تفسير سورة الانشقاق الآيات ١-٥ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 84 الانشقاق > الآيات ١-٥

إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ ١ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ٢ وَإِذَا ٱلْأَرْضُ مُدَّتْ ٣ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ٤ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

أما انشقاق السماء فقد مر شرحه في مواضع من القرآن، وعن علي عليه السلام أنها تنشق من المجرة، أما قوله: ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبّهَا ﴾ ومعنى أذن له استمع، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن».

وأنشد أبو عبيدة والمبرد والزجاج قول قعنب: صم إذا سمعوا خيراً ذكرت به *** وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا والمعنى أنه لم يوجد في جرم السماء ما يمنع من تأثير قدرة الله تعالى في شقها وتفريق أجزائها، فكانت في قبول ذلك التأثير كالعبد الطائع الذي إذا ورد عليه الأمر من جهة المالك أنصت له وأذعن، ولم يمتنع فقوله: ﴿ قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ  ﴾ يدل على نفاذ القدرة في الإيجاد والإبداع من غير ممانعة أصلاً، وقوله هاهنا: ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبّهَا ﴾ يدل على نفوذ القدرة في التفريق والإعدام والإفناء من غير ممانعة أصلاً، وأما قوله: ﴿ وَحُقَّتْ ﴾ فهو من قولك هو محقوق بكذا، وحقيق به.

يعني وهي حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع وذلك لأنه جسم، وكل جسم فهو ممكن لذاته وكل ممكن لذاته فإن الوجود والعدم بالنسبة إليه على السوية، وكل ما كان كذلك، كان ترجيح وجوده على عدمه أو ترجيح عدمه على وجوده، لابد وأن يكون بتأثير واجب الوجود وترجيحه فيكون تأثير قدرته في إيجاده، وإعدامه، نافذاً سارياً من غير ممانعة أصلاً، وأما الممكن فليس له إلا القبول والاستعداد، ومثل هذا الشيء حقيق به أن يكون قابلاً للوجود تارة، وللعدم أخرى من واجب الوجود، أما قوله: ﴿ وَإِذَا الأرض مُدَّتْ ﴾ ففيه وجهان الأول: أنه مأخوذ من مد الشيء فامتد، وهو أن تزال حبالها بالنسف كما قال: ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الجبال فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبّي نَسْفاً  ﴾ يسوي ظهرها، كما قال: ﴿ ﴾ وعن ابن عباس مدت مد الأديم الكاظمي، لأن الأديم إذا مد زال كل انثناء فيه واستوى والثاني: أنه مأخوذ من مده بمعنى أمده أي يزاد في سعتها يوم القيامة لوقوف الخلائق عليها للحساب، واعلم أنه لابد من الزيادة في وجه الأرض سواء كان ذلك بتمديدها أو بإمدادها، لأن خلق الأولين والآخرين لما كانوا واقفين يوم القيامة على ظهرها، فلابد من الزيادة في طولها وعرضها، أما قوله: ﴿ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا ﴾ فالمعنى أنها لما مدت رمت بما في جوفها من الموتى والكنوز، وهو كقوله: ﴿ وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا  ﴾ ﴿ وَإِذَا القبور بُعْثِرَتْ  ﴾ ﴿ وَبُعْثِرَ مَا فِي القبور  ﴾ وكقوله: ﴿ ﴾ وأما قوله: ﴿ وَتَخَلَّتْ ﴾ فالمعنى وخلت غاية الخلو حتى لم يبق في باطنها شيء كأنها تكلفت أقصى جهدها في الخلو، كما يقال: تكرم الكريم، وترحم الرحيم.

إذا بلغا جهدهما في الكرم الرحمة وتكلفاً فوق ما في طبعهما، واعلم أن التحقيق أن الله تعالى هو الذي أخرج تلك الأشياء من بطن الأرض إلى ظهرها، لكن الأرض وصفت بذلك على سبيل التوسع، وأما قوله: ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبّهَا وَحُقَّتْ ﴾ فقد تقدم تفسيره إلا أن الأول في السماء وهذا في الأرض، وإذا اختلف وجه الكلام لم يكن تكراراً.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله