تفسير سورة البقرة الآيات ١٢٥-١٢٦ عند الثعالبي

الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 2 البقرة > الآيات ١٢٥-١٢٦

وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةًۭ لِّلنَّاسِ وَأَمْنًۭا وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبْرَٰهِـۧمَ مُصَلًّۭى ۖ وَعَهِدْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْعَـٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥ وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنًۭا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلًۭا ثُمَّ أَضْطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ١٢٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

إبراهيم، لما أتمَّ هذه الكلماتِ أو أتمَّها اللَّه عليه، كتب اللَّه له البراءة من النَّار، فذلك قوله تعالى: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [النجم: ٣٧] .

وقول إبراهيم عليه السلام: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي هو على جهةِ الرغباءِ إلى اللَّه، أي: ومن ذريتي، يا ربِّ، فاجعل.

وقوله تعالى: قالَ لاَ يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ، أي: قال الله، والعهد فيما قال مجاهد: الإمامة «١» .

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦)

وقوله تعالى: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ، أي: الكعبة مَثابَةً «٢» ، يحتملُ مِنْ ثَابَ إِذا رجع، ويحتمل أن تكون من الثواب، أي: يثابون هناك، وَأَمْناً للناسِ والطيرِ والوُحُوشِ إذ جعل اللَّه لها حرمةً في النفوس بحيث يَلْقَى الرجُلُ بها قاتِلَ أبيه، فلا يهيجه، وقَرَأَ جمهور الناس: «واتخذوا» ، بكسر الخاء على جهة الأمر لأمّة محمّد صلّى الله عليه وسلم، وقرأ نافعٌ، وابنُ عامرٍ، «واتخذوا» «٣» بفتح الخاء على جهة الخبر عن مَنِ اتخذه مِنْ متبعي إبراهيم- عليه السلام- ومقام إبراهيم في قول ابن عَبَّاس، وقتادة، وغيرهما، وخرَّجه البُخَارِيُّ هو الحَجَر الذي ارتفع عليه إِبراهيم حينَ ضَعُف عن رفْع الحجارةِ الَّتي كان إِسماعيلُ يناوله إِياها في بنَاء البَيْت، وغَرِقَتْ قدماه فيه، ومُصَلًّى: موضع صلاة.

ص «٤» : مِنْ مَقامِ: مِنْ تبعيضيةٌ على الأظهر، أو بمعنى: «في» أو زائدة

على مذهب الأخفش، والمقامُ: مَفْعَلٌ من القيامِ، والمراد به هنا المكانُ، انتهى، يعني:

المكانَ الذي فيه الحَجَر المسمى بالمقام.

وقوله تعالى: وَعَهِدْنا: العَهْدُ في اللغة: على أقسام، هذا منها، الوصية بمعنى الأمر، وطَهِّرا: قيل: معناه: ابنياه وأسِّساه على طَهَارَةٍ ونيَّةِ طَهَارَةٍ، وقال مجاهدٌ: هو أمر بالتطهير من عبادة الأوثان «١» ، ولِلطَّائِفِينَ ظاهره: أهل الطوافِ، وَقَالَهُ عطاء وغيره «٢» ، وقال ابن جُبَيْر: معناه: للغرباءِ الطارئِينَ على مكَّة «٣» ، وَالْعاكِفِينَ: قال ابن جُبَيْر: هم أهل البلد المقيمُونَ «٤» ، وقال عطاء: هم المجاورُونَ بمكَّة «٥» ، وقال ابنُ عبَّاس:

المصَلُّون «٦» ، وقال غيره المعتكفُونَ، والعكُوف في اللغة: الملازمة.

وقوله تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً، أيْ: من الجبابرة والعدُوِّ المستأصل، وروي أن اللَّه تعالى، لما دعاه إِبراهيم، أمر جبريل، فاقتلع فِلَسْطِينَ، وقيل:

بقعة من الأرْدُنِّ «٧» ، فطاف بها حَوْلَ البيتِ سبْعاً، وأنزلها بِوَج «٨» ، فسمِّيت الطَّائِفَ «٩» بسبب الطواف.

وقوله تعالى: قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ...

الآية: قال أبيُّ بن كَعْب، وابن إسحاقَ، وغيرهما: هذا القَوْلُ من اللَّه عزَّ وجلَّ لإِبراهيم «١٠» ، وقال ابنُ عَبَّاس، وغيره:

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد