تفسير سورة آل عمران الآيات ١٤٤-١٤٨ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 3 آل عمران > الآيات ١٤٤-١٤٨

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌۭ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِي۟ن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَـٰبِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْـًۭٔا ۗ وَسَيَجْزِى ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ ١٤٤ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ كِتَـٰبًۭا مُّؤَجَّلًۭا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِۦ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلْـَٔاخِرَةِ نُؤْتِهِۦ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِى ٱلشَّـٰكِرِينَ ١٤٥ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّۢ قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌۭ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسْتَكَانُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ ١٤٦ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ ١٤٧ فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ ٱلْـَٔاخِرَةِ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ ١٤٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّهُ لَمّا أُشِيعَ يَوْمَ أُحُدٍ أنَّ النَّبِيَّ  قَدْ قُتِلَ، قالَ أُناسٌ: لَوْ كانَ نَبِيًّا ما قُتِلَ، وقالَ آخَرُونَ: نُقاتِلُ عَلى ما قاتَلَ عَلَيْهِ حَتّى نَلْحَقَ بِهِ.

﴿ أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ ﴾ يَعْنِي رَجَعْتُمْ كُفّارًا بَعْدَ إيمانِكم.

﴿ وَمَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَن أرادَ بِجِهادِهِ ثَوابَ الدُّنْيا أيْ ما يُصِيبُهُ مِنَ الغَنِيمَةِ، وهَذا قَوْلُ بَعْضِ البَصْرِيِّينَ.

والثّانِي: مَن عَمِلَ لِلدُّنْيا لَمْ نَحْرِمْهُ ما قَسَمْنا لَهُ فِيها مِن غَيْرِ حَظٍّ في الآخِرَةِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ إسْحاقَ.

والثّالِثُ: مَن أرادَ ثَوابَ الدُّنْيا بِالنُّهُوضِ لَها بِعَمَلِ النَّوافِلِ مَعَ مُواقَعَةِ الكَبائِرِ جُوزِيَ عَلَيْها في الدُّنْيا دُونَ الآخِرَةِ.

وَكَأيِّنْ مِن نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ قَرَأ بِذَلِكَ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وقَرَأ الباقُونَ ( قاتَلَ )، وفي ( رِبِّيُّونَ ) أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُمُ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الرَّبَّ واحِدُهم رِبِّيٌّ، وهو قَوْلُ بَعْضِ نَحْوِيِّي البَصْرَةِ.

الثّانِي: أنَّهُمُ الجَماعاتُ الكَثِيرَةُ، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وعِكْرِمَةَ ومُجاهِدٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُمُ العُلَماءُ الكَثِيرُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ.

والرّابِعُ: أنَّ (الرِّبِّيُّونَ) الأتْباعُ.

والرَّبّانِيُّونَ: الوُلاةُ، والرِّبِّيُّونَ الرَّعِيَّةُ، وهو قَوْلُ أبِي زَيْدٍ، قالَ الحَسَنُ: ما قُتِلَ نَبِيٌّ قَطُّ إلّا في مَعْرَكَةٍ.

﴿ فَما وهَنُوا لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللَّهِ وما ضَعُفُوا وما اسْتَكانُوا ﴾ الوَهْنُ: الِانْكِسارُ بِالخَوْفِ.

الضَّعْفُ نُقْصانُ القُوَّةِ، الِاسْتِكانَةُ الخُضُوعُ، ومَعْناهُ فَلَمْ يَهِنُوا بِالخَوْفِ، ولا ضَعُفُوا بِنُقْصانِ القُوَّةِ ولا اسْتَكانُوا بِالخُضُوعِ.

وَقالَ ابْنُ إسْحاقَ: فَما وهَنُوا بِقَتْلِ نَبِيِّهِمْ ولا ضَعُفُوا عَنْ عَدُوِّهِمْ ولا اسْتَكانُوا لِما أصابَهم.

﴿ فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ ﴾ في ثَوابِ الدُّنْيا قَوْلانِ: أحَدُهُما: النَّصْرُ عَلى عَدُوِّهِمْ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ.

والثّانِي: الغَنِيمَةُ، وهو قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ ﴿ وَحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ ﴾ الجَنَّةُ، في قَوْلِ الجَمِيعِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر