الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 22 الحج > الآيات ٧٧-٧٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَجاهِدُوا في اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: اعْمَلُوا لِلَّهِ حَقَّ عَمَلِهِ، وقالَ الضَّحّاكُ أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى ويُذْكَرُ فَلا يُنْسى ويُشْكَرُ فَلا يُكْفَرُ.
وَهو مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ﴾ .
واخْتَلَفَ في نُسَخِها عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ ﴾ .
والثّانِي: أنَّها ثابِتَةُ الحُكْمِ لِأنَّ حَقَّ جِهادِهِ ما ارْتَفَعَ مَعَهُ الحَرَجُ، رَوى سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ : «خَيْرُ دِينِكم أيْسَرُهُ» .
﴿ هُوَ اجْتَباكُمْ ﴾ أيِ اخْتارَكم لِدِينِهِ.
﴿ وَما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ ﴾ يَعْنِي مِن ضِيقٍ، وفِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الخَلاصُ مِنَ المَعاصِي بِالتَّوْبَةِ.
الثّانِي: المُخْرِجُ مِنَ الأيْمانِ بِالكَفّارَةِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ تَقْدِيمُ الأهِلَّةِ وتَأْخِيرُها في الصَّوْمِ والفِطْرِ والأضْحى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ رَخَّصَ السَّفَرَ مِنَ القَصْرِ والفِطْرِ.
الخامِسُ: أنَّهُ عامٌّ لِأنَّهُ لَيْسَ في دِينِ الإسْلامِ ما لا سَبِيلَ إلى الخَلاصِ مِنَ المَأْثَمِ فِيهِ.
﴿ مِلَّةَ أبِيكم إبْراهِيمَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ وسَّعَ عَلَيْكم في الدِّينِ كَما وسَّعَ مِلَّةَ أبِيكم إبْراهِيمَ.
الثّانِي: وافْعَلُوا الخَيْرَ كَفِعْلِ أبِيكم إبْراهِيمَ.
الثّالِثُ: أنَّ مِلَّةَ إبْراهِيمَ وهي دِينُهُ لازِمَةٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، وداخِلَةٌ في دِينِهِ.
الرّابِعُ: أنَّ عَلَيْنا وِلايَةَ إبْراهِيمَ ولَيْسَ يَلْزَمُنا أحْكامُ دِينِهِ.
﴿ هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وفي هَذا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلِ هَذا القُرْآنِ وفي هَذا القُرْآنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّ إبْراهِيمَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ احْتِجاجًا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَمِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ﴾ .
﴿ لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكم وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكم في إبْلاغِ رِسالَةِ رَبِّهِ إلَيْكم، وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ تُبَلِّغُونَهم رِسالَةَ رَبِّهِمْ كَما بَلَغْتُمْ إلَيْهِمْ ما بَلَّغَهُ الرَّسُولُ إلَيْكم.
الثّانِي: لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكم بِأعْمالِكم وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ بِأنَّ رُسُلَهم قَدْ بَلَّغُوهم.
﴿ فَأقِيمُوا الصَّلاةَ ﴾ يَعْنِي المَفْرُوضَةَ.
﴿ وَآتُوا الزَّكاةَ ﴾ يُعْنى الواجِبَةَ.
﴿ واعْتَصِمُوا بِاللَّهِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: امْتَنِعُوا بِاللَّهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ.
والثّانِي: مَعْناهُ تَمَسَّكُوا بِدِينِ اللَّهِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
﴿ هُوَ مَوْلاكُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مالِكُكم.
الثّانِي: ولِيُّكُمُ المُتَوَلِّي لِأُمُورِكم.
﴿ فَنِعْمَ المَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ أيْ فَنِعْمَ المَوْلى حِينَ لَمْ يَمْنَعْكُمُ الرِّزْقَ لَمّا عَصَيْتُمُوهُ، ونَعِمَ النَّصِيرُ حِينَ أعانَكم لَمّا أطَعْتُمُوهُ.