الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > الآيات ١٥٥-١٥٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ، لِما تَقَدَّمَ مِن دُعاءِ النَّبِيِّ أنْ يَجْعَلَها عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ حِينَ قَحِطُوا سَبْعَ سِنِينَ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى مُجِيبًا لِدُعاءِ نَبِيِّهِ: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ ﴾ الخَوْفُ يَعْنِي الفَزَعَ في القِتالِ، والجُوعُ يَعْنِي المَجاعَةَ بِالجَدْبِ.
﴿ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: نَقْصُها بِالجَوائِحِ المُتْلِفَةِ.
والثّانِي: زِيادَةُ النَّفَقَةِ في الجَدْبِ.
﴿ والأنْفُسِ ﴾ يَعْنِي ونَقْصَ الأنْفُسِ بِالقَتْلِ والمَوْتِ.
﴿ والثَّمَراتِ ﴾ قِلَّةُ النَّباتِ وارْتِفاعُ البَرَكاتِ.
﴿ وَبَشِّرِ الصّابِرِينَ ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: وبَشِّرِ الصّابِرِينَ عَلى الجِهادِ بِالنَّصْرِ.
والثّانِي: وبَشِّرِ الصّابِرِينَ عَلى الطّاعَةِ بِالجَزاءِ.
والثّالِثُ: وبَشِّرِ الصّابِرِينَ عَلى المَصائِبِ بِالثَّوابِ، وهو أشْبَهُ لِقَوْلِهِ مِن بَعْدُ: ﴿ الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ ﴾ يَعْنِي: إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ في نَفْسٍ أوْ أهْلٍ أوْ مالٍ قالُوا: إنّا لِلَّهِ: أيْ نُفُوسُنا وأهْلُونا وأمْوالُنا لِلَّهِ، لا يَظْلِمُنا فِيما يَصْنَعُهُ بِنا ﴿ وَإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ ﴾ يَعْنِي بِالبَعْثِ في ثَوابِ المُحْسِنِ ومُعاقَبَةِ المُسِيءِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى في هَؤُلاءِ: ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ ﴾ الصَّلاةُ اسْمٌ مُشْتَرَكُ المَعْنى فَهي مِنَ اللَّهِ تَعالى الرَّحْمَةُ، ومِنَ المَلائِكَةِ الِاسْتِغْفارُ، ومِنَ النّاسِ الدُّعاءُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ وقالَ الشّاعِرُ: صَلّى عَلى يَحْيى وأشْياعِهِ رَبٌّ كَرِيمٌ وشَفِيعٌ مُطاعُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ﴾ أيْ رَحْمَةٌ، وذَكَرَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الجَمْعِ لِأنَّ بَعْضَها يَتْلُو بَعْضًا.
ثُمَّ قالَ: ﴿ وَرَحْمَةٌ ﴾ فَأعادَها مَعَ اخْتِلافِها لِلَّفْظَيْنِ لِأنَّهُ أوْكَدُ وأبْلَغُ كَما قالَ: ﴿ مِنَ البَيِّناتِ والهُدى ﴾ وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ ﴾ وجْهانِ مُحْتَمَلانِ: أحَدُهُما: المُهْتَدُونَ إلى تَسْهِيلِ المَصائِبِ وتَخْفِيفِ الحُزْنِ.
والثّانِي: المُهْتَدُونَ إلى اسْتِحْقاقِ الثَّوابِ وإجْزالِ الأجْرِ.
<div class="verse-tafsir"