الإسلام > القرآن > تفسير > البغوي > تفسير سورة الكافرون
تفسيرُ سورةِ الكافرون كاملةً من تفسير البغوي (أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةسُورَةُ الْكَافِرُونَ مَكِّيَّةٌ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣) } {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} إِلَى آخَرِ السُّورَةِ.
نَزَلَتْ فِي رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمُ: الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ السَّهْمِيُّ، وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، [وَالْأَسْوَدُ] (٢) بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمَطْلَبِ بن أسد، ٢٠٢/ب وَأُمِّيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ [هَلُمَّ فَاتَّبِعْ] (٣) دِينَنَا وَنَتَّبِعُ دِينَكَ وَنُشْرِكُكَ فِي أَمْرِنَا كُلِّهِ، تَعْبُدُ آلِهَتَنَا سَنَةً وَنَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً، فَإِنْ كَانَ الَّذِي جِئْتَ بِهِ خَيْرًا كُنَّا قَدْ شَرَكْنَاكَ فِيهِ وَأَخَذْنَا حَظَّنَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِأَيْدِينَا خَيْرًا كُنْتَ قَدْ شَرَكْتَنَا فِي أَمْرِنَا وَأَخَذْتَ بِحَظِّكَ مِنْهُ، فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أُشْرِكَ بِهِ غَيْرَهُ، قَالُوا: فَاسْتَلِمْ بَعْضَ آلِهَتِنَا نُصَدِّقُكَ وَنَعْبُدُ إِلَهَكَ، فَقَالَ: حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَأْتِي مِنْ عِنْدِ رَبِّي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ" إِلَى آخَرِ السُّورَةِ، فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ الحرام وفيه الملاء مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَامَ عَلَى رُءُوسِهِمْ ثُمَّ قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ، فَأَيِسُوا مِنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَآذَوْهُ وَأَصْحَابَهُ (٤) .
وَمَعْنَى الْآيَةِ: {لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} فِي الْحَالِ {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} فِي الْحَالِ، {وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (٤) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦) } {وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ} فِي الِاسْتِقْبَالِ، {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} فِي الِاسْتِقْبَالِ (١) .
وَهَذَا خِطَابٌ لِمَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ.
وَقَوْلُهُ: [مَا] (٢) أَعْبُدُ" أَيْ: مَنْ أَعْبُدُ، لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ لِمُقَابَلَةِ: "مَا تَعْبُدُونَ".
وَوَجْهُ التَّكْرَارِ: قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَعَانِي: هُوَ أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ، وَعَلَى مَجَازِ خِطَابِهِمْ، وَمِنْ مَذَاهِبِهِمُ التَّكْرَارُ، إِرَادَةَ التَّوْكِيدِ وَالْإِفْهَامِ كَمَا أَنَّ مِنْ مَذَاهِبِهِمُ الِاخْتِصَارُ إِرَادَةَ التَّخْفِيفِ وَالْإِيجَازِ.
وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: تَكْرَارُ الْكَلَامِ لِتَكْرَارِ الْوَقْتِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنْ سَرَّكَ أَنْ نَدْخُلَ فِي دِينِكَ عَامًا فَادْخُلْ فِي دِينِنَا عَامًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ.
{لَكُمْ دِينُكُمْ} الشَّرَكُ {وَلِيَ دِينِ} (٣) الْإِسْلَامُ، قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَنَافِعٌ، وَحَفْصٌ: "وَلِيَ" بِفَتْحِ الْيَاءِ، قَرَأَ الْآخَرُونَ بِإِسْكَانِهَا.
[وَهَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ] (٤) .