الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 12 يوسف > الآيات ٨٥-٨٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقوله تعالى: قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ يعني: أن بنيه قالوا ليعقوب: لا تزال تذكر يوسف حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أي: دنفاً من الوجع.
ويقال: حتى تبلى وتهرم.
وقال القتبي: لا تحذف من الكلام، ويراد به إثباتها، لقوله تَفْتَؤُا أي: لا تفتأ، أي لا تزال تذكر يوسف كقوله أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ [الحجرات: 2] أي: لكيلا تحبط أعمالكم حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً.
وقال الربيع بن أنس: حتى تكون بالياً، يابس الجلد، وقال محمد بن إسحاق: حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً يعني: لا عقل لك أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ يعني: من الميتين.
وقال مجاهد: الحرض ما دون الموت، والهالك الميت الَ يعقوب نَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي يعني: همي وغمي لَى اللَّهِ لما رأى من فظاظتهم، وسوء لفظهم، ولا أشكو ذلك إليكم.
وقال القتبي: البث أشد الحزن، إنما سمي الحزن البث، لأن صاحبه لا يصبر عليه، حتى يبثه أي: يفشوه.
ثم قال: أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ أن يوسف حي، وليس بميت.
وإنما كان يعلم ذلك من تحقيق رؤيا يوسف، حين رأى في المنام أحد عشر كوكباً، أن ذلك سيكون.
ويقال: إن يعقوب رأى ملك الموت في المنام، وسأله: هل قبضت روح قرة عيني يوسف؟
قال: لا، ولكن هو في الدنيا حي، فلذلك قال: أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ.
ثم قال تعالى: يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ يعني: انطلقوا إلى مصر، فاطلبوا خبر يوسف وَأَخِيهِ قالوا له: أما بنيامين فلا نترك الجهد في أمره، وأما يوسف فإنه ميت، وإنا لا نطلب الأموات.
فقال لهم يعقوب: وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ يعني: لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ يعني: الجاحدين لنعمة الله.
<div class="verse-tafsir"