إعراب سورة الروم

الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة الروم

هذه صفحةُ إعرابِ سورة الروم (مكية، 60 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.

آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10

📖 78 دقيقة قراءة
المصدر:
مرفوع منصوب مجرور مجزوم حرف/أداة الجملة ومحلّها وظائف نحوية

الٓمٓ ﴿1﴾

النحاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) قال أبو جعفر: هذه قراءة أكثر الناس، وروي عن أبي عمرو وأبي سعيد الخدري أنهما قرءا الَم غَلبَتِ الرُّومُ «١» وقرءا سَتُغْلَبُونَ «٢» ، وحكى أبو حاتم أن عصمة روى عن هارون أن هذه قراءة أهل الشام، وأحمد بن حنبل يقول: إن عصمة هذا ضعيف، وأبو حاتم كثير الرواية عنه والحديث يدلّ على أن القراءة غُلِبَتِ بضم الغين وكان في هذا الإخبار دليل على نبوّة محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الروم غلبتها فارس فأخبر الله جلّ وعزّ أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين، وأن المؤمنين يفرحون بذلك لأن الروم أهل كتاب فكان هذا من علم الغيب الذي أخبر الله جلّ وعزّ به مما لم يكن وأمر أبا بكر رضي الله عنه أن يراهنهم على ذلك، وأن يبالغ في الرهان ثم حرم الرهان ونسخ بتحريم القمار وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ زعم الفراء «٣» أن الأصل من بعد غلبتهم فحذفت التاء كما حذفت في قوله: وَأَقامَ الصَّلاةَ [النور: ٣٧] ، وهذا غلط لا يخفى على كثير من أهل النحو لأن «أقام الصلاة» مصدر حذف منه لاعتلال فعله فجعلت التاء عوضا من المحذوف، و «غلب» ، ليس بمعتل ولا حذف منه شيء وقد حكى الأصمعي: طرد طردا وحلب حلبا وغلب غلبا فأيّ حذف في هذا، وهل يجوز أن يقال: في أكل أكلا وما أشبهه حذف منه

درويش

﴿الآيات ١–٧﴾

(الم غُلِبَتِ الرُّومُ) ألم تقدم القول في إعرابها، وغلبت فعل ماض مبني للمجهول والروم نائب فاعل.

(فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) في أدنى متعلقان بغلبت والواو عاطفة وهم مبتدأ ومن بعد غلبهم الجار والمجرور متعلقان بقوله سيغلبون وغلبهم مصدر الفعل المبني للمجهول وقد أضيف الى مفعوله وجملة سيغلبون خبر المبتدأ.

(فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) في بضع سنين متعلقان بقوله سيغلبون أيضا وسيأتي سر إبهام عدد السنين في باب

فِى بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ ٱلْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنۢ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍۢ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ ﴿4﴾

النحاس

فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) فِي بِضْعِ سِنِينَ حذفت الهاء من بضع فرقا بين المذكّر والمؤنّث، وفتحت النون من سنين لأنه جمع مسلّم، ومن العرب من يقول في بضع سنين كما يقول: من غسلين وإن جاز فجمع سنة بالواو والنون والياء والنون، لأنه قد حذف منها شيء فجعل هذا الجمع عوضا، وكسرت السين وكانت مفتوحة في سنة لأن الكسرة جعلت دليلا على أنه جمع على غير ما يجب له.

هذا قول البصريين، ويلزم الفراء أن يضمّها إلّا أنّه يقول: الضمّة دليل على الواو، وقد حذف من سنة واو في أحد القولين ولا يضمها أحد علمناه.

لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ويقال: من قبل ومن بعد، وحكى الكسائي عن بعض بني أسد.

لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ «١» الأول مخفوض منون والثاني مضموم بلا تنوين.

وحكى الفراء «٢» ، «من قبل ومن بعد» مخفوضين بغير تنوين، وللفراء في هذا الفصل من كتابه في القرآن أشياء كثيرة، الغلط فيها بيّن فمنها أنه زعم أنه يجوز «من قبل ومن بعد» كما قال الشاعر: [مجزوء الكامل] ٣٣٢- إلّا علالة أو بداهة ...

سابح نهد الجزاره «٣» وكما قال: [المنسرح] ٣٣٣- يا من رأى عارضا أكفكفه ...

بين ذراعي وجبهة الأسد «٤» والغلط في هذا بيّن لأنه ليس في القرآن لله الأمر من قبل ومن بعد ذلك، فيكون مثل قوله: «بين ذراعي وجبهة الأسد» ألا ترى أنك تقول: أخذته بنصف وربع الدرهم، ولا يجوز أخذته بنصف وربع، وتقول: قطع الله يد ورجل زيد.

ولا يجوز يد ورجل، على أنّ هذا أيضا ليس بكثير في كلام العرب وإنما يحمل كتاب الله على الكثير والفصيح، ولا يجوز أن يقاس عليه ما لا يشبهه، ولو قلت: اشتريت دار وغلام عمرو، لم يجز عند أحد علمناه ومن ذلك أنه زعم أنه يجوز من قبل ومن بعد وأنت تريد الإضافة وهذا نقض الباب كلّه لأن الضمّ إنما كان فيه لعدم الإضافة وإرادتها، فإذا خفضت وأنت تريدها تناقض الكلام وإنما يجوز «من قبل ومن بعد» على أنهما نكرتان.

قال أبو إسحاق: والمعنى من متقدّم ومن متأخّر، ومنها أنه شبّه من قبل ومن بعد بقولهم: من عل، وأنشد: [الرجز] ٣٣٤- إن تأت من تحت أجئها من عل «١» وليس من قبل ومن بعد من باب من عل.

قال سيبويه «٢» : ولم يسكنوا من الأسماء ما ضارع المتمكّن ولا ما جعل في موضع بمنزلة غير المتمكّن.

فالمضارع «من عل» حرّكوه لأنهم يقولون: من عل فأما التمكّن الذي جعل بمنزلة غير المتمكن فقولهم: أبدأ بهذا أول ويا حكم، أفلا ترى أن سيبويه لحذفه قد فصل بين «من عل» وبين «أول» ثم جاء الفراء فجمع بينهما، وأنشد الذي ذكرناه، وأنشد: [الطويل] ٣٣٥- فو الله ما أدري وإنّي لأوجل ...

على أيّنا تعدو المنيّة أوّل «٣» فخلط الجميع في الباب وجاء بهما في «قبل وبعد» وأحدهما مخالف لقبل وبعد.

فأما الكلام في قبل وبعد على مذهب سيبويه وعلى مذهب البصريين إنّ سبيلهما أن لا يعربا لأنهما قد كانتا حذف منهما المضاف إليه والإضافة فصارتا معرفتين من غير جهة التعريف فزال تمكّنهما فلم يخليا من حركة لأنهما قد كانتا معربتين فاختير لهما الضم لأنه قد يلحقهما بحقّ الإعراب الجرّ والنصب فأعطيتا غير تينك الحركتين فضمّتا إلّا أن أبا العباس محمد بن يزيد قال: لمّا كانتا غايتين أعطيتاه ما هو غاية الحركات.

وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ في معناه قولان: أحدهما أنهم فرحون بغلبة الروم فارس لأن الروم أهل كتاب فهم إلى المسلمين أقرب من الأوثان، والقول الآخر وهو أولى أنّ فرحهم إنما هو لإنجاز وعد الله جلّ وعزّ إذ كان فيه دليل على النبوة لأنه أخبر جلّ وعزّ بما يكون في بضع سنين فكان فيه

بِنَصْرِ ٱللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴿5﴾

صافي

(في أدنى) متعلّق ب‍ (غلبت) ، (الواو) عاطفة (من بعد) متعلّق ب‍ (سيغلبون) .

جملة: «غلبت الروم..» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «هم...

سيغلبون..» لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.

(٤ - ٥) (في بضع) متعلّق ب‍ (سيغلبون) بحذف مضاف أي: في مدى بضع سنين (لله) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ الأمر (قبل) ظرف زمان مبنيّ على الضم في محلّ جرّ بمن متعلّق بالخبر (من بعد) مثل من قبل فهو معطوف عليه (الواو) عاطفة (يومئذ) ظرف زمان منصوب، مضاف متعلّق ب‍ (يفرح) ، والتنوين في آخره عوض من جملة محذوفة (بنصر) متعلّق ب‍ (يفرح) ، وفاعل (ينصر) ضمير مستتر تقديره هو يعود على لفظ الجلالة (الواو) عاطفة.

وجملة: «لله الأمر..» لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «يفرح المؤمنون..» لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.

وجملة: «ينصر...» لا محلّ لها استئنافيّة-أو تعليليّة-.

وجملة: «يشاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «هو العزيز...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ينصر

وَعْدَ ٱللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿6﴾

النحاس

وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٦) مصدر مؤكّد.

قال أبو إسحاق: ويجوز وَعْدَ اللَّهِ بالرفع بمعنى ذلك وعد الله.

وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وهم الكفار وهم أكثر

يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًۭا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ ﴿7﴾

النحاس

يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ (٧) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثم بيّن ما يجهلونه بقوله: وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ «هم» الأول ابتداء والثاني ابتداء ثان والجملة خبر الأول، وفي الكلام معنى التوكيد، ويجوز أن يكون «هم» الثاني بدلا من الأول كما تقول: رأيته إياه، وفي الكلام أيضا معنى التوكيد

صافي

(وعد) مفعول مطلق لفعل محذوف مؤكّد لمضمون الجملة قبله منصوب (لا) نافية في الموضعين (الواو) عاطفة.

جملة: « (وعدهم) الله وعدا» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا يخلف الله...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) .

وجملة: «لكنّ أكثر الناس...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يخلف الله.

وجملة: «لا يعلمون..» في محلّ رفع خبر لكنّ.

(٧) (من الحياة) متعلّق ب‍ (ظاهرا) ، (الواو) حاليّة (عن الآخرة) متعلّق بالخبر (غافلون) ، و (هم) الثاني توكيد للأول.

وجملة: «يعلمون...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة- وجملة: «هم...

غافلون..» في محلّ نصب حال.

[البلاغة] التنكير: في قوله تعالى «يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا» : فائدة تنكير الظاهر تقليل معلومهم، وتقليله يقربه من النفي حتى يطابق المبدل منه، وروي عن الحسن أنه قال في تلاوته هذه الآية: بلغ من صدق أحدهم في ظاهر الحياة الدنيا أنه ينقر الدينار بأصبعه، فيعلم أجيد هو أم رديء، وفائدته أيضا: أنهم لا يعلمون إلا ظاهرا واحدا من جملة الظواهر.

التعطف: في قوله تعالى «وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ» .

فن التعطف هو إعادة اللفظة بعينها في الجملة في الكلام أو البيت من الشعر فقد ردد «هم» للمبالغة في تأكيد غفلتهم عن الآخرة

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِم ۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۗ وَإِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآئِ رَبِّهِمْ لَكَـٰفِرُونَ ﴿8﴾

النحاس

أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ (٨) وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ اللام للتوكيد، والتقدير: لكافرون بلقاء ربّهم على التقديم والتأخير وعلى هذا تقول: إنّ زيدا في الدار لجالس، ولو قلت: إنّ زيدا لفي الدار لجالس، لجاز، فإن قلت: إنّ زيدا جالس لفي الدار.

لم يجز لأن اللام إنما يؤتى بها توكيدا لاسم إنّ وخبرها، فإذا جئت بهما لم يجز إن تأتي بها وكذا إن قلت: إنّ زيدا لجالس لفي الدار لم يجز

صافي

(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الواو) عاطفة (في أنفسهم) متعلّق ب‍ (يتفكّروا) ، (ما) نافية، والثانية اسم موصول في محلّ نصب معطوف على السموات ب‍ (الواو) (بينهما) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (إلاّ) للحصر (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل خلق أو مفعوله، وعلامة الجرّ في (مسمّى) الكسرة المقدّرة (الواو) استئنافيّة (من الناس) متعلّق بنعت ل‍ (كثيرا) ، (بلقاء) متعلّق ب‍ (كافرون) خبر إنّ و (اللام) المزحلقة.

