إعراب سورة الفتح

الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة الفتح

هذه صفحةُ إعرابِ سورة الفتح (مدنية، 29 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.

آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10

📖 58 دقيقة قراءة
المصدر:
مرفوع منصوب مجرور مجزوم حرف/أداة الجملة ومحلّها وظائف نحوية

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًۭا مُّبِينًۭا ﴿1﴾

النحاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١) الأصل إنّنا حذفت النون لاجتماع النونات.

والنون والألف في «إنّا» في موضع نصب، وفي «فتحنا» في موضع رفع وعلامات المضمر تتّفق كثيرا إذا كانت متصلة، والفتح هاهنا فتح الحديبيّة.

وقد توهّم قوم أنه فتح مكّة ممّن لا علم لهم بالآثار.

وقد صحّ عن ابن عباس والبرآء وسهل بن حنيف أنّهم قالوا: هو فتح الحديبيّة وهو صحيح عن أنس بن مالك كما قرئ على أحمد بن شعيب عن عمرو بن علي قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا قتادة عن أنس بن مالك إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً قال: الحديبية.

وصحّ عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال عند منصرفه من الحديبيّة «لقد أنزلت عليّ آية هي أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها» ثمّ تلا إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١) «١» الآية فإن قيل: لم يكن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يحب الدنيا، فكيف قال في هذا الفضل العظيم الخطير أحبّ إليّ من الدنيا؟

وإنما تقول العرب: هذا في الشيء الجليل فيقولون: هو أسخى من حاتم طيّئ، والدنيا لا مقدار لها.

وقد قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم حين مرّ بشاة ميّتة «والله للدّنيا أهون على الله جلّ وعزّ من هذه على أهلها» «٢» ففي ذلك غير جواب منها أنّ المعنى لقد أنزلت عليّ آية هي أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها لو كانت لي فأنفقتها في سبيل الله جلّ وعزّ.

وقيل: خوطبوا بما يعرفون «فتحا» مصدر «مبينا» من نعته

درويش

﴿الآيات ١–٩﴾

(إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) إن واسمها وجملة فتحنا خبرها ولك متعلقان بفتحنا وفتحا مفعول مطلق ومبينا صفة والمراد بالفتح فتح مكة وقيل هو صلح الحديبية والصلح قد يسمى فتحا، وعبر بالماضي مع أن الفتح لم يقع بعد لأن إخبار الله تعالى في تحققها وتيقنها بمنزلة الكائن الموجود وسيأتي مزيد بيان لهذا الإخبار في باب

لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا ﴿2﴾

النحاس

لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٢) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ لام كي، والمعنى لأن.

قال مجاهد ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ قبل النّبوة.

وَما تَأَخَّرَ بعد النبوة، وقال الشعبي مثله إلّا أنه قال: إلى أن مات.

وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ عطف قيل: يتم نعمته عليه في الدنيا بالنصر وفي الآخرة بالثواب وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً قيل: طريق الجنة.

قال محمد بن يزيد: الصراط المنهاج الواضح.

قال أبو جعفر: التقدير: إلى صراط ثم حذفت إلى

وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ﴿3﴾

النحاس

وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (٣) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ عطف.

نَصْراً عَزِيزاً مصدر «عزيزا» من نعته

صافي

(لك) متعلّق ب‍ (فتحنا) ، (اللام) للتعليل (يغفر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (لك) متعلّق بفعل (يغفر) (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (من ذنبك) متعلّق بحال من فاعل تقدّم (ما تأخّر) معطوف على ما تقدّم..

والمصدر المؤوّل (أن يغفر..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (فتحنا) (١) .

(يتمّ) مضارع منصوب معطوف على (يغفر) ، (عليك) متعلّق ب‍ (يتمّ) ، (يهديك، ينصرك) معطوفان على (يغفر) .

جملة: «إنّا فتحنا...» لا محلّ لها ابتدائيّة.

وجملة: «فتحنا...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يغفر لك الله...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «تقدّم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.

وجملة: «تأخّر...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) الثاني.

وجملة: «يتمّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يغفر.

وجملة: «يهديك...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يغفر.

وجملة: «ينصرك الله...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يغفر.

[البلاغة] التعبير بالماضي: في قوله تعالى «إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً» .

حيث جاء الإخبار بالفتح على لفظ الماضي وإن لم يقع بعد، لأن المراد فتح مكة، والآية نزلت حين رجع عليه الصلاة والسلام من الحديبية قبل عام الفتح، وذلك على عادة ربّ العزة سبحانه وتعالى في أخباره، لأنها كانت محققة، نزلت منزلة الكائنة الموجودة، وفي ذلك من الفخامة والدلالة على علو شأن المخبر ما لا يخفى.

٢ - الالتفات: في قوله تعالى «لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ» .

حيث التفت في هذه الآية الكريمة من التكلم إلى الغيبة، تفخيما لشأنه عز وجل.

وفي إسناد المغفرة إليه تعالى بالاسم الأعظم بعد إسناد الفتح إليه تعالى بنون العظمة إيماء إلى أن المغفرة مما يتولاها سبحانه بذاته، وأن الفتح مما يتولاه جل شأنه بالوسائط.

٣ - الاسناد المجازي: في قوله تعالى «نَصْراً عَزِيزاً» .

حيث أسند العز والمنعة إلى النصر، أي: قويا منيعا على وصف المصدر بوصف صاحبه مجازا للمبالغة.

وهذه الصفات في الأصل للمنصور وليست للنصر.

[الفوائد] الفتح المبين..

اختلف العلماء في هذا الفتح، فروى قتادة عن أنس أنّه فتح مكة، وقال مجاهد: إنه فتح خيبر، وقيل: هو فتح فارس والروم، وسائر بلاد الإسلام التي يفتحها الله عز وجل له؛ فإن قيل هذه البلاد لم تكن قد فتحت بعد، فكيف ذكر ذلك بصيغة الماضي.

والجواب: ذلك بصيغة الماضي للدلالة على حتمية الوقوع والحدوث، وقال أكثر المفسرين: أن المراد بهذا الفتح «صلح الحديبية» وهو الأصح وهو رواية عن أنس، فكان الصلح مع المشركين يوم الحديبية مستصعبا حتّى فتحه الله عز وجل ويسره.

قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم، فتمكن الإسلام في قلوبهم فأسلم في ثلاث سنين خلق كثير، فعز الإسلام في ذلك، وأكرم الله عز وجل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَـٰنًۭا مَّعَ إِيمَـٰنِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا ﴿4﴾

النحاس

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (٤) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: السكينة الرحمة، قال محمد بن يزيد: السكينة فعيلة من السكون، ومن السكينة الحلم والوقار وترك ما لا يعني.

وروى مالك بن أنس عن الزهري عن علي بن الحسين وبعضهم يقول عن الحسين رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» «١» ، ومن الرحمة الحديث أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قبّل الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال له الأقرع بن حابس: إنّ لي لعشرة أولاد ما قبّلت واحدا منهم قطّ فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم «من لا يرحم لا يرحم» «٢» .

وفي بعض الحديث «أرأيت إن كان الله سبحانه قلع الرحمة من قلبك فما ذنبي» «٣» .

وفي ابن أبي طلحة عن ابن عباس لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ قال: بعث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بشهادة أن لا إله إلا الله ثم زاد الصلاة ثمّ زاد الصيام ثم أكمل لهم دينهم

صافي

(في قلوب) متعلّق ب‍ (أنزل) ، (اللام) للتعليل (يزدادوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (إيمانا) تمييز منصوب (مع) ظرف منصوب متعلّق بنعت ل‍ (ايمانا) ..

جملة: «هو الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أنزل...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «يزدادوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

والمصدر المؤوّل (أن يزدادوا..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (أنزل) .

(الواو) عاطفة في الموضعين (لله) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ (جنود) ، (الواو) استئنافيّة..

وجملة: «لله جنود...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «كان الله عليما...» لا محلّ لها استئنافيّة

لِّيُدْخِلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًۭا ﴿5﴾

النحاس

لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً (٥) وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (٦) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ مفعولان خالِدِينَ على الحال وَيُكَفِّرَ عطف، كذا وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ نعت.

وقرأ مجاهد وأبو عمرو دائرة السوء «٤» بضم السين، وفتح السين، وإن كانت القراءة به أكثر فإنّ ضمّها فيما زعم الفراء في هذا أكثر.

والسّوء اسم الفعل، والسّوء الشيء بعينه

وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿7﴾

صافي

(اللام) للتعليل (يدخل) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (من تحتها) متعلّق ب‍ (تجري) (١) .

والمصدر المؤوّل (أن يدخل..) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره أمر الله بالجهاد..

(خالدين) حال منصوبة من مفعول يدخل (فيها) متعلّق ب‍ (خالدين) (يكفّر) مضارع منصوب معطوف على (يدخل) بالواو (عنهم) متعلّق ب‍ (يكفّر) ، (الواو) اعتراضيّة (عند) ظرف منصوب متعلّق بحال من الخبر (فوزا) .

جملة: « (أمر الله) ليدخل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يدخل...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «تجري من تحتها الأنهار» في محلّ نصب نعت لجنّات.

وجملة: «يكفّر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يدخل.

وجملة: «كان ذلك...

فوزا» لا محلّ لها اعتراضيّة.

٦ - (الواو) عاطفة في المواضع السبعة (يعذّب) مضارع منصوب معطوف على (يدخل) ، (الظانّين) نعت للمنافقين وما عطف عليه (بالله) متعلّق ب‍ (الظانّين) (ظن) مفعول مطلق منصوب عامله اسم الفاعل (الظانّين) ، (عليهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (دائرة) ، والثاني متعلّق ب‍ (غضب) ، (لهم) متعلّق ب‍ (أعدّ) ، (ساءت) ماض لإنشاء الذمّ والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (١) ، (مصيرا) تمييز الضمير فاعل ساءت، والمخصوص بالذمّ محذوف أي جهنّم.

وجملة: «يعذّب...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يدخل.

وجملة: «عليهم دائرة...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «غضب الله...» لا محلّ لها معطوفة على جملة عليهم دائرة.

وجملة: «لعنهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة عليهم دائرة.

وجملة: «أعدّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة عليهم دائرة.

وجملة: «ساءت مصيرا» لا محلّ لها استئنافيّة.

(الواو) استئنافيّة (لله جنود..) مرّ إعرابها (١)

إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ شَـٰهِدًۭا وَمُبَشِّرًۭا وَنَذِيرًۭا ﴿8﴾

النحاس

إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٨) حال مقدّرة

لِّتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةًۭ وَأَصِيلًا ﴿9﴾

النحاس

لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٩) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ليؤمنوا «١» مردودة على هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ليؤمنوا.

والقراءة بالتاء على معنى قل لهم، وقيل إنّ المخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم مخاطبة لأمته، وَتُعَزِّرُوهُ على التكثير، ويقال عزره يعزره.

قال الحسن والضحاك: «وتعزّروه» أي تنصروه وتعظّموه.

وَتُسَبِّحُوهُ أي تسبّحوا الله عزّ وجلّ.

وقال قتادة: «تعزّروه» تعظّموه وَتُوَقِّرُوهُ تسوّدوه وتشرّفوه، وتأوّله محمد بن يزيد على أنه للمبالغة قال: ومنه عزّر السلطان الإنسان أي بالغ في أدبه فيما دون الحدّ.

قال أبو جعفر: ورأيت علي بن سليمان يتأوّله بمعنى المنع، قال: فعزّرت الرجل الجليل منعت منه ونصرته، وعزّرت الرجل ضربته دون الحدّ.

واشتقاقه منعته من أن يعود إلى ما ضربته من أجله

صافي

(اللام) للتعليل (تؤمنوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بالله) متعلّق ب‍ (تؤمنوا) ، جملة: «إنّا أرسلناك...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أرسلناك...» في محلّ رفع خبر إنّ.

والمصدر المؤوّل (أن تؤمنوا..) في محلّ جرّ متعلّق ب‍ (أرسلناك) .

٩ - (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (تعزّروه، توقّروه، تسبّحوه) أفعال مضارعة منصوبة معطوفة على (تؤمنوا) ، (بكرة) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (تسبّحوه) ..

وجملة: «تؤمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «تعزّروه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تؤمنوا.

وجملة: «توقّروه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تؤمنوا.

وجملة: «تسبّحوه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تؤمنوا

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَـٰهَدَ عَلَيْهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًۭا ﴿10﴾

النحاس

إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (١٠) إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ اسم «إنّ» ويجوز أن يكون الخبر إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ويجوز أن يكون الخبر يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وقرأ ابن أبي إسحاق وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ «٢» جاء به على الأصل ويجوز فسنؤتيه أجرا عظيما كالأول، فسنؤتيه بإثبات الواو في الإدراج، ويجوز فسنؤتيهي بإثبات الياء في الإدراج تبدل من الواو ياء.

حكى هذا كلّه سيبويه وغيره

صافي

(إنّما) كافّة ومكفوفة في الموضعين (فوق) ظرف منصوب متعلّق بخبر المبتدأ (يد) (الفاء) عاطفة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط (على نفسه) متعلّق ب‍ (ينكث) ، (من أوفى) مثل من نكث، الفعل فيهما في محلّ جزم فعل الشرط (بما) متعلّق ب‍ (أوفى) ، عليه) متعلّق ب‍ (عاهد) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط الثاني (السين) للاستقبال (أجرا) مفعول به ثان منصوب..

جملة: «إنّ الذين يبايعونك...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يبايعونك...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «إنّما يبايعون...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يد الله فوق أيديهم» في محلّ نصب حال من فاعل يبايعون (١) .

وجملة: «من نكث...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «نكث...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٢) .

وجملة: «إنّما ينكث...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «أوفى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة من نكث.

وجملة: «من أوفى...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) الثاني (٣) .

وجملة: «عاهد...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «سيؤتيه...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

[البلاغة] الاستعارة التصريحية: في قوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ» .

حيث أطلق سبحانه وتعالى اسم المبايعة على هذه المعاهدة على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية

درويش

﴿الآيات ١٠–١٢﴾

(إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن من بايع الرسول عليه الصلاة والسلام صورة فقد بايع الله حقيقة.

وإن واسمها وجملة يبايعونك صلة الموصول وإنما كافّة ومكفوفة وجملة إنما يبعايعون الله خبران والمراد بهذه البيعة بيعة الرضوان في الحديبية (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ) يد الله مبتدأ وفوق أيديهم ظرف متعلق بمحذوف خبر يد الله والجملة خبر ثان لإن ويجوز أن تكون حالية من ضمير الفاعل في يبايعونك ويجوز أن تكون مستأنفة أيضا، فمن: الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ونكث فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وإنما كافّة ومكفوفة وينكث فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره هو وعلى نفسه متعلقان بينكث والجملة في محل جزم جواب الشرط (وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) الواو حرف عطف ومن اسم شرط جازم مبتدأ وأوفى فعل الشرط وهو بمعنى وفي يقال وفى بالعهد وأوفى به وهي لغة تهامة وبما متعلقان بأوفى وجملة عاهد صلة وعليه متعلقان بعاهد وضمّت الهاء مع أنها تكسر بعد الهاء لمجيء سكون بعدها فيجوز الضم والكسر ولفظ الجلالة مفعول به والفاء رابطة لجواب الشرط ويؤتيه فعل وفاعل مستتر ومفعول به وأجرا مفعول به ثان وعظيما نعت (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا) السين حرف استقبال ويقول فعل مضارع مرفوع ولك متعلقان بيقول والمخلفون فاعل ومن الأعراب حال وجملة شغلتنا أموالنا مقول القول وأهلونا عطف على أموالنا وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم أي عن الخروج معك، فاستغفر الفاء عاطفة واستغفر فعل أمر ولنا متعلقان باستغفر ومفعول استغفر محذوف أي الله (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) الجملة مقول قوله تعالى ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وبألسنتهم متعلقان بيقولون وما مفعول به وليس فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وفي قلوبهم خبر والجملة صلة ما (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً) قل فعل أمر والفاء عاطفة ومن اسم استفهام معناه النفي في محل رفع مبتدأ ويملك فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والجملة خبر من والجملة مقول قل ولكم متعلقان بيملك ومن الله حال وشيئا مفعول يملك وإن حرف شرط وأراد فعل الشرط والجواب محذوف دلّ عليه ما قبله أي فمن يملك وبكم متعلقان بأراد وخيرا مفعول أراد وجملة أو أراد بكم نفعا عطف على الجملة السابقة (بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً) بل حرف إضراب انتقالي من موضوع إلى آخر وكان واسمها وبما متعلقان بخبيرا وجملة تعملون صلة وخبيرا خبر كان (بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً) بل حرف إضراب انتقالي أيضا، أضرب عن بيان بطلان اعتذارهم إلى بيان الحامل لهم على التخلّف، وظننتم فعل وفاعل وأن وما في حيزها سدّت مسدّ مفعولي ظننتم وأن مخفّفة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولن حرف نفي ونصب واستقبال وينقلب فعل مضارع منصوب بلن والرسول فاعل والمؤمنون عطف على الرسول وإلى أهليهم متعلقان بينقلب وأبدا ظرف متعلق بينقلب أيضا (وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً) وزين فعل ماض مبني للمجهول وذلك نائب فاعل وفي قلوبكم متعلقان بزين وظننتم عطف على وزين وظن السوء مفعول مطلق وكان واسمها وقوما خبرها وبورا نعت قوما.

[

سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَآ أَمْوَٰلُنَا وَأَهْلُونَا فَٱسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًۢا ۚ بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۢا ﴿11﴾

النحاس

سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١١) سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ ويجوز إدغام اللام وإن كان فيه جمع بين ساكنين لأن الأول منهما حرف مدّ ولين، ولا يجوز الإدغام في فَاسْتَغْفِرْ لَنا عند الخليل وسيبويه لأن في الراء تكريرا فإن أدغمتها في اللام ذهب التكرير.

يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ جمع على أنّ اللسان مذكّر ومن أنّثه قال: ألسن.

قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا هذه قراءة أكثر القراء، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي ضرا» ففرّق بينهما جماعة من أصحاب الغريب منهم أبو عبيد فقال: الضّرّ: ضدّ النفع والضرّ: البؤس كما قال: أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ [الأنبياء: ٨٣] فعلى هذا يجب أن يكون الضرّ هنا أولى ولكن حكى النحويّون أنّ ضرّه ضرّا وضرّا جائز مثل شرب شربا وشربا

بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهْلِيهِمْ أَبَدًۭا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًۢا بُورًۭا ﴿12﴾

النحاس

بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً (١٢) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً (١٣) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (١٤) وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً يقال: إنّ البور في لغة أزد عمان الفاسد، وحكى الفراء: أن البور في كلام العرب لا شيء، وأنه يقال: أصبحت أعمالهم بورا أي لا شيء

وَمَن لَّمْ يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ سَعِيرًۭا ﴿13﴾

درويش

﴿الآيات ١٣–١٦﴾

(وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً) الواو عاطفة لتقرير بوارهم وبيان كيفيته، ومن اسم شرط جازم أو موصولة في محل رفع مبتدأ ولم حرف نفي وقلب وجزم ويؤمن فعل مضارع مجزوم بلم وبالله متعلقان بيؤمن ورسوله عطف على الله وجواب الشرط محذوف أي فإنه كافر والفاء عاطفة على الجواب وإن واسمها وجملة أعتدنا خبر إن وللكافرين متعلقان بأعتدنا وسعيرا مفعول به وجملة الشرط والجواب خبر من إن كانت شرطية وجملة فإنّا أعتدنا هي الخبر إن كانت موصولة ودخلت الفاء لما في الموصول من معنى الشرط (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الواو عاطفة ولله خبر مقدم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر وجملة يغفر حالية، ولمن متعلقان بيغفر وجملة يشاء صلة ويعذب من يشاء عطف على جملة الصلة وكان واسمها وخبراها (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ) السين حرف استقبال ويقول المخلفون فعل مضارع وفاعل وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بيقول أي سيقولون وقت انطلاقكم وجملة انطلقتم في محل جر بإضافة الظرف إليها وإلى مغانم متعلقان بانطلقتم وجملة ذرونا مقول قولهم أي دعونا وقد تقدم أن العرب ماتوا ماضيه ومصدره واسم فاعله، ونتبعكم فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ) جملة يريدون حالية من الفاعل وهو المخلفون ولك أن تجعلها مستأنفة وجعلها أبو البقاء حالا من ضمير المفعول به في ذرونا وفيه تكلّف وبعد، وأن وما بعدها مفعول يريدون وكلام الله مفعول يبدلوا وفي قراءة كلم الله جمع كلمة (قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتتبعونا فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل ونا مفعول به والجملة مقول القول وكذلكم نعت لمصدر محذوف أي قولا مثل هذا القول الصادر عنّي وهو لن تتبعونا (فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا) الفاء عاطفة والسين حرف استقبال ويقولون فعل مضارع مرفوع وبل حرف إضراب أو عطف والإضراب عن أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم وإثبات ما هو شر من ذلك وهو الحسد، وتحسدوننا عطف على سيقولون وهو فعل مضارع مرفوع وفاعل ومفعول به وبل إضراب ثان عن وصفهم بإضافة الحسد إلى المؤمنين إلى ما أطمّ منه وهو الجهل وقلة الفقه، وسيأتي مزيد منه في باب البلاغة، وكان واسمها وجملة لا يفقهون خبرها وإلا أداة حصر وقليلا نعت لمصدر محذوف أي إلا فهما قليلا فلا معنى لقول الجلال «إلا قليلا منهم» لأنهم جميعا مشتركون في الوصف بالغباء والبلادة (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وللمخلفين متعلقان بقل ومن الأعراب حال وجملة ستدعون مقول القول، وسيأتي سرّ التكرير، وإلى قوم متعلقان بتدعون وأولي بأس شديد نعت لقوم وجملة تقاتلونهم نعت ثان أو حال ولك أن تجعلها مستأنفة وأو حرف عطف ويسلمون عطف على تقاتلونهم ولك أن ترفع الفعل المضارع على الاستئناف والتقدير أو هم يسلمون أي ينقادون.

(فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً) الفاء عاطفة وإن شرطية وتطيعوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل ويؤتكم جواب الشرط والكاف مفعول به أول والله فاعل وأجرا مفعول به ثان وحسنا نعت لأجرا (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً) الواو عاطفة وإن شرطية وتتولوا فعل الشرط وكما نعت لمصدر محذوف وما مصدرية وقد تقدم هذا الإعراب كثيرا وإن جنح سيبويه إلى إعراب الكاف في مثل هذا التركيب حالا، ومن قبل متعلقان بتوليتم وبنى قبل على الضم لانقطاعه عن الإضافة لفظا لا معنى ويعذبكم جواب الشرط والكاف مفعوله وعذابا مفعول مطلق وأليما نعت لعذابا.

[

سَيَقُولُ ٱلْمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا۟ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبْلُ ۖ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا۟ لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًۭا ﴿15﴾

النحاس

سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (١٥) قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٦) سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي كلم الله «٢» جمع كلمة، وقول سيبويه «هذا باب علم ما الكلم من العربيّة» يريد به جمع كلمة يريد ثلاثة أنحاء من الكلام اسما وفعلا وحرفا.

والكلام اسم للجنس، وقد أجاز بعض النحويين أن يكون الكلام بمعنى التكليم، وأجاز: سمعت كلام زيد عمرا.

قال أبو جعفر: وحقيقة الفرق بين الكلام والتكليم أن الكلام قد يسمع بغير متكلّم به، والتكليم لا يسمع إلّا من متكلّم به.

قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ وهو قوله جلّ وعزّ: وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا [التوبة: ٨٣] ثم قال جلّ ثناؤه بعد هذا قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ يقال: كيف تدعون إلى القتال، وقد قال وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا وردّ عليهم قولهم ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ؟

فالجواب عن هذا أنه إنما قال: لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا وهؤلاء لم يدعوا في وقت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يدلك على ذلك أنّ بعده.

وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ ويعضد هذا الجواب جماعة الحجّة أن أبا بكر وعمر رحمهما الله هما اللذان دعيا الأعراب إلى القتال، كما قال ابن عباس في قوله جلّ وعزّ: سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ قال: إلى بني حنيفة أصحاب مسيلمة، قال: ويقال إلى فارس والروم.

قال مجاهد وعطية العوفي: إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ قال: فارس.

قال أبو جعفر: فكانت في هذه الآية دلالة على إمامة أبي بكر وعمر وفضلهما رضي الله عنهما وأنهما أخذا الإمامة باستحقاق لقول الله جلّ وعزّ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً ولا يجوز أن يعطى الله جلّ وعزّ أجرا حسنا إلّا لمن قاتل على حقّ مع إمام عادل.

قال الكسائي: تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ على النسق.

وقال أبو إسحاق: «أو يسلمون» مستأنف، والمعنى أو هم يسلمون.

