الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 56 الواقعة > الآيات ٥٧-٧٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم قال: نَحْنُ خَلَقْناكُمْ يعني: خلقناكم، ولم تكونوا شيئاً، وأنتم تعلمون فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ يعني: أفلا تصدقون بالبعث وبالرسل.
ثم أخبر عن صنعه ليعتبروا فقال: أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ يعني: ما خرج منكم من النطفة، ويقع في الأرحام أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ يعني: منه بشراً في بطون النساء ذكراً أو أنثى أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ يعني: بل نحن نخلقه نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ يعني: نحن قسمنا بينكم الآجال، فمنكم من يموت صغيراً، ومنكم من يموت شاباً، ومنكم من يموت شيخاً.
قرأ ابن كثير: نَحْنُ قَدَّرْنا بالتخفيف وقرأ الباقون: قَدَّرْنا بالتشديد، ومعناهما واحد لأن التشديد للتكثير.
ثم قال: وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ يعني: وما نحن بعاجزين إن أردنا أن نأتي بخلق مثلكم، وأمثل منكم، وأطوع لله تعالى: وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ يعني: ونخلقكم سوى خلقكم من الصور فيما لا تعلمون من الصور، مثل القردة، والخنازير.
ويقال: وما نحن بعاجزين على أن نرد أرواحكم إلى أجسامكم بعد الموت.
ثم قال عز وجل: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى يعني: علمتم ابتداء خلقكم إذا خلقناكم في بطون أمهاتكم، ثم أنكرتم البعث فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ يعني: فهل لا تتعظون، وتعتبرون بالخلق الأول، أنه قادر على أن يبعثكم كما خلقكم أول مرة، ولم تكونوا شيئاً.
ثم قال: أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تَحْرُثُونَ يعني: فهل لا تعتبرون بالزرع الذي تزرعونه في الأرض أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ يعني: تنبتونه أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ يعني: أم نحن المنبتون.
يعني: بل الله تعالى أنبته لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً يعني: يابساً، هالكاً، بعد ما بلغ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ يعني: فصرتم تندمون.
ويقال: يعني: تتعجبون من يبسه بعد خضرته إِنَّا لَمُغْرَمُونَ يعني: معذبون بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ يعني: حرمنا منفعة زرعنا.
قرأ عاصم في رواية أبي بكر: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بهمزتين على الاستفهام وقرأ الباقون: بهمزة واحدة على معنى الخبر.
ثم قال: أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ يعني: من السماء أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ يعني: بل نحن المنزلون عليكم لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً يعني: مرّاً، مالحاً، لا تقدرون على شربه فَلَوْلا تَشْكُرُونَ يعني: هلا تشكرون رب هذه النعمة، وتوحدونه حين سقاكم ماء عذباً.
ثم قال عز وجل: أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ يعني: تقدحون، والعرب تقدح بالزند والزند خشبة يحك بعضه على بعض، فيخرج منه النار أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها يعني: خلقتم شجرها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ يعني: الخالقون.
يعني: الله أنشأها، وخلقها لمنفعة الخلق، نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً يعني: النار موعظة وعبرة في الدنيا من نار جهنم.
وقال مجاهد: نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً يعني: النار الصغرى للنار الكبرى وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ يعني: منفعة لمن كان ساخراً.
وقال قتادة: المقوي الذي قد فني زاده.
وقال الزجاج: المقوي الذي قد نزل بالقوى، وهي الأرض الخالية.
<div class="verse-tafsir"