جملة: «لم يتفكّروا...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أجهلوا ولم يتفكّروا.

وجملة: «ما خلق الله...» في محلّ نصب مفعول به لفعل التفكّر المعلّق بالنفي (١) .

وجملة: «إنّ كثيرا..

لكافرون...» لا محلّ لها استئنافيّة

درويش

﴿الآيات ٨–١٠﴾

(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى) الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة على مقدر يقتضيه السياق ولم حرف نفي وقلب وجزم ويتفكروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل وفي أنفسهم متعلقان بيتفكروا وما نافية وخلق الله السموات فعل وفاعل ومفعول به والجملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها وقيل هي في محل نصب معلقة للتفكر فتكون في محل نصب على إسقاط الخافض وإلا أداة حصر وبالحق حال أي مصحوبة بالحق قال الزمخشري: «والباء في قوله إلا بالحق مثلها في قولك دخلت عليه بثياب السفر واشترى الفرس بسرجه ولجامه تريد اشتراه وهو ملتبس بالسرج واللجام غير منفك عنهما وكذلك المعنى ما خلقها إلا وهي ملتبسة بالحق مقترنة به» وأجل عطف على الحق ومسمى نعت لأجل.

(وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ) الواو حالية وإن واسمها ومن الناس صفة لكثيرا وبلقاء ربهم متعلقان بكافرون واللام المزحلقة وكافرون خبر إن.

(أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي والواو عاطفة على مقدر يقتضيه السياق أي أقعدوا في أماكنهم ولم يسيروا، ولم حرف نفي وقلب وجزم ويسيروا فعل مضارع مجزوم بلم والواو فاعل وفي الأرض متعلقان بيسيروا فينظروا الفاء عاطفة على يسيروا ولك أن تجعل الفاء سببية ويسيروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر مقدم لكان وعاقبة اسمها والذين مضاف اليه ومن قبلهم صلة الذين.

(كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها) جملة كانوا إما تفسيرية لا محل لها ولك أن تجعلها تابعة على البدلية، وكان واسمها وأشد خبرها ومنهم متعلقان بأشد وقوة تمييز وأثاروا الأرض عطف على كانوا وعمروها عطف أيضا وهو فعل وفاعل ومفعول به وأكثر نعت لمصدر محذوف أي عمارة أكثر من عمارتهم ومما متعلقان بأكثر وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بمن (وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) وجاءتهم رسلهم فعل ومفعول بهم وفاعل وبالبينات متعلقان بجاءتهم والفاء عاطفة وما نافية وكان واسمها واللام لام الجحود ويظلمهم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود والجار والمجرور متعلقان بالخبر المحذوف وقد تقدم تقريره ولكن الواو حالية ولكن حرف استدراك مهمل وكانوا فعل ماض ناقص والواو اسمها وأنفسهم مفعول مقدم ليظلمون وجملة يظلمون خبر كانوا.

(ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى) ثم الفاء عاطفة للتراخي والشروع في بيان هلاكهم في الآخرة بعد هلاكهم في الدنيا وكان فعل ماض ناقص وعاقبة خبر كان المقدم والذين مضاف اليه وجملة أساءوا صلة والسوءى نعت لمصدر أساءوا.

(أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ) أن وما في حيزها اسم كان المؤخر ولك أن تجعل السوءى هي الاسم وأن وما في حيزها نصب بإسقاط الخافض أو هي بدل من السوءى وفيما يلي نص اعراب أبي البقاء وهو أوضح الأعاريب: «قوله تعالى: ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى يقرأ بالرفع والنصب فمن رفع جعله اسم كان وفي الخبر وجهان أحدهما السوءى وأن كذبوا في موضع نصب مفعولا له أي لأن كذبوا أو بأن كذبوا أو في موضع جر بتقدير الجار على قول الخليل والثاني أن كذبوا أي كان آخر أمرهم التكذيب والسوءى على هذا صفة مصدر، ومن نصب جعلها خبر كان وفي الاسم وجهان أحدهما السوءى والآخر أن كذبوا على ما تقدم ويجوز أن نجعل أن كذبوا بدلا من السوءى أو خبر مبتدأ محذوف والسوءى فعلى من الأسوأ وهي صفة لمصدر محذوف والتقدير أساء الإساءة السوءى.

وان جعلتها اسما أو خبرا كان التقدير الفعلة السوءى أو العقوبة السوءى.

وكانوا كان واسمها وبها متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا

أَوَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوٓا۟ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةًۭ وَأَثَارُوا۟ ٱلْأَرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿9﴾

النحاس

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩) وَأَثارُوا الْأَرْضَ لأن أهل مكة لم يكونوا أصحاب حرب

ثُمَّ كَانَ عَـٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَـٰٓـُٔوا۟ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ ﴿10﴾

النحاس

ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ (١٠) ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ «١» اسم كان وذكرت لأن تأنيثها غير حقيقي.

السُّواى خبر كان ومن نصب عاقِبَةَ جعل «السّوأى» اسم كان، وروي عن الأعمش أنه يقرأ ثمّ كان عاقبة الذين أساؤا السّوء «٢» برفع السوء.

أَنْ كَذَّبُوا في موضع نصب، والمعنى: لأن كذّبوا

صافي

(أولم يسيروا) ومثل أولم يتفكّروا (٢) ، (في الأرض) متعلّق ب‍ (يسيروا) ، (الفاء) عاطفة (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب خبر كان (من قبلهم) متعلّق بمحذوف صلة الموصول (الذين) ، (منهم) متعلّق بأشدّ (قوّة) تمييز منصوب، والضمير الفاعل في (أثاروا، عمروها) يعود على الأقدمين (أكثر) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته، والضمير في (عمروها) الثاني يعود على أهل مكّة (بالبيّنات) متعلّق بحال من الرسل (الفاء) استئنافيّة (ما) نافية (اللام) لام الجحود (يظلمهم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الجحود.

والمصدر المؤوّل (أن يظلمهم...) في محلّ جرّ باللام متعلّق بمحذوف خبر كان.

(الواو) عاطفة (لكن) حرف استدراك (أنفسهم) مفعول به مقدّم منصوب.

جملة: «لم يسيروا...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي أقعدوا ولم يسيروا.

وجملة: «ينظروا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يسيروا المنفية.

وجملة: «كان عاقبة...» في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر بمعنى (التفكّر) المعلّق بالاستفهام كيف.

وجملة: «كانوا أشدّ...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «أثاروا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كانوا (١) .

وجملة: «عمروها...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أثاروا وجملة: «عمروها (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الحرفيّ (٢) .

وجملة: «جاءتهم رسلهم..» لا محلّ لها معطوفة على جملة عمروها (الأولى) (٣) .

وجملة: «ما كان الله ليظلمهم..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يظلمهم..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «كانوا...

يظلمون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما كان..

وجملة: «يظلمون..» في محلّ نصب خبر كانوا.

(١٠) (ثمّ) حرف عطف (عاقبة) خبر كان منصوب مقدم (السوءى) اسم كان مؤخّر مرفوع، وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الألف (١) ، (أن) حرف مصدريّ (بآيات) متعلّق ب‍ (كذّبوا) ، (بها) متعلّق ب‍ (يستهزئون) .

والمصدر المؤول: (أن كذّبوا) في محلّ جر بحرف جرّ محذوف هو اللام أو الباء متعلّق بعاقبة (٢) .

وجملة: «كان عاقبة..» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما كان الله ليظلمهم.

وجملة: «أساؤوا..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «كذّبوا..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «كانوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كذّبوا..

وجملة: «يستهزئون..» في محلّ نصب خبر كانوا

ٱللَّهُ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿11﴾

درويش

﴿الآيات ١١–١٦﴾

(اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) لفظ الجلالة مبتدأ وجملة يبدأ الخلق خبره، ثم يعيده عطف على يبدأ.

(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ) الظرف متعلق بيبلس وجملة تقوم في محل جر بإضافة الظرف إليها والساعة فاعل تقوم ويبلس المجرمون فعل وفاعل.

(وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ) الواو عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم ولهم خبر يكن المقدم ومن شركائهم حال لأنه كان صفة لشفعاء في الأصل وتقدم عليه وشفعاء اسم يكن وكانوا كان واسمها وبشركائهم متعلقان بكافرين وكافرين خبر كانوا.

(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ) الظرف متعلق بيتفرقون وقد تقدم اعراب نظيرها ويومئذ تأكيد لفظي للظرف.

(فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) الفاء تفريعية وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة وجملة عملوا الصالحات عطف على الصلة والفاء رابطة لما في الموصول من رائحة الشرط وهم مبتدأ وفي روضة متعلقان بيحبرون وجملة يحبرون خبر هم والجملة خبر الذين.

(وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ) عطف على الجملة السابقة ونظيرها في الاعراب ومعنى محضرون أي لا يغيبون عنه ولا يخفف عنهم.

[

وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ ﴿12﴾

النحاس

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢) وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي (يبلس) «٣» بفتح اللام والمعروف في اللغة أبلس الرجل.

إذا سكت وانقطعت حجّته ولم يؤمّل أن تكون له حجة، وقريب منه تحيّر، كما قال الراجز: ٣٣٦- قال: نعم أعرفه وأبلسا «٤» وقد زعم بعض النحويين أنّ «إبليس» مشتقّ من هذا وأنه أبلس أي انقطعت حجّته، ولو كان كما قال لوجب أن ينصرف وهو في القرآن غير منصرف فاحتجّ بعضهم بأنه اسم ثقل لأنه لم يسمّ به غيره

وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَـٰٓؤُا۟ وَكَانُوا۟ بِشُرَكَآئِهِمْ كَـٰفِرِينَ ﴿13﴾

النحاس

وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ (١٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ قيل: يعني بشركائهم ما عبدوه من دون الله جلّ وعزّ.

وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ قالوا: ليسوا بآلهة

وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍۢ يَتَفَرَّقُونَ ﴿14﴾

صافي

(ثمّ) حرف عطف في الموضعين (إليه) متعلّق ب‍ (ترجعون) ، و (الواو) فيه نائب الفاعل.

جملة: «الله يبدأ...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يبدأ...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .

وجملة: «يعيده..» في محلّ رفع معطوفة على جملة يبدأ.

وجملة: «ترجعون..» في محلّ رفع معطوفة على جملة يبدأ.

(١٢) (الواو) عاطفة (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق (يبلس) .

وجملة: «تقوم الساعة..» في محلّ جر مضاف إليه.

وجملة: «يبلس المجرمون..» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

(١٣) (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق بخبر يكن (من شركائهم) متعلّق بحال من (شعفاء) وهو اسم يكن (بشركائهم) متعلّق بالخبر (كافرين) .

وجملة: «لم يكن لهم شفعاء» لا محلّ لها معطوفة على جملة يبلس.

وجملة: «كانوا...

كافرين» لا محلّ لها معطوفة على جملة يبلس.

(١٤) (الواو) عاطفة (يوم) مثل الأول متعلّق ب‍ (يتفرّقون) ، (يومئذ) تأكيد للظرف السابق، والتنوين عوض من جملة محذوفة.

وجملة: «تقوم الساعة..» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يتفرّقون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة يبلس المجرمون

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَهُمْ فِى رَوْضَةٍۢ يُحْبَرُونَ ﴿15﴾

النحاس

فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا سمعت أبا إسحاق يقول: معنى «أمّا» دع ما كنّا فيه وخذ في غيره، وكذا قال سيبويه: إنّ معناها مهما يكن من شيء أي مهما يكن من شيء فخذ في غير ما كنّا فيه.

الَّذِينَ آمَنُوا في موضع رفع بالابتداء فَهُمْ ابتداء ثان وما بعده خبر عنه والجملة خبر «الذين» .

قال الضحاك: فِي رَوْضَةٍ في جنة.

والرياض الجنات.

وقال أبو عبيدة: الروضة ما كان في تسفّل فإن كان مرتفعا فهو ترعة، وقال غيره: أحسن ما تكون الروضة إذا كانت في موضع مرتفع غليظ، كما قال الأعشى: [البسيط] ٣٣٧- ما روضة من رياض الحزن معشبة «١» إلّا أنه لا يقال: لها روضة إلّا إذا كان فيها نبت فإن لم يكن فيها نبت وكانت مرتفعة فهي ترعة وقد قيل في الترعة غير هذا.

قال الضحّاك: «يحبرون» يكرمون.

حكى الكسائي حبرته أي أكرمته ونعمته.

قال أبو جعفر: سمعت علي بن سليمان يقول: هو مشتق من قولهم: على أسنانه حبرة أي أثر فيحبرون أي يتبيّن عليهم أثر النعيم، الحبر مشتقّ من هذا

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَلِقَآئِ ٱلْـَٔاخِرَةِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴿16﴾

صافي

((الفاء) استئنافيّة (أمّا) حرف شرط وتفصيل (الذين) اسم موصول في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط أمّا (في روضة) متعلّق بخبر المبتدأ هم (١) ، و (الواو) في (يحبرون) نائب الفاعل.

جملة: «الذين آمنوا..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «عملوا..» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «هم في روضة..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين) .

وجملة: «يحبرون..» في محلّ رفع خبر ثان.

(١٦) (الواو) عاطفة (أمّا الذين كفروا...) مثل أمّا الذين آمنوا (بآياتنا) متعلّق ب‍ (كذّبوا،) (الفاء) رابطة لجواب الشرط (في العذاب) متعلّق ب‍ (محضرون) خبر المبتدأ (أولئك) .

وجملة: «الذين كفروا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الذين آمنوا وجملة: «كفروا..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «كذّبوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «أولئك..

محضرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الذين)

فَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿17﴾

النحاس

فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) أهل التفسير على أنّ هذا في الصلوات.

قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: حقيقته عندي فسبّحوا الله في الصلوات لأن التسبيح يكون في الصلاة، وعن عكرمة أنه قرأ فسبحان الله حينا تمسون وحينا تصبحون «١» وهو منصوب على الظرف، والمعنى: حينا تمسون فيه وحينا تصبحون حتى يعود على حين من نعمته شيء، ومثله في القرآن يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً [البقرة: ٤٨] قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: حروف الخفض لا تحذف ولكن تقدّر فيه الهاء فقط

درويش

﴿الآيات ١٧–٢٢﴾

(فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) الفاء الفصيحة كأنها أبانت وأفصحت عما تقدم من عظمته في الخلق وابتداء وقيام الساعة انتهاء فإذا تبين لك ذلك فسبح الله واحمده على كل حال لأن التسبيح والتقديس هما الذريعتان الى النجاة، وقيل أشار الى الصلوات الخمس في هذه الآية لما روي عن ابن عباس عند ما سئل: «هل تجد الصلوات الخمس في القرآن؟

قال: نعم وتلا هذه الآية» ففي تمسون صلاتا المغرب والعشاء وفي تصبحون صلاة الفجر وفي العشي صلاة العصر وفي تظهرون صلاة الظهر أي تدخلون في الظهيرة.

وسبحان الله مفعول مطلق لفعل محذوف وحين تمسون ظرف متعلق بسبحان وجملة تمسون في محل جر بإضافة الظرف إليها وتمسون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل لأنها تامة ومعناها تدخلون في المساء وسيأتي بحث التمام في باب

وَلَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَعَشِيًّۭا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴿18﴾

النحاس

وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨) وَلَهُ الْحَمْدُ ويجوز النصب على المصدر

يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَيُحْىِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ وَكَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ ﴿19﴾

صافي

(الفاء) استئنافيّة (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف منصوب (حين) ظرف منصوب متعلّق بالمصدر سبحان في المواضع الثلاثة، والفعلان (تمسون، تصبحون) تامّان أي تدخلون في المساء وفي الصباح، (الواو) اعتراضية (له) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (الحمد) (في السموات) متعلّق بالحمد (١) ، (عشيّا) ، ظرف منصوب متعلّق بسبحان، فهو معطوف على حين (من الميّت) متعلّق ب‍ (يخرج) الأول (من الحيّ) متعلّق ب‍ (يخرج) الثاني (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (يحيي) ، (الواو) عاطفة (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله تخرجون (٢) ، و (الواو) فيه نائب الفاعل.

جملة: « (سبّحوا) سبحان..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تمسون..» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «تصبحون..» في محلّ جر مضاف إليه.

وجملة: «له الحمد..» لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «تظهرون..» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يخرج..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يخرج (الثانية..) ..» لا محلّ لها معطوفة على جملة يخرج (الأولى) .

وجملة: «يحيي...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يخرج (الثانية) .

وجملة: «تخرجون..» لا محلّ لها معطوفة على جملة يحيي.

[الفوائد] ١ - معاني «أصبح وأمسى وأضحى» ثلاثة: أ-أن يقترن مضمون الجملة بالأوقات الخاصة بها، وهي الصباح والمساء والضحى.

ب-أن تفيد معنى الدخول في هذه الأوقات، وفي هذا الحالة تكون تامة، تكتفي بمرفوعها.

قال حميد الأرقط: فأصبحوا والنوى عالى معرسّهم...

وليس كل النوى تلقي المساكين ج-أن تكون بمعنى صار، كقولنا أصبح عليّ فارسا، وأمسى خالد كريما.

٢ - اختلاف الألوان والألسنة: حقا إذا فكر الإنسان، كيف اختص كل فرد من أفراد الانسانية بلون وسمات فارقه عمّن سواه، وكيف انبثقت هذه اللغات، واختلفت هذه الألسنة بين شعوب الأرض، وكيف اتفقت كل مجموعة من الناس على لغة خاصة بهم يتقنونها دونما سواها من اللغات، حقا إن ذلك يملأ النفس عجبا، والعقل إكبارا، والقلوب إجلالا لخالق الكون ومدبر أموره وباثا في أرجائه آياته.

ولكن أين العقول التي تدرك، والنفوس التي تنصف، والقلوب التي تعي...

؟

{وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاِخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (٢٢) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَاِبْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٢٣) وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (٢٦) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) } الإعراب: (الواو) عاطفة (من آياته) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر المصدر المؤوّل..

وكذلك الأمر في المواضع الخمسة الآتية (أن) حرف مصدريّ (من تراب) متعلّق ب‍ (خلقكم) ، (ثمّ) حرف عطف (إذا) فجائيّة.

والمصدر المؤوّل (أن خلقكم) في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر.

جملة: «من آياته أن خلقكم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يخرج الحيّ.

وجملة: «خلقكم..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «أنتم بشر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة صلة الموصول الحرفيّة.

وجملة: «تنتشرون...» في محلّ رفع نعت لبشر (١) .

(٢١) (الواو) عاطفة (لكم) متعلّق ب‍ (خلق) ، (من أنفسكم) متعلّق ب‍ (خلق) (٢) ، (اللام) للتعليل (تسكنوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، وعلامة النصب حذف النون..

و (الواو) فاعل (إليها) متعلّق ب‍ (تسكنوا) ..

والمصدر المؤوّل (أن تسكنوا...) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (خلق) .

(بينكم) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعل (٣) ، (في ذلك) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (اللام) للتوكيد (آيات) اسم إنّ مؤخّر منصوب وعلامة النصب الكسرة..

وكذلك الحالات المشابهة في ما يلي (لقوم) متعلّق بنعت لآيات.

وجملة: «من آياته أن خلق...» لا محلّ لها معطوفة على جملة من آياته أن خلقكم.

وجملة: «خلق....» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «تسكنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «جعل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة خلق لكم.

وجملة: «إنّ في ذلك...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ أو معترضة.

وجملة: «يتفكّرون..» في محلّ جرّ نعت لقوم.

(٢٢) (خلق) مبتدأ مؤخّر مرفوع (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (اختلاف) معطوف على المبتدأ خلق مرفوع.

وجملة: «من آياته خلق...» لا محلّ لها معطوفة على جملة من آياته أن خلقكم.

وجملة: «إنّ في ذلك لآيات...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو معترضة- (٢٣) (منامكم) مبتدأ مؤخّر مرفوع (بالليل) متعلّق بالمصدر منامكم (من فضله) متعلّق بالمصدر (ابتغاؤكم) .

وجملة: «من آياته منامكم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة من آياته أن خلقكم.

وجملة: «إنّ في ذلك لآيات...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو معترضة- (٢٤) (الواو) عاطفة (يريكم) مضارع مرفوع-والحرف المصدريّ مقدّر قبله قياسا على ما تقدّم من أفعال- (١) .

(خوفا) مفعول لأجله منصوب (من السماء) متعلّق ب‍ (ينزّل) ، (الفاء) عاطفة (به) متعلّق ب‍ (يحيي) ، و (الباء) سببيّة (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (يحيي) .

وجملة: «من آياته (إراءتكم...) » لا محلّ لها معطوفة على جملة من آياته أن خلقكم.

وجملة: «يريكم..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المقدّر.

وجملة: «ينزّل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يريكم.

وجملة: «يحيي...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ينزّل.

وجملة: «إنّ في ذلك لآيات...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو معترضة- وجملة: «يعقلون..» في محلّ جرّ نعت لقوم.

(٢٥) (الواو) عاطفة (بأمره) متعلّق بحال من السماء والأرض (ثمّ) حرف عطف (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط متعلّق بمضمون الجواب (دعوة) مفعول مطلق منصوب (من الأرض) متعلّق ب‍ (دعاكم) ، (إذا) فجائيّة- وجملة: «من آياته أن تقوم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة من آياته أن خلقكم.

وجملة: «تقوم السماء...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «دعاكم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «أنتم تخرجون..» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «تخرجون..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) .

(٢٦) (الواو) عاطفة (له) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (من) ، (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة من (كلّ) مبتدأ مرفوع-والتنوين فيه عوض من محذوف أي كلّ مخلوق- (له) متعلّق بالخبر (قانتون) .

وجملة: «له من في السموات..» لا محلّ لها معطوفة على جملة من آياته أن تقوم.

وجملة: «كلّ له قانتون.» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

(٢٧) (الواو) عاطفة (هو الذي...

يعيده) مرّ إعراب نظيرها (١) ، (الواو) حاليّة-أو اعتراضيّة-والضمير (هو) يعود على الخلق أو الإعادة أو الرجوع المفهوم من السياق (عليه) متعلّق ب‍ (أهون) ، (الواو) عاطفة (له المثل) مثل له من....

(في السموات) متعلّق بحال من الضمير في الأعلى (الواو) عاطفة (الحكيم) خبر ثان مرفوع.

وجملة: «هو الذي....» لا محلّ لها معطوفة على جملة له من في السموات.

وجملة: «يبدأ...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «يعيده...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «هو أهون...» لا محلّ لها اعتراضيّة-أو في محلّ نصب حال- وجملة: «له المثل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة هو الذي.

وجملة: «هو العزيز...» لا محلّ لها معطوفة على جملة هو الذي

وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍۢ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٌۭ تَنتَشِرُونَ ﴿20﴾

النحاس

وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ أَنْ في موضع رفع بالابتداء، وكذا أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها.

وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً روي عن ابن عباس المودّة حبّ الرجل امرأته، والرحمة رحمته إياها أن يصيبها سوء

وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَٰنِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّلْعَـٰلِمِينَ ﴿22﴾

النحاس

وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (٢٢) بيّن جلّ وعزّ آياته الدالة عليه بخلق السّموات والأرض واختلاف اللسان في الفم واختلاف اللغات واختلاف الألوان والصور على كثرة الناس فما تكاد ترى أحدا إلا وأنت تفرق بينه وبين الآخر، فهذا من أدلّ دليل على المدبّر والباري لأن من صنع شيئا غيره لم يكن فيه هذا التفريق

وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُم مِّن فَضْلِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَسْمَعُونَ ﴿23﴾

درويش

﴿الآيات ٢٣–٢٦﴾

(وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ) الواو عاطفة ومن آياته خبر مقدم ومنامكم مبتدأ مؤخر وبالليل متعلقان بمنامكم وابتغاؤكم عطف على منامكم ومن فضله متعلقان بابتغاؤكم.

(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسمها المؤخر ولقوم صفة لآيات وجملة يسمعون صفة لقوم.

(وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً) من آياته خبر مقدم ويريكم مبتدأ مؤخر على أنه فعل مضارع مؤول مع ان المصدرية المحذوفة والأصل أن يريكم وسيأتي المزيد من هذا المبحث الهام في باب

وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلْأَرْضُ بِأَمْرِهِۦ ۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةًۭ مِّنَ ٱلْأَرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ ﴿25﴾

النحاس

وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ أي تقوم بلا عمد بقدرته، وجعله أمرا مجازا كما يقال: هذا أمر عظيم.

وفي معنى يَسْمَعُونَ قولان: يقبلون مثل قوله: سمع الله لمن حمده، والآخر أنّ منهم من كان إذا تلي القرآن وهو حاضر سدّ أذنيه لئلّا يسمع فلمّا بيّن جلّ وعزّ الدلالة عليه قال: ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ أي الذي فعل هذه الأشياء قادر على أن يبعثكم، وأجمع القراء على فتح التاء هاهنا في «تخرجون» واختلفوا في التي في «الأعراف» فقرأ أهل المدينة وَمِنْها تُخْرَجُونَ [الأعراف: ٢٥] ، وقرأ أهل العراق بالفتح، وإليه يميل أبو عبيد والمعنيان متقاربان إلّا أن أهل المدينة فرقوا بينهما لنسق الكلام، فنسق الكلام في التي في «الأعراف» بالضم أشبه إذ كان الموت ليس من فعلهم، فكذا الإخراج والفتح في سورة الروم أشبه بنسق الكلام أي إذا دعاكم خرجتم أي أطعتم فالفعل بهم أشبه

وَلَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ كُلٌّۭ لَّهُۥ قَـٰنِتُونَ ﴿26﴾

النحاس

وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (٢٦) قال أبو الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «كلّ قنوت في القرآن فهو طاعة» «١» قال أبو جعفر: المعنى كلّ من في السّموات والأرض له مطيعون طاعة انقيادهم على ما شاء من صحّة وسقم وغنى وفقر، وليست هذه الطاعة التي يجازون عليها

وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴿27﴾

النحاس

وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٧) وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وقد ذكرناه.

وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى أي ما أراده جلّ وعزّ كان، وقال الخليل رحمه الله: المثل الصفة

درويش

﴿الآيات ٢٧–٢٩﴾

(وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) الواو عاطفة وهو مبتدأ والذي خبر وجملة يبدأ الخلق صلة الذي والخلق في الأصل مصدر ولكنه إعادة الضمير في يعيده عليه بمعنى المخلوق فهو استخدام وسيأتي بحث هذا الفن الرفيع في باب

ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًۭا مِّنْ أَنفُسِكُمْ ۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَـٰكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌۭ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ ﴿28﴾

النحاس

ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨) شُرَكاءَ في موضع رفع ومِنْ زائدة للتوكيد.

فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ مبتدأ وخبر وليست سواء هاهنا التي تكون ظرفا.

تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ نصب بالفعل والكاف والميم في موضع خفض، وهي أيضا في موضع رفع في التأويل كما تقول: عجبت من ضربكم عمرا.

ويجوز من ضربكم عمرو لأن المصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول به، وتقول: عجبت من وقع أنيابه بعضها على بعض، وإن شئت رفعت لأن أنيابه في موضع رفع في التأويل إلّا أن الرفع في الظاهر قبيح عند الكوفيين، فإن قلت: عجبت من وقعها بعضها على بعض، حسن الرفع عند الجميع كَذلِكَ الكاف في موضع نصب، والتقدير: نفصّل الآيات تفصيلا كذلك

صافي

(لكم) متعلّق ب‍ (ضرب) (١) (من أنفسكم) متعلّق بنعت ل‍ (مثلا) ، (هل) حرف استفهام للإنكار (لكم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ شركاء (ممّا) متعلّق بحال من شركاء (شركاء) مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ مؤخّر (في ما) متعلّق بشركاء (الفاء) عاطفة (فيه) متعلّق بالخبر سواء (كخيفتكم) متعلّق بمفعول مطلق (أنفسكم) مفعول به للمصدر خيفتكم (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله نفصّل (لقوم) متعلّق ب‍ (نفصّل) .

جملة: «ضرب...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هل لكم ممّا ملكت..» في محلّ نصب بدل من (مثلا) .

وجملة: «ملكت أيمانكم..» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.

وجملة: «رزقناكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني (٢) .

وجملة: «أنتم فيه سواء..» لا محلّ لها معطوفة على جملة هل لكم ممّا وجملة: «تخافونهم...» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (أنتم) .

وجملة: «نفصّل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يعقلون...» في محلّ جرّ نعت لقوم

بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍۢ ۖ فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ ۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَ ﴿29﴾

النحاس

بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٩) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ جمع هوى لأنّ أصله فعل

صافي

(بل) للإضراب الانتقاليّ (بغير) متعلّق بحال من الموصول الذين، و (أهواءهم) مفعول اتّبع منصوب (الفاء) عاطفة (من) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (من) الثاني اسم موصول في محلّ نصب مفعول به عامله يهدي، والعائد محذوف أي أضلّه-أو أضلّهم- (الواو) عاطفة (ما) نافية (لهم) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (ناصرين) وهو مجرور لفظا مرفوع محلا، وعلامة الجرّ الياء.

جملة: «اتّبع الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ظلموا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «من يهدي..» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «يهدي..» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «أضلّ الله....» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «ما لهم من ناصرين..» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة (١)

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًۭا ۚ فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿30﴾

النحاس

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٠) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ أي اجعل جهتك للدين.

حَنِيفاً على الحال.

قال الضحاك: «حنيفا» مسلما حاجا.

قال وفِطْرَتَ اللَّهِ دين الله.

قال أبو إسحاق: «فطرة الله» نصب بمعنى اتّبع فطرة الله، قال: لأن معنى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ اتبع الدين واتبع فطرة الله.

قال محمد بن جرير: «فطرة» مصدر من معنى فأقم وجهك لأن معنى ذلك فطر الله الناس على ذلك فطرة.

وقد ذكرنا فطرة الله بأكثر من هذا في «المعاني» ، والحديث «كل مولود يولد على الفطرة» ، وقول الفقهاء فيه.

وقد قيل: معناه يولد على الخلقة التي تعرفونها، وقيل: معنى فطرة الله التي فطر الناس عليها أي اتّبعوا دين الله الذي خلق الناس له.

وسمّيت الفطرة دينا لأن الناس يخلقون له قال جلّ وعزّ وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: ٥٦] واحتجّ قائل بقوله جلّ وعزّ: وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها [الإسراء: ٧]

درويش

﴿الآيات ٣٠–٣٢﴾

(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) الفاء الفصيحة وأقم فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ووجهك مفعول به وللدين متعلقان بأقم وحنيفا حال من فاعل أقم أو من مفعوله أو من الدين.

(فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) مفعول به لفعل محذوف أي الزموا فطرة الله أي خلقته وإنما أضمرناه على خطاب الجماعة لقوله فيما بعد منيبين اليه كما سيأتي وقيل هي مصدر لفعل محذوف أي فطركم فطرة والتي صفة للفطرة وجملة فطر الناس صلة وعليها متعلقان بفطر.

(لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) الجملة تعليل للأمر بلزوم فطرته ولا نافية للجنس وتبديل اسمها المبني على الفتح ولخلق الله خبر.

(ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) ذلك مبتدأ والدين خبره والقيم صفة والواو حالية أو استئنافية ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها.

(مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) منيبين حال من فاعل الزموا المضمر كما أشرنا اليه آنفا وهو أحسن من جعله حالا من فاعل أقم واتقوا الله عطف على الزموا المضمرة وكذلك قوله وأقيموا الصلاة ولا ناهية وتكونوا فعل مضارع ناقص مجزوم بلا الناهية والواو اسمها ومن المشركين خبرها.

(مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً) من الذين بدل من قوله من المشركين بإعادة العامل وجملة فرقوا دينهم صلة وكانوا شيعا كان واسمها وخبرها.

(كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) كل حزب مبتدأ وبما متعلقان بفرحون ولديهم الظرف متعلق بمحذوف صلة للموصول وفرحون خبر كل والجملة مفسرة مقررة لما قبلها

۞ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ﴿31﴾

النحاس

مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ منصوب على الحال.

قال محمد بن يزيد: لأن معنى «فأقم وجهك» : وفأقيموا وجوهكم.

وهو قول أبي إسحاق واحتج بقوله جلّ وعزّ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطلاق: ١] ، وقال الفراء «١» : المعنى فأقم وجهك ومن معك منيبين ورد أبو العباس قول من قال: التقدير لا يعلمون منيبين لأن معنى منيبين راجعون فكيف لا يعلمون راجعين، وأيضا فإن بعده وَاتَّقُوهُ وإنما معناه فأقيموا وجوهكم واتّقوه وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ

مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًۭا ۖ كُلُّ حِزْبٍۭ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴿32﴾

النحاس

مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ تأولته عائشة رضي الله عنها وأبو هريرة وأبو أمامة رحمهما الله على أنه لأهل القبلة، وقال الربيع بن أنس: الذين فرقوا دينهم أهل الكتاب.

وفارقوا دينهم تركوا دينهم الذي يجب أن يتبعوه، وهو التوحيد.

وَكانُوا شِيَعاً أي فرقا.

كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ قيل: هم فرحون لأنهم لم يتبيّنوا الحق وعليهم أن يتبيّنوه، وقيل: هذا قبل أن تظهر البراهين، وقول ثالث أنّ العاصي لله جلّ وعزّ قد يكون فرحا بمعصيته، وكذلك الشيطان، وقطّاع الطريق وغيرهم، والله أعلم.

وزعم الفراء «١» أنه يجوز أن يكون التمام «ولا تكونوا من المشركين» ويكون المعنى «من الذين فارقوا دينهم» وَكانُوا شِيَعاً على الاستئناف، وأنه يجوز أن يكون متصلا بما قبله، قال أبو جعفر: إذا كان متصلا بما قبله فهو عند البصريين على البدل بإعادة الحرف كما قال جلّ وعزّ: لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف: ٧٥] ولو كان بلا حرف لجاز

صافي

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر، والفاعل في (أقم) يعود على الرسول عليه السلام (للدين) متعلّق ب‍ (أقم) ، (حنيفا) حال منصوبة من الفاعل أو المفعول أو الدين (فطرة) مفعول به لفعل محذوف على الإغراء أي: الزموا فطرة الله (التي) اسم موصول في محلّ نصب نعت لفطرة (عليها) متعلّق ب‍ (فطر) ، (لا) نافية للجنس (لخلق) متعلّق بخبر لا (الدين) خبر المبتدأ (ذلك) مرفوع (١) ، (الواو) عاطفة (لا) نافية.

جملة: «أقم...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن ضلّ بعض الناس فأقم وجهك للدين..

جملة: « (الزموا..) فطرة الله..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «فطر...» لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .

وجملة: «لا تبديل لخلق الله...» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «ذلك الدين القيّم...» لا محل لها تعليل ثان.

وجملة: «لكنّ أكثر الناس....» لا محلّ لها معطوفة على جملة ذلك الدين وجملة: «لا يعلمون..» في محلّ رفع خبر لكنّ.

(منيبين) حال منصوبة من فاعل (الزموا) ، وعلامة النصب الياء (إليه) متعلّق بمنيبين (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (لا) ناهية جازمة (من المشركين) متعلّق بخبر تكونوا..

جملة: «اتّقوه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الزموا فطرة وجملة: «أقيموا.....» لا محلّ لها معطوفة على جملة الزموا فطرة وجملة: «لا تكونوا من المشركين..» لا محلّ لها معطوفة على جملة الزموا فطرة.

(٣٢) (من الذين) بدل من المشركين بإعادة الجارّ (بما) متعلّق بالخبر (فرحون) ، (لديهم) ظرف مبنيّ على السكون في محلّ نصب متعلّق بمحذوف صلة ما.

وجملة: «فرّقوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «كانوا شيعا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «كلّ حزب...

فرحون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ

وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرٌّۭ دَعَوْا۟ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌۭ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ﴿33﴾

النحاس

وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٣٣) دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ على الحال، وعن ابن عباس أي مقبلين إليه بكلّ قلوبهم

درويش

﴿الآيات ٣٣–٣٧﴾

(وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) كلام مستأنف مسوق لتصوير طبائع الناس المتقلبة وترجحهم بين الرجاء والقنوط، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة مس في محل جر بإضافة الظرف إليها والناس مفعول به مقدم وضر فاعل مؤخر وجملة دعوا ربهم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وربهم مفعول به ومنيبين حال من فاعل دعوا واليه متعلقان بمنيبين.

(ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي وإذا شرطية وجملة أذاقهم في محل جر بإضافة الظرف إليها ومنه حال لأنه كان في الأصل صفة لرحمة ورحمة مفعول به ثان وإذا الفجائية وهي رابطة لجواب إذا الأولى بشرطها فهي تخلف الفاء في الربط وفريق مبتدأ ومنهم صفة وبربهم متعلقان بيشركون وجملة يشركون خبر.

(لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) اللام للتعليل أو العاقبة والصيرورة وقيل هي لام الأمر والمراد بالأمر التهديد والوعيد ويكفروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وبما متعلقان بيكفروا وجملة آتيناهم صلة، فتمتعوا الفاء عاطفة وتمتعوا فعل أمر التفت فيه من الغيبة الى الخطاب للمبالغة في زجرهم والفاء واقعة في جواب الأمر وسوف حرف استقبال وتعلمون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل.

(أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ) أم حرف عطف منقطعة فهي بمعنى بل وأنزلنا فعل وفاعل وعليهم متعلقان بأنزلنا وسلطانا مفعول به والفاء حرف عطف وهو مبتدأ وجملة يتكلم خبر وبما جار ومجرور متعلقان بيتكلم وجملة كانوا صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية وكان واسمها وبه متعلقان بيشركون وجملة يشركون خبر كانوا.

(وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها) عطف على ما تقدم وجملة فرحوا بها لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وجملة أذقنا في محل جر بإضافة الظرف إليها.

(وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ) عطف أيضا وتصبهم فعل الشرط وسيئة فاعل والباء سببية وما اسم موصول في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بتصبهم وجملة قدمت لا محل لها وإذا الفجائية وقد نابت عن الفاء في ربط الجواب بالشرط وهم مبتدأ وجملة يقنطون خبر وجملة إذا هم يقنطون في محل جزم جواب الشرط.

(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) الهمزة للاستفهام الانكاري المفيد للتقرير والواو عاطفة على محذوف يقتضيه السياق ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يروا وان واسمها وجملة يبسط الرزق خبرها ولمن متعلقان بيبسط وجملة يشاء صلة ويقدر عطف على يبسط.

(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) تقدم إعراب نظائرها كثيرا.

[

لِيَكْفُرُوا۟ بِمَآ ءَاتَيْنَـٰهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا۟ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿34﴾

النحاس

لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٤) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ لام كي، وقيل: هي لام أمر فيه معنى التهديد، كما قال جلّ وعزّ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف: ٢٩] وكما تقول «٢» : كلّم فلانا حتى نرى ما يلحقك منّي وكذا فَتَمَتَّعُوا، ودلّ على ذلك فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

صافي

(الواو) استئنافيّة (ضرّ) فاعل مسّ مؤخّر مرفوع (إليه) متعلّق بمنيبين (منه) متعلّق بحال من رحمة (إذا) فجائية (منهم) متعلّق بنعت لفريق (بربّهم) متعلّق ب‍ (يشركون) .

جملة: «مسّ...

ضرّ» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «دعوا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «أذاقهم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «فريق منهم...

يشركون» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «يشركون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (فريق) .

(٣٤) (اللام) لام العاقبة (١) ،، (يكفروا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بما) متعلّق ب‍ (يكفروا) ، والمفعول الثاني محذوف تقديره إيّاه، وهو العائد والمصدر المؤوّل (أن يكفروا...) في محلّ جر باللام متعلّق ب‍ (يشركون) .

(الفاء) الأولى استئنافيّة، والثانية تعليليّة (سوف) حرف استقبال، ومفعول (تعلمون) محذوف أي عاقبة تمتّعكم.

وجملة: «يكفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «آتيناهم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «تمتّعوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «سوف تعلمون» لا محلّ لها تعليليّة

أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنًۭا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا۟ بِهِۦ يُشْرِكُونَ ﴿35﴾

النحاس

أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (٣٥) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً استفهام فيه معنى التوقيف.

قال الضحّاك: «سلطانا» أي كتابا، وزعم الفراء أن العرب تؤنّث السلطان، وتقول: قضت به عليك السلطان.

فأما البصريون فالتذكير عندهم أفصح، وبه جاء القرآن، والتأنيث جائز عندهم لأنه بمعنى الحجّة.

وقولنا سلطان معناه صاحب سلطان أي صاحب الحجّة إلّا أن محمد بن يزيد قال غير هذا فيما حكى لنا عنه علي بن سليمان قال: سلطان جمع سليط كما تقول: رغيف ورغفان، فتذكيره على معنى الجميع وتأنيثه على معنى الجماعة

وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةًۭ فَرِحُوا۟ بِهَا ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴿36﴾

النحاس

وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦) وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ التقدير عند سيبويه قنطوا فلهذا كان جواب الشرط

صافي

(أم) هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة التي للإنكار (عليهم) معلّق ب‍ (أنزلنا) ، (الفاء) عاطفة (بما) متعلّق ب‍ (يتكلّم) ، (به) متعلّق ب‍ (يشركون) .

وجملة: «أنزلنا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هو يتكلّم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزلنا.

وجملة: «يتكلّم...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هو) .

وجملة: «كانوا به يشركون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «يشركون» في محلّ نصب خبر كانوا.

(٣٦) (الواو) عاطفة (بها) متعلّق ب‍ (فرحوا) ، (الواو) عاطفة (ما) حرف مصدريّ، (إذا) فجائيّة وجملة: «أذقنا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «فرحوا بها» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «تصبهم سيّئة...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الشرط وفعله وجوابه، المعطوفة بدورها على جملة أنزلنا وجملة: «هم يقنطون...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة ب‍ (إذا) الفجائية.

وجملة: «هم يقنطون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

[البلاغة] الالتفات: في قوله تعالى «أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً» .

التفات من الخطاب إلى الغيبة، إيذانا بالإعراض عنهم، وتعديدا لجناياتهم لغيرهم.

المجاز: في قوله تعالى «فَهُوَ يَتَكَلَّمُ» .

فهو يدل على أن التكلم مجاز عن الدلالة، كما تقول: كتاب ناطق بكذا، وهذا مما نطق به القرآن، ومعناه الدلالة والشهادة، كأنه قال: فهو يشهد بشركهم وبصحته.

[الفوائد] - تحدثنا قليلا فيما سبق عن النماذج الإنسانية المبثوثة في آيات القرآن الكريم.

ونسوق أمثلة أخرى من خلال هذه الآيات: أ-في الآية الأولى يعرض علينا الله سبحانه صورة للإنسان الذي يلجأ إلى ربه ساعة الضيق، وينصرف عن ذكره ساعة الفرج.

وهذا يذكرني بالمثل الشعبي الشائع «ما زلت صلي حتى حصّلي فإذا حصّلي بطّلت صلي» .

ب-وهذا نموذج آخر، يكاد يكون عكس النموذج الأول، وهو يصوّر لنا الإنسان عند ما يفرح بما يؤتيه الله من فضله، وكيف يقنط ويضيق صدره عند ما يصاب بأي ضرّاء تصيبه، فإذا هو قانط كفور.

وهذا يذكرنا بصبر الأنبياء، الذي يغاير ما عليه الناس من الحرج وضيق الصدر، فقد أنعم الله على أيوب حقبة من الدهر، ثم ابتلاه بالأنفس والثمرات والصحة حقبة أخرى، فكانت زوجه تطلب إليه أن يسأل الله العافية والنجاة من البلاء، فكان يقول لها، أستحي من الله أن أسأله العافية من البلاء، إذ لا تساوي مدة البلاء أيام السعادة والهناء التي حبانا الله إياها، فلنصبر ولنشكر، حتى ضرب المثل بصبر أيوب

فَـَٔاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴿38﴾

النحاس

فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٣٨) فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ تأوله مجاهد وقتادة على أنه قريب الرجل، وجعلا صلة الرحم فرضا من الله جلّ وعزّ حتى قال مجاهد: لا يقبل صدقة من أحد ورحمه محتاجة، وقيل: ذو القربى القربى بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وحقّه مبيّن في قوله جلّ وعزّ: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى [الأنفال: ٤١] ، «وابن السبيل» الضيف فجعل الضيافة فرضا، فَأُولئِكَ مبتدأ وهُمُ مبتدأ ثان الْمُضْعِفُونَ خبر الثاني والجملة خبر الأول، وفي معنى المضعفين قولان: أحدهما تضاعف لهم الحسنات والآخر أنه قد أضعف لهم الخير والنعيم أي هم أصحاب أضعاف، كما يقال: فلان مقو أي له أصحاب أقوياء، ويقال: فلان رديء مردئ أي هو رديء في نفسه وأصحابه أردياء

صافي

(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الواو) عاطفة (لمن) متعلّق ب‍ (يبسط..) .

والمصدر المؤوّل (أنّ الله يبسط..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يروا.

(في ذلك) متعلّق بخبر إنّ (اللام) لام الابتداء للتوكيد (لقوم) متعلّق بنعت لآيات.

جملة: «يروا...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أغفلوا ولم يروا وجملة: «يبسط....» في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «يشاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «يقدر....» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «إنّ في ذلك لآيات...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يؤمنون...» في محلّ جر نعت لقوم.

(٣٨) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (حقّه) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة في الموضعين (للذين) متعلّق ب‍ (خبر) ، (هم) ضمير فصل (١) .

وجملة: «آت...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كان الرزق بيد الله فآت وجملة: «ذلك خير...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة-.

وجملة: «يريدون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «أولئك...

المفلحون» لا محلّ لها معطوفة على جملة ذلك خير (١)

درويش

﴿الآيات ٣٨–٤٠﴾

(فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن مقدر تقديره إن عرفت أن السيئة أصابتهم بما قدمت أيديهم فآت.

وآت فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله مستتر تقديره أنت وذا القربى مفعول به أول وحقه مفعول به ثان، وقد احتج أبو حنيفة بهذه الآية على وجوب النفقة للمحارم إذا كانوا محتاجين وعاجزين عن الكسب والشافعي قاس القرابات على ابن العم لأنه لا ولادة بينهم.

والمسكين عطف على ذا القربى وكذلك ابن السبيل.

(ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ذلك مبتدأ وخير خبر وللذين متعلقان بخير وجملة يريدون صلة والواو فاعل ووجه الله مفعول به أي ثوابه وأولئك مبتدأ وهم مبتدأ ثان والمفلحون خبر هم والجملة خبر أولئك.

(وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ) الواو عاطفة وما شرطية في محل نصب مفعول به مقدم لآتيتم وآتيتم فعل وفاعل ومن ربا حال وليربوا اللام للتعليل ويربوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بآتيتم وفي أموال الناس متعلقان بيربوا وسيأتي معنى الظرفية في باب

وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًۭا لِّيَرْبُوَا۟ فِىٓ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرْبُوا۟ عِندَ ٱللَّهِ ۖ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَوٰةٍۢ تُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ ﴿39﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (ما) اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول به مقدّم (آتيتم) فعل ماض في محلّ جزم فعل الشرط (من ربا) متعلّق بحال من ما (٢) ، (اللام) للتعليل (يربو) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (في أموال) متعلّق ب‍ (يربو) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (لا) نافية (عند) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (يربو) .

والمصدر المؤوّل (أن يربو...) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (آتيتم) .

(الواو) عاطفة (ما....

من زكاة) مثل ما..

من ربا (الفاء) رابطة لجواب الشرط (هم المضعفون) مثل هم المفلحون (٣) .

جملة: «آتيتم...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يربو...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «لا يربو...» في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو...

والجملة الاسميّة في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «آتيتم (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة آتيتم (الأولى) .

وجملة: «تريدون...» في محلّ نصب حال من فاعل آتيتم (١) .

وجملة: «أولئك...

المضعفون» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء، وفي الكلام التفات

ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ۖ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَىْءٍۢ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿40﴾

صافي

(الذي) اسم موصول خبر في محلّ رفع (٢) ، (ثمّ) حرف عطف للتراخي في المواضع الثلاثة (هل) حرف استفهام للإنكار (من شركائكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (من) ، (من ذلكم) متعلّق بحال من شيء (شيء) مجرور لفظا منصوب محلا مفعول به عامله يفعل (سبحانه) مفعول مطلق لفعل محذوف، منصوب (عمّا) متعلّق ب‍ (تعالى) والعائد محذوف أي يشركونه.

جملة: «الله الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «خلقكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «رزقكم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «يميتكم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة رزقكم.

وجملة: «يحييكم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يميتكم.

وجملة: «هل من شركائكم من يفعل...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يفعل...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: « (نسبّح) سبحانه...» لا محلّ لها استئنافيّة سيقت للدعاء.

وجملة: «تعالى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف المتقدّمة.

وجملة: «يشركون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)

ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿41﴾

النحاس

ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١) ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ في معناه قولان: أحدهما ظهر الجدب في البر أي في البوادي وقرأها: وفي البحر أي في مدن البحر مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] أي ظهر قلّة الغيث وغلاء السعر بما كسبت أيدي الناس من المعاصي لنذيقهم عقاب بعض الذي عملوا ثم حذف.

والقول الآخر: أنّ معنى ظَهَرَ الْفَسادُ ظهرت المعاصي من قطع السبيل والظلم فهذا هو الفساد على الحقيقة.

والأول مجاز إلّا أنه على الجواب الثاني يكون في الكلام حذف واختصار دلّ عليه ما بعده.

ويكون المعنى ظهرت المعاصي في البر والبحر فحبس الله عنهم الغيث وأغلى سعرهم ليذيقهم عقاب بعض ما عملوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وروى داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس «لعلهم يرجعون» لعلهم يتوبون.

فأما قوله جلّ وعزّ: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ فقد ذكرنا قول العلماء فيه أنه أن يهدي الرجل إلى الرجل الهدية يريد عليها المكافأة ولا يريد الثواب فذلك مباح إلّا أنه لا يثاب عليه لأنه لم يقصد به ثواب الله جلّ وعزّ غير أنّ الضحاك قال: نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك خاصة بقوله جلّ وعزّ: لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر: ٦] وقد قيل: معنى وما آتيتم من ربا هو الربا الذي لا يحلّ، وقال قائل هذا القول: معنى فلا يربو عند الله فلا يحكم به لآخذه لأنه ليس له وإنما هو للمأخوذ منه.

وتثنية الربا ربوان، كذا قول سيبويه «١» ، ولا يجوز عند أصحابه غيره.

وسمعت أبا إسحاق يقول: وذكر قول الكوفيين- لا يكفيهم في قولهم ربيان أن يخطئوا في الخطّ فيكتبوا الربا بالياء حتى يخطئوا في التثنية واستعظم هذا، وقد قال الله جلّ وعزّ: لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ، فهذا أبين أنه من ذوات الواو، وأن القول كما قال أبو إسحاق

صافي

(في البرّ) متعلّق ب‍ (ظهر) ، (ما) حرف مصدري (١) ، (اللام) للتعليل (يذيقهم) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل ضمير مستتر يعود على الله، والمفهوم من السياق.

وجملة: «ظهر الفساد...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كسبت أيدي الناس» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) والمصدر المؤوّل (ما كسبت...) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب‍ (ظهر) .

والمصدر المؤوّل (أن يذيقهم...) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (ظهر) .

وجملة: «يذيقهم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «عملوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «لعلّهم يرجعون...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يرجعون...» في محل رفع خبر لعلّهم

درويش

﴿الآيات ٤١–٤٥﴾

(ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) كلام مستأنف مسوق لتقرير ما عم في مختلف الأنحاء من البر والبحر من مفسدة وظلم ولهو ولعب وسائر ما يطلق عليه الفساد الذي هو ضد الصلاح.

وظهر الفساد فعل وفاعل وفي البر والبحر متعلقان بظهر أو بمحذوف حال ولعله أرجح وبما متعلقان بظهر أي بسبب كسبهم فما مصدرية أو بسبب الذي كسبوه فهي موصولية وأيدي الناس فاعل كسبت.

(لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) اللام لام التعليل ويذيقهم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة والأولى أن يعلق الجار والمجرور بمحذوف أي عاقبهم بذلك وقيل اللام ليست للتعليل بل للصيرورة لأن ذلك هو مآلهم وصيرورتهم وأجاز أبو البقاء تعليقه بظهر، والهاء مفعول به أول ليذيق وبعض الذي عملوا مفعوله الثاني ولعل واسمها وجملة يرجعون خبرها.

(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ) جملة سيروا في الأرض مقول القول فانظروا عطف على سيروا وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان المقدم وكان واسمها والجملة في محل نصب بانظروا المعلقة بالاستفهام ومن قبل متعلقان بمحذوف صلة الذين.

(كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن ما أصابهم كان لفشو الشرك في أكثرهم والفساد والمعاصي في أقلهم.

(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ) الفاء الفصيحة وأقم فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت يعود على الرسول صلى الله عليه وسلم والمراد أمته ووجهك مفعول به وللدين متعلقان بأقم والقيم صفة للدين أي اجعل وجهتك اتباع الدين القيم البليغ الاستقامة وقد تقدم تفسير هذه الكلمة.

(مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) من قبل متعلقان بمحذوف حال وان وما بعدها في تأويل مصدر مضاف اليه ويوم فاعل يأتي ولا نافية للجنس ومرد اسمها وله خبرها والجملة صفة ليوم ومن الله لك أن تعلقه بيأتي أي يأتي من الله يوم لا يرده أحد ولك أن تعلقه بمحذوف يدل على المصدر المنسبك من أن ويرده ولا يجوز تعليقه بمرد لأنه يصبح عندئذ شبيها بالمضاف فيعرب، ويومئذ ظرف أضيف لمثله متعلق بيصدعون والتنوين عوض عن جملة ويصدعون مضارع حذفت إحدى تاءيه أي يتفرقون يوم إذ يأتي هذا اليوم، يقال: تصدع القوم إذا تفرقوا، ومنه الصداع لأنه يفرق شعب الرأس، وقال الشاعر: وكنا كندماني جذيمة حقبة ...

من الدهر حتى قيل لن يتصدعا (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) الجملة مفسرة لا محل لها مسوقة لتفسير قوله يصدعون ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وكفر فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة للجواب وعليه خبر مقدم وكفره مبتدأ مؤخر والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من، ومن عمل صالحا عطف على ما سبقه مماثل له في إعرابه وقوله صالحا يجوز أن يكون مفعولا به وأن يكون نعتا لمصدر أي عملا صالحا والفاء رابطة ولأنفسهم متعلقان بيمهدون والجملة جواب الشرط أي يمهدون فرشهم الوثيرة ويوطئونها لئلا تنبوبهم فتتجافى مضاجعهم ويتنغص عيشهم.

(لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ) اللام للتعليل ويجزي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بيمهدون أو بيصدعون أو بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي ذلك كائن ليجزي والذين مفعول يجزي وجملة آمنوا صلة وعملوا الصالحات عطف على يجزي ومن فضله متعلقان بيجزي وان واسمها وجملة لا يحب خبرها والكافرين مفعول به والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها تعليلية.

[

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ٱلْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۖ يَوْمَئِذٍۢ يَصَّدَّعُونَ ﴿43﴾

النحاس

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٤٣) مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ أي لا يردّه الله جلّ وعزّ عنهم فإذا لم يردّه لم يتهيّأ لأحد دفعه، ويجوز عند غير سيبويه «١» «لا مردّ له» وذلك عند سيبويه بعيد إلّا أن يكون في الكلام عطف.

يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ الأصل يتصدّعون أدغمت التاء في الصاد لقربها منها، ويقال: تصدّع القوم، إذا تفرقوا ومنه اشتق الصّداع لأنه يفرق شعب الرأس

صافي

(في الأرض) متعلّق ب‍ (سيروا) ، (الفاء) عاطفة (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب خبر كان (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف صلة الموصول الذين جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «سيروا...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «انظروا...» في محلّ نصب معطوفة على جملة سيروا.

وجملة: «كان عاقبة...» في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام.

وجملة: «كان أكثرهم مشركين» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

(٤٣) (فأقم...

للدين) مرّ اعرابها (١) ، (من قبل) متعلّق ب‍ (أقم) ، (أن) حرف مصدريّ..

والمصدر المؤوّل (أن يأتي..) في محلّ جرّ مضاف إليه.

(لا) نافية للجنس (له) متعلّق بخبر لا (من الله) متعلّق بمحذوف يدلّ عليه مردّ-لا يصحّ تعليقه بمردّ إذ ينبغي أن ينوّن- (٢) ، (يومئذ) ظرف منصوب (٣) متعلّق ب‍ (يصّدّعون) .

وجملة: «أقم وجهك...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أشرك بعض الناس فأقم وجهك للدين.

وجملة: «يأتي يوم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «لا مردّ له» في محلّ رفع نعت ليوم.

وجملة: «يصّدّعون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ

لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِن فَضْلِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْكَـٰفِرِينَ ﴿45﴾

صافي

«من» اسم شرط جازم مبتدأ «كفر» في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (عليه) خبر مقدم للمبتدأ (كفره) (الواو) عاطفة (من) مثل الأول (لأنفسهم) متعلّق ب‍ (يمهدون) .

جملة: «من كفر...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفر...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «عليه كفره» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «من عمل...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «عمل صالحا...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) الثاني.

وجملة: «يمهدون» في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم...

والجملة الاسميّة في محلّ جزم جواب الشرط.

(٤٥) (اللام) للتعليل (يجزي) منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل ضمير يعود على الله، وهو مفهوم من السياق.

والمصدر المؤوّل (أن يجزي...) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (يمهدون) (١) .

(من فضله) متعلّق ب‍ (يجزي) ، (لا) نافية..

وجملة: «يجزي...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «عملوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا..

وجملة: «إنّه لا يحبّ الكافرين» لا محلّ لها تعليل لمقدّر أي يجزي الكافرين إنّه لا يحبّهم.

وجملة: «لا يحبّ الكافرين» في محلّ رفع خبر إنّ.

[الفوائد] - المسؤولية والجزاء: قال الفيلسوف الأوربي «برغسون» : إن من يتأمل في أعمال الناس، يرى أناسا يعملون الخير، ولا ينالهم سوى الشر؛ وآخرون يعلمون الشر ولا ينالهم سوى الخير.

وهذا مخالف لسنن هذا الكون القائم على النظام والعدل.

إذن لا بد لهذا الكون من إله عادل، يكافئ على الخير خيرا، وعلى الشر شرا وبما أن الكثير من الناس لا ينالهم العدل في هذه الدنيا، فلا بد أن يكون للإنسان حياة غير هذه الحياة، يقام فيها العدل، ويستوفي فيها كل إنسان أجر ما عمل في هذه الحياة، وهذا يتوافق مع سنن هذا الكون الكامل، والذي لا بد له من خالق عادل قادر مريد، وهو الله

وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٍۢ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَلِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِۦ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿46﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (من آياته أن يرسل..) مثل من آياته أن خلقكم (١) ، (مبشّرات) حال منصوبة من الرياح، وعلامة النصب الكسرة (الواو) عاطفة (اللام) للتعليل في المواضع الثلاثة (يذيقكم) مثل يجزي (٢) ، (من رحمته) متعلّق ب‍ (يذيقكم) ، (تجري) مثل يجزي (٣) ،، (بأمره) متعلّق ب‍ (تجري) ، (تبتغوا) مثل يجزي (٤) .

(من فضله) متعلّق ب‍ (تبتغوا) ، (الواو) عاطفة والمصدر المؤوّل (أن يرسل...) في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر.

والمصدر المؤوّل (أن يذيقكم...) في محلّ جر باللام متعلّق بفعل مقدّر أي يرسلها (٥) .

والمصدر المؤوّل (أن تجري..) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل مقدّر أي يرسلها.

وجملة: « (أن (تبتغوا) » في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل مقدّر أي يرسلها.

جملة: «من آياته (إرسال) الرياح» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يرسل» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «يذيقكم» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي (أن) المضمر.

وجملة: «تجري الفلك...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر الثاني.

وجملة: «تبتغوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثالث.

وجملة: «لعلّكم تشكرون» لا محلّ لها معطوفة على تعليل مقدّر أي: فعل ذلك لعلّكم تفلحون ولعلّكم تشكرون.

وجملة: «تشكرون» في محلّ رفع خبر لعلّ

درويش

﴿الآيات ٤٦–٥٠﴾

(وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ) كلام مستأنف مسوق لعرض آياته تعالى ومن آياته خبر مقدم وأن وما في حيزها مبتدأ مؤخر والرياح مفعول به ومبشرات حال وهذا هو الغرض الأول في إرسالها.

(وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الواو عاطفة والجملة عطف على قوله مبشرات لأن الحال والصفة تتعاوران في إفهام العلة فكأن التقدير ليبشركم وليذيقكم، وعبارة الزمخشري بهذا الصدد: «فإن قلت بم يتعلق وليذيقكم؟

قلت: فيه وجهان: أن يكون معطوفا على مبشرات على المعنى كأنه قيل ليبشركم وليذيقكم وأن يتعلق بمحذوف تقديره وليذيقكم وليكون كذا وكذا أرسلناها» ومن رحمته متعلقان بيذيقكم وسيأتي معنى هذا المجاز في باب

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَٱنتَقَمْنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿47﴾

النحاس

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧) كانَ حَقًّا عَلَيْنا خبر كان.

صْرُ الْمُؤْمِنِينَ اسمها، ولو كان في غير القرآن لجاز رفع حقّ ونصب نصر، لأن حقّا، وإن كان نكرة، فبعده علينا، ولجاز رفعهما على أن تضمر في كان والخبر في الجملة.

وفي الحديث: «من ردّ عن عرض صاحبه ردّ الله عنه نار جهنّم ثم تلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » «٢»

صافي

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (من قبلك) متعلّق بحال من رسلا-أو متعلّق ب‍ (أرسلنا) ، (إلى قومهم) متعلّق ب‍ (أرسلنا) ، (الفاء) عاطفة (بالبيّنات) متعلّق بحال من فاعل جاءوهم (الفاء) عاطفة (من الذين) متعلّق ب‍ (انتقمنا) ، (الواو) عاطفة (حقا) خبر كان منصوب (علينا) متعلّق بالخبر (حقا) .

جملة: «أرسلنا...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر، وجملة القسم المقدّرة وجوابه وما عطف عليه استئناف اعتراضيّ.

وجملة: «جاءوهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أرسلنا.

وجملة: «انتقمنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جاءوهم.

وجملة: «كان حقا...

نصر» لا محلّ لها معطوفة على جملة القسم المقدّرة

ٱللَّهُ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَـٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابًۭا فَيَبْسُطُهُۥ فِى ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُۥ كِسَفًۭا فَتَرَى ٱلْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَـٰلِهِۦ ۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴿48﴾

النحاس

اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً جمع كسفة وهي القطعة، وفي قراءة الحسن وأبي جعفر وعبد الرحمن الأعرج.

كسفا «٣» بإسكان السين، وهو أيضا جمع كسفة كما يقال: سدرة وسدر، وعلى هذه القراءة يكون المضمر الذي بعده عائدا عليه أي فترى الودق يخرج من خلال الكسف لأن كلّ جمع بينه وبين واحده «الهاء» لا غير، التذكير فيه حسن، ومن قرأ كسفا فالمضمر عنده عائد على الحساب، وفي قراءة الضحاك فترى الودق يخرج من خلله «٤» ويجوز أن يكون خلال جمع خلل

وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِۦ لَمُبْلِسِينَ ﴿49﴾

النحاس

وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ قد ذكرناه، وكان أبو إسحاق يذهب إلى أنه على التوكيد، ويقول: إنّ قول قطرب التقدير من قبل التنزيل خطأ لأن المطر لا ينفك من التنزيل، وأنشد: [الطويل] ٣٣٨- مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت ...

أغاليها مرّ الرّياح النّواسم «١» فأنّث المرّ، لأنّ الرياح لا تنفكّ منه، ولأن المعنى تسفّهت أعاليها الرياح، فكذا معنى: «من قبل أن ينزل عليهم المطر» من قبل المطر.

ويقال: آثر وإثر.

كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ لا يجوز فيه الإدغام لئلا يجمع فيه ساكنان

صافي

(الفاء) عاطفة في المواضع الأربعة (في السماء) متعلّق ب‍ (يبسطه) ، (كيف) اسم شرط غير جازم في محلّ نصب حال عامله يشاء (١) ، (كسفا) مفعول به ثان منصوب (من خلاله) متعلّق ب‍ (يخرج) ، (به) متعلّق ب‍ (أصاب) والباء سببيّة (من عباده) متعلّق بحال من العائد المحذوف (٢) أي يشاء إصابته من عباده (إذا) فجائيّة.

جملة: «الله الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يرسل...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «تثير...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يرسل.

وجملة: «يبسطه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تثير.

وجملة: «يشاء» في محلّ نصب حال من فاعل يبسط.

وجملة: «يجعله...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يبسطه.

وجملة: «ترى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يجعله.

وجملة: «يخرج...» في محلّ نصب حال من الودق.

وجملة الشرط وفعله وجوابه...» لا محلّ لها معطوفة على ترى.

وجملة: «أصاب...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يشاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «هم يستبشرون» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «يستبشرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

(٤٩) (الواو) حاليّة (إن) مخفّفة من الثقيلة مهملة (من قبل) متعلّق بالخبر مبلسين (أن) حرف مصدريّ.

والمصدر المؤوّل (أن ينزّل) في محلّ جرّ مضاف إليه.

ونائب الفاعل لفعل (ينزّل) ضمير مستتر تقديره هو يعود على الودق (عليهم) متعلّق ب‍ (ينزّل) ، (من قبله) تأكيد لما قبله (اللام) هي الفارقة.

وجملة: «كانوا...» في محلّ نصب حال.

وجملة: «ينزّل...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

[الفوائد] ١ - كيف الشرطية: جاء في المغني: تستعمل كيف على وجهين، أحدهما كونها شرطية، ومنه قوله تعالى: «ينفق كيف يشاء، يصوركم في الأرحام كيف يشاء، فيبسطه في السماء كيف يشاء» فكيف، في الأمثلة الثلاثة شرطية وشرطها محذوف لدلالة ما قبلها عليه.

٢ - كيف يشاء: نورد هذا النص الذي ذكره صاحب المغنى، لما نرى فيه من الفائدة، فقد قال: وتستعمل «كيف» على وجهين: أحدهما أن تكون شرطا، فيقتضي فعلين، متّفقي اللفظ والمعنى غير مجزومين، نحو «كيف تصنع أصنع» .

ولا يجوز «كيف تجلس أذهب» باتفاق، ولا «كيف تجلس أجلس» بالجزم عند البصريين إلا قطربا، لمخالفتها لأدوات الشرط بوجوب موافقة جوابها لشرطها كما مرّ.

وقيل: يجوز مطلقا، وإليه ذهب قطرب والكوفيون، وقيل: يجوز، بشرط اقترانها ب‍ «ما» .

قالوا: ومن ورودها شرطا «يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ» و «يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ» «فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ» وجوابها في ذلك كله محذوف لدلالة ما قبلها، وهذا يشكل على إطلاقهم أن جوابها يجب مماثلته لشروطها وفي ذلك تعليقات وردود تجاوزنا، ذكرها بغية الاختصار

فَٱنظُرْ إِلَىٰٓ ءَاثَـٰرِ رَحْمَتِ ٱللَّهِ كَيْفَ يُحْىِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ﴿50﴾

صافي

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (إلى آثار) متعلّق ب‍ (انظر) ، (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال عامله يحيي (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (يحيي) ، والإشارة في (ذلك) إلى محيي الأرض وهو الله، (اللام) المزحلقة (الواو) عاطفة (على كلّ) متعلّق بالخبر قدير.

جملة: «انظر...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أرسل الله الرياح فانظر إلى آثار وجملة: «يحيي الأرض...» في محلّ نصب حال من لفظ الجلالة (١) .

وجملة: «إنّ ذلك لمحيي...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «هو...

قدير» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ ذلك لمحيي

وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًۭا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّۭا لَّظَلُّوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ يَكْفُرُونَ ﴿51﴾

النحاس

وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (٥١) وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا قيل: التقدير فرأوا الزرع مصفرّا، وقيل: فرأوا السحاب، وقيل فرأوا الريح، وذكّرت الريح لأنها للمرسل منها، وقال محمد بن يزيد لا يمتنع تذكير كلّ مؤنث غير حقيقي نحو أعجبني الدار، وما أشبهه لَظَلُّوا قال الخليل رحمه الله: معناه ليظلّنّ.

قال أبو إسحاق: وجاز هذا لأن في الكلام معنى المجازاة

درويش

﴿الآيات ٥١–٥٤﴾

(وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط وأرسلنا فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط وريحا مفعول أرسلنا فرأوه عطف على أرسلنا وهو فعل وفاعل ومفعول به ومصفرا حال ولظلوا اللام واقعة في جواب القسم وظلوا فعل ماض ناقص والواو اسمها والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وقد أغنت عن جواب الشرط حسب القاعدة المشهورة: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ...

جواب ما أخرت فهو ملتزم ومن بعده حال وجملة يكفرون خبر ظلوا.

(فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) الفاء تعليلية والجملة تعليل لمحذوف أي لا تجزع ولا تحزن على عدم ايمانهم فإنهم موتى صم عمي، وان واسمها وجملة لا تسمع الموتى خبرها ولا تسمع الصم الدعاء عطف على الجملة السابقة والصم مفعول تسمع الاول والدعاء مفعول تسمع الثاني وإذا ظرف مستقبل متعلق بتسمع وجملة ولوا مضاف إليها الظرف وولوا فعل وفاعل ومدبرين حال من الواو.

(وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ) الواو عاطفة وما نافية حجازية وأنت اسمها والباء حرف جر زائد وهادي مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر ما والعمي مضاف اليه وعن ضلالتهم متعلقان بالعمي أو بهادي على تضمين هادي معنى صارف وقد تقدم نظيره.

(إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ) إن نافية وتسمع فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره أنت وإلا أداة حصر ومن مفعول به وجملة يؤمن صلة من وبآياتنا متعلقان بيؤمن، فهم الفاء عاطفة على المعنى وهم مبتدأ ومسلمون خبر.

(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ) الله مبتدأ والذي خبر وجملة خلقكم صلة ومن ضعف متعلقان بخلقكم.

(ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً) ثم حرف عطف وتراخ وجعل فعل ماض ومن بعد ضعف مفعول جعل الثاني أو متعلق بجعل وقوة مفعول جعل.

(ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) ثم وما بعدها عطف على ما تقدم وجملة يخلق ما يشاء حالية وهو مبتدأ والعليم خبر أول والقدير خبر ثان

فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا۟ مُدْبِرِينَ ﴿52﴾

النحاس

فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٥٢) وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٥٣) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ جعلوا بمنزلة الموتى والصمّ، لأنهم لا ينتفعون بما يسمعون.

وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ قال الفراء» : ويجوز من ضلالتهم بمعنى وما أنت بمانعهم من ضلالتهم، وعن بمعنى وما أنت بصارفهم عن ضلالتهم

وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِ ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ ﴿53﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (إن) حرف شرط جازم (أرسلنا) في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) عاطفة (رأوه) في محلّ جزم أيضا معطوفة على (أرسلنا) (اللام) الثانية لام القسم دلّ عليه اللام الأولى الموطّئة (من بعده) متعلّق ب‍ (يكفرون) .

جملة: «أرسلنا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «رأوه...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «ظلوا...» لا محلّ لها جواب القسم...

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.

وجملة: «يكفرون...» في محلّ نصب خبر ظلوا.

(٥٢) (الفاء) تعليليّة (لا) نافية في الموضعين، والمفعول الثاني ل‍ (تسمع) الأول ضمير يعود على المفعول الثاني ل‍ (تسمع) الثاني على سبيل التنازع (ولّوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين...

والواو فاعل (مدبرين) حال مؤكّدة للعامل منصوب..

وجملة: «إنّك لا تسمع...» لا محلّ لها تعليل لمقدّر أي: لا تحزن عليهم فإنّهم صمّ كالموتى.

وجملة: «لا تسمع الموتى...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «لا تسمع الصمّ...» في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر.

وجملة: «ولّوا...» في محلّ جرّ مضاف إليه...

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله (١) .

(٥٣) (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (أنت) ضمير منفصل اسم ما (هادي) مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة رسما مراعاة لقراءة الوصل (عن ضلالتهم) متعلّق بهادي بتضمينه معنى صارف (٢) ، (إن) نافية (إلاّ) للحصر (من) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (بآياتنا) متعلّق ب‍ (يؤمن) ، (الفاء) عاطفة..

وجملة: «ما أنت بهادي...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّك لا تسمع وجملة: «إن تسمع...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة-.

وجملة: «يؤمن...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «هم مسلمون» لا محلّ لها معطوفة على جملة يؤمن

۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍۢ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ ضَعْفٍۢ قُوَّةًۭ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍۢ ضَعْفًۭا وَشَيْبَةًۭ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْقَدِيرُ ﴿54﴾

النحاس

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (٥٤) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ قال عطية عن ابن عمر رحمه الله قال: قرأت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من ضعف» فقال لي مِنْ ضَعْفٍ «٣» وقرأ عيسى بن عمر مِنْ ضَعْفٍ، وقرأ الكوفيون مِنْ ضَعْفٍ وهو المصدر، وأجاز النحويون منهم من ضعف، وكذا كلّ ما كان فيه حرف من حروف الحلق ثانيا أو ثالثا.

قال أبو إسحاق: تأويله الله الذي خلقكم من النطفة التي حالكم معها الضعف ثم جعل من بعد الضعف الشبيبة

صافي

(من ضعف) متعلّق ب‍ (خلقكم) ، (من بعد) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعل في الموضعين (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف (الواو) عاطفة-أو حاليّة- (القدير) خبر ثان مرفوع.

جملة: «الله الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «خلقكم..» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «جعل (الأولى) » لا محلّ لها معطوفة على جملة خلقكم.

وجملة: «جعل (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة جعل (الأولى) .

وجملة: «يخلق...» في محلّ رفع خبر ثان للمبتدأ (الله) (١) .

وجملة: «يشاء» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «هو العليم...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يخلق (٢)

وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقْسِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا۟ غَيْرَ سَاعَةٍۢ ۚ كَذَٰلِكَ كَانُوا۟ يُؤْفَكُونَ ﴿55﴾

النحاس

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ (٥٥) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ وليس في هذا ردّ لعذاب القبر إذ كان قد صحّ عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من غير طريق أنه تعوّذ منه، وأمر أن يتعوّذ منه.

من ذلك ما رواه عبد الله بن مسعود قال: سمع صلّى الله عليه وسلّم أمّ حبيبة تقول: اللهمّ أمتعني بزوجي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية فقال لها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «سألت الله في آجال مضروبة وأرزاق مقسومة ولكن سليه أن يعيذك من عذاب جهنّم أو عذاب القبر» «١» في أحاديث مشهورة.

وفي معنى ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ قولان: أولهما أنّه يريد لا بدّ من خمدة قبل يوم القيامة ولحق الفناء الذي كتب على الخلق من رحم ومن عذّب فعلى هذا قالوا ما لبثنا غير ساعة لأنهم لم يعملوا مقدار ذلك، والقول الآخر أنهم يعنون في الدنيا لزوالها وانقطاعها وإن كانوا قد أقسموا على غيب وعلى غير ما يدرون قال الله جلّ وعزّ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ أي كذلك كانوا يكذبون في الدنيا، وقد زعم جماعة من أهل النظر أن القيامة لا يجوز أن يكون فيها كذب لما هم فيه، والقرآن يدل على غير ذلك.

قال الله جلّ وعزّ: كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ وقال جلّ ثناؤه يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ [المجادلة: ١٨]

درويش

﴿الآيات ٥٥–٦٠﴾

(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ) الظرف متعلق بيقسم وجملة تقوم الساعة في محل جر باضافة الظرف إليها ويقسم المجرمون فعل وفاعل وما نافية ولبثوا فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها واقعة في جواب القسم وغير ساعة ظرف متعلق بلبثوا.

(كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ) كذلك نعت لمصدر محذوف أي يصرفون عن الحق وهو الصدق كما صرفوا عن الحق وهو البعث وكان واسمها وجملة يؤفكون خبرها ويؤفكون فعل مضارع مبني للمجهول.

(وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ) الواو عاطفة وقال الذين فعل وفاعل وجملة أوتوا صلة والعلم مفعول به ثان لأوتوا والايمان عطف على العلم وجملة لقد لبثتم مقول القول واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ولبثتم فعل وفاعل وفي كتاب الله حال أي محسوبة في علم الله وقدره والى يوم البعث متعلقان بلبثتم.

(فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر كأنه قال إن كنتم منكرين للبعث فهذا يوم البعث أي فقد تبين بطلان قولكم.

ولكنكم الواو حالية ولكن واسمها وجملة كنتم خبرها وجملة لا تعلمون خبر كنتم.

(فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) الفاء تفصيل لما قبلها مما يفهم من أن تقليل مدة اللبث فهي الفصيحة أيضا ويومئذ ظرف أضيف الى مثله وهو متعلق بينفع والتنوين عوض عن جملة محذوفة أي يوم إذ قامت الساعة وحلف المشركين كاذبين ورد عليهم الذين أوتوا العلم والايمان من الملائكة وغيرهم ولا نافية وينفع فعل مضارع والذين ظلموا مفعوله المقدم ومعذرتهم فاعل ينفع وقرئ ينفع بالياء والتاء لأن معذرتهم مؤنث غير حقيقي أو بمعنى العذر والواو حرف عطف ولا نافية وهم مبتدأ وجملة يستعتبون خبر ويستعتبون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل.

(وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو استئنافية واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وللناس متعلقان بضربنا وفي هذا القرآن متعلقان بمحذوف حال ومن كل مثل صفة لمفعول به محذوف أي موعظة أو قصة من كل مثل أو تكون من للتبعيض ويكون الجار والمجرور في موضع نصب على أنه مفعول ضربنا أي وصفنا لهم كل صفة كأنها مثل في غرابتها وطرافتها.

(وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وإن شرطية وجئتهم فعل وفاعل ومفعول به في موضع فعل الشرط وبآية متعلقان بجئتهم وليقولن اللام واقعة في جواب القسم ويقولن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقلية فاللام مفتوحة باتفاق القراء والفاعل هو الاسم الموصول من باب اقامة الظاهر مقام المضمر وقد تقدم ذكره كثيرا وجملة كفروا صلة وإن نافية وأنتم مبتدأ وإلا أداة حصر ومبطلون خبر أنتم والجملة مقول القول.

(كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الكاف نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك الطبع يطبع الله على قلوب الجهلة الذين لا يعلمون وجملة لا يعلمون صلة الذين.

(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) الفاء الفصيحة أي إذا علمت أن حالهم بهذه المثابة فاصبر، واصبر فعل أمر والفاعل مستتر تقديره أنت وجملة إن وعد الله حق تعليل للأمر بالصبر ولا الواو عاطفة ولا ناهية ويستخفنك فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وهو في محل جزم بلا الناهية والكاف مفعول به مقدم والذين فاعل يستخفنك المؤخر وجملة لا يوقنون صلة.

[

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ وَٱلْإِيمَـٰنَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْبَعْثِ ۖ فَهَـٰذَا يَوْمُ ٱلْبَعْثِ وَلَـٰكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿56﴾

النحاس

وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٥٦) وردّ عليهم المؤمنون فقالوا: لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ قال أبو إسحاق: أي في اللّوح المحفوظ وحكى يعقوب عن بعض القراء «إلى يوم البعث» «٢» فهذا ما فيه حرف من حروف الحلق

فَيَوْمَئِذٍۢ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴿57﴾

النحاس

فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٥٧) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ لمّا ردّ عليهم المؤمنون سألوا الرجوع إلى الدنيا واعتذروا فلم يعذروا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ولا حالهم حال من يستعتب فيرجع

صافي

(الواو) استئنافيّة (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب‍ (يقسم) ، (ما) نافية (غير) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (لبثوا) ، (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله (يؤفكون) ، الواو فيه نائب الفاعل.

جملة: «تقوم الساعة...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يقسم المجرمون...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ما لبثوا...» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.

وجملة: «كانوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يؤفكون» في محلّ نصب خبر كانوا.

(٥٦) (الواو) عاطفة، والواو في (أوتوا) نائب الفاعل (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (في كتاب) متعلّق ب‍ (لبثتم) بحذف مضاف أي في تقدير كتاب الله (إلى يوم) متعلّق ب‍ (لبثتم) ، (الفاء) عاطفة (١) (الواو) عاطفة (لا) نافية وجملة: «قال الذين...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يقسم المجرمون.

وجملة: «أوتوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «قد لبثتم...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر وجملة القسم المقدّر في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «هذا يوم...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

وجملة: «لكنّكم كنتم...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

وجملة: «كنتم لا تعلمون» في محلّ رفع خبر لكنّكم.

وجملة: «لا تعلمون» في محلّ نصب خبر كنتم.

(٥٧) (الفاء) عاطفة (يومئذ) ظرف منصوب (٢) متعلّق ب‍ (ينفع) المنفي (لا) نافية (الذين) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به مقدّم (الواو) عاطفة (لا) مثل الأولى، والواو في (يستعتبون) نائب الفاعل.

وجملة: «لا ينفع...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يقسم المجرمون.

وجملة: «ظلموا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «لا هم يستعتبون» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا ينفع وجملة: «يستعتبون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)

وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍۢ ۚ وَلَئِن جِئْتَهُم بِـَٔايَةٍۢ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ ﴿58﴾

النحاس

وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ (٥٨) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يدلّهم على ما يحتاجون إليه

فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ﴿60﴾

النحاس

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (٦٠) وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ في موضع جزم بالنهي فأكّد بالنون الثقيلة فبني على الفتح، كما يبنى الشيئان إذا ضمّ أحدهما إلى الآخر الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ في موضع رفع، ومن العرب من يقول الذّون في موضع الرفع.

[٣١ شرح إعراب سورة لقمان] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صافي

(الواو) استئنافيّة (لقد ضربنا) مثل لقد لبثتم (١) ، (الناس) متعلّق ب‍ (ضربنا) ، (في هذا) متعلّق ب‍ (ضربنا) ، (من كلّ) متعلّق ب‍ (ضربنا) (٢) ، (الواو) عاطفة (اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (جئتهم) في محلّ جزم فعل الشرط (بآية) متعلّق بحال من فاعل جئت (اللام) لام القسم (يقولنّ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع و (النون) للتوكيد (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر.

جملة: «قد ضربنا...» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر..

وجملة القسم استئنافيّة.

وجملة: «جئتهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة القسم المقدّرة.

وجملة: «يقولنّ الذين...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر الثاني.

وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «إن أنتم إلاّ مبطلون» في محلّ نصب مقول القول.

(٥٩) (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يطبع (على قلوب) متعلّق ب‍ (يطبع) ، (لا) نافية.

وجملة: «يطبع الله» لا محلّ لها اعتراضيّة-أو استئنافيّة-.

وجملة: «لا يعلمون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

(٦٠) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (يستخفّنّك) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ جزم...

و (النون) للتوكيد، و (الكاف) مفعول به (لا) نافية.

وجملة: «اصبر...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن قال الكافرون ذلك فاصبر وجملة: «إنّ وعد الله حقّ...» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «لا يستخفّنك الذين...» معطوفة على جملة اصبر.

وجملة: «لا يوقنون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

**...

**...

** انتهت سورة «الروم» ويليها سورة «لقمان»

المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل