الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 27 النمل > الآيات ٨-١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله عز وجل: فَلَمَّا جاءَها يعني: النار، ويقال يعني: الشجرة نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ يعني: بورك مَنْ عند النار، وهو موسى وَمَنْ حَوْلَها يعني: الملائكة عليهم السلام وهو على وجه التقديم: فَلَمَّا جاءَها ومن حولها من الملائكة، نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ أي: عند النار.
ويقال: من في طلب النار، وقصدها والمعنى: بورك فيك يا موسى.
وقال أهل اللغة: بارك فلان وبارك فيه، وبارك عليه واحد، وهذا تحية من الله تعالى لموسى ثم قال: وَسُبْحانَ اللَّهِ يعني: قيل له: قل سبحان الله تنزيهاً لله تعالى من السُّوء ويقال: إنه أي الله في النداء قال: وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وقال بعض المفسرين: كان ذلك نور رب العزة، وإنما أراد به تعظيم ذلك النور، كما يقال للمساجد بيوت الله تعظيماً لها.
ثم قال عز وجل: يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ وذكر عن الفراء أنه قال: هذه الهاء عماد، وإنما يراد به وصل الكلام، كما يقال: إنما، وما يكون للوصل، كذلك هاهنا، فكأنه قَالَ: يَا موسى إِنّى أنا الله الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ويقال: معناه إن الذي تسمع نداءه هو الله العزيز الحكيم.
قوله عز وجل: وَأَلْقِ عَصاكَ يعني: من يدك فألقاها، فصارت حية، وقد يجوز أن يضمر الكلام إذا كان في ظاهره دليل فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ يعني: تتحرك كَأَنَّها جَانٌّ يعني: حية والجان هي الحية الخفيفة الأهلية، فإن قيل: إنه قال في موضع آخر، فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ [الأعراف: 107] والثعبان الحية الكبيرة، فأجاب بعض أصحاب المعاني: أنه كان في كبر الثعبان، وفي خفة الجان.
قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: والجواب الصحيح: أن الثعبان كان عند فرعون، والجان عند الطور.
ثم قال: وَلَّى مُدْبِراً يعني: أدبر هارباً من الخوف وَلَمْ يُعَقِّبْ يعني: لم يرجع.
ويقال: لم يلتفت.
يقول الله تعالى لموسى يا مُوسى لاَ تَخَفْ من الحية إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ يعني: إَلاَّ مَن ظَلَمَ، ثُمَّ استثنى فقال: إِلَّا مَنْ ظَلَمَ قال مقاتل: إلا من ظلم نفسه من المرسلين، مثل آدم وسليمان، وإخوة يوسف، وداود وموسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
ويقال: إِلَّا مَنْ ظَلَمَ يعني: لكن من ظلم ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً أي: فعل إحساناً بَعْدَ سُوءٍ أي بعد إساءته فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ قال الكلبي: إِلَّا مَنْ ظَلَمَ يعني: أشرك فهذا الذي يخاف ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً يعني: توحيداً بعد سوء، يعني: بعد شرك فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ.
قال أبو الليث رحمه الله: وتكون إلا على هذا التفسير، بمعنى: لكن، لا على وجه الاستثناء، وذكر عن الفراء أنه قال: الاستثناء وقع في معنى مضمر من الكلام، كأنه قال: لا يخاف لدى المرسلون، بل غيرهم يخاف إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ فإنه لا يخاف.
وقال القتبي: هذا لا يصح، لأن الإضمار يصح إذا كان في ظاهره دليل، ولكن معناه: أن الله تعالى لما قال: إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ، علم أن موسى كان مستشعراً خيفة من قبل القبطي، فقال: إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فإنه يخاف، ولكني أغفر له، فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ.
ثم قال عز وجل: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ يعني: جيب المدرعة، ثم أخرجها تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يعني: من غير برص فِي تِسْعِ آياتٍ يعني: هذه الآية من تسع آيات، كما تقول أعطيت لفلان عشرة أبعرة فيها فحلان، أي منها وقد بيّن في موضع آخر حيث قال: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ [الإسراء: 101] وقد ذكرناها.
إِلى فِرْعَوْنَ يعني: اذهب إلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ يعني: إنهم كانوا قوماً عاصين.
<div class="verse-tafsir"