قال الكسائي: وفي قراءة أبيّ بن كعب أو يسلموا «١» بمعنى حتّى يسلموا، والبصريون يقولون: بمعنى إلى أن كما قال: [الطويل] ٤٢٨- أو نموت فنعذرا «٢»

صافي

(إذا) ظرف مجرّد من الشرط متعلّق ب‍ (سيقول) ، (إلى مغانم) متعلّق ب‍ (انطلقتم) ، (اللام) للتعليل (تأخذوها) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (نتبعكم) مضارع مجزوم جواب الأمر والمصدر المؤوّل (أن تأخذوها) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (انطلقتم) .

والمصدر المؤوّل (أن يبدّلوا..) في محلّ نصب مفعول به لفعل الإرادة.

(كذلكم) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله قال (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب‍ (قال) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بل) للإضراب في الموضعين (لا) نافية (إلاّ) للحصر (قليلا) مفعول به منصوب أي قليلا من أمور الدين.

جملة: «سيقول المخلّفون...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «انطلقتم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «تأخذوها...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «ذرونا...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «نتّبعكم...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي إن تذرونا نتّبعكم وجملة: «يريدون...» في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في ذرونا (١) .

وجملة: «قل...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «لن تتّبعونا...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قال الله...» لا محلّ لها استئنافيّة-أو اعتراضيّة- وجملة: «سيقولون...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن سمعوا ذلك فسيقولون..

ومقول القول محذوف تقديره: ليس ذلك النهي حكما من الله.

وجملة: «تحسدوننا...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «كانوا لا يفقهون» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا يفقهون...» في محلّ نصب خبر كانوا

لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌۭ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌۭ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌۭ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًۭا ﴿17﴾

النحاس

لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً (١٧) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ أصل الحرج في اللغة الضيق.

وعن ابن عباس: أن هذا في الجهاد، وأنه كان في وقعة الحديبية فيمن تخلّف عنها

صافي

(للمخلّفين) متعلّق ب‍ (قل) ، (من الأعراب) متعلّق بحال من المخلّفين، و (الواو) في (تدعون) نائب الفاعل (إلى قوم) متعلّق ب‍ (تدعون) بحذف مضاف أي إلى قتال قوم (الفاء) عاطفة وكذلك (الواو) (ما) حرف مصدريّ.

والمصدر المؤوّل (ما تولّيتم) في محلّ جرّ بالكاف متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله تتولّوا (١) .

(قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب‍ (تولّيتم) ، (عذابا) مفعول مطلق منصوب..

وجملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ستدعون...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «تقاتلونهم...» في محلّ نصب حال من نائب الفاعل (٢) .

وجملة: «يسلمون...» في محلّ نصب معطوفة على جملة تقاتلونهم (٣) .

وجملة: «إن تطيعوا...» في محلّ نصب معطوفة على جملة ستدعون.

وجملة: «يؤتكم...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «إن تتولّوا...» في محلّ نصب معطوفة على جملة إن تطيعوا.

وجملة: «تولّيتم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) ..

وجملة: «يعذّبكم...» لا محلّ لها جواب الشرط الثاني غير مقترنة بالفاء.

١٧ - (على الأعمى) متعلّق بمحذوف خبر ليس، وكذلك (على الأعرج، على المريض) ، (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (لا) زائدة لتأكيد النفي في الموضعين و (حرج) الثاني والثالث معطوفان على-الأول (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (يطع) مجزوم فعل الشرط وحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين (من تحتها) متعلّق ب‍ (تجري) (١) (من يتولّ) مثل من يطع، وعلامة جزم الفعل حذف حرف العلّة..

وجملة: «ليس على الأعمى حرج...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «من يطع الله...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ليس وجملة: «يطع...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٢) وجملة: «يدخله...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

وجملة: «تجري...

الأنهار» في محلّ نصب نعت لجنّات.

وجملة: «من يتولّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة من يطع.

وجملة: «يتولّ...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٣) .

وجملة: «يعذّبه...» لا محلّ لها جواب الشرط غير مقترنة بالفاء.

[البلاغة] التكرير: في قوله تعالى «قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ» .

فقد تكرر ذكر القبائل المتخلفة حيث جاء في الآية السابقة قوله تعالى «سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ» وهذا التكرير لذكرهم مبالغة في الذم وإشعارا بشناعة التخلف.

[الفوائد] - امتحان الاعراب بينت هذه الآية أن الأعراب في المستقبل، سيدعون لقتال قوم أشداء، فإن أطاعوا آتاهم الله أجرهم، وإن تولّوا عذبهم عذابا أليما.

وقد اختلف العلماء من هم القوم أولو البأس الشديد، فقال ابن عباس ومجاهد: هم أهل فارس، وقال كعب: هم الروم، وقال الحسن: هم فارس والروم، وقال سعيد بن جبير: هوازن وثقيف، وقال قتادة: هوازن وثقيف وغطفان يوم حنين، وقال الزهري وجماعة: هم بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة الكذاب، وأقوى هذه الأقوال قول من قال: إنهم هوازن وثقيف، لأن الداعي هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؛ وأبعدها قول من قال: إنهم بنو حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب.

أما الدليل على صحة القول الأول، فهو أن العرب كان قد ظهر أمرهم في آخر الأمر على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) فلم يبق إلا مؤمن أو كافر مجاهر، وأما المنافقون فكان قد علم حالهم لامتناع النبي (صلى الله عليه وسلم) من الصلاة عليهم، وكان الداعي هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى حرب من خالفه من الكفار، وكانت هوازن وثقيف من أشد العرب بأسا، وكذلك غطفان، فاستنفر النبي (صلى الله عليه وسلم) العرب لغزو حنين وبني المصطلق.

فصحّ بهذا البيان أن الداعي هو النبي (صلى الله عليه وسلم) .

{لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (١٨) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٩) وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٢٠) وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللهُ بِها وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (٢١) } الإعراب: (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (عن المؤمنين) متعلّق ب‍ (رضي) ، (إذ) ظرف في محلّ نصب متعلّق ب‍ (رضي) ، (تحت) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (يبايعونك) ، (الفاء) عاطفة في الموضعين (ما) موصول في محلّ نصب مفعول به (في قلوبهم) متعلّق بمحذوف صلة ما (عليهم) متعلّق ب‍ (أنزل) ، (فتحا) مفعول به ثان منصوب.

جملة: «رضي الله...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.

وجملة: «يبايعونك...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «علم...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة يبايعونك (١) .

وجملة: «أنزل...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة علم.

وجملة: «أثابهم...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أنزل.

١٩ - (الواو) عاطفة (مغانم) معطوف على (فتحا) منصوب (الواو) استئنافيّة..

وجملة: «يأخذونها...» في محلّ نصب نعت لمغانم (٢) .

وجملة: «كان الله عزيزا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

٢٠ - (الفاء) عاطفة (لكم) متعلّق ب‍ (عجّل) ، (عنكم) متعلّق ب‍ (كفّ) ، (الواو) عاطفة في الموضعين (اللام) للتعليل (تكون) مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد اللام، واسمه ضمير يعود على المغانم (للمؤمنين) متعلّق بنعت ل‍ (آية) .

والمصدر المؤوّل (أن تكون) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (كفّ) ، والجارّ والمجرور معطوف على تعليل مقدّر أي: كفّ أيدي الناس عنكم لتشكروه ولتكون آية..

وجملة: «وعدكم الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تأخذونها...» في محلّ نصب نعت لمغانم (الثاني) (١) .

وجملة: «عجّل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة وعدكم.

وجملة: «كفّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة عجّل.

وجملة: «تكون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «يهديكم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تكون ٢١ - (الواو) عاطفة (أخرى) مفعول به لفعل محذوف تقديره وعدكم أو أثابكم-وهو نعت لمنعوت مقدّر أي مغانم أخرى (٢) - (عليها) متعلّق ب‍ (تقدروا) المنفيّ (قد) حرف تحقيق (بها) متعلّق ب‍ (أحاط) ، (على كلّ) متعلّق بخبر كان (قديرا) .

وجملة: « (عدكم) أخرى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كفّ-أو وعدكم- وجملة: «لم تقدروا عليها...» في محلّ نصب نعت لأخرى.

وجملة: «قد أحاط الله بها...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «كان الله...

قديرا» لا محلّ لها استئنافيّة.

[البلاغة] في قوله تعالى «إِذْ يُبايِعُونَكَ» : تعبير بصيغة المضارع عن الماضي لاستحضار صورة المبايعة.

[الفوائد] ١ - (ال‍) وأقسامها..

١ - أن تكون حرف تعريف وهي نوعان: عهدية وجنسية وكل منهما ثلاثة أقسام: - فالعهدية: إما أن يكون مصحوبها معهودا ذكريا، كما في قوله تعالى {كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} و {فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} .

أو معهودا ذهنيا كقوله تعالى: {إِذْ هُما فِي الْغارِ} و {إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} .

أو معهودا حضوريا، قال ابن عصفور: ولا تقع هذه إلا بعد أسماء الإشارة، نحو: جاءني هذا الرجل، أو أيّ في النداء، نحو (يا أيها الرجل) ، أو إذا الفجائية نحو: (خرجت فإذا الأسد) ، أو في اسم الزمان الحاضر نحو: «الآن» وقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} .

- والجنسية: إما لاستغراق الأفراد، وهي التي تخلفها كل حقيقة، كقوله تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً} و {إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ} أي كل الإنسان.

أو لاستغراق خصائص الأفراد: نحو (زيد الرجل علما) أي الكامل في هذه الصفة، ومنه قوله تعالى: {ذلِكَ الْكِتابُ} .

أو لتعريف الماهية: وهي التي لا تخلفها (كلّ) حقيقة ولا مجازا كقوله تعالى: {وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} وقولك (والله لا أتزوج النساء) أو (لا ألبس الثياب) ولهذا يقع الحنث بالواحد منها..

٢ - أسباب بيعة الرضوان..

سميت بيعة الرضوان لأن الله عز وجل قد رضي عن الذين بايعوا النبي (صلى الله عليه وسلم) هذه البيعة.

عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ليدخلنّ الجنّة من بايع تحت الشجرة، إلا صاحب الجمل الأحمر.

أخرجه الترمذي.

وصاحب الجمل الأحمر هو جد بن قيس، اختبأ تحت الجمل ولم يبايع.

وسبب البيعة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ، حين نزل بالحديبية، بعث خراش بن أمية الخزاعي، رسولا إلى مكة، فهمّوا به، فمنعه الأحابيش، فلما رجع دعا بعمر ليبعثه، فقال: إني أخافهم على نفسي، لما عرفوا من عداوتي إياهم.

فبعث عثمان بن عفان، فخبّرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائرا للبيت، فوقروه.

واحتبس عندهم، فأرجف بأنهم قتلوه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : لا نبرح حتى نناجز القوم.

ودعا الناس إلى البيعة، فبايعوه تحت الشجرة، على الموت وعدم الفرار.

وكان الحجاج فيما بعد يصلون عند هذه الشجرة، فأمر عمر رضي الله عنه بقطعها، كي لا يفتتن بها الناس.

٣ - غزوة خيبر..

حدثت بعد الحديبية سنة سبع.

وخرج (صلى الله عليه وسلم) صباحا قبل الفجر، فوصل إليهم، ولم يسمع أذانا، فسار إليهم، فلما رأوه ولوا مدبرين، وقالوا: محمد والخميس أي (الجيش) .

فقال (صلى الله عليه وسلم) الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين.

فلما قدم المسلمون خيبر، خرج ملكهم مرحب، يخطر بسيفه ويرتجز، فبرز له عامر، فاختلفا بضربتين، وارتد سيف عامر عليه فاستشهد رضي الله عنه، وكان (صلى الله عليه وسلم) قد أخذته الشقيقة، فلم يخرج إلى الناس، فحمل الراية أبو بكر، وقاتل قتالا شديدا، ثمّ رجع، فأخذ الراية عمر، وقاتل قتالا أشد، ثم تراجع، فقال (صلى الله عليه وسلم) : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله رسوله ويحبه الله ورسوله، فدعا بعلي، وكان أرمد، فتفل في عينيه، فبرئ حالا، وحمل الراية، فخرج إليه مرحب على رأسه مغفر من حجر، قد نقبه مثل البيضة، فكاله ضربة قدّت الحجر، وفلقت هامه، حتى أخذ السيف في الأضراس، ثم خرج أخوه ياسر، فقتله الزبير.

ثم كان الفتح، وفتحت حصونهم واحدا واحدا، ثم سألت اليهود رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يتركهم في خيبر، يعملون في الأرض، ولهم نصف التمر، فتركهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، على أن يخرجهم المسلمون متى شاؤوا، فأخرجهم عمر رضي الله عنه عند ما طهر الجزيرة منهم، عن عائشة قالت لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع التمر

درويش

﴿الآيات ١٧–٢١﴾

(لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان حكم الزمنى وذوي العاهات بالنسبة للجهاد ونفي الحرج عنهم في التخلّف عنه.

وليس فعل ماض ناقص وعلى الأعرج خبر ليس المقدم وحرج اسمها المؤخر وما بعده عطف عليه وقد روعي في الترتيب أي هؤلاء أولى برفع الحرج عنه فقدّم الأعمى لأن عذره واضح مستمر والانتفاع منه معدوم البتة وقدّم الأعرج على المريض لأن عاهة العرج قد يمكن الانتفاع منها في حالات معينة كالحراسة ونحوها أما المريض فإن إمكان زوال المرض عنه متوقع في كل وقت (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) الواو حرف عطف ومن شرطية في محل رفع مبتدأ ويطع الله ورسوله فعل الشرط ويدخله جوابه وجنات مفعول به ثان على السعة وجملة تجري من تحتها الأنهار صفة لجنات (وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً) عطف على ما تقدم (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) كلام مستأنف لتقرير الرضا عن المبايعين ولذلك سمّيت بيعة الرضوان وتفاصيلها في كتب السير والتاريخ، واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق ورضي الله فعل وفاعل وعن المؤمنين متعلقان برضي وإذ ظرف ماض متعلق برضي وجملة يبايعونك مضاف إليها الظرف، وكان مقتضى المقام أن يأتي بالماضي ولكنه عدل عنه لسر يأتي في باب البلاغة، وتحت الشجرة ظرف متعلق بيبايعونك (فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) الفاء عاطفة وعلم فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى والجملة معطوفة على يبايعونك لما تقدم من أنه بمعنى الماضي وما موصول مفعول به وفي قلوبهم متعلقان بمحذوف صلة ما، فأنزل عطف على فعلم والسكينة مفعول به وأثابهم عطف أيضا والهاء مفعول به أول وفتحا مفعول به ثان وقريبا نعت (وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) الواو حرف عطف ومغانم عطف على فتحا قريبا وجملة يأخذونها صفة لمغانم وكان واسمها وخبرها (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها) كلام مستأنف على طريق الالتفات ووعدكم الله فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر ومغانم مفعول به ثان وكثيرة صفة وجملة تأخذونها صفة ثانية (فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ) الفاء عاطفة وعجّل فعل ماض والفاعل مستتر يعود على الله ولكم متعلقان بعجل وهذه مفعول به وكفّ أيدي الناس عنكم عطف على ما سبق (وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً) الواو عاطفة على مقدّر أي لتشكروه وهي مقحمة عند الكوفيين واسم تكون ضمير مستتر تقديره هي وآية خبرها وللمؤمنين نعت لآية ويهديكم عطف على ولتكون والكاف مفعول به أول وصراطا مستقيما مفعول به ثان (وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) وأخرى الواو حرف عطف وأخرى معطوفة على هذه أي فعجّل لكم هذه المغانم ومغانم أخرى وأجازوا أن تكون أخرى مبتدأ وجملة لم تقدروا عليها صفتها وجملة قد أحاط الله بها خبرها وقال الزمخشري: «ويجوز في أخرى النصب بفعل مضمر يفسره قد أحاط الله بها تقديره وقضى الله أخرى قد أحاط بها» وأجازوا أيضا أن تكون مجرورة بربّ مقدرة وتكون الواو واو ربّ وفي المجرور بعد واو ربّ خلاف مشهور أهو بربّ مقدرة أو بنفس الواو، وقال أبو حيان في معرض ردّه على هذا الإعراب: «وهذا فيه غرابة لأن رب لم تأت في القرآن جارّة مع كثرة ورود ذلك في كلام العرب فكيف يؤتى بها مضمرة» واقتصر القرطبي على الوجه الأول وعبارة أبي البقاء: «وأخرى أي ووعدكم أخرى أو أثابكم أخرى ويجوز أن تكون مبتدأ ولم تقدروا صفة وقد أحاط الخبر» وكان واسمها وخبرها وعلى كل شيء متعلقان بقديرا.

[

۞ لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَـٰبَهُمْ فَتْحًۭا قَرِيبًۭا ﴿18﴾

النحاس

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (١٨) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٩) لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قال جابر كنا ألفا وأربع مائة بايعنا على أن لا نفرّ.

وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً أكثر أهل التفسير على أنه خيبر كانت لأهل الحديبية، وقيل: هو فتح الحديبية.

قال الزهري: وكان فتحا عظيما

وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةًۭ تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَـٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيْدِىَ ٱلنَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ ءَايَةًۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَٰطًۭا مُّسْتَقِيمًۭا ﴿20﴾

النحاس

وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٢٠) فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ فأهل التفسير على أنها خيبر وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ عن ابن عباس والحسن قال: هو عيينة بن حصن الفزاري وقومه وعوف بن مالك النضري ومن معه جاءوا لينصروا أهل خيبر، ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم محاصر لهم فألقى في قلوبهم الرعب قال جلّ وعزّ: وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وقيل: المعنى: ولتكون المغانم آية أي دلالة على صدق النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وإخباره بالغيب

وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرًۭا ﴿21﴾

النحاس

وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (٢١) وَأُخْرى في موضع نصب أي وعدكم أخرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها أي علم أنها ستكون

وَلَوْ قَـٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوَلَّوُا۟ ٱلْأَدْبَـٰرَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًۭا ﴿22﴾

النحاس

وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (٢٢) وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ عن ابن عباس والحسن أيضا أنه في عيينة وعوف

درويش

﴿الآيات ٢٢–٢٦﴾

(وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً) الواو استئنافية ولو شرطية وقاتلكم فعل ومفعول به مقدّم والذين فاعل وجملة كفروا صلة، ولولّوا اللام واقعة في جواب لو وولّوا فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها جواب لو والأدبار مفعول به وثم حرف عطف ولا نافية ويجدون فعل مضارع مرفوع وفاعل ووليّا مفعول به ولا نصيرا عطف عليه (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) سنّة مفعول مطلق لأنه مصدر مؤكد أي سنّ الله غلبة أنبيائه سنّة، والتي صفة لسنّة الله وجملة قد خلت صلة التي ومن قبل متعلقان بخلت والواو عاطفة ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتجد فعل مضارع منصوب بلن ولسنّة الله متعلقان بتجد وتبديلا مفعول به (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ) كلام مستأنف وهو مبتدأ والذي خبره وجملة كفّ صلة وأيديهم مفعول به وعنكم متعلقان بكفّ وأيديكم عنهم عطف على أيديهم عنكم وببطن مكة بيان للموقع وهو الحديبية فهو متعلق بمحذوف حال أي كائنين ببطن مكة والحديبية ملاصقة للحرم ومن بعد متعلقان بكف أيضا وأن وما في حيزها في محل جر بالإضافة إلى الظرف وعليهم متعلقان بأظفركم (وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً) كان واسمها وبصيرا خبرها وبما تعملون متعلقان ببصيرا (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) كلام مستأنف لبيان الذين صدّوا النبي صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام، وهم مبتدأ والذين خبره وجملة كفروا صلة وصدّوكم عطف على الصلة وعن المسجد متعلقان بصدّوكم والحرام نعت والهدي عطف على الضمير المنصوب في صدّوكم وهو الكاف ويجوز أن تكون مفعولا معه والواو للمعية ومعكوفا حال، وأن يبلغ أن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي عن أن يبلغ أو من أن يبلغ وحينئذ يجوز في هذا الجار المقدّر أن يتعلق بصدّوكم وأن يتعلق بمعكوفا أي محبوسا عن بلوغ محله ويجوز أن يكون المصدر المؤول في موضع نصب على أنه مفعول من أجله لأنه علة الصدّ والتقدير صدّوا الهدي كراهة أن يبلغ محله أو هو علة لمعكوفا أي لأجل أن يبلغ محله، وأعربه بعضهم بدل اشتمال من الهدي أي مسددا بلوغ الهدي محله (وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ) الواو عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود ورجال مبتدأ خبره محذوف تقديره موجودون بمكة ومؤمنون نعت رجال ونساء مؤمنات عطف على رجال مؤمنون وجملة لم تعلموهم صفة للرجال والنساء جميعا وأن وما في حيزها في تأويل مصدر بدل اشتمال منهم أو من الضمير المنصوب في تعلموهم (فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ) الفاء سببية وتصيبكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية والكاف مفعول به ومنهم متعلقان بتصيبكم ومعرّة فاعل تصيبكم وبغير علم متعلقان بمحذوف حال من الكاف أو بمحذوف صفة لمعرّة وسيأتي الكلام في جواب لولا (لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً) اللام للتعليل ويدخل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بمقدر أي كان انتفاء التسليط على أهل مكة وانتفاء العذاب ليدخل الله فهو علّة لما دلّ عليه كفّ الأيدي المفهوم من السياق عن أهل مكة صونا لمن فيها من المؤمنين وفي رحمته متعلقان بيدخل ومن يشاء مفعول به وجملة يشاء صلة ولو شرطية وتزيلوا فعل ماض وفاعل أي لو تميز بعضهم من بعض واللام رابطة وجملة عذبنا لا محل لها لأنها جواب لو وقد دلّ على جواب لولا وسيأتي مزيد من هذا البحث في باب

سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًۭا ﴿23﴾

النحاس

سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (٢٣) سُنَّةَ اللَّهِ مصدر لأن معنى لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ سنّ الله عزّ وجلّ ذلك.

قال أبو إسحاق: ويجوز «سنّة الله» بالرفع أي تلك سنة الله

صافي

(الواو) استئنافيّة (لو) حرف شرط غير جازم (اللام) واقعة في جواب لو (ولّوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (الأدبار) مفعول به ثان منصوب، والمفعول الأول محذوف تقديره ولّوكم (ثمّ) حرف عطف (لا) نافية، والثانية زائدة لتأكيد النفي (نصيرا) معطوف على (وليّا) بالواو.

جملة: «قاتلكم الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «ولّوا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «لا يجدون» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.

٢٣ - (سنّة) مفعول مطلق لفعل محذوف، منصوب (١) ، (التي) موصول في محلّ نصب نعت لسنّة (قبل) اسم ظرفيّ في محلّ جرّ متعلّق ب‍ (خلت) ، (الواو) عاطفة (لسنّة) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان..

وجملة: « (سنّ) الله سنّة...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قد خلت...» لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .

وجملة: «لن تجد...» لا محلّ لها معطوفة على جملة (سنّ) الله سنّة

وَهُوَ ٱلَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿24﴾

النحاس

وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٢٤) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (٢٥) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ رويت فيه روايات فمن أحسنها أنه في يوم فتح مكّة كفّ الله جلّ وعزّ أيدي الكفار بالرعب الذي ألقاه في قلوبهم وكفّ أيدي المؤمنين بأنه لم يأمرهم بقتالهم يدلّ على هذا قوله عزّ وجلّ: بِبَطْنِ مَكَّةَ ولم تنصرف مكة لأنها معرفة اسم للمؤنث ثم بيّن جلّ وعزّ أنه لم يترك أمرهم بقتالهم لأنهم مؤمنون وأخبر أنّهم كفار فقال: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ معطوف على الكاف والميم وصدّوا الهدي مَعْكُوفاً على الحال.

أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ «أن» في موضع نصب أي عن أن يبلغ محلّه ثم بيّن جلّ وعزّ لم لم يأمرهم بقتالهم فقال: وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ «أن» في موضع رفع بدل والمعنى ولولا أن تطئوهم أي تقتلوهم بالوطء، وقيل: لأذن لكم في دخول مكة ولكنه حال بينكم وبين ذلك لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ من أهل مكة بالوطء، وقيل: المعنى أنّ الله سبحانه علم أنّ هؤلاء الكفّار من يسلم ومن يولد له من يسلم فلم يأمر بقتلهم ويقال: إنّ على هذا نهى الله جلّ وعزّ عن قتل أهل الكتاب إذا أدّوا الجزية قال الله جلّ وعزّ: لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ.

فأما معنى فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ فقيل لئلا يقتل المسلمون خطأ فتؤخذ الديات وقيل: معرّة أي عيب فيقال: لم يتقوا إذ قتلوا أهل دينهم قال الله سبحانه: لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً أي لو انمازوا لأمرناكم أن تعذبوهم بالقتل

صافي

(الواو) استئنافيّة (عنكم) متعلّق ب‍ (كفّ) ، ومثله (عنهم) ، (ببطن) متعلّق بحال من الضميرين في (عنكم وعنهم) (١) ، (من بعد) متعلّق ب‍ (كفّ) ، (عليهم) متعلّق ب‍ (أظفركم) ..

(ما) حرف مصدريّ (٢) .

والمصدر المؤوّل (أن أظفركم) في محلّ جرّ مضاف إليه.

والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بخبر كان (بصيرا) .

جملة: «هو الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفّ...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «أظفركم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «كان الله...

بصيرا» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «تعملون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما)

إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ وَكَانُوٓا۟ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًۭا ﴿26﴾

النحاس

إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٢٦) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ روي عن ابن عباس قال: هم المشركون صدّوا عن المسجد الحرام ومنعوا الهدي أن يبلغ محلّه فأما حقيقة الحميّة في اللغة فهي الأنفة والإنكار فإن كانت لما يجب فهي حسنة ويقال فاعلها حامي الذمار، كما قال: [الكامل] ٤٢٩- حامي الذّمار على محافظة ...

الجليّ أمين مغيّب الصّدر «١» وإن كانت لما لا يجب فهي ضلال وغلوّ كما قال جلّ وعزّ: حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فأما وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى فللعلماء فيه قولان: روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى «لا إله إلّا الله» وهي رأس كلّ تقوى وكذلك يروى عن علي وابن عمر وأبي هريرة وسلمة بن الأكوع رحمهم الله قالوا: كلمة التقوى «لا إله إلا الله» وروى محمد بن إسحاق عن الزهري عن المسور ومروان وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى قال: يعني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال الزهري: لمّا كتب الكتاب بالمقاضاة وأملاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (بسم الله الرحمن الرحيم) أنكروا ذلك، وقالوا: ما نعرف إلا «باسمك اللهمّ» فأمر النّبي صلّى الله عليه وسلّم أن يكتب كما قالوا.

وهذان القولان ليسا بمتناقضين، لأن الله جلّ وعزّ قد ألزم المؤمنين التوحيد وبسم الله الرحمن الرّحيم.

وقد كانوا أنكروا في هذا الكتاب «من محمد رسول الله» وقالوا من محمد عبد الله.

وَكانُوا أَحَقَّ بِها خبر كان أي أحقّ بها من غيرهم لأنهم أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الذين اختارهم الله جلّ وعزّ له

لَّقَدْ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءْيَا بِٱلْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ ٱلْمَسْجِدَ ٱلْحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا۟ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًۭا قَرِيبًا ﴿27﴾

النحاس

لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (٢٧) لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ثم بيّن الرؤيا بقوله عزّ وجلّ: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وتكلّم العلماء في معنى «إن شاء الله» هنا لأن الاستثناء لا يكون في البشارة فيكون فيه فائدة إنما الاستثناء من المخلوقين لأنهم لا يعرفون عواقب الأمور فقيل الاستثناء من امنين.

وقيل: إنما حكي ما كان من الرؤيا وقيل خوطب الناس بما يعرفون ومن حسن ما فيه أن يكون الاستثناء لمن قتل منهم أو مات، وقد زعم بعض أهل اللغة أنّ المعنى لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء الله.

وزعم أنه مثل قوله: وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة: ٢٧٨] وأنّ مثله: وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون.

وهذا قول لا يعرّج عليه، ولا يعرف أحد من النحويين «إن» بمعنى «إذ» وإنّما تلك «أن» فغلط وبينهما فصل في اللغة والأحكام عند الفقهاء والنحويين مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ نصب على الحال، وهي حال مقدرة.

وزعم الفراء «١» أنه يجوز «محلّقون رؤوسكم ومقصّرون» بمعنى بعضكم كذا وبعضكم كذا وأنشد: [البسيط] ٤٣٠- وغودر البقل ملويّ ومحصود «٢»

درويش

﴿الآيات ٢٧–٢٩﴾

(لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ) اللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وصدق الله فعل وفاعل ورسوله مفعول به والرؤيا منصوب بنزع الخافض أي في رؤياه وقيل كذب يتعدى إلى مفعولين يقال كذبني الحديث وكذا صدق كما في الآية لكنه غريب لأنه لم يعهد تعدّي المخفف إلى مفعولين والمشدد إلى واحد وعبارة أبي حيان «وصدق يتعدى إلى اثنين الثاني بنفسه وبحرف الجر تقول صدقت زيدا الحديث وصدقته في الحديث» وهذا ما جرى عليه في القاموس وعبارة الزمخشري «صدقه في رؤياه ولم يكذبه تعالى الله عن الكذب وعن كل قبيح علوّا كبيرا فحذف الجار وأوصل الفعل كقوله تعالى: صدقوا ما عاهدوا الله عليه» وبالحق متعلق بصدق أو حال من الرؤيا (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ) اللام جواب لقسم محذوف وتدخلن فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال لأنه من الأفعال الخمسة والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل والنون نون التوكيد الثقيلة والمسجد مفعول به على السعة والحرام صفة وإن شرطية وشاء الله فعل الشرط والجواب محذوف لدلالة ما قبله، وفي تعليق بالوعد بالمشيئة مع أنه تعالى خالق للأشياء كلها وعالم بها قبل وقوعها أقوال نلخصها فيما يلي: ١- أنه حكاية قول الملك للرسول صلى الله عليه وسلم، قاله ابن كيسان.

٢- هذا التعليق تأدب بآداب الله تعالى وإن كان الموعود به محقق الوقوع حيث قال تعالى «ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله» .

٣- وقال ثعلب استثنى فيما يعلم ليستثني الخلق فيما لا يعلمون.

٤- وزعم الكوفيون أن إن هنا بمعنى إذ التي تذكر لتعليل ما قبلها، قالوا وليست شرطية لأن الشرط مستقبل وهذه القصة قد مضت، وأصح ما يقال ما أورده الزمخشري ونصه: «فإن قلت ما وجه دخول إن شاء الله في إخبار الله عزّ وجلّ قلت فيه وجوه: أن يعلق عدّته بالمشيئة تعليما لعباده أن يقولوا في عداتهم مثل ذلك متأدبين بأدب الله ومقتدين بسنّته» وآمنين حال من الواو المحذوفة من لتدخلن لالتقاء الساكنين أي حال مقارنة للدخول والشرط معترض والمعنى آمنين في حال الدخول ومحلقين حال ثانية متداخلة ورؤوسكم مفعول به ولا نافية وتخافون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والجملة مستأنفة أو حالية من فاعل لتدخلن أو من الضمير في آمنين أو في محلقين (فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً) الفاء عاطفة على جملة صدق الله وعلم فعل ماض وفاعل مستتر تقديره هو وما مفعول به وجملة لم تعلموه صلة ما، فجعل: الفاء عاطفة ومن دون ذلك متعلقان بجعل وفتحا مفعول به وقريبا نعت (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) هو مبتدأ والذي خبره وجملة أرسل رسوله صلة الموصول وبالهدى متعلقان بمحذوف حال من المفعول به أي ملتبسا بالهدى ودين الحق عطف على الهدى واللام للتعليل ويظهره فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بأرسل أي ليعليه على الدين كله، وكله تأكيد للدين وأل في الدين للجنس يريد الأديان المختلفة (وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً) كفى فعل ماض والباء حرف جر زائد ولفظ الجلالة مجرور لفظا فاعل كفى محلا وشهيدا تمييز (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) محمد مبتدأ ورسول الله خبره والذين مبتدأ ومعه ظرف متعلق بمحذوف هو الصلة وأشداء خبر وعلى الكفار متعلقان بأشداء ورحماء خبر ثان وبينهم ظرف متعلق برحماء جمع رحيم (تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً) الجملة خبر ثالث ولك أن تجعلها مستأنفة وتراهم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به وركّعا سجّدا حالان وجملة يبتغون مستأنفة كأنها جواب لسؤال نشأ عن مواظبتهم على الركوع والسجود كأنه قيل ماذا يريدون بذلك فقيل يبتغون أو حال ثالثة وفضلا مفعول به ومن الله متعلقان بيبتغون ورضوانا عطف على فضلا (سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) سيماهم مبتدأ وفيها ثلاث لغات السيما والسيماء والسيمياء وهي العلامة وفي وجوههم خبر ومن أثر السجود حال (ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ) ذلك مبتدأ والإشارة إلى الوصف الآنف وهو كونهم أشدّاء رحماء وسيماهم في وجوههم، ومثلهم خبره وفي التوراة حال (وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ) ومثلهم مبتدأ وفي الإنجيل حال وكزرع خبر مثلهم وجملة أخرج شطأه صفة لزرع وهناك أعاريب أخرى ستأتي الإشارة إليها في باب الفوائد، فآزره عطف على أخرج وكذلك فاستغلط وقوله فاستوى وعلى سوقه متعلقان باستوى أو بمحذوف حال أي كائنا على سوقه قائما عليها والسوق جمع ساق (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) الجملة حالية أي حال كونه معجبا والزراع مفعول يعجب، وليغيظ: اللام للتعليل والفعل المضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بفعل دلّ عليه السياق أي شبّهوا بذلك فالتعليل للتشبيه، قال الزمخشري: «فإن قلت قوله ليغيظ بهم الكفار تعليل لماذا؟

قلت لما دلّ عليه تشبيههم بالزرع من نمائهم وترقيهم في الزيادة والقوة ويجوز أن يعلل به وعد الله الذين آمنوا» فهو متعلق بوعد (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) وعد فعل ماض والله فاعل والذين مفعوله وجملة آمنوا صلة وجملة وعملوا الصالحات عطف على الصلة ومنهم حال ومغفرة مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض يقال: وعده الأمر وبه، وأجرا عطف على مغفرة وعظيما نعت.

[ (٤٩) سورة الحجرات مدنية وآياتها ثمانى عشرة]

هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۭا ﴿28﴾

النحاس

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (٢٨) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قيل: بالحجج والبراهين، وقيل: لا بد أن يكون هذا، وقيل: وقد كان لأن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعث والأديان أربعة فقهرت كلّها في وقته، وفي خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

وفي علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن المعنى ليظهره على أمر الدّين كلّه أي ليبينه له.

قال أبو جعفر: هذا من أحسن ما قيل في الآية لأنه لا معارضة فيه

صافي

(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (الرؤيا) مفعول به ثان منصوب (بالحقّ) متعلّق بحال من (الرؤيا) (١) ، (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (تدخلنّ) مضارع مرفوع للتجرّد وعلامة الرفع ثبوت النون، وقد حذفت لتوالي الأمثال، و (الواو) المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، و (النون) نون التوكيد (شاء) ماض في محلّ جزم فعل الشرط (٢) ، (آمنين) حال من فاعل تدخلنّ، وكذلك (محلّقين) ، (رؤوسكم) مفعول به لاسم الفاعل محلّقين (لا) نافية (الفاء) عاطفة في الموضعين (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف (٣) ، (من دون) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان..

جملة: «قد صدق الله...» لا محلّ لها جواب قسم..

وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تدخلنّ...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر الثاني...

وجملة القسم المقدّرة الثانية استئناف مفسّر للرؤيا.

وجملة: «إن شاء الله...» لا محلّ لها اعتراضيّة..

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

وجملة: «لا تخافون» في محلّ نصب حال من الضمير في مقصّرين (١) .

وجملة: «علم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة صدق الله.

وجملة: «لم تعلموا...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «جعل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة علم.

٢٨ - (بالهدى) متعلّق بحال من رسوله (دين) معطوف على الهدى بالواو مجرور (اللام) للتعليل (يظهره) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (على الدين) متعلّق ب‍ (يظهره) ، (كلّه) توكيد معنوي للدين مجرور مثله.

والمصدر المؤوّل (أن يظهره..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (أرسل) .

(الواو) استئنافيّة (الله) لفظ الجلالة مجرور لفظا بالباء مرفوع محلاّ فاعل كفى (شهيدا) حال منصوبة-أو تمييز-.

وجملة: «هو الذي...» لا محلّ لها استئناف بياني.

وجملة: «أرسل...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «يظهره...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «كفى بالله...» لا محلّ لها استئنافيّة

مُّحَمَّدٌۭ رَّسُولُ ٱللَّهِ ۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَىٰهُمْ رُكَّعًۭا سُجَّدًۭا يَبْتَغُونَ فَضْلًۭا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنًۭا ۖ سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِى ٱلْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةًۭ وَأَجْرًا عَظِيمًۢا ﴿29﴾

النحاس

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٢٩) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ مبتدأ وخبره وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ مثله.

وروى قرّة عن الحسن أنه قرأ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ «٣» بالنصب على الحال وخبر «الذين» «تراهم» ، ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب بإضمار فعل يفسّره تراهم.

رُكَّعاً سُجَّداً على الحال.

سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ أي علامتهم.

وأصحّ ما قيل فيه أنّهم يوم القيامة يعرفون بالنور الّذي في وجوههم.

وفي الحديث «تأتي أمتي غرّا محجّلين» «٤» ذلِكَ مَثَلُهُمْ مبتدأ وخبره فِي التَّوْراةِ تمام الكلام على قول الضّحاك وقتادة، ويكون مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ مبتدأ، وخبره كَزَرْعٍ، وعلى قول مجاهد التمام وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ تعطف مثلا على مثل ثم تبتدئ «كزرع» أي هم كزرع.

أَخْرَجَ شَطْأَهُ عن ابن عباس قال: السنبلة بعد أن كانت وحدها تخرج معها سبع سنابل وأكثر وروى حميد عن أنس أَخْرَجَ شَطْأَهُ «١» قال: نباته وفراخه.

قال أبو جعفر: إن خفّفت الهمزة قلت شطه فألقيت حركتها على الطاء وحذفتها فَآزَرَهُ «٢» قال أهل اللغة: أي لحق بالأمهات.

وأصل أزره قوّاه فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ جمع ساق على فعول حذف منه يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ قيل: الكفار هاهنا الزراع لأنهم يغطون الزّرع، وقيل: هم الذين كفروا بمحمد صلّى الله عليه وسلّم.

وهذا أولى لأنه لا يجوز يعجب الزراع ليغيظ بهم الزراع.

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً تكون «منهم» لبيان الجنس أولى لأنها إذا جعلت للتبعيض كان معنى آمنوا ثبتوا، وذلك مجاز ولا يحمل الشيء على المجاز ومعناه صحيح على الحقيقة.

[٤٩ شرح إعراب سورة الحجرات] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صافي

(رسول) خبر المبتدأ (محمّد) (١) ، (الواو) عاطفة في المواضع الخمسة (الذين) موصول في محلّ رفع مبتدأ (معه) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة الذين (أشدّاء) خبر المبتدأ الذين (على الكفّار) متعلّق ب‍ (أشدّاء) (رحماء) خبر ثان مرفوع (بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (رحماء) (ركعا) حال من مفعول تراهم، وكذلك سجّدا (من الله) متعلّق ب‍ (يبتغون) (٢) ، (في وجوههم) متعلّق بخبر المبتدأ (سيماهم) ، (من أثر) متعلّق بحال من ضمير الاستقرار الذي هو خبر (٣) ، (ذلك) اسم إشارة مبتدأ، والإشارة إلى الوصف المذكور، (مثلهم) مبتدأ ثان خبره (في التوراة) (٤) ، (مثلهم في الإنجيل) مثل مثلهم في التوراة (كزرع) متعلّق بخبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أي المثل كزرع (١) ، (الفاء) عاطفة في المواضع الثلاثة (على سوقه) متعلّق ب‍ (استوى) ، (اللام) للتعليل (يغيظ) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (بهم) متعلّق ب‍ (يغيظ) ، (منهم) متعلّق بحال من فاعل عملوا (مغفرة) مفعول ثان.

جملة: «محمّد رسول الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «الذين معه أشدّاء...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «تراهم...» في محلّ رفع خبر ثالث للمبتدأ (الذين) (٢) .

وجملة: «يبتغون...» في محلّ رفع خبر رابع للمبتدأ (الذين) (٣) .

وجملة: «سيماهم في وجوههم...» في محلّ رفع خبر خامس للمبتدأ (الذين) (٤) .

وجملة: «ذلك مثلهم في التوراة...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «مثلهم في التوراة...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (ذلك) .

وجملة: «مثلهم في الإنجيل...» في محلّ رفع معطوفة على جملة الخبر.

وجملة: « (هو) كزرع...» لا محلّ لها استئناف بياني.

وجملة: «أخرج شطأه...» في محلّ جرّ نعت لزرع.

وجملة: «آزره...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أخرج.

وجملة: «استغلظ...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة آزره.

وجملة: «استوى...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة استغلظ.

وجملة: «يعجب...» في محلّ نصب حال من فاعل استوى.

وجملة: «يغيظ...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

والمصدر المؤوّل (أن يغيظ..) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره قوّاهم الله، أو شبّهوا بذلك، أو جعلهم بهذه الصفات (١) .

وجملة: «وعد الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «عملوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة

المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 21%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
أستغفر الله