تفسير الكشاف سورة المنافقون

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > تفسير سورة المنافقون

تفسيرُ سورةِ المنافقون كاملةً من تفسير الكشاف (الزمخشري) (جار الله الزمخشري).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 14 دقيقة قراءة

تفسير سورة المنافقون كاملةً (جار الله الزمخشري)

إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ ١ ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُمْ جُنَّةًۭ فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٢ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ٣

أرادوا بقولهم: ﴿ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله ﴾ شهادة واطأت فيها قلوبهم ألسنتهم.

فقال الله عزّ وجلّ: قالوا ذلك ﴿ والله يَعْلَمُ ﴾ أن الأمر كما يدل عليه قولهم: إنك لرسول الله، والله يشهد أنهم لكاذبون في قولهم: نشهد؛ وادعائهم فيه المواطأة.

أو إنهم لكاذبون فيه، لأنه إذا خلا عن المواطأة لم يكن شهادة في الحقيقة؛ فهم كاذبون في تسميته شهادة.

أو أراد: والله يشهد إنهم لكاذبون عند أنفسهم: لأنهم كانوا يعتقدون أنّ قولهم: ﴿ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله ﴾ كذب وخبر على خلاف ما عليه حال المخبر عنه.

فإن قلت: أي فائدة في قوله تعالى: ﴿ والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ﴾ ؟

قلت: لو قال: قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يشهد إنهم الكاذبون، لكان يوهم أنّ قولهم هذا كذب؛ فوسط بينهما قوله: ﴿ والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ﴾ ؟

ليميط هذا الإيهام ﴿ اتخذوا أيمانهم جُنَّةً ﴾ يجوز أن يراد أنّ قولهم نشهد إنك لرسول الله يمين من أيمانهم الكاذبة، لأنّ الشهادة تجري مجرى الحلف فيما يراد به من التوكيد، يقول الرجل: أشهد وأشهد بالله، وأعزم وأعزم بالله في موضع أقسم وأولى.

وبه استشهد أبو حنيفة رحمه الله على أن (أشهد) يمين.

ويجوز أن يكون وصفاً للمنافقين في استجنانهم بالأيمان.

وقرأ الحسن البصري: إيمانهم، أي: ما أظهروه من الإيمان بألسنتهم.

ويعضده قوله تعالى: ﴿ ذلك بِأَنَّهُمْ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُوا ﴾ .

﴿ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ من نفاقهم وصدهم الناس عن سبيل الله.

وفي ﴿ سَآءَ ﴾ معنى التعجب الذي هو تعظيم أمرهم عند السامعين ﴿ ذلك ﴾ إشارة إلى قوله: ﴿ سَآء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ أي ذلك القول الشاهد عليهم بأنهم أسوأ الناس أعمالا (ب) سبب (أنهم آمنوا ثم كفروا) أو إلى ما وصف من حالهم في النفاق والكذب والاستجنان بالأيمان، أي: ذلك كله بسبب أنهم آمنوا ثم كفروا ﴿ فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ ﴾ فجسروا على كل عظيمة.

فإن قلت: المنافقون لم يكونوا إلا على الكفر الثابت الدائم، فما معنى قوله: ﴿ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ﴾ ؟

قلت: فيه ثلاثة أوجه، أحدها: آمنوا، أي: نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام، ثم كفروا: ثم ظهر كفرهم بعد ذلك وتبين بما أطلع عليه من قولهم: إن كان ما يقوله محمد حقاً فنحن حمير، وقولهم في غزوة تبوك: أيطمع هذا الرجل أن تفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات.

ونحوه قوله تعالى: ﴿ يَحْلِفُونَ بالله مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الكفر وَكَفَرُواْ بَعْدَ إسلامهم ﴾ [التوبة: 74] أي: وظهر كفرهم بعد أن أسلموا.

ونحوه قوله تعالى: ﴿ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانكم ﴾ [التوبة: 66] والثاني آمنوا: أي نطقوا بالإيمان عند المؤمنين، ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاء بالإسلام، كقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا لَقُواْ الذين ءَامَنُواْ ﴾ [البقرة: 14] إلى قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مستهزؤون ﴾ [البقرة: 14] والثالث: أن يراد أهل الردة منهم.

وقرئ: ﴿ فطبع على قلوبهم ﴾ ، وقرأ زيد بن علي: ﴿ فطبع الله ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

۞ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا۟ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌۭ مُّسَنَّدَةٌۭ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ ۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ٤

كان عبد الله بن أبيّ رجلاً جسيماً صبيحاً، فصيحاً، ذلق اللسان وقوم من المنافقين في مثل صفته، وهم رؤساء المدينة، وكانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستندون فيه، ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن؛ فكان النبي صلى الله عليه وسلم ومن حضر يعجبون بهياكلهم ويسمعون إلى كلامهم.

فإن قلت: ما معنى قوله: ﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ﴾ ؟

قلت: شبهوا في استنادهم- وما هم إلا أجرام خالية عن الإيمان والخير- بالخشب المسندة إلى الحائط؛ ولأنّ الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع، وما دام متروكاً فارغاً غير منتفع به أسند إلى الحائط، فشبهوا به في عدم الانتفاع.

ويجوز أن يراد بالخشب المسندة: الأصنام المنحوتة من الخشب المسندة إلى الحيطان؛ شبهوا بها في حسن صورهم وقلة جدواهم؛ والخطاب في ﴿ رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ ﴾ لرسول الله، أو لكل من يخاطب.

وقرئ: ﴿ يُسمع ﴾ على البناء للمفعول، وموضع ﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ ﴾ رفع على هم كأنهم خشب.

أو هو كلام مستأنف لا محل له.

وقرئ: ﴿ خشب ﴾ جمع خشبة، كبدنة وبدن.

وخشب، كثمرة وثمر.

وخشب، كمدرة ومدر، وهي في قراءة ابن عباس.

وعن اليزيدي أنه قال في ﴿ خُشُبٌ ﴾ : جمع خشباء، والخشباء: الخشبة التي دعر جوفها: شبهوا بها في نفاقهم وفساد بواطنهم ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ ثاني مفعولي يحسبون، أي: يحسبون كل صيحة واقعة عليهم وضارة لهم، لجبنهم وهلعهم وما في قلوبهم من الرعب: إذا نادى مناد في العسكر أو انفلتت دابة أو أنشدت ضالة: ظنوه إيقاعاً بهم.

وقيل: كانوا على وجل من أن ينزل الله فيهم ما يهتك أستارهم ويبيح دماءهم وأموالهم.

ومنه أخذ الأخطل: مَا زِلْتَ تَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ بَعْدَهُم ** خَيْلاَ تَكِرُّ عَلَيْهِمُ وَرِجَالاَ يوقف على ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ ويبتدأ ﴿ هُمُ العدو ﴾ أي الكاملون في العداوة: لأنّ أعدى الأعداء العدوّ المداجي، الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداء الدوي ﴿ فاحذرهم ﴾ ولا تغترر بظاهرهم.

ويجوز أن يكون ﴿ هُمُ العدو ﴾ المفعول الثاني، كما لو طرحت الضمير.

فإن قلت: فحقه أن يقال: هي العدوّ.

قلت: منظور فيه إلى الخبر، كما ذكر في ﴿ هذا رَبّى ﴾ [الأنعام: 76] وأن يقدر مضاف محذوف على: يحسبون كل أهل صحية ﴿ قاتلهم الله ﴾ دعاء عليهم، وطلب من ذاته أن يلعنهم ويخزيهم.

أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك ﴿ أنى يُؤْفَكُونَ ﴾ كيف يعدلون عن الحق تعجباً من جهلهم وضلالتهم.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْا۟ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ ٥ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ ٦

﴿ لَوَّوْاْ رُؤُوسَهُمْ ﴾ عطفوها وأما لوها إعراضاً عن ذلك واستكباراً.

وقرئ بالتخفيف والتشديد للتكثير.

<div class="verse-tafsir"

هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا۟ ۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ٧ يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ ۚ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ٨

روى: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين لقي بني المصطلق على المريسيع وهو ماء لهم وهزمهم وقتل منهم: ازدحم على الماء جهجاه بن سعيد أجير لعمر يقود فرسه، وسنان الجهني حليف لعبد الله بن أبيّ، واقتتلا، فصرخ جهجاه يا للمهاجرين: وسنان: يا للأنصار؛ فأعان جهجاها جعَّال من فقراء المهاجرين ولطم سنانا.

فقال عبد الله لجعال.

وأنت هناك، وقال: ما صحبنا محمداً إلا لنلطم، والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل، عنى بالأعز: نفسه، وبالأذل، رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال لقومه: ماذا فعلتم بأنفسكم؟

أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم؛ أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم، ولأوشكوا أن يتحوّلوا عنكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد، فسمع بذلك زيد بن أرقم وهو حدث، فقال: أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك، ومحمد في عزّ من الرحمن وقوّة من المسلمين، فقال عبد الله: اسكت فإنما كنت ألعب؛ فأخبر زيد رسول الله فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله، فقال: إذن ترعد أنف كثيرة بيثرب.

قال: فإن كرهت أن يقتله مهاجري.

فأمر به أنصارياً فقال: فكيف إذا تحدّث الناس أنّ محمداً يقتل أصحابه؛ وقال عليه الصلاة والسلام لعبد الله: أنت صاحب الكلام الذي بلغني؟

قال: والله الذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئاً من ذلك، وإن زيداً لكاذب، وهو قوله تعالى: ﴿ اتخذوا أيمانهم جُنَّةً ﴾ [المنافقون: 2] فقال الحاضرون: يا رسول الله: شيخنا وكبيرنا لا تصدق عليه كلام غلام، عسى أن يكون قد وهم.

وروى أن رسول الله قال له: لعلك غضبت عليه؛ قال: لا؛ قال: فلعله أخطأ سمعك؛ قال: لا؛ قال: فلعله شبه عليك؛ قال: لا.

فلما نزلت: لحق رسول الله زيداً من خلفه فعرك أذنه وقال: وفت أذنك يا غلام، إنّ الله قد صدقك وكذب المنافقين.

ولما أراد عبد الله أن يدخل المدينة: اعترضه ابنه حباب، وهو عبد الله بن عبد الله غير رسول الله اسمه، وقال: إنّ حباباً اسم شيطان.

وكان مخلصاً وقال: وراءك، والله؛ لا تدخلها حتى تقول رسول الله الأعز وأنا الأذل، فلم يزل حبيساً في يده حتى أمره رسول الله بتخليته.

وروي أنه قال له: لئن لم تقرّ لله ورسوله بالعز لأضربن عنقك، فقال: ويحك، أفاعل أنت؟

قال: نعم.

فلما رأى منه الجدّ قال: أشهد أنّ العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، فقال رسول الله لابنه: «جزاك الله عن رسوله وعن المؤمنين خيراً» ؛ فلما بان كذب عبد الله قيل له: قد نزلت فيك آي شداد، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك، فلوى رأسه ثم قال: أمرتموني أن أومن فآمنت، وأمرتموني أن أزكي مالي فزكيت، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد، فنزلت: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله ﴾ [المنافقون: 5] ولم يلبث إلا أياماً قلائل حتى اشتكى ومات ﴿ سَوآءً عَلَيْهِمْ ﴾ الاستغفار وعدمه، لأنهم لا يلتفتون إليه ولا يعتدون به لكفرهم.

أو لأن الله لا يغفر لهم.

وقرئ: ﴿ استغفرت ﴾ على حذف حرف الاستفهام؛ لأنّ (أم) المعادلة تدل عليه.

وقرأ أبو جعفر ﴿ آستغفرت ﴾ ، إشباعاً لهمزة الاستفهام للإظهار والبيان، لا قلبا لهمزة الوصل ألفاً، كما في: آلسحر، وآلله ﴿ يَنفَضُّواْ ﴾ يتفرقوا.

وقرئ: ﴿ ينفضوا ﴾ من أنفض القوم إذا فنيت أزوادهم.

وحقيقته: حان لهم أن ينفضوا مزاودهم ﴿ وَلِلَّهِ خَزآئِنُ السماوات والأرض ﴾ وبيده الأرزاق والقسم، وهو رازقهم منها؛ وإن أبي أهل المدينة أن ينفقوا عليهم، ولكن عبد الله وأضرابه جاهلون ﴿ لاَّ يَفْقَهُونَ ﴾ ذلك فيهذون بما يزين لهم الشيطان.

وقرئ: ﴿ ليخرجنّ الأعز منها الأذل ﴾ بفتح الياء.

وليخرجنّ، على البناء للمفعول.

قرأ الحسن وابن أبي عبلة: لنخرجنّ، بالنون ونسب الأعز والأذل.

ومعناه: خروج الأذل.

أو إخراج الأذل.

أو مثل الأذل ﴿ وَلِلَّهِ العزة ﴾ الغلبة والقوّة، ولمن أعزه الله وأيده من رسوله ومن المؤمنين، وهم الأخصاء بذلك، كما أنّ المذلة والهوان للشيطان وذويه من الكافرين والمنافقين.

وعن بعض الصالحات- وكانت في هيئة رثة- ألست على الإسلام؟

وهو العز الذي لا ذل معه، والغنى الذي لا فقر معه.

وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما: أنّ رجلاً قال له: إنّ الناس يزعمون أنّ فيك تيهاً؛ قال: ليس بتيه، ولكنه عزة، وتلا هذه الآية.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ ٩

﴿ لاَ تُلْهِكُمْ ﴾ لا تشغلكم ﴿ أموالكم ﴾ والتصرف فيها: والسعي في تدبير أمرها: والتهالك على طلب النماء فيها بالتجارة والاغتلال، وابتغاء النتاج والتلذذ بها؛ والاستمتاع بمنافعها ﴿ وَلاَ أولادكم ﴾ وسروركم بهم، وشفقتكم عليهم، والقيام بمؤنهم، وتسوية ما يصلحهم من معايشهم في حياتكم وبعد مماتكم، وقد عرفتم قدر منفعة الأموال والأولاد، وأنه أهون شيء وأدونه في جنب ما عند الله ﴿ عَن ذِكْرِ الله ﴾ وإيثاره عليها ﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذلك ﴾ يريد الشغل بالدنيا عن الدين ﴿ فأولائك هُمُ الخاسرون ﴾ في تجارتهم حيث باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني.

وقيل: ذكر الله الصلوات الخمس.

وعن الحسن: جميع الفرائض، كأنه قال: عن طاعة الله.

وقيل: القرآن.

وعن الكلبي: الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

<div class="verse-tafsir"

وَأَنفِقُوا۟ مِن مَّا رَزَقْنَـٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَآ أَخَّرْتَنِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ قَرِيبٍۢ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ١٠ وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ ١١

﴿ مِن ﴾ في ﴿ مَّا رزقناكم ﴾ للتبعيض، والمراد: الإنفاق الواجب ﴿ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ الموت ﴾ من قبل أن يرى دلائل الموت، ويعاين ما ييأس معه من الإمهال، ويضيق به الخناق، ويتعذر عليه الإنفاق ويفوت وقت القبول، فيتحسر على المنع، ويعضّ أنامله على فقد ما كان متمكناً منه.

وعن ابن عباس رضي الله عنه: تصدّقوا قبل أن ينزل عليك سلطان الموت، فلا تقبل متمكناً منه.

وعن ابن عباس رضي الله عنه: تصدّقوا قبل أن ينزل عليكم سلطان الموت، فلا تقبل توبة، ولا ينفع عمل.

وعنه: ما يمنع أحدكم إذا كان له مال أن يزكي، وإذا أطاق الحج أن يحج من قبل أن يأتيه الموت، فيسأل ربه الكرة فلا يعطاها.

وعنه: أنها نزلت في ما نعى الزكاة، ووالله لو رأى خيراً لما سأل الرجعة، فقيل له: أما تتقي الله، يسأل المؤمنون الكرة؟

قال: نعم، أنا أقرأ عليكم به قرآنا، يعني: أنها نزلت في المؤمنين وهم المخاطبون بها، وكذا عن الحسن: ما من أحد لم يزك ولم يصم ولم يحج إلا سأل الرجعة.

وعن عكرمة أنها نزلت في أهل القبلة ﴿ لَوْلا أَخَّرْتَنِىَ ﴾ .

وقرئ: ﴿ أخرتن ﴾ ، يريد: هلا أخرت موتى ﴿ إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ﴾ إلى زمان قليل ﴿ فَأَصَّدَّقَ ﴾ وقرأ أُبي ﴿ فأتصدق ﴾ على الأصل.

وقرى: ﴿ وأكن ﴾ ، عطفاً على محل ﴿ فَأَصَّدَّقَ ﴾ كأنه قيل: إن أخرتني أصدّق وأكن.

ومن قرأ: ﴿ وأكون ﴾ على النصب، فعلى اللفظ.

وقرأ عبيد بن عمير: ﴿ وأكون ﴾ ، على ﴿ وأنا أكون ﴾ عدة منه بالصلاح ﴿ وَلَن يُؤَخّرَ الله ﴾ نفي للتأخير على وجه التأكيد الذي معناه منافاة المنفي الحكمة.

والمعنى: إنكم إذا علمتم أنّ تأخير الموت عن وقته مما لا سبيل إليه.

وأنه هاجم لا محالة، وأنّ الله عليم بأعمالكم فمجاز عليها، من منع واجب وغيره: لم تبق إلا المسارعة إلى الخروج عن عهدة الواجبات والاستعداد للقاء الله.

وقرئ: ﴿ تعملون ﴾ ؛ بالتاء والياء.

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة المنافقين بريء من النفاق» .

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله