تفسير سورة الذاريات الآية ١٥ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 51 الذاريات > الآية ١٥

إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍۢ وَعُيُونٍ ١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

بعد بيان حال المغترين المجرمين بين حال المحق المتقي، وفيه مسائل: المسألة الأولى: قد ذكرنا أن المتقي له مقامات أدناها أن يتقي الشرك، وأعلاها أن يتقي ما سوى الله، وأدنى درجات المتقي الجنة، فما من مكلف اجتنب الكفر إلا ويدخل الجنة فيرزق نعيمها.

المسألة الثانية: الجنة تارة وحدها كما قال تعالى: ﴿ مَّثَلُ الجنة التى وُعِدَ المتقون  ﴾ وأخرى جمعها كما في هذا المقام قال: ﴿ إِنَّ المتقين فِي جنات ﴾ وتارة ثناها فقال تعالى: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ  ﴾ فما الحكمة فيه؟

نقول: أما الجنة عند التوحيد فلأنها لاتصال المنازل والأشجار والأنهار كجنة واحدة، وأما حكمة الجمع فلأنها بالنسبة إلى الدنيا وبالإضافة إلى جنانها جنات لا يحصرها عدد، وأما التثنية فسنذكرها في سورة الرحمن غير أنا نقول هاهنا الله تعالى عند الوعد وحَّد الجنة، وكذلك عند الشراء حيث قال: ﴿ إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وأموالهم بِأَنَّ لَهُمُ الجنة  ﴾ وعند الإعطاء جمعها إشارة إلى أن الزيادة في الوعد موجودة والخلاف ما لو وعد بجنات، ثم كان يقول إنه في جنة لأنه دون الموعود.

الثالثة: قوله تعالى: ﴿ وَعُيُونٍ ﴾ يقتضي أن يكون المتقي فيها ولا لذة في كون الإنسان في ماء أو غير ذلك من المائعات، نقول معناه في خلال العيون، وذلك بين الأنهار بدليل أن قوله تعالى: ﴿ فِي جنات ﴾ ليس معناه إلا بين جنات وفي خلالها لأن الجنة هي الأشجار، وإنما يكون بينها كذلك القول في العيون والتنكير، مع أنها معرفة للتعظيم يقال فلان رجل أي عظيم في الرجولية.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل