تفسير سورة المعارج الآيات ١٩-٣٥ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 70 المعارج > الآيات ١٩-٣٥

۞ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا ١٩ إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًۭا ٢٠ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا ٢١ إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ ٢٢ ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَآئِمُونَ ٢٣ وَٱلَّذِينَ فِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّۭ مَّعْلُومٌۭ ٢٤ لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ ٢٥ وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ ٢٦ وَٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ ٢٧ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍۢ ٢٨ وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ ٢٩ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٣٠ فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ ٣١ وَٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَـٰنَـٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ ٣٢ وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَـٰدَٰتِهِمْ قَآئِمُونَ ٣٣ وَٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٣٤ أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى جَنَّـٰتٍۢ مُّكْرَمُونَ ٣٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

أريد بالإنسان الناس؛ فلذلك استثنى منه إلا المصلين.

والهلع: سرعة الجزع عند مسّ المكروه وسرعة المنع عند مسّ الخير، من قولهم: ناقة هلواع سريعة السير.

وعن أحمد بن يحيى، قال لي محمد بن عبد اللَّه بن طاهر: ما الهلع؟

فقلت: قد فسره اللَّه، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره، وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدّة الجزع، وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس والخير: المال والغنى؛ والشرّ: الفقر.

أو الصحة والمرض: إذا صحّ الغني منع المعروف وشحّ بماله، وإذا مرض جزع وأخذ يوصي.

والمعنى: أن الإنسان لإيثاره الجزع والمنع وتمكنهما منه ورسوخهما فيه، كأنه مجبول عليهما مطبوع، وكأنه أمر خلقي وضروري غير اختياري، كقوله تعالى: ﴿ خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ ﴾ [الأنبياء: 37] والدليل عليه أنه حين كان في البطن والمهد لم يكن به هلع، ولأنه ذمّ والله لا يذمّ فعله، والدليل عليه: استثناء المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم وحملوها على المكاره وظلّفوها عن الشهوات، حتى لم يكونوا جازعين ولا مانعين.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «شرّ ما أعطي ابن آدم شحّ هالع وجبن خالع» فإن قلت: كيف قال: ﴿ على صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾ ثم على صلاتهم يحافظون؟

قلت: معنى دوامهم عليها أن يواظبوا على أدائها لا يخلون بها ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل العمل أدومه وإن قلّ» وقول عائشة: كان عمله ديمة.

ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها ويقيموا أركانها ويكملوها بسنتها وآدابها، ويحفظوها من الإحباط باقتراف المآثم، فالدوام يرجع إلى أنفس الصلوات والمحافظة إلى أحوالها ﴿ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ﴾ هو الزكاة، لأنها مقدرة معلومة؛ أو صدقة يوظفها الرجل على نفسه يؤديها في أوقات معلومة.

السائل: الذي يسأل ﴿ والمحروم ﴾ الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنياً فيحرم ﴿ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدين ﴾ تصديقاً بأعمالهم واستعدادهم له، ويشفقون من عذاب ربهم، واعترض بقوله: ﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ﴾ أي لا ينبغي لأحد وإن بالغ في الطاعة والاجتهاد أن يأمنه.

وينبغي أن يكون مترجحاً بين الخوف والرجاء.

قرئ: ﴿ بشهادتهم ﴾ ﴿ وبشهاداتهم ﴾ والشهادة من جملة الأمانات.

وخصها من بينها إبانة لفضلها، لأنّ في إقامتها إحياء الحقوق وتصحيحها.

وفي زيها: تضييعها وإبطالها.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد