تفسير السمرقندي سورة التغابن

الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > تفسير سورة التغابن

تفسيرُ سورةِ التغابن كاملةً من تفسير السمرقندي (بحر العلوم) (أبو الليث السمرقندي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 12 دقيقة قراءة

تفسير سورة التغابن كاملةً (أبو الليث السمرقندي)

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَلَهُ ٱلْحَمْدُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ١ هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌۭ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌۭ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٢ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ٣ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ فَذَاقُوا۟ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ٥ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُۥ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَقَالُوٓا۟ أَبَشَرٌۭ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا۟ وَتَوَلَّوا۟ ۚ وَّٱسْتَغْنَى ٱللَّهُ ۚ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَمِيدٌۭ ٦

وهي ثماني عشرة آية مدنية قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ أي: له الملك الدائم الذي لا يزول، يعني: يحمده المؤمنون في الدنيا وفي الجنة.

كما قال: وَلَهُ الْحَمْدُ في الأولى والآخرة، ويقال: لَهُ الْحَمْدُ يعني: هو المحمود في شأنه، وهو أهل أن يحمد، لأن الخلق كلهم في نعمته.

فالواجب عليهم أن يحمدوه.

ثم قال: وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: قادر على ما يشاء.

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ يعني: يخلقكم من نفس واحدة، فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ يعني: منكم من يصير كافراً، ومنكم من يصير أهلاً للإيمان ويؤمن بتوفيق الله تعالى.

ويقال: منكم من خلقه كافراً، ومنكم من خلقه مؤمناً كما قال النبي  : «ألا إنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى» .

وإلى هذا ذهب أهل الجبر.

ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافر بأن الله تعالى خلقه، وهو كقوله: قُتِلَ الْإِنْسانُ مآ أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) [عبس: 17- 18] وكقوله: أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ [الكهف: 37] ، ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافراً في السر وهم المنافقون وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وهم المخلصون.

ويقال: هذا الخطاب لجميع الخلق، ومعناه: هو الذي خلقكم، فمنكم كافر بالله وهم المشركون، ومنكم مؤمن وهم المؤمنون، يعني: استويتم في خلق الله إياكم، واختلفتم في أحوالكم، فمنكم من آمن بالله، ومنكم من كفر.

ثم قال: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعني: عليماً بما تعملون من الخير والشر.

ثم قال عز وجل: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يعني: بالحق والحجة والثواب والعقاب.

وَصَوَّرَكُمْ يعني: خلقكم، فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ يعني: خلقكم على أجمل صورة.

وهذا كقوله: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) [التين: 4] وكقوله: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ.

[الإسراء: 70] ثم قال: وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ يعني: إليه المرجع في الآخرة، فهذا التهديد يعني: كونوا على الحذر.

لأن مرجعكم إليه.

ثم قال: يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: من كل موجود.

وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ يعني: ما تخفون وما تضمرون في قلوبكم، وما تظهرون وتعلنون بألسنتكم.

وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني: عليماً بسرائركم.

ثم قال الله عزّ وجلّ: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ.

اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التوبيخ والتقريع، يعني: قد أتاكم خبر الذين كفروا من قبلكم.

فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ يعني: أصابتهم عقوبة ذنبهم في الدنيا.

ثم أخبر: أن ما أصابهم في الدنيا، لم يكن كفارة لذنوبهم، فقال: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة ثم بين السبب الذي أصابهم به العذاب، فقال: ذلِكَ العذاب.

بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي، ويقال: بِالْبَيِّناتِ يعني: بالدلائل والحجج.

فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا يعني: آدمياً مثلنا يرشدنا ويأتينا بدين غير دين آبائنا؟

فَكَفَرُوا يعني: جحدوا بالرسل والكتاب، وَتَوَلَّوْا يعني: أعرضوا عن الإيمان.

وَاسْتَغْنَى اللَّهُ تعالى عن إيمانهم.

وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ عن إيمان العباد حَمِيدٌ في فعاله، يقبل اليسير ويعطي الجزيل.

<div class="verse-tafsir"

زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَن لَّن يُبْعَثُوا۟ ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌۭ ٧ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلْنَا ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ ٨ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ۖ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَـٰلِحًۭا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ٩

ثم قال عز وجل: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا يعني: مشركي العرب، زعموا أن لن يبعثوا بعد الموت.

قُلْ يا محمد بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ.

فهذا قسم أقسم أنهم يبعثون بعد الموت.

ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ يعني: تخبرون بما عملتم في دار الدنيا، ويجزون على ذلك.

ثم قال: وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ يعني: البعث والجزاء على الله هين.

قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ يعني: صدقوا بوحدانية الله تعالى، وصدقوا برسالة محمد  .

وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا يعني: صدقوا بالقرآن الذي نزل به جبريل على محمد  ، فسمى القرآن نوراً، لأنه يهتدى به في ظلمة الجهالة والضلالة، ويعرف به الحلال والحرام.

ثم قال: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يعني: عالم بأعمالكم فيجازيكم بها.

ثم قال: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ يعني: تبعثون في يوم يجمعكم لِيَوْمِ الْجَمْعِ يعني: يوم تجمع فيه أهل السماء وأهل الأرض، ويجمع فيه الأولون والآخرون.

قرأ يعقوب الحضرمي يَوْمٍ نجمعكم بالنون، وقراءة العامة بالياء ومعناهما واحد.

ثم قال: ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ يعني: يغبن فيه الكافر نفسه.

وأصله ومنازله في الجنة، يعني: يكون له النار مكان الجنة، وذلك هو الغبن والخسران.

ثم قال: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يعني: يوحد الله تعالى ويؤدِّي الفرائض.

يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ يعني: ذنوبه، وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يعني: النجاة الوافرة.

قرأ نافع، وابن عامر نَّكْفُرَ وندخله كلاهما بالنون، والباقون كلاهما بالياء، ومعناهما واحد.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ١٠ مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ ١١ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ ١٢ ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ١٣ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ مِنْ أَزْوَٰجِكُمْ وَأَوْلَـٰدِكُمْ عَدُوًّۭا لَّكُمْ فَٱحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا۟ وَتَصْفَحُوا۟ وَتَغْفِرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ ١٤ إِنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌۭ ۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌۭ ١٥

ثم وصف حال الكافرين فقال عز وجل: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا يعني: بالكتاب والرسول.

أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يعني: بئس المرجع الذي صاروا إليه المغبونين.

ثم قال عز وجل: مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ يعني: ما أصاب بني آدم من شدة ومرض وموت الأهلين، إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يعني: إلا بإرادة الله تعالى وبعلمه.

وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يعني: يصدق بالله على المصيبة، ويعلم أنها من الله تعالى، يَهْدِ قَلْبَهُ يعني: إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم غفر.

وروي، عن علقة بن قيس: أن رجلاً قرأ عنده هذه الآية، فقال: أتدرون ما تفسيرها؟

وهو أن الرجل المسلم، يصاب بالمصيبة في نفسه وماله، يعلم أنها من عند الله تعالى، فيسلم ويرضى.

ويقال: مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ للاسترجاع يعني: يوفقه الله تعالى لذلك.

وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: عالم بثواب من صبر على المصيبة.

ثم قال عز وجل: وَأَطِيعُوا اللَّهَ يعني: أطيعوا الله في الفرائض، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ في السنن.

ويقال: أطيعوا الله في الرضا بما يقضي عليكم من المصيبة، وأطيعوا الرسول فيما يأمركم به من الصبر وترك الجزع.

فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ يعني: أبيتم وأعرضتم عن طاعة الله وطاعة رسوله.

فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أي: ليس عليه أكثر من التبليغ ثم وحّد نفسه، فقال عز وجل: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يعني: لا ضار، ولا نافع، ولا كاشف إلاَّ هو.

وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ يعني: على المؤمنين أن يتوكلوا على الله، ويفوضوا أمرهم إليه.

قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ، حين يمنعونكم الهجرة، فَاحْذَرُوهُمْ أن تطيعوهم في ترك الهجرة.

روى سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن قوماً أسلموا بمكة، فأرادوا أن يخرجوا إلى المدينة، فمنعهم أزواجهم وأولادهم.

فلما قدموا على النبيّ  ، رأوا الناس قد فقهوا في الدين، فأرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم، فنزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ.

وَإِنْ تَعْفُوا يعني: تتركوا عقابهم، وَتَصْفَحُوا يعني: وتتجاوزوا، وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لذنوب المؤمنين رَحِيمٌ بهم.

ثم قال: نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ يعني: الذين بمكة بلية لا يقدر الرجل على الهجرة.

روي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله  يخطبنا، فأقبل الحسن والحسين يمشيان ويعثران.

فلما رآهما رسول الله  ، نزل إليهما وأخذهما واحداً من هذا الجانب، وواحداً من هذا الجانب.

ثم صعد المنبر، فقال: «صَدَقَ الله نَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ .

لَمَّا رأيت هذين الغُلامَيْنِ، لَمْ أَصْبِرْ أَنْ قَطَعْتُ كَلامِي، وَنَزَلْتُ إِلَيْهِمَا» .

ثم أتم الخطبة.

ثم قال: اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ أي: ثواب عظيم، لمن آمن ولمن لم يعص الله تعالى لأجل الأموال والأولاد وأحسن إليهم.

<div class="verse-tafsir"

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًۭا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ١٦ إِن تُقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا يُضَـٰعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ١٧ عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ١٨

ثم قال عز وجل: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ يعني: على قدر ما أطقتم.

وَاسْمَعُوا يعني: اسمعوا ما تؤمرون به من المواعظ.

وَأَطِيعُوا يعني: وأطيعوا الله والرسول.

وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ يعني: تصدقوا خيراً، يعني: وأنفقوا من أموالكم في حق الله تعالى لِأَنْفُسِكُمْ يعني: ثوابه لأنفسكم، ويكون زاداً لكم إلى الجنة.

ويقال معناه: تصدقوا خيراً لأنفسكم من إمساك الصدقة.

وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ يعني: يدفع البخل عن نَفْسِهِ، فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ يعني: الناجين السعداء.

وقوله تعالى: إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يعني: صادقاً من قلوبكم.

يُضاعِفْهُ لَكُمْ يعني: القرض يضاعف حسناتكم.

ويقال: يُضاعِفْهُ لَكُمْ يعني: الله تعالى يضاعف القرض لكم، فيعطي للواحد عشرة.

إلى سبعمائة، إلى ما لا يحصى.

وَيَغْفِرْ لَكُمْ يعني: يغفر لكم ذنوبكم.

وَاللَّهُ شَكُورٌ يعني: يقبل اليسير ويعطي الجزيل.

حَلِيمٌ لا يعجل بالعقوبة لمن يبخل.

ثم قال: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، وقد ذكرناه.

الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يعني: العزيز في ملكه، الحكيم في أمره، سبحانه وتعالى، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله