تفسير سورة الذاريات الآيات ٢٣-٣٧ عند السمرقندي

الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 51 الذاريات > الآيات ٢٣-٣٧

فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّهُۥ لَحَقٌّۭ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ٢٣ هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ ٱلْمُكْرَمِينَ ٢٤ إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَقَالُوا۟ سَلَـٰمًۭا ۖ قَالَ سَلَـٰمٌۭ قَوْمٌۭ مُّنكَرُونَ ٢٥ فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجْلٍۢ سَمِينٍۢ ٢٦ فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ٢٧ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةًۭ ۖ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِيمٍۢ ٢٨ فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُۥ فِى صَرَّةٍۢ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌۭ ٢٩ قَالُوا۟ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ ٣٠ ۞ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ ٣١ قَالُوٓا۟ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍۢ مُّجْرِمِينَ ٣٢ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةًۭ مِّن طِينٍۢ ٣٣ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ٣٤ فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٣٥ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍۢ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ ٣٦ وَتَرَكْنَا فِيهَآ ءَايَةًۭ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ ٣٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم قال عز وجل: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أقسم الرب بنفسه إِنَّهُ لَحَقٌّ يعني: ما قسمت من الرزق لكائن مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ يعني: كما تقولون لا إله إلا الله، أو يعني: كما أن قولكم لا إله إلا الله حق، كذلك قولي سأرزقكم حق.

ويقال: معناه كما أن الشهادة واجبة عليكم، فكذلك رزقكم واجب علي.

ويقال: معناه هو الذي ذكر في أمر الآيات، والرزق حق.

يعين: صدق مثل ما أنكم تنطقون.

وروي عن النبي  أنه قال: «أَبَى ابْنُ آدَمَ أنْ يُصَدِّقَ رَبَّهُ حتّى أقسم له، فو ربّ السَّمَاءِ وَالأرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ» .

قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم، في رواية أبي بكر مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ بضم اللام.

والباقون: بالنصب.

فمن قرأ بالضم، فهو نعت بالحق، وصفه له.

ومن قرأ بالنصب، فهو على التوكيد على معنى أنه لحق حقاً مثل نطقكم.

قوله عز وجل: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ يعني: جاء جبريل مع أحد عشر ملكاً عليهم السلام المكرمين، أكرمهم الله تعالى، وقال: أكرمهم إبراهيم، وأحسن عليهم القيام، إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً فسلموا عليه، فرد عليهم السلام قالَ سَلامٌ قرأ حمزة، والكسائي، قال: سلم أي: أمري سلم.

والباقون سَلامٌ أي: أمري سَلامٌ أي: صلح.

ثم قال: قَوْمٌ مُنْكَرُونَ يعني: أنكرهم، ولم يعرفهم.

وقال كانوا لا يسلمون في ذلك الوقت، فلما سمع منهم السلام أَنْكَرَهُمْ.

فَراغَ إِلى أَهْلِهِ يعني: عهد إلى أهله.

ويقال: عدل، ومال إلى أهله.

ويقال: عدل من حيث لا يعلمون لأي شيء عدل.

يقال: راغ فلان عنا، إذا عدل عنهم من حيث لا يعلمون.

فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ قال بعضهم: كان لبن البقرة كله سمناً، فلهذا كان العجل سميناً فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ فلم يأكلوا فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ فقالوا: نحن لا نأكل بغير ثمن.

فقال إبراهيم: كلوا، فاعطوا الثمن.

قالوا: وما ثمنه؟

فقال: إذا أكلتم، فقولوا بسم الله.

وإذا فرغتم، فقولوا: الحمد لله، فتعجبت الملائكة- عليهم السلام- لقوله، فلما رآهم لا يأكلون فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً يعني: أظهر في نفسه خيفة.

ويقال: ملأ عنهم خيفة، فلما رأوه يخاف قالُوا لاَ تَخَفْ منا يعني: لا تخشى منا وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ يعني: إسحاق فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ يعني: أخذت امرأته في صيحة فَصَكَّتْ وَجْهَها يعني: ضربت بيديها، خديها تعجباً وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ يعني: عجوزاً عاقراً لم تلد قط، كيف يكون لها ولد؟

فقال لها جبريل: قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ يكون لك ولد هُوَ الْحَكِيمُ في أمره.

حكم بالولد بعد الكبر الْعَلِيمُ عليم بخلقه.

ويقال: عليم بوقت الولادة.

فلما رآهم أنهم الملائكة قالَ لهم فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ يعني: ما أمركم، وما شأنكم، ولماذا جئتم أيها المرسلون؟

قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا يعني: قال جبريل أرسلنا الله تعالى إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ يعني: قوم كفار مشركين لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ يعني: لكي نرسل عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ مطبوخ، كما يطبخ الآجر مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ يعني: معلمة.

وقال: مخططة بسواد، وحمرة.

ويقال: مكتوب على كل واحد اسم صاحب الذي يصيبه.

ثم قال: عِنْدَ رَبِّكَ يعني: جاءت الحجارة من عند ربك للمشركين، فاغتم إبراهيم لأجل لوط.

قال الله تعالى: فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها أي: في قريات لوط مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يعني: من المصدقين فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يعني: غير بيت لوط.

قوله عز وجل: وَتَرَكْنا فِيها آيَةً يعني: أبقينا في قريات لوط آية.

يعني: عبرة في هلاكهم من بعدهم.

ثم قال: لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ يعني: العذاب الشديد.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده