تفسير سورة فاطر الآيات ٣٢-٣٥ عند الثعالبي

الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 35 فاطر > الآيات ٣٢-٣٥

ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌۭ لِّنَفْسِهِۦ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌۭ وَمِنْهُمْ سَابِقٌۢ بِٱلْخَيْرَٰتِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ ٣٢ جَنَّـٰتُ عَدْنٍۢ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍۢ وَلُؤْلُؤًۭا ۖ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌۭ ٣٣ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌۭ شَكُورٌ ٣٤ ٱلَّذِىٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌۭ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌۭ ٣٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ نَاوَلْتُكَ طَهُوراً؟

فَيَشْفَعُ لَهْ» ، قال ابن نُمَيْرٍ:

«وَيَقُولُ: يَا فُلاَنٌ أَما تَذْكُرُ يَوْمَ بعَثَتْنِي لِحَاجَةِ كَذَا وَكَذَا، فَذَهَبْتُ لَكَ؟

فَيَشْفَعُ لَهُ» «١» .

وخرجه الطحاوي وابن وضاح بمعناه، انتهى من «التذكرة» .

وقوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا ...

الآيةُ: أَوْرَثْنَا معناه:

أعطيناه فرقةً بعد موتِ فرقة، والْكِتابَ هنا يريد به: معانيَ الكتابِ، وعلمَه، وأحكامَه، وعقائدَه، فكأن اللهَ تعالى لمّا أعطى أمَة محمد صلى الله عليه وسلّم القرآنَ وهو قد تضمَّن معانيَ الكُتُبِ المنزَّلةِ قَبْلَه فكأنه وَرَّثَ أمَّة محمد الكتابَ الذي كان في الأمم قبلَها.

قال ابْنُ عَطَاءَ الله في «التنوير» : قال الشيخ أبو الحسنِ الشاذليُّ- رحمه الله تعالى-: أَكْرِمِ المؤمنين وإن كانوا عصاةً فاسقينَ، وَأَمْرُهُمْ بالمعروف، وانههم عن المنكر، واهجرهم رحمة بهم لا تعزُّزاً عليهم، فلو كُشِفَ عن نور المؤمن العاصي، لَطَبَّقَ السماء والأرض، فما ظنّك بنور المؤمن المطيع، ويكفيكَ في تعظيم المؤمنين- وإن كانوا عن الله غافلينَ- قولُ ربِّ العالمينَ: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ فانظر كيف أثبت لهم الاصطفاءَ مع وجود ظلمِهم، واعلم أنّه لا بد في مملكتِه من عبادٍ هُمْ نصيبُ الحِلْم، ومحلُّ ظهور الرحمة والمغفرة، ووقوع الشفاعة، انتهى.

والَّذِينَ اصْطَفَيْنا يريد بهم أمّة محمد صلى الله عليه وسلّم.

قاله ابن عباس وغيره «٢» .

واصْطَفَيْنا معناه: اخترنا وفضَّلنا، والعبادُ عامُّ في جميع العَالم، واخْتُلِفَ في عَوْدِ الضمير من قوله: فَمِنْهُمْ فقال ابن عباس وغيره ما مقتضاه: إن الضمير عائد على

الَّذِينَ اصْطَفَيْنا وإن الأصنَافَ الثلاثةَ هِي كلُّها في أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلّم «١» ، فالظالمُ لنفسِه:

العاصي المسرفُ، والمقتصدُ: متقي الكبائرِ، وَهُمْ جمهور الأمَّة، والسَّابق: المتقي على الإطلاق، وقالت هذه الفرقة: الأصناف الثلاثة في الجنة، وقاله أبو سعيد الخدري «٢» ، والضمير في يَدْخُلُونَها عائد على الأصناف الثلاثة، قالت عائشة- رضي الله عنها- وكعب- رضي الله عنه-: دخولها كلُّهمْ ورَبِّ الكَعْبَة «٣» ، وقال أبو إسحاق السبيعي: أما الذي سمعت منذ ستين سنة فكلُّهم «٤» ناجٍ.

وقال ابن مسعود: هذه الأمة يوم القيامة أثلاث: ثلثٌ: يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث: يحاسبون حساباً يسيراً ثم يدخلون الجنة، وثلث: يجيئون بذنوب عظام فيقول الله- عز وجل-: ما هؤلاء؟

- وهو أعلم بهم- فتقول الملائكة: هم مذنبون إلا أنهم لم يشركوا فيقول- عز وجل- أدخلوهم في سعة رحمتي «٥» .

وروى أسامة بن زيد أن النبيّ صلى الله عليه وسلّم قَرَأَ هذه الآيَةَ وَقَالَ: «كُلُّهُمْ في الجَنَّةِ» وقرأ عمر هذه الآية، ثم قال/: قال ٨٤ ب رسول الله صلى الله عليه وسلّم سابِقُنَا سَابِقٌ، ومُقْتَصِدُنَا نَاجٍ، وَظَالِمُنَا مَغْفُور له» «٦» وقال عكرمة والحسن وقتادة «٧» ما مقتضاه: أن الضمير في مِنْهُمْ عائدٌ على العباد، فالظَّالِم لنفسه: الكافرُ، والمقتصد: المؤمن العاصي، والسابق: التقي على الإطلاق «٨» .

وقالوا هذه الآية نظير قوله

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
التربيع الأول اليوم 7.5 / 29.5
الإضاءة 51%
البدر بعد 7 يوم
سبحان الله وبحمده