تفسير سورة النساء الآيات ٧٩-٨١ عند الثعالبي

الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 4 النساء > الآيات ٧٩-٨١

مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍۢ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍۢ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَـٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولًۭا ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۭا ٧٩ مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًۭا ٨٠ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌۭ فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌۭ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِى تَقُولُ ۖ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثُمَّ وبَّخهم سبحانه بالاستفهامِ عن عِلَّةِ جهلهم، وقلَّةِ فهمهم، وتحصِيلِهِمْ لما يُخْبَرُونَ به من الحقائِقِ، والْفِقْهُ في اللغةِ: الفَهْمُ، وفي الشَّرْعِ: الفهمُ في أمورِ الدِّين، ثم غَلَبَ علَيْهِ الاستعمال في علم المسائل الأحكاميّة «١» .

وقوله تعالى: مَّا أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ...

الآية: خطاب للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وغيرُهُ داخلٌ في المعنى، ومعنى الآية عند ابنِ عَبَّاس وغيره: على القَطْع، واستئناف الأخبارِ مِنَ اللَّه عزَّ وجلَّ بأنَّ الحسَنَةَ منْه، ومن فضله، وبأنّ السيئة من الإنسان بإذنابه، وهي من

اللَّه تعالى بخَلْقِهِ واختراعه، لا خالِقَ سواه سبحانه، لا شريكَ لَهُ، وفي مُصْحَفِ «١» ابنِ مَسْعودٍ: «فَمِنْ نَفْسِكَ، وَأَنَا قَضَيْتُهَا عَلَيْكَ» ، وقرأ بها ابنُ عَبَّاس «٢» ، وفي رواية: «وَأَنَا قَدَّرْتُهَا عَلَيْكَ» ويعْضُدُ هذا التأويلَ أحاديث عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم معناها: أنَّ ما يُصِيبُ ابْنَ آدَمَ من المصائِبِ، فإنما هو عقوبةُ ذنوبه «٣» ، قال أبو جعفر أحمَدُ بْنُ نَصْرٍ الدَّاوُودِيُّ: قوله تعالى:

وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ: خطابٌ للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، والمرادُ غيره.

انتهى.

وفي قوله سبحانه: / وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا، ثم تلاه بقوله: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً: توعُّدٌ للكُفَّار، وتهديدٌ تقتضيه قُوَّة الكلامِ لأن المعنى: شهيداً على مَنْ كذَّبه.

وقوله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ، فالمعنى: أنَّ الرسول- عليه السلام- إنما يأمر وينهى بيانا وتبليغا عن الله، وتَوَلَّى: معناه: أعرض، وحَفِيظاً: يحتملُ معنَيَيْنِ: أي: لِتَحْفَظَهُمْ حتى لا يقَعُوا في الكُفْر والمعاصِي ونحوه، أو لتَحْفَظَ مساوِيَهُمْ وتَحْسِبَها عليهم، وهذه الآيةُ تقتضِي الإعراضَ عَمَّنْ «٤» تولى، والتَّرْكَ له، وهي قَبْلَ نزولِ القِتَالِ، وإنما كانت توطئة ورفقا من الله عز وجل حتى يستحكم أمرُ الإسلام.

وقوله تعالى: وَيَقُولُونَ طاعَةٌ ...

الآية: نزلَتْ في المنافقينَ باتفاق المفسِّرين، المعنى: يقولُونَ لك، يا محمَّد: أَمْرُنَا طاعةٌ، فإذا خرجوا مِنْ عِنْدِكَ، اجتمعوا ليلاً، وقالوا غير ما أظهروا لك، وبَيَّتَ: معناه: فَعَلَ لَيْلاً، وهو مأخوذٌ مِنْ بَاتَ أوْ مِنَ البَيْتِ لأنه مُلْتَزَمٌ باللَّيْل.

وقوله: تَقُولُ: يحتملُ أنْ يكون معناه: تَقُولُ أنْتَ، ويحتملُ تَقُولُ هِيَ لَكَ، والأمْرُ بالإعراض إنَّما هو عِنْدَ معاقبتهم ومجازاتِهِمْ، وأما استمرار عِظَتِهِمْ ودَعْوتِهِم، فلازمٌ، ثم أمر سبحانه بالتوكُّل عليه، والتمسُّك بعُرْوته الوثقى ثقةً بإنجاز وعده في النّصر،

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله