الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة المنافقون
هذه صفحةُ إعرابِ سورة المنافقون (مدنية، 11 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.
آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10
📖 23 دقيقة قراءةإِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ ﴿1﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (١) إِذا في موضع نصب بجاءك إلا أنها غير معربة لتنقّلها وفي اخرها ألف، والألف لا تحرّك، وجواب إذا قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ كسرت «إن» لدخول اللام وانقطع الكلام فصارت إنّ مبتدأة فكسرت وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ وأعيد اسم الله تعالى ظاهرا لأن ذلك أفخم قيل: أكذبهم الله جلّ وعزّ في ضميرهم.
ومن أصحّ ما قيل في ذلك أنّهم أخبروا أنّ أنفسهم تعتقد الإيمان وهم كاذبون فأكذبهم الله
﴿الآيات ١–٣﴾
(إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ) إذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه وجملة جاءك في محل جر بإضافة الظرف إليها والمنافقون فاعل جاءك وجملة قالوا لا محل لها لأنها جواب الشرط وهي عاملة في الظرف وجملة نشهد مقول القول وإن واسمها وكسرت همزة إن لدخول اللام المزحلقة على خبرها ورسول الله خبر إن.
ومعنى نشهد نحلف فهو يجري مجرى القسم (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ) الواو للاعتراض والله مبتدأ وجملة يعلم خبر والجملة معترضة بين قولهم نشهد إنك لرسول الله وبين قوله والله يشهد، وإن واسمها واللام المزحلقة ورسوله خبر وإن وما بعدها سدّت مسدّ مفعولي يعلم وإنما كسرت همزتها لوقوع اللام داخلة على الخبر والله مبتدأ وجملة يشهد خبر وإن واسمها واللام المزحلقة وكاذبون خبرها (اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) اتخذوا فعل وفاعل وأيمانهم مفعول به أول وهو جمع يمين وجنة مفعول به ثان أي وقاية وترسا والجملة مستأنفة مسوقة لبيان كذبهم وحلفهم عليه وعبّر عن الحلف بالشهادة لأن كل واحد منهما إثبات لأمر معين والفاء عاطفة وصدّوا فعل وفاعل وعن سبيل الله متعلقان بصدّوا (إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) إن واسمها وجملة ساء خبر وما فاعل ساء وجملة كانوا صلة وكان واسمها وجملة يعملون خبر كان (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ) ذلك مبتدأ والباء حرف جر وأن ومدخولها في محل جر بالباء والجار والمجرور خبر ذلك أي بسبب إيمانهم ثم كفرهم والفاء حرف عطف وطبع فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وعلى قلوبهم متعلقان بطبع والفاء حرف عطف وهم مبتدأ وجملة لا يفقهون خبر
ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُمْ جُنَّةًۭ فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴿2﴾
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً قال الضّحاك: هو حلفهم بالله أنّهم لمنكم، وقال قتادة: جنّة إنّهم يعصمون به دماءهم وأموالهم، وقرأ الحسن اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ «١» أي تصديقهم سترة يستترون به كما يستتر بالجنّة في الحرب فامتنع من قتلهم وسبي ذراريهم لأنهم أظهروا الإيمان فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يجوز أن يكون المفعول محذوفا أي صدّوا الناس، ويجوز أن يكون الفعل لازما أي أعرضوا عن سبيل الله أي دينه الذي ارتضاه وشريعته التي بعث بها نبيّه صلّى الله عليه وسلّم إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ من حلفهم على الكذب ونفاقهم، و «ما» في موضع رفع على قول سيبويه أي ساء الشيء وفي موضع نصب على قول الأخفش أي ساء شيئا يعملون
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ﴿3﴾
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (٣) ذلِكَ في موضع رفع أي ذلك الحلف والنفاق من أجل أنهم.
آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فطبع على قلوبهم، ويجوز إدغام العين في العين، وترك الأدغام أجود لبعد مخرج العين فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ حقّا من باطل ولا صوابا من خطأ لغلبة الهوى عليهم
۞ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا۟ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌۭ مُّسَنَّدَةٌۭ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ ۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿4﴾
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤) وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وأجاز النحويون جميعا الجزم بإذا وان تجعل بمنزلة حروف المجازاة لأنها لا تقع إلّا على فعل وهي تحتاج إلى جواب وهكذا حروف المجازاة، وأنشد الفرّاء: [الكامل] ٤٨٤- واستغن ما أغناك ربّك بالغنى ...
وإذا تصبك خصاصة فتجمّل «١» وأنشد الآخر: [البسيط] ٤٨٥- نارا إذا ما خبت نيرانهم تقد «٢» والاختيار عند الخليل وسيبويه والفرّاء «٣» أن لا يجزم بإذا لأن ما بعدها موقت فخالفت حروف المجازاة في هذا، كما قال: [الكامل] ٤٨٦- وإذا تكون شديدة أدعى لها ...
وإذا يحاس الحيس يدعى جندب «٤» وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ لأن منطقهم كمنطق أهل الإيمان كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ أي لا يفهمون ولا عندهم فقه ولا علم، فهم كالخشب، وهذه قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وعاصم وحمزة، وقرأ أبو عمرو والأعمش والكسائي خشب «٥» بإسكان الشين وإليه يميل أبو عبيد، وزعم أنه لا يعرف فعلة تجمع على فعل بضم الفاء والعين.
قال أبو جعفر: وهذا غلط وطعن على ما روته الجماعة وليس يخلو ذلك من إحدى جهتين إمّا أن يكون خشب جمع خشبة كقولهم: ثمرة وثمر فيكون غير ما قال من جمع فعلة على فعل، أو يكون كما قال حذّاق النحويين خشبة وخشاب مثل جفنة وجفان وخشاب وخشب مثل حمار وحمر أيضا فقد سمع أكمة وأكم وأكم وأجمة وأجم.
فأما خشب فقد يجوز أن يكون الأصل فيه خشبا حذفت الضمة لثقلها، ويجوز وهو أجود أن يكون مثل أسد وأسد في المذكر.
قال سيبويه ومثل خشبة وخشب بدنة وبدن ومثل مذكّرة وثن ووثن قال: وهي قراءة، وأحسب من تأول على سيبويه، وهي قراءة يعني «كأنّهم خشب» لأن قوله: وهي قراءة تضعيف لها ولكنه يريد فيما يقال: «إن تدعون من دونه إلّا وثنا» فهذه قراءة شاذة تروى عن ابن عباس يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ أي لجبنهم وقلة يقينهم وإنهم يبطنون الكفر كلما نزل الوحي فزعوا أن يكونوا قد فضحوا.
هُمُ الْعَدُوُّ لأن ألسنتهم معكم وقلوبهم مع الكفار فهم عين لهم وعدو بمعنى أعداء.
فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أي عاقبهم فأهلكهم فصاروا بمنزلة من قتل.
أَنَّى يُؤْفَكُونَ أي من أين يصرفون عن الحق بعد ظهور البراهين
﴿الآيات ٤–٦﴾
(وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) الواو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة رأيتهم في محل جر بإضافة الظرف إليها والظرف متعلق بالجواب وهو تعجبك وجملة تعجبك أجسامهم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والواو عاطفة وإن شرطية ويقولوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل وتسمع جواب الشرط ولقولهم متعلقان بتسمع ولا بدّ من تضمين تسمع معنى تصغي وتميل تبريرا لتعديته باللام (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) الجملة مستأنفة أو خبر لمبتدأ محذوف أو حالية من الضمير في قولهم، وكأن واسمها وخبرها ومسندة نعت لخشب وفي المصباح» الخشب معروف الواحدة خشبة والخشب بضمتين وإسكان الثاني» (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ) الجملة مستأنفة أيضا ويحسبون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وكل صيحة مفعول به أول وعليهم متعلقان بمحذوف مفعول به ثان ليحسبون أي كائنة عليهم وهم مبتدأ والعدو خبر والجملة مستأنفة والفاء الفصيحة أي إن عرفت صفتهم وماهية أحوالهم فاحذرهم، ويجوز أن يكون المفعول الثاني ليحسبون قوله هم العدو ويكون قوله عليهم متعلقان بصيحة أو صفة لها (قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) قاتلهم فعل ومفعول به والله فاعل وأنّى بمعنى كيف فهو اسم استفهام في موضع نصب على الحال ويؤفكون فعل مضارع مبني للمجهول.
ومعنى قاتلهم الله لعنهم (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل وجملة قيل في محل جر بالإضافة إليها ونائب الفاعل مستتر ولهم متعلقان بقيل وتعالوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة مقول القول ويستغفر جواب الأمر مجزوم بالسكون، ولكم متعلقان بيستغفر ورسول الله فاعل والواو فعل ماض والواو فاعل وقرىء بالتخفيف أي عطفوا رؤوسهم وأمالوها ورءوسهم مفعول به والجملة لا محل لها لأنها جواب إذا.
وعبارة السمين «وهذه المسألة عدّها النحاة من الأعمال وذلك أن تعالوا يطلب رسول الله مجرورا بإلى أي تعالوا إلى رسول الله ويستغفر يطلبه فاعلا فأعمل الثاني ولذلك رفعه وحذف الأول إذ التقدير تعالوا إليه ولو أعمل الأول لقيل إلى رسول الله فيضمر في يستغفر فاعل ويمكن أن يقال ليست هذه من الأعمال في شيء لأن قوله تعالوا أمر بالإقبال من حيث هو لا بالنظر إلى مقبل عليه» (وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) الواو عاطفة ورأيتهم فعل ماض وفاعل ومفعول به والرؤية بصرية وجملة يصدّون حال من الهاء في رأيتهم وجملة وهم مستكبرون حال من الواو في يصدّون (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) سواء خبر مقدّم وعليهم متعلقان بسواء والهمزة للتسوية وقد تقدم بحثها وهي مؤولة مع ما بعدها بمصدر مبتدأ مؤخر وقد استغنى بهمزة الاستفهام عن همزة الوصل أي سواء استغفارك وعدمه، ولهم متعلقان باستغفرت وأم هي المعادلة لهمزة التسوية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتستغفر فعل مضارع مجزوم بلم ولهم متعلقان بتستغفر (لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) لن حرف نفي ونصب واستقبال ويغفر فعل مضارع منصوب بلن والله فاعل ولهم متعلقان بتغفر وإن واسمها وجملة لا يهدي خبرها والقوم مفعول به والفاسقين نعت.
[
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْا۟ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ ﴿5﴾
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ هذا على إعمال الفعل الثاني كما تقول: أقبل يكلمك زيد فإن أعملت الأول قلت أقبل يكلمك إلى زيد، وتعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ يكون للقليل ولوّوا على التكثير.
وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ في موضع الحال.
وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ أي معرضون عن المصير إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليستغفر لهم
سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ ﴿6﴾
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٦) سَواءٌ عَلَيْهِمْ رفع بالابتداء: أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ في موضع الخبر، والمعنى الاستغفار وتركه.
لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ لأنهم كفار وإنّما استغفر لهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لأن ظاهرهم الإسلام فمعنى استغفاره لهم اللهم اغفر لهم إن كانوا مؤمنين إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ قيل: أي لا يوفّقهم، وقيل: لا يهديهم إلى الثواب والجنّة
(سواء) خبر مقدّم مرفوع (عليهم) متعلّق ب (سواء) و (الهمزة) للتسوية مصدريّة.
والمصدر المؤوّل (أستغفرت لهم) في محلّ رفع مبتدأ مؤخّر.
(لهم) متعلّق ب (استغفرت) ، (أم) حرف عطف متّصلة (لهم) الثاني متعلّق ب (تستغفر) ، و (لهم) الثالث متعلّق ب (يغفر) ، (لا) نافية..
جملة: سواء عليهم (استغفارك) ...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «استغفرت...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ.
وجملة: «لم تستغفر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة استغفرت.
وجملة: «لن يغفر...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنّ الله لا يهدي...» لا محلّ لها تعليلية.
وجملة: «لا يهدي...» في محلّ رفع خبر إنّ
هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا۟ ۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ﴿7﴾
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (٧) يَنْفَضُّوا أي يتفرقوا.
قال قتادة: الذي قال هذا عبد الله بن أبيّ، قال: لولا أنكم تنفقون عليهم لتركوه وخلّوا عنه.
قال أبو الحسن علي بن سليمان: «هم» كناية عنهم وعن من قال بقوله.
قال أبو جعفر: وهذا أحسن من قوله من قال «هم» كناية عن واحد.
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي بيده مفاتيح خزائن السماوات والأرض فلا يعطي أحد أحدا شيئا إلا بإذنه ولا يمنعه إلا بمشيئته.
وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ أن ذلك كذا، فلهذا يقولون: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتّى ينفضوا
(لا) ناهية جازمة (على من) متعلّق ب (تنفقوا) المنهيّ عنه (عند) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة الموصول من (حتّى) حرف غاية وجرّ (ينفضّوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتّى..
والمصدر المؤوّل (أن ينفضّوا...) في محلّ جرّ ب (حتّى) متعلّق ب (تنفقوا) .
(الواو) حاليّة (لله) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ خزائن (لا) نافية.
وجملة: «هم الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يقولون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لا تنفقوا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ينفضّوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
وجملة: «لله خزائن...» في محلّ نصب حال (١) .
وجملة: «لكنّ المنافقين لا يفقهون» لا محلّ لها استئنافيّة (٢) .
وجملة: «لا يفقهون...» في محلّ رفع خبر لكنّ
﴿الآيات ٧–١١﴾
(هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا) كلام مستأنف جار مجرى التعليل لفسقهم، وهم مبتدأ والذين خبر وجملة يقولون صلة الذين ولا الناهية وتنفقوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل والجملة مقول القول وعلى من جار ومجرور متعلقان بتنفقوا والظرف متعلق بمحذوف لا محل له من الإعراب لأنه صلة من ورسول الله مضاف إليه وحتى حرف تعليل ونصب وينفضّوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والمعنى لأجل أن ينفضّوا أي يذهب كل واحد منهم لطيته وشغله (وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) الواو حالية ولله خبر مقدم وخزائن السموات والأرض مبتدأ مؤخر والجملة نصب على الحال (وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ) لكن واسمها وجملة لا يفقهون خبرها (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) كلام معطوف في المعنى على يقولون قبله لأن سبب المقالتين واحد واللام موطئة للقسم وإن شرطية ورجعنا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وإلى المدينة متعلقان برجعنا، واللام واقعة في جواب القسم ويخرجن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة وجوبا والأعزّ فاعله والأذل مفعوله، أرادوا بالأعز أنفسهم وبالأذل محمدا صلّى الله عليه وسلم، ومنها متعلقان بيخرجن (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) الواو حالية ولله خبر مقدم والعزّة مبتدأ مؤخر ولرسوله عطف على لله، ولكن الواو عاطفة ولكن واسمها وجملة لا يعلمون خبرها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) يا حرف نداء للمتوسط وأي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب والهاء للتنبيه والذين بدل وجملة آمنوا صلة ولا ناهية وتلهكم فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف حرف العلة وأموالكم فاعل ولا أولادكم عطف على أموالكم وعن ذكر الله متعلقان بتلهكم (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) الواو عاطفة ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وذلك مفعول به والفاء رابطة لجواب الشرط وأولئك مبتدأ وهم مبتدأ ثان أو ضمير فصل والخاسرون خبر أولئك أو خبرهم والجملة خبر أولئك وجملة فأولئك إلخ في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) الواو عاطفة وأنفقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ومما متعلقان بأنفقوا ومن تبعيضية والمراد الإنفاق الواجب وجملة رزقناكم لا محل لها لأنها صلة ومن قبل حال وأن وما في حيّزها في تأويل مصدر مجرور بالإضافة وأحدكم مفعول به مقدّم والموت مبتدأ مؤخر (فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) الفاء العاطفة السببية لأنه مسبّب عن أن يأتي، ويقول فعل مضارع معطوف على أن يأتي والفاعل مستتر يعود على أحدكم ولولا تحضيضية بمعنى هلّا وأخّرتني فعل ماض مبني على السكون ولكنه بمعنى المضارع لأن لولا التحضيضية تختص بالماضي المؤول بالمضارع إذ لا معنى لطلب التأخير في الزمن الماضي والتاء فاعل والنون للوقاية والياء مفعول به وإلى أجل متعلقان بأخّرتني وقريب نعت والفاء في فأصدّق عاطفة وأكن فعل مضارع مجزوم بالعطف على محل فأصدّق فكأنه قيل إن أخّرتني أصدّق وأكن، وقرىء بنصب أكون وإثبات الواو فتكون الواو للسببية وأصدّق منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية في جواب الطلب أي التحضيض، واسم أكن مستتر تقديره أنا ومن الصالحين خبرها (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) الواو عاطفة والكلام معطوف على مقدّر أي فلا يؤخر هذا الأحد المتمنّي لأنه لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها أية كانت.
ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويؤخر فعل مضارع منصوب بلن والله فاعل ونفسا مفعول به وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة جاء أجلها في محل جر بإضافة الظرف إليها والجواب محذوف دلّ عليه ما قبله أي فلن يؤخر نفسا حان حينها والله مبتدأ وخبير خبر وبما متعلقان بخبير وجملة تعملون صلة ما وقرىء يعملون بالياء.
[
يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴿8﴾
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وحكى الكسائي والفرّاء «١» أنه يقرأ لنخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ «٢» بالنون وأن ذلك بمعنى لنخرجنّ الأعز منها ذليلا، وحكى الفرّاء: ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، بمعنى ذليلا أيضا وأكثر النحويين لا يجيز أن تكون الحال بالألف واللام غير أن يونس أجاز: مررت به المسكين، وحكى سيبويه «٣» : دخلوا الأوّل فالأوّل، وهي أشياء لا يجوز أن يحمل القرآن عليها إلّا أن علي بن سليمان قال: يجوز أن يكون «ليخرجنّ» تعمل عمل لتكونن فيكون خبره معرفة، والأعز والعزيز واحد أي القوي الأمين المنيع كما قال: [الطويل] ٤٨٧- إذا ابتدر القوم السّلاح وجدتني ...
عزيزا إذا بلّت بقائمة يدي «٤» ويروى «منيعا» والمعنى واحد.
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ أي فكذلك قالوا هذا
(اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (رجعنا) ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (إلى المدينة) متعلّق ب (رجعنا) ، (اللام) لام القسم (منها) متعلّق ب (يخرجنّ) ، (الواو) حالية (لله العزّة) مثل لله خزائن (١) (ولكنّ المنافقين لا يعلمون) مثل ولكن المنافقين لا يفقهون مفردات وجملا (٢) جملة: «يقولون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إن رجعنا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «يخرجن الأعزّ...» لا محلّ لها جواب القسم.
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ ﴿9﴾
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٩) أي لا توجب لكم اللهو كأنّه من ألهيته فلهي، كما قال: [الطويل] ٤٨٨- ومثلك حبلى قد طرقت ومرضع ...
فألهيتها عن ذي تمائم محول «٥» وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ أي المغبونون الرحمة والثواب
وَأَنفِقُوا۟ مِن مَّا رَزَقْنَـٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَآ أَخَّرْتَنِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ قَرِيبٍۢ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ﴿10﴾
وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ قيل: دلّ بهذا على أنه لا يقال رزقه الله جلّ وعزّ إلّا الحلال مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ جواب وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ عطف على موضع الفاء لا على ما بعد الفاء، وقرأ الحسن وابن محيصن وأبو عمرو وأكون «١» بالنصب عطفا على ما بعد الفاء وقد حكي أنّ ذلك في قراءة أبيّ وابن مسعود كذا وأكون إلّا أنه مخالف للسواد الذي قامت به الحجّة، وقد احتج بعضهم فقال: الواو تحذف من مثل هذا كما يقال: «كلمن» فتكتب بغير واو.
وحكي عن محمد بن يزيد معارضة هذا القول بأن الدليل على أنه ليس بصحيح أنّ كتب المصحف في نظيره على غير ذلك نحو يكون وتكون ونكون كلها بالواو في موضع الرفع والنصب ولا يجوز غير ذلك، وقال غيره: حكم «كلمن» غير هذا لأنه إنما حذف منه الواو لأنهم إنما أرادوا أن يروا أن صورة الواو متصلة فلما تقدّمت في «هوّز» لم تحتج إلى إعادتها وكذلك لم يكتبوها في قولهم «أبجد» فأما في الكلام فلا يجوز من هذا شيء، ولا يحتاج إليه لأن العطف على الموضع موجود في كلام العرب كثير.
قال سيبويه: لو لم تكن الفاء لكان مجزوما يعني لأنه جواب الاستفهام الذي فيه معنى التمني، كما قال أنشد غير سيبويه: [الوافر] ٤٨٩- فأبلوني بليّتكم لعلّي ...
أصالحكم وأستدرج نويّا «٢» وأنشد سيبويه في العطف على الموضع: [الطويل] ٤٩٠- فإن لم تجد من دون عدنان والدا ...
ودون معدّ فلتزعك العواذل «٣» لأن معنى من دون عدنان دون عدنان، وأنشد: [الوافر] ٤٩١- معاوي إنّنا بشر فأسجح ...
فلسنا بالجبال ولا الحديدا «٤» وكذا قوله: [الكامل] ٤٩٢- لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب «١» وكذا قوله: [السريع] ٤٩٣- لا نسب اليوم ولا خلّة ...
اتّسع الخرق على الرّاقع «٢» على الموضع وإن جئت به على اللفظ قلت ولا خلّة ومثله من القرآن مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ [الأعراف: ١٨٦] على موضع الفاء وبالرفع على ما بعد الفاء، وأصل فأصّدّق فأتصدق أدغمت التاء في الصاد، وحسن ذلك لأنهما في كلمة واحدة ولتقاربهما، وروى الضحّاك عن ابن عباس «فأصّدّق» وأزكّي وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ أحجّ، وقال غيره: أكن من الصالحين أؤدي الفرائض وأجتنب المحارم، والتقدير: وأكن صالحا من الصالحين
وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿11﴾
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١١) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها نصب بلن عند سيبويه وعند الخليل الأصل «لا أن» وحكي عنه لا ينتصب فعل إلّا بأن مضمرة أو مظهرة، وردّ سيبويه ذلك بأنه يجوز: زيدا لن أضرب، ولا يجوز: زيدا يعجبني أن تضرب، لأنه داخل في الصلة فلا يتقدّم.
قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: لا يجوز عندي: زيدا لن أضرب لأن «لن» لا يتصرّف فلا يتقدم عليها ما كان من سبب ما عملت فيه كما لا يجوز: زيدا إنّ عمرا يضرب، وكذا «لم» عنده، وحكيت هذا لأبي إسحاق فأنكره وقال: لم يقل هذا أحد، وزعم أبو عبيدة أن من العرب من يجزم بلن وهذا لا يعرف.
يُؤَخِّرَ مهموز لأن أصله من أخّر وتكتب الهمزة واوا وإن كانت مفتوحة لعلتين إحداهما أن قبلها ضمة والضمة أغلب لقوتها، والأخرى أنه لا يجوز أن تكتب ألفا لأن الألف لا ينون قبلها إلا مفتوحا، ومن خفّف الهمزة قلبها واوا فقال: يؤخّر، فإن قيل: لم لا تجعل بين بين؟
فالجواب أنها لو جعلت بين بين نحي بها نحو الألف فكان ذلك خطأ لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا إِذا جاءَ أَجَلُها على تحقيق الهمزتين، فإن شئت خفّفت، وأبو عمرو يحذف للدلالة لما كانت حركتهما واحدة وكانت الهمزة مستقلة.
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ أي ذو خبرة بعملكم، فهو يحصيه عليكم وليجازيكم عليه.
وهذا ترتيب الكلام أن يكون الخافض والمخفوض طرفا لأنهما تبيين فإن تقدم من ذلك شيء فهو ينوى به التأخير ولهذا أجمع النحويون أنه لا يجوز: لبست ألينها من الثياب لأن الخافض والمخفوض متأخران في موضعهما فلا يجوز أن ينوى بهما التقديم، وتصحيح المسألة لبس من الثياب ألينها، فإن قدرت «ما» بمعنى الذي فالهاء محذوفة أي خبير بما تعملونه.
حذفت لطول الاسم، وإن قدّرت «ما» بمعنى المصدر لم تحتج إلى حذف أي والله ذو خبرة بعملكم.
[٦٤ شرح إعراب سورة التغابن] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب (الذين) موصول في محلّ نصب بدل من أيّ-أو عطف بيان عليه- (لا) ناهية جازمة (لا) زائدة لتأكيد النهي (أولادكم) معطوف على أموالكم مرفوع (عن ذكر) متعلّق ب (تلهكم) ، (الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط (هم) ضمير فصل (١) .
جملة: «النداء...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «لا تلهكم أموالكم...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «من يفعل...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يفعل ذلك...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) (٢) .
وجملة: «أولئك..
الخاسرون» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.
١٠ - (الواو) عاطفة (ممّا) متعلّق ب (أنفقوا) ، والعائد محذوف (من قبل) متعلّق ب (أنفقوا) ، (أن) حرف مصدري ونصب (الموت) فاعل (يأتي) بحذف مضاف أي مقدّمات الموت (الفاء) عاطفة (يقول) مضارع منصوب معطوف على يأتي..
والمصدر المؤوّل (أن يأتي...) في محلّ جرّ مضاف إليه.
(ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف (لولا) حرف تحضيض بمعنى الدعاء (إلى أجل) متعلّق ب (أخّرتني) ، (الفاء) فاء السببية (أصدّق) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء (الواو) عاطفة (أكن) مضارع ناقص مجزوم جواب شرط مقدّر معطوف على جملة الدعاء (١) ، (من الصالحين) متعلّق بخبر أكن.
وجملة: «أنفقوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.
وجملة: «رزقناكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «يأتي...
الموت» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .
وجملة: «يقول...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يأتي..
الموت.
وجملة: «ربّ...» في محلّ نصب مقول القول (٢) .
وجملة: «أخّرتني...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «أصّدّق...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.
والمصدر المؤوّل (أن أصّدّق.) في محلّ رفع معطوف على مصدر مأخوذ من الدعاء المتقدّم المتمثّل في أداة التحضيض أي أثمّة تأخير في الأجل فتصدّق بالزكاة.
وجملة: «أكن...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء.
١١ - (الواو) استئنافيّة والثانية عاطفة (ما) حرف مصدريّ (٣) .
والمصدر المؤوّل (ما تعملون..) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بالخبر (خبير) .
وجملة: «لن يؤخّر الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «جاء أجلها...» في محلّ جرّ مضاف إليه..
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: فلن يؤخّره الله (٤) .
وجملة: «الله خبير...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يؤخّر الله.
وجملة: «تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما)
المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.