الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 2 البقرة > الآية ١٨٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَالَ: لاَ، ولَكِنَّ العَامِلَ إِنَّمَا يوفى أَجْرَهُ إِذَا انقضى» «١» ، قال أبو عمر: وفي سنده أبو المِقْدام، فيه ضعف، ولكنَّه محتملٌ فيما يرويه من الفضائل.
وأسند أبو عمر عن الزهري، قال: «تسبيحة في رمضان أفضل من ألفِ تسبيحةٍ في غيره» .
انتهى.
ت: وخرَّجه الترمذيُّ عن الزهري قال: «تَسْبِيحَةٌ فِي رَمَضَانَ أفضل من ألف تسبيحة في غيره» «٢» .
انتهى.
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)
قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ: الشَّهْرُ: مشتقٌّ من الاشتهار.
قال ص: الشهر مصْدَرُ: شَهَر يَشْهر، إِذا ظهر، وهو اسم للمدَّة الزمانيَّة، وقال الزجَّاج: الشَّهْر: الهلالُ، وقيل: سمِّي الشهْرُ باسمِ الهلالِ.
انتهى.
ورَمَضَانُ: عَلِقَهُ هذا الاسمُ من مُدَّة كان فيها في الرَّمَضِ، وشدَّة الحَرِّ، وكان اسمه قبل ذلك نَاثراً «٣» .
واختلف في إنزال القرآن فيه، فقال الضَّحَّاك: أنزل في فَرْضِهِ، وتعظيمِهِ، والحضِّ
عليه «١» ، وقيل: بدىء بنُزُوله فيه علَى النبيِّ صلّى الله عليه وسلم وقال ابنُ عبَّاس فيما يؤثر: أنزل إِلى السماء الدنيا جملةً واحدةً ليلةَ أربعٍ وعشرينَ من رمضان، ثم كان جبرئيل ينزله رِسْلاً رِسْلاً في الأوامر، والنواهي، والأسباب «٢» ، وروى واثلة بن الأسقع عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ: «نَزَلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَالتَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْهُ، والإنجيل لثلاث عشرة، والقرآن لأربع وعشرين» «٣» .
وهُدىً في موضع نصبٍ على الحال من القُرآن، فالمراد أن القرآن بجملته مِنْ مُحْكَمٍ ومتشابِهٍ وناسخٍ ومنسوخٍ- هُدًى ثم شُرِّفَ، بالذِّكْر، والتخصيصِ البيناتُ منه، يعني:
الحلالَ والحرامَ والمواعظَ والمُحْكَمَ كلّه، فالألفُ واللامُ في الهدى للعهْدِ، والمراد الأول.
قال ص: هُدىً: منصوبٌ على الحال، أي: هادياً، فهو مصدرٌ وضع موضعَ اسم الفاعلِ، وذو الحال القُرآن، والعاملُ «أنزل» .
انتهى.
والْفُرْقانِ: المفرّق بين الحق والباطل، وشَهِدَ: بمعنى حَضَر، والتقدير:
مَنْ حضر المِصْرَ في الشَّهْر، فالشهر نصْبٌ على الظرف.
وقوله سبحانه: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ.
قال مجاهد، والضَّحَّاك: اليُسْر: الفِطْر في السفر، والعسر: الصوم في السفر «٤» .
ع «٥» : والوجْهُ عمومُ اللفظِ في جميع أمورِ الدينِ، وقد فسر ذلك قول النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «دِينُ اللَّهِ يُسْرٌ» .
«٦»
قلتُ: قال ابْنُ الفاكهانيِّ في «شرح الأربعينَ» للنَّوويِّ: فإِن قلْتَ: قوله تعالى: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ...
[الشرح: ٦] الآيةَ: يدلُّ على وقوع العسر قطعا، وقوله تعالى:
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ يدلُّ على نفي العسرِ قطعاً لأن ما لا يريده تعالى، لا يكون بإجماع أهل السنة، قلْتُ: العسرُ المنفيُّ غير المثبت، فالمنفيُّ: إنما هو العسر في الأحكام، لا غير، فلا تعارض.
انتهى.
وترجم البخاريُّ في «صحيحه» قول النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا» ، وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَاليُسْرَ عَلَى النَّاسِ.
ثم أسند هو ومسلمٌ عن أنس، قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلم: «يسروا ولا ٤٥ ب تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا وَلاَ تْنَفِّرُوا» «١» وأسند البخاريُّ ومسلم عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم/ أنه قال لأبِي موسى، ومعاذٍ «٢» : «يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا» «٣» .
قال البخاريُّ: حدَّثنا أبو النعمان «٤» ، قال:
حدَّثنا حمَّاد بْنُ زَيْدٍ «١» ، عن الأزرقِ بْن قَيْسٍ «٢» .
قال: «كُنَّا على شَاطِىءِ نَهْرٍ بِالأَهْوَاز «٣» قَدْ نَضَبَ عَنْهُ المَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ «٤» على فَرَسٍ، فصلى وخلى فَرَسَهُ، فانطلق الفَرَسُ فَتَرَكَ صَلاَتَهُ، وَتَبِعَهَا حتى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَهَا، ثُمَّ جَاءَ، فقضى صَلاَتَهُ، وفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ، فَأَقْبَلَ يَقُولُ: انظروا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، تَرَكَ صَلاَتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ، فَأَقْبَلَ، فَقَالَ: مَا عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، قَالَ: وَقَالَ: إِنَّ مَنْزِلِي مْنْزَاحٌ، فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُهُ، لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ، وذكَر أنّه قد صحب النّبيّ صلّى الله عليه وسلم فرأى من تَيْسِيرِهِ «٥» .
انتهى.
وقوله تعالى: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ: معناه: ولْيُكْمِلْ من أَفْطَرَ في سفره، أو في مرضه عدَّةَ الأيام التي أفطر فيها.