تفسير سورة النساء الآيات ٢٠-٢٢ عند تأويلات أهل السنة

الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 4 النساء > الآيات ٢٠-٢٢

وَإِنْ أَرَدتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍۢ مَّكَانَ زَوْجٍۢ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَىٰهُنَّ قِنطَارًۭا فَلَا تَأْخُذُوا۟ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ أَتَأْخُذُونَهُۥ بُهْتَـٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا ٢٠ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُۥ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍۢ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَـٰقًا غَلِيظًۭا ٢١ وَلَا تَنكِحُوا۟ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةًۭ وَمَقْتًۭا وَسَآءَ سَبِيلًا ٢٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله - عز وجل -: ﴿ وَإِنْ أَرَدْتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً ﴾ والقنطار: قيل: مائة رطل.

وقيل في حرف ابن مسعود: "قنطاراً من الذهب".

وعن ابن عباس -  - قال: إن كرهت امرأتك أو أعجبتك غيرها؛ فطلقت هذه وتزوجت تلك، فأعط هذه مهرها وإن كان قنطاراً.

والقنطار: اثنا عشر ألف درهم، أو ألف دينار.

وقيل: القنطار ألف ومائتا دينار، فهذا على التمثيل، ليس على التقدير، ووجه النهي والوعيد في ذلك - والله أعلم - ما روي عن رسول الله  أنه قال: "إِنَّ النِّسَاءَ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ، اتَّخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ - تَعَالَى - وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ تَعَالَى" فوعد - عز وجل - الأزواج في غير آي من القرآن عن أخذ مهور النساء وغيرها من الأموال؛ لضعفهن في أنفسهن، والرجال هم القوامون عليهن؛ لئلا يبسط الأزواج في أموالهن؛ إشفاقاً عليهن، أو لما إذا أخذ منها مهرها تبقى تلك المنفعة بلا بدل، وذلك زنا؛ وعلى هذا يجيء ألا يجوز له أن يخلطها؛ لأنه إذا أخذ منها مهرها بقيت له المنفعة بلا بدل، لكنه أجيز له ذلك؛ لأنه تقلب في الملك، وكل من تقلب في ملكه ببدل يأخذه جاز له ذلك.

وقوله - عز وجل -: ﴿ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً ﴾ .

قيل: ظلماً بغير حق.

وقيل: إذا أراد طلاقها لا يضارها بكذب لتفتدي منه مهرها.

﴿ وَإِثْماً مُّبِيناً ﴾ : ويحتمل أن يكون البهتان والإثم واحداً.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ ﴾ .

قيل: الإفضاء: هو الجماع.

والأشبه أن يكون الإفضاء: الاجتماع؛ لأنه أضاف إليهما جميعاً، فهو بالاجتماع أشبه وإليه أقرب؛ فيجب المهر بالاجتماع والخلوة بها، والجماع فعل الزوج، يضاف إليه خاصة.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ .

قيل: عقدة النكاح.

وقيل: هو ما ذكرنا في قوله -  -: ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَٰنٍ  ﴾ .

وقيل: الميثاق الغليظ ما ذكر أن النبي  كان يقول: "اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمُوهُنَّ بِأمَانَةِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلمِةَ اللهِ، وَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ لاَ يَمْلِكْنَ مِنْ أَمْرِهِنَّ شَيْئاً" وقال النبي  : "يَأَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقّاً، وَإِنَّ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقّاً، وَإِنَّ مِنْ حِقِّكُمْ عَلَيهِنَّ أَلاَّ يُوطِئنَّ فُرُشَكُمْ، وَلاَ يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لأِحَدٍ تَكْرَهُونَهُ، وَلاَ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مبُيَنِّةٍ، فَإِنْ هُنَّ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ - يعني: غير شائن - وَإِنَّ مِنْ حَقِّهِنَّ عَلَيْكُمُ الكُسْوَةَ والنَّفَقَةَ بِالْمَعْرُِوفِ" وقيل: "إن رجلا سأل رسول الله  : ماذا يحل لنا من نسائنا؟

وما يحرك علينا منهم؟

فقال رسول الله  : حَرْثُكَ، فَأْتِهِ أَنَّى شِئْتَ، وَلاَ تَضْرِبِ الوَجْهَ، وَلاَ تُقَبِّحْهُ، وَلاَ تَهْجُرْهَا إِلاَّ فِي بَيْتِهَا، وَأَطْعِمْهَا إِذَا أَكَلْتَ، وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ" وقيل: الميثاق الغليظ: ما أقروا به من قول الله: ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ  ﴾ .

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ ﴾ حرم - الله  - على الأبناء نكاح نساء الآباء، وذلك أنهم كانوا يعملون في الجاهلية ما قيل في القصة: أن أبا قيس توفي فعمد ابنه - يقال له: محصن - فتزوج امرأة أبيه، فنهي الله -  - عن ذلك، فقال - عز وجل -: ﴿ وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ ﴾ .

وقيل: إن رجلاً من أصحاب رسول الله  خرج سالاً سيفه؛ فقيل له: ما شأنك؟

فقال: إن رجلاً تزوج بامرأة أبيه، فهذا إذا تزوجها مستحلاً لها، فهو يكفر لذلك: كأن قصد قتله؛ وكذلك حرم الله -  وتعالى - على الآباء نكاح نساء الأبناء بقوله -  -: ﴿ وَحَلَٰئِلُ أَبْنَائِكُمُ ﴾ .

وقوله - عز وجل -: ﴿ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً ﴾ : أي: إنكم إذا انتهيتم عن ذلك في الائتناف يغفر لكم ما قد سلف، وإن كان فاحشة.

وقيل: ﴿ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ قبل: التحريم.

﴿ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً ﴾ أي: صار فاحشة في الإسلام: ﴿ وَمَقْتاً ﴾ قيل: بغضاً.

﴿ وَسَآءَ سَبِيلاً ﴾ أي: بئس المسلك تزوج نساء الآباء.

ويحتمل أن تكون الآية في الطلاق؛ إذ كان الرجل يطلق امرأته ثمّ يندم على طلاقها، فيتزوجها ابنه، فيمقت ذلك الأب ويبغض.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَسَآءَ سَبِيلاً ﴾ : أي: بئس السبيل نكاح امرأة أبيه، حيث مقت أبيه وبئس مقت أبيه المسلك.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله