تفسير سورة العنكبوت الآية ٣٨ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 29 العنكبوت > الآية ٣٨

وَعَادًۭا وَثَمُودَا۟ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَـٰكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُوا۟ مُسْتَبْصِرِينَ ٣٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وعادًا وثَمُودَ ﴾ مَنصُوبانِ بِإضْمارِ فِعْلٍ يُنْبِئُ عَنْهُ ما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ﴾ أيْ وأهْلَكْنا عادًا وثَمُودَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وقَدْ تَبَيَّنَ لَكم مِن مَساكِنِهِمْ ﴾ عَطْفٌ عَلى ذَلِكَ المُضْمَرِ أيْ وقَدْ ظَهَرَ لَكم أتَمَّ ظُهُورٍ إهْلاكُنا إيّاهم مِن جِهَةِ مَساكِنِهِمْ أوْ بِسَبَبِها.

وذَلِكَ بِالنَّظَرِ إلَيْها عِنْدَ اجْتِيازِكم بِها ذَهابًا إلى الشّامِ وإيابًا مِنهُ، وجُوِّزَ كَوْنُ (مِن) تَبْعِيضِيَّةً، وقِيلَ: هُما مَنصُوبانِ بِإضْمارِ اذْكُرُوا أيْ واذْكُرُوا عادًا وثَمُودَ.

والمُرادُ ذِكْرُ قِصَّتِهِما أوْ بِإضْمارِ اذْكُرْ خِطابًا لَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وجُمْلَةُ (قَدْ تَبَيَّنَ) حِيالِيَّةٌ، وقِيلَ: هِيَ بِتَقْدِيرِ القَوْلِ أيْ وقُلْ: قَدْ تَبَيَّنَ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةٍ واقِعَةٍ في حَيِّزِ القَوْلِ أيِ اذْكُرْ عادًا وثَمُودَ قائِلًا قَدْ مَرَرْتُمْ عَلى مَساكِنِهِمْ وقَدْ تَبَيَّنَ لَكم إلَخْ، وفاعِلُ تَبَيَّنَ الإهْلاكُ الدّالُّ عَلَيْهِ الكَلامُ أوْ مَساكِنُهم عَلى أنَّ (مِن) زائِدَةٌ في الواجِبِ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ الأعْمَشِ «مَساكِنُهُمْ» بِالرَّفْعِ مِن غَيْرِ مِن، وكَوْنُ (مِن) هي الفاعِلَ عَلى أنَّها اسْمٌ بِمَعْنى بَعْضٍ مِمّا لا يَخْفى حالُهُ.

وقِيلَ: هُما مَنصُوبانِ بِالعَطْفِ عَلى الضَّمِيرِ في ﴿ فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ﴾ والمَعْنى يَأْباهُ، وقالَ الكِسائِيُّ: مَنصُوبانِ بِالعَطْفِ عَلى الَّذِينَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ولَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ وهو كَما تَرى، والزَّمَخْشَرِيُّ لَمْ يَذْكُرْ في ناصِبِهِما سِوى ما ذَكَرْناهُ أوَّلًا وهو الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ.

وقَرَأ أكْثَرُ السَّبْعَةِ «وثَمُودًا» بِالتَّنْوِينِ بِتَأْوِيلِ الحَيِّ، وهو عَلى قِراءَةِ تَرْكِ التَّنْوِينِ بِتَأْوِيلِ القَبِيلَةِ، وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ «وعادٍ وثَمُودٍ» بِالخَفْضِ فِيهِما والتَّنْوِينِ عَطْفًا عَلى مَدْيَنَ عَلى ما في البَحْرِ أيْ وأرْسَلَنا إلى عادٍ وثَمُودَ ﴿ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ﴾ بِوَسْوَسَتِهِ وإغْوائِهِ ﴿ أعْمالَهُمْ ﴾ القَبِيحَةِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي ﴿ فَصَدَّهم عَنِ السَّبِيلِ ﴾ أيِ الطَّرِيقِ المَعْهُودِ وهو السَّوِيُّ المُوصِلُ إلى الحَقِّ، وحَمْلُهُ عَلى الِاسْتِغْراقِ حَصْرًا لَهُ في المُوصِلِ إلى النَّجاةِ تَكَلُّفٌ ﴿ وكانُوا ﴾ أيْ عادٌ وثَمُودُ لا أهْلُ مَكَّةَ كَما تُوُهِّمَ: ﴿ مُسْتَبْصِرِينَ ﴾ أيْ عُقَلاءَ يُمْكِنُهُمُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ بِالِاسْتِدْلالِ والنَّظَرِ ولَكِنَّهم أغْفَلُوا ولَمْ يَتَدَبَّرُوا وقِيلَ: عُقَلاءُ يَعْلَمُونَ الحَقَّ ولَكِنَّهم كَفَرُوا عِنادًا وجُحُودًا، وقِيلَ: مُتَبَيِّنِينَ أنَّ العَذابَ لاحِقٌ بِهِمْ بِإخْبارِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لَهم ولَكِنَّهم لَجُّوا حَتّى لَقُوا ما لَقُوا.

وعَنْ قَتادَةَ والكَلْبِيِّ كَما في مَجْمَعِ البَيانِ أنَّ المَعْنى كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ عِنْدَ أنْفُسِهِمْ فِيما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الضَّلالَةِ يَحْسَبُونَ أنَّهُ عَلى هُدًى وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وجَماعَةٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: أيْ مُعْجَبِينَ بِضَلالَتِهِمْ وهو تَفْسِيرٌ بِحاصِلِ ما ذُكِرَ، وهو مَرْوِيٌّ كَما في البَحْرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ أوْ بِدُونِها <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله