الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 1 الفاتحة > الآيات ٦-٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ ﴾ إلى آخِرِها.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ ﴾ فَفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أرْشِدْنا ودُلَّنا.
والثّانِي: مَعْناهُ وفِّقْنا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
وَأمّا الصِّراطُ فَفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السَّبِيلُ المُسْتَقِيمُ، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلى صِراطٍ إذا اعْوَجَّ المَوارِدُ مُسْتَقِيمُ والثّانِي: أنَّهُ الطَّرِيقُ الواضِحُ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ ﴾ وقالَ الشّاعِرُ: ...
...
...
∗∗∗ ∗∗∗ فَصَدَّ عَنْ نَهْجِ الصِّراطِ القاصِدِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِن مُسْتَرَطِ الطَّعامِ، وهو مَمَرُّهُ في الحَلْقِ.
وَفي الدُّعاءِ بِهَذِهِ الهِدايَةِ، ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهم دَعَوْا بِاسْتِدامَةِ الهِدايَةِ، وإنْ كانُوا قَدْ هُدُوا.
والثّانِي: مَعْناهُ زِدْنا هِدايَةً.
والثّالِثُ: أنَّهم دَعَوْا بِها إخْلاصًا لِلرَّغْبَةِ، ورَجاءً لِثَوابِ الدُّعاءِ.
واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كِتابُ اللَّهِ تَعالى، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ وعَبْدِ اللَّهِ، ويُرْوى نَحْوُهُ عَنِ النَّبِيِّ .
والثّانِي: أنَّهُ الإسْلامُ، وهو قَوْلُ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ومُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الطَّرِيقُ الهادِي إلى دِينِ اللَّهِ تَعالى، الَّذِي لا عِوَجَ فِيهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: هو رَسُولُ اللَّهِ وأخْيارُ أهْلِ بَيْتِهِ وأصْحابِهِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ وأبِي العالِيَةِ الرِّياحِيِّ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ.
والثّانِي: أنَّهُمُ الأنْبِياءُ.
والثّالِثُ: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ بِالكُتُبِ السّالِفَةِ.
والرّابِعُ: أنَّهُمُ المُسْلِمُونَ وهو قَوْلُ وكِيعٍ.
والخامِسُ: هُمُ النَّبِيُّ ، ومَن مَعَهُ مِن أصْحابِهِ، وهَذا قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ.
وَقَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: (صِراطَ مَن أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ ﴾ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، عَنِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: (هُمُ اليَهُودُ وعَنِ الضّالِّينَ فَقالَ: (هُمُ النَّصارى)» .
وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ.
وَفي غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الغَضَبُ المَعْرُوفُ مِنَ العِبادِ.
والثّانِي: أنَّهُ إرادَةُ الِانْتِقامِ، لِأنَّ أصْلَ الغَضَبِ في اللُّغَةِ هو الغِلْظَةُ، وهَذِهِ الصِّفَةُ لا تَجُوزُ عَلى اللَّهِ تَعالى.
والثّالِثُ: أنَّ غَضَبَهُ عَلَيْهِمْ هو ذَمُّهُ لَهم.
والرّابِعُ: أنَّهُ نَوْعٌ مِنَ العُقُوبَةِ سُمِّيَ غَضَبًا، كَما سُمِّيَتْ نِعَمُهُ رَحْمَةً.
والضَّلالُ ضِدُّ الهُدى، وخَصَّ اللَّهُ تَعالى اليَهُودَ بِالغَضَبِ، لِأنَّهم أشَدُّ عَداوَةً.
وَقَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ (غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وغَيْرِ الضّالِّينَ) .