الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 72 الجن > الآيات ١٩-٢٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوقوله تعالى: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يحتملُ: أنْ يكونَ خِطَاباً مِنَ اللَّهِ تعالى، ويحتملُ: أنْ يَكُونَ إخباراً عَنِ الجِنِّ، وَعَبْدُ الله هو محمّد صلّى الله عليه وسلّم، والضميرُ في كادُوا يحتملُ: أنْ يكونَ لكفارِ قريشٍ، وغيرِهم في اجتماعهم على رَدِّ أمرِهِ صلّى الله عليه وسلّم، وقيلَ: الضميرُ للجِنِّ، والمعنى أنهم كادوا يَتَقَصَّفُونَ عليه «١» لاسْتِماعِ القرآن، وقال ابن جبير: معنى الآيةِ أنَّها قَوْلُ الجِنِّ لقومِهم يحكُون لَهُم، والعبد محمّد ع «٢» ، والضميرُ في كادُوا لأَصْحَابهِ الذينَ يُطِيعُونَ له ويَقْتَدُونَ بهِ في الصلاةِ فَهُمْ عليه لِبَدٌ، واللِبَدُ:
الجماعاتُ شُبِّهَتْ بالشَّيءِ المُتَلبِّدِ، وقال البخاريُّ: قال ابن عبّاس: لِبَداً أعوانا «٣» ، انتهى، ويَدْعُوهُ معناه: يَعْبُدُه، وقيل: عبدُ اللَّهِ في الآيةِ المرادُ به نوحٌ، وقرأ جمهور السبعة: «قَالَ إِنَّمَا أَدْعُواْ رَبِّي» وقرأ حمزةُ وعاصمٌ وأبو عمرو بخلافٍ عنه «٤» : «قُلْ» ، ثم أمَرَ اللَّهُ تعالى محمّدا ع بالتَّبَرِّي مِنَ القُدْرَةِ، وأنَّه لاَ يَمْلِكُ لأَحَدٍ ضَرًّا ولا نفعاً، والملتَحَدُ: المَلْجَأُ «٥» الذي يُمَال إليه، ومنه الإلحاد وهو الميل.
وقوله: إِلَّا بَلاغاً قال قتادة: التقدير: لا أمْلِكُ إلاَّ بَلاَغاً إلَيْكُمْ، فأمَّا الإيمانُ وَالكُفْرُ، فَلاَ أَمْلِكُهُ «٦» ، وقال الحسن: ما معناه أَنَّه استثناء منقطع، والمعنى: لن يجيرني من