلم أسمع الطَّويلة بِهَذَا الْمَعْنى، من الْعَرَب، ورأَيْتهم يسمونه هَذَا الحَبْل الطَّوِيل.

وَفِي الحَدِيث: (لَا حِمًى إلاّ فِي ثَلَاث) طِوَلِ الفَرَس، وثَلَّةِ البِئر، وحَلْقَةِ الْقَوْم.

ورأيتُ بالصَّمَّانِ رَوْضةً وَاسِعَة يُقَال لَهَا الطّويلة، وَكَانَ عَرْضُها قَدْرَ مِيلٍ فِي طولِ ثلاثةِ أَمْيال، وفيهَا مَسَاكٌ لِماءِ السَّمَاء إِذا امْتَلَأَ شَربوا مِنْهُ الشهرَ والشهرين.

ومَطاوِلُ الخَيل أَرْسانُها، والسبْعُ الطُّوَلُ من سُوَر الْقُرْآن سَبْعُ سُوَر، وَهِي:سُورَة الْبَقَرَة، وَسورَة آل عمرَان، وَسورَة قلت: الصَّوَاب مَا قَالَ أَبُو الْهَيْثَم.

(طرا) اطرورى: (أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: إِذا انتفخ بطنُ الرجل قلت: وَقد رَوَى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: ظَرِي بطنُ الرجلِ يَظْرَى إِذا لم يَتَمَالَك لِيناً، قلت: وَالصَّوَاب اظْرَوْرَى بالظَّاء كَمَا قَالَ شَمِر.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: الوِرَاط أَن يُغَيِّبَ مالَه ويَجْحَدُ مَكَانهَا.

انْتهى وَالله أعلم) .

(بَاب الطَّاء وَاللَّام)ط ل (وايء)طول، طلي، أطل، لأط، لطأ، لوط، ليط.

قلت: لم أسمعْ فِي شَيْء من كَلَام الْعَرَب العاربة الفُوَطَ، ورأيتُ بِالْكُوفَةِ أُزُراً مخطّطةً يَشْتَرِيهَا الجَمّالون والخَدَم فيتَّزرون بهَا، الْوَاحِدَة فوطة، قَالَ: فَلَا أَدْرِي أعربيّ أم لَا.

انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم.

قلت: وطُوبَى كَانَت فِي الأَصْل طُيْبَى فقُلِبت الْيَاء واواً لانضمام الطَّاء.

أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ: سَبْيٌ طِيَبة، أَي سَبْيٌ طَيّبٌ يَحِلّ سَبْيُه، وَلم يُسْبَوْا وَلَهُم عَهدٌ وذِمّةٌ، وَهُوَ بوَزْن خِيرَة وتِوَلَة.

ورُوِي عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه نَهَى أَن يَستَطِيبَ الرجلُ بِيمِينه.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الاستطابةُ الِاسْتِنْجَاء.

سُمِّي استطابةً لأنّه يُطيّبُ جَسَده ممّا عَلَيْهِ من الخَبَث بالاستنجاء فَيُقَال مِنْهُ: استطابَ الرجلُ فَهُوَ مُستطِيب، وأطَاب نفسَه فَهُوَ مُطِيب.

قَالَ الْأَعْشَى:يَا رَخَماً قَاظَ على مطلوبِيُعجِلُ كفَّ الخارِىء المُطِيبِثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: أطابَ الرجلُ واستطابَ إِذا استَنْجى وأَزال الأذَى، وأَطابَ إِذا تَكلّم بكلامٍ طيّب، وأطابَ قَدَّم طَعاماً طَيِّباً، وأطابَ: وَلَدَ بنينَ طيّبين، وأطابَ: تَزوَّج حَلالاً، وأنشدَ:لَما ضُمِّنَ الأحشاءُ مِنكَ عَلاقةٌوَلَا زُرتَنا إلَاّ وأنتَ مُطِيبُأَي متزوّج، وَهَذَا قالتْه امرأةٌ لِخدْنها.

قَالَ: والحرَام عِنْد العشَّاق أطيَب وَلذَلِك قَالَت:وَلَا زرتنا إِلَّا وَأَنت مُطيبقَالَ اللَّيْث: مَطايِبُ اللَّحْم، وكلّ شَيْء لَا يُفْرد فإنْ أُفرِد فواحدُه مَطابٌ ومَطَابة.

وَهُوَ أطيبه.

قلت: الباطيَة النَّاجودُ الَّذِي يُجعَل فِيهِ الشَّرَاب وَجمعه البَواطِي، وَقد جَاءَ فِي أشعارِهم.

قلت: وشَطَأَها بالشين بِهَذَا الْمَعْنى لُغةٌ.

أَطَم: عَمْرو عَن أَبِيه، الأطُوم: سمكةٌ فِي الْبَحْر يُقَال لَهَا المَلِصَة، والزالِخة.

وَقَالَ أَبُو عبيد: الأطُوم سَمَكةٌ من الْبَحْر وأَ قلت: وَلَا أصلَ لهَذَا القَوْل.

وَلَا نظيرَ لهَذَا فِي كَلَام الْعَرَب.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ عَن المفضّل قَالَ: الوَطِيءُ والوَطِيئةُ العَصيدةُ الناعمةُ، فَإِذا ثَخُنَتْ فَهِيَ النَّفيتَةُ، فَإِذا زادتْ قَلِيلا فَهِيَ النّفيثة بالثاء، فَإِذا زادَتْ فَهِيَ اللَّفِيتةُ، فَإِذا تعلَّكَت فَهِيَ العَصِيدةُ.

أَبُو تُرَاب عَن الْحصين يُقَال: الحَقْ بطيّتك وبيّتك أَي بحاجَتك.

وَقَالَ الفرّاء وَابْن الْأَعرَابِي: الحَقْ بِطِيتكَ وبِبَيتِكَ مِثلها.

(وطوط) : شمر قَالَ: الوطواط الضَّعِيف، وَيُقَال: الْكثير الْكَلَام وَقد وَطوَطُوا أَي ضَعفوا.

وَيُقَال إِذا كثر كلامُهم.

وَقَالَ الفرزدق:إِذا كره الشَّعْبُ الشِّقَاق وَوَطَوطَالضِّعَاف وَكَانَ العِزُّ أمْرَ بَزازِوَقَالَ ابْن شُمَيْل: الوطواط: الرجلُ الضَّعيف العَقل والرَّأْي.

قَالَ: والوَطواط الخُفّاش.

وأهلُ اليَمن يسمّونه السَّرْوَع، وَهِي البحرية، وَيُقَال لَهَا: الخفاش.

وَالله أعلم.

(أَبْوَاب) الرباعي من حرف الطَّاء(بَاب الطَّاء والثاء)ط ث)(طرمث) : قَالَ اللَّيْث: الطُّرْمُوث الرَّغيف.

قَالَ: والطُّرْمُوسَة الظّلمة.

(ثرمط) : أَبُو عُبيد عَن الفرّاء: وَقَع فلَان قلت: لَا أحفَظُ الدّظّ لغير اللّيث.

د ذ: مهمل.

(بَاب الدَّال والثاء)د ث)دث: أهمَلَهُ اللَّيْث، وَهُوَ مُسْتَعْمل عِنْد الثِّقات.

روَى أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ قَالَ: من الأمطار الدّثّ وَهُوَ الضَّعِيف، وَقد دَثَّتْ السَّمَاء تَدِثّ دَثّاً.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: الدّثّة والهَدْنةُ للمطر الضَّعِيف.

وَقَالَ أَبُو قلت: الدِّنْدِن مَا فَسَّرَهُ الأصمعيّ وَهُوَ الدَّرِين.

أَبُو تُرَاب: أَدَنّ الرّجُل بالمَكان إدْنانا وأَبَنَّ ابْناناً إِذا أَقَامَ، ومِثلُه ممَّا يعاقِب فِيهِ الدَّال وَالْبَاء، انْبَرَى وانْدَرَى بِمَعْنى وَاحِد.

قلت: البِدَادان فِي القتب شِبْهُ مِخْلاتَيْنِ تُحشيان وتُشدَّان بالخيوط إِلَى ظَلِفات القَتَب وأَحْنَائه.

وَيُقَال لَهَا: الأبِدَّة وَاحِدهَا بِدٌّ، وللاثنين بِدَّان فَإِذا شُدَّتْ إِلَى القَتَب فَهي مَعَ القتب حِداجَةٌ حِينَئِذٍ.

وَقَالَ اللَّيْث: البِدادُ لِبْدٌ يُشدُّ مَبْدُوداً على الدَّابة الدَّبِرَة، تَ قلت: امْدُدني مُدة كَانَ جَائِزا، وخُرِّج على مجْرى المَدَد بهَا وَالزِّيَادَة، والمديدُ شعير يُجَشُّ ثمَّ يُبلُّ فيضفرُ البعيرَ والمدّة الْغَايَة، يُقَال لهَذِهِ الْأمة مُدَّةٌ أَي غَايَة من بَقَائِهَا، ويُقال: أمدّ الله فِي عمرك، أَي جعل لعمرك مُدةً طَوِيلَة، والمُدُّ مكيال معلومٌ وَهُوَ ربع الصاعِ، ولُعبة للصبيان تسمى مداد قيْس.

وَقَالَ أَبُو قلت: هُوَ الدِّنْدِنُ، قَالَ: والدُّمادِمُ هُوَ شَيْء يشبه القَطِران يسيل من السَلَم والسَّمُرِ أحمرُ الْوَاحِد دُمَدِمٌ وَهُوَ حَيْضَةُ أُمِّ أَسْلَمَ يَعْني شَجَرَة.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو الخرقاء: تَقول للشَّيْء يُ قلت: وسمعتُ رجلا من أهل مَكَّة يَقُول: تلادي بِمَكَّة: أَي ميلادي.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: التليدُ الَّذِي وُلد عنْدك وَهُوَ المولد؛

والأُنثى المولّدةُ؛

قَالَ: والموَلَّد والمولَّدةُ والتليد وَاحِد عندنَا؛

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد المصاحفي عَنهُ.

قلت: أصل الثَّرْد الهَشْم، وَمِنْه قيل لما يُهْشَمُ مِن الخُبْزِ ويُبَلُّ بِمَاء القِدْر وَغَيره: ثريدٌ.

وَسُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن الذَّبِيحَة بالعُود فَقَالَ: كُلّ مَا أَفْرَى الأَوْداجَ غير مُثرِّد.

قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ أَبُو زِيَاد الْكلابِي: المُثرِّدُ الَّذِي يَقْتلُ بِغَيْر ذَكاةٍ يُقَال: تَثَرَّدتَ ذَبيحتكَ.

وَقَالَ غَيره: التَّثريدُ أَن تَذبحَ الذبيحةَ بشيءٍ لَا يُنْهِرُ الدّمَ وَلَا يُسيله، فَهَذَا المُثَرِّدُ، وَمَا أفرى الأوداجَ من حديدٍ أَو لِيطَةٍ أَو ظُرَرٍ أَو عُودٍ لَهُ حَدٌّ، فَهُوَ ذَكِيٌ غيرُ مُثَرَّدٍ.

ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: ثَرِد الرجلُ حُمِل من المعركة مُرْتثّاً.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ثوب مَثْرودٌ أَي مَغْموس فِي الصِّبْغ، وَيُقَال: أكلنَا ثَرِيدة دَسِمَة بِالْهَاءِ على معنى الِاسْم أَو الْقطعَة من الثَّرِيد.

قلت: وَلَا أحفظه لغيره.

(أَبْوَاب الدَّال والظاء)د ظ)أهملت الدَّال مَعَ الظَّاء غير (دلظ) : حرف وَاحِد وَهُوَ دَلظ يُقال: دَلَظَه يدلِظُه ويدْلُظُه دلظاً إِذا وَكزه ولَهَزَهُ، ورَجلٌ مِدْلَظٌ أَي مِدْفعٌ.

(أَبْوَاب الدَّال والذال)د ذ)أهملا فِي الثلاثي الصَّحِيح إِلَى آخر الْحُرُوف انْتهى.

(أَبْوَاب) الدَّال والثاء)(فِي الثلاثي الصَّحِيح)(د ث ر)دثر، ثرد، قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، يدل عَلَيْهِ قَوْ قلت: وَقَالَ الْفراء: العربُ تُدخل الْألف وَاللَّام اللَّتَيْنِ للتعريف على الِاسْم فيقومان مقَام الْإِضَافَة كَقَوْل الله جلّ وعزّ: {يَرَى فَأَمَّا مَن طَغَى وَءاثَرَ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِىَ الْمَأْوَى} (النازعات: ٣٧ ٣٩) أَي الْجَحِيم مَأْوَاه وَكَذَلِكَ قَوْ قلت: سُمُّوا نُدُلاً لأَنهم ينقلون الطَّعَام إِلَى من حضر الدعْوَة.

وَقَالَ أَبُو زيد فِي كِتَابه فِي النَّوَادِر يُقَال: نَوْدَلَتْ خُصْيَاهُ نَوْدَلَةً إِذا استرختا يُقَال: جَاءَ مُنَوْدِلاً خُصْيَاهُ.

وَقَالَ الراجز:كأَنَّ خُصْيَيهِ إِذا مَا نَوْدَلاأُثْفِيَّتان تَحمِلان مِرْجَلَاوَيُقَال للسِّقَاء إِذا تَمَخّض: هُوَ يُهَوْذِلُ ويُنَوْدِلُ الأول بالذّال وَالثَّانِي بِالدَّال.

د ل فدلف، قلت: ودُلَفُ من أَسمَاء الرِّجَال، فُعَلُ، ودُلَفُ كأَنَّهُ مصروفٌ من دالفٍ مثل ذُفَر وعُمَر.

وَأنْشد ابْن السّكيت لِابْنِ الخطيم فَقَالَ:لَنَا مَعَ آجامِنا وحَوْزَتِنابَين ذَراها مخارِفٌ دُلَفُأَرَادَ بالمخارف نخلاتٍ يُخْترف مِنْهَا، والدُّلّفُ الَّتِي تَدْلِفُ بحملها أَي تَنْهضُ بِهِ، والدُّلْفِين سَمَكةٌ بحريّة.

قلت: هِيَ شَجَرَة مُرة وَهِي من السُّمُوم.

د ل بدلب، دبل، بدل، بلد، قلت: وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: {صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن} (النَّمْل: ٤٤) .

وَ قلت: كَلَام الْعَرَب: لَا يُرادِف، وَأما لَا يُرْدِفُ فَهُوَ مُولَّد من كَلَام أَهل الْحَضَر.

وَقَالَ اللَّيْث: الرَّديف كوكبٌ قريب من النَّسر الوَاقِع، والرديف فِي قَول أَصْحَاب النُّجُوم، هُوَ النَّجْم النَّاظر إِلَى النّجم الطالع، وَقَالَ رؤبة:وراكبُ الْمِقْدَارِ والرّديفُأَفْنَى خُلُوفاً قَبْلها خُلوفُفراكب الْمِقْدَار هُوَ الطَّالع، والرَّديف هُوَ الناظِرُ إِلَيْهِ.

وَقَالَ ابْن السّكيت فِي قَول جرير:على عِلَّةٍ فِيهِنَّ رَحْلٌ مُرادِفأَي قد أُرْدِفَ الرَّحلُ رَحْلَ بعير وقَدْ خُلِّفَ، وَقَالَ أَوْس:أَمُونٍ ومُلْقًى للزَّميل مُرادِفِوَقَالَ اللَّيْث: الرِّدْفُ الكفلُ، وأَرْدافُ النُّجُوم توابعها، وَقَالَ غَيره: أردافُ الْمُلُوك فِي الْجَاهِلِيَّة الَّذين يَخْلُفونهم فِي الْقيام بِأَمْر المملكة بِمَنْزِلَة الوزراء فِي الْإِسْلَام، وَهِي الرِّدافةُ، والروادِف أَتباعُ الْقَوْم المؤَخَّرون، يُقَال: هم رَوَادِف وَلَيْسوا بأردافِ، والرِّدْفانِ الليلُ والنهارُ، لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا رِدْفٌ لصَاحبه.

شمر عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ أَنه قَالَ فِي بَيت لبيد:وشَهِدتُ أَنْجِيَة الأفاقَةِ عَالِياكَعْبِي وأَرْدافُ الملوكِ شُهودُكَانَ الملكُ يَرْدِفُ خَلْفه رجلا شريفاً، وَكَانُوا يركبون الْإِبِل، وَوَجَّه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُعَاويةَ مَعَ وَائِل بن حُجْر رَسُولا فِي حَاجَة لَهُ، ووائلٌ على نجيب لَهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَة: أرْدُفني.

فَقَالَ: لستَ من أرْدافِ الْمُلُوك.

قلت: وَقَول ابْن الْأَعرَابِي فِي التَّفْرِيد عِنْدِي أصوب، مِن قَول القُتَيْبِي.

أَبُو قلت: هَذَا عِنْدِي غلط وَصَوَابه: الذّربُ داءٌ فِي الْمعدة وَقد ذكرته فِي كتاب الذَّال.

قلت: هِيَ مثل رِفادة السَّرج.

وَجَاء فِي الحَدِيث: (تروح برِفْدٍ وتغدو برِفْدٍ) .

رُوِيَ عَن ابْن الْمُبَارك أَنه قَالَ فِي قَوْ قلت: مَا نُسَميه؟

فَقَالَ: بُرْدةٌ، قُلْتُ: وَجَمعهَا بُرَدٌ وَهِي الشَّملة المُخطَّطةُ.

وَقَالَ اللَّيْث: البُرْدُ مَعروفٌ من بُرُودِ العَصْب، والوَشْيِ، وَأما البُرْدَةُ فَكِساءٌ مُرَبَّعٌ فِيهِ صُفْرة وَنَحْو ذَلِك.

قَالَ ابنُ عمر، وَقَالَ ابْن شُمَيْل: ثوب بَرُودٌ لَيْسَ لَهُ زِئْبِرٌ.

وَقَالَ أَبُو عُ قلت: وبالشَّواجين ماءٌ يُقَال لَهُ: الرَّمادَةُ، وشرِبْتُ من مَائِهَا فوجدتُه عَذباً فُراتاً.

أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: ارْقَدّ البعيرُ ارْقِداداً، وارْمَدّ ارْمِدَاداً، وَهُوَ شدَّة العَدْوِ.

وَقَالَ الأصمعيّ: ارْقدَّ وارْمَدّ إِذا مضى على وَجهه وأسرع، وثيابٌ رُمْدٌ وَهِي الغُبْرُ فِيهَا كُدُورَةٌ مأخوذٌ من الرّماد، وَمن هَذَا قيل لِضَرْبٍ من البعوض: رُمْدٌ، وَقَالَ أَبُو وَجْرَة:تبيتُ جارتَه الأفْعى وسامرُهرُمْدٌ بِهِ عَاذِرٌ مِنْهُنَّ كالجَربِيصف الصَّائِد، وَمن أمثالهم: شَوَى أَخُوكَ حَتَّى إِذا أَنْضَجَ رَمّدَ، يُضْرَبُ مَثَلاً للرجل يَعُود بالفَساد على مَا كَانَ أَصْلَحَهُ.

قلت: وَلَا أَدْرِي أَهِي من كَلَام الْعَرَب أَو من كَلَام المولدين.

قلت: النُّون فِي درَّانة إِن كَانَت أَصْلية فَهِيَ فُعْلالَة من الدَّرَنِ، فَإِن كَانَت غير أَصْلِيَّة فَهِيَ فُعْلانَة من الدُّر أَو الدَّر، كَمَا قَالُ قلت: وَمن جعل الْهَمْز فِي إدْرَوْن فاءَ الْمِثَال فَهِيَ رُباعية، مثل فِرْعَون وبِرْذَوْن.

دنر: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: دَنَّرَ وجهُ الرجل إِذا تَلأْلأَ وأشْرَقَ، ودينار مُدَنَّر أَي مَضروبٌ، وبِرْذَوْنٌ مُدَنَّر اللَّوْن أَشْهَبُ على مَتْنَيْهِ وعَجُزِهِ سَوَادٌ مُسْتَدِيرٌ يُخَالِطُهُ شُبْهَة.

وَقَالَ أَبُو عبيد: المدَنَّر من الْخَيل الَّذِي بِهِ نُكَتٌ فَوق البَرَشِ.

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: أصل دِينَار دِنّارٌ فقلبت إِحْدَى النونين يَاء وَلذَلِك جُمع على دَنَانِير مثل قِيراط أَصله قرّاطٌ وديباج أَصله دِبّاج.

وَيُقَال: دُنِّر الرجلُ فَهُوَ مُدَنّر، إِذا كثرت دنانيره.

قلت: وَقد أنكر غَيره مَا قَالَ، وَقَالَ: أَرَادَ عَصاً مُعترضةً على بَاب المِربد، فأضاف الْعَصَا المعترضة إِلَى المِرْبد، لَيْسَ أَن الْعَصَا مِرْبَدٌ.

قَالَ أَبُو عبيد: والمِرْبد أَيْضا مَوضِع التَّمْر مثل الجَرِين، فالمِربد بلغَة أهل الْحجاز، والجرينُ لَهُم أَيْضا، والأنْدَرُ لأهل الشَّام، والبَيْدَرُ لأهل الْعرَاق.

وَقَالَ غَيره: الربْدُ الحبْس.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّابِدُ الخازن، والرّابدةُ الخازنة.

وروى عَمْرو عَن أَبِ قلت: وَقد أَخْبرنِي ابْن هاجك عَن ابْن جَبَلة عَن أبي عبيد أَنه قَالَ: رَمِد الْقَوْم بِكَسْر الْمِيم وارْمَدُّوا بتَشْديد الدَّال وَالصَّحِيح مَا رَوَاهُ قلت: والرند عِنْد أهل الْبَحْرين شبه جُوالِقٍ وَاسع الْأَسْفَل مخروط الأعْلَى يُسَفُّ من خَوصِ النَّخل، ثمَّ يُخَيَّط ويُضْرب بالشُّرْطِ المفتولة من الليف حَتَّى يَتَمَتَّن فَيقوم قَائِما، ويُعَرى بِعُرًى وثيقةٍ ينْقل فِيهِ الرُّطب أيّام الْخِراف، يُحمل مِنْهُ رَنْدان على الْجمل القويّ، ورَأَيت هَجَرياً يَقُول لَهُ: النَّرْد وَكَأَنَّهُ مقلوب، وَيُقَال لَهُ: القَرْنة أَيْضا، وَأما النّرد الَّذِي يتقامر بِهِ فَلَيْسَ بعربيَ وَهُوَ مُعرب.

قلت: وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث: أما سمعته من معَاذ يدَبِّره عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلمقلت: وَقد أنكر أَحْمد بن يحيى يُدَبِّره بِمَعْنى يُحَدِّثه، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ يَذْبُرُهُ بِالذَّالِ وَالْبَاء أَي يُتْقِنُه، وَأما أَبُو عبيد فَإِن أَصْحَابه رووا عَنهُ: يُدَبِّره كَمَا ترى.

وَقَالَ الأصمعيّ: الدَّبار الْهَلَاك، ودَابِرةُ الحافِر مُؤَخّرهُ وَجَمعهَا الدّوابر.

وَقَالَ أَبُو قلت: وروى الْبَاهِلِيّ عَن الْأَصْمَعِي أَنه رَوَاهُ: والدَّأْض حَتَّى لَا يكون غَرْض بالضاد قَالَ: وَهُوَ لَا يكون فِي جلودها نُقصان، وَقَالَ أَيْضا يجوزَ فِي الْحَرْف الضَّاد والظاء مَعًا.

قلت: وَتَفْسِير أبي الْعَبَّاس فِي قَوْ قلت: مَعْنَاهُ أَنهم يَصِيرون فِرَقاً، وحَدثني الشّعبِيّ السَّعْدِيّ عَن ابْن أَبي شَيْبة عَن جَعْفَر بن عَوْن عَن عِيسَى بنِ المُسَيّب عَن مُحَمَّد بن يحيى عَن يحيى بن حبَّان عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (أَسْرَعُ النَّاس بِي لُحوقاً قَوْمي تَسْتَجْلبُهم المنايا وتَتَنافَسُ عَلَيْهِم أُمَّتهُم وَيعيش النَّاس بعدهمْ أَفْناداً يَقْتُل بعضُهم بَعْضًا) .

قلت: مَعْنَاهُ أَنهم يصيرون فِرَقاً مُختلفين، يقتل بعضُهم بَعْضًا.

يُقَال: هم فِنْدٌ على حِدَةٍ أَي فِرْقةٌ على حِدَة.

وروى شمر فِي حَدِيث قلت: قَوْ قلت: وَغَيره يَقُول: بُدْناً وبدَانة على فَعالة أَي سَمِنَتْ.

د ن مدنم، دمن، مدن، نَدم، مند: مستعملة.

قلت: وَالْقَوْل على مَا قَالَه أَبُو زيد وَأَبُو عُبَيْدَة، وَالْحكم على مَا فَسَّرَاه أَيْضا لِأَنَّهُ قلت: رجل دَنَفٌ لم تُثنِّ وَلم تجمع وَلم تؤنِّثْ قَالَ العجاج:والشَّمْسُ قد كادتْ تكون دَنَفَاأَي حِين اصفَرَّت.

سَلمَة عَن الْفراء: رجل دَنَفٌ وضَنًى، وقومٌ دَنَفٌ وَضَنًى وَيجوز أَن يُثَنَّى الدنف وَيجمع فَيُقَال: أَخَوَاك دَنَفان وإخوتك أدْنافٌ، وَإِذا قلتَ: رجلٌ دَنِفٌ بِكَسْر النُّون ثَنَّيْتَ وجمعت لَا محَالة، فقلتَ: رجل دَنِفٌ ورجلان دَنِفان وَامْرَأَة دَنِفةٌ ونسوة دَنِفاتٌ.

قلت: وَنَحْو ذَلِك حفظتُه عَن الْعَرَب، وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَيْسَ مِمَّا دون خمس ذود من الْإِبِل صَدَقَة) فأنَّثَها فِي قَوْله خمس ذود.

أَبُو عُبَيْدَة عَن أبي قلت: هُوَ مِثْلُ قَوْلهم: رَأَيْت ثلاثةَ نَفَرٍ وتسعةَ رَهْط وَمَا أشبهه.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: الذّوْد ثَلَاثَة أَبْعرة إِلَى خمسَ عَشْرَة.

قَالَ: وَالنَّاس يَقُولُونَ إِلَى الْعشْرَة وَيُقَال: ذُدتُ فلَانا عَن كَذَا وَكَذَا أذْودُه إِذا طَرَدْتَه فَأَنا ذائد وَهُوَ مَذودٌ، ومِذْوَد الثور قَرْنُه.

وَقَالَ زُهَيْر يذكر بقرة:ويَذُبها عَنْهَا بأَسْحَم مِذْوَدِومِذْوَدُ الرجلِ لِسانُه.

وَقَالَ عنترة:سَيأْتيكُم مِنِّي وإنْ كنتُ نائِياًدُخانُ العَلنْدَى دُون بَيْتي ومِذوَدِيقَالَ الْأَصْمَعِي: أَرَادَ بمِذودِه لسانَه، وبَيْته شرَفَه.

ومَعْلَفُ الدَّابَّة مِذْوَدُه.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المَذَاد: والمرَادُ المرتَع.

وَأنْشد فَقَالَ:لَا تَحْبِسَا الحَوْساءَ فِي المذَادِوَيُقَال: ذُدْتُ الإبلَ أَذودها ذوْداً إِذا طَردتَها، قَالَ: والمذيدُ المُعين لَك على مَا تذود.

وَهَذَا كَقَوْلِك: أطْلَبتُ الرجل قلت: وَيُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ: بهراة دليزاد.

ثأد: أَبُو عُ قلت: مَن هَمَزه فَمَعْنَاه الاتّقاء لِشرِّه كَمَا قَالَ أَبُو قلت: وأَدرأتِ الناقةُ بِضَرْعها إِذا أَنزلتْ اللبنَ فَهِيَ مُدْرِىءٌ إدراء.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدَّارِىءُ العدُوُّ المبادِىء والدَّارِيُّ القَريبُ.

يُقَال: نَحن فُقَراء دُرآءُ.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: وَالْقَوْل فِي الوريدين مَا قَالَ الْهَيْثَم، والموارد المناهل، واحدهما مَوْرِدٌ، والموْرد الطريقُ إِلَى المَاء.

وَالورد مصدر وردْتُ مَوْرداً وَوَرْداً.

قلت: ويُسَمَّى الدَّيْن رِداءً لِأَن الرِّداء يَقَعُ على المَنكِبَيْن ومُجْتمع العُنُق والدَّيْن أَمانَةٌ، وَالْعرب تَقول فِي ضمَان الدَّيْن: هَذَا لَك فِي عُنقِي ولازمُ رَقَبَتِي، فقيلَ للدَّين: رِداءً لِأَنَّهُ لَزِم عُنُق الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، كالرِّداء الَّذِي يَلْزَمُ المَنكِبَيْن إِذا تُرُدِّيَ بِهِ، وَمِنْه قيل للسيف: رِدَاءٌ لأنَّ مُتَقَلِّدَهُ بحمائِله مُتَردَ بِهِ.

وقالتْ خنساء ترثي أخاها:ودَاهِيةٍ جَرَّها جَارمٌجَعَلْتَ رِدَاءك فِيهَا خِمَاراًأَي عَلَوْتَ بِسيْفِك فِيهَا رقابَ أعدائك كالخمار الَّذِي يَتَجَلَّلُ الرأْسَ.

وَيُقَال للوِشاحِ: رِدَاء، وَقد تَرَدَّتِ الْجَارِيَة إِذا تَوَشَّحَتْ.

وَقَالَ الْأَعْشَى:وتَبْرُدُ بَرْدَ رِدَاء العرُوسِ بالصَّيْفِ رَقْرَقَت فِيهِ العَبِيرَايَعْني بِهِ وِشَاحها المُخَلَّق بالخَلُوقِ، وَامْرَأَة هَيْفَاء المُرَدَّى أَي ضَامِرة موضِعِ الوِشاحِ.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي يُقَال: أَبوك رِداؤك ودَارُك رِدَاؤك، وكلُّ مَا زَيَّنَكَ فَهُوَ رِدَاؤك وَأنْشد:رَفَعْتُ رِدَاء الجهلِ عَنِّي وَلم يكنيُقَصِّرُ عَنِّي قَبْلَ ذَاك رِدَاءُورِدَاءُ الشَّباب حُسْنُهُ وغَضَارتُه ونَعْمَتُه وَقَالَ رؤبة:حَتَّى إِذا الدَّهرُ استَجَدَّ سِيمامِن البِلى يَسْتَوْهِبُ الوَسِيمارِداءَه والبِشْرَ والنعيمايستوهبُ الدهرُ الوسيمَ أَي الوجْهَ الوَسيمَ رِدَاءَه، وَهُوَ نَعْمَتُه، واستَجَدَّه سِيما أَي أَثراً من البِلى وَكَذَلِكَ قَول طرفَة:وَوَجْهٍ كأَنَّ الشمسَ حَلَّتْ رداءهاعَلَيْه .

أَي أَلْقَتْ حُسْنَها ونُورها على هَذَا الْوَجْه، من التّحلِيَةِ فَصَارَ نورها زِينَة لَهُ كالحَلْيِ؛

والرَّدَى الزِّيَادَة.

يُقَال: مَا بلغتْ رَدَى عَطائِك أَي زيادتُك فِي العَطِيّة، ويُعجِبُني رَدَى قولِك، أَي زيادةُ قَوْلك، قَالَ كُثير فِي بَيت لَهُ:لهُ عَهْدُ وُدٍ لم يُكَدَّر يَزِينُهرَدَى قولِ مَعْروفٍ حديثٍ ومُزْمِنِأَي يَزِينُ عهدَ وُدِّه زيادةُ قولِ معروفٍ مِنْهُ؛

وَقَالَ قلت: وَالْعرب تَ قلت: مَعْنَاهُ أَنَّهَا ستأكُلَنا كَمَا نَأْكُلها.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: حَجازَيْكَ ودَوَالَيْكَ وهَذَاذَيْكَ.

قَالَ: وَهَذِه حُرُوف خِلْقَتُها على هَذَا لَا تُغَيَّر قَالَ: وحَجازيك أَمَرَه أَن يَحْجُزَ بَينهم؛

ويَحْتملُ أَن يكون مَعْنَاهُ: كُفَّ نَفْسَك، وأمَّا هَذَاذَيْك، فَإِنَّهُ يَأْمُرهُ أَن يقطع أَمْرَ الْقَوْم، ودواليك من تَداولوا الْأَمر بَينهم، يَأْخُذ هَذَا دَوْلة وَهَذَا دَوْلَة وَأنْشد ابْن بُزُرْجَ:دَوَالَيْك حَتَّى مَا لِذا الثَّوبِ لابسُوَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:إِذا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بالبُرْدِ مِثْلُهدَوَالَيْك حَتَّى مَا لذَا الثَّوْب لابسُقَالَ: هَذَا رجلٌ شقَّ ثِيَابَ امرأةٍ حَتَّى يَنْظُرَ جَسَدها فَشَقتْ هِيَ أَيْضا عَلَيْهِ ثَوْبه.

وَقَالَ ابْن بُزُرْج: رُبمَا أدخلُوا الْألف وَاللَّام على دَوَالَيْك فجُعِلَ كالاسم مَعَ الْكَاف وَأنْشد فِي ذَلِك:وصاحبٍ صاحَبْتُه ذِي مَأْفَكَهْيَمْشي الدَّوَالَيك ويعدو البُنَّكَهْقَالَ: والدَّواليك أنْ يَتَحَفَّزَ فِي مِشْيته إِذا حَاكَ والبُنَّكَةُ يَعْنِي ثِقْلَه إِذا عَدا.

أَبُو عبيد عَن الْفراء: جَاءَ بالدُّوَلَة والتُّوَلَة، وهما من الدَّوَاهِي، وَيُقَال: تَدَاوَلْنا الأمرَ قلت: وَهَذَا عِنْدِي أصحّ الْقَوْلَيْنِ لِأَن الْهَاء من قَوْله وتدلوا بهَا للأموال، وَهِي على قَول الزجّاج للحجة، وَلَا ذكر لَهَا فِي أول الْكَلَام، وَلَا فِي آخِره وَقَول الله جلّ وعزّ: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} (الْأَعْرَاف: ٢٢) .

قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أَي دلاهما فِي الْمعْصِيَة، بِأَن غَرَّهما، وَقَالَ غَيره: فدلاهما فأطمعهما وَمِنْه قَول أَبُو جُنْدُب الْهُذلِيّ:أَحُصُّ فَلَا أُجِيرُ وَمَن أُجِرْهُفليسَ كَمَن يُدَلَّى بالغُرُورِ قلت: وأصلُه الرجلُ العطشانُ يُدَلَّى فِي الْبِئْر لِيَرْوَى من مَائِهَا فَلَا يَجِد فِيهَا مَاء فَيكون مُدَلَّى فِيهَا بالغُرُور فَوُضِعتْ التَّدْليةُ موضعَ الإطْمَاعِ فِيمَا لَا يُجدِي نَفْعاً.

وَفِيه قَول ثَالِث: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} أَي جرَّأَهما إبليسُ على أكلِ الشجرةِ بغُرَرِهِ وَالْأَصْل فِيهِ دَلَّلَهما.

والدَّالُّ والدَّالَّةُ الجُرْأَةُ، وَأما قَوْ قلت: جَاءَ بِهِ غير مَهْمُوز، وَقَالَ أَبُو زيد فِي الْهَمْز: دَأَلْتُ للشَّيْء أَدْأَلُ دَأَلاً ودَأَلاناً وَهُوَ مِشيةٌ شبيهةٌ بالخَتْل، يُقَال: الذِّئبُ يَدأَلُ للغزال ليأكلَه، يَقُول لِيخْتِله.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: والمُدَاءَلَةُ بِوَزْن المَداعَلَة الخَتْلُ، وَقد دَأَلْتُ لَهُ ودَأَلْتُه، وَقد تكون فِي سرعَة الْمَشْي.

ابْن السّ قلت: ولِلتَّنْدِية معنى آخر وَهُوَ تضمير الْخَيل وإجراؤها البَرْدين حَتَّى تعْرق ويَذْهَبَ رَهَلُها؛

وَيُقَال للعرق الَّذِي يسيل مِنْهَا: النَّدَى.

وَمِنْه قَول طُفَيل:نَدَى المَاء من أَعْطَافِها المُتَحَلِّبقَالَ الْأَزْهَرِي: سَمِعت عريفاً من عُرَفاء القَرامِطَة يَقُول لأَصْحَابه وَقد نُدِبُوا للنهوض فِي سَرِيَّة استُنْهِضَتْ الأَوَنَدُّوا خَيْلَكُم، الْمَعْنى ضمروها وشُدُّوا عَلَيْهَا السُّروج وأَجْرُوها حَتَّى تَعْرَق.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: إِن هَذِه النَّاقة تَنْدو إِلَى نُوق كرام أَي تنْزِع إِلَيْهَا فِي النَّسبِ وَأنْشد:تَندُو نؤادِيها إِلَى صَلَاخِداقَالَ: والنَّدَى على وُجُوه: ندَى الماءِ، ونَدَى الْخَيْر، ونَدَى الشَّر، ونَدَى الصَّوْتِ، ونَدى الحُضْرِ ونَدَى الدُّخْنَة، فأمَّا نَدَى المَاء فَمِنْهُ الْمَطَر.

يُقَال: أَصَابَهُ نَدًى من طَلَ، ويومٌ نَدِيٌ وليلةٌ نَدِيَّةٌ، ومَصْدره النُّدُوَّةُ، والنَّدَى مَا أَصَابَك مِن البلل، ونَدَى الْخَيْر هُوَ الْمَعْرُوف، يُقَال: أَنْدَى فلانٌ علينا نَدًى كثيرا وَإِن يَدَه لَنَدِيَّةٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُقَال: مَا نَدِيَنِي من فلَان شيءٌ أكرهه، مَا بَلّني وَلَا أصابني وَمَا نَدِيَتْ كَفِّي بِشَرٍ، وَمَا نَدِيتُ بِشَيْء تكرههُ، قَالَ النَّابِغَة:مَا إنْ نَدِيتُ بشيءٍ أنتَ تَكْرَهُهُإذَنْ فَلَا رَفَعَتْ سَوْطي إليّ يَدِيوَفِي الحَدِيث: (مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَلم يَتَنَدَّ من الدَّم الْحَرَام بِشَيْء دَخَل الْجنَّة) ، وندَى الصَّوت بُعْدُ مَذهَبِه والنِّداء ممدودٌ والدُّعاءُ أرْفَعِ الصّوْتِ وَقد ناديْتُه نِداءً، ونَدَى الخُحْرِ بَقَاؤُه.

وَقَالَ الْجَعْدِي أَو غَيره:كَيْفَ تَرَى الكامِلَ يُقْضِي فَرَقاًإِلَى نَدَى العَقْبِ وشَدّاً سَحْقاًوَفُلَان أَنْدى صوْتاً من فلَان، أَي أَبْعَدُ مَذْهباً وأَرْفَعُ صَوتا.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَنْدَى الرجلُ إِذا كثُر نَداه على إخوانِه، وَكَذَلِكَ انْتَدى وتَنَدَّى، وَفُلَان لَا يُنْدِي الوَتَر إِذا كَانَ ضعيفَ الْبدن.

وَقَالَ ابْن السّ قلت:وَذكر أَبُو عبيد فِي حَدِيث طَلْحَة بن عبيد: خرجت بفرس لي لأندَّيه، فسَّرَ قَوْله لأندِّيه على مَا قَالَه الْأَصْمَعِي فَاعْترضَ عَلَيْهِ القُتَيْبِي.

أَن قَوْ قلت: وَالَّذِي قَالَه أَبُو زيد واللحياني وَابْن السّكيت هُوَ الصَّحِيح، وَالَّذِي قَالَه الزّجاج غير مَحْفُوظ.

وَقَالَ اللَّيْث: الدُّنُوّ غير مَهْمُوز مصدر دنَا يَدْنو فَهُوَ دانٍ وسمِّيت الدُّنْيَا لِأَنَّهَا دَنَتْ وتأخَّرَت الآخرةُ، وَكَذَلِكَ السَّمَاء الدُّنْيَا هِيَ القُرْبى إِلَيْنَا، وَالنِّسْبَة إِلَى الدُّنْيَا دُنْيَاوِيٌ وَكَذَلِكَ النِّسْبَة إِلَى كل يَاء مُؤَنَّثة نَحْو حُبْلَى ودهْنَا وَأَشْبَاه ذَلِك.

وَأنْشد:بِوَعْسَاءَ دهْناوِيُّة التُّرب طَيَّبِقَالَ: والمُدَنِّي من النَّاس الضعيفُ الَّذِي إِذا آواه اللَّيْل لم يبرحْ ضَعْفاً وَقد دنَّى فِي مَبِيتِه.

وَقَالَ لبيد:فَيُدَنِّي فِي مَبِيتٍ ومحَلّودانَيْتُ بَين الشَّيْئَيْنِ قرَّبتُ بَينهمَا.

وَقَالَ ذُو الرمة:دانَى لَهُ القَيْدُ فِي ديْمومَةٍ قُذُفٍقَيْنَيْهِ وانْحَسَرَتْ عَنهُ الأناعيمُقَالَ: ودَانِيَا نبيٌ من بني إِسْرَائِيل يُقَال لَهُ: دانْيَال.

أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: هُوَ ابْن عمِّه دُنْيَا مَقْصُور ودِنْيَةً ودِنْيا منون وَغير منون كل هَذَا إِذا كَانَ ابْن عَمه لَحّاً.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الدُّنَى مَا قَرُبَ من خير أَو شَرّ.

وَفِي الحَدِيث: (إِذا طَعِمْتُمْ فَسَمُّوا ودَنُّوا) معنى قَوْله دنُّوا أَي كلوا مِمَّا يليكم، وَيُقَال: دَنا وأَدنَى ودنَّى: إِذا قَرُبَ، قَالَ: وأَدنَى إِذا عَاشَ عَيْشاً ضَيقاً بعد سَعَةٍ، والأدْنَى: السَّفِلَ.

أَبُو قلت: أهل اللُّغَة لَا يهمزون دنُوَ فِي بَاب الخِسَّة وَإِنَّمَا يهمزونه فِي بَاب المجُون والخُبْث.

قَالَ أَبُو زيد فِي النَّوَادِر: رجل دنيء من قوم أدنِياء، وَقد دنُؤَ دناءة، وَهُوَ الْخَبيث الْبَطن والفرج، وَرجل دنِيٌّ من قوم أدنياء وَقد دَنِيَ يَدْنَى ودنُوَ يدْنُوُ دنُوّاً، وَهُوَ الضَّعِيف الخسيس الَّذِي لَا غَناء عِنْده، المُقَصِّر فِي كل مَا أخذَ فِيهِ، وَأنْشد فَقَالَ:فَلَا وَأَبِيكَ مَا خُلُقِي بِوَعْرٍوَلَا أَنا بالدَّنِيِّ وَلَا المُدَنيِّوَقَالَ أَبُو الْهَيْثَم: المُدَنِّي: المقَصِّرُ عَمَّا يَنْبَغِي أَن يَفْعَلَه، وَأنْشد:يَا مَنْ لِقومٍ رأْيُهُم خَلْفٌ مُدَنّأَرَادَ مُدَنِّي فَقَيَّد القافية.

إِن يَسْمعوا عَوْراءَ أصغَوا فِي أَذَنْوَقَالَ أَبُو زيد فِي كتاب الْهَمْز: دنَأَ الرجل يَدْنأُ دنَاءَةً ودنُؤ يَدْنُؤ إِذا كَانَ دنِيئاً لَا خَيْرَ فِيهِ.

وَقَالَ أَبُو الْحسن اللحياني: رجل دنِيءٌ، قلت: وَهَذَا خطأ عِنْدِي وَقد حَكَاهُ شمر لبَعْضهِم وَأَظنهُ أَخذه عِنْده، وأَدَانَ مَعْنَاهُ أَنه باعَ يَديْن أَو صَار لَهُ على النَّاس ديْن.

وَقَالَ اللَّيْث: الدِّينُ مِن الأمطار مَا تعاهد موضعا لَا يزَال يُرِبُّ بِهِ ويُصِيبُه وَأنْشد:مَعْهُودٌ ودينُ قلت: هَذَا خطأ وَالْبَيْت للطرماح:عَقَائِل رَمْلَةٍ نَازَعْنَ مِنهادُفوف أَقَاحِ مَعْهُودٍ وَدِينِأَرَادَ دُفوفَ رَمْل أَوْ كُثُبَ أقاحٍ مَعْهود أَي مَمْطور أَصَابَهُ عهد من الْمَطَر بعد مطر تقدَّمه وَقَ قلت: المُدْفَآتُ جَمْعَ المُدْفَأَةِ.

قَالَ الشماخ:وكَيْفَ يَضِيعُ صَاحِبُ مدْفَآتٍعلى أَثْباجِهِنَّ مِن الصَّقِيعِفأمَّا الْإِبِل المُدْفِئة فَهِيَ الْكَثِيرَة، لِأَن بعضَها يُدْفِىءُ بَعْضًا بأنفاسها.

وَقَالَ ابْن السكّيت.

يُقَال: مَا كانَ الرَّجُلُ دَفْآنَ وَلَقَدْ دَفِىء، وَمَا كَانَ البيتُ دَفِئاً وَلَقَد دَفُؤَ.

ابْن الأعرابيّ: الدَّفَئيُّ والدَّثَئيُّ من الأمطار: وقتُه إِذا قاءت الأرضُ الكَمْأَةَ، وكلُّ مِيرَةٍ حُمِلَتْ فِي قُبُل الصَّيفِ فَهِيَ دَفيئيَّةٌ.

الأصمعيّ: ثوب ذُو دِفْءٍ، وَذُو دفاءة، وَيُقَال: مَا عَلَيْهِ دِفْءٌ، وَلَا يُقَال: مَا عَلَيْهِ دَفَاءةٌ وَيكون الدّفء السخونةَ، وَيُقَال: اقْعُد فِي دِفءِ هَذَا الْحَائِط أَي فِي كِنِّه.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال ادَّفَيْتُ واستدفيت أَي لبست مَا يُدْفِئُني، قَالَ: وَهَذَا على لُغَة من يتْرك الْهَمْز.

قَالَ: والدَّفَاءُ مهموزٌ مَقْصورٌ هُوَ الدِّفْء نَفسه إلَاّ أَن الدِّفْء كَأَنَّهُ اسمٌ شِبْهُ الظَّمْء والدَّفَأُ شِبْهُ الظَّمَأ، ومِمَّا لَا همز فِيهِ من هَذَا الْبَاب.

قَالَ الأصمعيّ: كَبْشٌ أَدْفى وَهُوَ الَّذِي يَذْهب قَرْنُه قِبلَ ذَنَبِه، ورَجل أَدْفَى إِذا كَانَ فِي صلبه احْدِيدَابٌ.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَدْفَى الظَّبْيُ إِذا طَال قَرْناه حَتَّى كادا يَبْلُغان مُؤَخَّرَه.

وَقَالَ اللَّيْث: الأدْفَى من الطَّير مَا طالَ جَناحاهُ من أُصول قَوادِمه، وطَرَفُ ذَنَبِه، وطالتْ قَادِمة ذَنبِه، وَقَالَ الطرماح يصف الْغُرَاب فَقَالَ:شَيْخُ النسا أَدْفَى الجَنَاح كأنَّهفِي الدَّار إثْرَ الظَّاعِنِينَ مُقَيَّدُقَالَ: والدَّفْو من النجائب الطويلةُ العُنُقِ قلت: وَرَوَاهَا غير اللَّيْث: أَن دَاهِيَةً نآدَى على فَعَالى كَمَا رَوَاهُ أَبُو عبيد للكميت.

انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم.

(بَاب الدَّال وَالْفَاء)د ف (وايء)دفأ، دفى، دوف، ديف، فدى، ودف، وَفد، أفد، فود، فيد، فأد.

دفأ قلت: للمؤَرّجِ لم اكْتَنَيْتَ بِأبي فَيْد؟

فَقَالَ: الفيدُ مَنزلٌ بطرِيق مَكة، والفيد وَرْدُ الزّعفران.

أَبُو عبيد: الفَيَّادُ الذّكر من البُوم.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: فَيَّدَ الرجلُ: إِذا تَطَيَّرَ من صَوْتِ الفَيَّاد.

وَقَالَ الْأَعْشَى:وَيَهْمَاءَ بِاللَّيْلِ عطشَى الفلاةِ يؤْنِسُني صوتُ فَيّادِهاوَقَالَ اللَّيْث: الفَوْدان واحدهما فَوْد، وَهُوَ مُعظم شعر اللِّمّة مِمَّا يَلِي الأُذَن، قَالَ: وَكَذَلِكَ فود جَناحَيْ العُقَاب.

وَقَالَ خُفَاف:مَتَى تُلْقِ فَوْدَيْها على ظَهْر ناهضٍأَبُو مَالك: الفَوْد والحيْدُ نَاحيَة الرَّأْس.

قَالَ الْأَغْلَب:فانْطَحْ بِفَوْدَيْ رَأسه الأركاناقلت: الفَوْدان قَرْنا الرَّأس وناحِيَتاه، والفودان العِدْلان، وَقَالَ مُعَاوِيَة للبيد: كم عطاؤُك؟

قَالَ: أَلفَانِ وَخَمْسمِائة، فَقَالَ: مَا بالُ العِلاوةِ بَين الفَوْدَيْن؟

وفَوْد الخِباءِ ناحيتاه، وَيُقَال: تَفَوّدت الأَوْعَالُ فَوق الْجبَال أَي أَشْرَفَتْ.

دوف قلت: فدَيْتُ الأسيرَ فَهُوَ أَيْضا جَائِز بِمَعْنى فَدَيْتُه مِمَّا كَانَ فِيهِ أَي خلَّصتُه مِنْهُ، وفَاديْتُ أحسنُ فِي هَذَا الْمَعْنى.

وَقَالَ الله جَلّ وعَزّ: {للهالْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} (الصافات: ١٠٧) أَي جعلنَا الذّبْح فِداء لَهُ خلَّصْناهُ بِهِ من الذَّبْح.

وَقَالَ أَبُو مُعَاذ: مَن قَرَأَ تفدوهم فَمَعْنَاه تشتروهم من العدوّ وتنقذوهم، وأمّا تفادوهم فَيكون مَعْنَاهُ تماكسون مَن هم فِي أَيْديهم فِي الثّمن ويماكِسُونكم.

وَقَالَ الْفراء: العربُ تَقْصر الفِدا وتمدُّه يُقَال: هَذَا فِداؤك وفِداك، وَرُبمَا فتحُوا الْفَاء، إِذا قَصَرُوا فَقَالُ قلت: وَمن هَذَا أَخذ مَا يَكْتُبهُ الْكتاب فِي أعقاب الْ قلت: الباديةُ خِلاف الْحَاضِرَة والحاضرةُ القومُ الَّذين يحْضرُون الْمِيَاه وينزلون عَلَيْهَا فِي حَمْراء القَيظ فَإِذا بَرَد الزمانُ ظَعَنُوا قلت: أما إبلٌ وإبِدٌ فمسموعان وَأما نِكِحٌ وخِطِبٌ فَمَا حَفظتهَا عَن ثِقَة وَلَكِن يُقَال نِكْحٌ وخِطْبٌ.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: لَا أَفعلهُ أبدا الأيبد وأَبَداً الآباد وَلَا آتيه أَبَدَ الدَّهْر، ويَدَ المُسْنَدِ أَي لَا آتيه طولَ الدَّهْر.

وَقَالَ اللحياني: لَا أَفْعَلُ ذَلِك أَبَدَ الآبديْن وأبد الأبَدِيَّةِ أَي أَبَدَ الدَّهْر، وَيُقَال: وقف فلَان أرضَه وَقفا مُؤبَّداً إِذا جَعَلها حَبِيساً لَا تُباع وَلَا تُورَثُ.

وَقد أبّد وقْفَها تأبيداً.

قلت: هَذَا مَقْلوبٌ، وَالْأَصْل البُدْيَانُ فَقَدَّمَ الْيَاء وَجعلهَا وَاواً، والفُرْقَانُ الصُّبْحُ.

قلت: الأُدْمُ على ضَرْبين، أما الَّتِي مَساكِنُها الجبالُ فِي بِلَاد قيسٍ فَهِيَ على مَا وَصَف، وأمَّا الَّتِي مَساكنُها الرَّملُ فِي بِلَاد تَميم فَهِيَ الخوالِص البَيَاضِ، فَأنْكر يعقوبُ، وَاسْتَأْذَنَ ابنُ الْأَعرَابِي على تَفيئَة ذَلِك، فَقَالَ أَبُو أَيُّوب: قد جَاءَكُم من يَفْصِلُ بَيْنكُم، فَدخل فَقَالَ لَهُ أَبُو أَيُّوب: يَا أَبَا عبد الله مَا تَقول فِي الأُدم من الظِّباء؟

فَتكلم كَأَنَّمَا يَنْطِق عَن لِسَان ابْن السِّكِّيت؛

فَ قلت: يَا أَبَا عبد الله مَا تَقول فِي ذِي الرُّمة؟

قَالَ: شَاعِر، قلتُ: مَا تَقول فِي قَصيدته صَيْدَح؟

قَالَ: هُوَ بهَا أعرف مِنها فَأَنْشَدته:مِن المُؤْلِفاتِ الرملَ أدماءُ حُرَّةٌشُعَاعُ الضُّحَى فِي مَتْنِها يَتَوَضَّحُفَسَكَتَ ابْن الْأَعرَابِي، وَقَالَ: هِيَ الْعَرَب تَقول مَا شَاءَتْ.

وَقَالَ الزّجاج: يَقُول أهل اللُّغَة: آدَم: اشتقاقه من أَدِيم الأَرْض لِأَنَّهُ خُلِق من تُراب، وَكَذَلِكَ الأُدْمَةُ إِنَّمَا هِيَ مُشَبَّهة بلون التُّراب، وَنَحْو ذَلِك قَالَ اللَّيْث، قَالَ: والأَدَمُ جمع الأَدِيم، قَالَ: وأَدِيمُ كلِّ شيءٍ ظاهرُ جِلْدِه وأَدَمَةُ الأرضِ وجهُها والإدام والأَدْم مَا يُؤْتَدم بِهِ مَعَ الْخبز.

وَفِي الحَدِيث: (نعم الإدامُ الخَلُّ وطَعَامٌ مأْدُومٌ) .

أَبُو حَاتِم عَن الأصمعيّ: يُقَال للجلد إهَاب وَالْجمع أُهُب وأَهَبٌ مُؤَنّثَة.

قَالَ: فَأَما الأَديمُ والأفقُ فمذكر، إِلَّا أَن يقْصد قصد الْجُلُود، والأدمة.

فَتَ قلت: وَهَذَا صَوَاب، وَمِنْه قَول طرفَة:كأَنَّ مَجَرَّ النَّسْعِ فِي دَأَيَاتِهامواردُ مِن خَلْقَاءِ فِي ظَهْرِ قَرْدَدِ قلت: أَكثر الْقُرَّاء قرءوا (وَداً) مِنْهُم أَبُو عَمرو بن كثير، وَابْن عَامر، وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ، وَعَاصِم، وَيَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ، وَقَرَأَ نَافِع (وُداً) بِضَم الْوَاو.

وَقَالَ الْفراء فِي قَوْ قلت: فرنْد السَّيف جَوْهَرُه وماؤُه الَّذِي يَجْري فِيهِ، وطرائِقُه يُقَال لَهَا: الفِرِنْدُ وَهِي سَفاسِقه.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الفِرْنِد الأبْزَارُ وَجمعه الفَرَانِدُ.

(بندر) : وَقَالَ اللَّيْث: البَنَادرَةُ دَخيلٌ وهم التُّجار الَّذين يلزمون الْمَدَائِن واحدهم بُنْدَارٌ.

(بلدام) : قلت: وقرأتُ فِي هَذَا الْبَاب لِابْنِ المظفر: البَلَنْدمُ الرَّجل الثَّقِيلُ فِي المَنْظَر البَلِيدُ فِي المخْبرِ، قَالَ: ومُقَدَّمُ الصَّدْر بَلْدَمٌ، قلت: وَهَذَانِ الحرفان عِنْد الْأَئِمَّة الثِّقَات بِالذَّالِ.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: البَلْذَمُ المَرىءُ والحُلقوم والأوْداج يُقَال لَهَا: بَلذم، وَنَحْو ذَلِك.

قَالَ الأصمعيّ: قَالَ البَلْذَمُ من الْفرس مَا اضْطربَ من حُلْقُومه ومَرِيئِهِ، وجَرانِهِ، قَالَ: المريء مَجْرى الطَّعَام وَالشرَاب، والجران الجِلْدُ الَّذِي فِي بَاطِن الحَلْقِ مُتَّصِل بالعُنُق، والحُلْقُوم مخرج النَّفْس وَالصَّوْت.

وروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: البَلْذَم البَلِيدُ من الرِّجال.

(دلظم) : اللَّيْث: الدِّلْظَم والدَّلْظَم النَّاقة الهرِمة الفانية، قلت: وَقَالَ غَيره: الدَّلْظَم الْجمل القويّ، ورجلٌ دِلْظَم شَدِيد قويّ.

(دلنظ) : أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: الدَّلَنْظَى السمين من كل شَيْء.

وَقَالَ قلت: مَأْخُوذ من الأداة.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال أدَّى فلانٌ مَا عَلَيْهِ أدَاءً وتأْدِيةً.

قَالَ وَتقول: فلَان آدَى للأمانة من فلَان، والعامةُ قد لَهِجُوا بالْخَطَأ فَقَالُ قلت: وَفِيه وَجه آخر، وَهُوَ أَن يكون: أَدّوا إِلَيّ بِمَعْنى اسْتَمعُوا إِلَيّ كَأَنَّهُ يَقُول: أَدّوا إليَّ سمعكم أبلغكم رِسَالَة ربكُم، يدل على هَذَا الْمَعْنى من كَلَام الْعَرَب قَول أبي المُثَلَّم العُذَلي يفاجىء رجلا:سَبَعْتَ رِجالاً فأهلكتَهمفأَدِّ إِلَى بَعْضِهِمْ واقْرِضِأَرَادَ بقوله: أدِّ إِلَى بَعضهم أَي اسْتمع إِلَى بعض من سَبَعْتَ لتسمعَ مِنْهُ كَأَنَّهُ قَالَ: آدِّ سَمْعَك إِلَيْهِ لتسمع مِنْهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: أدِّ سَمْعَكَ إِلَيْهِ.

وَقَالَ اللَّيْث: ألف الأداة وَاو، لِأَن جمعهَا أَدوات، وَلكُل ذِي حِرْفَة أداةٌ وَهِي آلَته الَّتِي تُقيم حرفته، وأداة الْحَرْب قلت: وَقد قطعتُ الدَّوَّ مَعَ القرامِطة أبادهم الله وَكَانَت مَطْرَقَهم قافلين مِن الهبير فَسَقَوْا ظهْرهمْ، واستقوا بحَفَر أبي مُوسَى الَّذِي على طَرِيق الْبَصْرَة وفَوَّزُوا فِي الدَّوِّ وَوَرَدُوا صَبِيحَة خامسةٍ مَاء يقالُ لَهُ ثبرة، وعَطَبت فِيهَا بُخْتٌ كَثِيرَة من إبِل الحاجّ لبلوغ الْعَطش مِنْهَا والكلال وَأنْشد قلت: وَهِي كلمة عَجَميَّة وَلَيْسَت بعربيَّة، وَفِي النَّوَادِر رجل بَنْدَرِيٌّ وَمُبَنْدِرٌ ومُتَبَنْدِرٌ وَهُوَ الْكثير المَال.

(بيدر) : وَيُقَال: بَيْدَرٌ من حِنطِةٍ وصُولَةٌ من حِنْطة، وَجَمعهَا صُولٌ وَهُوَ مثل الصَّوبَة.

(دربى) : ثَعْلَب عَن ابْن الأعرابيّ: دَرْبَى فلانٌ فلَانا يُدَرْبيه إِذا أَلْقَاهُ وَأنْشد:(اعلَوّطا عَمْراً ليُشْبياهُفِي كلِّ سوءٍ ويُدَرْبياهَ)(حَوْجَلُة الخُبَعْثَنِ الدِّمَثْراوَقَول العجاج: بعير دِمَثْر ودُمَاثِرٌ إِذا كَانَ كثير اللَّحم وثيراً) .

قلت: والأدَبُ الَّذِي يَتَأَدبُ بِهِ الأديبُ من النَّاس، سمي أَدَباً لِأَنَّهُ يأْدِب الناسَ الَّذين يتعلمونه إِلَى المحامِد وينهاهم عَن المقابح يَأْدبهم أَي يَدعُوهُم، وأصل الأدْب الدّعاء، وَقيل للصَّنيع يُدْعَى إِلَيْهِ النَّاس: مَدعاةٌ ومأْدَبة، وَيُقَال للبعير إِذا رِيض وذُلِّلَ: أديبٌ مُؤَدب.

وَقَالَ مُزَاحم الْعقيلِيّ:وهُنَّ يُصَرِّفْن النَّوَى بَين عالِجٍونَجْرَانَ تَصْرِيفَ الأدِيبِ المُذَلَّلِوَقَالَ أَبُو عَمْرو يُقَال: جَاشَ أَدَبُ الْبَحْر، وَهُوَ كَثْرَة مَائه وَأنْشد:عَن ثَبَجِ الْبَحْر يَجِيشُ أَدَبُهوَقَالَ أَبُو قلت: وَقد يَقع الوَمَد أَيَّام الخريف أَيْضا وَيُقَال: لَيْلَة وَمِدٌ بِغَيْر هَاء وَمِنْه قَول الرَّاعِي يصف امْرَأَة:كأَنَّ بَيضَ نعامٍ فِي مَلاحِفِهاإِذا اجْتلاهن قَيْظاً ليلةٌ وَمِدٌ قلت: والوَمَد لَثَقٌ ونَدًى يَجِيء من جِهَة الْبَحْر إِذا ثار بخارُه، وهَبَّتْ بِهِ الرِّيحُ الصَّبا، فَيَقَع على الْبِلَاد المتاخمة لَهُ مثل نَدَى السَّماءِ وَهُوَ مؤذٍ للنَّاس جِداً لِنَتْن رائحتِه، وكُنا بِنَاحِيَة الْبَحْرين إِذا حَلَلنا بالأسياف، وهَبَّتْ الصَّبا بَحْرِيةً لم نَنْفَك مِن أَذَى الوَمَد، فَإِذا أَصْعَدْنا فِي بِلاد الدَّهناء لم يُصِبنَا الوَمَدُ.

(مأد) : أَبُو عبيد عَن الكسائيّ: مَأْد الشَّباب نَعْمتُه.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي عَن الْكسَائي: ومَدَ عَلَيْهِ ووبَدَ ومْداً، إِذا غضب عَلَيْهِ.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل: مَأَد الْعود يَمْأَدُ مَأْداً إِذا امْتَلأ من الرِّيِّ فِي أول مَا يجْرِي المَاء فِي العُود فَلَا يزَال مائداً مَا كانَ رَطْباً.

وَقَالَ اللَّيْث: المأدُ من النَّبَات مَا قد ارتوى، يُقَال: نباتٌ مَأْدٌ وَقد مَأَدَ يَمأَدُ فَهُوَ مَأْد، وأَمْأَدَ الرِّيُّ والربيعُ وَنَحْوه وَذَلِكَ، إِذا خرج فِيهِ المَاء أَيَّام الرّبيع، وَيُقَال لِلْجَارِيَةِ التارَّة: إِنَّهَا لَمأدَةُ الشَّبابِ وَهِي تَمْؤودَةٌ ويَمْؤُودةٌ.

قَالَ: والمأد فِي لُغَة أهل الشَّام: النَّزُّ الَّذِي يظْهر بِالْأَرْضِ قبل أَن يَنْبع.

وَأنْشد أَبُو عبيد:مَادُ الشبابِ عَيْشَها المُخرْفَجَامَاء غَيْر مهموزٍ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله تَعَالَى: {أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ} (الْمَائِدَة: ١١٤) الْمَائِدَة فِي الْمَعْنى مَفْعوله ولفظها فَاعِله، قَالَ: وَهِي مثل عِيشة راضية، وَقَالَ: إِن الْمَائِدَة مِن العَطاء والممْتاد الْمَطْلُوب مِنْهُ العَطاء قلت: وَهَذَا من أحسن مَا قيل فِيهِ، أَرَادَ أَنهم عَضّوا أيديَهم حنَقاً وغَيْظاً، وَهَذَا كَمَا قَالَ الشَّاعِر:يَرُدُّون فِي فِيهِ عَشْرَ الحَسُوديَعْنِي أَنهم يَغيظُون الحسودَ حَتَّى يَعَضّ على أصابِعه، وَنَحْو ذَلِك قَول الْهُذلِيّ:قد أَفْنَى أنامِلَه أَزْمُهفأَمْسَى يَعَضُّ عليَّ الوَظِيفَا قلت: وَددت أَو وَدَدتُ المستقبَل مِنْهُمَا أَوَد يَوَد ونَوَد لَا غيرُ قلت: وَأنكر البصريون وَدَدتُ وَهُوَ لحن عِنْدهم.

وَقَالَ الزّجاج: قد علمنَا أَن الكسائيّ لم يَحْكِ وَدَدتُ إِلَّا وَقد سَمعه، وَلكنه سَمعه ممّن لَا يكون قَوْله حجَّة.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: المَوَدَّةُ: الكِتاب، قَالَ الله جلّ وعزّ: {أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ} (الممتحنة: ١) أَي بالكُتُبِ.

اللَّيْث: الوَدّ بلغَة تَمِيم الوَتِد، فَإِذا زادوا قلت: وَاعْتِبَار هَذَا بقول الله جلّ وعزّ: {وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الَاْنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} (آل عمرَان: ١١٩) .

يُقَال للرجل يدعى عَلَيْهِ بالسوء: للْيَدَيْن ولِلفم أَي يَسْقُطُ على يَدَيْه وفَمِه.

شَمِر: يَدَيْتُ اتَّخَذْتُ عِنْده يَداً.

وَأنْشد:يَدٌ مَا قَدْ يَدَيْتُ على سُكَينٍقَالَ: يَديتُ اتَّخذْتُ عِنده يَداً.

وَيُقَال: إِن قوما من الشُّراة مَرَّوا بقومٍ من أَصْحَاب عليّ، وهم يَدْعُونَ عَلَيْهم، فَقَالُ قلت: هما لُغَتَانِ تودَّأَتْ عَلَيْهِ وتَوَأَّدتْ على الْقلب.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الموائد والمآود للدواهي وَهُوَ أَيْضا على الْقلب، والتُّؤدَةُ التَّأنِّي والتَّمَهُّلُ وَأَصلهَا وُؤدة مثل التُّكأة أَصْلهَا وُكَأَة.

وَيُقَال: اتَّأدَ يَتَّئد اتِّئاداً، وثُلاثِيُّه غير مُسْتَعْمل، لَا يَقُولُونَ: وَأَدَ يئدُ بِمَعْنى قلت: وَرَأَيْت أَعْرَابِيًا بِالْكُوفَةِ سُئِلَ عَن بَلَدِه فَقَالَ: دوْمَة الجندل.

وَقَالَ قلت: هُوَ من مَدَى الْغَايَة، ومدَى الأجَل منتهاه.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أمدى الرجل إِذا سُقِي لَبَناً فأَكْثر.

وَقَالَ رؤبة:مُشَبّههٌ مُتيّةٌ تَيهاؤُهإِذا المَدَى لم يُدْرَ مَا مَيدَاؤهقَالَ: المِيداءُ مِفْعالٌ من المَدَى، وَهُوَ الْغَايَة والقَدْر يُقَال: مَا أَدْرِي مَا مِيداءُ هَذَا الْأَمر؟

يَعْنِي قَدْرَهُ وغايَتَه، وَهُوَ بمِيداءِ أرضِ كَذَا إِذا كَانَ بِحِذَائِها يَقُول: إِذا سَار لم يَدْرِ أَمَا مَضَى أكثَرُ أمْ مَا بَقِيَ؟

قلت: قَوْ قلت: وَهَذَا عِنْدِي من قَوْلهم: تَلّ أَي صَبّ، وَمِنْه قيل لِلْمشْرِ قلت: وَقَول الْكسَائي يُوقف عَلَيْهَا بالهاءِ، يَدُل على أَنه لم يجعَلْهما من اللَّت؛

وكأنَّ الْمُشْركين الَّذين عبدوها عارضوا باسمها اسمَ الله، قلت: مَعْنَاهُ فصُبَّتْ فِي يَدي.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: المُتَلَّلُ الصّرِيعُ وَهُوَ المشَغْزَبُ.

قلت: وَتَأْويل قَوْ قلت: هَذَا غَلَطٌ، التِّلال عِنْد الْعَرَب الرَّوابي المخلوقة.

وروى شمر عَن ابْن شُمَيْل أَنه قَالَ: التَّل من أَصاغر الآكام، والتَّل طولُه فِي السَّمَاء مثلُ الْبَيْت عَرْضُ ظهرهِ نَحْو عَشرة أَذْرع، وَهُوَ أصْغر من الأَكَمة، وأقلُّ حِجَارَة من الأكمة، وَلَا يُنْبِتُ التل خيرا، وحِجارةُ التَّل عَاضٌّ بعضُها بِبَعْض مثلُ حِجارة الأَكمة سَوَاء.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَول الله جلّ وعزّ: للهمِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} (الصافات: ١٠٣) ، معنى تَلّه صَرَعه.

وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: التّلِيلُ والمتْلُول: الصّريع، وَقَالَ فِي قَول لبيد:أَعْطِفُ الجَوْنَ بمَرْيوع مِتَلِّأَي يصرعَ بِهِ.

وروى شمر عَن ابْن الْأَعرَابِي: مِتلٌّ شديدٌ والجون فرسه.

وَقَالَ قلت: وَهَذَا حرف صَحِيح أخبرنَا عبد الْملك عَن الرّبيع عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ فِي بَاب التَّيَمُّم: وَلَا يجوز التَّيَمُّم بِلُتَاتِ الشّجر وَهُوَ مَا فُتّ من قِشْره الْيَابِس الْأَعْلَى.

قَالَ الْأَزْهَرِي: لَا أَدْرِي لُتات أم لِتات، وَفِي بعض الحَدِيث: فَمَا أبقى الْمَرَض مني إِلَّا لُتاتاً.

قَالَ: اللُّتات مَا فُتَّ من قِشر الشّجر كَأَنَّهُ يَقُول: مَا أبقى مني إِلَّا جِلداً يَابسا.

قَالَ امْرُؤ الْقَيْس فِي اللَّت بِمَعْنى الفتّ:تَلُتُّ الْحَصَى لَتّاً بسُمْرٍ رزينةموارِد لَا كُزْمٍ وَلَا مَعِراتِيصف الْخمر وَكسرهَا الْحَصَى.

(بَاب التّاء وَالنُّون)(ت ت)تن، نت (نَتن) : (مستعملان) .

(تن) : قَالَ اللَّيْث: التِّنُّ التِّرْبُ، يُقَال: صِبْوَة أتْنَانٌ.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ سِنه وتِنه وحِنته، وهم أسنانٌ وأتنانٌ إِذا كَانَ سِنُّهم وَاحِدًا.

وَقَالَ اللَّيْث: التِّنُّ الصَّبيُّ الَّذِي يقْصعه الْمَرَض، يَشِبُّ، وَقد أَتَنَّه المرضُ، وَقَالَ أَبُو قلت: وَأَخْبرنِي شيخ من ثِقَاتِ الْغُزَاة أَنه كَانَ نازلاً على سيفِ بحْرِ الشَّام، فَنظر هُوَ وَجَمَاعَة أهل الْعَسْكَر إِلَى سَحَابَة انْقَسَمت فِي الْبَحْر ثمَّ ارْتَفَعت ونظرنا إِلَى ذَنَبِ التِّنِّين يضطرب فِي هَيْدب السحابة، وهبَّت بهَا الريحُ وَنحن نَنْظُر إِلَيْهَا إِلَى أَن غَابَتْ السّحابة عَن أبصارنا، وَجَاء فِي بعض الْأَخْبَار أَن السحابة تحمل التنين إِلَى بِلَاد يَأْجُوج وَمَأْجُوج فَتطرحُه بهَا، وَإِنَّهُم يَجْتَمعُونَ على لَحْمه فيأكلونه.

وَقَالَ اللَّيْث: التِّنِّين أَيْضا نَجْمٌ من نُجُوم السماءِ وَلَيْسَ بكوكب وَلكنه بياضٌ خَفِيٌّ يكون جَسَدُه فِي سِتَّة بروج من السماءِ وذَنَبُه دَقيقٌ أسود فِيهِ التواءٌ يكون فِي البرج السَّابع، وَهُوَ يَتنقّلُ كتنقل الْكَوَاكِب الْجَوَارِي، واسْمه بِالْفَارِسِيَّةِ هُشْتُنْبُر فِي حِسَاب النُّجُوم وَهُوَ من النحوس، ثَعْلَب قلت: وفُتاتُ العِهن وَالصُّوف مَا تساقط مِنْهُ، وَقَالَ زُهَيْر فِي شعر لَهُ: قلت: وَهَمَ اللَّيث فِي الإبتات والبَت لِأَنَّهُ جعل الإبتاتَ مجاوزاً وَجعل البَتَّ لَازِما وَكِلَاهُمَا متعدَ.

يُقَال: بَتّ فلَان طَلَاق امْرَأَته بِغَيْر ألف وأَبَتَّهُ بِالْألف، وَقد طلَّقها البَتَّةَ، وَيُقَال: الطلقةُ الواحدةُ تَبُتَّ وتَبِت أَي تَقْطع عِصْمة النِّكاح إِذا انْقَضَتْ العِدَّةُ.

أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: سكرانُ باتٌ، وسكران مَا يَبُتُّ، وَمَا يَبِتُّ كلَاما، أَي مَا يُبَيِّنه، وصدقةٌ بَتَّةٌ بَتْلَةٌ إِذا قَطَعَها المتصدِّق بهَا مِن مَاله وأدَّاها.

وَكَانَ الأصمعيّ يَقُول: سكرانُ مَا يَبُتُّ أَي مَا يقطع أمرا وَكَانَ يُنكر يُبِتُّ.

وَقَالَ الْفراء: هما لُغتان، يُقَال: بَتَتُّ عَلَيْهِ القَضَاءَ وأَبْتَتْهُ عَلَيْهِ، أَي قَطَعْتُه عَلَيْهِ.

وَقَالَ الأصمعيّ: وَيُقَال: طَلقهَا ثَلَاثًا بتةً.

وَقَالَ اللَّيْث: أحمقُ بَاتٌ شديدُ الحُمْق.

قلت: وَالَّذِي حفظناه عَن الثِّقات أَحمَق تابٌ من التَّبابِ، وَهُوَ الخَسارُ كَمَا يُقَال: أحمقُ خَاسِرٌ دَابِرٌ دَامِرٌ.

وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال انْقَطع فلَان عَن فلَان وانْبَتَّ حبلُه عَنهُ أَي انْقَطع وِصَالِه وانقبض وَأنْشد:فَحَلّ فِي جُشَمٍ وانْبَتَّ مُنْقَبِضاًبِحَبْله مِن ذَوِي العزّ الغطارِيفِوَفِي الحَدِيث أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَتَبَ لحارثة بن قَطَنٍ وَمن بِدُومَةِ الجَنْدل مِن كَلْبٍ: إنَّ لَنا الضاحية من البَعْل وَلكم الضَّامِنة من النَّخْل، وَلَا يُؤْخَدُ مِنْكُم عُشْر البَتَاتِ يَعْنِي الْمَتَاع لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاة مَال.

قَالَ: والبَتَاتُ مَتَاع الْبَيْت.

قلت: أَرَادَ الخرزَ الَّتِي تُتَّخذُ عُوَذاً.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: إِذا فَازَ قَدْح الرجلِ مرّة بعد مرّة فأَطْعَمَ لحمَه المساكينَ، سمي مُتَمِّماً، وَمِنْه قَول النَّابِغَة:إِنِّي أُتَمِّم أَيْسارِي وأمْنَحُهُمْمَثْنى الأَيَادِي وأَكْسُو الجفْنَة الأُدُماوَقَالَ غَيره: التَّمِيمُ فِي الأيسار أَن ينقص الأيْسَارُ فِي الْجَزُور، فَيَأْخُذ رجلٌ مَا بَقِي حَتَّى يُتَمِّمَ الأَنصباء، وَهُوَ قَول اللحياني.

وَقَالَ اللَّيْث: تَمَّمَ الرجُل إِذا صَار تَمِيمِيَّ الرَّأْي والهَوَى والمَحَلَّةِ قلت: وَقِيَاس مَا جَاءَ فِي هَذَا الْبَاب: تَتَمَّمَ بتاءين كَمَا يُقَال تَمَضَّر وتَنزَّر وَكَأَنَّهُم حذفوا إِحْدَى التَّاءَيْنِ استثقالاً للْجمع بَينهمَا.

مت: قَالَ اللَّيْث: مَتّ اسْم أعجمي.

قَالَ: والمَتُّ كالمَدِّ إِلَّا أَن المَتَّ توصُّل بِقرَابَة ودَالَّةٍ يُمَتُّ بهَا.

وَأنْشد فَقَالَ:إنْ كُنْتَ فِي بكر يُمَتُّ خُؤولَةًفَأَنا المُقاتِلُ فِي ذُرَى الأعْمامِقَالَ: ويُونُس بن مَتَّى نَبِيٌّ كَانَ أَبوهُ يُسمَّى مَتّى على فَعْلَى فُعلِ ذَلِك أَنهم لَمّا لم يكن لَهُم فِي كَلَامهم فِي آخر الِاسْم بعد فَتْحة على بناءِ مَتّى حملُوا الْيَاء على الفتحة الَّتِي قبلهَا فجعلوها ألفا كَمَا يَقولون: مِن غَنّيْتُ غَنّى وَمن تَفَنَّيْتُ تَفَنَّى، وَهِي بِلغة السريانية مَتّى.

وَأنْشد أَبُو حَاتِم قَول مُزَاحِمٍ العُقَبْلِي:أَلَمْ تَسْأَلِ الأطْلَالَ مَتّى عُهودُهاوَهل تَنْطِقَنْ بَيْدَاءُ قَفْرٌ صَعِيدُهاقَالَ أَبُو حَاتِم: سَأَلت الْأَصْمَعِي عَن مَتَّى فِي هَذَا الْبَيْت فَقَالَ: لَا أَدْرِي.

وَقَالَ أَبُو حَاتِم: ثَقَّلَها كَمَا تُثَقّلُ ربّ وتُخَفَّفُ وَهِي مَتَى خَفِيفَةً فَثَقَّلَها.

قَالَ أَبُو حَاتِم: وَإِن كَانَ يريدُ مصدرَ مَتَتُّ مَتّاً أَي طَويلا أَو بَعيداً عهودُها بِالنَّاسِ فَلَا أَدْرِي.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَتْمَتَ الرجلُ إِذا تقرّب بمودَّة أَو قَرابة.

قلت: التَّمائم واحدتها تميمةٌ وَهِي خَرَزَات كَانَت الْأَعْرَاب يُعلقونها على أَوْلَادهم يَتَّقون بهَا النَّفْس والعَيْن بزعمهم، وَهُوَ بَاطِل، وَإِيَّاهَا أَرَادَ أَبُو ذُؤَيْب الهذليّ بقوله: قلت: لم يُفَسر أحد من اللغويين التَّفَثَ كَمَا فَسَّره ابْن شُمَيْل: جعل التفَثَ التّشَعُّثَ، وَجعل قَضَاءَه إذْهَابَ الشّعَثِ بالحَلْقِ والتَّقْليم وَمَا أشبهه.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْ قلت: ذَاتُ التَّنانِير عَقَبَةٌ بِحِذَاءِ زُبالَة مِمَّا يَلِي المَغْرِب مِنها.

قلت: التبر يَقع على جَمِيع جَوَاهِر الأَرْض قبل أَن تُصاغ، مِنْهَا النّحاس والصُّفر والشَّبة والزجاج وَغَيره، فَإِذا صيغَا فهما ذهب وفضّة، وَقَول الله جلّ وعزّ: {وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَاّ} ( قلت: هُوَ بِمَعْنى النَّصَب والتَّعب.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الرَّتْباءُ النَّاقَةُ المنْتَصِبةُ فِي سَيرهَا، والرّقْبَاءُ الناقةُ المُندَفِعَةُ.

ت ر مرتم، متر، تمر، مرت، قلت: وَيحْتَمل أَن يكون تُرْنَى مَأْخُوذَة من رُنِيَتْ تُرْنَى إِذا أَدِيم النّظر إِلَيْهَا.

(ت ر ف)ترف، تَفِر، رفت، فتر، قلت: كَأَن التَّاء مُبْدَلةٌ من الطَّاء فِي المرتِ.

قلت: هَذَا حرف لم أسمع بِهِ لغير اللَّيْث.

قلت: ذهب بِهِ إِلَى قَوْلهم: ثَغْرٌ رَتَلٌ إِذا كَانَ حَسَن التَّنْضيد.

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: {عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ} بَيِّنه تبييناً، والتبيين لَا يتم بِأَن تَعْجل فِي الْقِرَاءَة، وَإِنَّمَا يتم التَّبْيِين بِأَن تُبَيِّن جَمِيع الْحُرُوف وتُوفِّيها حَقّهَا من الإشباعِ، ورتلناه ترتيلاً أَي أَنزَلْنَاهُ تَنْزِيلا، وَهُوَ ضد الْمُعَجل وَيُقَال: ثَغر رَتِل، ورتَلَ إِذا كَانَ مُفَلّجاً لَا لَصَصَ فِيهِ.

ت ر نرتن، تنر، نتر، ترن.

(رتن) : قَالَ اللَّيْث: المُرَتَّنَة الخُبْزَةُ المشَحَّمَةُ والرَّتْم والرَّتنُ خَلطُ الشّحْمِ بالعجين.

قلت: حَرَصْتُ على أَن أجد هَذَا الْحَرْف لغير اللَّيْث فَلم أجد لَهُ أصلا وَلَا آمن أَن يكون الصَّوَاب المُرَثّنةُ بالثاء مِن الرّثَان وَهِي الأمطارُ الخَفِيفَةُ فَكأَن تَرْثينَها ترويتُها قلت: تُرَابَةٌ، وَتلك لَا تدْرك بالبصر دِقَّةً إِلَّا بالتوهّم، وطعامٌ تَرِبٌ إِذا تَلَوَّث بالتُّراب.

وَمِنْه حَدِيث عَليّ: (لَئِن وَلِيتُ بَني أُمَيَّةَ لانْفُضَنَّهم نَفْضَ القَصَّابِ الوِزَامَ التَّرِبَةَ) .

وَقَالَ غَيره: تَتَرَّبَ فُلاناً تَتَرُّباً إِذا تَلَوَّث فِي التُّراب، وتَرَّبَ الْكتاب تتريباً، ورِيحٌ تَرِبٌ وتَرِبَةٌ قد حَمَلَت تُراباً.

قَالَ ذُو الرمة:مرَّا سَحَابٌ ومَرَّ بارِحٌ تَرِبُوَ قلت: معنى أفلتني انفلت مني.

وَفِي حَدِيث ابْن قلت: وَهَذِه الْأَشْيَاء تضرب كلهَا أَمْثَالًا للشَّيْء التافه الحقيرِ القليلِ، أَي لَا يُظلمون قَدرَها.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: الفتَّالُ البُلبل وَيُقَال لصياحه الفَتْل، وَأما الفَتَلُ فَهُوَ مصدر فَتِلَتِ النَّاقة فتْلاً إِذا أملس جِلد إبِطِها فَلم يكن فِيهِ عَرَك وَلَا حازٌ وَلَا خالعٌ، وَهَذَا إِذا استَرْخَى جِلْد إبطها وتَبَخْبخ.

ت ل بتلب، تبل، بتل، بلت، لبت: مستعملة.

قلت: أصل النَّتْلِ التَّقَدُّم والتَّهيؤ للقدوم، فَلَمَّا تَقَدَّموا فِي أَمر المَاء بِأَن جَعَلُوهُ فِي البَيْضِ ودَفَنوه سمّوْا البيضَ نَتَلاً.

ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: النَّتْلُ التَّقدم فِي الْخَيْر وَالشَّر وانْتَتَل إِذا سَبق.

وَفِي الحَدِيث: أَنه رأى الْحُسَيْن يلْعَب وَمَعَهُ صبية فِي السِّكَّة، فاستنتل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمَام الْقَوْم، أَي تقدم، قَالَ أَبُو قلت: وَسمعتُ غيرَ وَاحِد من الْأَعْرَاب يَقُولُونَ: تُفَّل على فُعَّل للثعلب، وَأَنشدوني بَيت امرىء الْقَيْس:وَإِرْخاءُ سِرْحَانٍ وَتَقْرِيبُ تُفَّلٍوقَال ابْن شُمَيْل يُقَال: مَا أصَاب فلَان من فلَان إِلَّا تِفْلاً طفيفاً أَي قَلِيلا.

وَفِي بعض الحَدِيث: قُم من الشَّمْس فَإِنَّهَا تُتْفِلُ الريحَ أَي تُنْتِنُها.

قلت: رُوي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُها فماتتْ وَلم تُوصِ أَفَأَتصدَّقُ عَنْهَا؟

فَقَالَ: نعم.

قَالَ أَبُو عبيد قَوْ قلت: وَأما قَول اللَّيْث: إِن بعضَهم قَالَ التَّلامِيذُ الحماليجُ الَّتِي يُنْفَخُ فِيهَا، فَهُوَ بَاطِل مَا قَالَه أحد، والحَمالِيجُ قَالَ شَ قلت: أَرَادَ أَنه لم يَسْتَقْصِ كلامَ الْعَرَب، إِنَّمَا حَفِظَ الوَخْزَ والخَطِيئة مِنْهُ، وَسمعت قلت: هما عِنْد الْأَئِمَّة وَاحِد، وَالْعرب تُبْدِل التاءَ طاءً لقرب مَخرجيهما قَالُ قلت: وَهَذَا ضِدُّ مَا قَالَ اللَّيْث.

وروى شمر عَن الهوازني قَالَ: اللَّهُمَّ اشْغل عَنَّا إتْبانَ الشُّعَرَاء، قَالَ: وَهُوَ فِطْنَتُهم لِما لَا يُفطَن لَهُ.

وَقَالَ اللَّيْث: التُّبّان شِبْهُ السّراويل الصَّغِير، تُذَكِّره الْعَرَب وجمعهُ التّبابِينُ.

أَبُو عبيد عَن أبي قلت: لَا أَدْرِي: انتثمت بالثاء، أَو انتتمت بتاءَين، وَالْأَقْرَب أَنه من نَثَمَ يَنْثِمُ لِأَنَّهُ أشبه بِالصَّوَابِ وَلَا أعرف وَاحِدًا مِنْهُمَا.

وَبعد هَذَا الْبَيْت:حَليلةُ فاحشٍ وأْنٍ بَئِيلمُزَوْزِكَةٌ لَهَا حَسَبٌ لَئِيممتن: قَالَ اللَّيْث: المَتْنُ والْمَتْنَةُ لُغتان قَالَ والمتنُ يُذَكَّر ويُؤَنّث، وهما مَتنان لَحْمتان مَعْصُوبتان بَينهمَا صُلْبُ الظَّهر، مَعْلُوَّتانِ بِعقَبٍ والجميعُ الْمُتُون.

وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس فِي لُغَة من قَالَ مَتْنَةٌ:لَهَا مَتْنَتان خَظَاتا كَمَاأَكَبَّ عَلَى سَاعِدَيْهِ النَّمِرُقَالَ اللَّيْث: وَيُقَال: مَتَنْتُ الرجلَ مَتْناً، إِذا ضَرَبتَ مَتْنَهُ بالسَّوط.

أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ: مَتَنَهُ مِائةَ سَوْطٍ مَتْناً، إِذا ضرَبه، ومَتَنَهُ مَتْناً إِذا مَدَّه، ومَتَنَ بِهِ مَتْناً، إِذا مَضى بِهِ يَوْمَه أجْمَع، وَهُوَ يَمتُنُ بِهِ.

أَبُو عبيد عَن الأمويّ: مَثنْتُه بِالْأَمر مَثْناً بالثاء أَي غَتَتُّهُ غَتَّا.

وَقَالَ قلت: أحْسَبُه مَتَنْتُه مَتْناً بِالتَّاءِ لَا بالثاء مَأْخُوذ من الشَّيْء المتِين، وَهُوَ القويّ الشَّديد، والمُماتَنَةُ فِي السّير.

وَيُقَال: ماتَنَ فلانٌ فلَانا إِذا عارضَه فِي جَدَل أَو خُصُومة.

وَقَالَ الطِّرِمَّاح: قلت: التَّنُّومةُ شجرةٌ رأيتُها بالبادية يَضْرِبُ لونُ ورقِها إِلَى السوَاد، وَلها حَبٌّ كَحَبِّ الشاهدانج، ورأيتُ نِساء الْبَادِيَة يَدْقُقْنَ حَبَّهُ ويَعْتَصِرن مِنْهُ دُهناً أزرقَ فِيهِ لُزوجةٌ، ويَدْهِنَّ بِهِ شُعورَهن إِذا امْتَشَطْنَ.

قلت: لأنظرَنَّ الْآن إِلَى عَمَله، فَلم يزلْ على وَتِيرَةٍ وَاحِدَة إِلَى أَن مَاتَ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الوَتِيرةُ المداوَمةُ على الشَّيْء، وَهُوَ مَأْخُوذ من التَّواتُر والتَّتابُع، قَالَ: والوَتِيرَةُ فِي غير هَذَا: الفَتْرَةُ عَن الشَّيْء والعَمَل.

وَقَالَ زُهَيْر يصف بقرة:فِي حُضْرها نَجَاءٌ مُجِدٌ لَيْسَ فِيهِ وَتِيرَةوتذبيبُها عَنْهَا بأَسْحَمَ مِذْوَدِقَالَ: والوَتيرة أَيْضا غُرَّةُ الْفرس إِذا كَانَت مُستديرة فَإِذا طالتْ فَهِيَ الشادِخةُ، قلت: شُبِّهتْ غُرَّةُ الْفرس إِذا كَانَت مُستديرة بالحَلْقَةِ الَّتِي يُتَعَلَّم عَلَيْهَا الطعْن، يُقَال لَهَا الوَتيرةُ.

وَقَالَ الشَّاعِر يصف فرسا:تُبَارِي قُرْحةً مِثلَ الوتيرةِ لم تكن مَغْدَاوالمغْدُ النَّتْفُ، يَقُول: هَذِه القُرْحَةُ خِلْقةٌ لم تُنْتَف فَتَبْيَضَّ وَقَ قلت: وَقَالَ غَيره: جمع تأْرةٍ تِئَر مَهْمُوزَة، وَمِنْه يُقَال: أَتْأَرْتُ إِلَيْهِ النّظر إتآراً أدَمتُه تَارَة بعد تارةٍ.

أَبُو عبيد عَن الْفراء: أتأَرْتُ إِلَيْهِ النّظَر بهمز فِي الْأَلفَيْنِ غير مَمْدود، إِذا أَحْدَدْتَه، قلت: وَيُقَال: أَتْأَرتُه بَصرِي أَيْضا وَمِنْه قَول الشَّاعِر:أَتأَرتُهم بَصَرِي والآلُ يَرْفَعُهُمْحَتَّى اسْمَدَرّ بِطَرْفِ العَيْنِ إتْآرِيوَمن ترك الْهَمْز قَالَ: أَتَرْتُ إِلَيْهِ الرَّمْيَ وَالنَّظَر أُتِيرُه إتارةً وأَترْتُ إِلَيْهِ الرميَّ، إِذا رَمَيْتَه تَارَة بعد تَارَة، فَهُوَ مُتارٌ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:يَظَلُّ كَأَنَّهُ فَرَأٌ مُتارُوَقَالَ لبيد يصف عَيْراً يُديمُ صَوته ونهيقه:يجِدُّ سَحِيلُه ويُتِيرُ فِيهِويُتْبِعُها خِناقاً فِي زِمَالِوالتَّوْرُ إنَاءٌ مَعْرُوف تُذَكِّره العَربُ.

وَأنْشد ابْن السّ قلت: وَرُبمَا حَذَفت الْعَرَب حَرْف الْجحْد من هَذِه الْأَلْفَاظ، وَهُوَ مَنْوِيٌ كَقَوْل الله جلّ وعزّ: {تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} .

وَقَالَ أَبُو قلت: وَلَيْسَت التَّاء فِي تَفِئَةٍ وتَئفَّةٍ أَصْلِيّة.

توف: وَفِي نَوَادِر الْأَعْرَاب: مَا فِيهِ تُوفَةٌ وَلَا تافَةٌ أَي مَا فِيهِ عَيْبٌ.

فتا: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الفُتَيُّ قدَحُ الشُّطَار، وَقد أفتى إِذا شرَبَ بِهِ.

شمر عَن أبي حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: المُفْتِيُّ مِكيال هِشام بن هُبَيْرة، والْعُمَريُّ هُوَ مكيال اللَّبن.

قَالَ: والمُدُّ الهِشَامِي هُوَ الَّذِي كَانَ يتَوَضَّأ بِهِ سعيد بن الْمسيب.

حَدثنَا السَّعْدِيّ عَن أبي سعيد عَن يحيى الْحمانِي عَن ابْن فُضَيْل عَن حُصَين عَن يزِيد الرقاشِي، عَن امْرَأَة من قومه حَجَّت فمرَّت على أمّ سَلَمة، فسألتها أَن تُرِيَها الإناءَ الَّذِي كَانَ يَتَوَضَّأ فِيهِ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَخْرَجته، فَقَالَت: هَذَا مَكُّوكُ المُفْتِيِّ.

قلت: أريني الْإِنَاء الَّذِي كَانَ يَغتسل فِيهِ فَأَخْرَجته فَقلْتُ: هَذَا قَفِيزُ المُفْتِيَّ.

وَقَالَ ابْن السّكيت يُقَال: تَفَتَّتْ الْجَارِيَة إِذا راهَقَت فخُدِّرَتْ ومُنعتْ من اللَّعب مَعَ الصّبيان، وَقد فُتِّيَتْ تَفْتيةً.

وَيُقَال لِلْجَارِيَةِ الحَدَثة: فتاةٌ، وللغلام فَتى وتَصْغيرُ الفتاةِ فُتيَّةٌ، وتصغير الفَتى فُتَيُّ.

للبكرة من الْإِبِل: فَتِيَّةٌ وبَكْرٌ فَتِيٌّ كَمَا يُقَال لِلْجَارِيَةِ فتاةٌ، وللغلام فَتًى، وَيُقَال: بَكْرٌ فَتِيُّ، بيِّن الفَتَاء مَمْدُود، وفَتِيٌّ من النَّاس بيِّن الفُتوَّة.

وَقَالَ ابْن عِمران بن حُصَيْن:جَذَعةٌ أَحَبُّ إليّ مِن هَرِمَةٍاللَّهُ أَحَقُّ بالفَتَاءِ وَالكَرَمِقَالَ أَبُو عبيد: الفَتاء مَمْدُود، مَصْدَرُ الفَتِيِّ فِي السن وَأنْشد:إِذا عاشَ الفَتى مِائَتَيْنِ عَامافقد أوْدَى اللَّذَاذَةُ والفَتَاءُفقصرَ الْفَتى فِي أوّل الْبَيْت ومدَّه فِي آخِره، واستعارَه فِي النَّاس، وَهُوَ من مصَادر الفَتِيِّ من الْحَيَوَان، ويُجمع الْفَتى فِتياناً وفُتُواً، وَيجمع الفتِيُّ فِي السنّ أَفْتاءٌ.

وَقَالَ اللَّيْث: الفَتِيّ والفَتِيَّة الشَّابُّ والشابّةُ والفِعل فَتُوَ يَفْتُو فتَاءً.

وَيُقَال: فعل ذَلِك فِي فَتائِه، وَجَمَاعَة الْفَتى فِتيةٌ وفِتيان وَقد يُجمع على الأَفتاء وَجمع الفتاةِ فَتياتٌ.

قَالَ القُتيبي: لَيْسَ الْفَتى بِمَعْنى الشابِّ والحَدثِ، إنَّما هُوَ بِمَعْنى الْكَامِل الجزْل من الرِّجَال تَدلُّك على ذَلِك: قلت: وَقد صحَّ الْهَمْز عَن ابْن شُمَيْل وَابْن السّكيت فِي هَذَا الْحَرْف، وَمَا علمت الْهَمْز فِيهِ أَصْلِيًّا، ومَوْتُ الفَواتِ مَوْتُ الفُجَاءة، وفاتني كَذَا أَي سبقني، وفُتُّه أَنا، وَقَالَ أَعْرَابِي: الْحَمد لله الَّذِي لَا يُفَاتُ وَلَا يُلات، ذكره فِي اللَّام وَالتَّاء.

أفت: قَالَ رؤبة:إِذا بناتُ الأرْحَبِيِّ الأُفْتِقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الأُفْتُ الَّتِي عِنْدهَا من الصَّبْر والبقاء مَا لَيْسَ عِنْد غَيرهَا كَمَا قَالَ ابْن الْأَحْمَر:كأَنِّي لم أقلْ عاجٍ لأَفْتِوَقَالَ أَبُو عَمْرو: الإفْتُ الْكَرِيم من الْإِبِل انْتهى.

رَأَيْته فِي نُسْخَة قُرِئت على شمر إِذا بَنَات الأرحَبِيِّ الإفت بِكَسْر الْهمزَة فَلَا أَدْرِي أهوَ لُغَة أَو خطأ.

(بَاب التَّاء وَالْبَاء)(ت ب (وايء))توب، تَبًّا، بَيت، أَبَت، أتب، تأب.

(تَبًّا) : ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: تَبًّا إِذا غَزا وغَنِمَ وسَبَى.

قلت: أصل تَابَ عَاد إِلَى الله وَرجع وأنابَ وتَابَ الله عَلَيْهِ، أَي عَاد عَلَيْهِ بالمغفرة، وَقَالَ جلّ وعزّ: {وَتُوبُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - اْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً} (النُّور: ٣١) أَي عودوا إِلَى قلت: وَالتَّاء فِي التوأبانيين لَيست أَصْلِيَّة.

أَبَت: أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: يومٌ أبْتٌ وَلَيْلَة أَبْتَةٌ، وَكَذَلِكَ، حَمْتٌ وحَمْتةٌ، ومَحْتٌ ومَحْتةٌ كل هَذَا فِي شِدَّة الحرِّ، وَقَالَ قلت: وَمن الْعَرَب من يَقُول: نَتَا عُضْوٌ من أَعْضَائِهِ يَنْتُو نتُوّاً فَهُوَ ناتٍ إِذا وَرِم بِغَيْر همز، وانْتَتأَ إِذا ارْتَفع أَيْضا، وَأنْشد أَبُو حَازِم:فَلَمَّا انْتَنأْتُ لدِرِّيئهمنَزَأْتُ عَلَيْهِ الوأَي أهذَؤُهلِدِرِّيئهم أَي لِعَرِيفهم نَزَأْتُ عَلَيْهِ أَي هَيَّجْتُ عَلَيْهِ، ونزعت الوَأَي وَهُوَ السَّيْف أهذؤُه أَي أَقْطَعُه، وَفِي بعض الحَدِيث كَانَ حُميد بن هِلَال من الْعلمَاء فأخرتْ بِهِ التِّنايةُ، قَالَ الْأَصْمَعِي: إِنَّمَا هِيَ التِّناوَةُ أيْ أَنه تَركَ المذاكرة، وَكَانَ ينزل قَرْيَة على طَرِيق الأهواز.

وَقَالَ اللَّيْث: التُّنُوءُ خُرُوج الشَّيْء من مَوْضِعه من غير بينونة.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أنْتَى أَنتَا إِذا تأخَّر، وأنتَى إِذا كَسَر أَنْف إِنْسَان فَوَرَّمَه، وأَنْتَى إِذا وَافق شكلَه فِي الخَلْق والخُلُق مَأْخُوذ من التِّنِّ.

قلت: هَذَا تَصْحِيف فاضح، وَإِنَّمَا هُوَ النّأَلان بالنُّون، وَذكر الليثُ هَذَا الْحَرْف فِي أَبْوَاب التَّاء فلزمني التَّنْبِيه على صَوَابه لِئَلَّا يَغتر بِهِ من لَا يعرفهُ، وَقَالَ: وَقد أوضحت الْحَرْف فِي بَاب اللَّام وَالنُّون.

لتا: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: لَتا إِذا نقص.

قلت: كَأَنَّهُ مقلوب من لَاتَ أوْ من أَلَتَ.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: اللَّتيُّ المُلازِمُ للموضع.

أَبُو تُرَاب، قَالَ الْأَصْمَعِي: لَعَنَ اللَّهُ أُمًّا لَتأَتْ بِهِ، ولَكأَتْ بِهِ أَي رَمَتْ بِهِ، قَالَ وَقَالَ قلت: يَا حَا أَقْبِلْ، بَقِيَتْ الْوَاو ألفا بعد الفَتْحة، وَلَيْسَ فِي جَمِيع الْأَسْمَاء واوٌ معلقةٌ بعد فَتحةٍ إِلَّا أَن يُجْعلَ اسْما.

أَبُو عبيد عَن أبي قلت: واللغة الجيّ قلت: وَالْعرب تُسَمِّي بَيْضَ النعام التُّوم تَشْبِيها بتُوم اللُّؤْلُؤ وَمِنْه قَوْ قلت: من قَالَ لِلدُّ قلت: هُوَ بِمَنْزِلَة شَأَى يَشْأَى إِذا سبق.

أَتَى: قَالَ اللَّيْث: يُقَال: أَتَانِي فلانٌ أَتْياً، وأتْيَةً وَاحِدَة، وإتْيَاناً وَلَا تَ قلت: تَيَّا، قَالَ وَتقول فِي تَصْغِير الَّذِي: اللَّذَيَّا وَفِي تَصْغِير الَّتِي: اللَّتَيَّا كَمَا قَالَ:بعد اللَّتَيَّا واللَّتَيَّا والَّتِيإِذا عَلَتْها أَنْفُسٌ تَردَّتِقَالَ: وَلَو حَقَّرتَ اللَاّتي لَقُلْتَ فِي قَول سِيبَوَيْهٍ: اللَّتَيَّاتِ كتصغير الَّتِي، وَكَانَ الْأَخْفَش يَقُول وَحْدَهُ: اللّوتَيَّا، لِأَنَّهُ لَيْسَ جمع الَّتِي على لَفظهَا، فَإِنَّمَا هُوَ اسْم الْجمع، قَالَ الْمبرد: وَهَذَا هُوَ الْقيَاس.

قلت: مَتى دخلتِ الدَّار فأَنتِ طالِقٌ، مَعْنَاهُ أيّ وَقت دخلتِ الدَّار، وكلَّما تَقَعُ على الفِعْل، إِذا قلت: كلما دَخَلْتِ، فَمَعْنَاه كلُّ دَخْلَةٍ دَخَلْتِها، هَذَا فِي كتاب قلت: معنى قَول أبي سعيد عَن النَّبِي: أَن الله حرم الْخمر فَلَا أَمْتَ فِيهِ مَعْنَاهُ غيرُ معنى مَا فِي الْبَيْت، أَرَادَ أنَّه حرَّمها تَحْرِيمًا لَا هوادة فِيهِ وَلَا لِين، لكنه شدَّدَ فِي تَحْرِيمهَا، وَهُوَ من قَوْلك: سِرتُ سيْراً لَا أَمْتَ فِيهِ أَي لَا وَهْن فِيهِ وَلَا ضعف، وَجَائِز أَن يكون الْمَعْنى أنهُ حرَّمها تَحْرِيمًا لَا شكّ فِيهِ.

وَأَصله من الأَمْتِ بِمَعْنَى الحَزْرِ وَالتَّقْدِير لِأَن الشَّك يدخلهَا.

قَالَ العجاج:مَا فِي انطلاقِ رَكْبِه من أمْتِ قلت: وَفِيه وَجه آخر، هُوَ أشبه بِمَا أَرَادَ الرجل.

روى أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي أَنه قَالَ: أَلَتَه يَمِينا يَألِتُه أَلْتاً إِذا قلت: هُنَّ ملاعباتُ أظلالهن.

قَالَ ذُو الرمة:دَامِي الأظَلِّ بعيدِ الشَّأْوِ مَهْيُومِوالظِّل شِبْه الخيال من الجنّ.

وَقَالَ اللَّيْث: الظَّليلةُ مُسْتَنْقعُ ماءٍ قليلٍ من سيلٍ أَو نَحوه، والجميعُ الظّلائِلُ وَهِي شبه حُفْرةٍ فِي بَطْن مَسيلِ ماءٍ، فَيَنْقَطِع السَّيْل وَيبقى ذَلِك المَاء فِيهَا.

وَقَالَ رؤبة:غَادَرَهُنَّ السَّيْلُ فِي ظَلَائِلَاثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الظُّلْظُلُ: السُّفُن وَهُوَ المَظَلَّة.

وَقَالَ أَبُو قلت: انتظرت فَلم يُجَاوِزك فِعْلك فَمَعْنَاه: وقفتَ وتمهلتَ.

وَقَوله تَعَالَى: {ءَامَنُواْ انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن} (الْحَدِيد: ١٣) قرىء (انظرونا) و (أنظرونا) بِقطع الْألف، فَمن قَرَأَ أُنظُرونا بِضَم الْألف فَمَعْنَاه انْتظِرونا، وَمن قَرَأَ أَنظِرونا فَمَعْنَاه أَخِّرُونا.

وَقَالَ الزّجاج: قلت: وَمن قَالَ: إنَّ مَعْنى قَوْ قلت: نظرتُ إِلَيْهِ لم يكن إِلَّا بِالْعينِ، وَإِذا قلت: نظرتُ فِي الْأَمر احْتمل أَن يكون تفكُّراً، وتَدَبُّراً بِالْقَلْبِ.

سَلمَة عَن الْفراء يُقَال: فلانٌ نَظُورَةُ قومه ونَظِيرةُ قومه، وَهُوَ الَّذِي يَنْظُر إِلَيْهِ قومه يتَمثَّلون مَا امتثله، وَكَذَلِكَ هُوَ طرِيقتُهم بِهَذَا الْمَعْنى.

وَيُقَال: نَظِيرةُ القومِ وشَيِّفتُ قلت: قَوْله تَعَالَى: {فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} (الْأَعْرَاف: ١٢٩) أَي يرى مَا يكون مِنْكُم فيجازيكم على مَا يَشَاء، هَذِه مِمَّا قد علم غيبه قبل وُقُوعه، فقد رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُم تنْظرُون وَأَنْتُم بُصَرَاء وَلَا عِلّةَ بكم؛

وَقَ قلت: وَقَالَ اللَّيْث: هِيَ الظِّرِبَى مقصورٌ كَمَا قَالَ أَبُو الْهَيْثَم، وَهِي الصوابُ.

ورَوَى شمر عَن أبي قلت: وَهُوَ مَأْخُوذ من الْأَظْفَار.

ابْن الكسيت يُقَال: جَزْعٌ ظَفَارِيٌّ مَنْسُوب إِلَى ظَفَار، اسْم مَدِينَة بِالْيمن، وَمِنْه قَوْلهم: من دَخَل ظَفَارِ حَمَّرَ أَي تَعَلَّم الحِمْيَرِيَّة.

أَبُو عبيد عَن الْأَصْمَعِي: فِي السِّيَةِ الظُّفْرُ وَهُوَ مَا وَرَاءَ مَعْقِدِ الوَتَر إِلَى طَرَف القَوْس.

وَقَالَ غَيره يُقَال للظُّفْرِ: أُظْفُورٌ وَجمعه أَظافيرُ وَأنْشد فَقَالَ:مَا بَيْن لُقْمتها الأُولى إِذا ازْدَرَدَتْوبَيْنَ أخْرَى تَليها قِيسُ أُظْفُورِوَقَالَ ابْن بُزُرْجَ: تظافر القومُ عَلَيْهِ، وتظافروا وتظاهروا بِمَعْنى وَاحِد، وَقَول الله جلّ وعزّ: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ} (الْأَنْعَام: ١٤٦) دخل فِي ذِي الظُّفْر ذواتُ المناسِم من الْإِبِل والنَّعَم لِأَنَّهَا كلهَا كالأظفار لَهَا.

ظ ر بظرب، قلت: واللَّفْظُ لفظ الْكَلَام.

قَالَ الله جلَّ وعزَّ: {قَعِيدٌ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (ق: ١٨) وَيُقَال: لَفَظَ فلانٌ عَصْبَه إِذا ماتَ، وعَصْبُه ريقُه الَّذِي عَصَبَ بِفِيهِ أَي غَرِيَ بِهِ فَيَبِسَ.

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى: اخْتلفُوا فِي قَوْلهم: أَسْمَحُ من لافِظةٍ.

فَقَالَ الْمفضل: هُوَ الدِّيك.

وَقَالَ غَيره: العَنْزُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ الرحَى، وَيُقَال: هُوَ الْبَحْر لِأَنَّهُ يقذف كل مَا فِيهِ.

ظ ل ب: أهْمِلتْ وجوهها.

ظ ل مظلم، قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَاه هُوَ القِياسُ الصحيحُ، وَيجمع الظُّلَمةُ ظُلَمٌ وظُلْمات وظُلُمات.

وَقَالَ اللَّيْث: الظُّلْمةُ ذَهابُ النُّور، وَجمعه الظلَم، قَالَ: والظَّلامُ اسْم لذَلِك، وَلَا يُجمع، يَجْرِي مَجرى الْمصدر كَمَا لَا يجمع نظائرُه نَحْو السوَاد وَالْبَيَاض.

قَالَ: وَلَيْلَة ظَلماءُ، وَيَوْم مُظلم شديدُ الشَّرّ، وأَظلم فلَان علينا البيتَ: إِذا أسمعك مَا تكره، قلت: أَظلم يكون لازِماً وواقعاً، وَكَذَلِكَ أَيْضا يكون بالمعنيين أَضاء السراجُ بِنَفسِهِ بِمَعْنى ضاء، وأَضاء السراجُ الناسَ، وأَضأْتُ السراجَ فأَضاء وضاء، وَيُقَال: ظلمه يَظْلمه ظَلماً وظُلماً فالظَّلْم مصدرٌ حَقِيقِيّ، والظُّلمُ الِاسْم يَقوم مقَام الْمصدر، وَمن أَمْثَال الْعَرَب فِي الشَّبهِ: من أَشْبَهَ أَبَاهُ فَمَا ظَلَم.

قَالَ الْأَصْمَعِي: مَا ظَلَم أَي مَا وَضَع الشَّبَه فِي غير مَوْضِعه، قَالَ: وأصل الظُّلم وَضعُ الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه.

وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَاكِن كَانُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - اْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (النَّحْل: ١١٨) قَالَ مَا نَقَصُونا شَيْئا بِمَا فعلوا وَلَكِن نَقَصُوا أنفسهم، قَالَ: وَالْعرب تَقول ظَلَمَ فلانٌ سِقَاءه إِذا سقَاهُ قبل أَن يُخْرَجَ زُبْدُهُ.

قلت: جَعَل الفرَّاءُ الظَّلَفَ مَا لَان من الأَرْض، وجَعَلها ابْن الْأَعرَابِي مَا غَلُظَ من الأَرْض، وَالْقَوْل قَول ابْن الأعرابيّ، الظَّلَفُ من الأَرْض مَا صَلُب فَلم يُؤَدِّ أثرا، وَلَا وُعوثَةَ فِيهَا فيشتدُّ على الْمَاشِي المشيُ فِيهَا، وَلَا رَمْلَ فَتَرْمَضُ فِيهَا النَّعَم، وَلَا حجارةَ فتحْفَى فِيهَا، وَلكنهَا صُلْبَةُ التُّربة لَا تُؤَدِّي أثرا.

وَرُوِيَ عَن شمر لِابْنِ شُمَيْل فِيمَا قَرَأت بِخَطِّهِ: الظَّلِفَةُ الأَرْض الَّتِي لَا تَتَبَيَّنُ فِيهَا أثرا، هِيَ قُفٌّ غليظُ، وَهِي الظَّلَفُ.

وَقَالَ يزِيد بن الحكم يصف جَارِيَة:تَشْكُو إِذا مَا مَشَتْ بالدِّعْصِ أَخْمَصَهاكأَنَّ ظَهْرَ النَّقا قُفٌّ لَهُ ظَلَفُقَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: أَظْلَفَ الرجلُ إِذا وَقع فِي موضعٍ صُلْبٍ، وَأنْشد بيتَ عَوْف بن الْأَحْوَص:أَلم أَظْلِفْ عَنْ الشُّعراء عِرْضِيقَالَ: وسارقُ الْإِبِل يحْمِلُها على أَرض صُلْبة لِئَلَّا يُرى أَثَرُها، والكُرَاعُ من الحرَّة مَا استطال.

قَالَ: وَقَالَ الْفراء: أَرض ظَلِفٌ وظَلِفَةٌ إِذا كَانَت لَا تُؤَدِّي أثرا، كَأَنَّهَا تمنع من ذَلِك.

وَمِنْه يُقَال: ظَلَفَ الرجلُ نفسَه عَمَّا يَشِينُها إِذا مَنَعها.

وَقَالَ غَيره: الأُظْلُوفَة من الأَرْض القِطْعَةُ الحزْنَةُ الخَشِنَةُ، وَهِي الأَظاليفُ، وَمَكَان ظَلِيفٌ حَزْنٌ خَشِنٌ، قَالَ: والظَّلْفَاءُ صَفَاةٌ قد اسْتَوَت من الأرضِ مَمْدودةً، قَالَ: وَيُقَال: أَقَامَهُ الله على الظَّلَفَاتِ، أَي على الشِّدَّةِ والضِّيق.

وَقَالَ طُفَيْل الغَنَويّ:هُنالِك يَرْويها ضَعِيفي وَلم أُقِمْعلى الظَّلَفَاتِ مُقْفَعِلَّ الأنَامِلورُوي عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ قلت: لَا أعرفهُ.

قلت: هَكَذَا رُوِيَ لنا هَذَا الْحَرْف عَن أبي عبيد: ظَلَمْتُ القومَ، وَهُوَ وَهْمٌ.

أَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى وَعَن أبي الْهَيْثَم أَنَّهُمَا قَالَا: يُقَال: ظَلَمْتُ السِّقاءَ وظَلمت اللبنَ إِذا شَرِبته أَو سَقيتَه قبل إدراكِهِ وَإِخْرَاج زُبدته.

وَقَالَ ابْن السّ قلت: وَكَانَ ابْن الْأَعرَابِي يَقُول: فِي قَوْ قلت: جعل التظلم ظُلماً، لِأَنَّهُ إِذا أغار على النَّاس فقد ظَلمهم، قَالَ: وَأنْشد لجَابِر الثَّعْلَبِيّ:وعمرُو بنُ همامٍ صفعنا جبينَهبشنعاء تَنْهَى نخْوةَ المتظلِّمقلت: يُرِيد بِهِ نخوة الظَّالِم.

أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: ومِن غَريب الشَّجَر الظِّلَمُ وَاحِدهَا ظَلْمَةٌ وَهُوَ الظِّلَاّمُ والظَلَام والظَّالمُ.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ شَجَرٌ لَهُ عَساليجُ طوال وتَنْبَسِط حَتَّى تَجوزَ حَدَّ أصلِ شَجَرها فَمِنْهَا سمِّيت ظِلَاماً.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الظَّلَمةُ المانعون أهلَ الْحُقُوق حقوقَهم.

يُقَال: مَا ظَلَمك عَن كَذَا أَي مَا مَنَعَك.

وَقَالَ غَيره: الظُّلْمُ الظَّلَمةُ فِي الْمُعَامَلَة.

وَفِي الحَدِيث: (إِذا أتيتم على مَظْلُومٍ فأغِذُّوا السّير) قلت: المظْلُوم البَلَدُ الَّذِي لم يُصِبْه غَيْثٌ وَلَا رِعْيَ فِيهِ للرِّكَابِ.

وَقَالَ ابْن شُمَيْل عَن المؤرج: سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُول لصَاحبه: أَظْلَمِي وأَظْلَمَك، قلت: أَمَره بِأَن يَرْعاها فِي صَلاباتِ الأَرْض لِئَلَّا تَرْمَضَ فَتَتْلَفُ أظْلافُها، لِأَن الشَّاءَ إِذا رُعيتْ فِي الدِّهاسِ وحَمِيتْ الشمسُ عَلَيْهَا أَرْمَضَتْها، والصَّيَّادُ فِي الباديةَ يلْبس مِسْمَاتَيْهِ وهما جَوْرَباه فِي الهاجِرة الحارَّة فَيثيرُ الوحشَ عَن كُنُسِها، فَإِذا مَشَتْ فِي الرَّمْضاءِ تساقَطَتْ أظلافُها، وَأَخذهَا المُسْتَمِي وَيُقَال لَهُم: السُّمَاةُ واحدُهم سَامٍ.

وَقَالَ اللَّيْث: الظَّلِفَةُ طَرَفُ حِنْو القَتَبِ وحِنوِ الإكافِ، وَأَشْبَاه ذَلِك مِمَّا يَلِي الأَرْض من جوانبها، قَالَ: والظَّلِيفُ الذَّليلُ السَّيِّىءُ الْحَال فِي معيشته، وَقَالَ: ذهب بِهِ مَجَّاناً وظَليفاً إِذا أَخَذَه بِغَيْر ثمنٍ، وَأنْشد:أَيَأْكُلُها ابنُ وَعْلَةَ فِي ظَلِيفٍويَأْمَنُ هَيْثَمٌ وابْنَا سِنانِعَمْرو عَن أَبِيه، قَالَ: الظِّلْفُ الْحَاجة، والظِّلْفُ المتابَعَةُ فِي المَشي.

وَغَيره، وَيُقَال: جاءَتْ الْإِبِل على ظِلْفٍ وَاحِد، قَالَ: والظِّلْفُ الباطلُ، والظِّلْفُ المُبَاحُ.

أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: ذهب دَمُه ظَلْفاً وظَلَفاً بالظَّاء والطَّاء مَعْنَاهُ هَدْراً.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو قلت: أَصلها ظَلَمَة.

قلت: التَّنَظُّف عِنْد الْعَرَب شِبْهُ التَّنَطُّسِ والتَّقَزُّزِ، وطلبِ النَّظَافَة من رَائِحَة غَمَرٍ أَو نَفْي زُهُومَةٍ، وَمَا أشبههَا، وَكَذَلِكَ غَسْلُ الوَسَخ والدَّرَنِ والدَّنَس، وَيُقَال لِلأُشْنانِ وَمَا أشبهه: نظيفٌ لِتنظِيفِه اليَدَ وَالثَّوْب من غَمَرِ اللَّحْمِ والمَرَقِ وَوَضَرِ الوَدَكِ وَمَا أَشبهها.

قَالَ أَبُو بكر فِي قَوْلهم: فلَان نظيف السَّرَاوِيل، مَعْنَاهُ أَنه عفيف الْفرج كَمَا يُقال هُوَ عَفيفُ المِئْزَر، والإزَارِ.

قَالَ مُتَمِّمُ ابنُ نُوَيْرَة يَرْثِي أَخَاهُ:حُلْوٌ شَمائِلُهُ عَفِيفُ المِئْزَرِأَي عَفيفُ الفرْج، قَالَ: وفلانٌ نَجِسُ السَّراويل إِذا كَانَ غَيرَ عفيفِ الفرْجِ، قَالَ: وهم يَكْنُون بالثِّياب عَن النَّفْس والقَلْب، وبالإزارِ عَن العَفَافِ.

قَالَ عنترة:فَشَكَكْتُ بالرُّمْح الأصَمِّ ثيابَهأَي قَلْبَه، وَقَالَ فِي قَوْ قلت: قَرَأت فِي بعض الْ قلت: وَكَانَ فِي الأَصْل تظلل فَقُلِبَتْ إِحْدَى اللَاّمات يَاء كَمَا قَالُ قلت: أَرَادَ ابْن الْأَعرَابِي بالأُرُون المَنِيَّ، وَأبي عُمَيْرٍ الذَّكَرَ وبالمَهْبِل قَرارَ الرّحِم.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: باظ الرجُل إِذا سَمِن جِسْمُه بعد هُزال أَيْضا.

قلت: لَيْسَ الظَّيَّانُ من الْعَسَل فِي شَيْء إِنَّمَا الظَّيَّان مَا فَسَّرهُ الْأَصْمَعِي، وَقَالَ مَالك بنُ خَالِد الخزاعِي:يَا مَيُّ إِن سِباعَ الأَرْض هالِكةٌالغُفْرُ والأُدْمُ والآرامُ والنَّاسُوالجَيْشُ مَنْ يُعْجِزَ الأيامَ ذُوحِيَدٍ بِمُشْمَخِرٍ بِهِ الظَّيَّان والآسأَرَادَ بِذِي حِيَدٍ وَعِلاً فِي قَرْنِه حِيدٌ، وَهِي أنَابِيبُهُ، والمُشْمَخِرُّ الْجَبَل الطَّوِيل، والآسُ هَهُنَا شَجَرٌ، والآس العَسَلُ أَيْضا.

(ظأظأ) : عَمْرو عَن أَبِ قلت: هُوَ قِلَّةُ لَحمه ودَمه، وَلَيْسَ من ذبول العَطش، ولكنهُ خِلْقةٌ محمودة.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: ناقةٌ ظَمْياءُ وإبل ظُمْيٌ إِذا كَانَ فِي لَوْنهَا سَوَادٌ.

أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الأَظْمَى الأسْودُ، وَالْمَرْأَة الظمْياءُ السَّوْدَاء الشفتين.

وظم: ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: الوَظْمَةُ التُّهْمةُ، والوَمْظةُ الرُّمانَةُ الْبَريَّة.

انْتهى وَالله أعلم.

قلت: هَذَا جَمْعٌ مطَّرِدٌ فِي المضاعف وَإِذا كَانَ فَعيلٌ صفة لَا تَضْعِيفَ فِيهِ جُمِعَ على فُعَلاء، كَقَوْلِك: كريمُ وكُرَماء، ولَئِيمٌ ولُؤَمَاء، وَإِذا كَانَ اسْما جُمِع على أَفْعِلَة، يُقَال: جَرِيبٌ وأَجْرِبة وقفيز وأقفزة والذُّلاّنُ جَمْع الذَّلِيل أَيْضا وَمعنى قَوْ قلت: يَا رَسُول الله إِنِّي لأخشى أَن يدخلني لساني النارَ فَقَالَ رَسُول الله: (فَأَيْنَ أَنْت من الاسْتِغْفَار إِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة) .

قَالَ: فَذَكرته لأبي بردة فَقَالَ: وَأَتُوب إِلَيْهِ، قَالَ أَبُو بكر فِي قَوْلهم: ذَرب اللِّسَان: سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي رجل ذرب اللِّسَان.

سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس يَقُول: مَعْنَاهُ فَاسد اللِّسَان قَالَ: وَهُوَ عيب وذم.

يُقَال: قد ذَرِبَ لِسان الرجُل يذْرَبُ إِذا فَسَدَ، وَمن هَذَا ذَرِبَتْ مَعِدَتُه فسدتْ وَأنْشد:أَلَمْ أَكُ باذلاً وِدِّي ونَصْرِيوأَصْرِفُ عَنْكم ذَرَبِي ولغْبِيقَالَ: واللَّغْبُ الرَّدِيء من الْكَلَام وَأنْشد:وَعرفت مَا فِيكُم مِنْ الأذْرَابِمَعْنَاهُ من الْفساد، قَالَ: وَهُوَ قَول الْأَصْمَعِي.

قَالَ غَيرهمَا: الذَّرِبُ اللِّسَان الحادُ اللِّسَان، وَهُوَ يرجع إِلَى معنى الْفساد.

إنِّي رجلٌ ذَرِبُ اللِّسان وعامَّة ذَلِك على أَهلِي، قَالَ: فَاسْتَغْفر الله.

قَالَ قلت: مُنْذُ كَانَ، مَعْنَاهُ: مِن إذْ كَانَ ذَلِك، فَلَمَّا كَثُر فِي الْكَلَام طُرِحَت همزتُها، وجُعِلتا كلمة وَاحِدَة ورُفِعت على توهم الْغَايَة.

وَقَالَ غَيره: مُنْذُ ومُذْ من حُرُوف الْمعَانِي: فأَمَّا مُنْذُ فَإِن أكثرالعرب تخْفِضُ بِها مَا مضى وَمَا لم يمض وَهُوَ الْمجمع عَلَيْهِ، واجتمعوا على ضم الذَّال فِيهَا عِنْد السَّاكِن والمتحرك كَقَوْلِك: لم أره مُنْذُ يومٍ ومُنْذُ اليومِ؛

وَأما مُذْ فإِن الْعَرَب تخفِضُ بهَا مَا لم يمْضِ وترفَعُ مَا مضى قَالَ: ويسكنون الذَّال إِذا وَلِيَها مُتحرك ويضمونها إِذا وَلِيها سَاكن، يَقُولُونَ: لم أرَهُ مُذْ يَوْمَانِ وَلم أرَهُ مُذُ اليومِ، وَهَذَا قلت: والذِّيَارُ، غَير مَهْموز، هُوَ البَعَر الرَّطْب الَّذِي تُضمَّدُ بِهِ أَخْلَافُ النَّاقة ذاتِ اللَّبن، إِذا أَرادُوا صَرَّها لئلاّ يؤَثِّر فِيهَا الصِّرار.

وَقد ذَيَّرَ الرَّاعِي أَخْلافها، إِذا لَطَّخها بالذِّيار.

وَقَالَ أَبو صَفْوان الأسَديّ يَهْجُو ابْن مَيّادة، ومَيّادة كَانَت أُمّه:لَهْفِي عَلَيْكَ يابْن مَيّادَة الّتييكونُ ذِياراً لَا يُحَتّ خِضَابُهاإِذا زَبَنتْ عَنْهَا الفَصيلَ برِجْلِهابَدَا من فُروج الشَّمْلَتيْن عُنَابُهاأَراد بعُنَابها: بَظْرَها.

وَقَالَ اللَّيْثُ: السِّرقين الَّذِي يُخْلَط بالتُّراب يُسمَّى قَبل الخَلْطِ خُثّةً، فإِذا خُلِط فَهُوَ ذِيرَةٌ، فَإِذا طُلِي على أَطباء الناقةِ لِكَيْلا يَرْضَعَها الفَصيلُ فَهُوَ ذِيَار، وأَ قلت: وَهَذَا يُوافق مَا رَواه شَمِرٌ عَن ابْنِ الأعْرابيّ.

وَقَالَ اللَّيْثُ: الإذْرَاءُ: ضَرْبُك الشيءَ تَرْمِي بِهِ، تَ قلت: هَكَذَا قيْد الْحَرْف فِي نُسْخَة مقيّدة بِالذَّالِ.

وَأَنا فِيهَا وَاقِف.

ولعلّ قلت: وَاحِد من اثْنين، وَوَاحِد من ثَلَاثَة، أَلا ترى أَنه لَا يكون ثَانِيًا لنَفسِهِ وَلَا ثَالِثا لنَفسِهِ، وَلَو قلت: أَنْت ثالثُ اثْنين، جَازَ أَن يُقَال: ثالثُ اثْنين، بِالْإِضَافَة والتنوين ونَصْب الِاثْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَو قلت: أَنْت رابعُ ثَلَاثَة، ورابعٌ ثَلَاثَة.

جَازَ ذَلِك، لِأَنَّهُ فِعْل وَاقع.

وأَخبرني المُنْذري، عَن أبي العبّاس، عَن سَلَمة، عَن الفَرّاء، قَالَ: قَالُ قلت: هِيَ ثَالِث ثَلَاثَة؛

فيَغْلب قلت: وَلم أحفظها عَن ثِقة، وَقد ذكرهَا ابْن الأَنْباري وَلم يَنْسُبها إِلَى أحد، فَلَا أَدْرِي أَحَفظها لثِقة أم لَا؟

والثُّلاثيّ، مَا يُنسب إِلَى ثَلَاثَة أَشْيَاء، أَو كَانَ طولُه ثَلَاثَة أَذْرع؛

ثوبٌ ثُلَاثيّ ورُبَاعيّ.

وَكَذَلِكَ الغُلام، يُقال: غُلَام خُماسيّ، وَلَا يُقَال: سُداسي، لِأَنَّهُ إِذا تمَّت لَهُ خَمْسٌ صارَ رَجُلاً.

والحروف الثُّلاثيّة، الَّتِي اجْتمع فِيهَا ثَلَاثَة أَحْرُف.

ثل: قَالَ اللَّيْثُ: يُقَال: ثُلّ عَرْشُ الرَّجُل، إِذا زَالَ قِوَامُ أَمْره.

وأَثَلّه الله.

أَبُو عُبَيد، عَن الأصمعيّ: الثّلَلُ: الهَلَاكُ.

يُقال مِنْهُ: ثَلَلْتُ الرَّجُل أَثُلّه ثَلاًّ وثَلَلاً.

وَفِي الحدِيث أنّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (لَا حِمَى إلاّ فِي ثَلَاث: ثَلّة البِئْر، وطِوَل الفَرَس، وحَلْقة القَوْم) .

قَالَ أَبُو عُبَيد: أَرَادَ بثَلَّة البِئر أَن يَحْتَفِر الرَّجُلُ بِئْراً فِي مَوْضع لَيْسَ بمِلْك لأحد فَيكون لَهُ من حوالَي البِئر من الأَرْض مَا يكون مُلْقًى لِثلّة الْبِئْر، وَهُوَ مَا يخرج من تُرابها لَا يَدْخل فِيهَا أحد عَلَيْهِ حريماً للبئر.

وَقَالَ الأصمعيّ: الثّلّة: التُّراب الَّذِي يَخْرُج من البِئْر.

قَالَ أَبُو عُبَيد: والثّلّة أَيضاً: جماعةُ الغَنم وأَصْوافها.

وَكَذَلِكَ الوَبر أَيْضا: ثَلّة؛

وَمِنْه حَدِيث الْحَ قلت: ذَلِك نَفْسك زيد، وَهَذَا خطأ.

وَلَا يجوز إِلَّا: ذَلِك نَفسه زيد، وَكَذَلِكَ ذَانك، يشْهد أَن الْكَاف لَا مَوضِع لَهَا، وَلَو كَانَ لَهَا مَوضِع لَكَانَ جرّاً بِالْإِضَافَة، وَالنُّون لَا تدخل مَعَ الْإِضَافَة، وَاللَّام زيدت مَعَ ذَلِك للتوكيد، تَ قلت: كَأَنَّهُ قلت: فَلَا إِذا أكْرِمَك، وَقد خَلت بِالْفِعْلِ بِلَا مَانع.

قَالَ أَبُو العبّاس أَحمد بن يحيى: وَهَكَذَا يَجُوز أَن يُ قلت: إِذا وَالله تنامَ، فَإِن أَدخلت اللَّام على الفِعل مَعَ القَسم رَفَعْت، فَ قلت: إِذا وَالله لتَنْدَمُ.

وَقَالَ سِيبويه: والّذي نَذهب إِلَيْهِ ونَحكيه عَنهُ أنَّ (إِذا) نَفْسها الناصبة، وَذَلِكَ لِأَن (إِذا) لما يُسْتقبل لَا غَير فِي حَال النَّصْب، فَجَعلهَا بِمَنْزِلَة (أنْ) فِي الْعَمَل كَمَا جُعلت (لَكِن) نظيرة (أنّ) فِي العَمل فِي الأَسْماء.

قَالَ: وكِلَا القَوْلَيْن حسَنٌ جَميل.

وَقَالَ الزّجّاج: الْعَامِل عِندي النَّصْب فِي سَائِر الْأَفْعَال (أنْ) ، إمّا أَن تقع ظَاهِرَة أَو مُضْمَرة.

قَالَ أَبُو العبّاس: يُكتب، كَذَى وكذَى، بِالْيَاءِ، مثل.

زَكَى وخَسى.

وَقَالَ المُبَرّد: كَذَا وَكَذَا، يكْتب بِالْألف؛

لِأَنَّهُ إِذا أُضيف قلت: تانِك فَعَلَتا ذَلِك، وتانِّك فَعَلتا ذَاك، بالتَّشديد.

وَقَالُوا فِي تَثنية (الَّذِي) : اللّذانِ واللّذانّ، واللّتانِ واللتانّ.

وَأما الْجمع فَيُقَال: أُولَئِكَ فَعلوا ذَلِك، بالمدّ، وأولاك، بالقَصْر، وَالْوَاو سَاكِنة فيهمَا.

تَصْغير ذَا، وتا، وجمعهماأَهْل الْكُوفَة يُسمُّون: ذَا، وتا، وَتلك وَذَلِكَ، وَهَذَا، وَهَذِه، وَهَؤُلَاء، والّذي وَالَّذين، وَالَّتِي، واللاتي: حُروفَ المُثُل.

وأَهْلُ البَصرة: يُسمّونها حُروفَ الإِشارة، قلت: تيّا، تَصْغير (ته) أَو (تا) ؛

وَلَا تُصَغر (ذه) على لَفظهَا، لِأَنَّك إِذا صَغّرت (ذَا) قلت (ذيّا) وَلَو صغَّرت (ذه) لَقلت (ذيّا) ، فالْتَبس المذكّر، فصغروا مَا يُخَالف فِيهِ المؤنَّثُ المذكَّرَ.

قَالَ: والمبهمات يُخالف تصغيرها تصغيرَ سَائِر الأسْماء.

تَفْسِير ذَاك، وَذَلِكَقَالَ أَبُو الهَيْثم فِيمَا أَخْبرني عَنهُ المُنْذريّ: إِذا بَعد المُشار إِلَيْهِ من المُخاطب، وَكَانَ المُخاطب بَعيدا ممّن يُشير إِلَيْهِ، زادوا كافاً، فَقَالُ قلت: مَعْنَاهُ: أَنه لَا يُبكِّتها وَلَا يُقَرِّعها بعد الضَّرْب.

قَالَ شَمِرٌ: التَّثْرِيب: الإفْساد والتَّخْلِيط.

يُقال: ثَرَبَ يَثْرِب، وثَرَّب يُثَرِّب، وأَثْرب يُثرب؛

قَالَ نُصَيب:إنّي لأكْره مَا كَرِهْت مِن الّذِييُؤْذِيكَ سُوءَ ثَنائهِ لم يَثْرِبِوَقَالَ فِي (أثرب) :أَلا لَا يَغُرّنّ امْرءاً مِن تِلادَهسَوَامُ أَخ دانِي الوَسِيطة مُثْرِبِقَالَ: مُثْ قلت: ورأيتُ فِي الْبَادِيَة رَكيّة غيرَ مَطْوِيّة يُقَال لَهَا: ثَبْرة، وَكَانَت وَاسِعَة كثيرةَ المَاء.

وَقَالَ الفَرّاء فِي قَول الله عَزّ وجَلّ: {وَإِنِّى لأَظُنُّكَ يافِرْعَونُ مَثْبُورًا} (الْإِسْرَاء: ١٠٢) قَالَ: مَغْلوباً مَمْنوعاً مِن الْخَيْر.

وَالْعرب تَ قلت: وَأهل اللُّغة لَا يُجيزون، (أَنْثر) من (الإنثار) .

إِنَّمَا يُقال: نَثَر يَنْثِر، وانْتَثر يَنْتَثر، واسْتَنْثَر يَسْتَنْثر.

ورَوى أبُو الزِّنادِ: عَن الأعْرج: عَن أبي هُريرة: عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (إِذا تَوَضَّأ أحدُكم فَلْيَجعل المَاء فِي أَنفه ثمَّ لِينْثِر هَكَذَا) .

رَواه أهلُ الضّبط لألفاظ الحَدِيث، وَهُوَ الصَّحيح عِنْدِي.

وَقد فَسَّر الفرّاء قَوْ قلت: البُثُور: مِثل الجُدَرِيّ على الوَجْه وَغَيره مِن بَدَن الْإِنْسَان؛

وَاحِدهَا: بَثْرٌ.

ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: قَالَ: البَثْرة، تَصْغيرها: البُثَيِّرة.

وَهِي النِّعمةُ التامّة.

ويُقال: ماءٌ باثِرٌ، إِذا كَانَ بادياً من غير حَفْر.

وَكَذَلِكَ مَاء نابِعٌ ونَبَعٌ.

قَالَ: والباثِرُ: الحَسُود.

والبَثْرُ والمَبْثُور: المَحْسُود.

والمَبثُور: الغَنِيّ التامّ الغِنَى.

قلت: أَرَادَ بِهِ حُمْرَةَ ثمره عِنْد إيناعِه؛

كَمَا قَالَ:كأنّما عُلِّقَ بالأَسْدانِيانعُ حُمَّاضٍ وأُرْجُوانِأَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي: إِذا أَدْرك اللَّبن لِيُمْخَض فظهَر عَلَيْهِ تَحَبُّبٌ وزُبْدٌ، فَهُوَ المُثْمِر.

وَقَالَ ابْن شُمَيل: هُوَ الثَّمير، وَذَلِكَ إِذا مُخض فرُئي على أَمْثَال الحَصَف فِي الجِلْد، ثمَّ يجْتَمع فَيصير زبْداً.

وَمَا دَامَت صِغاراً، فَهُوَ ثَمِير.

وَقد ثمَّر السِّقاء، وأَثْمر، وإنّ لَبَنك لَحَسن الثَّمر، وَقد أَثْمَر مِخَاضُك.

قلت: وَهِي ثَميرة اللَّبن أَيْضا.

ورُوي عَن ابْن عبّاس أَنه أَخذ بِثَمرة لِسانه وَقَالَ: قُل خَيْراً تَغْنَم، أَو أَمْسك عَن سُوء تَسْلَم.

قَالَ شَمِرٌ: يُريد أَنه أَخذ بِطرف لِسَانه.

وَكَذَلِكَ ثَمَرَة السَّوْط: طَرَفه.

وَفِي حَدِيث عُمر أَنه دَقّ ثَمَرَة السَّوْط حَتَّى آضت لَهُ مِخْفَقةً.

والثَّمراء: جَمع (الثَّمرة) ، قلت: لَيْسَ عَلَيْك بأسٌ يَا أَمِير المُؤمنين.

قَالَ القُتيبي: ثَبِرَت، أَي انفتحت.

والثّبْرةُ: النُّقْرة فِي الشَّيْء والهَزْمَةُ، وَمِنْه قيل للنُّقْرة فِي الجَبل يكون فِيهَا الماءُ: ثَبْرة.

وَقَالَ غيرُه: هُوَ على صِيرِ أمْرٍ، وثِبَار أمْرٍ، بِمَعْنى وَاحِد.

أَبُو عُبيد، عَن أبي زَيد: ثَبَرْت فلَانا عَن الشَّيْء أثْبُ قلت: وَهَذَا صَحِيح، وَمن الْعَرَب مَسْمُوع.

غيرُه: ثابرَ فلانٌ على الأمْر مُثَابَرة، وحارَضَ مُحَارضَةً، إِذا واظَب عَلَيْهِ.

وأمّا قولُه:فَثَجَّ بهَا ثَبَراثِ الرِّصافِ حتّى تَزَيَّلَ رَنْقُ الكَدَرْفَهُوَ قَول أبي ذُؤيْب، أَرَادَ بالثَّبَراتِ: نِقَاراً يَجْتمع فِيهَا مَاء السَّماء ويَصفو فِيهَا؛

وَاحِدهَا: ثَبَرة.

وثَبِ قلت: وَذَلِكَ أنّ الْإِبِل إِذا مَلّت الخَلّة اشْتهت الحَمْضَ، فَإِن أَصَابَت طَيِّب المَرْعَى، مثل الرُّغْل والرِّمْث، مَشَقت مِنْهَا حاجَتها، ثمَّ عَادَتْ إِلَى الخَلّة فَحَسُن رَتعها واستَمرأَت رَعْيها، وَإِن فَقدت الحَمْض سَاءَ رَعيُها وهُزِلت.

وَفِي الحَدِيث أَن رجلا أتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: إنّا نَركب أَرماثاً لنا فِي الْبَحْر وَلَا ماءَ مَعنا، أفَنَتوضّأ بِمَاء الْبَحْر؟

فَقَالَ: (هُوَ الطّهُور ماؤُه الحِلُّ مَيْتَتُه) .

قَالَ أَبُو عُبَيد: قَالَ الأصْمعِيّ: الأرْماث: خَشَبٌ يُضَم بعضه إِلَى بَعْض ويُشَدّ ثمَّ يُركب عَلَيْهِ؛

يُقَال وَاحِدهَا: رَمَث؛

وأَنشد لأبي صَخر الهُذليّ:تمَنَّيْتُ من حُبِّي عُلَيّة أَنَّناعلى رَمَثٍ فِي الشَّرْمِ لَيس لنا وَفْرأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن أبي الحَسن الطُّوسيّ، عَن الخَرّاز، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: الرَّمَثُ: الحَبْل المُنْتَكِثُ.

والرَّمَثُ: الحَلَبُ.

يُقال: رَمِّثَ ناقَتك، أَي أَبْقِ فِي ضَرْعها شَيْئاً.

والرَّمَث: الطَّوْف، وَهُوَ هَذَا الْخشب.

ورَوى سَلمة عَن الفَرّاء، قَالَ: الرَّمْثُ: السَّرِقَة.

يُقال: رَمَث يَرْمِثُ: ورَمَث يَرْمُث رَمْثاً، فيهمَا، إِذا سَرَق.

قَالَ: والرَّمَث: الطّوْف.

والرَّمَثُ: مَا يَبْقى فِي الضَّرْع من اللّبن.

وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : لفُلَان على فلانٍ رَمَثٌ، أَي مَزِيّة؛

وَكَذَلِكَ: لَهُ عَلَيْهِ فَوْرٌ، ومُهْلةٌ، ونَفَلٌ.

ويُقال: رَمَّث فلانٌ على الأَرْبعين، أَي زَاد: / / قلت: أَرَادَ بِالحافِر كُلَّ دابّة ذَات حافرٍ مِن الخَيل والبِغال والحَمِير.

وَقَ قلت: وَأهل البَدو إِذا أَصَابُوا من اللَّبن مَا يَكْفيهم لقُوتهم فهم مُخْصبون لَا يختارون عَلَيْهِ غِذَاء مِن تَمر وزَبيب أَو حَبّ؛

فَإِذا أَعوزهم اللّبَنُ وَأَصَابُوا من الحَبّ والتَّمر مَا يَتَبَلّغون بِهِ فهم مُثافلون.

ويُسمون كُل قلت: وَفِي حَديث حُذيفة أَنه ذكر فتْنَة فَقَالَ: تكون فِيهَا مِثل الجَمل الثَّفَال الَّذِي لَا يَنْبَعث إِلَّا كَرْهاً.

وَفِي حَدِيث ابْن عُ قلت: وهما حَرفان عربيَّان، جعل الثَّبلة بِمَنْزِلَة (الثُّملة) .

قلت: هُوَ طَمِع فِيمَا قِبَلَك، كَانَ جَائِزا.

قلت: يُقال: لَبث لُبْثاً ولَبْثاً ولُبَاثاً، كل ذَلِك جَائِز، وتَلَبَّث تَلَبُّثاً، فَهُوَ مُتَلَبِّث.

ث ل مثلم، ثمل، مثل، ملث، لثم.

قلت: ونَحو ذَلِك رُوي عَن ابْن عبّاس.

وَأما جَواب أبي عمرٍ ولمُقاتل حِين سأَ قلت: مَعْناه أَن يكون ثِمَالاً لَهُم، أَي غِيَاثاً يَفْزَعون إِليه.

ابْن السِّكّيت، عَن يُونس، يُقَال: مَا ثَمَلْتُ شَرابي بشيءٍ من طَعام.

وَمَعْنَاهُ: مَا أَكَلْت قبل أنْ أَشْرَبَ طَعَاما.

وَذَلِكَ يُسَمَّى: الثَّمِيلة.

الأصْ قلت: لَثِمْت أَلْثَمُ.

وأَنشد غيرُه:فَلثِمْتُ فاهَا آخِذاً بقُرونِهاولَثِمْتُ مِن شَفَتَيْه أَطْيَبَ مَلثَمِ(بَاب الثَّاء وَالنُّون)ث ن فثفن، نفث.

ثفن: الثَّفِنَاتُ من البَ قلت: وقولُه:فَلَقَد شَرِبْتُ ثمانياً وثمانِياًوثمانِي عَشْرةَ واثْنَتين وأَرْبَعافوجهُ الْكَلَام: ثمانِ عشرَة، بِكَسْر النُّون لتدُلّ الكسرةُ على الْيَاء وتدل فَتْحة الْيَاء على لُغة من يَقُول: رَأَيْت القَاضِي، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:كأنّ أَيديهنَّ بالقاع القَرِقثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الْمِثْمنَة: المِخْلاة؛

والمِثْ قلت: كأنّه افْتعل من (نثم) ، كَمَا يُقَال من (نثر) : انتَثر، على (افْتَعَل) .

قلت: أَحْسبه: مَتَنْته، بِالتَّاءِ، قلت: والمَثَانة عِنْد عَوَامّ النَّاس موضعُ البَوْل، وَهِي عِنْده مَوْضع الوَلد من الأُنْثى.

أَبُو بكر، عَن شَمِر: المَثِن، والمَمْثُون: الَّذِي يَشْتَكي مَثَانته.

قَالَ: وَمثله: طَحِل ومَطحُول.

وَقَالَ بعضُ قلت: وسَمِعْت أعرابيّاً من بني مُضَرِّس يَقُول لخادِم لَهُ: ارْثَأْ لي لُبَيْنَةً أَشْرَبُها.

وَقد ارْتَثَأْتُ أَنا رَثيئة، إِذا شَرِبْتَها.

سَلَمة، عَن الفَرّاء، عَن امْرَأَة من الْعَرَب، أنّها قَالَت: رَثَأْتُ زَوْجي بأَبْيات، أَرادت: رَثَيْته.

قَالَ الفَرّاء: وَهَذَا مِنْهَا على التَّوهُّم لِأَنَّهَا رأتهم يقُولون: رثأت اللَّبن فَظَنَّت أَن المَرْثِية مِنْهَا.

أَبُو عُبَيد، عَن أبي قلت: وَكَانَ ابْن عمر يَفعل هَذَا حِين كَبِرت سِنُّه فِي تطوّعه.

والسُّنة رَفْع اليَدَين عَن الأَرْض بَين السَّجْدتين.

وَيُقَال: ثَرِيتُ بك، أَي فَرِحتُ بك.

وثَرِيت بك، أَي كَثُرت بك؛

وَقَالَ كُثَيِّر:وإنّي لأكْمِي الناسَ مَا تَعدِيننيمن البُخْلِ أَن يَثْرَى بذلك كاشِحُأَي يَفرح بذلك ويشْمت.

وَقَالَ الْأَصْمَعِي: ثَرَّى فلانُ التُّرَاب والسَّويق، إِذا بَلَّه.

وَيُقَال: ثَرِّ هَذَا الْمَكَان ثمَّ قِفْ عَلَيْهِ، أَي بُلَّه.

وأَرْضٌ مُثْرِية، إِذا لم يَجِفّ ثَرَاها.

قلت: كأنّه مُسْتغيث بِمن يُنجده على ثَأْره.

والثَأْرُ المُنِيم: الَّذِي يكون كُفْئاً لِدَم ولِيّك.

قلت: أُثُوراً، كنت مُصِيباً.

قَالَ: وأَثْر السَّيْف: فِرنْدُه؛

وَجمعه: الأُثُور.

قَالَ: ويُقال فِي السَّيف أُثْر، وأُثُر، على فُعُل؛

وَهُوَ وَاحِد لَيْسَ بِجمع؛

وأَنْشد:كَأَنَّهُمْ أَسْيُفٌ بيضٌ يمانِيَةٌعَضْبٌ مضارِبُها باقٍ بهَا الأُثُرُأَبُو عُبيد، عَن الأصمعيّ: المِئْثرة: حَدِيدَة يُؤْثَر بهَا خُفّ البَعِير لِيُعْرف أَثَرُه فِي الأَرض، يُقَال مِنْهُ: أثَرْت البَعِير، فَهُوَ مَأثُور.

وَرَأَيْت أُثْرته وثُؤْثُورَه.

قَالَ: وسَيْف مأثُور، وَهُوَ الَّذِي يُقال إِنَّه يَعمله الجنّ، وَلَيْسَ من الأثْر: الفِرِنْد.

وَقَالَ فِي مَوضِع قلت: واللَّوْث، عِنْد الشَّافِعِي: شبه الدَّلالة، وَلَا يكون بَيِّنة تامّة.

ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: اللَّوث: جمع الأَلْوث، وَهُوَ الأَحْمق الجَبان.

أَبُو نصر، عَن الأَصْمعيِّ: اللَّوْثَة: الحَمْقة.

واللّوْثة: العزْمة بالعَقْل.

وَقَالَ ابْن الأَعْرابيّ: اللَّوْثة، واللّوْثَة: بِمَعْنى الحَمقة، فَإِذا أَردت عَزيمة العَقْل قلت: فِي فُلان لَوْثٌ، أَي حَزْم وقُوّة.

اللّيث: ناقةٌ ذَات لَوْث، وَهِي الضّخمة، وَلَا يَمْنَعها ذَلِك من السُّرْعة.

وَقَالَ غَيره: سَحابةٌ لَوْثَاء: فِيهَا بُطْء.

ورَجُلٌ فِيهِ لُوثة: أَي استرخاء وحُمْق؛

وَهُوَ رَجُلٌ أَلْوث.

وَإِذا كَانَ السّحاب بَطِيئاً كَانَ أَدوَم لِمَطَره؛

وأَنْشد:من لَفْح ساريةٍ لَوْثَاء تَهْميموَقَالَ اللّيث: اللَّوْثاء: الَّتِي تُلوِّث النَّبَات بَعضه على بعض، كَمَا يلوّث التِّبن بالقَتّ؛

وَكَذَلِكَ التّلوّث بالأَمر.

قلت: والسَّحابة اللَّوْثاء: البطيئة.

وَالَّذِي قَالَه اللّيث فِي (اللّوْثاء) لَيْسَ بِصَحيح.

أنْشد المازنيّ:فالْتَاث مِن بعد البُزول عامَينفاشْتَدّ ناباه وغَيْر النَّابَيْنقَالَ: (التاث) افتعل، من (اللوث) وَهُوَ القُوّة.

رَجُلٌ ذُو لَوْثٍ، أَي ذُو قُوّة.

ورَجُلَ فِيهِ لُوثة، إِذا كَانَ فِيهِ اسْترخاء؛

وَقَالَ العَجّاج يَصف شَاعِرًا غالَبه فَغَلَ قلت: اللثَى: يَسيل من الثُّمام وَغَيره، وَفِي جبال هَراة شَجر يُقَال لَهُ: (سِير) وَله لَثىً حُلْوٌ يُداوى بِهِ المَصْدور، وَهُوَ جَيّد للسُّعال الْيَابِس.

وللعُرْفُط لَثىً حُلْوٌ يُقَال لَهُ: المغَافِير.

وأَخبرني المُنذريّ، عَن أبي طَالب، عَن سَلمة، عَن الفرّاء، أَنه قَالَ: اللّثأ، بِالْهَمْز: لِمَا يَسيل من الشَّجَر.

قَالَ: واللَّثة: تُ قلت: وَهَكَذَا وَجدتهَا فِي النُّسخ الَّتِي نَقَلْت مِنْهَا خَمْسَة وَعشْرين، وَالظَّاهِر أَن السَّادِسَة وَالْعِشْرين، هِيَ سُورَة الْفَاتِحَة؛

فإمَّا أَن يكون أسقطها النُّساخ؛

وَإِمَّا أَن يكون غَنِي عَن ذكرهَا بِمَا قدمه من ذَلِك؛

وَإِمَّا أَن يكون غير ذَلِك.

وَقَالَ أَبُو الهَيثم: المثاني من سُور الْقُرْآن، كل سُورة دُون الطُّوَل وَدون المئين، وَفَوق المفصَّل.

رُوي ذَلِك عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ عَن ابْن مَسْعُود، وَعُثْمَان، وَابْن عَبَّاس، قَالَ: والمفصَّل يَلِي المَثاني، والمثاني مَا دُون المئين.

وَأما قَول عبد الله بن عَمْرو: من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يُقرأ فِيهَا بالمَثْناة على رُؤُوس النَّاس لَيْسَ أحدٌ يُغيِّرها.

قلت: والعِقاب: جِبال طِوال بِعَرْض الطَّرِيق، فالطريق تَأْخذ فِيهَا.

وكل عَقَبة مَسْلُوكة: ثَنِيَّة؛

وجمعُ قلت: الْمَعْرُوف: وَتَن يَتِن وُتوناً، بِالتَّاءِ.

قَالَ ابْن الْأَعرَابِي واللِّحياني: والوَتين، مِنْهُ مَأْخُوذ.

قلت: وأصل اللّثة: اللِّثْيَة، فنُقص.

والظاء والذال والثاء لثويّة، لِأَن مبدأها من اللّثة.

ثلا: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: ثَلَا، إِذا سَافر.

قَالَ: والثَّلِيّ: الكَثير المَال.

(بَاب الثَّاء وَالنُّون)ث ن (وايء)ثنى، نَثَا، أنث، أثن، وثن، ثأن.

قلت: وَأَصله قلت: ثَنيته ثَنْياً.

وَيُقَال.

فلَان لَا يُثْنَى عَن قِرنه، وَلَا عَن وَجْهه.

قَالَ: وَإِذا فَعل الرَّجلُ أمرا ثمَّ ضمّ إِلَيْهِ أمرا آخر؛

قلت: وَالَّذِي سمعتُه من الْعَرَب: يَقُولُونَ للناقة إِذا وَلَدت أوّل وَلد تَلده، فَهِيَ بِكْر؛

وَوَلدهَا أَيْضا بِكرها.

فَإِذا وَلدت الْوَلَد الثَّانِي، فَهُوَ ثِنْيٌ؛

ووَلدُها الثَّانِي ثِنْيُها.

وَهَذَا هُوَ الصّحيح.

وأخبَرني المنذريّ، عَن أبي الْهَيْثَم، قَالَ: قلت: الَّذِي قَالَ إِنَّه لَا يُشتق من (النثا) فِعل، فَإِنَّهُ لم يَعْرفه.

وَفِي حَدِيث أبي هَالة فِي صفة مجْلِس النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا تُنثَى فَلَتاتُه.

قَالَ أَبُو عُ قلت: أغفل اللَّيث العلَّة فِي (الثنَايَيْن) وَأَجَازَ مَا لم يُجزه النّحْويون.

وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: سَأَلت الخليلَ عَن قَوْلهم: عَقله بِثنايَيْن، لِمَ لَمْ يَهْمز؟

فَقَالَ: تَركوا ذَلِك حِين لم يُفْرِدُوا الْوَاحِد.

قلت: وَهَذَا خِلاف مَا ذكره اللّيْث فِي كِتَابه، لِأَنَّهُ أجَاز أَن يُقال لوَاحِد (الثِّنَايَيْن) : ثِناء.

والخَلْيل يَقُول: لم يَهمزوا (ثنايَيْن) لأَنهم لَا يُفردون الْوَاحِد مِنْهُمَا.

رَوى هَذَا شَمر عَن سِيبويه.

وَقَالَ قلت: والبَصْريون والكُوفيّون اتّفقوا على ترك الْهمزَة فِي (الثنايين) وعَلى ألاّ يُفْرد الْوَاحِد.

قلت: والحَبل يُقَال لَهُ: الثِّناية.

وَإِنَّمَا قَالُ قلت: والأثْقية، عِنْد الْعَرَب: حَجَر مثل رَأس الْإِنْسَان.

وَجَمعهَا: أثافيّ، بِالتَّشْدِيدِ، وَيجوز التَّخْفِيف.

وتُنصب القُدور عَلَيْهَا.

وَمَا كَانَ من حَدِيد ذِي قَوَائِم ثَلَاث فَإِنَّهُ يُسمَّى: المِنْصَب، وَلَا يُسمَّى: أُثفية.

وَيُقَال: أَثْفيت القِدر وثَفَّيتها، إِذا وَضَعْتها على الأَثافيّ.

والأُثفية، أفعولة، من (ثَفيت) ، كَمَا يُقَال: أدحية، لمَبِيض النَّعام، من (دحيْت) .

وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَال: الأثفية، فُعلوية، من (أثَّفْت) .

قَالَ: ومَن جعلهَا كَذَلِك، قَالَ: أَثَّفت القِدْر، فَهِيَ مُؤَثَّفة؛

وَقَالَ النَّابِغَة:لَا تَقْذِفَنِّي برُكنٍ لَا كِفَاء لَهُوَلَو تأَثَّفك الأَعْداء بالرِّفَدِوَقَ قلت: أَفعل يُفْعل، علمت أَنه كَانَ فِي الأَصل (يُؤفعل) ، فحذفت الْهمزَة لثقلها، كَمَا حذفوا ألف (رَأَيْت) من (أرى) ، وَكَانَ فِي الأَصل (أرأى) .

وَكَذَلِكَ قلت: وَأما قَول النَّابِغَة:وَلَو تأَثَّفك الأَعداء بالرِّفدفَإِنَّهُ عِنْدِي لَيْسَ من (الأثفية) فِي شَيْء، وَإِنَّمَا هُوَ من قَوْلك: أثَفْت الرَّجُلَ آثِفُه أَثَفاً، إِذا تَبِعْتَه.

والآثِف: التَّابِع.

حكى ذَلِك أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي، فِي (بَاب النَّوَادِر) .

وَقَالَ أَبُو قلت: والثباتُ: جماعاتٌ فِي تَفْرِ قلت: وَيُقَال: فثأت القِدْر فَثْئاً، وَذَلِكَ إِذا كَسرت غَلَيانها بِمَاء بَارِد أَوْ قَدْحٍ بالمِقْدحة؛

وَقَالَ الكُمَيت:تَفُور علينا قِدْرهم فنُدِيمهاونَفْثَؤها عَنَّا إِذا حَمْيُها غَلَايفث: يافِث: هُوَ اسْم أحد بني نُوح، عَلَيْهِ السَّلَام.

وَ قلت: والرّوايتان تدُلاّن على أَن (ثوى) و (أثوى) مَعْنَاهُمَا: أَقَامَ.

ثَعْلَب، عَن ابْن الأَعْرابيّ: الثَّوَى: قُماش الْبَيْت؛

واحدتها: ثُوَّة، قلت: الوَثْء: شِبْه الفَسْخ فِي المَفْصِل، قلت: وَرَأَيْت فِي دِيار بني سَعْد بالسِّتَارَيْن عَيْن ماءٍ تَسْقِي نخلا رَيْناً يُقال لَهُ: بَثَاء، فتوهّمت أَنه سُمِّي بِهَذَا الِاسْم، لِأَنَّهُ قَلِيل رَشْح، فَكَأَنَّهُ عَرَق يَسِيل.

قَالَ أَبُو قلت: أُرى بَثَاء المَاء الَّذِي فِي دِيار بني سَعْد أُخذ من هَذَا، وَهُوَ عينٌ تَسْقي نخلا رَيْناً فِي بلد سَهل طيِّبٍ غَذَاةٍ.

قَالَ شَمِرٌ: البِثَى، بِكَسْر الْبَاء: الرّماد؛

واحدتها: بِثَة، قلت: وثَرْمَدَاء: ماءٌ لِبَني سَعْد فِي وَادي السِّتَارَيْن، قد وَرَدْتُه، يُسْتَقى مِنْهُ بالعِقال لقُرْب قَعْره.

وَ قلت: أُفُرّة عِنْدِي من بَاب: أَفَر يَأفِر، وَالْألف أصليّة، على فُعلة، قلت: وَهَذَا مِن كَلَام الموَلَّدين، وَمَا سَمِعْتُه من فُصحاء العَرب الْبَادِيَة.

ويُقال: أَفْصَح العَرب أَبَرُّهم.

مَعْنَاهُ: أبعدهم فِي البَرّ والبَدْو دَاراً.

وَقَالَ الله تَعَالَى: {عَمَّا يُشْرِكُونَ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُواْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (الرّوم: ٤١) .

قَالَ الّزجّاج: مَعْناه: ظَهر الجَدْبُ فِي البَرّ، والقَحْطُ فِي البَحْر، أَي فِي مُدُن البَحْر الَّتِي على الأَنْهار.

وَقَالَ شَمِر: البَرِّيّة: الأَرْض المَنْسوبة إِلَى البَرِّ، وَهِي بُرِّيّة، إِذا كَانَت إِلَى البَرِّ أَقْرَب مِنْهَا إِلَى المَاء.

وَقَالَ مُجاهد فِي قَوْله تَعَالَى: {وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} (الأَنعام: ٥٩) .

قَالَ: البَرّ: القِفَار.

والبَحْر: كُل قَرْية فِيهَا مَاء.

وَقَالَ شمِر فِي تَفْسِير قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (عَلَيْكُم بالصِّدق فإنّه يَهْدي إِلَى البِرّ) .

اخْتلف العُلماء فِي تَفسير البِرّ.

فَقَالَ بَعضهم: البِرّ: الصَّلَاح.

وَقَالَ بعضُ قلت: البِرُّ: خَير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، فَخير الدُّنيا: مَا يُيَسّره الله تبَارك وَتَعَالَى لِلْعَبد من الهُدى والنِّعمة والخَيرات؛

وخَيْر الْآخِرَة: الفَوْز بالنَّعيم الدّائم فِي الْجنَّة.

والبَرُّ من صِفات الله: العَطُوف الرَّحيم اللَّطيف الكَريم.

حدّثنا عبد الله وعُرْوة، قَالَا: حدّثنا مُحَمَّد بن مَنْصُور الخراز، قَالَ: حدّثنا سُفيان، عَن شمر، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُريرة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الحَجُّ المَبْرُور لَيْسَ لَهُ جَزَاء إلاّ الجَنّة) .

وَقَالَ سُفيان: تَفْسِير المبرور: طيبُ الكَلام وإطْعام الطَّعام.

وَقَالَ أَبُو قِلَابةَ لِرَجُل قَدِم من الحجّ: بُرّ العَمَلُ.

أَرَادَ عَملَ الحجّ.

دَعا لَهُ أَن يكون مَبْرُوراً لَا مَأْثَم فِيهِ فَيَسْتوجب بذلك الخُروجَ من الذُّنوب الَّتِي اقْتَرفها.

حدّثنا عبد الله، قَالَ حدّثنا عبّاد بن الْوَلِيد الغُبَريّ، عَن حبّان بن هِلَال، عَن أبي مُحَيصن، عَن سُفيان بن حُسين، عَن مُحَمَّد بن المُنْكدر، عَن جَابر بن عبد الله، قَالَ: قَالُوا يَا رَسُول الله، مَا بِرّ الْحَج؟

قَالَ: (إطْعام الطَّعام وَطيب الْكَلَام) .

ويُقال: قد تَبَرَّرْت فِي أمرنَا، أَي تَحَرّجت؛

وَقَالَ أَبُو ذُؤيب:فقالَت تَبَرَّرْت فِي جَنْبِناوَمَا كُنْتَ فِينا حَدِيثاً بِبرْأَي تَحَرّجت فِي سَبْينا وقُرْبنا.

أَبُو عُبيد، عَن الأَ قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّحيح؛

وَلَا أَعلم الَّذِي قَالَه اللَّيث صَحِيحاً.

وَقد قَالَ أَحْمد بن يحيى للْقَوْم الَّذين اسْتُرضع فيهم النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أرِبّاء النّبيّ.

كَأَنَّهُ جمع رَبيب فعيل، بِمَعْنى فَاعل.

وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الرُّبَّى: الْحَاجة، يُقَال: لي عِنْد فلانٍ رُبّى.

قَالَ: الرُّبّى: الرَّابّة.

والرُّبّى: العُقْدة المُحْكَمة.

وَفِي مَثَل: إِن كُنْتَ بِي تَشُدّ ظَهْرك فأَرْخِ من رُبّى أَزْرَك.

يَقُول: إِن عَوَّلْت عليّ فَدَعْني أَتْعَب واسْتَرِخ أَنْت واسْتَرِحْ.

والرُّبَّى: النِّعمة والإحْسان.

وَقَالَ النَّحويون: رُبّ: من حُروف المَعاني، والفَرق بَينهَا وَبَين (كم) أَن (رب) للتَّقْلِيل و (كم) وُضعت للتَّكْثير إذَا لم يُرَد بهَا الِاسْتِفْهَام.

وَكِلَاهُمَا يَقع على النّكرات فَيخْفِضها.

وَقَالَ الزّجاج: مَن قَالَ إِن (ربّ) يُعنى بهَا التكثير فَهُوَ ضدّ مَا تَعرفه الْعَرَب.

قَالَ: فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم جَازَت (رب) فِي قَول الله عز وَجل: (ربَّما يود الَّذين كفرُوا) (الْ قلت: والكلامُ هُوَ هَذَا، لَا مَا قَالَه اللَّيْث.

وقرأت بِخَط شَمر فِي حَدِيث عُرْوة بن الزُّبَير حِين ذكر أُحيحة بن الجُلَاح وَقَول أَخْوَاله فِيهِ: كُنّا أَهْل ثُمَّة ورُمَّة.

قَالَ: قَالَ أَبُو عُ قلت: وَهَذَا الْحَرْف رَواه الرُّواة هَكَذَا: ذَوي ثُمِّه ورُمِّه.

وَكَذَلِكَ رُوي عَن عُروة، وَقد أَنكره أَبُو عُبيد.

والصَّحيح عِنْدِي مَا جَاءَ فِي الحَديث.

وَالْأَصْل فِيهِ مَا قَالَه ابْن السِّكِّيت: مَا لَهُ ثُمّ وَلَا رُمّ.

فالثُّمّ: قماش الْبَيْت، والرُّمّ: مَرَمّة الْبَيْت؛

قلت: سَمِعت أعرابيّاً يَقُول فِي كَلَام لَهُم: وَذَلٌ وَذَلٌ، يُمَرْمِر مِرْوة ويَلُوكها.

يُمَرْ قلت: جَاءَت هَذِه الحُروف على لَفظ الجَماعة بالنُّون عَن الْعَرَب، كَمَا قَالُ قلت: وَيُقَال لَهُ: المرَار، والمَر، وَأنْشد ابْن الأَعْرابيّ:ثمَّ شَدَدْنا فَوْقَه بِمَرّبَين خَشَاشَيْ بازلٍ جِوَرّوأَمْرَرْتُ الحَبْلَ أُمِرّه، إِذا شَدَدْت فَتْله.

وَقَوله تَعَالَى: {وَيَقُولُواْ سِحْرٌ} (الْقَمَر: ٢) ، أَي مُحْكَم قوِيّ.

قَالَ الفَرّاء: مَعْنَاهُ: سَيَذْهب ويَبْطُل، من قلت: جعله من (مَرّ يَمُرّ) ، إِذا ذهب.

وَقَالَ الزّجّاج: يُقَال معنى قَوْله تَعَالَى: {وَيَقُولُواْ سِحْرٌ} (الْقَمَر: ١٩) ، أَي دَائِم.

وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: {صَرْصَراً فِى يَوْمِ نَحْسٍ} (الْقَمَر: ١٩) قَالَ: معنى قلت: هَكَذَا سمعتُه بِغَيْر همز، وَمن الْعَرَب من يَهمز ويَجْمعه: رآبِلةَ.

وَيُقَال: ذِئْب رِيبَالٌ.

ولصٌّ رِيبال.

قَالَ اللَّيث: وَهُوَ من الجُرأة وارْتصاد الشَّرّ.

وَفعل ذَلِك من رَأْبَلته وخُبْثه.

وتَرأبل تَرَأْبُلاً، ورَأْبَل رَأْبَلة.

وَقَالَ غَيره: رَبَل بَنو فلَان يَرْبُ قلت: البِلّوْر: الرّجُل الضّخْم الشُّجَاع.

وأمّا البِلَوْر، الْمَعْرُوف، فَهُوَ مُخفَّف اللَّام.

ر ل ماسْتُعمل من وُجُ قلت: نقيبيّ، وعَرِيفيّ، ومَنْكِبيّ.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النُّمَ قلت: الوَرَل، سَبِط الخَلْق طَوِيل الذَّنَب، كأنّ ذَنَبه ذَنَبُ حَيَّة.

ورُبّ وَرَلٍ يُرْبي طُولُه على ذراعيْن.

وأمّا ذَنب الضَّب فَهُوَ ذُو عُقَد، وأَطْول مَا يكون قَدْر شِبْر.

والعَرَبُ تَسْتَخْبث الوَرَل وتَسْتَقْذره فَلَا تَأْكُله.

وَأما الضبّ فَإِنَّهُم يَحْرِصون على صَيْده وأَكله.

والضَّبّ أَحْرش الذَّنب خَشنه مُفَقّره، ولونه إِلَى الصُّحّمة، وَهِي غُبرة مُشْرَبة سواداً، وَإِذا سَمِن اصْفر صَدْرُه، وَلَا يَأْكُل إِلَّا الجنادب والدُّبّاء والعُشْب، وَلَا يَأْكل الهَوامَّ.

وَأما الوَرَل فَإِنَّهُ يَأْكُل العَقارب والحيَّات والحَرابِي والخَنَافس؛

ولحمه دِرْيَاقٌ؛

والنِّساء يَتَسَمَّن بلَحْمه.

قلت: ورَواه بعضُ قلت: وأَظُنُّه دَخِيلاً.

ويُقال: الرَّبانِيّون: الأَرْبَاب.

قلت: وَهَذَا جَهل بِكَلَام العَرب، وَالْوَاو دَخلت للاختصاص، وَإِن عُطِف بهَا.

وَالْعرب تَذْكر الشيءَ جُملةً ثمَّ تَختَصّ من الْجُمْلَة شَيْئا، تَفضِيلاً لَهُ وتَنبيهاً على مَا فِيهِ من الْفَضِيلَة، وَهُوَ من الْجُمْلَة؛

وَمِنْه قَول الله عز وَجل: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَواةِ الْوُسْطَى} (الْبَقَرَة: ٢٣٨) فقد أَمرهم بالصَّلوات جُملة، ثمَّ أَعاد الوُسطى تَخصيصاً لَهَا بالتَّشديد والتأكيد، وَكَذَلِكَ أعَاد النَّخل والرُّمان ترغيباً لأهل الجَنَّة فيهمَا؛

وَمن هَذَا قَوْله عزّ وجلّ: {مَن كَانَ عَدُوًّا لّلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} (الْبَقَرَة: ٩٨) ، فقد عُلم أنَّ جِبريل وميكال دَخَلا فِي الْجُمْلَة، وأُعيد ذكرهمَا دلَالَة على فَضلهما وقُربهما مِن خالقهما.

ورَمّان، بِفَتْح الرَّاء: موضعٌ.

ويُقال لِمَنبت الرُّمّان: مَرمَنة، إِذا كَثُر فِيهِ أُصُوله.

والرُّمّانة، تُصغّر: رُمَيمينة.

قلت: وَمِنْه قَول الشَّاعِر:كُرَاتُ غُلَام مِنْ كِسَاءٍ مُؤَرْنَبفَكَانَ فِي العربيّة مُرَنَّب، فرُدَّ إِلَى الأَصْل.

وَقَالَ الليثُ: أَلف (أَرنب) زَائِدَة.

قلت: وَهِي عِنْد أَكثر النَّحْوِيِّين قَطْعِيَّة.

وَقَالَ: لَا تَجِيء كلمة فِي أَولهَا ألف فَتكون أَصْلِيَّة، إِلَّا أَن تكون الْكَلِمَة ثَلَاثَة أحرف قلت: لَيْسَ النِّبر من جِنس السِّباع إِنَّمَا هُوَ دابّة أَصْغر من القُراد، وَالَّذِي أَراد اللَّيْث: الببر: بباءين، وَهُوَ من السِّباع، وَأَحْسبهُ دَخِيلاً، وَلَيْسَ من كَلَام الْعَرَب، والفُرْس تسميه: بَبْراً.

الأَنْبار: أَهْراء الطَّعام.

وَاحِدهَا: نِبْرٌ.

ويُ قلت: لم يَعرف شَمِر الرَّنمة فظنّ أَنه تَصْحيف، وصَيَّره الرَّتَمة، والرَّتَمة: من الأَشجار الكِبَار ذَات السّاق؛

والرّنَمة، من دِقّ النَّبات.

وَقَالَ اللَّيث: الرّنِيم: تَطْريب الصّوْت.

والترنُّم، مِنْهُ.

والحمامة تَتَرَنَّم.

والمُكّاء، فِي صَوته تَرْنِيم.

والقوسُ والعُود مَا اسْتَلْذذت صَوْته فَلهُ تَرْنِيم؛

وَقَالَ ذُو الرُّمّة يَصِف الجُنْدُبَ:كأنّ رِجْلَيْه رِجْلَا مُقْطِفٍ عَجِلٍإِذا تَجَاوَبَ من بُرْدَيْه تَرنِيمُ قلت: لَا أعرف (الأُرمولة) عربيَّتها وَلَا فارسيّتها.

وَيُقَال: خَبيص مُرْمَل، إِذا عُصِد عَصْداً شَدِيداً حَتَّى صَارَت فِيهِ طَرائِقُ مَدْخُونة.

وطَعَامٌ مُرَمَّل، إِذا أُلقي فِيهِ الرَّمْل.

والرَّمَل: ضَربٌ من عَرُوض يَجِيء قلت: والرُّناء: بِمَعْنى الصَّوْت، مَمْدُود، صَحِيح.

وَقَالَ مُبتكر الأَعرابيّ: حدّثني فلانٌ فَرَنَوْت إِلَى حَدِيثه، أَي لَهَوْت بِهِ.

وَقَالَ: أسأَل الله أَن يُرْنِيَكم إِلَى الطّاعة، أَي يُصَيِّركم إِلَيْهَا حَتَّى تَسكتُوا وتَدُوموا عَلَيْهَا.

وكأس رَنَوْناة: دائمة؛

وَقَالَ ابْن أَحْمَر:مَدَّت عَلَيْهَا المُلْكَ أَطْنابهَاكأسٌ رَنَوْناةٌ وطِرْفُ طِمِرْأَرَادَ: مدت كأسٌ رَنَوْناةٌ عَلَيْهِ أَطْناب المُلك، فذَكر الْملك ثمَّ ذكر أَطنابه.

وَمثله قَوْ قلت: والعربُ تَ قلت: والنُّور، من صِفَات الله عزَّ وَجل؛

قَالَ الله تَعَالَى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ} (النُّور: ٣٥) .

قيل فِي تَفْسِيره: الله هادي أَهل السَّموات وأَهل الأَرض.

وَ قلت: أمّا الْكحل فَمَا سَمِعت أنّ نسَاء الْعَرَب اكْتَحَلن بالنَّؤُور؛

أمّا الوَشْم بِهِ فقد جَاءَ فِي أَشْعارهم؛

قَالَ لَبِيد:أَو رَجْع واشمة أُسِفّ نَؤُورُهاكِفَفاً تَعرّض فَوْقهنّ وِشامُهاوَقَالَ اللَّيث: النائرة: الكائنةُ تَقع بَين الْقَوْم.

وَقَالَ غَيره: بَينهم نائرةٌ، أَي عَدَاوَة.

وَقَالَ اللّيث: النَّور: نَوْر الشَّجر.

قلت: هَكَذَا حدّثني رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين سألتُه؛

فَقَالَ عُ قلت: إِذا كَانَ راب بِمَعْنى: أَصلح، فأَصْله مَهْمُوز، قلت: وَقيل فِي قَوْلهم: هُوَ يَشُوب، أَي يخلط المَاء بِاللَّبنِ فيُفسده؛

ويَرُوب: يُصْلح، من قَول الأَعرابي: راب، إِذا أَصْلَح.

قَالَ: والرَّوْ قلت: وَالله لَا أفعل ذَاك، ثمَّ كنّيت عَن اسْم الله، قلت: بِهِ لَا أفعل ذَلِك، فَتركت الْوَاو وَرجعت إِلَى الْبَاء.

والبُرْأة: فُتْرة الصّائد الَّتِي يَكْمُن فِيهَا.

قلت: قولُه: أَبْرَأ، إِذا صَادف بريّاً، وَهُوَ قصب السكر: أَحْسَبه غير صَحِيح.

وَالَّذِي أعرفهُ: أَبَرْتُ، إِذا صادفت بريّاً، وَهُوَ سُكر الطَّبْرَزَذ.

قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: البَ قلت: هَذَا تَصْحيف، وَالصَّوَاب: التّأريث، بالثاء.

وَجَاء رَجل إِلَى النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: دُلّني على عَمل يُدْخِلُني الجنّة؛

فَقَالَ: أرِبٌ مالَه؟

مَعْنَاهُ: أَنه ذُو أرَب وخُبرة وعِلْم؛

وَقَالَ الهُذلي يَمدح رَجُلاً:يَلُفّ طوائِفَ الفُرْسانِ وَهُوَ بِلَفِّهم أَرِبُوَفِي خبر ابْن مَسعود أنّ رجلا اعْترض النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ليسألَه، فصاح بِهِ الناسُ؛

فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: (دعوا الرَّجُلَ أرِب مالَه) .

قَالَ قلت: و (مَا) ، صِلة.

وَيجوز أَن يكون أَرَادَ: فأربٌ من الآرَاب جَاءَ بِهِ فدَعُوه.

وَ قلت: المَعروف فِي كَلَامهم: الإرْب العُضو، وَلَا أنكر أَن يكون الوِرْب لُغَة، كَمَا يَقُولُونَ فِي الْمِيرَاث: وَرِث، وأَرث.

قَالَ اللّيث: والمُواربة: المُداهاة والمُخَاتلة.

وَقَالَ بعضُ الْحُكَمَاء: مُواربة الأرِيب جَهل وعَناء؛

لِأَن الأريب لَا يُخْدع عَن عَقْله.

قلت: المُواربة، مَأْخُوذَة من الإرْب، وَهُوَ الدَّهاء، فحوِّلَت الْهمزَة واواً.

والوَرْبُ: الفَساد.

وَقَالَ أَبُو عُ قلت: قَول أبي زَيد أَحسن.

وَيُقَال: راب دمُ فلَان يَرُوب، إِذا تَعَرَّض لما يَسْفِك دَمَه.

وَهَذَا كَقَوْلِهِم: فلَان يَحْبس نَجِيعَه ويَفُورُ دَمُه.

وَيُقَال: رَوَّبَتْ مَطِيَّةُ فلانٍ تَرْوِيباً، إِذا أَعْيت.

وَقَالَ اللَّيْث: رَيْب الدَّهر: صُروفه وحوادثُه.

قَالَ: وأراب الأمْرُ، إِذا صَار ذَا رَيْب.

وأَراب الرَّجُل: صَار مُريباً ذَا رِيبة.

وأَرَبْتُ فلَانا، أَي اتَّهَمْته.

ورَابني الأمرُ رَيْباً، أَي نَابَنِي وأَصَابنِي.

ورابني أمرُه يَريبني، أَي أدْخل عليّ شكّاً وخَوْفاً.

قَالَ: ولُغة رَدِيئَة: أرابني هَذَا الأمْرُ.

الحرّاني، عَن ابْن السِّكيت، قَالَ: الرُّوبة، على وُجُوه:فالمَهموز مِنْهَا: الرُّؤبة، وَهُوَ مَا تُسد بِهِ الثَّلمة فِي الْإِنَاء.

قَالَ: ورُوبة اللَّ قلت: ويُقال للذَّخِيرة يَدَّخرها: بَئِيرَة.

ويُقال: بأرت الشيءَ، وابْتأَرته، إِذا ادَّخرتَه وخَبَأْتَه.

وَقَالَ الْأمَوِي: وَمِنْه قيل للحُفْ قلت: وَكَذَلِكَ وَبَرُ السّمُّور والثّعالب والفَنَك.

وَفِي حَدِيث الشُّ قلت: قولُ الله عزّ وجلّ: {جَزَاءً مَّوفُورًا} (الْإِسْرَاء: ٦٣) قلت: وَذَاكَ لِأَنَّهَا لَا تُؤبر إِلَّا بعد ظُهور ثَمَرَتهَا وانشقاق طَلعها وكَوافِيرها عَن غَضِيضها.

وشبّه الشافعيّ ذَلِك بِالْولادَةِ فِي الْإِمَاء إِذا بِيعَتْ حَامِلا وتبعها ولدُها، وَإِن وَلدته قبل ذَلِك كَانَ الْوَلَد للْبَائِع إِلَّا أَن يَشْتَرِطه المُبتاع مَعَ الأُم.

وَكَذَلِكَ النّخل إِذا أُبر؛

وَقَالَ طرفَة:وليَ الأصْلُ الَّذِي فِي مِثْلهيُصْلِح الآبِرُ زَرْعَ المُؤْتَبِرْفالآبر: الْعَامِل.

والمُؤتبر: ربُّ الزَّرْع.

والمَأبور: الزّرع والنّخل المُصْلح.

شَمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: أَبَرْتُ النخلَ، إِذا أصْلَحْتَه.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو مَعمر، عَن عبد الْوَارِث، عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء، قَالَ: يُقَال: نَخل قد أُبِّرت، ووُبِرت، وأُبِرَت، ثَلَاث لُغَات:فَمن قَالَ: أبِّرت، فَهِيَ مُؤَبَّرة.

وَمن قَالَ: وُبِرت، فَهِيَ مَوْبُورة.

وَمن قَالَ: أبِرت، فَهِيَ مَأْبُورة.

أَي مُلَقَّحة.

وَقَالَ أَبُو عبد الرحمان: يُقَال لكُل مُصْلِح صَنعة: هُوَ آبِرُها.

وَإِنَّمَا قيل للمُلقّح: آبِر، لِأَنَّهُ مُصْلِح؛

وَأنْشد:فَإِن أنتِ لم تَرْضَيْ بِسَعْيِي فاتركيلِيَ البَيْت آبُرْه وكُونِي مَكانِياأَي: أُصلحه.

أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: أَبَرَتْه العَقْربُ تَأْبِرُه، إِذا لَدَغَتْه.

وَهِي آبرة.

وإبرة العَقرب، للَّتِي تَلْدغ بهَا.

وَقَالَ أَبُو الهَيْ قلت: وَكَانَ شَمر رَوَى هَذَا الْحَرْف فِي حَدِيث الشُّ قلت: هُوَ التُّفَهُ.

قَالَ: والتَّوْبير: أَن تَتْبع المكانَ الَّذِي لَا يَسْتَبين فِيهِ أثرُها، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذا طُلبت نظرت إِلَى صَلابة من الأَرْض فَوَثَبت عَلَيْهَا لئلاّ يَستبين فِيهِ أثرُها لصَلابته.

وَقَالَ اللَّيْث: الوَبْر؛

والأُ قلت: هِيَ الفِئْرة، والفَئِيرة، والفَرِيقة.

وَقَالَ اللّيث: الفأر، مَهْموز، الْوَاحِد: فَأْرَة، وَالْ قلت: والجِلْدَة إِذا لم يكن عَلَيْهَا وَبر أَو صُوف، لم تُسَمَّ: فَرْوة.

أَبُو عُبيد، عَن الأَصمعي: افْتَرَيت فَرْواً: لَبِسْتُه؛

قَالَ العجّاج:يَقْلِب أَولاهُنَّ لَطْم الأَعْسَرِقَلْب الخُراسانِيّ فَرْوَ المُفْتَرِيوَقَالَ الله عزّ وَجل: {لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً} (مَرْيَم: ٢٧) .

قَالَ الفَراء: الفَرِيّ: الأمْر العَظيم.

وَالْعرب تَ قلت: فريت، بِغَيْر ألف؛

فإِن مَعْنَاهُ أَن تُقَدِّر الشَّيْء وتُعالجه وتُصلحه؛

مثل النَّعل تَحْذوها، أَو النِّطَع أَو القِربة أَو نَحْو ذَلِك.

يُقَال مِنْهُ: فَرَيْت أفْرِي فَرْياً؛

وَأنْشد لزُ قلت: هما لُغتان: رَفّ يَرفّ، ووَرَف يَرِف.

وَهُوَ الرَّفيف، والوَرِيف.

فرا قلت: أَرَادَ عليٌّ أنّ فتَى ثَقِيف إِذا وَلي العِراقَ توسَّع فِي فَيْء المُسلمين واستأثر قلت: ومَن لَيَّن الهَمزة قَالَ: رَوُف، فَجَعلهَا واواً.

وَمِنْهُم من يَقُول: رَأْفٌ، بِسُكُون الهَمزة.

ورَوى أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: الرَّؤوفة: الراحمة.

وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قَالَ الْكسَائي والفرّاء: ويُقال: رَئِف، بِكَسْر الْهمزَة، ورَؤُف.

قَالَ أَبُو قلت: الرِّيف: حيثُ يكون الحضَر والمِيَاه.

وَجمعه: أرْياف.

وَقد تَرَيَّفْنا، أَي حَضرْنا القُرَى ومَعِينَ المَاء.

وَمن العَرب من يَ قلت: غَلِط اللَّيْث فِي (الرُّفة) فِي لَفظه وتَفسيره، وأَحْسبه رَآهُ فِي بَعض الصُّ قلت: وَسمعت أعرابيّاً يَقُول لآخر: أَيْن تَرْمي؟

فَقَالَ: أُرِيد بلدَ كَذَا وَكَذَا.

أَرَادَ: قلت: رُيّاً، فرفَعت الرَّاء، فَجَائِز، وَتَكون هَذِه الضَّمة مثل قَوْ قلت: وَقد أَقرأَني أَبُو بكر الإياديّ: المريء، لأبي عُبيد، فهَمزه بِلَا تَشْديد.

وأقرأنيه المنُذري لأبي الهَيْثم، فَلم يَهْمز وشَدّد الْيَاء.

وَقَالَ أَبو قلت: هُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: {رَجْماً بِالْغَيْبِ} (الْكَهْف: ٢٢) .

وَقَالَ طُفَيل يَصف الخَيل:إِذا قِيل نَهْنِهْهَا وَقد جَدَّ جِدُّهاترامَتْ كخذْرُوف الوَليد المُثَقَّفِرَامت: تَتابعت وازدادت.

يُقَال: مَا زَالَ الشَّرُّ يترامَى بَينهم، أَي يَتتابَع.

وترامى الجُرْح والْحَبنُ إِلَى فَسادٍ، أَي تَراخَى فَصَارَ عَفِناً فاسِداً.

وَيُقَال: ترامى فلَان إِلَى الظَّفَر، أَو إِلَى الخِذْلان، أَي صَار إِلَيْهِ.

وَفِي حَدِيث زيد بن حَارِثَة أَنه سُبي فِي الجاهليّة، فتَرامَى بِهِ الأمْرُ إِلَى أَن صَار إِلَى خَديجة، فَوَهَبَتْه للنبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأَعْتقه.

وَيُقَال: أَرْمَى الفرسُ براكبه، إِذا أَلْقَاهُ.

وَيُقَال: أرميتُ الحِمْلَ عَن ظهر البَعير، فارْتمى عَنهُ، أَي طاحَ وسَقط إِلَى الأَرْض؛

وَمِنْه قَوْ قلت: جعلهَا ثقوباً من خَثًى، أَو رَوْث، أَو ضَرَمَة، أَو حَشيشة يابسة.

أَبُو عُبيدة، عَن أبي قلت: أحسَب أَبَا زَيد قلت: وَجمع غيرُه الرَّمِي من السَّحَاب: أَرْمِية.

وَجمعه اللَّيث: أَرْماء.

وَقَالَ: هِيَ قطع من السَّحاب صِغار قَدْر الكفّ وَأعظم شَيْئا.

وَالْقَوْل مَا قَالَه الأصمعيّ.

وَفِي حَدِيث قلت: وَأْمر، وفَأْمر؛

كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ} (طه: ١٣٢) ، فَأَما كُلْ قلت: لَا أَدْري أعربيّ هُوَ أَم دَخيل.

وَفِي الحَدِيث: (أَمْرِ الدمَ بِمَا شِئْت) ، أَي سَيِّله واسْتَخرجه، قلت: وَهِي جمع راوية.

شَبّه السيّد الَّذِي تَحمَّل الدِّيات عَن الحيّ بالبَعِير الرَّاوِية؛

وَمِنْه قَول الرَّاعِي:إِذا نُدِبت رَوَايا الثِّقْل يَوْماًكَفَيْنا المُضْلِعات لمن يَلِيناأَرَادَ: ب (روايا الثِّقل) : حوامل ثِقْل الدِّيات.

والمُضْلِعات: الَّتِي تُثْقل مَن حَمَلها.

يَقُول: إِذا نُدِب للدِّيات المُضْلعة حَمّالوها كنّا نَحن المُجيبين لحَمْلها عمّن يَلِينا من دُوننا.

وَقَالَ رجلٌ من بني تَميم، وَذكر قوما أَغَارُوا عَلَيْهِم: لَقِينَاهُمْ فَقَتَلْنَا الرَّوايا، وأبحْنا الزَّوايا.

أَي قتلنَا السّادة وأبحنا البُيوت، وَهِي الزَّوايا.

ابْن السِّ قلت: والصوابُ مَا قَالَ الفَرّاء فِي الأمَرة، وَأَنه الزِّيادة.

ويُقال: لَك عليَّ أَمَرَةٌ مُطَاعة، بِالْفَتْح لَا غير.

اللّحيانيّ: رجل إمَّر، وإمّرَة، أَي يَسْتأمر كُلَّ أَحد فِي أَمره.

ورَجل أمِرٌ، أَي مُبارك يُقبل عَلَيْهِ المَال.

قَالَ: والإمَّر: الخَرُوف.

والإمَّ قلت: الرِّواء: الحَبل الَّذِي يُرْوى بِهِ على البَعير، وَأما الحبلُ الَّذِي يُقْرن بِهِ البَعيران، فَهُوَ القَرَن، والقِرَان.

أَبُو عُبيد، عَن الْأَحْمَر: الأُرْوِيّة: الأُنثى من الوُعُول.

وَثَلَاث أَرَاوِيّ، إِلَى العَشر.

فَإِذا كثرت، فَهِيَ الأَرْوَى.

وَقَالَ أَبُو قلت: ارْ زَيداً.

كَأَنَّك قلت: ادْع زيدا.

فَإِذا أردْت التَّخْفِيف قلت: رَ زيدا.

فَتُسْقط ألف الوَصل فتحرّك مَا بعْدهَا.

قَالَ: وَمن تَحقيق الْهَمْز قَوْلك: رَأَيْت الرجل.

فَإِذا أردْت التَّخْفِيف قلت: رايت الرجل.

فحركت الْألف بِغَيْر إشباع همز، وَلم تسْقط الْهمزَة لأنّ مَا قبلهَا مُتحرك، فَتَ قلت: مارت، أَي سَالَتْ وتردّدت عَلَيْهِ، وذَهبت وجاءَت.

يَعْنِي نَفَقته.

ابْن هُرْمُز هُوَ: عبد الرحمان بن هُرمز الأَعْرج.

قَالَ اللّيث: المَور، المَوْجُ.

والبَعير يَمور عَضُداه، إِذا تردّد فِي عَرْض جَنْبه.

والطَّعنةُ تمور، إِذا مَالَتْ يَمِينا وشِمالاً.

والدِّماء تَمور على وَجه الأَرض، إِذا انصَبَّت فتردَّدت.

والمَور: التُّرَاب تُثيره الرِّيح.

وَفِي حَدِيث عديّ بن حَاتِم أنّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهُ: (أَمِرِ الدَّم بِمَا شِئْت) .

قَالَ شَ قلت: كأنّ الأَصْل فِيهِ تَرئية، وَهِي تفعلة من رَأَيْت فخفّفت الْهمزَة، فَ قلت: يُقال: ائتمر القومُ، وَتَآمَرُوا، إِذا أَمر بعضُهم بَعْضًا.

كَمَا يُقَال: اقتتل الْقَوْم وتقاتلوا، واختصموا وتخاصموا.

وَمعنى يأتمرون بك أَي يؤامر بَعضهم بَعْضًا، كَمَا يُقَال: اقتتل الْقَوْم وتقاتلوا، واختصموا وتخاصموا.

وَمعنى يأتمرون بك، أَي يُؤامر بَعضهم بَعْضًا فِيك، أَي فِي قَتلك.

وَهَذَا أحسن من قَول القُتيبي إِنَّه بِمَعْنى يهمّون بك.

وَأما قَوْله تَعَالَى: {أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ} (الطَّلَاق: ٦) فَمَعْنَاه وَالله أعلم: لِيَأْمر بعضُكم بَعْضًا بمَعروف؛

وَقَ قلت: لَا أَدْرِي أبالزاي هُوَ أم بالراء؟

قلت: أرأيتَك على غير هَذِه الْحَال؟

يُريد هَل رَأَيْت نَفْسك على غير هَذِه الْحَال.

ثمَّ تُثنّي وتَجمع، فَتَقول للرَّجُ قلت: رجلٌ مئَرّ؛

وأَنْشد أَبُو بكر مُحَمَّد بن دُريد قولَ الرّاجز:بَلّت بِهِ عُلابِطاً مِئَرَّاضَخْم الكراديس وأًى زِبِرَّاوروى أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي: آر الرَّجُل، إِذا شَفْتَن؛

وَأنْشد:وَمَا النّاس إِلَّا آئِرٌ ومَئِيرقلت: جعل أرّ وآرَ بِمَعْنى وَاحِد.

أَبُو عبيد، عَن الْأَصْمَعِي: من أَسمَاء الصَّ قلت: رُئيت، مقلوب، الأَصْل فِيهِ: أُريت، فأخّرت الْهمزَة، وَ قلت: وَأَرْي الجَ قلت: لَا أَدْرِي أعربي أم معرَّب، غير أَن أهل العِراق أُولعوا بِاسْتِعْمَالِهِ.

عَمْرو، عَن أَبِ قلت: وممّا يدُلك على أَن (لما) يكون بِمَعْنى (إِلَّا) مَعَ (أَن) الَّتِي تكون جَحداً، قولُ الله عزّ وجلّ: {الَاْحْزَابُ إِن كُلٌّ إِلَاّ كَذَّبَ الرٌّ سُلَ فَحَقَّ عِقَابِ} (ص: ١٤) ، وَهِي قِرَاءَة قُرّاء الأمْصار.

وَقَالَ الْفراء: وَهِي فِي قِرَاءَة عبد الله: {الَاْحْزَابُ إِن كُلٌّ إِلَاّ كَذَّبَ الرٌّ سُلَ فَحَقَّ عِقَابِ} (ص: ١٤) .

وَالْمعْنَى وَاحِد، والأولَى قِرَاءَة الفَرّاء.

وَقَالَ الخليلُ: (لمّا) تكون انتظاراً لشَيْء مُتَوقَّع.

وَقد تكون انْقِطَاعًا لشَيْء، قد مَضى.

قلت: وَيدل على صِحَة قَوْله قولُ الْعَرَب: أَلممْت بفلان إلماماً، وَمَا تَزُورنا إلاّ لِمَاماً.

قَالَ أَبُو عُبيد، مَعْنَاهُ: الأحيانَ على غير مُواظبة وَلَا وقتٍ مَعْلوم.

وَقَالَ الْفراء: فِي قَوْ قلت: وَهُوَ كَقَوْلِك: لمّا غَاب قُمْت.

الْكسَائي: (لما) تكون جحداً فِي مَكَان، وَتَكون انتظاراً لشَيْء متوقَّع فِي مَكَان، وَتَكون بِمَعْنى (إِلَّا) فِي مَكَان.

تَ قلت: وَمِمَّا يُؤَيّد قولَه قولُ قلت: أَرَادَ نقوّمهم كَمَا تُقوم أَرْش الدّيات ونَذَر الْجراح، وَجعل لكل رَأس مِنْهُم خمْسا من الْإِبِل تضمنها عَشَائِرهمْ، أَو يضمنونها للَّذين مَلَكوهم.

ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: مَلَّ يَمِلّ، إِذا أَخذ المِلّة، وَهِي الدِّية.

ومَلّ يَمُلّ المَلَّة، إِذا خَبز؛

وأَنْشد:جَاءَت بِهِ مُرَمَّداً مَا مُلاّمَا فِيّ آلُ خَمَّ حِين أَلَّىقَالَ: مَا مُلَاّ، (مَا) جَحْد.

وَمَا فِي،، (مَا) صلَة.

والآل: شخصه.

وخَم: تَغَيَّرت ريحُه.

وأَلّى: أَبطأ.

ومُلّ، أَي أنضج.

الْأَصْمَعِي: مرّ فلَان يَمْتَلّ امتِلالاً، إِذا مَرّ مَرّاً سَريعاً.

ومَلّ ثوبَه يَمُلّه، إِذا خاطه الْخياطَة الأولى قبل الكفّ.

وَيُقَال: هَذَا خُبز مَلّة.

وَلَا يُقال للخُ قلت: وجماع مَعنى النَّفل والنافلة: مَا كَانَ زِيَادَة على الأَصل، سُمِّيت الغَنائم أَنفالاً، لأنّ الْمُسلمين فُضِّلُوا على سَائِر الأُمم الَّذين لم تَحِلّ لَهُم الغَناثم.

وسُمّيت صَلَاة التطوُّع: نَافِلَة، لِأَنَّهَا زِيَادَة أَجْر لَهُم على مَا كُتب من ثَواب مَا فُرض عَلَيْهِم.

ونَفَّل النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السَّرايا فِي الْبَدأة الرُّبع، وَفِي القَفَلة الثُّلث، تَفضيلاً لَهُم على غَيرهم من أهل الْعَسْكَر بِمَا عانَوْا من أَمر العدوّ، وقاسَوْه من الدُّؤوب والتّعب، وباشروه من القِتال والخَوْف.

قَالَ الله عزَّ وَجل لِنَبِيّه: {وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} الْآيَة (الْإِسْرَاء: ٧٩) .

قَالَ الفَرّاء: معنى قَوْ قلت: فلانٌ الفُلانيّ، لِأَن كل اسْم يُنسب إِلَيْهِ فَإِن الْيَاء تلْحقهُ تُصيِّره نكرَة، وبالألف وَاللَّام يصير معرفَة فِي كل شَيْء.

ابْن السّ قلت: أمّا الَّذِي فِي الحَدِيث: (وَأَعدُّوا النُّبَل) ، فَهُوَ بِضَم النُّون، قلت: وَرَأَيْت فِي سَواد الْكُوفَة قَرْيَة يُقال لَهَا: النِّيل، يخترقُها خليج كَبِير يَتخلّج من الفُرات الكَبير؛

وَقَالَ لَبيد يَذكره:مَا جاور النَّيل يَوْمًا أهلُ إِبْليلاأَبُو عَمْرو: رجل نالٌ بِوَزْن مَال أَي جَواد.

وَهُوَ فِي الأَصْل نائل.

قَالَ شَ قلت: وَمن الْعَرَب مَن يَجْعَل الفأل فِيمَا يُكره أَيْضا.

قَالَ أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ: تفاءلت تفاؤلاً، وَذَلِكَ أَن تَسمع الْإِنْسَان وَأَنت تُريد حَاجَة يَدْعُو: يَا سعيد، يَا أَفْلح، أَو يَدْعُو باسم قَبِيح.

والفأل، مَهْمُوز.

وَفِي (النَّوادر) : يُقال: لَا فَأْلَ عَلَيْك، بمَعْنى: لَا ضَيْر عَلَيْك، وَلَا طَيْر عَلَيْك، وَلَا شَرّ عَلَيْك.

قلت: كَأَنَّهُ أَرَادَ الإلاف فصيَّر الهمزةَ واواً.

وكل شَيْء غَطَّى شَيْئا وأَلبسه، فَهُوَ مُولِفُ لَهُ؛

وَقَالَ العجّاج:وَصَارَ رَقْراق السّارب مُولِفَالِأَنَّهُ غطّى الأَرض.

لِيف: اللِّيف: لِيف النَّخْل، مَعروف.

والقِ قلت: وَلولَت؛

قَالَ رُؤْ قلت: وَيجمع (الأوّل) : على (الأُوَل) قلت: لِيضرب، وَأَنت تَأمر، لأشبه لامَ التوكيد، قلت: هَذَا لِزَيْد، عُلم أَنه مِلْكُه.

وإِذا اتَّصلت هَذِه اللَّام بالمكْنِيّ عَنهُ نُصبت، كَقَوْلِك: هَذَا المَال لَهُ، ولَنا، ولكَ، ولَها، ولَهما، ولَهم.

وَإِنَّمَا فُتحت مَعَ الكِنايات لِأَن هَذِه اللَّام فِي الأَصْل مَفْتُوحَة، وإِنما كسرت مَعَ الْأَسْمَاء لِيُفْصل بَين لَام الْقسم وَبَين لَام الْإِضَافَة، أَلا ترى أَنَّك لَو قُ قلت: إنّ هَذَا لَزَيْدٌ، عُلم أَن المُشار إِلَيْهِ هُوَ زَيد فكُسرت ليُفرق بَينهمَا.

وَإِذا قلت: المالُ لكَ، فتحت؛

لأنّ اللَّبس قد زَالَ.

وَهَذَا قولُ الْخَلِيل والبَصْرييّن.

لَام كيهِيَ كَقَوْلِك: جئتُ لِتَقُومَ يَا هَذَا.

سُمِّيت لَام كي لأنّ مَعْنَاهَا: جئتُ لكَي تَقُومَ.

وَمَعْنَاهَا: معنى لَام الْإِضَافَة، وَلذَلِك كُسرت؛

لِأَن الْمَعْنى: جِئْت لِقيامك.

وَقَالَ الفَراء فِي قَوْله تَعَالَى: {رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ} (يُونُس: ٨٨) : هِيَ لَام كي.

الْمَعْنى: يَا ربّ أَعْطَيتهم مَا أَعطيتهم ليضلّوا عَن سَبيلك.

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيى: الِاخْتِيَار أَن تكون هَذِه اللَّام وَمَا أشبههَا بِتَأْوِيل الخَفْض.

الْمَعْنى: آتيْتهم مَا آتَيْتهم لضلالهم.

وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَالْتَقَطَهُءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ} (الْقَصَص: ٨) مَعْنَاهُ: لِكَوْنه، لِأَنَّهُ قد آلت الْحَال إِلَى ذَلِك.

قلت: عَذَاب أَلِيم، فَهُوَ بِمَعْنى مُؤْلم.

وَمِنْه: رَجُلٌ وَجِع، وضَرْب وَجِع، أَي مُوجع.

وتألّم فلانٌ من فلانٍ، إِذا تشكَّى مِنْهُ وتوجَّع.

أَبُو قلت: مَلاً.

قلت: وَقد قَالَ بعض اللُّغويين فِي اشتقاق (الأول) : إِنَّه (أفعل) ، قلت: وَهَذَا من بَاب إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَعْته.

قلت: يَا لَلنّاس لِلعجب.

قَالَ: وَلَا يجوز أَن تَ قلت: يَا لَزيد، ولِعَمْرو، كسرت اللَّام فِي لعَمْرو، وَهُوَ مدعوّ، لِأَنَّك إِنَّمَا فتحت اللَّام فِي زيد للفَصل بَين المدعوّ والمدعوّ إِلَيْهِ، فَلَمَّا عَطفت على زيد اسْتَغْنَيْت عَن الْفِعْل، لِأَن الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فِي مِثل حَاله؛

وَأنْشد:يَا لَلْكَهول وللشبّان لِلْعجبوَالْعرب تَ قلت: وعَلى هَذَا رَأَيْت الْعَرَب فِي الْبَادِيَة.

وَهُوَ صَحِيح؛

سُمِّي: سراباً، لِأَنَّهُ كَالْمَاءِ الجارِي.

وَقَالَ هِشام، أَخُو ذِي الرُّمة: قلت: وَلَيْسَ قولُ مَن زعم أَنهم أَرَادوا بِهِ الأَميل من الرمل: الأمْيل، فخُفِّف، بِشَيْء، وَلَا نَعلم فِي كَلَامهم مَا يشبه هَذَا.

وَيُقَال: مَا أَطول إمْلته من الأَمل.

ابْن الْأَعرَابِي: الأَمَ قلت: لَا أعرف المَيْلاء، فِي صِفة الرِّمَال، وأحْسبه أَراد قَول ذِي الرُّمّة:مَيْلَاءَ من مَعْدنِ الصِّيران قاصِيَةٍأَبْعَارُهُنّ على أَهْدافها كَثَبُوَإِنَّمَا أَرَادَ هَا هُنَا ب (المَيْلا) : أَرْطَاة، وَلها حِينَئِذٍ مَعْنيان:أَحدهمَا: أَنه أَراد أنّ فِيهَا اعْوجاجاً.

وَالثَّانِي: أَنه أَرَادَ أَنَّهَا مُنْتَحِيةً مُتباعدة من مَعدن بَقر الوَحْش.

اللَّيْث: المِيلُ: مَنارٌ يُبْنى للمُسافر فِي أنْشاز الأَرْض وأَشْرافها.

قلتُ: المِيلُ، فِي كَلَام الْعَرَب: قدر مُنتهى مدِّ البَصر من الأَرض.

وَقيل للأعلام المَبنيّة فِي طَريق مَكَّة: قلت: وَهَذَا الَّذِي قَالَه حَسن.

وَقَالَ غَيره: أعلم الله جلّ ثَنَاؤُهُ أنّ فِي الْكتاب الَّذِي أَنزله آيَات مُحكمات هنّ أم الْكتاب لَا تَشابه فِيهِ، فَهُوَ مَفْهُوم مَعْلُوم، وَأنزل آياتٍ أُخَر متشابهات تكلَّم فِيهَا الْعلمَاء مُجتهدين، وهم يعلمُونَ أَن الْيَقِين الَّذِي هُوَ الصَّوَاب لَا يَعلمه إِلَّا الله، وَذَلِكَ مثل المُشكلات الَّتِي اخْتلف المتأولون فِي تَأْوِيلهَا وتكلَّم فِيهَا من تكلَّم، على مَا أدّاه الِاجْتِهَاد إِلَيْهِ.

وَإِلَى هَذَا مَال أَبُو بكر بن الأنباريّ.

وَأَخْبرنِي المُنذري، عَن أبي الْهَيْثَم، يُقَال: إِنَّمَا طَعَام فلَان القَفْعاء والتَّأْويل.

قَالَ: والتأويل: نَبْت يَعْتلفه الحِمار، والقَفْعاء: شَجَرَة لَهَا شَوْك.

ويُضرب هَذَا للرّجُل إِذا اسْتَبْلد فَهْمُه.

وشُبِّه بالحمار فِي ضَعف عَقله.

وَقَالَ أَبُو سعيد: الْعَرَب تَ قلت: المَكْر والقَفْعاء، معروفان، قد رأيتهما فِي الْبَادِيَة، وَأما (التَّأْوِيل) فَمَا سَمِعته إلاّ فِي شعر أبي وَجْزة هَذَا، وَقد رَعاه.

وَقَالَ أَبُو عُبيد فِي قَول الله تَعَالَى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ} (آل عمرَان: ٧) .

التَّأْوِيل: المَرجع والمَصير، مَأْخُوذ قلت: فعلتُ البارحةَ، لِلَّيْلة الَّتِي قد مَضَت.

ابْن نَجدة، عَن أبي قلت: إمّالا فافْعل ذَا.

قَالَ: وَتقول: الْقَ زيدا وإلاّ فَلَا.

مَعْنَاهُ: إِن لم تَلْق زيدا فدَعْ؛

وأَ قلت: أَرَادَ: إلاّ تبيعوه فأَحْسنوا إِلَيْهِ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الْعَامَّة رُبما قَالُوا فِي مَوضِع: افْعَل ذَاك إمّالا: افْعَل ذَاك بارى، وَهُوَ فارسيّ مَرْدُود.

قلت: جعل النّاقِص من اللُّمَة واواً أَو يَاء، فجمعها على اللُّمَى.

قَالَ: واللّمْي: الشِّفاه السُّود.

وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : اللُّمَة فِي المحراث: مَا يَجُرّ بِهِ الثَّور يُثير بِهِ الأَرْض.

وَهِي: اللُّومة، والنَّورج.

أَبُو قلت: وَالله أَقُول ذَاك، على معنى: وَالله لَا أَقُول ذَاك، صَلَح.

وَذَلِكَ لِأَن الإنعام: وَالله لأقولنّه، وَالله لأذهبنّ مَعَك، وَلَا يكون: وَالله أذهب مَعَك، وَأَنت تُريد أَن تَفْعل.

قَالَ: وَاعْلَم أَن (لَا) لَا تكون صلَة إلاّ فِي معنى الإباء، وَلَا تكون فِي معنى الإنْعام.

قلت: وَافق قولُ أبي إِسْحَاق قولَ الفَرّاء فِي تَفسير (لَا أُقْسم) .

وَقَالَ الفرّاء: العربُ تَجعل (لَا) صلَة إِذا اتّصلت بجَحْد قبلهَا؛

قَالَ الشَّاعِر:مَا كَانَ يَرْضَى رسولُ الله دِينَهُموالأَطْيبان أَبُو بَكر وَلَا عُمَرُأَرَادَ: (والطيبان) أَبُو بكر وعُمر.

وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: {رَّحِيمٌ لِّئَلَاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَاّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ} (الْحَدِيد: ٢٩) .

العربُ: تَجعل (لَا) صلَة فِي كُل كَلَام دَخل فِي أَوله جَحد، أَو فِي آخِره جَحْد غيرُ مُصرّح، فَهَذَا ممّا دخل آخِرَه الجحدُ، فَجعلت (لَا) فِي أوّله صلَة.

قَالَ: وأمّا الجحدُ السَّابِق الَّذِي لم يُصرّح بِهِ، فقولك: مَا مَنعك أَن لَا تَسْجد، وَقَوله تَعَالَى: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} (الْأَنْعَام: ١٠٩) ، وَقَوله تَعَالَى: { (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} (الْأَنْبِيَاء: ٩٥) .

وَفِي (الْحَرَام) معنى جَحْد ومَنْع، وَفِي قَوْ قلت: ومِن هَذَا قولُ النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَيّمَا امرأةٍ نَكَحت بِغَيْر إذْن مَوْلَاهَا) .

وَرَوَاهُ بَعضهم وَليهَا، لأنّهما بِمَعْنى وَاحِد.

وَأَخْبرنِي المُنذريّ، عَن ابْن فَهم، عَن ابْن سَلام، عَن يُونُس، قَالَ: الْمولى، لَهُ مَوَاضِع فِي كَلَام الْعَرَب:مِنْهَا: الْمولى فِي الدِّين: وَهُوَ الْوَلِيّ، وَذَلِكَ قولُ الله تَعَالَى: {أَمْثَالُهَا ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى قلت: وَكَذَلِكَ: ألاّ تضل، وَأَن تَضِلّ، مَعْنَاهُمَا وَاحِد.

وَمِمَّا جَاءَ فِي القُرآن من هَذَا قولُه جلّ وعزّ: {إِلَاّ غُرُوراً إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} (فاطر: ٤١) يُ قلت: لَو كَانَ فيهمَا (سِوَى) الله لفَسدتا.

قلت: وَقد قَالَ بَعضُ النحويّين: مَعْنَاهُ: مَا فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله، وَلَو كَانَ فيهمَا سِوَى الله لفَسدتا.

وَقَالَ الْفراء: رَفْعه على نِيّة الوَصل لَا الِانْقِطَاع من أوّل الْكَلَام.

وَأما قَوْله تَعَالَى: {لِئَلَاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَاّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ} (الْبَقَرَة: ١٥٠) .

قَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ، إلاّ الَّذين ظلمُوا فَإِنَّهُ لَا حُجّة لَهُم فَلَا تَخْشَوْهم.

وَهَذَا كَقَوْلِك فِي الْكَلَام: الناسُ كلهم لَك حامدُون إِلَّا الظَّالم لَك المعتدي، فَإِن ذَلِك لَا يُعْتدّ بِتَرْكه الْحَمد، لموْضِع الْعَدَاوَة، وَكَذَلِكَ الظَّالِم لَا حُجة لَهُ، وَقد سُمِّي ظَالِما.

قلت: وَهَذَا صَحِيح، وَإِلَيْهِ ذهب الزّجاج، قلت: (الولايا) إِذا جَعلتها جمع (الوليّة) ، وَهِي البَرذعة الَّتِي تَحت الرَّحْل، فَهِيَ أَشْهر.

وَمِنْه قَول أبي ذُؤيب:كالبلايَا رُؤُوسها فِي الولَايامانحات السَّمُوم حُرَّ الخُدُودِوَيُقَال: اسْتبق الفارسان على فرسَيْهما إِلَى أَمَدٍ تسابَقا إِلَيْهِ، فاستولى أحدُهما على الْغَايَة، إِذا سَبق الآخر إِلَيْهَا: وَقَالَ النَّابِغَة:سَبْق الْجواد إِذا اسْتَوْلَى على الأَمَدِواستيلاؤه على الأَمد: أَن يَغْلب عَلَيْهِ بسَبْقه إِلَيْهِ.

وَمن هَذَا يُقال: استولى فلانٌ على مَالِي، إِذا غلب عَلَيْهِ.

وَكَذَلِكَ: اسْتَوْمى عَلَيْهِ، بمَعناه.

وهما من الحُروف الَّتِي تعاقب فِيهَا اللَّام وَالْمِيم، وَمِنْهَا قَوْلهم: لَوْلَا فَعَلْت كَذَا، ولومَا فعلت كَذَا، بِمَعْنى (هلا) ؛

قَالَ الله تَعَالَى: {لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} (الْ قلت: أَبطأوا.

فَقَالَ: مَا تَدَع شَيْئا، وَهُوَ فَعَّلت، قلت: وَقَالَ غَيره: قَامَ فلَان من ذِي إلْيَةٍ، أَي: من تِلْقاء نَفْسه.

ورُوي عَن ابْن عُ قلت: كَأَنَّهُ اسمٌ قلت: وَهَذَا غَريب.

ابْن الأعْرابيّ: الأَلِيّ: الرَّجُلُ الكثيرُ الْإِيمَان.

والأَلَى: الْإِيمَان.

والأُلَى، بِمَعْنى (الَّذين) ؛

وأَ قلت: لَا جئتني وَلَا زُرْتني، صَلُح.

وَالْمعْنَى فِي {النَّجْدَينِ فَلَا اقتَحَمَ} مَوْجُود؛

لِأَن (لَا) ثَابِتَة، فَإِنَّهَا فِي الْكَلَام، لِأَن قَوْ قلت: لَيْلَة، ويَوم.

وتصغير لَيْلَة: لُيَيْلة، أخرجُوا الْيَاء الْأَخِيرَة من مخرجها فِي اللَّيالي.

يَقُول بَعضهم: إِنَّمَا كَانَ أصل تأسيس بنائها لَيْلًا مَقْصور.

وَقَالَ الْفراء: لَيْلَة، كَانَت فِي الأَصْل: لَيْلية، وَلذَلِك صُغِّ قلت: وَجَائِز أَن يكون أُعرب فقِيل: إِسْرَائِيل، وَإِسْمَاعِيل، كَقَوْلِك: عَبدالله، وعُبيد الله.

ابْن السِّكيت، عَن أبي عَمْرو: لَهُ الوَيْل والألِيل.

قَالَ: والأليل: الأنين؛

وأَنْشد:لَهُ بَعد نَوْمات العُيون أَلِيلُأَي: توجُّع وأَنِين.

اللِّحياني: فِي أَسْنَانه يَلَل وأَلَل، وَهُوَ أَن تُقْبِل الأسْنانُ على باطِن الفَم.

غَيره: الأيَلُّ القَصِير الأسْنان.

وَالْ قلت: وَإِحْدَى هَاتين اللَّحمتين الرُّقَّى، وَهِي كالشَّحمة البَيضاء تكون فِي مَرْجع الكَتِف، وَعَلَيْهَا أُخرى مثلُها تسمَّى: المَأتَى.

قلت: وَمِنْه قَوْلهم: أُلْنا وإيل وعلينا، أَي سُسْنا وساسُونا.

وَيُقَال لأَبْوال الْإِبِل الَّتِي جَزأت بالرُّطْب فِي آخر جَزْئها: قد آلت تَؤُول أَوْلاً، أَي: خَثُرت.

قلت: أُلْت الشيءَ: جَمَعْتُه وأَصْلَحته، فَكَأَن (التَّأْوِيل) جَمْع معانٍ مُشكلة بِلَفْظ وَاضح لَا إِشْكَال فِيهِ.

وَقَالَ بعضُ الْعَرَب: أَوَّل الله عَلَيْك أمْرَك، أَي جَمعه.

وَإِذا دَعوا عَلَيْهِ قَالُ قلت: والقَوْل هُوَ الأَوّل.

ابْن الإعرابيّ: الأَلْو: التَّقصير، والأَ قلت: إِلَى غير رُشْد توجَّه، وَمَا يَدْري.

وَقَالَ الفَراء: معنى (غير) فِي قَوْله تَعَالَى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} (الْفَاتِحَة: ٧) معنى (لَا) ، وَلذَلِك زِدْت عَلَيْهَا (لَا) ، كَمَا تَ قلت: أَبى جُوده الْبُخْل، وعجّلت بِهِ نَعم.

أيلول: وأَيْلول: اسْم الشَّهْر، أَحْسبهُ رُوميًّا.

إيلياء: وإيلياء: مَدِينَة بَيت الْمُقَدّس، وَمِنْهُم من يقصر فَيَقُول: إيليا؛

وكأنهما روميّان.

يليل: ويَلْيَل: اسْم جبل مَعروف فِي الْبَادِيَة.

ولول: وولول: اسْم سيفٍ كَانَ لعتّاب بن أَسِيد، وابنُه الْقَائِل يَوْم الْ قلت: إِنَّك لَتضربُ زيدا.

وَهَذِه اللَّام فِي الْأَمر أَكثر مَا تُستعمل فِي غير المُخاطب، وَهِي تجزم الفِعل، فَإِن جَاءَت للمُخاطب لم يُنْكر.

وَقَالَ الْفراء: رُوي أَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي بعض الْمشَاهد: (لِتأخذُوا مَصَافّكم) .

يُرِيد: خُذوا مَصافّكم.

وَقَالَ الله تَعَالَى: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} (يُونُس: ٨٥) .

أَكثر القُرّاء قرءوا بِالْيَاءِ.

ورُوي عَن زَيد بن ثَابت: {فَلْيَفْرَحُواْ} (يُونُس: ٥٨) .

يُرِيد أَصْحَاب النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ خيرٌ مِمَّا يجمعُونَ، أَي ممّا يَجمع الكُفّار.

وقوّى قراءةَ أُبيّ (فَافْرَحُوا) وَهُوَ البِناء الَّذِي خُلق للأَمر إِذا واجَهْت بِهِ.

قَالَ الْفراء: وَكَانَ الكسائيّ يَعيب قَوْلهم فَلْتفرحوا، لِأَنَّهُ وَجده قَلِيلا فَجعله عَيْباً.

وَقَرَأَ يَعْقُوب الحَضْرميّ، بِالتَّاءِ، وَهِي جَائِزَة.

اللَّام الَّتِي هِيَ لِلْأَمْرِ فِي تَأْوِيل الْجَزَاءمن ذَلِك قَول الله تَعَالَى: {لِلَّذِينَءَامَنُواْ اتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا} (العنكبوت: ١٢) .

قَالَ الْفراء: هُوَ أَمر فِيهِ تَأْوِيل الْجَزَاء، كَمَا أَن قَوْله تَعَالَى: {النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لَا} (النَّمْل: ١٨) نَهْيٌ فِي تَأْوِيل الجَزاء، وَهُوَ كثير فِي كَلَام الْعَرَب؛

وَأنْشد:فَقلت ادْعِي وأَدْعُ فإنّ أَنْدَىلِصَوْتٍ أَن يُنَادِي داعِيانأَي: ادْعِي ولأَدعُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِن دعوتِ دعوتُ.

ونحوَ ذَلِك قَالَ الزّجاج.

وَقَالَ: يُقرأ قَوْ قلت: إنّ مِنْكُم لَمن أحْلِف بِاللَّه وَالله ليبطِّئنّ.

قَالَ: والنَّحويون مجمعون على أَن (مَا) قلت: إِلَةُ الرَّجل: أهل بَيته الَّذين يَئل إِلَيْهِم، أَي يَلجأ إِلَيْهِم.

وإلة، حرف نَاقص، أَ قلت: لَا.

قَالَ: وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: لَوْلَيْت، بِهَذَا الْمَعْنى.

وَقَالَ غيرُه: العربُ إِذا أَرَادوا تقليل مُدّة فِعل، أَو ظُهور شَيْء خَفِيّ، قَالُ قلت: هُوَ (فيعال) من (الفنن) ، وَالْيَاء زَائِدَة.

وَيُقَال: فَنّن فلانٌ رَأْيَه، إِذا لَوّنه وَلم يَثْبت على رَأْي وَاحِد.

ورَجَلٌ مِفَنٌّ مِعَنٌّ: ذُو فُنون من الْكَلَام وَاعْتِرَاض وعنَن؛

وَأنْشد أَبُو قلت: فالمَنّ: الَّذِي يَسْقُط من السّماء.

والمَنّ: الاعْتِداد.

والمَنّ: العَطَاء.

والمَنّ: القَطْع.

وَمن صِفَات الله تَعَالَى: المَنّان.

وَمَعْنَاهُ: الْمُعْطِي ابْتِدَاء.

وَللَّه المِنَّة على عباده وَلَا مِنّة لأحد مِنْهُم عَلَيْهِ.

عَمْرو، عَن أَبِ قلت: هَذِه الوُجوه الَّتِي ذكرهَا الْكسَائي مَوْجُودة فِي الْكتاب.

أما الِاسْم الْمعرفَة: فكقولك: والسّماء ومَنْ بناها.

مَعْنَاهُ: وَالَّذِي بَناها.

والجَحد كَقَوْل الله تَعَالَى: {وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَاّ الضَّآلُّونَ} (الْ قلت: وَهَذَانِ الحرفان لَا أَحفظهما، وَلَا أَدْرِي من رَوَاهُمَا عَنهُ.

أَبُو عُبيد، عَن الْفراء: نَئِف يَنْأَف، إِذا أَكل.

ويَصْلُح فِي الشُّرب.

قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَمْرو: نَئِف فِي الشَّراب إِذا ارْتوى.

قلت: وَمن هَذَا قيل للأحمق: مأفون، كَأَنَّهُ نُزع عَنهُ عَقْلُه كُلّه.

ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الأفْن: نَقْص اللَّبَن.

ويُقال: مَا فِي فلانٍ آفِنةٌ، أَي خَصْلة تَأْفِن عَقْله؛

وَقَالَ الكُمَيْت يمدح زِيَاد بن مَعْقِل الأسَدِيّ:مَا حَوَّلَتْك عَن اسْم الصِّدْق آفِنَةٌمن العُيُوب وَمَا نَبّرْت بالسَّبَبِيَقُول: مَا حوَّلتك عَن الزِّيَادَة خصْلَة تنْقُصك، وَكَانَ اسْمه زياداً.

أَبُو قلت: هَذَا غَلط، لِأَن (الأفاني) : نَبْت من ذُكور البَقْل، وَإِذا يَبِس تناثر وَرَقُه.

وَأما الحَماط، فَهُوَ الحَلَمة وَلَا هَيْج لَهَا، لِأَنَّهَا من الْجَنْبة.

أَبُو عُبيد، عَن أبي عَمْرو: الفَنَاة: البَقَرة.

وَجَمعهَا: فَنَوات.

قَالَ: وَقَالَ الأمويّ: فانَيْتُه، أَي سَكَّنْتُه.

غَيره: المُفاناة: المُداراة؛

وأَنْشد:كَمَا يُفَانِي الشُّمُوسَ رائِدُهاأَبُو تُرَاب، عَن أبي السَّمَيْدع: بَنو فلَان مَا يُعانُونُ مالَهم وَلَا يُفَانُونه، أَي مَا يقومُونَ عَلَيْهِ وَلَا يُصْلِحونه.

أفن: أَبُو عُبيد، عَن أبي قلت: أجَاز الفَراء، وَأَبُو إِسْحَاق النحويّ النَّصْب، وهما أعلم بالنَّحو من أبي حَاتِم.

وَالْوَجْه فِي ذَلِك أَن الله خَاطب بِمَا أَنزل فِي كِتَابه قوما مُشْرِكين، فَقَالَ: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} (الْأَنْعَام: ٩٤) .

أَرَادَ: لقد تقطع الشِّرك بَيْنكُم، فأضمر (الشّرك) لِمَا جَرى من ذكْر الشُّركاء، فافْهمه.

وَيُقَال: بَين الرَّجُلين بَيْن بَعيد، وبَوْنٌ بَعيد.

وَأما قَوْله تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً} (الْكَهْف: ٥٢) .

فإنّ الزّجاج قَالَ: مَعْنَاهُ: جعلنَا بَينهم من الْعَذَاب مَا يُوبقهم، أَي يُهلكهم.

وَقَالَ الْفراء: مَعْنَاهُ: جعلنَا بَينهم، أَي: تواصُلَهم فِي الدُّنيا مَوْبِقاً لَهُم يَوْم الْقِيَامَة، أَي: هلكاً.

وَتَكون (بَين) صفة بِمَعْنى: وسط، وخِلال.

وَيُقَال: بَانَتْ يَد النَّاقة عَن جنبها تبِين بُيوناً.

وَبَان الخليطُ يَبين بَيْناً وبَينُونة؛

قَالَ الطّرْماح:أآذَن الثاوي بِبَيْنُونةأَخْبرنِي المُنذري، عَن أبي الْهَيْثَم، أَنه قلت: والأَرْواق: جمع (رَوْق) الْبَيْت، وَهُوَ رِوَاقه.

وَأما (البواني) فِي قَوْله (أَلقى الشَّام بَوانيه) .

فإِن ابْن جبلة: هَكَذَا رَوَاهُ عَن أبي عبيد، النُّون قبل الْيَاء، وَلَو قيل (بوائنه) الْيَاء قبل النُّون، كَانَ حسنا.

والبوائن: جمع (البُوَان) ، وَهُوَ اسْم كُل عَمُود فِي البَيت مَا خلا وَسَط الْبَيْت، الَّذِي لَهُ ثَلَاث طرائق.

ابْن السِّ قلت: كَأَنَّهُ يَجعل ذَلِك من (المَبْناة) ، وَهِي القُبة من الأَدم، إِذا ضُربت ومُدَّت الأَطناب فانفرجت.

وَكَذَلِكَ هَذِه إِذا قَعَدت تَربَّعت وفرّجت رِجْلَيها.

وَقَوله (بَين رِجْليها مثل الْإِنَاء المُكْفأ) ، يَعْنِي: ضِخَم رَكَبها ونُهوده كَأَنَّهُ إِنَاء مَكْبُوب.

وَقَالَ أَبُو قلت: وَجَائِز أَن يكون معنى قَول المخنّث (إِنَّهَا إِذا قَعدت تَبَنّت) من قَوْلهم.

بَنى لحمَ فلانٍ طعامُه، إِذا سَمّنه وعَظَّمه.

وَكَانَ الرجل إِذا جَمع إِلَيْهِ أَهله ضَرب عَلَيْهَا بَيْتاً، وَلذَلِك قلت: وَيكون (المُستبين) أَيْضا، بِمَعْنى (المُبين) .

يُقال: بَان الشَّيْء، وبَيّن، وَأَبَان، قلت: و (الاستبانة) يَكون وَاقعا.

يُقَال: استبنتُ الشَّيْء، إِذا تأمّلته حَتَّى تبَيَّن لَك: قَالَ الله تَعَالَى: { ((وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الَاْيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} (الْأَنْعَام: ٥٥) ، الْمَعْنى: ولتستبين أَنْت يَا مُحَمَّد سَبِيل الْمُجْرمين، أَي لتزداد استبانة؛

وَإِذا بَان سَبيل الْمُجْرمين فقد بَان سَبِيل الْمُؤمنِينَ مِنْهُم.

وَأكْثر القُرّاء قرءوا {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} .

والاستبانة، حِينَئِذٍ، تَكون غير وَاقع.

وَيُقَال: تبيّنت الْأَمر، أَي: تأملته وتوسّمته؛

وَقد تبيّن الْأَمر، يكون لَازِما وواقعاً.

وَكَذَلِكَ: بَيَّنته فَبَيَّن، أَي تَبيَّن، لَازم ومُتعدّ.

وَقَوله جلّ وعزّ: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَىْءٍ} (النَّحْل: ٨٩) ، أَي: بُيِّن لَك فِيهِ كُلّ مَا تحْتَاج إِلَيْهِ أَنْت وأمّتك من أَمر الدِّين.

وَهَذَا من اللّفظ العامّ الَّذِي أُرِيد بِهِ الْخَاص.

وَالْعرب تَ قلت: الحُجَج أنباء، وَهِي جمع (النبأ) ، لِأَن الْحجَج أنباء عَن الله تَعَالَى.

نيب قلت: نبيء ونُبَآء، كَمَا تَقول فِي الصَّحِيح، وَهُوَ قَلِيل.

قَالُ قلت: كَأَنَّهُ أَرَادَ: أنّ طَلب الشَّرف أضَرّ بِهِ.

والنَّباوة: موضعٌ بِالطَّائِف أَيْضا، مَعْرُوف: وَفِي الحَدِيث: خَطَب النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمًا بالنّبَاوة من الطَّائِف.

وَمن مهموزهنبأ: قَالَ أَبُو قلت: يُؤْبن، مجرَّداً، فَهُوَ فِي الشرّ لَا غَيْر.

وَفِي حَدِيث ابْن أبي هَالة فِي صفة مجْلِس النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مجلسُه مجْلِس عِلْم وحياء لَا قلت: تنوء بهم، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: {آتُونِى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً} (الْكَهْف: ٩٦) .

وَالْمعْنَى: آتوني بقِطْر أُفْرِغْ عَلَيْهِ.

فَإِذا حذفت (الْبَاء) زِدْت على الْفِعْل ألفا فِي أوّله.

قَالَ الْفراء: وَقد قَالَ رَجُلٌ من أَهل العربيّة: مَا إنّ العُصبة لَتَنوء بمَفاتحه، فحوّل الفِعْل إِلَى (المفاتح) ؛

كَمَا قَالَ الراجز:إنّ سِراجاً لكريمٌ مَفْخَرُهْتَحْلَى بِهِ العَيْنُ إِذا مَا تَجْهَرُهْوَهُوَ الَّذِي يَحْلَى بِالْعينِ، فَإِن كَانَ سُمع (آتوا) بِهَذَا، فَهُوَ وَجْه، وإلاّ فَإِن الرَّجُلَ جَهِلَ المَعنى؛

وَقد أنْشدني بعضُ الْعَرَب:حتّى إِذا مَا التأمت مواصِلُهْوناء فِي شِقّ الشِّمالِ كاهِلُهْيَعْنِي: الرَّامِي لمّا أَخذ الْقوس ونَزع مالَ عَلَيْهَا.

قَالَ: ونرى أَن قَول الْعَرَب: مَا ساءك وناءك، من ذَلِك، إِلَّا أَنه أَلْقى الْألف، لِأَنَّهُ مُتْبَعٌ ل (سَاءَك) ؛

كَمَا قَالَت الْعَرَب: أكلت طَعَاما فهنأَني ومَرَأني.

مَعْنَاهُ، إِذا أُ قلت: وَأرى الفَرّاء عَنَى بالرَّجُل الَّذِي قَالَ إِنَّه من أهل العربّ قلت: يُروى عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: أَمِين: اسْم من أَسمَاء الله.

وَلَيْسَ يَصِحّ مَا قَالَ عِند أهل اللُّغَة أَنه بِمَنْزِلَة: يَا الله، وأضمر: استجب لي، وَلَو كَانَ كَمَا قَالَ لَرُفع إِذا أُجري وَلم يكن مَنْصُوبًا.

وحَدثني المُنذري، عَن أبي بكر الخطابيّ، عَن مُحَمَّد بن يُوسُف العضيضي، عَن المؤمل بن عبد الرحمان، عَن أبي أُمية، عَن سعيد المَقْبري، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النبيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: آمين: خاتَمُ ربّ الْعَالمين على عباده الْمُؤمنِينَ.

قَالَ أَبُو قلت: آمين، بقصر الْألف، وَإِن شِئْت طَوّلت.

وَقَالَ: وَهُوَ إِيجَاب، رب افْعل.

ورُوي من عدَّة طُرق أَن (الْأمين) اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى.

وَأما (الْإِيمَان) فَهُوَ مصدر: آمن يُؤمن إِيمَانًا؛

فَهُوَ مُؤمن.

وَاتفقَ أهل الْعلم من اللُّغويين وَغَيرهم أَن (الْإِيمَان) مَعْنَاهُ: التَّصْديق؛

وَقَالَ الله تَعَالَى: {خَبِيرٌ قَالَتِ الَاْعْرَابُءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَاكِن قُولُو صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٧٦٤ - اْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِْيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ} (الحجرات: ١٤) .

قلت: مَعْنَاهُ: الَّذِي يُطْلب رِفْدُه.

ابْن هانىء، عَن أبي قلت: هما الفَرْغ المؤخّر.

ثمَّ الشَّرط، ثمَّ الثُّريّا، ثمَّ الشَّتَويّ، وأنواؤه: الجَوزاء، ثمَّ الذِّراعان ونَثْرتهما، ثمَّ الجَبْهة، وَهِي آخر الشَّتويّ وَأول الدفئي والصَّيْفيّ، ثمَّ الصيفي، وأنواؤه السماكان، الأول الأعزل وَالْآخر الرَّقيب.

وَمَا بَين السّماكين صَيْف، وَهُوَ نَحْو من أَرْبَعِينَ يَوْمًا.

ثمَّ الْحَمِيم، وَهُوَ نَحْو من عشْرين لَيْلَة عِنْد طُلوع الدَّبران، وَهُوَ بَين الصَّيف والخريف، وَلَيْسَ لَهُ نَوْء.

ثمَّ الخريفي، وأَنواؤه: النَّسْران؛

ثمَّ الْأَخْضَر، ثمَّ عَرْقوتا الدَّلْو الأُوليان.

قلت: وهما: الفَرغ المُقدَّم.

قَالَ: وكل مَطر من الوسميّ إِلَى الدَّفئيّ رَبيع.

أَبُو عبيد: سُئل ابْن عَبَّاس عَن رجل جعل أمرَ امْرَأَته بِيَدِهَا، فَقَالَت لَهُ: أَنت طالقٌ ثَلَاثًا.

فَقَالَ ابْن عَبَّاس: خَطَّأ الله نَوْءَها أَلا طَلّقت نَفسهَا ثَلَاثًا.

أَي: أخطأها المَطُر.

وَمن قَالَ: خَطَّ الله نوءها، جعله من (الخَطِيطة) .

قَالَ أَبُو سعيد: معنى (النوء) النُّهوض، لَا نَوْء المَطر.

والنَّ قلت: كَأَن مَعْنَاهُ: من خَالص مَالِي، وَمن خَالص دوَاء الْمَشْي؛

قَالَ الحُوَيْ قلت: وَالصَّوَاب عِنْدِي مَا رَواه أَبُو عُ قلت: قد نَمَت تَنْمى، أَي: غَابَتْ وَارْتَفَعت إِلَى حَيْثُ لَا يَرَاهَا الرّامي.

قلت: قَالَ امْرُؤ القَيس:فَهو لَا تَنْمِي رَمِيّتهمَا لَهُ لَا عُدّ مِن نَفَرِهْوَقَالَ اللَّيْث: نَمَيْت فلَانا فِي النّسَب، أَي رَفَعْته.

فانتمى فِي نَسَبه.

وتنمّى الشيءُ تَنمِّياً، إِذا ارْتَفع؛

قَالَ القُطَامِيّ:فأَصْبح سَيْل ذَلِك قدت تنَمّىإِلَى مَن كَانَ مَنْزِله يَفَاعَاقَالَ: والأشياء كلّها على وَجه الأَرْض: نامٍ وصامت.

فالنامِي: قلت: التّوؤّن: مَأْخُوذ من قَوْلهم: رجل وَأنٌ، وَهُوَ الأَحْمق.

رَوَاهُ أَبُو عُبيد، عَن الْفراء، عَن ابْن السّكيت.

يُقَال: أَوِّنوا فِي سَيركم، أَي: اقْتَصِدوا.

قلت: وَأنكر الزّجاج مَا قَالَ الفَراء أَن (الْآن) إِنَّمَا كَانَ فِي الأَصْل (آن) ، وَأَن الْألف وَاللَّام دخلت على جِهَة الْحِكَايَة.

وَقَالَ: مَا كَانَ على جِهَة الْحِكَايَة، نَحْو قَوْلك (قَامَ) إِذا سمّيت بِهِ شَيْئا، فَجَعَلته مبنيًّا على الْفَتْح، لم تدخله الْألف وَاللَّام.

ثمَّ ذكر قَول الْخَلِيل (الْآن) مبنيّ على الْفَتْح، وذَهب إِلَيْهِ، وَهُوَ قولُ سِيبويه.

وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله عزّ وجلّ: {الئَانَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} (الْبَقَرَة: ٧١) فِيهِ ثَلَاث لُغَات:قَالُ قلت: وَهَذَا يدل على أَن (المؤونة) فِي الأَصْل مَهْموزة.

وَ قلت: وَلَا يجوز أَن تَ قلت: وَلَفظ حَدِيث عبد الرحمان يدُلّ على أنّه تَزوّج امْرَأَة على ذَهب قِيمَته خَمْسة دَرَاهِم، أَلا ترَاهُ قَالَ: على نواة من ذَهب.

وَرَوَاهُ جماعةٌ عَن حُميد، عَن أنس.

وَلَا أَدري لِمَ أَنْكره أَبُو عُبيد؟

وَقَالَ إِسْحَاق: قلت لِأَحْمَد بن حَ قلت: والنَّحْويون على أَن التَّاء فِي قَوْله تَعَالَى: {فَنَادَواْ وَّلَاتَ} (ص: ٣) فِي الأَصْل قلت: والتلاوة سُمِّيت: أُمنية، لأنّ تالي الْقُرْآن إِذا مرّ بِآيَة رَحْمَة تمنّاها، وَإِذا مرّ بِآيَة عَذَاب تمنّى أَن يُوقّاه.

مَناة: اسْم صَنم كَانَ لأهل الجاهليّة؛

قَالَ الله تَعَالَى: {للهوَالْعُزَّى وَمَنَواةَ الثَّالِثَةَ الاُْخْرَى} (النَّجْم: ٢٠) .

وَقيل فِي قَول لَبِيد:دَرس المَنَا بمَتالِع فأَبَانإنّه أَرَادَ (بالمَنَا) : الْمنَازل، فرَخّمها؛

كَمَا قلت: (ن والقلم) لَا يجوز فِيهِ غير الهجاء، أَلا ترى أَن كُتَّاب الْمُصحف كتبوه (ن) ، وَلَو أُرِيد بِهِ: الدواة والحوت، لكُتب: نون.

وَقَالَ ابْن الأنباريّ فِي بَاب إخفاء النّون وإظهارها: النّون، مَجهورة ذَات غُنّة، وَهِي تخفى مَعَ حُرُوف الْفَم خَاصَّة، وَتبين مَعَ حُرُوف الْحلق عَامَّة، وَإِنَّمَا خفيت مَعَ حُرُوف الْفَم لقربها مِنْهَا، وَبَانَتْ مَعَ حُرُوف الْحلق لبُعدها مِنْهَا.

وَكَانَ أَبُو عَمْرو يخفي النُّون عِنْد الْحُرُوف الَّتِي تُقاربها، وَذَلِكَ أَنَّهَا من حُروف الْفَم، كَقَوْلِك: من قَالَ؟

وَمن كَانَ؟

وَمن جَاءَ؟

قَالَ الله تَعَالَى {مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ} (الْأَنْعَام: ١٦٠) على الْإخْفَاء.

وَأما بَيَانهَا عِنْد حُرُوف الْحلق السّتة، فَإِن هَذِه السِّتَّة تَبَاعَدت من مَخرجها وَلم تكن مِن قَبيلتها وَلَا من حيِّزها، فَلم تخف فِيهَا كَمَا أَنَّهَا لم تُدْغم فِيهَا.

وكما أَن حُرُوف اللِّسَان لَا تُدغم فِي حُرُوف الحَلق لبُعدها مِنْهَا، وَإِنَّمَا أُخْفيت مَعَ حُرُوف الْفَم كَمَا أُدغمت اللَّام وَأَخَوَاتهَا، كَقَوْلِك: من أَجلك، من هُنَا، من خَافَ، من حرم زِينَة الله، من عليّ، من عَلَيْك.

قَالَ: وَمن الْعَرَب من يُجري الْغَيْن وَالْخَاء مجْرى الْقَاف وَالْكَاف فِي إخفاء النُّون مَعَهُمَا.

وَقد حَكَاهُ النَّضر عَن الْخَلِيل.

قَالَ: وَإِلَيْهِ ذهب سِيبويه.

قَالَ الله تَعَالَى: {) تُكَذِّبَانِ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} (الرحمان: ٤٦) إِن شِئْت أَخفيت، وَإِن شِئْت أَبَنْت.

ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: النُّونة: الْكَلِمَة مِن الصَّواب.

والنُّونة: النُّقْبة الَّتِي تكون فِي ذَقَن الصّبيّ الصَّغير.

وَفِي حَدِيث عُثْمَان أَنه رأى صَبِيًّا مَلِيحاً فَقَالَ: وسِّموا نُونته، أَي: سَوِّدوها لِئَلَّا تُصيبه العَين.

قلت: أحسن أَبُو عبيد فِي جَمِيع مَا قَالَ، إِلَّا أَنه لم يُفَسّر قَوْ قلت: وَهَذَا صَحِيح، وَإِن صَحَّ أَن (يَمِينا) قلت: واليَمين، فِي كَلَام الْعَرَب، على وُجُوه:يُقَال لليد اليُ قلت: وَهِي كُلها لُغَات، الْقَاف وَالْفَاء وَالْمِيم.

فام: ابْن شُميل، يُقال: قَطعوا الشَّاة فُوماً فُوماً، أَي قِطَعاً قِطَعاً.

اللَّيْث: الفامِيّ: السُّكرىّ.

قلت: مَا أرَاهُ عَربيّاً مَحْضاً.

وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله تَعَالَى: {وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا} (الْبَقَرَة: ٦١) .

قَالَ: الفُوم، فِيمَا يذكرُونَ: لغةٌ قديمَة، وَهِي الحِنْطة والخُبز، جَمِيعًا قد ذُكِرَا.

قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: سمعتُ الْعَرَب من أهل هَذِه اللُّغة يَقُولُونَ: فَوِّموا لنا، بالتَّشديد، يُريدون: اخْتبزوا لنا.

قَالَ: وَهِي فِي قِرَاءَة عبد الله (وثُومها) بالثاء.

وَكَأَنَّهُ أشبه الْمَعْنيين بالصّواب، لِأَنَّهُ مَعَ مَا يُشاكله من العَدس والبَصل.

وَالْعرب تُبدل الْفَاء ثاء فَيَقُولُونَ: جَدَف وجدث، للقَبْر؛

وَوَقع فِي عافور شّر، وعاثور شّر.

وَقَالَ الزجّاج: الفوم: الحِنْطة.

وَيُقَال: الحُبوب.

لَا اخْتِلَاف بَين أهل اللُّغة أنّ (الفوم) : الحِنطة، وَسَائِر الحُبوب الَّتِي تُختبز يَلْحقها اسمُ الفُوم.

قَالَ: وَمن قَالَ (الفوم) هَاهُنَا: الثُّوم، فَإِن هَذَا لَا يُعرف.

ومُحال أَن يَطلب القومُ طَعَاما لَا بُرّ فِيهِ، وَهُوَ أَصْل الْغذَاء.

وَهَذَا يَقطع هَذَا القَوْل.

وَقَالَ اللِّحياني: هُوَ الثُّوم والفُوم، للحِنْطة.

قلت: إِن كَانَ قَرَأَ ابْن مَسْعُود بالثاء فَمَعْنَاه: الفُوم، وَهُوَ الحِنْطة.

فَم: ابْن السّ قلت: وَاحِدَة (الوَنى) : وناة، لَا: وَنِيّة.

ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي: الوَنِيّة: الدُّرّة؛

قَالَ أَوْس بن حَجَر:فحطَّت كَمَا حَطَّت وَنِيّة تاجِرٍوَهَى نَظْمُها فارْفَضّ مِنْهَا الطَّوائِفُعَمْرو، عَن أَبِيه، هِيَ الوَنِيّة والوَناة، للدُّرّة.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: سُمِّيت: وَنِيّة، لثَقبها.

وَقَالَ غَيره: جَارِيَة وَنَاة، كَأَنَّهَا الدُّرّة.

والوَناة: الَّتِي فِيهَا فُتور لِنَعْمتها.

قلت: وروى أصحابُ أبي عُبيد عَنهُ، عَن الْفراء: الفُوف: البَياض الَّذِي يكون فِي أظفار الأَحْداث.

وَمِنْه قلت: أرضٌ مَفْواة، من المَفَاوِي.

وثَوْبٌ مُفَوَّى، لِأَن الْهَاء الَّتِي فِي (الفُوَّة) لَيست بأصليّة، بل هِيَ هَاء التَّأْنِيث.

فِي: اللَّيْث: (فِي) حرفٌ من حُروف الصِّفَات.

وَقَالَ غَيره: (فِي) تَأتي بِمَعْنى (وسط) ، وَتَأْتِي بِمَعْنى (دَاخل) ، كَقَوْلِك: عبدُ الله فِي الدَّار، أَي: دَاخل الدَّار، ووَسط الدَّار.

وتجيء (فِي) بِمَعْنى، على، قَالَ الله جلّ وعزّ {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النَّخْلِ} (طه: ٧١) .

الْمَعْنى: على جُذوع النّخل.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي قَوْله تَعَالَى: {طِبَاقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً} ( قلت: أَنَ فَعَلْت ذَاك، بِوَزْن: عَنَ فَعَلْت ذَاك.

تُحرِّك النُّون فِي الوَصل وَهِي سَاكِنة من مثله فِي الْأَسْمَاء غير المتمكِّنة، قلت: وبالدَّهناء مَوضعٌ يُقَال لَهُ: فَيْف الرِّيح.

قَالَ شَ قلت: الْوَاحِدَة: أَفَاة.

وَيُقَال: هَفاة، أَيْضا.

وَقَالَ أَبُو قلت: إِنَّه رُبّ رجُل، شدَّدْت.

وَهِي مَعَ الصّفات مشدّ قلت: وكأنّه قلت: وَقد مَرّ الْحَرْف مشبعاً فِي كتاب الْهَاء.

بَاب حُرُوف اللفيف من الْفَاءفَاء فأى فأفأ فيف فوف فو فِي وفا آف أفّ.

فَاء: قَالَ الله تَعَالَى: {فَإِن فَآءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (الْبَقَرَة: ٢٢٦) .

وَقَالَ الله تَعَالَى: {شَىْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ} (النَّحْل: ٤٨) .

وَقَالَ الله تَعَالَى: {قَدِيرٌ مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَى لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الَاْغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآءَاتَاكُمُ} (الْحَشْر: ٧) .

(فالفيء) فِي كتاب الله تَعَالَى على ثَلَاثَة معَان، مَرجعها إِلَى أصل وَاحِد، وَهُوَ الرُّجوع.

قَالَ تقدّس ذِكره فِي المُولين من نِسَائِهِم، {فَإِن فَآءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وَذَلِكَ أَن الْمولي حَلف ألَا يطأَ امرأتَه، فَجعل الله لَهُ مُدّة أَرْبَعَة أشهر بعد إيلائه، فَإِن جَامعهَا هِيَ فِي الْأَرْبَعَة الْأَشْهر فقد فَاء، أَي: رَجَعَ عمّا حَلف عَلَيْهِ مِن ألاّ يُجامعها إِلَى جِماعها، وَعَلِيهِ لِحْنثه كفّارةُ يَمين، وَإِن لم يُجامعها حَتَّى تَنقضي أَرْبَعَة أشهر من يَوْم آلَى، فَإِن ابْن عَبَّاس وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة أوقعوا عَلَيْهَا تطْليقةً، وجَعلوا عَزِيمَة الطَّلَاق انْقِضَاء أَرْبَعَة أشهر.

وَخَالفهُم الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَغَيرهم من أهل العِلم، وَقَالُ قلت: هُوَ كَقَوْلِك عَلامَة، وخليق.

قَالَ أَبُو قلت: الَّذِي رَوَاهُ أَبُو عُبيد، عَن الْأَصْمَعِي، وَأبي زيد، فِي تَفْسِير المَئِنّة، صَحِيح، وَأما احتجاجه بِرَأْيهِ بِبَيْت المَرّار فِي التَّمْئنة للمَئِنّة، فَهُوَ غَلط وسَهو؛

لِأَن الْمِيم فِي (التمئنة) أَصْلِيَّة، وَهِي فِي (مئنّة) مَفْعلة لَيست بأَصلية.

وَقد فسرت بَيت المَرّار فِي بَاب (مأن) .

وَأما (مئنة) فَإِن اللحياني قَالَ: هُوَ مَئِنّة أَن يفعل ذَلِك، ومَظِنَّة أَن يفعل ذَلِك، وأَنْشد:إنّ اكْتحالا بالنَّقِيِّ الأَبْلجونَظَراً فِي الحاجِب المُزجَّجِمَئِنّة من الفَعال الأعْوجفَكَانَ (مَئِنّة) عِنْد اللّحياني مُبدل الْهمزَة فِيهَا من الظَّاء فِي (المظنة) ، لِأَنَّهُ ذكر حروفاً تُعاقب فِيهَا الظَّاء الْهمزَة، مِنْهَا قَوْلهم: بَيت حَسن الأَهْرة والظَّهرة، وَقد أَفر وظَفر، أَي: وَثب.

إِن: قَالَ اللَّيْث: قَالَ الْخَلِيل: (إِن) الثَّقِيلَة تكون مَنْصُوبَة الْألف، وَتَكون مَكْسُورَة الْألف، وَهِي الَّتِي تَنْصب الْأَسْمَاء.

قَالَ: وَإِذا كَانَت مُبتدأة لَيْسَ قبلهَا شيءٌ يُعتمد عَلَيْهِ، أَو كَانَت مُستأنفة بعد كَلَام قديم ومَضى، أَو جَاءَت بعْدهَا لَام مُؤَكدَة يُعْتمد عَلَيْهَا، كُسرت الْألف، وَفِيمَا سوى ذَلِك تُنصب الْألف.

وَقَالَ الفرّاء فِي (أنّ) إِذا جَاءَت بعد القَوْل وَمَا تصرّف من القَوْل، وَكَانَت حِكَايَة لم يَقع عَلَيْهَا القولُ وَمَا تصرف مِنْهُ، فَهِيَ قلت: وَالْعرب تَ قلت: وَقَول اللَّيْث (إفوا) الْألف مُمالة بَينهَا وَبَين الْفَاء سَاكن يُبَيِّنه اللّفظ لَا الخَطّ.

الْكسَائي: طَعام مَؤْوف، أَي: أصابتْه آفَة.

أُفٍّ: قَالَ الله تَعَالَى: {فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} (الْإِسْرَاء: ٢٣) .

أَخْبرنِي المُنذري، عَن أبي طَالب، عَن أَبِيه، عَن الفرّاء، قَالَ: فِي (أفّ) سِتّ لُغات: يُقال: أُفَّ لَك، وأُفًّا لَك؛

وأُفِّ لَك، وأُفَ لَك؛

وأفُّ لَك، وأفٌّ لَك.

وَزَاد غَيره: أفَّة وإفَّة.

قلت: الوَأْبة، بِالْبَاء: مُقاربة الخَلْق.

والوأنة، بالنُّون: الحمقاء.

ابْن السِّ قلت: أصل (المَاء) : ماه، بِوَزْن (تاه) ، فَثقلَتْ الْهَاء مَعَ السّاكن قبلهَا فقلبوا الْهَاء مدّة، فَقَالُ قلت: أما (البوم) ، فَهُوَ الذّكر من الْهَام، وَهُوَ عربيّ.

يُقال: بُوم بَوّام باللَّيل، إِذا كَانَ يَصِيح.

يبنبم: وَذكر حُميد بن ثَوْر (يَبَنْبَم) :إِذا شِئت غَنَّتْني بأجْزاع بِيشةٍأَو النّخل مِن تَثْليث أَو من يَبَنْبَمَابِمَ: و (بَمّ) : مَدِينَة بكرَمان، ذكرهَا الطِّرمّاح فَقَالَ:ألَيْلَتنا فِي بَمّ كَرْمان أَصْبِحيوَأما (بِمَ) العُود، الَّذِي يُضْرب بِهِ، فَهُوَ أحَد أوتاره، وَلَيْسَ بعربيّ.

بَاب اللفيف من حرف الْبَاءبب بِي بَاء بأى بو بَاب بيا أَب آب ابى واب وبا.

بب: روى زَيد بن أَسلم، عَن أَبِيه، عَن عمر، أَنه قَالَ: لَئِن عِشْت إِلَى قَابل لأُلْحقنّ آخر النّاس بأولهم حَتَّى يَكُونُوا بَبَّاناً وَاحِدًا.

قَالَ أَبُو عُ قلت: بَبّاء، بباءين، حرف رَوَاهُ هِشَام بن سعد وَأَبُو مَعْشر، عَن زيد بن أسلم، عَن أَبِ قلت: وَهُوَ مَعروف فِي كَلَامهم قد جاءَ فِي شعر الْأَعْشَى وَغَيره.

قلت: وَإِنَّمَا شُدِّد (الْأَب) وَالْفِعْل مِنْهُ، وَهُوَ فِي الأَصْل غير مشدّد، لِأَن (الْأَب) أَ قلت: وَكَانَ رَأْي عُمر فِي أعطية النَّاس التَّفْضِيل على السَّوابق، وَكَانَ رَأْي أبي بكر التَّسْوية، ثمَّ رَجع عمر إِلَى رَأْي أبي بكر، وَالْأَصْل فِي رُجُوعه هَذَا الحَدِيث.

سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْحَاق السَّعدي يَقُول ذَلِك.

قلت: وبَبَّان، كَأَنَّهَا لُغَة يَمانية.

اللَّيْث: بَبَّة، يُوصف بِهِ الأَحمق.

وَكَانَ رَجُلٌ من قُريش يُقَال لَهُ: بَبَّة، وَكَانَ فِي صِغَره كثير اللَّحْم، فَلذَلِك سُمِّي: بَبّة.

ورَوى أَبُو الْعَبَّاس، عَن ابْن الأعرابيّ، قَالَ: البَبّ: الغُلام السائِل، وَهُوَ السَّمِين.

وروى عَمْرو، عَن أَبِيه، يُقال: تببّب، إِذا سَمِن.

وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقال للشابّ المُمتلىء البَدن نَعْمة وشَباباً: بَبّة؛

وأَنشد لامْرَأَة تُرقِّص ابْنهَا:لأنْكِحَنَّ بَبَّهْجَارِيَة خِدَبَّهْمُكْرَمة مُحَبّهْتَجُبّ أَهْلَ الكَعْبَهْبِي أَبُو العبّاس، عَن ابْن الْأَعرَابِي: قَالَ: البَيّ: الخَسِيس من الرِّجال.

وَكَذَلِكَ، ابْن بَيّان، وَابْن هَيّان، كُله الخَسِيس من النَّاس وَنَحْو ذَلِك.

قَالَ اللَّيْث فِي كِتَابه: هَيّ بن بيّ، وهَيّان بن بيّان.

قَالَ: ويُقال: إِن (هَيّ بن بَيّ) من ولد آدم، ذَهب فِي الأَرْض كَمَا تَفَرَّق سائرُ ولد آدم، فَلم يُحَسَّ مِنْهُ عَيْنٌ وَلَا أثرٌ وفُقد.

أَخبرني المُنذريّ، عَن أبي طَالب، أَنه قَالَ فِي قَوْلهم: حَيّاك الله وبَيّاك.

قَالَ: قَالَ الأصمعيّ: معنى (بَيّاك) : أضْحَكك.

وَذكر أَبُو عُبيد أَن آدم لما قُتل ابنُه مَكث مائَة سنةٍ لَا يضْحك، فَقيل لَهُ: حَيّاك الله وبَيّاك؛

فَقَالَ: وَمَا بَيَّاك؟

فَقَالَ: أَضحكك.

رَوَاهُ بِإِسْنَاد لَهُ عَن سَعيد بن جُبَير.

قَالَ أَبُو طَالب: وَقَالَ الآخر فِي (بياك) : قلت: و (الأمّة) فِيمَا فسروا، يَقع على الكفّار وعَلى المُؤمنين.

وَقَالَ الله تَعَالَى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَاّ أَمَانِىَّ} (الْبَقَرَة: ٧٨) .

قَالَ أَبُو إِسْحَاق: معنى (الْأُمِّي) فِي اللُّغَة: الْمَنْسُوب إِلَى مَا عَلَيْهِ جَبَلَتْه أُمّه، أَي: لَا يكْتب، فَهُوَ فِي أَنه لَا يكْتب على مَا ولد عَلَيْهِ.

وارتفع (أُمِّيُّونَ) بِالِابْتِدَاءِ، و (مِنْهُم) الْخَبَر.

وَقَالَ غَيره: قيل للَّذي لَا يكْتب: أُمي، لِأَن الْكِتَابَة مكتسبة، فَكَأَنَّهُ نُسب إِلَى مَا وُلد عَلَيْهِ، أَي: هُوَ على مَا وَلدته أُمه عَلَيْهِ.

وَكَانَت الْكِتَابَة فِي الْعَرَب فِي أهل الطَّائِف تعلّموها من رجل من أهل الْحيرَة، عَن أَهل الأنبار.

قَالَ أَبُو قلت: وَهَذِه الأحرف أَكثر الْعَرَب فِيهَا قلت: وَهَذَا كَقَوْلِه: يَا وَيْلتا، مَعْنَاهُ: يَا ويلتى، فقُلبت الْيَاء ألفا، وَكَذَلِكَ: يَا أَبتَا، مَعْنَاهُ: يَا أبتى.

وعَلى هَذَا توجّه قِرَاءَة من قَرَأَ: (يَا أَبَت إنِّي رأيْتُ) .

أَرَادَ: يَا أبتا: وَهُوَ يُرِيد يَا أبتي، ثمَّ حَذف الْألف.

وَمن قَالَ: يَا بِيَبَا: حوّل الْهمزَة يَاء، وَالْأَصْل: يَا بَابَا، مَعْنَاهُ، يَا بِأبي.

والفِعل من هَذَا: بَأبَأ يُبَأبىء بَأْبَأَةً.

عَمْرو، عَن أَبِ قلت: قَوْله (تَشْرب أَبْوَال الأرْوى) خطأ، إِنَّمَا هُوَ تشمّ؛

كَمَا قَالَ أَبُو زَيد.

وَكَذَلِكَ سمعتُ الْعَرَب.

الحرّاني، عَن ابْن السِّكيت، فِي قَول العَ قلت: الأَصْل فِيهِ: أَب، فقُلبت الْهمزَة واواً.

أَب: وَقَالَ أَبُو عُبيدة: أَبَبْت أؤبّ أَبًّا، إِذا عَزمت على المَسير وتَهيّأت؛

قَالَ الأعْشى:صَرَمْتُ وَلم أَصْرِمْكمُ وكصارِمٍأخٌ قد طَوى كَشحاً وأَبَّ لِيَذْهَباوَأَخْبرنِي المُنذري، عَن ثَعْلَب، عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: يُقال للظِّباء: إِن أَصَابَت المَاء فَلَا عَباب، وَإِن لم تُصب المَاء فَلَا أَباب، أَي: لم تأتَبّ لَهُ وَلم تَتهيَّأ لِطَلبه.

وَقَوله تَعَالَى: {غُلْباً وَفَاكِهَةً وَأَبّاً} ( قلت: الإمّة: الْهَيْئَة فِي الإمَامة وَالْحَالة.

يُقال: فلَان حَسن الإمّة، أَي: حسن الْهَيْئَة إِذا أمّ النَّاس فِي الصَّلَاة.

وَالْإِمَام: كل من ائتم بِهِ قومٌ كَانُوا على الصّراط الْمُسْتَقيم أَو كَانُوا ضالّين.

وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إمَام أُمته، وَعَلَيْهِم جَمِيعًا الائتمام بسُنَّته الَّتِي مَضى عَلَيْهَا.

والخليفة: إمَام رَعيّته.

وَالْقُرْ قلت: وَلَا أَدْرِي مَن قَرَأَ (إيّابهم) قلت: مئات، بِوَزْن (معاة) ، لجَاز.

شَمر، عَن ابْن الْأَعرَابِي: إِذا تَمّمت الْقَوْم بِنَفْسِك مئة، فقد مَأَيْتَهم.

وهم مَمْئيّون.

وأَمْئَاهم، فهم مُمْؤُون.

فَإِن أَتممَتهم بغيرك، فقد أَمْأَيتهم.

فهم مُمْأَوْن.

أَبُو عُبيد، عَن الْكسَائي: كَانَ الْقَوْم تِسْعةً وتِسْعين فأمأيتُهم، بِالْألف، قلت: إمّا تذهبنّ فإنّي مَعَك.

فَإِن حَذفت النُّون جَزمت، فَ قلت: إمّا يَأْكُلك الذِّئْب فَلَا أَبكيك.

وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله تَعَالَى: {بَصِيراً إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً} (الْإِنْسَان: ٣) .

قَالَ (إمّا) هَا هُنَا تكون جَزَاء، أَي: إِن شكر وَإِن كَفر.

قَالَ: وَيكون على (إمّا) الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى: {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} (التَّوْبَة: ١٠٦) فَكَأَنَّهُ قَالَ: خَلَقناه شقيّاً أَو سعيداً.

قلت: لم يزدْ اللَّيْث على هَذَا، وأُراه ذهب إِلَى أَنه كَانَ فِي الأَصْل: ثَلَاث أَمْوُيٍ.

وَالَّذِي حَكَاهُ لي المُنذريّ أصحّ وأَقيس، لِأَنِّي لم أَر فِي بَاب الْقلب حرفين حُوِّلا، وأُراه جُمع على (أَفْعُل) على أَن الْألف الأولى من (آم) ألف (أفْعُل) ، وَالْألف الثَّانِيَة فَاء (أفعل) وَحذف (الْوَاو) من (آمُو) فَانْكَسَرت (الْمِيم) كَمَا يُقَال فِي جمع (جِرْو) ثَلَاثَة أَجْرٍ، وَهُوَ فِي الأَصْل: ثَلَاثَة أَجْرُوٍ، فَلَمَّا حُذفت الْوَاو جُرّت الرَّاء.

وَالَّذِي قَالَه أَبُو الْهَيْثَم قَول حَسَن.

قَالَ الْمبرد: أصل (أمَة) : فَعَلة، متحركة العَين، وَلَيْسَ شَيْء من الْأَسْمَاء على حرفين إلاّ وَقد سَقط مِنْهُ حرف يُستدَلّ عَلَيْهِ بجمعه أَو تَثنيته، أَو بِفعل إِن كَانَ مُشتقَّاً مِنْهُ، لِأَن أقلّ الْأُصُول ثَلَاثَة أحرف، ف (أَمة) الذَّاهِب مِنْهَا (وَاو) لقَولهم: إِمْوَان.

قَالَ: و (أمة) : فَعَلة، متحرِّكة.

ويُقال فِي جمعهَا: آمٍ، وَوزن هَذَا (أَفْعُل) ، كَمَا يُقَال: أَكمة وأكم، وَلَا يكون (فَعْلة) على (أَفْعُل) .

ثمَّ قَالُ قلت: جَاءَتْنِي أمتا الله.

وَفِي الْجمع على التكسير: جَاءَتْنِي إِمَاء الله، وإِمْوان الله، وأَمَوات الله، وَيجوز: أَمات الله، على النَّقص.

ويُقال: هن آمٌ لزيد، وَرَأَيْت آماً لزيد، ومررت بآمٍ لزيد.

فَإِذا كثرت: فَهِيَ الْإِمَاء، والإمْوان، والأُمْوان.

أَبُو عُ قلت: اليَمّ: البَحر، وَهُوَ مَعْرُوف، وَأَصله بالسُّريانية، فعرّبته الْعَرَب، وَأَ قلت: وَالْوَجْه ألاّ تثبت الْألف فِي الْكِتَابَة، لأنّها مِيم جُعلت بدل الْألف وَاللَّام، للتَّعْريف.

مَا: قَالَ أهل العربيّة: (مَا) إِذا جُعِلت اسْما هِيَ لغير المُميِّزين من الجِنّ وَالْإِنْس؛

و (من) تكون للمميِّزين.

وَمن الْعَرَب من يَستعمل (مَا) فِي مَوضِع (من) ، من ذَلِك قولُه تَعَالَى: {وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَءَابَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلَاّ مَا قَدْ سَلَفَ} (النِّسَاء: ٢٢) التَّقْدِ قلت: وَمِنْه قولْه تَعَالَى: {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} (الْ قلت: وَالْكَلَام الجيّد فِي جمع (الْأَب) : هَؤُلَاءِ الْآبَاء، بِالْمدِّ.

وَمن الْعَرَب من يَ قلت: قبله اسْتِفْهَام فَرُد عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (الْبَقَرَة: ١٠٦) .

وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ} {الَاْشْرَارِ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ} (ص: ٦٢، ٦٣) .

فَإِن شِئْت جعلته استفهاماً مُبتدأ على كَلَام قد سَبقه كَلَام.

وَإِن شِئْت جعلته مَرْدُوداً على قَوْ قلت: وَهَذَا يجوز إِذا سَبقه كَلَام.

قَالَ اللَّيْث: وَتَكون (أم) مُبتَدأَة للْكَلَام فِي الْخَبَر، وَهِي لُغَة يَمَانِية، يَقُول قَائِلهمْ: أم نَحن خرجنَا خيارَ النَّاس، أم نُطعم الطَّعَام، أم نضرب السِّهَام؛

وَهُوَ يُخْبِر.

وروى ابْن اليزيدي، عَن أبي حَاتِم، قَالَ: قَالَ أَبُو قلت: وَالْألف فِيهَا ألف وصل، تُكتب وَلَا تُظهر إِذا وُصلت، وَلَا تُقطع كَمَا تُقطع ألف (أم) الَّتِي قدّمنا ذكرهَا؛

وأَنْشد أَبُو عُ قلت: ماويّة، كَانَت فِي الأَصْل (مائية) ، فقُلبت المدّة واواً فقِيل: ماويّة.

وَرَأَيْت فِي الْبَادِيَة على جادّة البَصْرة مَنْهلة بَين حَفَر أبي مُوسَى ويَنْسوعةَ، يُقَال لَهَا: ماويّة.

وماويّة: من أَسمَاء النِّساء؛

وأنْشد ابْن الْأَعرَابِي:ماويَّ يَا ربّتما غارةٍشَعْواءَ كاللَّذْعة بالمِيسَمِأَرَادَ: ماوّية، فرَخَّم.

قلت: ثَلَاث مئين، مِثَال (معِين) كَانَ جَائِزا، أَو ثَلَاث مِىءٍ، مِثَال (مَعَ) ؛

قَالَ مُزَرّد:وَمَا زَوَّدُوني غَيْر سَحقِ عِمَامَةوخَمْسمىءٍ مِنْهَا قَسِيّ وزائِفُ قلت: وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، أَن (الْهَاء) مزيدة فِي (الْأُمَّهَات) .

وَقَالَ اللَّيْث: من الْعَرَب مَن يَحذف ألف (أم) كَقَوْل عديّ بن قلت: وَأَنا أبدأ بتفسير مَا يأتلف مِنْهَا، وَيكون لَهَا أَفعَال، أَو يكون أَسمَاء وأدوات، ثمَّ أَذكر هجاءها مُنْفَرِدَة ومعروفة بمعانيها، لتقف عَلَيْهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

(أَبنية أفعالها وأسمائها)أَوَى وأى وي أيّ أيْ أوْ أوّ وَاالْوَاو: وَمَعْنَاهَا فِي الْعَطف وَغَيره.

(فعل) الْألف مَهْمُوزَة وساكنة (فعل) اليائي.

أَوَى: تقولُ الْعَرَب: أَوَى إِلَى منزلهِ يَأوي أُويّاً.

وآويته أَنا إيواءً.

هَذَا الْكَلَام الْجيد.

وَمن الْعَرَب من يَقُول: أَويت فلَانا، إِذا أنزلته بك.

وأَوَيت الْإِبِل، بِمَعْنى آويتها.

وأقرأني الْإِيَادِي عَن شَمر لأبي عُبيد؛

يُقَال: أَوَيته، بِالْقصرِ؛

وآويته، بِالْمدِّ، على أفعلته، بِمَعْنى وَاحِد.

قَالَ: وأويت إِلَى فلَان، بِالْقصرِ لَا غير.

وَأَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ، عَن أبي الْهَيْثَم أَنه أنكر أَن يُقَال: أويت؛

بقصر الْألف، بِمَعْنى آويت.

قَالَ: وَيُقَال: أويت فلَانا، بِمَعْنى: أويت إِلَيْهِ.

قلت: وَلم يَحفظ أَبُو الْهَيْثَم رَحمَه الله هَذِه اللُّغَة، وَهِي صَحِيحَة.

قلت: وَيجوز: تآوَت، بِوَزْن (تعاوت) على (تفاعلت) .

وقرأت فِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب) : تأوّى الْجرْح، وأَوَى، وتآوَى، وآوَى، إِذا تقَارب للبُرء.

وَفِي الحَدِيث: إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يُخَوِّي فِي سُجوده حَتَّى كَنّا نَأْوي لَهُ.

قلت: معنى قَوْله (كُنَّا نأوي لَهُ) بِمَنْزِلَة قَوْلك: كنّا نرثي لَهُ، ونرقّ لَهُ، ونُشفق عَلَيْهِ من شدّة إقلاله بَطْنَه عَن الأَرْض ومدّه ضَبُعَيه عَن جَنْبيه.

يُقَال: أَوَيْت لَهُ آوي لَهُ أويةً، وأيّة، ومَأوية، ومأواة، إِذا رَثَيت لَهُ.

واستأويته، أَي استرحمته، استيواء؛

وَقَالَ:وَلَو أنِّي اسْتأْوَيْتُه مَا أَوى لِياوَقَالَ الآخر:أَرَانِي وَلَا كُفرانَ لله أَيَّةًلِنَفسي لقد طالَبْتُ غيرَ مُنِيلِأَي: غير مُقْلق من الْفَزع.

أَرَادَ: لَا أكفر الله أيّة لنَفْسي، نَصبه لِأَنَّهُ مَفْعول لَهُ.

وأياة الشَّمْس، وآياتها: ضوؤها؛

قَالَ:سَقته إياة الشَّمس إِلَّا لِثَاتِهوَيُقَال: الأياء، بِالْمدِّ؛

والإِيا، قلت: إبِمَا وعدت، إيَا بِما وعدتما، كَقَوْلِك: عِ مَا يُقال لَك، فِي المُرور.

والوَأَى: الْفرس السَّريع المُقْتدر الخَلْق.

والنَّجيبة من الْإِبِل يُقَال لَهَا: الوآة، بِالْهَاءِ؛

وأَنْشد:وَيَقُول ناعتُها إِذا أَعْرضْتهاهذي الوآة كصَخْرة الوَعْلِوَقَالَ القُتيبي: قَالَ الرِّياشي: الوئيّة: الدُّرة، قلت: وَلم يضْبط القُتيبي هَذَا الْحَرْف، وَالصَّوَاب الوَنِيّة، بالنُّون: الدُّرة، وَكَذَلِكَ الوَنَاة، وَهِي الدُّرة المَثْقوبة.

وَأما (الوئيّة) فَهِيَ القِدر الْكَبِيرَة.

وَقَالَ أَبُو عُ قلت: هَذَا صَحِيح، وَالله أعلم.

أَي ووجوههارُوي عَن أَحْمد بن يحيى والمُبرّد أنّهما قَالَا: ل (أَي) ثَلَاثَة أُ قلت: المَيِّيُّ.

وَإِذا سَأَلته عَن كُورته، قلت: الأيِّيّ.

وَتقول: مَيِّيٌّ أَنْت؟

وأَيِّيٌّ أنْت؟

بياءين شَدِيدتَيْن.

وَحكى الفرّاء عَن الْعَرَب فِي لُغَيَّة لَهُم:أيّهم مَا أدْرك يركب على أيّهم يُريد.

وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: سَأَلت الْخَلِيل عَن قَوْ قلت: يأيها الرّجل، ف (يَا) نِدَاء، و (أَي) اسْم منادى، و (هَا) تَنْبِيه، و (الرجل) صفة، ف (الْوَاو) وَصلت (أَي) بالتّنبيه، فَصَارَ اسْما تامّاً، لِأَن (أيا) و (مَا) و (من) و (الَّذِي) أَسمَاء نَاقِصَة لَا تتمّ إِلَّا بالصّلات.

وَيُقَال: (الرّجل) تَفْسِير لمن نُودي.

أَي سَاكِنة الْيَاءقَالَ أَبُو عَمْرو: سَأَلت المُبرّد عَن (أَي) مَفْتُوحَة سَاكِنة مَا يكون بعْدهَا؟

فَقَالَ: يكون الَّذِي بعْدهَا بَدَلا، وَيكون قلت: وأمّا قَوْله تَعَالَى فِي آيَة الطَّهَارَة: {وَإِنْ كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَآءَ} (النِّسَاء: ٤٣) فَهُوَ بِمَعْنى (الْوَاو) الَّتِي تُعرف بواو الْحَال.

الْمَعْنى: وَجَاء أَحد مِنْكُم من الْغَائِط، أَي: فِي هَذِه الْحَالة.

وَلَا يجوز أَن يكون تَخْييراً.

وأَما قَوْله تَعَالَى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَآءَ} (النِّسَاء: ٤٣) فَهِيَ معطوفة على مَا قبلهَا بمعناها.

وَأما قَوْله تَعَالَى: {رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْءَاثِماً أَوْ} (الْإِنْسَان: ٢٤) .

فَإِن الزّجاج قَالَ: (أَو) هَا هُنَا أوكد من (الْوَاو) ، لِأَن (الْوَاو) إِذا قلت: لَا تُطع زيدا وعمراً، فأطاع أَحدهمَا كَانَ غير عاصٍ، لِأَنَّهُ أَمره ألاّ يُطيع الِاثْنَيْنِ، فَإِذا قَالَ: وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِماً أَو كفورا، ف (أَو) قد دَلّت على أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا أهل لِأَن يعْصى.

وَقَالَ الْفراء: (أَو) إِذا كَانَت بِمَعْنى (حَتَّى) فَهُوَ كَمَا تَ قلت: لَا تجَالس زيدا أَو عمرا، أَي: لَا تجَالس هَذَا الضَّرْب من النَّاس.

وعَلى هَذَا قولُه تَعَالَى: {رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْءَاثِماً أَوكفوراْ} (الْإِنْسَان: ٢٤) أَي: وَلَا تُطع قلت: هَذِه أوّ حَسنة.

وَتقول، دع الأوّ جانباً.

تَقول ذَلِك لمن يسْتَعْمل فِي كَلَامه: افْعَلْ كَذَا أَو كَذَا، وَكَذَلِكَ تثقل (لوَّ) إِذا جعلته اسْما؛

قَالَ أَبُو قلت: فَهَذِهِ أُصول الألفات.

وللنحويّين ألقابٌ لألفات غَيرهَا، وَأَنا ذاكرها لَك فتقف عَلَيْهَا:فَمِنْهَا: الْألف الفاصلة، وَهِي فِي موضعَيْن:إِحْدَاهمَا: الْألف الَّتِي يُثبتها الكتبة بعد (وَاو) الْجمع ليُفصل بهَا بَين (وَاو) الْجمع وَبَين مَا بعْدهَا، فِي قلت: زُرت عبد الله وزيداً، فَأَيّهمَا شِئت كَانَ الْمُبْتَدَأ بالزيارة.

وَإِذا قلت: زرت عبد الله فَزَيْداً، كَانَ الأول هُوَ الأول وَالْآخر هُوَ الآخر.

وَمِنْهَا: وَاو الْقسم تخَفْض مَا بعْدهَا؛

قَالَ الله تَعَالَى: {يُوعَدُونَ} {وَالطُّورِ وَكِتَابٍ} (الطّور: ١، ٢) ف (الْوَاو) الَّتِي فِي قلت: جَاءَنِي الْحسن، قَالَ المُستنكر: الْحسَنُوه.

وَإِذا قلت: جَاءَنِي عَمْرو، قَالَ: أعمْروه، يمدّ بواو، وَالْهَاء للوقفة.

وَمِنْهَا: وَاو الصِّلة فِي القوافي؛

كَقَوْلِه:قِف بالدِّيار الَّتِي لم يَعفها القِدَمُوفوُصلت ضمة الْمِيم بواو تَمّ بهَا وزن البَيْت.

وَمِنْهَا: وَاو الإشباع؛

مثل قَوْلهم: البُرْقُوع، والمُعْلُوق.

٢وَحكى الْفراء: أَنظور، فِي مَوضِع (أنظر) ؛

وَأنْشد غيرُه:لَو أنّ عَمْراً همّ أَن يَرْقُودَاأَرَادَ: أَن يرقد، فأشبع الضمة بِالْوَاو، ونَصَب (يرقودا) على مَا يُنصب بِهِ الْفِعْل.

وَمِنْهَا: وَاو التَّعايي، كقوك: هَذَا عَمْرو، فيستمدّ، ثمَّ يَقُول: مُنطلق.

وَقد مضى بعض أخواتها فِي بَاب الألفات والياآت.

وَمِنْهَا: وَاو مَدّ الِاسْم بالنداء؛

كَقَوْلِهِم: أيَا قُورط، يُرِيد قُرْطاً، فمدّوا ضمّة الْقَاف ليمتدّ الصوتُ بالنداء.

وَمِنْهَا: الْوَاو المُحوّلة، نَحْو، طُوبى، أَصْلهَا: طيِبى، فقلبت الْيَاء واواً، لانضمام الطَّاء قبلهَا، وَهِي قلت: وَثَبت عَلَيْهِ.

قَالَ: وَهَذَا لَا يجوز إِلَّا مَعَ (لما) و (حَتَّى) و (إِذا) .

الْأَصْمَعِي قَالَ: قلت لأبي عَمرو بن الْعَلَاء: رَبّنا وَلَك الْحَمد، مَا هَذِه الْوَاو؟

فَقَالَ: يَقُول الرجل للرجل: بِعْني هَذَا الثَّوْب، فَيَقُول: وَهُوَ لَك.

أَصله يُرِيد: هُوَ لَك؛

وَقَالَ أَبُو كَبِير الهُ قلت: أُوَيَّة؛

وَإِذا صغرت (الْيَاء) قلت: أُيَيَّة.

غَيره: هَذِه قصيدة واويّة، إِذا كَانَت على (الْوَاو) ، ويائيّة، على الْيَاء.

وَيُقَال: أشبهت ياؤك يائِي، وأشبهت ياءَك، بِوَزْن (ياعك) .

فَإِذا ثَنّيت قلت: ياءَيّ، بِوَزْن: (ياعَيّ) .

وَقَالَ الْكسَائي: جَائِز أَن تَ قلت: ثَلَاثَة، كَمَا تَ قلت: هَذِه كافٌ حَسَنَة، قلت: ألف وباء وتاء وثاء، إِلَى آخرهَا.

وَكَذَلِكَ الْعدَد إِذا عَطفت بَعْضهَا على بعض أعربتها، فَ قلت: وَاحِد، وَاثْنَانِ، إِلَى آخرهَا.

قلت: لم يَخْبِيَّرجُل، وَلم يَقْر يَلْقرآن، وَهُوَ يخبو ويَقرو، فيجعلها واواً مَضْمُومَة فِي الإدراج.

فإِن وقفتها جَعلتهَا ألفا، غيرأنك تهيئها للضَّمة من غير أَن تظهر ضمتها، وَتقول: مَا أخباه وَأَقَرَّاهُ، فتحرّك الْألف بِفَتْح لبقيّة مَا فِيهَا من الْهمزَة، كَمَا وَصفت لَك.

قلت: يَلعم، إِذا كَانَ بَخِيلًا؛

والأسد يَزْئر، كَقَوْلِك: يزعر.

فإِذا أردْت التَّخفيف قلت للرجل: يَلُم، وللأسد: يَزر؛

على أَن ألقيت الْهمزَة من قَوْلك: يلؤم ويزئر، وحركت مَا قبلهَا بحركتها على الضَّم وَالْكَسْر، إِذا كَانَ مَا قبلهَا سَاكِنا.

فإِذا أردْت تَحْويل الْهمزَة مِنْهُمَا قلت للرجل: يَلُوم، فجعلتها واواً سَاكِنة، لِأَنَّهَا تَبعت الضمة؛

وللأسد: يزير، فجعلتها يَاء للكسرة قبلهَا، نَحْو: يَبِيع.

وَكَذَلِكَ كل همزَة تبْعَث حرفا سَاكِنا عَدلتها إِلَى التَّخْفِيف، فإِنك تلقيها وتحرّك بحركتها الحرفَ السَّاكِن قبلهَا، كَقَوْلِك للرجل: يسل، فتحذف الْهمزَة وتحرك مَوضِع الْفَاء من نظيرها من الْفِعْل بحركتها، لِأَنَّهُ سَاكن؛

كَقَوْلِك فِي الْأَ قلت: رَ زَيْداً، فَتسقط ألف الْوَصْل لتحرّك مَا بعْدهَا.

قَالَ أَبُو قلت: رايت، فحركت الْألف بِغَيْر إشباع همز، وَلَا تسْقط الْهمزَة لِأَن مَا قبلهَا متحرك.

وَتقول للرجل: ترأى ذَلِك، على التَّحْقِيق.

قلت: هَذِه خطية، جعلت حركتها يَاء للكسرة، وَتقول: هَذَا رجل خبوء، كَقَوْلِك: خبوع، فَإِذا خفّفت قلت: رجل خبو، فَجعلت الْهمزَة واواً للضمة الَّتِي قبلهَا، وجعلتها حرفا ثقيلاً فِي وزن حرفين مَعَ الْوَاو الَّتِي قبلهَا، وَتقول هَذَا، مَتَاع مخبوء، بِوَزْن مخبوع، فإِذا خففت قلت: مَتَاع مخبو، فحولت الْهمزَة واواً للضمة قبلهَا.

أَبُو قلت: براو، فَتَصِير الْهمزَة واواً، لِأَنَّهَا مَضْمُومَة.

وَتقول: مَرَرْت بِرَجُل براي، فَتَصِير يَاء على الكسرة، وَرَأَيْت رجلا برايا، فَتَصِير ألفا لِأَنَّهَا مَفْتُوحَة.

وَمن تَحْقِيق الْهَمْز قَوْلك: هَذَا غطاء، وَكسَاء، وخباء، فتهمز مَوضِع اللَّام من نظيرها من الْفِعْل، لِأَنَّهَا غَايَة وَقبلهَا ألف سَاكِنة، كَقَوْلِك: هَذَا غطاع، وَهَذَا كساع، وَهَذَا خباع، فالعين مَوضِع الْهمزَة.

فَإِذا جمعت الِاثْنَيْنِ على سنة الْوَاحِد فِي التَّحْقِيق قلت: هَذَانِ غذاآن، وكساآن، وخباآن، كَقَوْلِك غطاعان وكساعان وخباعان، فتهمز الِاثْنَيْنِ على سنة الْوَاحِد.

وَإِذا أردْت التَّخْفِيف قلت: هَذَا غطاو، وكساو، وخباو، فتجعل الْهمزَة واواً لِأَنَّهَا مَضْمُومَة.

وَإِن جمعت الِاثْنَيْنِ بِالتَّخْفِيفِ على سنة الْوَاحِد، قلت: هَذَانِ غطاآن، وكساآن، وخباآن، فَتحَرك الْألف الَّتِي فِي مَوضِع اللَّام من نظيرها من الْفِعْل بِغَيْر إشباع، لِأَن فِيهَا بَقِيَّة من الْهمزَة وَقبلهَا ألف سَاكِنة.

فَإِذا أردْت تَحْويل الْهمزَة، قلت: هَذَا غطاو، وكساو، وخباو، لِأَن قبلهَا حرفا سَاكِنا وَهِي مَضْمُومَة، وَكَذَلِكَ: الْقَضَاء، هَذَا قضاو، على التَّحْوِيل، لِأَن ظُهُور الْوَاو هَاهُنَا أخف من ظُهُور الْيَاء.

وَتقول فِي الِاثْنَيْنِ إِذا جمعتهما على سنة قلت: يَا زيد من نت، كَأَنَّك قلت: نعنت؛

لِأَنَّك أسقطت الْهمزَة من (أَنْت) وحركت مَا قبلهَا بحركتها، وَلم يدْخلهُ إدغام لِأَن النُّون الْأَخِيرَة سَاكِنة وَالْأولَى متحركة.

وَتقول: من أَنا، كَقَوْلِك: من عَنَّا، على التَّحْقِيق.

فإِن أردْت التَّخْفِيف قلت: يَا زيد من نَا، كَأَنَّك قلت: يَا زيد منا، لِأَنَّك أسقطت الْهمزَة وحركت مَا قبلهَا بحركتها.

فَإِذا أردْت الإسكان قلت: يَا زيد منا، أدخلت النُّون الأولى فِي الْأَخِيرَة، وجعلتهما حرفا وَاحِدًا ثقيلاً فِي وزن حرفين، لِأَنَّهُمَا متحركان فِي حَال التَّخْفِيف، وَمثله قَول الله تَعَالَى: {لَّكِنَّ هُوَ اللَّهُ رَبِّى} (الْكَهْف: ٣٨) خففوا الْهمزَة قلت: إيويت وَحدهَا، وويت، وَالْأولَى مِنْهُمَا فِي مَوضِع الْفَاء من الْفِعْل، وَهِي سَاكِنة، وَالثَّانيَِة هِيَ الزَّائِدَة، فحرّكتها بحركة الهمزتين قبلهَا، وَثقل ظُهُور الواوين مفتوحتين، فهمزوا الأولى مِنْهُمَا.

وَلَو كَانَت الْوَاو الأولى وَاو عطف لم يثقل ظُهُورهَا فِي الْكَلَام، كَقَوْلِك: ذهب زيد ووافد؛

وَقدم عَمْرو وراهب.

قَالَ: وَإِذا أردْت تَحْقِيق (مُفْعوعل) من (وأيت) قلت: مُوأَوْئى، كَقَوْلِك: مُوعوعى.

فَإِذا عدلت إِلَى التَّخْفِيف قلت: مُواوِي، فتفتح الْوَاو الَّتِي فِي مَوضع الْفَاء بفتحة الْهمزَة الَّتِي فِي مَوضِع الْعين من الْفِعْل، وتكسر الْوَاو الثَّانِيَة، وَهِي الزَّائِدَة، بِكَسْر الْهمزَة الَّتِي بعْدهَا.

قَالَ أَبُو قلت: رَأَيْت غلاميبيك، وَرَأَيْت غلاميَّسد.

قَالَ: وَسمعت رجلا من بني كلب يَقُول: هَذِه وأبة، وَهَذِه امْرَأَة شأبة، فهمزوا الْألف مِنْهُمَا، وَذَلِكَ أَنه ثقل عَلَيْهِ إسكان الحرفَيْن مَعًا.

وَإِن كَانَ الْحَرْف الآخر مِنْهَا متحرِّكاً؛

وَأنْشد الفَرّاء:يَا عَجَبا لقد رأيتُ عَجَبَاحِمار قَبَّان يَسُوق أَرْنَبَاوأمّها خاطُمها أَن تذهبَاوَقَالَ أَبُو قلت: وَقد ميزَّت فِي معتلات كل كتاب مَا يهمز ممّا لَا يهمز، تمييزاً لَا تتعذّر عَلَيْك مَعْرفَته، وحقّقت مَا يجب تَحْقِيقه فِي موَاضعه من أَبْوَاب المعتلات، وفصَّلت مَا لَا يهمز ممّا يهمز تَفْصِيلًا يقف بك على الصَّوَاب إِذا أَتَت بك الْقِرَاءَة عَلَيْهَا.

وَأما اللَّيْث بن المظفّر فَإِنَّهُ خلط فِي كِتَابه المَهموز بِمَا لَا يُهمز، حَتَّى يَعْسر على النَّاظر فِيهِ تَمْيِيز مَا لَا يهمز مِمَّا لَا يهمز، لاختلاط بعضه بِبَعْض.

وَللَّه الْحَمد على حسن توفيقه وتَسديده.

(خَاتِمَة الْكتاب)وَهَذَا آخر الْكتاب الَّذِي سمّيته (تَهْذِيب اللُّغَة) وَقد حَرصت أَلا أُودعه من كَلَام الْعَرَب إلاّ مَا صحّ لي سَمَاعا، من أعرابيّ فَصيح، أَو مَحْفُوظًا لإِمَام ثِقة، حَسن الضّبط، مأمونٍ على مَا أَدّى.

وأمّا مَا يَقع فِي تضاعيف الْكتاب لأبي بكر مُحَمَّد بن دُريد الشَّاعِر وللّيث، ممّا لم أحفظه لغَيْرِهِمَا، فَإِنِّي قد ذكرت فِي أَول الْكتاب أَنِّي وَاقِف حُرُوف كَثيرة لَهما، وَأَنه يجب على النَّاظر فِيهَا أَن يَفحص عَنْهَا، فَإِن وجدهَا مَحْفُوظَة لإِمَام من أَئمة اللُّغَة، أَو فِي شعر جاهليّ، أَو بدويّ إسلامي، عَلِم أَنَّهَا صَحِيحة؛

وَإِذا لم تصحّ من هَذِه الْجِهَة توقّف عَن تصحيحها.

وَأما (النَّوَادِر) الَّتِي رَواها أَبُو عُمر الزَّاهِد وَأَودعها كِتَابه، فَإِنِّي قد تأمّلتها، وَمَا عثرت مِنْهَا على كلمة مصحّفة، أَو لَفْظَة مُزالة عَن وَجههَا، أَو محرفة عَن مَعْنَاهَا.

ووجدتُ عُظم مَا رَواه لأبي عمروٍ الشَّيباني، وَابْن الْأَعرَابِي، وَأبي زيد، وَأبي عُبَيْدَة، والأصمعي، مَحْفُوظًا من كُتبهم الْمَعْرُوفَة لَهُم، والنوادر الَّتِي رَواها الثِّقَات عَنْهُم.

وَلَيْسَ يَخفى ذَلِك على مَن درس كُتبهم وعُني بحفظها والتفقّد لَهَا.

وَلم أذهب أَنا فِيمَا أَلّفت وجَمعت فِي كتابي هَذَا مَذْهَب من تصدَّى للتأليف فَجمع مَا جمع من كُتب لم يُحكم مَعْرفَتهَا، أَو لم يَسمعها مِمَّن أَتقنها، وَحمله الجهلُ وقلّةُ الْمعرفَة على تحَصيل مَا لم يحصِّله، وإكمال مَا لم يكمّله، حَتَّى أَفضى بِهِ الْحَال إِلَى أَن صَحّف فَأكْثر، وغَيَّر فَأَخْطَأَ.

ولمّا رأَيْت مَا أَلّفْه هَذِه الطبقةُ، وجنايتهم على لِسَان الْعَرَب الَّذِي نَزل بِهِ الْكتاب وَوَردت السّنَن وَالْأَخْبَار، وإزالتهم لُغات الْعَرَب عَن صِيغَة أَلسنتها، وإدخالهم فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا، علمتُ أَن المميّزين من عُلماء اللُّغَة قد قلّوا فِي أَقطار الأَرْض.

وأَن من درس تِلْكَ الْكتب رُبمَا اغترّ بهَا واتّخذها أُصولاً فَبنى عَلَيْهَا؛

فألّفت هَذَا الْكتاب وأَعفيتُه من الحشو، وبيّنت فِيهِ الصَّوَاب من الْخَطَأ، بقَدر معرفتي، ونقيته من التَّصْحِيف المغيّر، وَالْخَطَأ المُستفحش والتَّغيير المُزال عَن جِهَته.

وَلَو أَني كثّرت كتابي هَذَا وحَشوته بِمَا حوته دفاتري، وَاشتملت عَلَيْهِ الْكتب الَّتِي أَفْسدها الورّاقون، وغيَّرها المصحِّفون، لطال الْكتاب وتضاعف على مَا انْتهى، وَكنت أَحد الجانين على لِسَان الْعَرَب.

وَالله يُعيذنا من ذَلِك، ويوفّقنا للصّواب، ويؤم بنَا سَمْت الْحق، ويتغمَّد برأفته زللنا بمنّه ورَحمته.

وَاعْلَم أَيهَا النَّاظر فِي كتابي هَذَا أَنِّي لَا أَدّعي أَنِّي حَصَّلت فِيهِ لُغَات الْعَرَب كلّها، وَلَا طَمِعت فِيهِ، غير أَنِّي اجتهدت أَن يكون مَا دوّنته مهذباً من آفَة التَّصْحِيف، منقىًّ من فَسَاد التَّغيير.

فَمن نظر فِيهِ من ذَوي المَعرفة فَلَا يَعجلن إِلَى الرَّد وَالْإِنْكَار، ولْيَتَثبَّث فِيمَا يخْطر بِبَالِهِ، فَإِنَّهُ إِذا فعل ذَلِك بَان لَهُ الحقّ وانتفع بِمَا اسْتَفَادَ.

وَمهما قَصرنَا عَنهُ فَإِنَّمَا هُوَ لعجز الْإِنْسَان عَن الْكَمَال، وَمَا كَانَ من إحساس فبتوفيق الله وتسديده، وَالنِّيَّة فِي كل ذَلِك مِنْهَا الِاجْتِهَاد فِي بُلُوغ الْحق.

وَأَسأَل الله ذَا المَنّ وَالطَّوْل أَن يعظم لي الْأجر على حسن النِّيَّة، وَلَا يحرمني ثَوَاب مَا توخّيته من النَّصِيحة لأهل الْعلم وَالْأَدب، وإياه أَسأَل مُبدياً ومُعيداً أَن يصلّي على مُحَمَّد النَّبِي وعَلى آله الطيبين أطيب الصَّلَاة وأزكاها، وَأن يُحلنا دَار كرامته، وَمُستقر رَحمته، إِنَّه أكْرم مسؤول، وَأقرب مُجيب.

معنى «قلت» في لسان العرب

قُلْتُ، وقَوْلي عِنْدهُمْ مَقْتُوتُأَي كَذِبٌ؛

وَقِيلَ: مقْتُوتٌ مَوْشِيٌّ بِهِ، مَنْقُولٌ؛

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ أَمْري عِنْدَهُمْ زَرِيٌّ، كالنَّميمة

معنى «قلت» في تاج العروس

: (القَلْتُ) ، بإِسْكَان اللَّام (: النُّقْرَةُ فِي الجَبَلِ) تُمْسِكُ المَاءَ، وَفِي التَّهْذِيب: كالنُّقْرَةِ تكون فِي الجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، والوَقْبُ نَحْوٌ منْه، وكذالك كلّ نُقْرَةٍ فِي أَرْضٍ أَو بَدَنٍ، أَنْثَى، والجَمْع قِلَاتٌ، وَفِي الحَدِيث ذِكْرُ قِلاتِ السَّيْلِ، وَهِي جمعُ قَلْتٍ، وَهُوَ النُّقْرَةُ فِي الجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ إِذا انصَبَّ السَّيْلُ، وَمِنْه قَوْلهم: أَبْرَدُ من ماءِ القَلْت، والقِلاتِ.

(و) القَلْتُ: الرَّجُلُ (القَليلُ اللَّحْمِ كالقَلِتِ، ككَتِفِ) وَذَا عَن اللِّحْيَانِيّ.

(و) القَلَتُ: (بالتَّحْرِيك: الهَلاكُ) مصدر (قَلِتَ كفَرِحَ) يَقْلَتُ قَلَتاً،فَاسْتَعْملهُ فِي الطَّيْر، فكأَنَّه أَشعرَ أَن يُسْتَعْمَلُ فِي كلّ شيْءًّ، وَالِاسْم القَلَتُ، وَاسْتشْهدَ بِهِ شيخُنا عِنْد قَوْله: وامرأَةٌ لَا يَعيشُ لَهَا وَلَدٌ، وَهُوَ بعيد، وَفِي حَدِيث ابْن عَبّاس (تكونُ المَرْأَةُ مقْلاتاً فتَجْعَلُ على نَفْسِهَا إِنْ عاشَ لَهَا وَلَدٌ أَن تُهَوِّدَهُ) وَلم يُفَسِّرْه ابنُ الأَثِيرِ بِغَيْر قَوْله: مَا تَزْعُمُ العربُ مِنْ وَطْئها الرّجلَ (الكريمَ) المقتولَ غَدْراً.

(وَقد أَقْلَتَت) المرأَةُ والنَّاقَةُ إِقْلاتاً، فَهِيَ مُقْلِتٌ، ومِقْلاتٌ، وَفِي الحَدِيث.

(إِنَّ الحَزَاةَ يَشْتَرِيها أَكايِسُ النّساءِ للخَافِيةِ والإِقْلاتِ) .

الخَافِيةُ: الجِنّ.

(و) يُقَال: (شَاةٌ قَلْتَةٌ) ، بِالْفَتْح: (ليْسَتْ بِحُلْوَةِ اللَّبَنِ) ، نَقله الصاغانيّ.

(والقَلْتَيْنِ) بِرَفْع النُّون وخفضها كالبَحْرَيْن (: ة، باليَمَامَةِ) ، نَقله الصاغانيّ (ودَارَةُ القَلْتَيْنِ: ع) ، قَالَ بِشْرُ بنُ أَبي خَازِمٍ:سَمِعْتُ بدَارَةِ القَلْتَيْنِ صَوْتاًلِحَنْتمَةَ الفُؤادُ بِهِ مَضْوعُ(وقُلْتَهُ، بالضَّمّ: ة، بِمِصْر) من أَعمال المُنُوفِيّة، وَقد دَخَلْتُهَا، والعامَّةُ يحرِّكُونَها.

(وأَقْلَتَهُ) الله فقَلتَ أَي (أَهْلَكَهُ) ، وَأَقْلَتَهُ السَّفَرُ البعيدُ (أَو) أَقْلَتَهُ، إِذا (عَرَّضَهُ للهَلَاكِ) ؛

وَجعله مُشْرِفاً عَلَيْهِ، قَالَه الكسائيّ.

وَمِمَّا يسْتَدرك عَلَيْهِ:قِلاتُ الصَّمَّانِ، قَالَ أَبو مَنْصُور: هِيَ نُقَرٌ فِي رُؤُوس قِفَافِهَا يَمْلَوُها ماءُ السماءِ فِي الشتاءِ، قَالَ: وَقد وَرَدْتُهَا، وَهِي مُفْعَمَةٌ، فوجدتُ القَلْتَةَ مِنْهَا تَأْخُذُ مِلْءَ مائةِ رَاوِيَةٍ وأَقلَّ وأَكْثَرَ، وَهِي حُفَرٌ خَلَقَها الله فِي الصُّخُورِ الصُّمِّ.

وَتقول: مَا انْفَلَتُوا، وَلَكِن قَلِتُوا وَقَالَ أَعرابيّ: إِنّ المُسَافِرَ وَمَتَاعَه لعَلَى قَلَت إِلاّ مَا وَقَى الله.

وأَصْبَحَ عَليّ قَلَتٍ، أَي عَلَى شَرَفِ هَلاكٍ، أَو خوفِ شَيْءٍ يَغِرُهُ بِشَرَ.

وأَمْسَى علَى قَلَتِ، أَي علَى خَوْفٍ.

(والمَقْلَتَةُ: المَهْلَكَةُ) وَزْناً وَمَعْنًى.

والمَقْلَتَ: الْمَكَان المَخُوفُ، وَفِي حَدِيث أَبي مِجْلَزٍ: لَو قُلْتَ لرَجُل وَهُوَ عَلى مَقْلَتَةٍ: اتَّقِ الله، رُعْتَه، فَصُرِعَ، غَرِمْتَهُ) أَي على مَهْلَكَة فهَلَك غَرِمْت، دِيَتَه.

(والمِقْلاتُ: نَاقَةٌ) بهَا قَلَتٌ.

وَقد أَقْلَتَتْ، وَهُوَ أَن (تَضَعَ واحِداً ثُمَّ تَقْلَتَ) رَحِمُها (فَلَا تَحْمِل) ، قَالَه اللَّيْث، وأَنشد:لَنّا أُمٌّ بهَا قَلَتٌ وَنُزْرٌكَأُمِّ الأُسْدِ كاتِمَةُ الشَّكاةِقَالَ: (وامْرَأَةٌ) مِقْلاتٌ (: لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ) ، وعبارةُ اللّيث: الَّتِي لَيْسَ لَهَا إِلاّ ولَدٌ واحِدٌ، وأَنشد:وَجْدِي بهَا وَجْدُ مِقْلاتٍ بواحِدِهاوليْسَ يَقْوَى مُحِبٌّ فوقَ مَا أَجِدُوَقيل: المِقْلات: هِيَ الَّتِي لم يَبْقَ لَهَا وَلَدٌ، قَالَ بِشرُ بنُ أَبي خَازِم:تَظَلُّ مَقَاليتُ النِّسَاءِ يَطَأْنَهُيَقُلْنَ أَلَا يُلْقَى علَى المَرْءِ مِئزَرُوكانَت العَرَبُ تزْعم أَن المِقْلاتَ إِذَا وَطئتْ رَجُلاً كَرِيمًا قُتِلَ غَدْراً عاشَ ولدُها، وَقيل: هِيَ الَّتِي تَلِدُ واحِداً ثمَّ لَا تَلِدُ بعد ذالك، وكذالك النَّاقَةَ، وَلَا يُقَال ذالك للرَّجل، قَالَ اللِّحْيَانيّ: وكذالك كلُّ أُنْثَى إِذا لم يَبْقَ لَهَا وَلَدٌ، ويُقَوِّي ذَلِك قولُ كُثَيِّرٍ أَو غَيْرِه:بُغاثُ الطَّيْرِ أَكثَرُهَا فِراخاًوأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلاتٌ نَزُورُوالقَلْتُ أَيضاً: حُفْرَةٌ يَحفِرُها ماءٌ وَاشِلٌ يَقْطُر من سَقْفِ كَهْف على حَجَرٍ لَيِّنٍ فَيُوَقِّبُ علَى مَمَرِّ الأَحقاب فِيهِ وَقْبَةً مستديرَةً، وكذالك إِنْ كَانَ فِي الأَرْضِ الصُّلْبَةِ فَهُوَ قَلْتٌ.

وَمن المَجَازِ: غاض قَلْتُ عيْنِها، أَي نُقْرَتُهَا.

وطَعَنَهُ فِي قَلْتِ خاصِرَتهِ، أَي حخقِّ وَرِكِهِ، وَعَن أَبي زَيْد: القَلْتُ: المُطْمَئنُّ من الخَاصِرَة وضَرَبَه فِي قَلْتِ رُكْبَتِه (وَهِي) عَيْنُها، واجْتَمَع الدَّسَمُ فِي قَلْتِ الثَّرِيدَة، وَهِي الوَقْبَة، هِيَ أَنْقُوعَتُهَا.

والقَلْتُ: مَا بَين التَّرْقُوَةِ والعُنُقِ، وقَلْتُ الفَرَسِ: مَا بَين لَهَوَاتِه إِلى مُحَنَّكِهِ.

وَقَلْتُ الكَفّ: مَا بَين عَصَبَةِ الإِبهامِ، والسَّبَّابَة، وَهِي البُهْرَةُ الَّتِي بَينهمَا، وَكَذَلِكَ نُقْرَة التَّرْقوَةِ وقَلْتُ الإِبْهَامِ: النُّقْرَةُ الَّتِي فِي أَسْفلِهَا.

وقَلْتُ الصُّدْغِ.

كَذَا فِي لِسَانِ الْعَرَب، وبعضُها فِي الأَساسِ والصّحاح.

والقَلْتَهُ: مَشَقُّ مَا بَيْنَ الشَّارِبَيْنِ بِحِيَالِ الوَتَرَةِ، وَهِي الخُنْعُبَةُ، والنُّونَةُ، والثُّومَة، والهَزْمَةُ، والوَهْدَةُ.

أسئلة شائعة عن «قلت»

ما معنى «قلت»؟

قلت)الدَّابَّة قلوا أسرعت بصاحبها وَالدَّابَّة سَاقهَا سوقا عنيفا وَالصَّبِيّ الْقلَّة أَو الكرة ضربهَا بالمقلى وَالشَّيْء أنضجه(قلى) الْحبّ وَاللَّحم وَنَحْوهمَا قليا أنضجه على المقلاة وَفُلَانًا ضربه على رَأسه وَفُلَانًا قلى أبغضه وهجره وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى}(تقاليا

ما جذر كلمة «قلت»؟

جذر «قلت» هو (قلت)، وقد ورد في 10 معجمًا من أمهات المعاجم العربية.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 17 ذو الحجة
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الله أكبر