تفسير سورة إبراهيم الآيات ٣٨-٤٤ عند السمرقندي

الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 14 إبراهيم > الآيات ٣٨-٤٤

رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ ٣٨ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ ۚ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٩ رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ ٤٠ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ ٤١ وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍۢ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَـٰرُ ٤٢ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌۭ ٤٣ وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ قَرِيبٍۢ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍۢ ٤٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم قال تعالى: رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي من الوجد بإسماعيل وهاجر، والحب لهما، وَما نُعْلِنُ عند سارة من الصبر عنهما وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ يعني: لا يذهب على الله شيء فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ يعني: من عمل أهل السماء وأهل الأرض.

قال بعضهم: هذا كلام إبراهيم، وقال بعضهم: هذا كلام الله تعالى.

ثم رجع إلى كلام إبراهيم فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ يعني: بعد الكبر، وهو ابن تسع وتسعين سنة في رواية الكلبي، وفي رواية الضحاك: ابن مائة وعشرين سنة.

إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وكان إسماعيل أكبرهما بثلاث عشرة سنة إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ يعني: مجيب الدعاء.

قوله تعالى: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ يعني: أكرمني بإتمام الصلاة وَمِنْ ذُرِّيَّتِي يعني: فأكرمهم أيضاً لإتمام الصلاة رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ أي: استجب دعائي.

ويقال: معناه تقبل عملي، واستجب دعائي رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ قرأ بعضهم: ولوالدتي لأن أمه كانت مسلمة.

وقرأ بعضهم: ربّنا اغفر لي ولوَلَدَيّ يعني: إسماعيل وإسحاق، وقراءة العامة وَلِوالِدَيَّ لأنه كان يستغفر لأبيه عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يعني: اغفر لجميع المؤمنين يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ يعني: يوم القيامة.

قوله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ قرأ حمزة وعاصم وابن عامر: وَلا تَحْسَبَنَّ بنصب السين، وقرأ الباقون: بالكسر، ومعناهما واحد.

يعني: لا تظنّن يا محمد أن الله غافل عما يعمل الظالمون، أي: المشركين.

يعني: إن أعمالهم لا تخفى عليّ، ولو شئت لعجلت عقوبتهم في الدنيا.

قال ميمون بن مهران: هذه الآية تعزية للمظلوم ووعيد الظالم إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ يعني: يمهلهم ويؤجلهم.

قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين نُؤخِرهُمْ بالنون وقرأ الباقون: بالياء.

لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ يعني: تشخص فيه أبصار الكافرين.

وذلك حين عاينوا النار شخصت فيه أبصارهم فلا يطرفون فيها.

مُهْطِعِينَ أي: مسرعين، يقال: أهطع البعير في السير، إذا أسرع.

ويقال: مُهْطِعِينَ أي ناظرين قاصدين نحو الداعي.

وقال قتادة: مُهْطِعِينَ أي: مسرعين مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ المقنع الذي يرفع رأسه شاخصا بصره، لا يطرف.

وقال مجاهد: مُهْطِعِينَ مديمي النظر، مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ، رافعي رؤوسهم.

وقال الخليل بن أحمد: المهطع الذي قد أقبل إلى الشيء ينظره، ولا يرفع عينيه عنه مُقْنِعِي يعني: رافعي رؤوسهم، مادي أعناقهم لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ يعني: لا يرجع إلى الكفار بصرهم وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ يعني: خالية من كل خير، كالهواء ما بين السماء والأرض.

وقال السدي: هوت أَفْئِدَتُهُمْ بين موضعها وبين الحنجرة، فلم ترجع إلى موضعها.

ولم تخرج كقوله: إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ [غافر: 18] وهكذا قال مقاتل، وقال أبو عبيدة: هَواءٌ أي مجوفة لا عقول فيها.

ثم قال: وَأَنْذِرِ النَّاسَ يعني: خوف أهل مكة يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ في الآخرة.

قوله تعالى: فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا يعني: أشركوا رَبَّنا أَخِّرْنا يعني: أجلنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ لنرجع إلى الدنيا نُجِبْ دَعْوَتَكَ يعني: الإسلام وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ على دينهم.

يقول الله تعالى: أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ يقول: حلَفْتُم وأنتم في الدنيا من قبل هذا اليوم مَا لَكُمْ مِنْ زَوالٍ أي: لا تزولون عن الدنيا، ولا تبعثون.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر