تفسير سورة البقرة الآيات ٧٤-٧٥ عند الثعالبي

الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 2 البقرة > الآيات ٧٤-٧٥

ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةًۭ ۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلْأَنْهَـٰرُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ٧٤ ۞ أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا۟ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ٧٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ذلك خوف الفضيحة في أمر القاتل «١» .

وفَادَّارَأْتُمْ: معناه: تدافعتم قتل القتيل، وفِيها، أي: في النَّفْس.

وقوله تعالى: اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها

: آية من اللَّه تعالى على يدَيْ موسى عليه السلام أن أمرهم أن يضربوا ببعض البقرة القتيلَ، فيحيى ويخبر بقاتله، فقيل: ضربوه، وقيل: ضربوا قبره لأن ابن عباس ذكر أنَّ أمر القتيل وقع قَبْل جواز البَحْر، وأنهم داموا في طلب البقرة أربعين سنَةً.

وقوله تعالى: كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى ...

الآيةَ: في هذه الآية حض على العبرة، ودلالةٌ على البعث في الآخرة، وظاهرها أنها خطاب لبني إسرائيل حينئذ، حكي لمحمّد صلّى الله عليه وسلم، ليعتبر به إلى يوم القيامة.

وذهب الطبريُّ إلى أنها خطاب لمعاصري محمّد صلّى الله عليه وسلم، وأنها مقطوعة من قوله:

اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها

، وروي أن هذا القتيل لما حَيِيَ، وأخبر بقاتله، عاد ميتا كما كان.

وقوله تعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ ...

الآية: أي: صلبت وجفَّت، وهي عبارة عن خلوِّها من الإنابة والإذعان لآيات اللَّه تعالى، قال قتادة وغيره: المراد قلوب بني إسرائيل جميعاً في معاصيهم، وما ركبوه بعد ذلك «٢» ، و «أَوْ» : لا يصحُّ أن تكون هنا للشكِّ، فقيل: هي بمعنى «الواو» ، وقيل: للإضراب، وقيل: للإبهام، وقيل غير ذلك «٣» .

وقوله تعالى: وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ ...

الآية: معذرةٌ للحجارة، وتفضيلٌ لها على قلوبهم، قال قتادة: عذر اللَّه تعالى الحجارة، ولم يعذِر شقيَّ بني آدم «١» .

ت: وروى البَزَّار عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «أَرْبَعَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ: جُمُودُ العَيْنِ، وَقَسَاوَةُ القَلْبِ، وَطُولُ الأَمَلِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا» «٢» .

انتهى من «الكوكب الدّرّيّ» لأبي

العباس أحمد بن سَعْد التُّجِيبِيِّ، قال الغَزَّاليُّ في «المِنْهَاج» : واعلم أن أول الذنب قسوةٌ، وآخره، والعياذ باللَّه، شؤمٌ وشِقْوَةٌ، وسوادُ القلْب يكون من الذنوب، وعلامةُ سواد القلب ألاَّ تجد للذنوب مفزعاً، ولا للطاعات موقعاً، ولا للموعظة منجعاً.

انتهى.

وقيل في هبوط الحجارة: تفيُّؤ ظلالها، وقيل: إن اللَّه تعالى يخلُقُ في بعض الأحجار خشيةً وحياةً، يهبط بها من عُلْوٍ تواضعاً، وقال مجاهد: ما تردى حجرٌ من رأسِ جبلٍ، ولا تَفَجَّرَ نهر من حَجَر، ولا خَرَج ماء منه، إلا من خشية الله عز وجلّ نزل بذلك القرآن «١» ، وقال مثله ابْنُ جُرَيْجٍ «٢» .

وقوله تعالى: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ...

الآية: الخطاب للمؤمنين من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وسلم وذلك أن الأنصار كان لهم حرص على إسلام اليهود للحلف والجوار ٢٥ ب الذي كان بينهم، ومعنى هذا الخطابِ التقرير/ على أمر فيه بُعْد إذ قد سلف لأسلاف هؤلاء اليهودِ أفاعيلُ سوءٍ، وهؤلاء على ذلك السَّنَن.

وتحريفُ الشيء: إِمالته من حالٍ إلى حال، وذهب ابن عبَّاس إلى أن تحريفهم وتبديلهم إِنما هو بالتأويل، ولفْظُ التوراة باق «٣» ، وذهب جماعة من العلماء إلى أنهم بدَّلوا ألفاظاً من تلقائهم، وأنَّ ذلك ممكن في التوراة لأنهم استحفظوها، وغير ممكن في القرآن لأن اللَّه تعالى ضَمِنَ حفظه.

قلْتُ: وعن ابن إسحاق أن المراد ب «الفريقِ» هنا طائفةٌ من السبعين الذين سمعوا كلامَ اللَّه مع موسى.

انتهى من «مختصر الطبريِّ» وهذا يحتاج إلى سند صحيح.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل