الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 11 هود > الآيات ٤٥-٤٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي ﴾ وإنَّما قالَ ﴿ مِن أهْلِي ﴾ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَهُ أنْ يُنْجِيَ أهْلَهُ مَعَهُ.
﴿ وَإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما الَّذِي يَحِقُّ فَلا يُخْلِفُ.
الثّانِي: الَّذِي يَلْزَمُ كَلُزُومِ الحَقِّ.
﴿ وَأنْتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ ﴾ يَعْنِي بِالحَقِّ: فاحْتَمَلَ هَذا مِن نُوحٍ أحَدَ أمْرَيْنِ: إمّا أنْ يَكُونَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِغَرَقِ ابْنِهِ فَسَألَ اللَّهَ تَعالى لَهُ النَّجاةَ، وإمّا أنْ يَكُونَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِغَرَقِهِ فَسَألَ اللَّهَ تَعالى لَهُ الرَّحْمَةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وُلِدَ عَلى فِراشِهِ ولَمْ يَكُنِ ابْنُهُ وكانَ لِغَيْرِهِ رِشْدَةً، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ ابْنُ امْرَأتِهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ ابْنُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والضَّحّاكُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما بَغَتِ امْرَأةُ نَبِيٍّ قَطُّ.
وَقِيلَ إنَّ اسْمَهُ كانَ كَنْعانَ، وقِيلَ بَلْ كانَ اسْمُهُ يامَ.
قالَ الحَسَنُ: وكانَ مُنافِقًا ولِذَلِكَ اسْتَعْجَلَ نُوحٌ أنْ يُنادِيَهُ فَعَلى هَذا يَكُونُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِكَ ووِلايَتِكَ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.
الثّانِي: لَيْسَ مِن أهْلِكَ الَّذِينَ وعَدْتُكَ أنْ أُنْجِيَهم مَعَكَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
﴿ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ مَسْألَتَكَ إيّايَ أنْ أُنْجِيَهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، قالَهُ قَتادَةُ وإبْراهِيمُ وهو تَأْوِيلُ مَن قَرَأ ﴿ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ﴾ بِالتَّنْوِينِ.
والثّانِي: مَعْناهُ أنَّ ابْنَكَ الَّذِي سَألْتَنِي أنْ أُنْجِيَهُ هو عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، أيْ أنَّهُ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وهو تَأْوِيلُ مَن لَمْ يُنَوِّنْ.
﴿ فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فِيما نَسَبْتَهُ إلى نَفْسِكَ ولَيْسَ مِنكَ.
الثّانِي: في دُخُولِهِ في جُمْلَةِ مَن وعَدْتُكَ بِإنْجائِهِمْ مِن أهْلِكَ ولَيْسَ مِنهم.
﴿ إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِنَ الجاهِلِينَ بِنَسَبِكَ.
الثّانِي: مِنَ الجاهِلِينَ بِوَعْدِي لَكَ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿ إنِّي أعِظُكَ ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ إنِّي رافِعُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ.
الثّانِي: مَعْناهُ أنِّي أُحَذِّرُكَ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أبَدًا ﴾ أيْ يُحَذِّرُكم.
<div class="verse-tafsir"